هل اقتربت نهاية حزب العدالة والتنمية الإخواني في المغرب؟

هل اقتربت نهاية حزب العدالة والتنمية الإخواني في المغرب؟

مشاهدة

06/12/2021

رغم اعتراف عبد الإله بنكيران، عقب انتخابه أميناً عامّاً لحزب "العدالة والتنمية" الإخواني في المغرب، بصعوبة الوضع الذي يشهده حزبه، وتهاوي شعبيته، وبُعده عن واقع الشعب المغربي، إلّا أنّه يرفض أن يُجري أيّ تغيير على مبادئه وأسسه وقوانينه.

وقد أبدى بنكيران تمسّكه بالمرجعية الإسلامية لحزبه، في خطوة تقطع الطريق أمام المطالبين بمراجعات داخل الحزب، بعد الهزيمة المدوّية التي مُني بها في الانتخابات العامّة الأخيرة.

اقرأ أيضاً: كيف ألقى تأجيل المؤتمر التاسع بظلاله على حزب العدالة والتنمية المغربي؟

وقال بنكيران أمس في كلمته بأوّل اجتماع للّجنة الوطنية للحزب بعد مؤتمره الاستثنائي: "إنّ حزب العدالة والتنمية لن يغيّر قناعاته الاستراتيجية، ومن بينها "التمسّك بالمرجعية الإسلامية، مع الاجتهاد طبعاً والتجديد"، مضيفاً: "إذا أردتم تغييرها،  فابحثوا عن شخص آخر"، وفق ما نقلت صحيفة العرب اللندنية.

وبعد الهزيمة في الانتخابات العامّة التي أجريت في 8 أيلول (سبتمبر) الماضي، برزت أصوات تنادي بالقيام بمراجعات تقضي بإعادة النظر في الأطروحات التي حكمت الحزب وعلاقته بالمجتمع والدولة، ومدى تأثير حركة التوحيد والإصلاح على توجّه الحزب ومستقبله السياسي.

ومن أبرز الأصوات التي طالبت بالقيام بمراجعات القيادي بالحزب عبد العالي حامي الدين، الذي شدّد في وقت سابق على أنّ الخروج من مرحلة "الإسلام السياسي" إلى مرحلة "ما بعد الإسلام السياسي" يبقى ضرورة حتمية لتحقيق الاندماج، وهو ما لا يمكن تحقيقه عن طريق التناوب من داخل جيل التأسيس، حسب تصريح نقله موقع "اليوم 24" المغربي.

 

بنكيران: حزب العدالة والتنمية لن يغيّر قناعاته الاستراتيجية، ومن بينها "التمسّك بالمرجعية الإسلامية"

 

ويرى حامي الدين، في تصريح منفصل لموقع "اليوم 24"، أنّ عقدة الانتماء التاريخي للحركة الإسلامية لم تسمح للجيل المؤسس بتجاوز مجموعة من المفاهيم والمقولات النظرية، وأيضاً بعض الاختيارات السلوكية التي خلقت حواجز ثقافية ونفسية مع فئات سياسية واجتماعية معيّنة، لها اختيارات أخرى مختلفة في نمط الحياة والمعيش اليومي.

وفي السياق ذاته، عبّر القيادي في الحزب، العضو السابق في مجلس المستشارين، عن رفضه لعودة تولي الأمين العام السابق عبد الإله بنكيران للحزب، موجّهاً دعوة إلى إخوانه من أجل التطبيع مع النظام السياسي.

 

اقرأ أيضاً: إلى أين يسير حزب العدالة والتنمية المغربي بعد الهزيمة الأخيرة؟

وقال حامي الدين، في مقال كتبه تحت عنوان "العدالة والتنمية ونكسة 8 أيلول (سبتمبر): مداخل لأطروحة نظرية جديدة": إنّه بعد هذه المحطة الانتخابية ينبغي التحلّي بفضيلة النقد الذاتي، والوضوح، والصراحة، والجرأة في التعبير، دون التورّط في القراءة التآمرية للشروط التي أحاطت بالانتخابات.

واعتبر حامي الدين أنّ "استدعاء شخصية من الجيل المؤسس قصد الجواب عن نكسة 8 أيلول (سبتمبر)، هو جواب عاطفي محكوم بذكريات انتصارات 2015 و2016، وهو جواب قاصر عن فهم السياق السياسي الداخلي والخارجي، الذي وفّر البيئة المناسبة لنكسة الانتخابات".

