هل أعاد "داعش" تنظيم صفوفه في ليبيا؟

هل أعاد "داعش" تنظيم صفوفه في ليبيا؟

مشاهدة

17/06/2021

لم يكد الليبيون يلتقطون أنفاسهم خلال الهدنة الأخيرة الموقعة ووقف إطلاق النار بين فرقاء الصراع، حتى عاد خطر الإرهاب مجدداً إلى مسرح الأحداث، بكل ما يحمله من تحديات، ليؤكد أنّ ليبيا ما تزال في وضع هشّ أمنياً وسياسياً.

 فالتفجير الانتحاري بشاحنة مفخخة في سبها الذي أدى إلى مقتل رئيس الإدارة العامة للبحث الجنائي النقيب إبراهيم عبد النبي، وإصابة عدد من عناصر الإدارة، يعطي رسالة للداخل والخارج بأنّ من يحرك الإرهاب يستطيع أن يعود بقوة إلى الساحة الليبية متى أراد ذلك.

 وجاءت هذه العملية لتعكّر صفو الانفراج السياسي الذي تشهده البلاد منذ 16 آذار (مارس) الماضي، بعد أن تسلمت السلطة الانتقالية المنتخبة زمام الأمور استعداداً للمواعيد الانتخابية القادمة في 24 كانون الأول (ديسمبر) المقبل.

 وبحسب مراقبين نقل عنهم موقع "العهد" الأسبوع الماضي، فإنّ تفجير "داعش" الأخير يؤكد أنّ وضع ليبيا ما زال محفوفاً بالتحديات في ظل مراوحة جهود حل الأزمة مكانها.

 وتفرض تلك العملية حزمة من الاستفهامات والأسئلة بعد عودة تنظيم داعش الإرهابي إلى مسرح الأحداث من خلال تفجير بوابة سبها؛ أين تتواجد خلايا "داعش"؟ ولماذا جاءت العملية الإرهابية في مثل هذا التوقيت؟ وما مدى تأثير عودة "داعش" إلى مسرح الأحداث على المسار السياسي بالذات؟ وهل بإمكان مؤسسة عسكرية منقسمة محاربة التنظيم؟ وأخيراً من المستفيد محلياً وخارجياً من عودة داعش إلى تنفيذ عملياته الإرهابية؟

 

التفجير الانتحاري بشاحنة مفخخة في سبها يعطي رسالة للداخل والخارج بأنّ من يحرك الإرهاب يستطيع أن يعود بقوة إلى الساحة الليبية متى أراد ذلك

 

 وفيما يخص تداعيات عودة داعش الإرهابي إلى ساحة الأحداث، فإنّ قوة التنظيم تراجعت عدة وعتاداً، ولئن كانت التقديرات والإحصائيات شحيحة، فالأرجح، واعتماداً على تقارير عسكرية، فإنّ إجمالي تعداد الدواعش لن يتجاوز 1000 مقاتل، دون اعتبار الخلايا النائمة التي تحدّث عنها فريق الخبراء بالأمم المتحدة حول ليبيا.

 وبالنظر إلى عدم وجود حاضنة اجتماعية لداعش، ليس لهذا التنظيم الإرهابي من سيناريو غير تنفيذ عمليات انتحارية هنا وهناك، قد تتضاعف وتيرتها مع اقتراب الانتخابات، مركّزاً على أماكن ذات أولويات وعلاقة مباشرة بالانتخابات لبثّ الرعب وزعزعة الثقة، مثلما حدث في الأعوام الماضية عندما استهدف داعش مفوضية الانتخابات، وفق  تحليل لصحيفة "بوابة أفريقيا".

اقرأ أيضاً: هذه خطة فرنسا لإخراج المرتزقة من ليبيا... فهل ينصاع أردوغان؟

 ووفق تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة نشر الشهر الماضي، من جملة 13 دائرة انتخابية في ليبيا فإنّ هناك 3 دوائر، على الأقل، تقع ضمن مدن تتواجد فيها خلايا لداعش الإرهابي، وهي الدائرة الـ6 سبها الشاطئ وبراك الشاطئ وإدري الشاطئ والدائرة الـ7 أوباري غات مرزق، والدائرة الـ9 مصراتة وبني وليد وزليتن.

 وتجدر الإشارة إلى أنّ وجود داعش في ليبيا، ومن خلال خلاياه النائمة، توسّع مقارنة عمّا كان عليه سابقاً، حيث كان يقتصر فقط على درنة وسرت وأحياء من بنغازي، وهو ما يمثل تحدياً لإنجاز الانتخابات في جميع الدوائر.

