هل أصبحت تركيا مكروهة بسبب تمددها العسكري في الخارج؟

هل أصبحت تركيا مكروهة بسبب تمددها العسكري في الخارج؟


28/12/2020

أصبحت تركيا في عهد حزب العدالة والتنمية الإخواني أكثر الدول المكروهة وأكثرها خطورة على الصعيد العالمي، بسبب السياسات التوسعية بصبغتها الاستعمارية، التي انتهجها الرئيس رجب طيب أردوغان، بعد أن وصل جيشه إلى أكثر من 10 دول.

وفي السياق، قال النائب البرلماني عن حزب "الخير" التركي أيتون تشيراي: إنّ بلاده أصبحت مكروهة من الدول العربية والعالم بأسره، وذلك تعليقاً على تمدّد الجيش خارج الحدود.

وأكد النائب، وفق ما نقل موقع مركز المرجع للدراسات والأبحاث الاستشرافية حول الإسلام الحركي، أنّ الحكومة التركية تشجع بذلك الهجرة غير الشرعية من خلال اتخاذها إجراءات تفتقد للعقلانية؛ وتورّط الجيش التركي في حرب لا علاقة له بها.

أيتون تشيراي: أصبحت تركيا دولة مكروهة من الدول العربية والعالم بأسره، وذلك تعليقاً على تمدد الجيش خارج الحدود

وتمثل الوجود العسكري التركي في إنشاء أنقرة قواعد عسكرية لها في العديد من دول الشرق الأوسط وأفريقيا، أملاً منها أن يكون لها مكانة ودور إقليمي فاعل ومؤثر. وقد أكد نائب رئيس الاستخبارات العسكرية السابق في رئاسة الأركان التركية إسماعيل حقي أنّ استراتيجية أنقرة تعتمد على إنهاء مبدأ الانعزال العسكري، وبدء عهد جديد من السياسة العسكرية التركية النشطة التي مكّنت تركيا بدورها من امتلاك قواعد عسكرية في مناطق حيوية.

وزعم حقي، في تصريح صحفي نقلته وسائل إعلام محلية، أنّ هذه القواعد العسكرية ساعدت تركيا على حماية مصالحها الاستراتيجية خارج حدودها، وإقامة بنية أمنية ومنطقة نفوذ سياسي وعسكري دائم هناك، ما مكّنها من منافسة كبرى القوى في المنطقة وفرض أجندتها عليها.

وتُعدّ جمهورية شمال قبرص أوّل بقعة جغرافية أنشأت عليها تركيا قواعدها ونشرت فيها قواتها العسكرية، ففي 20 تموز (يوليو) 1974 دخلت تركيا جزيرة قبرص بهدف حماية القبارصة الأتراك.

ويبلغ عدد الجنود الأتراك في قبرص 30 ألف جندي، وتملك تركيا هناك عدداً من القواعد العسكرية التي تضمّ دبابات وطائرات.

القواعد العسكرية التركية منتشرة في قبرص وقطر والعراق وسوريا والصومال وجيبوتي وليبيا

كما تملك تركيا قاعدة عسكرية في قطر منذ 2016، وأنفقت تركيا 39 مليون دولار على القاعدة القادرة على استقبال 3 آلاف جندي، إضافة إلى قوات بحرية وجوية، وذلك حتى تكون مخلب قط في منطقة الخليج.  

وأقامت تركيا القاعدة الرسمية الأولى لها في أفريقيا، في الصومال، بتكلفة 50 مليون دولار تقريباً، بقوام 1500 جندي دفعة أولى.

وتُعدّ قاعدة "تركسوم" الأكبر لتركيا في الخارج، وهي قادرة على استقبال قِطع بحرية وطائرات عسكرية وقوات كوماندوز، وأُلحقت بالقاعدة 3 مدارس عسكرية يشرف عليها 200 ضابط تركي، وتطلّ القاعدة على المحيط الهندي، ولا تبعد كثيراً عن خليج عدن ومضيق باب المندب، ما يجعلها ذات موقع استراتيجي يخدم أهداف أردوغان المشبوهة.

وقد وُجدت قوات من الجيش التركي في ليبيا لدعم ميليشيات حكومة الوفاق في طرابلس، بموجب اتفاقات عسكرية مشبوهة أبرمها الرئيس التركي مع رئيس حكومة الوفاق فايز السراج في تشرين الثاني (نوفمبر) 2019، وأرسلت تركيا عدداً من حاملات الجنود والطائرات المسيّرة التي تنتجها إلى طرابلس، وتحدثت تقارير صحفية عن وجود قوات تركية تقدر بـ3 آلاف جندي في قواعد عسكرية غرب ليبيا.

وفي العراق، أقرّ رئيس وزراء تركيا السابق بن علي يلدريم عام 2018 بوجود 11 قاعدة عسكرية تركية داخل العراق، ومن بين هذه القواعد قاعدة بعشيقة الواقعة على أطراف مدينة الموصل، وتضم القاعدة نحو 2000 جندي وعشرات الدبابات ومدافع بعيدة المدى، وتمتدّ مناطق انتشار القواعد التركية في إقليم شمالي العراق على طول الحدود، بدءاً من معبر خابور وصولاً إلى منطقة صوران.

أمّا في سوريا، فقد أقامت تركيا 12 نقطة مراقبة داخل محافظات إدلب وحماة وحلب بالاتفاق مع روسيا، وتحتفظ تركيا بعدد من القواعد العسكرية في مناطق الباب وجرابلس وإعزاز وعفرين، وهي مناطق واقعة على الحدود التركية السورية.

وفي عام 2017 توصلت تركيا إلى اتفاق على إنشاء قاعدة عسكرية في جيبوتي، باعتبارها مركزاً أفريقيّاً مهماً، بالنظر إلى موقعها الاستراتيجي على البحر الأحمر، والأمر نفسه حدث مع النيجر، وسعت تركيا لإنشاء قاعدة عسكرية في السودان عام 2017، بموجب اتفاقية لإعمار وإدارة جزيرة سواكن الواقعة على البحر الأحمر، إلّا أنّ الإطاحة بالرئيس السوداني عمر البشير أوقفت المخطط.

الصفحة الرئيسية