وقال حامي الدين: "إنّ مفهومي النضال الديمقراطي، والبناء الديمقراطي، المنصوص عليهما في أطروحتي المؤتمرين السابقين، افتقدا إلى القيادة السياسية القادرة على تملكهما، وتوظيفهما في خطاب سياسي واضح، وهو ما جعل خطاب الحزب، خصوصاً في الولاية الأخيرة، حسب قوله، خطاباً تدبيرياً صرفاً، يتعلق بالحصيلة الرقمية لأداء الوزراء، ورؤساء الجهات، والجماعات، ومفتقراً للمضمون السياسي والديمقراطي الضروري.

 

حامي الدين: الخروج من مرحلة "الإسلام السياسي" إلى مرحلة "ما بعد الإسلام السياسي" يبقى ضرورة حتمية لتحقيق الاندماج

 

وعاتب حامي الدين إخوانه في الحكومة على عدم تكريس ثيمة حقوق الإنسان في الفعل العمومي، بالشكل الذي يجعلها مدخلاً حاسماً في تحصين مكاسب الانفراج الحقوقي، الذي تأسّس عليه مفهوم العهد الجديد، والذي جعل من الحرّيات، وحقوق المواطنة، أولوية في إصلاح بنيات الدولة.

وأنهى حامي الدين مقاله بالدعوة إلى تبنّي رؤية واضحة في الانتقال الديمقراطي المغربي، وذلك في إطار مقاربة تفاهمية مع جميع الفاعلين، تؤدي إلى بناء ديمقراطية توافقية، وحدها تبدو قادرة على تجسير العلاقات بين القوى السياسية المختلفة، وتحقيق الاعتراف المتبادل بين الجميع، والخروج من لحظة الانتخابات، باعتبارها لحظة لإعادة توزيع الاعتراف ونزعه، حسب ما تسمح به الظروف المحلية والدولية.

 

اقرأ أيضاً: انقسامات في صفوف إخوان المغرب... أزمة داخلية جديدة

ويأتي ذلك في وقت يبدو فيه أنّ الحزب بقيادته الحالية لم يتجاوز بعد صدمة الهزيمة التي تكبّدها في الانتخابات التشريعية، فقد عاد بنكيران إلى مهاجمة الأحزاب التي فازت في الاستحقاق المذكور.

وقال بنكيران: إنّ "الأحزاب المشاركة في الانتخابات ينبغي أن تكون مطمئنة إلى النتائج التي حصلت عليها في الانتخابات، سواء حصدت النصر أو الهزيمة".

وأضاف: "لم نفهم نتائج الانتخابات الأخيرة…، وطبعاً أنا مستعد لتقبّل خسارة حزبي، ولكنّني لست مستعداً لتقبّل نجاح الأحزاب الأخرى".

وعوض الإجابة عن التساؤلات المصيرية داخل حزب العدالة والتنمية، عاد بنكيران إلى التشكيك في أحقية الأحزاب الفائزة في الانتخابات التشريعية، قائلاً: "كيف يمكن بين عشية وضحاها أن يتمّ انتقال حزب ما، من (300) ألف صوت إلى (3) ملايين صوت؟ متابعاً: "أنا لا أطعن في الانتخابات، لكن هذه النتائج غير مفهومة".

 

حركة "التوحيد والإصلاح" المغربية تفشل في حسم قضية الانفصال عن حزب العدالة والتنمية، في محاولة لإعادة شعبيته المهدورة

 

وكان حزب العدالة والتنمية المغربي (ذراع جماعة الإخوان في المغرب) قد شهد مؤخراً عدداً من الانقسامات كادت تقضي على الحزب، واعترف بها الأمين العام السابق للحزب  سعد الدين العثماني، قائلاً: إنّ "الحزب يعيش أياماً عصيبة، خصوصاً أنّ الانقسامات بين أعضاء الحزب أدّت لوجود خلافات شخصية، وتحوّلت إلى فصائل داخل الحزب"، وفق ما نقلت "فرانس برس".

وفي ظلّ الموجة التي تعصف بجماعة الإخوان في عدد من الدول العربية، وتصنيفها إرهابية، فشلت حركة "التوحيد والإصلاح" المغربية (الذراع الدعوية لحزب العدالة والتنمية)، في حسم قضية الانفصال عن الحزب، في محاولة لإعادة شعبيته المهدورة.

 

مراقبون ومتابعون: انشقاق الحركة عن الحزب جاء نتيجة الانقسامات الداخلية، وليس بسبب فصل الدين عن الدعوة، الحركة تتشكل من سياسيين، وليسوا دعاة

 

ورغم مزاعم حركة "التوحيد والإصلاح" أنّها ستركّز على الجانب الدعوي، وترك العمل السياسي، من خلال تعديل ميثاقها المؤسّس الذي يحدد برامجها وأهدافها، نجد أنّ الحزب والحركة يعملان تحت قيادة الأشخاص أنفسهم؛ ممّا تسبّب في استياء عدد من الساسة والمراقبين، خاصّة من دور الحركة غير الواضح إذا كان دعويّاً أم سياسيّاً، وفق دراسة نشرها مركز المرجع للدراسات والأبحاث الاستشرافية حول الإسلام الحركي.