 وفي سياق متصل بتنظيم داعش، قرر المجلس الرئاسي عقب اجتماع طارئ عقده الأسبوع الماضي برئاسة محمد المنفي، وحضور رئيس جهاز المخابرات العامة، تشكيل لجنة يرأسها وزير الداخلية، وبعضوية رئيس الجهاز ومنسق مكتب مكافحة الإرهاب، بهدف جمع المعلومات وكشف المتورطين، وملاحقتهم وتقديمهم إلى العدالة، وتوفير الدعم اللازم والاحتياجات العاجلة للأجهزة الأمنية بالجنوب، ووضع الآليات والخطط لمكافحة ودحر الإرهاب في كافة مناطق ليبيا.

 

موقع "العهد": تفجير داعش الأخير يؤكد أنّ وضع ليبيا ما زال محفوفاً بالتحديات في ظل مراوحة جهود حل الأزمة

 

 وجدد المجلس في بيان إدانته للهجوم الإرهابي، مشدداً على أنّ منفذي مثل هذه الجرائم لن يفلتوا من العقاب، وفق ما نشره مكتبه الإعلامي.

 وكان المجلس قد تعهد في بيان أصدره عقب الحادثة الإرهابية بالمضي قُدماً وعدم التراجع في مكافحة الإرهاب، والسعي بكافة السبل لتحقيق الأمن في كافة ربوع ليبيا.

 وقال رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة، في تصريح نقلته القناة الرسمية: إنّ "حربنا ضد الإرهاب مستمرة، وسنضرب بقوة كل أوكاره أينما كانت".

اقرأ أيضاً: معركة الميزانية والمناصب السيادية في ليبيا.. الإخوان يناورون

 من جانبها، تعهدت وزارة الداخلية بحكومة "الوحدة" بـ"ملاحقة المتورطين ومحاسبتهم على ما اقترفت أيديهم من جرم شنيع"، ونفت مديرية أمن سبها في بيان رسمي أن "يكون التفجير بسبب انفجار وقود"، وقالت: إنّ "التفجير تم اصطناعه من قبل مجموعة إرهابية على متن سيارة (نصف نقل)، محملة بالخردة ومواد شديدة الانفجار".

 بدوره، طالب بيان لمجلس النواب كافة الأجهزة الأمنية والعسكرية بتحمل مسؤولياتها لملاحقة وتتبع بؤر الإرهابيين.

 ودانت الولايات المتحدة بشدة الهجوم، وقالت السفارة الأمريكية في بيان بعد الحادثة: إنها تنتظر المزيد من التفاصيل حول ما وصفته بالتفجير المميت، وذكرت أنّ "هنالك قوى مصممة على تقويض الاستقرار والوحدة في ليبيا"، وتعهدت بالوقوف "مع أولئك الملتزمين ببناء مستقبل أكثر سلاماً وازدهاراً لليبيا، بما في ذلك من خلال إجراء الانتخابات في كانون الأول (ديسمبر) المقبل، وتوحيد مؤسسات البلاد، ومكافحة الإرهاب، والعمل على التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار".

 من جهتها، دانت مصر بأشد العبارات الهجوم الإرهابي الذي استهدف نقطة تفتيش تابعة لمديرية أمن مدينة سبها، مؤكدة وقوفها مع ليبيا ضد كافة أشكال العنف والإرهاب، وضد كل ما ينال من أمنها واستقرارها، ودعمها في مواجهة كافة أشكال العنف والتطرف والإرهاب.

 

تقرير لخبراء أممين: 3 دوائر انتخابية تقع ضمن مدن تتواجد فيها خلايا لداعش الإرهابي وهي الدوائر 6 و7 و9

 

 يُذكر أنّ مدير أمن سبها العميد السنوسي صالح كان قد قال: إنّ "سيارة مفخخة كانت تحمل مواد شديدة الانفجار استهدفت البوابة الأمنية"، موضحاً أنّ "الانتحاري قام بتفجيرها لدى وصوله إليها، ما أدى إلى مقتل وإصابة عدد من العناصر الأمنية، التي كانت متمركزة بالموقع أثناء تأدية عملها".

 وفي الإطار ذاته، سلطت مجلة "فورميكي" الإيطالية الضوء على عودة ظهور تنظيم "داعش" الإرهابي في ليبيا من خلال شن هجمات للانتقام، واستغلال المساحات لإشعال الفوضى، مشيرة إلى أنّ الخطر يتمثل في مسألة أمن فزان جنوب ليبيا، والذي يمتد إلى الأمن الإقليمي.

 وقالت المجلة: إنّ تنظيم "داعش" أعلن للمرة الثانية في 10 أيام عن مسؤوليته عن هجوم بجنوب ليبيا.

