هل أعاد داعش تنظيم صفوفه؟ وهل يعلن العراق حالة الطوارئ لمواجهته؟

هل أعاد داعش تنظيم صفوفه؟ وهل يعلن العراق حالة الطوارئ لمواجهته؟

مشاهدة

08/12/2021

من المتوقع أن يعلن العراق خلال الأيام القليلة القادمة حالة الطوارئ، مع بدء عودة تنظيم داعش وتنفيذه عمليات إرهابية في مناطق مختلفة كان آخرها أول من أمس؛ فقد نفّذ عملية انتحارية بتفجير دراجة نارية في محافظة البصرة؛ ممّا أدى إلى مقتل (4) مواطنين وجرح (4) آخرين، على الأقل، لتبلغ حصيلة القتلى والجرحى في عمليات "داعش" خلال (3) أيام في (3) محافظات ضمن المناطق الواقعة بين حدود كردستان والحكومة الاتحادية نحو (37) قتيلاً وجريحاً، غالبيتهم من البيشمركة، هذا بالإضافة إلى سيطرة التنظيم الإرهابي على قرية لهيبان في محافظة كركوك طوال ساعات ـ للمرّة الأولى منذ دحر التنظيم بالكامل عام 2017، ممّا دفع الكثير من المراقبين لدقّ ناقوس الخطر.

اقرأ أيضاً: باحثون يعاينون مستقبل "داعش" بعد مقتل قادته

وقالت مصادر عسكرية، نقلت عنها صحيفة "عكاظ": إنّ قائد الجيش العراقي والمسؤولين الأكراد اتفقوا على زيادة عدد الألوية العسكرية من الجانبين، لشنّ هجمات على البؤر المعروفة التي يتحصن بداخلها "داعش"، ولفتت إلى أنّ التقارير الأمنية نصحت القيادة السياسية بإعلان حالة الطوارئ الجزئية.

وتتمركز عناصر فلول "داعش" الذين لا تُعرف أعدادهم في (3) مواقع رئيسية، وهي مناطق جبلية تقع بين جنوب أربيل ونينوى وديالى وصلاح الدين وجنوب كركوك. وبحسب بعض التقديرات فإنّ أعداد "داعش" تُقدّر بنحو (1000) مسلح، لكنّ هذا العدد انخفض في الأعوام الـ3 الماضية إلى نحو (200)، أو أكثر من ذلك بقليل.

 

من المتوقع أن يُعلن العراق خلال الأيام القليلة القادمة حالة الطوارئ، مع بدء عودة تنظيم داعش وتنفيذه عمليات إرهابية في مناطق مختلفة

 

وقد هاجم تنظيم داعش قريتين في كركوك، في ثالث هجوم في المحافظة خلال (24) ساعة، وكان الهجوم الأول على نقطة عسكرية تابعة لقوات البيشمركة، وتسبّب الهجوم بمقتل (4) من القوات الكردية وجرح واحد، ونفذ إرهابيو التنظيم هجوماً آخر على نقطة تفتيش تابعة للواء (126) لقوات البيشمركة بالقرب من قرية قرة سالم. أمّا الهجوم الآخر في كركوك، فقد حدث في قضاء الدبس في قرية قريبة من "قره جوغ"، وكان الهجوم نوعياً، وتمّ فيه احتلال أول قرية بعد إعلان النصر على التنظيم في نهاية 2017.

هذا، وأطلقت قوات من الجيش العراقي و"البيشمركة" عملية عسكرية بأطراف محافظة ديالى المحاذية لحدود إقليم كردستان شمالي البلاد، لملاحقة عناصر تنظيم داعش الإرهابي.

 

مصطفى الكاظمي يبحث في إقليم كردستان الهجمات الأخيرة التي شنّها تنظيم داعش الإرهابي

 

وقال ضابط برتبة رائد في الجيش لوكالة الأناضول: إنّ "قوات مشتركة من الجيش العراقي والبيشمركة (قوات إقليم كردستان) بدأت صباح اليوم عملية عسكرية واسعة ضد تنظيم داعش".

وأضاف المصدر أنّ "العملية ستشمل منطقتي كفري وكولجو الواقعتين في محافظة ديالى، المحاذيتين لحدود إقليم كردستان".

وفي السياق، وصل رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي إلى إقليم كردستان صباح اليوم، لبحث الهجمات الأخيرة التي شنّها تنظيم داعش.

وفور وصوله، اجتمع الكاظمي مع رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، لبحث زيادة التنسيق بين "البيشمركة" والقوات العراقية في التصدي للإرهاب، وفق بيان صدر عن حكومة الإقليم، نقلته وكالة الأنباء العراقية الرسمية.

وذكر البيان أنّه "جرى تسليط الضوء على الهجمات الأخيرة التي ارتكبها إرهابيو داعش، وشدّدا على ضرورة مضاعفة الجهود وتعزيز التنسيق بين البيشمركة والجيش العراقي لاجتثاث الإرهاب من جذوره".

 

قائد الجيش العراقي والمسؤولون الأكراد اتفقوا على زيادة عدد الألوية العسكرية، لشنّ هجمات على البؤر المعروفة التي يتحصن بداخلها داعش

 

وأوضح أنّه "تمّ التأكيد على أهمية تحقيق الاستقرار والنهوض بالواقع الاقتصادي، وحلّ المشاكل العالقة بين إقليم كردستان والحكومة الاتحادية على أساس الدستور".

وتقع الفراغات ضمن المناطق المتنازع عليها بين البيشمركة والقوات الاتحادية، وتمتدّ من الحدود السورية شمالاً عند نينوى، مروراً بمحافظتي صلاح الدين وكركوك، وصولاً إلى محافظة ديالى على الحدود مع إيران.