وتعلل الحركة وجود التداخل في المهام بين قيادات الحزب والحركة بأنّ أولئك الأشخاص يتعاملون بصفتهم الشخصية، وليست الدعوية، وهو ما يخلق نوعاً من الخلط الواضح بين الحزب والحركة.

 

اقرأ أيضاً: سنوات عجاف.. اختلالات تدبير حكومة الإخوان البائدة بالمغرب

وتحاول الحركة -التي تُعتبر حاليّاً المموّل الرئيسي للحزب- إثبات أنّ الانفصال هدفه التركيز على الدعوة وتطليق السياسة، وفصل الدين عن السياسة، في حين أنّها منذ نشأتها لم تؤمن بهذا المبدأ، وتعمل على التغلغل في السياسة أكثر.

الحركة التي نشأت في سبعينيات القرن الماضي حققت الوحدة مع "العدالة والتنمية" في 1996، وتسعى الآن للانفصال عن الحزب، وأشار عدد من المراقبين والمتابعين للشأن المغربي إلى أنّ انشقاق الحركة عن الحزب جاء نتيجة الانقسامات الداخلية، وليس بسبب فصل الدين عن الدعوة، مستذكرين ما يسعى إليه شباب الحركة بالنفاذ نحو الاستقلال الدعوي، في الوقت الذي تتشكّل فيه الحركة من مجموعة سياسيين، وليسوا دعاة.

 

استقالة الرميد خطوة تُعيد تسليط الضوء على عشرات الاستقالات التي شهدها الحزب، إمّا لسخط على تدبير قياداته، وإمّا لكثرة الانقسامات التي صار يعيشها

 

ويعاني حزب العدالة والتنمية منذ فترة من أزمات عميقة أثرت على نتائج الانتخابات الأخيرة؛ ومن أبرز هذه الأزمات: التفكك الداخلي، وتصاعد حركة الانشقاقات والانقسامات في الحزب الإسلامي.

وقد بدأت هذه الانقسامات تطفو على السطح منذ إعلان المغرب إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل في 22 كانون الأول (ديسمبر) 2020، ومباركة الحزب لهذه الخطوة وتأييده لها، وذلك على الرغم من أنّ أحد ثوابته المُعلنة هو رفض إقامة أيّ علاقات دبلوماسية وسياسية مع إسرائيل؛ وبالتالي فقد نظر العديد من القطاعات والقواعد التنظيمية، خصوصاً من الشباب، إلى هذه الخطوة باعتبارها تعكس "براغماتية" شديدة تُعلي من اعتبار العلاقات مع مؤسّسات أخرى في الدولة على أيّ اعتبارات قيمية ومبدئية أخرى يرفعها الحزب على المستوى الشعبوي، ويحاول من خلالها الحفاظ على دعم قواعده الانتخابية والتنظيمية.

 فضلاً عن ذلك، يعاني حزب العدالة والتنمية من صراعات داخلية بين اتجاهات عديدة بعضها إيديولوجي والآخر حركي، وهي صراعات عمّقت من حالة الانقسام داخل الحزب، وانعكست بالسلب على موقف الشارع المغربي منه.

ويعيش منذ أشهر حزب العدالة والتنمية المغربي على وقع خلافات وانقسامات عميقة، بلغت حدّ تقديم استقالات جماعية لنشطاء في الحزب، ثمّ قيادات.

وقد قدّم الرجل الثاني في حزب العدالة والتنمية، الذراع السياسية لتنظيم الإخوان، المصطفى الرميد استقالته من الحزب؛ بسبب الخلافات العميقة التي تنخر التنظيم بالمغرب.

 

اعتمادي الزهيدي تبرّر استقالتها بما سمّته تقاعساً من هيئات الحزب في التفاعل بشكل عملي مع الأزمة السياسية والتنظيمية

 

ويُعتبر المصطفى الرميد واحداً من قيادات الصف الأوّل في حركة التوحيد والإصلاح، التي يُعدّ حزب العدالة والتنمية ذراعها السياسية، والذي كان واحداً من مؤسّسيه عام 1992.

استقالة الرميد كانت بمثابة الشجرة التي تُخفي الغابة، التي أوضحت أنّ هذه الخطوة أعادت تسليط الضوء على عشرات الاستقالات التي شهدها الحزب، إمّا لسخط على تدبير قياداته، وإمّا لكثرة الانقسامات التي صار يعيشها.