 

محمد بخاري: تهديد تنظيم "بوكو حرام" الإرهابي في نيجيريا ينبع من عدم الاستقرار في ليبيا وتواجد تنظيم داعش فيها

 

 هجوم سبها، المدينة المهمة في فزان جنوب ليبيا، أعاد مسألة أهمية فزان بالنسبة إلى التنظيمات الإرهابية، وقد قال الصحفي الإيطالي ماسيميليانو بوكوليني في تصريح لموقع "سكاي نيوز": إنّ "فزان جنوب ليبيا أصبحت ملاذاً للمنظمات الإجرامية والإرهابية"، موضحاً أنّ "إيطاليا تحتاج قيام دولة ليبية قوية لكي توقف هذا الخطر الذي يمثل تهديداً أمنياً خطيراً، ليس لليبيا فقط، بل لإيطاليا أيضاً".

 وكان رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا يان كوبيش قد أكد أنّ هذه الحادثة تذكير قوي بأنّ ارتفاع معدل تحركات التنظيمات المسلحة والإرهابيين لا يؤدي إلا إلى زيادة مخاطر انعدام الاستقرار والأمن في ليبيا والمنطقة، مضيفاً أنّ هناك تكراراً لدعوات ملحّة لبدء عملية توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية في ليبيا، من أجل تعزيز أمن الحدود والتصدي لخطر الإرهاب والأنشطة الإجرامية.

 ويُعدّ الجنوب الليبي المنطقة المناسبة للإرهابيين والمرتزقة الأجانب نتيجة لوجود العوامل التي تسمح لهم بالانتشار، منها الموقع الجغرافي، حيث يمكنهم عبور حدود تشاد والجزائر والنيجر بحرّية، وتعتبر المنطقة المناسبة لنقل المسلحين إلى داخل الأراضي الليبية.

 

ماسيميليانو بوكوليني: إقليم فزان جنوب ليبيا أصبح ملاذاً للمنظمات الإجرامية والإرهابية

 

 وقد تطرّقت مجلة "فورميكي" لهزيمة التنظيم الإرهابي في ليبيا رسمياً في عام 2016، حين فككت قوات غرب ليبيا في عملية "البنيان المرصوص" التواجد الإقليمي المتمركز في مدينة سرت، معتبرة أنها كانت نقطة ساخنة مهمة للغاية للخلافة المزعومة، مضيفة أنه من المعروف أنّ خلايا مختلفة قد انتشرت بشكل رئيسي في جنوب البلاد.

 وأوضحت "فورميكي" أنّ حكومة الوحدة الوطنية الليبية التي ولدت قبل أشهر تحت رعاية الأمم المتحدة لقيادة البلاد نحو الانتخابات الوطنية في كانون الأول (ديسمبر) تجتهد لتحقيق استقرار حقيقي، محذرة من أنّ الهجمات تُعدّ تذكيراً بأنّ وجود التنظيم الزاحف ما يزال قوياً، وأنه قادر على إثارة القلق وتعطيل العملية السياسية الجارية.

اقرأ أيضاً: تركيا وليبيا... والأوهام

 وبيّنت أنّ الخطر يكمن في انضمام أنشطة المنظمات إلى أنشطة الجماعات المتمردة، مثل جبهة التغيير والوفاق التشادية المتمردة (فاكت)، التي تعمل في تشاد ولكنها تلجأ إلى جنوب ليبيا، وأنّ فصائل "داعش" الموجودة في النيجر ومناطق أخرى من الساحل ووسط أفريقيا تجد روابط تشغيلية.

 وفي سياق متصل، أكد الرئيس النيجيري محمد بخاري أنّ تهديد تنظيم "بوكو حرام"  الإرهابي في بلاده ينبع من عدم الاستقرار في ليبيا، وتواجد تنظيم داعش فيها.

 وقالت الرئاسة النيجيرية، في بيان لها نقلته وكالة "سبوتنيك": إنّ بخاري دعا، خلال لقاء مع المبعوث الأممي لغرب أفريقيا والساحل محمد صالح النظيف في العاصمة أبوجا، دعا إلى الوحدة ضد انعدام الأمن في غرب أفريقيا ومنطقة الساحل.

 ووصف بخاري المشاكل الأمنية في المنطقة بأنها "هائلة"، مشيراً إلى أنّ جماعة بوكو حرام الإرهابية قتلت الأبرياء في نيجيريا وبعض الدول المجاورة، واحتل المسلحون معظم مناطق البلاد في مالي، وحالها حال تنظيم داعش الإرهابي الذي نفذ الكثير من العمليات التي راح ضحيتها أبرياء في الكثير من الدول الأفريقية، ومنها ليبيا.


آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية