هل تبعثر انتخابات الرئاسة 2019 أوراق المعارضة في تونس؟

4584
عدد القراءات

2019-03-13

صراعات خفية، ومناورات إقصائية، ماتزال سيدة مشهد أحزاب المعارضة التونسية، مع انطلاق العدّ التنازلي للانتخابات الرئاسية القادمة، التي قررتها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، في 10 تشرين الثاني (نوفمبر) 2019.

اقرأ أيضاً: تونس: السبسي يتدخل في قضية الجهاز السري.. هذا ما قاله
يأتي ذلك في وقت تبدو فيه الأحزاب المعارضة في تونس، المستفيد الأكبر من الصراع القائم على رأس السلطة التنفيذية، بعد تصاعد الخلاف بين رئيس الحكومة، يوسف الشاهد، ورئيس الجمهورية، الباجي قايد السبسي، من جهة، ومن نهاية التوافق بين نداء تونس وحركة النهضة الإخوانية، في ظلّ تراجع الدعم السياسي والشعبي لهذه الأحزاب، التي تولت الحكم منذ 2014 ، من جهة أخرى، وهو ما قد تفوت عليها فرصة الوصول إلى كرسي قرطاج، في ظلّ التشتت الذي تعيشه، والصراع حول مرشحيها 2019.
أصوات المعارضة تتشتت
أولى هذه المعارك؛ انطلقت بإعلان أحد مكونات ائتلاف الجبهة الشعبية (11 حزباً يسارياً) حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد (مؤسسه شكري بلعيد الذي تم اغتياله في العام 2013)؛ ترشيح النائب في البرلمان، منجي الرحوي، لخوض الاستحقاق الانتخابي بدل الناطق الرسمي للجبهة الشعبية، حمة الهمامي (زعيم حزب العمال)، دون الرجوع إلى المجلس المركزي للجبهة.

 رئيس الجمهورية السبسي (يسار) برفقة رئيس الحكومة يوسف الشاهد
هذه الخطوة أثارت استياء باقي مكونات الائتلاف اليساري، خاصة أنّ الهمامي برز في نتائج استطلاعات الرأي كمنافس جدي لباقي مرشحي الرئاسة، فضلاً عن أنّه حلّ ثالثاً خلف الرئيس السابق، المنصف المرزوقي، خلال انتخابات 2014، بـ 7.8% من الأصوات.

اقرأ أيضاً: فرق فنية تونسية ساهمت في رسم طريق الحرية.. هذه أبرزها
وأحدث هذا القرار بلبلة في صفوف قيادات الأحزاب المكونة للجبهة الشعبية، وتوقع مراقبون أنّها قد تهدّد تماسك البيت الجبهاوي؛ الذي ظلّ متماسكاً، خلافاً لباقي التحالفات، منذ العام 2012، لاسيما أنّ التوجه العام كان يميل نحو ترشيح زعيم حزب العمال الذي يعتبر أحد أهم أعمدة الجبهة.
وفي خضم هذه الأزمة، أعلن زهير المغزاوي، الأمين العام لحركة الشعب اليسارية أيضاً؛ أنّ حركته ستقدم مرشحاً للانتخابات الرئاسية، وشدد أيضاً على أنّها ستخوض الانتخابات البرلمانية بقوائمها الموحدة، ولن تدخل في تحالف حزبي، وأنّها ستقدم نفسها كبديل حكم حقيقي لما رآه حالة الرداءة والفشل والعجز التي تشهدها البلاد.

