هل تبرّأت "حماس" من "الإخوان" لتتقارب مع القاهرة؟

11600
عدد القراءات

2019-03-09

أثار تقارب حركة المقاومة الإسلامية "حماس" من القاهرة تساؤلات مراقبين ومحللين سياسيين، لا سيما أنّها جاءت مترابطة مع تصريحات أدلى بها رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، إسماعيل هنية، جدّد فيها التأكيد بأنّه لا توجد علاقة تربط الحركة بجماعة الإخوان المسلمين، سواء بمصر أو خارجها، وأنّ "حماس" حركة تحرر وطني بمرجعية إسلامية، تأسست للدفاع عن القضية الفلسطينية، وأنّه لا توجد لهم أيّة تدخلات بالشؤون الداخلية للدول العربية؛ لأنّ هدفهم الوحيد تحرير فلسطين.

إسماعيل هنية: "حماس" حركة تحرر وطني بمرجعية إسلامية لا تتدخل بشؤون الدول العربية وهدفها الوحيد تحرير فلسطين

وجاء هذا التأكيد خلال جلسة حوارية في صحيفة "المصري اليوم" بالقاهرة، بوجود لفيف من الشخصيات السياسية والإعلامية في جمهورية مصر العربية؛ بعد أن ترأس هنية مطلع الشهر الماضي، وفداً فلسطينياً لبحث القضايا السياسية وتطورات القضية الفلسطينية، والعلاقة الثنائية بين الجانبين.
وتساءل مراقبون عن أبعاد ما سمّوه "تبرؤ" حركة حماس، من جماعة الإخوان رغم أنّها خرجت من رحمها. كما جرت استفهامات عن سر إعلان "حماس" من القاهرة فكّ ارتباطها بشكل رسمي عن الجماعة، فهل تريد "حماس" تحسين صورتها دولياً وإقليمياً. وهل تعدّ مصر المنفذ الأخير بعد تراجع الدعم القطري والإيراني للحركة؟

تسوية الخلافات
يقول المحلل السياسي فتحي صباح لـ "حفريات" إنّ عودة العلاقات بين "حماس" ومصر ناجم عن إحساس الطرفين بضرورة زوال الخلافات التي سببتها، ارتباطات حماس بجماعة الإخوان المسلمين المحظورة في مصر، والقضايا ذات الطابع الأمني، حيث "اكتشف الطرفان أنّ هذه الخلافات يجب أن تزول، ويجب تسويتها لعودة العلاقات بين الجانبين كالسابق".

المحللة المصرية سارة الشلقاني: إعلان رئيس المكتب السياسي لحماس أنّ الحركة غير مرتبطة بالإخوان يصبّ في صالحها

ويضيف "حماس تعرضت لانتقادات كبيرة، سواء فلسطينية أو عربية، لارتباطها بجماعة الإخوان المسلمين، واعتبارها رأس حربة لهذه الجماعة، وليست حركة مقاومة فلسطينية، فأرادت الحركة إنهاء علاقتها بشكل كامل مع الإخوان، وذلك محاولة منها لفكّ ارتباط الحركة بأيّة تدخلات خارجية، ولتثبت أنّها حركة فلسطينية لها أجندة محددة، ولديها مشروع وطني فلسطيني خالص، وليس مشروعاً إقليمياً وأممياً، وهذا سيكون له أثر إيجابي على حماس".
وساهمت الإجراءات التي تتخذها السلطة الفلسطينية تجاه قطاع غزة، وتراجع الدعم الإيراني لدعم فصائل المقاومة الفلسطينية، وعلى رأسها حركة حماس، إضافة إلى تجميد المنحة القطرية لتحسين الوضع الإنساني في قطاع غزة ودفع رواتب الموظفين، "في جعل حماس تتراجع، وتسعى لتحسين علاقتها مع جمهورية مصر العربية، كونها الأقرب جغرافياً لغزة".

اقرأ أيضاً: لهذه الأسباب لجأت حماس لعملة البيتكوين
من جهته، يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر، مخيمر أبو سعدة، لـ "حفريات" إنّ الظروف السياسية قضت أن تتراجع الحركة إلى الوراء، "كي تفسح المجال لمزيد من العلاقات مع مصر؛ لأنّ التمسك الأيديولوجي لحركة حماس بالإخوان لا يخدمها في الوقت الراهن، لذلك أبدت مرونة حتى تستطيع تجاوز العواصف السياسية التي تمرّ بها المنطقة".

تقارب جغرافي وتاريخي
ويضيف أبو سعدة "مصر تعدّ الأقرب إلى قطاع غزة، وأيّ دعم قطري أو إيراني لا يسدّ حاجة حماس وغزة إلى مصر، ولجوء حركة حماس إلى مصر في هذا التوقيت أمر يخدم مصلحتها، كون الأخيرة لديها اتفاقية سلام مع "إسرائيل"، تستطيع التأثير على الاحتلال الإسرائيلي فيما يخصّ إنهاء المعاناة الإنسانية، خاصة في ظلّ استمرار الإجراءات التي تتخذها السلطة الفلسطينية ضدّ قطاع غزة".

