هل الخمينيون مدعوون للتقارب؟

566
عدد القراءات

2019-01-10

أحمد أميري

التحف الخميني برداء الوحدة الإسلامية ليغطي على شيعية ثورته التي سعى لتصديرها إلى دول المنطقة، وقد نجح في مسعاه هذا مع بعض الجماعات داخل دولٍ ذات غالبية سُنية. أما في دول الخليج، فقد أقفلت الأبواب في وجهه، ولولا تلك القطيعة الفكرية لكان الطريق سالكاً أمام الخميني لتحويل وجدان وأفكار الأشخاص نحو مشروعه، وإلباسهم الهوية الخمينية، وتقديمهم المصالح الإيرانية على مصالح دولهم، ولتمدّد النفوذ الإيراني عبرهم، عملوا على تسهيل أنشطته داخل مجتمعاتهم.

سدّ الأبواب في وجه المشروع الخمينوي كان من شأنه أيضاً توتير العلاقات بين أتباع المذاهب في عموم المنطقة، إذ كان من المحال تبيّن الخطوط الفاصلة بين المشروع السياسي للخميني والمذهب الذي يستعمله كأداة، خصوصاً أن بعض مراجع الشيعة آنذاك، لم يعارضوا سياسة تصدير الثورة، واكتفى بعضهم بعدم موافقة الخميني في نظريته حول الحكم، حتى اختلط ما هو مذهب تعبّدي، بما هو مشروع سياسي يهدف إلى بسط النفوذ.

ولأنه لكل حقبة فلسفتها التي تفرضها ظروفها، فإننا نشهد في هذه الحقبة لغةً تدعو لتقبّل الاختلافات الدينية والمذهبية، وفتح الأبواب والنوافذ، وفي موازاة ذلك، من المهم منع الخمينيين من استغلال هذه الأجواء الجديدة بإعادة تدوير الكلام الفارغ حول «الوحدة»، و«رفض مشاريع الهيمنة الأجنبية»، و«مقارعة الإمبريالية» و«محو إسرائيل»..وهي الشعارات التي يُراد منها تسويق المشروع الإيراني.

صحيح أن سمعة الملالي باتت في الحضيض، بعد تلطّخ أيديهم بدماء السوريين، لكن هذا لا يعني أن مشروعهم انتهى إلى الأبد، وأن ألاعيبهم لن تنفع مجدّداً، فنحن لا نعرف ما الذي تخبئه الأيام، خصوصاً أن هناك حلفاً جديداً يتشكّل من إيران الخميني وتركيا أردوغان والنظام الدمية في الدوحة.

وفي اعتقادي أنه يمكن قطع الطريق أمام الخمينيين نحو استغلال الأجواء الجديدة من خلال الوقوف إلى جانب الشخصيات الشيعية ذات المكانة، والتي عُرفت باعتدالها المذهبي، ولديها مواقف سياسية علنية ضد المشروع الخمينوي. ففضلاً عن أن التقارب المذهبي يأتي في صميم فكرة العيش المشترك، فإنه في اعتقادي الطريقة المثلى لمنع الخمينيين من استغلال التوجهات الجديدة، فغاية التقارب هو العيش المشترك والمضي في التنمية لما فيه خير وسعادة شعوب المنطقة، بينما غاية التقارب لدى الملالي هي السيطرة على شعوب المنطقة، أو تمزيق دولها إذا عجزت عن السيطرة عليها. أعني أن يكون واضحاً أن التقارب المنشود إنما يكون مع المعتدلين المناوئين للخمينية.

قد يكون المشوار شاقاً أمام هؤلاء المعتدلين مذهبياً والمناوئين سياسياً للمشروع الخمينوي ليكونوا حلقة وصل في مشروع التقارب، فهم ليسوا في وضع يتيح لهم الآن ممارسة أدوارهم، ذلك أن النظام الإيراني يُحكم سيطرته على الكثير من الحوزات الشيعية، والأحزاب الشيعية، والإعلام الشيعي، والكتاب الشيعي، ويخنق في الوقت نفسه أي صوت شيعي يعارضه، خصوصاً أن الملالي تمكّنوا في السنوات الأخيرة من استمالة بعض المكوّنات الشيعية في العراق، وسوريا، ولبنان، واليمن. ومن ثم، فهذه الشخصيات بحاجة إلى عدم تركها في ضعفها أمام سطوة الخمينيين الذين يتحيّنون الفرص لاستغلال أجواء التعايش بإعادة طرح الأكاذيب.‏?

عن صحيفة "الاتحاد" الإماراتية

اقرأ المزيد...

الوسوم: