هل بدأت معركة خلافة المرشد الأعلى في إيران؟

هل بدأت معركة خلافة المرشد الأعلى في إيران؟

مشاهدة

20/04/2021

في ظل الاستقطاب الحاد بإيران، مؤخراً، على خلفية الانتخابات الرئاسية الإيرانية، المزمع إجراؤها، في حزيران (يونيو) المقبل، ثمة حالة مماثلة من التنافس والمواجهة، تبرزها الأحاديث والنقاشات المحتدمة بخصوص خلافة المرشد الإيراني، علي خامنئي، بينما تحاول وسائل الإعلام إخفاء الجدل الدائر حولها، منذ عامين تقريباً، بيد أنّ تغريدة انتشرت، مؤخراً، عبر موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، بعثت القضية من جديدة، وقد ألمحت إلى تدهور الحالة الصحية لخامنئي البالغ من العمر 83 عاماً.

مرض خامنئي وأزمة الخلافة في إيران

وفي مطلع العام الماضي، سرت إشاعة أخرى على مواقع التواصل الاجتماعي، تشير إلى أنّ المرشد الإيراني علي خامنئي قد "نقل سلطاته إلى ابنه مجتبى خامنئي مع تصاعد المخاوف بشأن تدهور صحته"، كما غرد الصحافي الإيراني، محمد أحوازي، عبر حسابه الرسمي عبر موقع التواصل الاجتماعي في "تويتر" أنّ "مصادر إيرانية تتحدث عن تدهور صحة خامنئي"، وتابع: "مقربون من خامنئي خائفون جداً على وضعه الصحي هذه المرة".

كما أنّ أحد أعضاء مجلس خبراء القيادة في إيران، محسن آراكي، والتي تقتصر مسؤولياته على تعيين وعزل المرشد في إيران، قال إنّ "قائمة خلفاء خامنئي المحتملين يعلمها 3 أشخاص فقط"، وهو التصريح المباغت الذي أعلنه، منتصف عام 2019، من دون تحديد هوياتهم، مضيفاً أنّ "خلافة خامنئي أمر سري للغاية، والثلاثة المطلعون على القائمة ليس من الضروري أن يكونوا أعضاء في مجلس خبراء القيادة الإيراني".

د. أشرف منصور لـ"حفريات": النظام الإيراني ثيوقراطي بامتياز، ووجوده في القرن الحادي والعشرين مفارقة تاريخية عجيبة، فهو جزء من الماضي لا يزال حاضراً ومسيطراً

وبحسب وكالة فارس الإيرانية، القريبة من الحرس الثوري الإيراني، فإنّ هناك لجنة تسمى بـ"لجنة التحقيق" مهمتها "بحث صفات وهوية كل مرشح محتمل لمنصب المرشد الإيراني".

ولذلك، يرى رئيس قسم الفلسفة في جامعة الإسكندرية، الدكتور أشرف منصور، أنّ من يطلع على النظام السياسي الإيراني يلاحظ أنّ "موقع الولي الفقيه أو المرشد هو الموقع الأعلى، فهو يعلو على المؤسسات، وذلك بطريقة استثنائية، وهذا هو مفتاح فهم كل الصعوبات التي يواجهها هذا النظام، إذ تعلوه سلطة استثنائية، وبهذه الطريقة سيظل مأزوماً".

هل تنتقل إيران من الثورة إلى الدولة؟

ويشير في حديثه لـ"حفريات" إلى أنّ السبب في "استثنائية" سلطة الولي الفقيه، أنّها سلطة لاهوتية خالصة تحكم دولة يراد لها أن تكون عصرية، حيث إنّ "نظرية ولاية الفقيه قائمة على المذهب الشيعي الإثني عشري الذي يعتقد في غيبة الإمام الثاني عشر، وفي هذه الغيبة يحق للفقيه أن يكون نائباً عن الإمام الغائب، نائباً عنه في كل شيء بما في ذلك الولاية، أي الحكم. وبهذه الطريقة يكون النظام الإيراني ثيوقراطياً بامتياز، ووجوده في القرن الحادي والعشرين مفارقة تاريخية عجيبة، فهو جزء من الماضي لا يزال حاضراً ومسيطراً".

رئيس قسم الفلسفة في جامعة الإسكندرية أشرف منصور

 ومن جهة أخرى، فإنّ السبب في استثنائية نظام الولي الفقيه، أنّه أتى نتيجة ثورة إسلامية، ودائماً ما يعقب الثورات حكومة استثنائية وسلطة استثنائية؛ وهي بطبيعتها انتقالية حتى وضع نظام جديد مستقر، بحسب منصور الذي ويردف: "استمرار نظام الولي الفقيه في إيران هو انحباس إيران داخل تلك السلطة الاستثنائية الآتية بعد ثورة؛ إذ لم يستطع النظام السياسي الإيراني تجاوز الحالة الاستثنائية للثورة وحالة التجييش والاستنفار التي أحدثتها الثورة عام 1979، ربما للضغط الدولي عليها، وربما لأن النظام يأخذ جزءاً كبيراً من شرعيته من هذا العداء الغربي له، فمواجهة عدو هي التي تصنع التساند الاجتماعي والالتفاف الشعبي حول النظام، أي نظام".