اقرأ أيضاً: القيادي أحمد يوسف: حماس أخفقت في تقديم نموذج الحكم الرشيد
ويلفت أبو سعدة إلى أنّ مصر تسعى إلى أن تثبت للعالم بأنّ حماس ليست حركة إرهابية، كما تدّعي أمريكا و"إسرائيل"، وأنّه من الممكن التوصل معها إلى تفاهمات، وأنّها ليست حركة مغلقة، وهذا يساعدها في فكّ العزلة الدولية والإقليمية عنها؛ نظراً إلى تحسن علاقتها مع أكبر وأهم دولة عربية.
في السياق ذاته، تقول سارة الشلقاني، مسؤولة ملف الصراع العربي الإسرائيلي في جريدة "الدستور" المصرية، لـ "حفريات": "قطاع غزة المحاصر يمرّ، في الوقت الحالي، بأزمة إنسانية ومعيشية صعبة للغاية، وهو ما دفع حركة حماس إلى تحسين علاقاتها مع الدول الإقليمية، تحديداً مصر، نظراً إلى تأثير القاهرة السياسي والمحوري في القضية الفلسطينية".
 مصر تسعى إلى أن تثبت للعالم بأنّ حماس ليست حركة إرهابية، كما تدّعي أمريكا و"إسرائيل"

المقاومة تمر بأزمة
وتمر المقاومة الفلسطينية، خاصةً حماس، بأزمة مالية، ما اضطرها، وفق الشلقاني، إلى "إغلاق بعض المؤسسات الإعلامية التابعة لها، ولجوء كتائب القسام، الذراع العسكري لها، إلى تلقي الدعم عبر عملة (بيتكوين)، وهذا الأمر يعود إلى أنّ الدعم الذي كانت تتلقاه أصبح أقلّ من أيّ وقت مضى".

اقرأ أيضاً: قرارات حماس الأخيرة.. ضبط للعمل الصحفي أم تكميم للأفواه؟
وتابعت: "في السابق كانت كلّ من إيران وسوريا، وغيرهما، يقدمون التمويل والدعم إلى المقاومة في غزة، ولكن في الوقت الحالي، لم يبقَ سوى طهران فقط، هي من تدعمها، لكن أقلّ من الفترات السابقة نظراً إلى تشديد العقوبات المالية عليها".
ولفتت إلى أنّ العلاقات الحالية بين مصر وحماس تعد في فترتها الأفضل منذ أعوام طويلة، وهو في صالح القضية الفلسطينية، ويحسن صورتها على المستوى الدولي، خاصةً أنّ القاهرة لا يقتصر دورها على المحور السياسي فقط، بينما يمتد إلى تحسين الأوضاع المعيشية في غزة، عن طريق فتح معبر رفح البري، وهو ما يعد منفذاً مهمّاً لأهالي القطاع، والسماح بتنظيم رحلات العمرة لهم عبر بوابة معبر رفح البري، وكذلك وجود ترتيبات لمشاريع اقتصادية واستثمارية سواء على المستوى الحكومي أو رجال الأعمال المصريين داخل غزة.
فكّ الارتباط مع الإخوان
وتوضح الشلقاني؛ أنّ "إعلان رئيس المكتب السياسي لحماس أنّ الحركة غير مرتبطة بالإخوان يصبّ في صالح حماس، التي واجهت انتقادات عديدة بسبب ارتباطها بالجماعة، والتي تصنف إرهابية، وتضر بالبلدان العربية، وهو ما يورط حماس بأنّها ترتبط بجماعات مرفوضة أنشطتها على المستوى الدولي، وهو ما يؤثر سلباً على حماس كحركة مقاومة فلسطينية، وبالتالي قرر رئيس المكتب السياسي فكّ هذا الارتباط".

اقرأ أيضاً: فتح وحماس وما صنع الحداد في موسكو .. تحدي المسافات الطويلة
وأشارت إلى أنّ حماس أدركت أنّ "الدور القطري يأتي بتوجيهات أمريكية وإسرائيلية، كما جرى فيما خص المنحة الأخيرة، وهو ما تأكدت منه الحركة بعد الإجراءات التي تمت بين الدوحة وتل أبيب بشأن المنحة، ومن ثم رفضتها حماس، كما أدركت بشكل جيد أنّ عمق العلاقات مع القاهرة سيكون هو الأساس لحلّ أزمات القطاع، والحفاظ على الهدوء على الحدود، وكذلك سعي القاهرة الجاد لإنهاء الانقسام الداخلي الفلسطيني".

اقرأ المزيد...

الوسوم: