هل بات على البشر البحث عن كوكب آخر للعيش؟

هل بات على البشر البحث عن كوكب آخر للعيش؟

مشاهدة

03/04/2021

قبل وفاته بأشهرٍ قليلة، حذر الفيزيائي والفلكي الشهير ستيفن هوكنغ البشر المشغولين بحروبهم واقتصادهم وحياتهم على الأرض، من أنه بات ضرورياً أن يعثروا على كوكبٍ آخر صالحٍ للحياة خلال مئتي عام، وإلا فإنهم معرضون للزوال.

اقرأ أيضاً: ستيفن هوكينغ يحذر من احتمال ظهور "السوبرمان"
دعوة هوكنع، لا جديد فيها إلا فكرة (الضرورة والزوال)، وإلا، فإن البشر منذ زمنٍ طويل، يحلمون بوجود حياةٍ في مكانٍ آخر، وبوجود كائناتٍ أخرى ربما تكون أكثر تطوراً، وببساطة؛ الكون شاسع، يولد أسئلةً لا تنتهي، ولا يمكن أن تكون الحياة فيه برغم امتداده اللامتناهي مقتصرة على بقعة زرقاء صغيرةٍ جداً، هي الأرض!

الغزو: كيف ولماذا؟
"من الغريب أن تتواجد سنبلة قمح واحدة في حقل قمح، كما هو غريب أن يتواجد عالم واحد مأهول في اللانهائي الممتد"، تعود هذه المقولة إلى زمن الإغريق، وتدل على الرغبة الكبيرة للبشر عبر التاريخ، في العثور على كائناتٍ تشبههم في مكانٍ ما من هذا الكون. وطوال قرون اهتم فلكيون عظماء منذ غاليليو وكوبرنيكوس، وليس انتهاءً بكارل ساغان مثلاً، بإمكانيةِ وجود حياةٍ في كوكبٍ ما بهذا الكون، حيث تم اختصار جهود جميع هؤلاء العلماء حديثاً، من خلال علم الأحياء الفلكية، أو الـ "أستروبيولوجيا" التي تهتم بالبحث عن أصول الحياة في الكون.

من الغريب أن تتواجد سنبلة قمح واحدة في حقل قمح، كما هو غريب أن يتواجد عالم واحد

هذا العلم، يحاول تحويل الخيال بوجود حياةٍ أخرى في الكون، إلى حقيقة، والقرن العشرين بالذات، رغم أحداثه الأرضية الساخنة، وحربيه العالميتين، إلا أنه شهد تطلعاتٍ كبيرة في الفضاء الخارجي، وأثبت أن هنالك إنساناً لا زال يستطيع أن يرفع رأسه، وينظر إلى السماء الشاسعة، ورغم صعود النظرية النسبية لأينشتاين، والتثبت من قوانين سرعة الضوء بفضله، حيث بات واضحاً لدى البشر، أن السفر في هذا الكون يحتاج إلى قطع الملايين من السنين الضوئية، بما يفوق قدرة التكنولوجيا الحالية على الإنجاز، إلا أنّ الخيال ظل بقوةٍ يحث العلم، على البحث.
ومن أجل ذلك، كرست وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" جزءاً من جهودها في الأستروبيولوجيا، وتحاول دول أخرى مثل الصين مثلاً، أن تلتقط أي إشارةٍ على حياةٍ موجودةٍ في مكانٍ ما من الكون، أما المركبات الفضائية، مثل المركبة الحديثة والشهيرة "curiosity" التي تجوب أرض المريخ محاولةً التنقيب عن وجود حياة ماضية، أو آثارٍ باقيةٍ لتلك الحياة على الأقل.

هل الأرض مجرد مركبة تائهة نسيها الزمن مأهولةً بالحياة؟

ويستخدم العلماء، أسئلتهم ذاتها، كيف؟ ولماذا؟ إذ أنهم يسألون: لماذا نحن موجودون على هذا الكوكب بالتحديد، دون غيره؟ ومن ثم، كيف يمكن العثور على حياةٍ أخرى إن وجدت؟ ويمكن العثور على إجاباتٍ سهلةٍ وجاهزة، في السينما مثلاً، وروايات الخيال العلمي، الممتلئة بكائناتٍ غريبة، تختلف في الشكل والتركيب، تارةً تكون عدوانية وقاتلة، كما في الفيلم الشهير "Mars Attack"، حيث تريد تدمير الأرض بتقنياتها المتقدمة، أو تكون لطيفةً ومسالمة، تبحث عن عالمٍ جديد خير، كما في الرواية، والفيلمِ فيما بعد "ET". وحتى هذه اللحظة، وبسبب اندلاع الخيال البشري على أشده دون دليلٍ حقيقيٍ على وجود حياةٍ في الكون، فإن علماء الفلك، من ساغان، حتى ميلنر، يرون أننا نحن وحدنا "الفضائيون" أو "الكائنات الفضائية" التي كانت ستغزو الفضاء، لكنها قليلة الحيلة، وتائهة على كوكبها كأنها في مركبةٍ فضائية، توقفت في مكانها منذ ملايين السنين، تاركةً الزمن يتجاوزها.

الإنسان يقترب من حياةٍ جديدة
في بداية التسعينيات من القرن الماضي، وعلى مدى عقودٍ من أساطير مشاهدة الأطباق الطائرة، والظواهر الخفية، وأساطير حضاراتٍ قديمة بنتها مخلوقاتٌ فضائية، قامت العديد من المنظمات العالمية بإطلاق محاولات بحثٍ عن حياةٍ أخرى في الكون، وقامت منظمات من ضمنها "معهد SETI (البحث عن كائنات ذكية خارجية Search for Extraterrestrial Intelligence)، والذي أسسه الفلكيان كارل ساغان وجيل تارتر، ومبادرات الاختراق Breakthrough Initiatives، التي أسسها الفيزيائي يوري ميلنر بدعم من ستيفن هوكينغ بمحاولاتها". وفقاً لتقريرٍ نشره موقع "عربي بوست" عن وكالة ناسا، في 2018. ويضيف التقرير كذلك، أن "ناسا، ادارت برنامج SETI مدة عام واحد فقط في أوائل التسعينيات، قبل أن يتم إغلاقه؛ بسبب الضغوط السياسية".

اقرأ أيضاً: ستيفن هوكينغ: عجز العقل عن الاستسلام
لكن، وبمرور السنوات، والتقدم التكنولوجي، قامت مشاريع، مثل كيبلر Kepler وهاربس HARPS، بجعل العلماء يعيدون تساؤلاتهم، "ويرفعون من احتمالاتهم حول وجود كائنات فضائية متقدمة، أو مخلوقات عاقلة  غير البشر، حيث أطلقت هذه المشاريع المعرفة البشرية بالكواكب خارج النظام الشمسي إلى مستوى هائل، الأمر الذي زاد  فرص احتمال وجود كائنات فضائية متقدمة". بحسب تقريرٍ نُشر في موقع "science alert" في 2018.

تنصب الجهود على اكتشاف حياةٍ أو قابليةٍ للحياة في الفضاء مستقبلاً

ويرد في التقرير أيضاً، أن مشاريع هذه التلسكوبات العملاقة، أكدت وجود أكثر من 3700 كوكب على الأقل، عدا عن كواكب أخرى، تعد جميعها مرشحةً لاحتمالات وجود حياةٍ فيها، بحسب الموقع ذاته. وبصورةٍ عامة، يتفاءل العملاء أحياناً، وأحياناً أخرى يتشائمون، رغم أنه ومنذ العام 2017، أصبح معظمهم يشير بالقول إنّ "العثور على الحياة في كواكب معينة، صار قريباً" بحسب رأي العالم البريطاني كريس إيمبي، الذي أوضح في 2017، من خلال مقابلة مع موقع " futurism" العلمي، أنّ البشر أصبحوا "على بعد أقل من عقدين من الزمان لإيجاد الحياة خارج كوكب الأرض، لكن الحياة التي يمكن العثور عليها، ربما لا تكون كما تخيلها البشر أو أرادوها".

وفرت التلسكوبات العملاقة احتمالية وجود أكثر من 3700 كوكب خارج مجموعتنا الشمسية ربما تكون مأهولة أو قابلة للحياة

وكان إيمبي أكد في حينه، أنّ معظم الأموال والجهود الفلكية والعلمية، تذهب في صالح البحث عن حياة، من خلال "تقصي الميكروبات التي شكلت أول أنواع الحياة" وأنّ العلماء بحاجةٍ لتطوير تلسكوبات وأدوات، تمكنهم من قياس – والبحث عن - مستويات الأوكسجين والميثان وثاني أكسيد الكربون في المستقبل.
وفي تقريرٍ آخر، نشرته "شبكة النبأ" العلمية، في 2016، يأتي دور التشاؤم، من ناحية يدعو عالم الجيولوجيا الإسباني خوان مانويل غارسيا رويس، الذي يدعو إلى "تحديد الفروقات بين الحياة وبين التفاعلات الكيميائية" قبل الانطلاق في هذا البحث، ويقول هذا العالم الذي تثير تقاريره جدلاً في الأوساط العلمية "لا يوجد أي دليل على الحياة، لكن التجارب أظهرت وجود تفاعلاتٍ كيميائية يمكن أن  تحاكي الأشكال الأولى للحياة على الارض".

اقرأ أيضاً: 5 انقراضات كبرى واجهت كوكب الأرض

واليوم، في عام 2019، لا زالت مشاريع العملاء، وتلسكوباتهم، تتقدم، وتتطور، ولا تزال المحاولات قائمةً للبحث عن حياةٍ ذكية بعيداً عن كوكب الأرض، رغم الحقائق الفيزيائية الموجودة إلى الآن، وأبسطها سرعة الضوء. كما أنّ العلماء المتشائمين أمثال رويس، يعدون حتى الآن، في مقدمة العاملين في مشاريع استكشاف الفضاء دون استسلام. ويبقى السؤال مفتوحاً؟ لماذا يريد الإنسان أصلاً، حياةً خارج الأرض؟
هل لأن الأرض معرضة للزوال كما رأى هوكنغ، أم لأنّ الإنسان يحب أن يجد أنيساً معه في الكون الممتد الذي لا بد أنه لم يخلق عبثاً، رغم أنه لم يجد حياةً عظيمة في الأرض الممتلئة بحروبها وصراعاتها ومشاكلها؟
الإنسان، الكائن المتميز بالخيال، لم يجد إجاباتٍ لهذه الأسئلة بعد، لكنه استخدم خياله، فأوجد الكائنات الفضائية، حتى قبل أن يعثر على أي دليلٍ يشير إليها.

الصفحة الرئيسية