 

اقرأ أيضاً: من داعش إلى "الحازميين": جيتوهات التكفير الجهادية

وقد اعتبر محللون سيطرة تنظيم داعش الإرهابي على قرية شمالي العراق لعدة ساعات بمثابة جرس إنذار، من خطر استغلال التنظيم المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، لإعادة انتشاره من جديد في البلاد، التي دُحر فيها قبل أعوام.

 

عمار الحكيم ومقتدى الصدر يطالبان الحكومة والقوات الأمنية بـ"عدم التراخي"، وحزب "البيت الوطني" يعتبر أنّ صراع الأحزاب قد يكون السبب وراء تحرّكات داعش

 

وأكدوا في تصريحات نقلتها "سكاي نيوز" ضرورة أن تستدعي التحركات الأخيرة لـ"داعش" في المناطق الرخوة أمنياً في محافظات كركوك وديالى وصلاح الدين ونينوى، شمالي العراق، مزيداً من التعاون لبسط الأمن، إضافة إلى إنهاء الخلافات السياسية التي تسهل مهمّة الإرهاب.

وفي الإطار ذاته، قال المحلل السياسي الكردي أحمد حميد آغا لموقع "الحرّة": إنّ "مناطق الفراغ الأمني تشكّل ملاذات آمنة لعناصر التنظيم، وعدم تمكّن الجيش والبيشمركة من التنسيق سيجعلان أهالي تلك المناطق مهدّدين دائماً".

وينتقد آغا "التعاطي مع مسألة أمنية بنَفَس سياسي"، خاصّة أنّ "تلك المناطق وعرة وكثيفة الأشجار، وتمثل ملاذاً ممتازاً ينطلق منه تنظيم داعش لتنفيذ الهجمات".

 

تتمركز عناصر فلول داعش الذين لا تُعرف أعدادهم في (3) مواقع رئيسية، وهي مناطق جبلية تقع بين جنوب أربيل ونينوى وديالى وصلاح الدين وجنوب كركوك

 

من جهته، قال المحلل السياسي العراقي أحمد الزبيدي: إنّ "مناطق الحياد الأمني وُضعت لتخفيف الحساسيات القومية" بين المناطق العربية والكردية، لكنّها "تُعتبر خللاً أمنياً كبيراً".

 

اقرأ أيضاً: تنظيم داعش يضرب من جديد... هل أعاد تنظيم صفوفه في العراق؟

خلال أيام قليلة، بدا أنّ المشهد الأمني في العراق يتّجه نحو التصعيد في شمال البلاد وجنوبها، بعد أن سيطر عناصر من تنظيم داعش على قرية لهيبان في محافظة كركوك طوال ساعات ـ للمرّة الأولى منذ دحر التنظيم بالكامل عام 2017 ـ وشهدت محافظة البصرة تفجيراً راح ضحيته (4) أشخاص على الأقل.

 

النعمان: التنظيم الإرهابي يعيش صراعاً على مستوى القيادات، وهو ما ينعكس على نوعية عملياته التي يقوم بها

 

ويعيش في قرية لهيبان أغلبية من العراقيين الكرد، وهي تتوسط مناطق سيطرة البيشمركة الكردية والجيش العراقي، وتقع في منطقة تُسمّى "الحياد الأمني"، التي لا يُسمح لقوات الطرفين بالدخول إليها.

ويُسمّي العراقيون المناطق التي تقع على خط الحياد بـ"مناطق الفراغ الأمني"، ويقولون: إنّ القرى الواقعة على هذا الخط "تحت تهديد دائم" من قبل تنظيم داعش، كما يقول العزاوي.

هذا، وطالب قادة سياسيون عراقيون، مثل زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم ، وزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، في بيانات منفصلة نقلتها السومرية، طالبا الحكومة والقوات الأمنية بـ"عدم التراخي".

لكنّ حزب "البيت الوطني" العراقي المعارض قال في بيان نُشر عبر صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي: إنّ "صراع الأحزاب قد يكون السبب وراء تحرّكات داعش".

 

قوات مشتركة من الجيش العراقي والبيشمركة بدأت صباح اليوم عملية عسكرية واسعة ضد تنظيم داعش

 

وفي سياق متصل بالتنظيم الإرهابي، قال المتحدث الرسمي باسم جهاز مكافحة الإرهاب في العراق صباح النعمان، في تصريح لموقع الأخبار الآن العراقي: "إنّ تنظيم داعش ما يزال يتواجد في المناطق ذات التضاريس الصعبة في العراق، خاصّة شمال ديالى وجنوب صلاح الدين، ويحاول الاستفادة من أيّ ثغرة للقيام بعملياته الإرهابية."

وأضاف النعمان: "هذه العمليات الإرهابية لا ترتقي إلى مستوى التهديد الكبير، ولا يهدد التنظيم الإرهابي استقرارية المدن، لكنّ عملياته تُعدّ حوادث مؤسفة."

 

اقرأ أيضاً: توظيف "العدو": داعش كأداة اختراق غربية

وبحسب المتحدث الرسمي باسم جهاز مكافحة الإرهاب، فإنّ تنظيم داعش يستفيد من تحرّكاته في المناطق الصحراوية والجبلية للقيام بعمليات متفرقة.

ونوّه النعمان إلى أنّ تنظيم الإرهابي يعيش صراعاً على مستوى القيادات، وهو ما ينعكس على نوعية عملياته التي يقوم بها.

وشدّد المتحدث أنّ قوات الأمن العراقية تقوم بتتبع ومراقبة عناصر تنظيم داعش الإرهابي، والضغط عليه في جميع المناطق، وهي كفيلة بحدّ حركة التنظيم الذي لا يستطيع التمدّد إلى المدن والقرى المجاورة.



الصفحة الرئيسية