اقرأ أيضاً: خامنئي إذ يبعد حفيد الخميني عن الرئاسة

وعليه، فإنّ أيّ ثورة لابد وأن تنتهي إلى نظام أكثر استقراراً، وإيران لم تنته بها الثورة، حتى الآن، فهي لا تزال تلقي بظلالها على النظام كله، بحسب المصدر ذاته، والذي يؤكد أنّه "إذا ما استطاعت إيران إنهاء الحالة الثورية الدائمة، وهي حالة استثنائية بطبيعتها، فسوف تكون ملزمة بإنهاء سلطة الولي الفقيه السياسية، وربما يظل المنصب لكن باعتباره منصباً روحياً صرفاً بدون سلطة سياسية فعلية".

وبحسب الصحفية الإيرانية، نجمة بوزورج، هناك "حرب غير معلنة" في ما يتصل بخلافة علي خامنئي بإيران؛ حيث ذكرت في تحقيق منشور في صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية أنّ "إيجاد بديل عن خامنئي بات يشغل الساسة الكبار في إيران، خصوصاً بعد اغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني"، لافتة إلى أنّ "مقتل سليماني سمح للتيار المتشدد في الحرس الثوري بمضاعفة قوته وزيادة تأثيره داخل أروقة السلطة".

ما دور الحرس الثوري في الأزمة؟

ويضيف التقرير البريطاني، المنشور في أعقاب اغتيال قائد فيلق القدس، مطلع العام الماضي، في بغداد، أنّ "المعركة (خلافة علي خامنئي) تدور في الداخل، لكن الأسابيع الأخيرة وما احتوته من أحداث سياسية مهمة، ستدفع بتيار الحرس الثوري وأنصاره المتشددين إلى السعي بقوة نحو الوصول إلى السلطة بعد خامنئي، خصوصاً مع الدعم الذي تلقاه من الأخير مؤخراً".

ومن جانبه، يلفت الباحث العراقي المتخصص في الشأن الإيراني، الدكتور محمد نعناع، إلى أنّ أزمة خلافة المرشد الإيراني، كاختيار شخصية فقهية سياسية، ليس بالأمر الصعب، وفقاً للآليات الدستورية والاستحقاقات الشرعية؛ فهذه الأمور تتوفر في كثيرين، أبرزهم؛ إبراهيم رئيسي الذي من المتوقع أن يوصي به خامنئي قبيل وفاته، لكن "ينظر لغياب المرشد الأعلي الإيراني الحالي، علي خامنئي، عن معادلة السلطة في الجمهورية الإسلامية الايرانية على أنّه "متغير غير عادي وسيؤثر بشكل عميق على النظام الإيراني، وذلك لـأنّ خامنئي الذي قبض على مقاليد السلطة لفترة طويلة بعد الثورة الإيرانية تعامل مع الأطراف المتنفذة والمؤثرة في إيران بشكل براغماتي يرضي الجميع تقريباً".

د. محمد نعناع لـ"حفريات": إذا خلف خامنئي شخصية غير قادرة على القيام بنفس الدور الذي قام به مكتب الولي الفقيه فانّ الانقسامات ستكون واضحة

ولم يكن خامنئي، حسب التفصيلات الشرعية الشيعية، أعلم الفقهاء بل كان كل من جواد التبريزي ومحمد صادق الروحاني وآخرين أكثر جدارة منه من الناحية الدينية، بحسب نعناع الذي أبلغ  "حفريات": "كان هؤلاء هم الأكثر تقليداً في الحوزة الإيرانية، كما لم يكن الأفضل سياسياً واستخبارياً، بل كان هاشمي رفسنجاني أكثر دهاءً منه وأكثر قرباً من الأمور السياسية والاستبخاراتية الايرانية، والمرشد الإيراني الحالي كان يفتقد إلى المرونة الدبلوماسية والحكمة السياسية، بل كانت تصريحاته تتسبب بكوارث في السياسة الخارجية، مما اضطر دائما كلاً من محمد خاتمي ومنوشهر متقي ومحمد جواد ظريف، ومسؤولين آخرين إلى تعديل المواقف المتفاوتة التي يتسبب فيها، بتفسير تصريحاته وتأويلها، وذلك بشكل أقل حدة أو تمريرها بصيغة مغايرة على أنّها للاستهلاك المحلي".

ولكن الذي ميز خامنئي هو أنّه تمكن من التوفيق بين تلك الجهات المتنفذة من خلال تقوية مكتب الولي الفقيه، والذي أدار هذه المؤسسات والجهات ومراكز القوى عقائدياً، كما منع نزول هذه الجهات للمجتمع لجعل المجتمع مرتبط بمركز قوى واحد وهو الولي الفقيه، حسبما يوضح الباحث العراقي المتخصص في الشأن الإيراني: "وإذا ما خلف خامنئي شخصية غير قادرة على القيام بنفس الدور الذي قام به مكتب الولي الفقيه وخامنئي، فانّ الانقسامات ستكون واضحة وسيدخل المجتمع على خط الأزمة معبراً عن رغبته بالتغيير، وهذا المتغير سيشكل عبئاً كبير على النظام السياسي، وسينعكس بقوة وبنفس الدرجة على دور إيران في المنطقة".

الصفحة الرئيسية