وشهد الحزب في الأشهر القليلة الأخيرة موجة غير مسبوقة من الاستقالات نحو أحزاب أخرى، كالبرلمانية والقيادية السابقة في الحزب اعتمادي الزهيدي، التي انضمّت إلى صفوف الخصم السياسي الأول للعدالة والتنمية، وهو حزب التجمع الوطني للأحرار.

وقد علّلت الزهيدي خُطوتها بما سمّته تقاعساً من هيئات الحزب في التفاعل بشكل عملي مع الأزمة السياسية والتنظيمية التي يعيشها منذ أعوام، التي زاغت به عن أهدافه التي تأسّس عليها.

وكانت استقالة هذه المرأة بمثابة القنبلة التي هزّت الحزب، خاصة أنّها فجّرت العديد من الفضائح التي كانت قيادات التنظيم تتستر عليها، خاصّة المتعلقة بتحكّم حركة التوحيد والإصلاح في قرارات ومسارات الحزب، ولا سيّما الترشيحات للانتخابات ومراكز المسؤولية.

 

ماء العينين: حزب العدالة والتنمية يعيش أزمة، ليست ذات طابع سياسي، بل أزمة فكرية، وعدم مراجعة الحزب لرؤيته المؤطرة منذ أعوام أنتج إشكالات بين أعضائه

 

خروج الشباب على قيادات "السمع والطاعة" في حزب العدالة والتنمية المغربي أصبح أحد أبرز أسباب الأزمة الداخلية في الحزب المحسوب على جماعة الإخوان الذي يقود الحكومة، خلال الفترة الأخيرة، لأسباب تنوّعت بين "عدم تقبل الحزب للنقد، وعدم وفائه بوعوده الانتخابية، وانقلابه على مبادئه، وتدخله في الحياة الشخصية لأعضائه"، بحسب ما عبّر عنه مستقيلون في تصريحات إعلامية، نقلها موقع "هسبريس".

وكانت العضوة في الحزب يسرى الميموني أحدث الوجوه البارزة المستقيلة من العدالة والتنمية، إذ قدمت استقالتها من الحزب يوم 29 كانون الأول (ديسمبر) الماضي.

اقرأ أيضاً: عن سقوط "الإسلام السياسي" في المغرب

وقالت الميموني: "استقلت؛ لأنّ الحزب لا يتقبل النقد، ولأنّ قياداته تنتقدني بسبب شكلي  ولباسي، والحياة المتحررة التي أعيشها، لأنّني لا أعتبر أنّ الدين عزلة عن الحياة، وهي الأمور التي لم تتقبلها قيادات الحزب".

وبالرغم من تكرّر نفي قادة الحزب من "أزمة داخلية"، كان لبعض أعضائه وقياداته رأي آخر، من بينهم عضوة المجلس الوطني للحزب، النائبة البرلمانية أمينة ماء العينين، التي قالت: إنّ "حزبها دخل في مرحلة أزمة، على المستويين النظري والفكري".

وأضافت ماء العينين في تصريحات صحفية، أوردها موقع "بوابة أفريقيا"، أنّ "حزب العدالة والتنمية يعيش أزمة، لكنّها ليست ذات طابع سياسي، بل أزمة فكرية؛ لأنّه لم يراجع الرؤية التي تؤطره منذ فترة طويلة، وورقته المذهبية تعود إلى تسعينيات القرن الماضي، كما أنّ آخر أطروحة خاصة به وضعها عام 2008، عندما كان ما يزال في صفوف المعارضة".

وقالت ماء العينين، التي تُعتبَر من أبرز وجوه حزب العدالة والتنمية المغربي: إنّ "عدم مراجعة الحزب لرؤيته المؤطرة منذ أعوام أنتج إشكالات بين أعضائه بخصوص مجموعة من القضايا، من بينها اتفاقيات التطبيع مع إسرائيل".

ويرى مراقبون أنّ تذمّر بعض أعضاء حزب العدالة والتنمية من أوضاعه الداخلية وانتقادهم لها، وتقديم آخرين استقالاتهم من الحزب، راجع إلى الاختلاف في وجهات النظر بين القيادات التي أسّست الحزب، والقادمة من حركة التوحيد والإصلاح،  وأعضاء الحزب الشباب.

فالقيادات المؤسّسة لحزب العدالة والتنمية بدأت في حركة التوحيد والإصلاح، القائمة على الطاعة، والانقياد، والتراتبية، عكس قواعد العمل الحزبي، في حين يتذمّر أعضاء الحزب من الجيل الجديد من هذه العقلية، ويرفضون مبدأ الرأي الشخصي والقرار الملزم.

الصفحة الرئيسية