القلعي: كلما زاد عدد المترشحين من العائلة اليسارية اطمأنت الأطراف الموجودة في السلطة على فوزها

من جهته، أعلن حزب التيار الديمقراطي (وسط) المعارض، في أكثر من مناسبة؛ أنّ حزبه سيشارك في الانتخابات الرئاسية، فيما أكّد القيادي بالحزب، محمد الحامدي، أنّهم يتجهون نحو ترشيح مؤسسه، محمد عبو، على أن يتم حسم هذا القرار لاحقاً.
أما رئيس الجمهورية السابق، المنصف المرزوقي، الذي انضم حزبه بعد صدور نتائج انتخابات 2014 إلى المعارضة، لم يعلن بعد ترشحه أو نيّته لذلك، غير أنّ قيادات من حزبه لا تخفي عزمه المنافسة في السباق الانتخابي.
ويرى الكاتب والباحث السياسي، مصطفى القلعي، في هذا الخصوص؛ أنّ على أحزاب المعارضة، خاصة أحزاب اليسار، أن تتوافق حول مرشح واحد له توجهات اجتماعية، لتستطيع أن تفوز بكرسي الرئاسة، لافتاً، في حديثه لـ "حفريات" إلى أنّه كلما زاد عدد المترشحين من العائلة اليسارية والمعارضة ككل، اطمأنت الأطراف الموجودة في السلطة على فوزها.

اقرأ أيضاً: تونس: ما قصة الرسائل المسمومة؟
ويؤكد القلعي أنّ الانتخابات الرئاسية "غير مهمة؛ بسبب ضعف الصلاحيات الممنوحة للرئيس في تونس، وأنّه على هذه الأحزاب أن تركز على الانتخابات البرلمانية، كما فعلت حركة النهضة خلال انتخابات 2014، واستولت لاحقاً على السلطة التنفيذية للبلاد."
كما دعا القلعي الجبهة الشعبية إلى ضرورة مراجعة خطابها السياسي الثوري، الذي حافظت عليه منذ ثورة كانون الثاني (يناير) 2011، والاقتراب أكثر من الوعي الشعبي في تونس.
القوى التقدمية مدعوة إلى التوحّد
هذا ولم تتفق المعارضة التونسية، المتمثلة سواء في أحزاب اليسار (الجبهة الشعبية)، أو الأحزاب الاجتماعية الديمقراطية، مثل؛ التيار الديمقراطي، وحراك تونس الإرادة، وغيرها، عدا فيما يتعلق بانتقاد الائتلاف الحاكم، حتى أنّها فشلت خلال المحطات الانتخابية السابقة في صياغة خطاب جاذب، يقنع عموم التونسيين.

المعارضة التونسية تطالب في أحد تحركاتها برحيل الحكومة
في هذا السياق، يذهب منسق حركة تونس إلى الأمام، عبيد البريكي، في تصريحه لـ "حفريات"؛ إلى أنّ "ارتفاع عدد المرشحين من العائلة اليسارية والتقدمية للانتخابات الرئاسية، سيؤثر بصفة سلبية على حظوظها في اكتساح مواقع متقدمة في تونس، بما في ذلك الرئاسة، مشدداً على أنّ هذه القوى، إن لم تلتقِ لمواجهة الخيارات الحاصلة، ولإنقاذ تونس، فإنّ انتخابات 2019 ستكون مقبرة للفكر التقدمي".

البريكي: إن لم تلتقِ التقدمية في هيكل سياسي موحد ستكون انتخابات 2019 مقبرة لها

ورأى البريكي أنّ اليسار لم يتعلم من كل ما عاشه، منذ 2011 إلى اليوم، سوى "فنّ التشتت"، في وقت تسعى فيه أحزاب أخرى بكل قواها إلى تشكيل قطب موحد، لافتاً إلى أنّ حركته، التي أسسها حديثاً، تسعى إلى تجميع كل العائلة اليسارية والتقدمية في جبهة مدنية ديمقراطية واجتماعية واسعة، ذات مشروع سياسي يتجاوز الصراعات الأيديولوجية.
تسابق إلى الكرسي 
وكانت الناشطة اليسارية، ليلى الهمامي، أول المعلنين عن الترشح للانتخابات البلدية، وقدمت نفسها على أنّها "البديل النسوي للحكم، وهي أول امرأة تونسية تترشح لمنصب رئاسة تونس، معتبرة أنّ الفرصة مواتية حالياً كي تسجل المرأة التونسية حضورها في الانتخابات الرئاسية المقبلة.
وتعتقد الهمامي، في تصريحات أدلت بها لوسائل إعلام محلية، أنّها قادرة على أن تكون البديل الذي يعيد ثقة التونسيين في قيادتهم، أمام فشل النخب الحاكمة التي تداورت على السلطة منذ 2011.

 صورة تجمع معارضين تونسيين من أحزاب مختلفة
كما أعلن في وقت سابق رئيس الحكومة التونسية السابق، حمادي الجبالي، أنّه سيترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، معتبراً أنّه "مجبر على ذلك من أجل إنقاذ تونس"، وشدد القيادي السابق لحركة النهضة الإسلامية، على أنّه سيترشح مستقلاً عن كلّ الأحزاب؛ ذلك لأن رئيس البلد يجب أن يكون رئيساً لجميع التونسيين، ويدخل المؤسسة الرئاسية لمصلحة الشعب فقط، على حد تعيره.
ويبقى رئيس الحكومة الحالي، يوسف الشاهد، اللاعب السياسي الأقوى، الذي يعتمد على سنّه (41 عاماً)، خاصة أنّه لم يفلت الفرص خلال الفترة الأخيرة، لخدمة نفسه كمرشح محتمل عن حزب "تحيا تونس"، المكون حديثاً، مستغلاً في ذلك خلافه مع حافظ قايد السبسي، نجل الرئيس التونسي، الذي برز بقوة في المشهد السياسي منذ 2016.

الوسلاتي: عدم استقرار الحياة السياسية أغرى الكثير من الأطراف السياسية والمستقلة التي ترى نفسها قادرة على تولي منصب الرئيس

من جهته، لم يستبعد الرئيس التونسي، الباجي قايد السبسي، إمكانية ترشحه لولاية ثانية، وقال إنه "سيفكر في الترشح إذا اقتضت مصلحة البلد وجوده في مؤسسة الرئاسة"، مشدداً على أنّ أعضاء حزب نداء تونس العلماني (الشريك الأول في الحكم) طلبوا منه أن يترشح للانتخابات.
تعليقاً على ذلك؛ رجّح المحلل السياسي، يوسف الوسلاتي، في تصريحه لـ"حفريات"، أن يتكرر سيناريو انتخابات 2014، التي شهدت ترشّح عدد كبير من الشخصيات، وأرجع ذلك إلى جملة من العوامل، منها خاصة عدم استقرار الحياة السياسية، وهو "ما جعل طموح الرئاسة يجذب الكثير من الأطراف السياسية والمستقلة، التي ترى نفسها قادرة على تولّي منصب الرئيس".
كما تحدث الوسلاتي عمّا أسماه "لوبيات مالية"، تدفع في اتجاه ترشيح شخصيات بعينها "للحفاظ على مصالحها، ولقضاء شؤونها، فضلاً عن وجود لوبيات سياسية ليس لها طموح في الرئاسة، لكنّها تغري أطرافاً أخرى للترشّح، كحركة النهضة، التي ساندت سابقاً مرشح حزب المؤتمر من أجل الجمهورية، المنصف المرزوقي، في سباقه الانتخابي".

اقرأ أيضاً: الرئيس التونسي: مبادرة المساواة في الإرث ثورة مجتمعية ثانية
جدير بالذكر؛ أنّ تونس شهدت أول انتخابات رئاسية ديمقراطية في تاريخها، في 23 تشرين الثاني (نوفمبر) 2014، ترشح لها 70 شخصاً، قبلت منهم هيئة الانتخابات 27 فقط، وفاز خلالها الرئيس الحالي، الباجي قايد السبسي، في مرحلة ثانية بينه وبين الرئيس المنتهية ولايته المنصف المرزوقي، بعد أن أخفق أيّ من المرشحين في تحقيق نسبة تصويت أكثر من 50% في المرحلة الأولى.

اقرأ المزيد...

الوسوم: