هل تتراجع إدارة جو بايدن استجابة للضغوط الحوثية؟

هل تتراجع إدارة جو بايدن استجابة للضغوط الحوثية؟

مشاهدة

27/01/2021

لم تمض ساعات على إعلان إدارة الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن عزمها التراجع عن قرارات عدة كانت قد اتخذتها سابقتها، ومن بينها مراجعة قرار إدراج جماعة الحوثي في اليمن على قوائم الإرهاب، حتى أطلق الحوثيون عدة صواريخ باليستية باتجاه المملكة العربية السعودية، وجدّد التنظيم عدوانه على اليمنيين، وكثف عملياته العسكرية في عدة مناطق داخل البلاد، ما وصفه مراقبون بأنّه رسالة جاءت رداً على قرار الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب، وتوقعوا مزيداً من العنف والعمليات قد تطال مؤسسات أمريكية تعمل بالداخل خلال الفترة المقبلة، بهدف الضغط على إدارة بايدن للتراجع عن القرار سريعاً.

اقرأ أيضاً: تجميد قرار تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية لمدة شهر... لماذا؟

الخطوة الأمريكية تأتي على وقع تحذيرات أطلقتها منظمات إغاثية دولية، في مقدمتها الأمم المتحدة والصليب الأحمر وغيرهما، من خطر قرار ترامب على حجم وآلية توزيع المساعدات الإنسانية المقدمة لليمنيين الذين يعتمد 80% منهم عليها بشكل أساسي، وفقاً لتقارير الأمم المتحدة، بينما تعاني البلاد أزمة جوع متزايدة في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية، إثر تداعيات الحرب التي أطلقتها جماعة الحوثي وراح ضحيتها آلاف اليمنيين على مدار نحو عقد كامل.

تجميد مؤقت

وفي بيان مقتضب، صدر منتصف الأسبوع الجاري، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية تجميد القرار الصادر بشأن وضع تنظيم الحوثي على القوائم السوداء الأمريكية، بشكل مؤقت، بداية من الإثنين 25 كانون الثاني (يناير) حتى 26 شباط (فبراير) المقبل، وذلك لحين الانتهاء من مراجعة القرار الصادر عن إدارة ترامب، مشيرة في الوقت نفسه إلى أنّ هذا القرار لا يسري بمفعول رجعي؛ أي إذا كانت هناك أموال قد تمّ تجميدها بموجب قرار العقوبات، فإنّ القرار الجديد لا يرفع التجميد عنها.

 

وقال البيان: إنّ الإعفاء يهدف إلى السماح للمنظمات الإغاثية، ومنها الأمم المتحدة والصليب الأحمر، لدعم المشروعات الإنسانية وبناء الديمقراطية والتعليم وحماية البيئة في اليمن.

اقرأ أيضاً: تحذير... مخطط حوثي خطير

ويرى مراقبون أنّ قرار الإدارة الأمريكية الجديدة يتعارض مع مصالح اليمنيين، مؤكدين أنّ بعض المؤسسات الحقوقية أوردت تقارير غير دقيقة عن المساعدات الإنسانية التي لا تصل إلى مستحقيها في اليمن، لأنها تتكسب من ذلك بالتنسيق مع جماعة الحوثي منذ  أعوام بينما يعيش الشعب اليمني أسوأ أزمة إنسانية في تاريخه.

قرار متأخر... لم يكتمل

ويقول السياسي اليمني محمد الفقيه: إنّ ميليشيا الحوثي ارتكبت جرائم بشعة بحق المواطنين، وما زالت تمارس شتى أنواع العدوان والاعتداء من أجل تنفيذ الأجندة الإيرانية في المنطقة، دون رحمة بالشعب الذي يعاني الأمرّين على مدار أكثر من 10 أعوام.

السياسي اليمني محمد الفقيه

ويؤكد الفقيه في تصريحاته لـ"حفريات" أنّ قرار إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب جاء متأخراً، ويستنكر في الوقت ذاته عزم الرئيس الحالي جو بايدن على التراجع عنه، مؤكداً أنّ حالة الاستقرار السياسي في اليمن ووقف المعاناة ستظل مرهونة بحظر أنشطة المتمردين الحوثيين وجماعة الإخوان، لأنهم يمثلون عقدة الصراع المحتدم منذ أعوام، وهم أصحاب المصلحة العليا في استمراره، لأنهم يعملون لصالح أجندات خارجية وليس لهم أيّ ولاء للوطن، لذلك فهم يعملون بشكل كبير على تمديد عمر الأزمة لصالح تلك الأهداف.

 

الفقيه: ميليشيا الحوثي ارتكبت جرائم بشعة بحق المواطنين، وما زالت تمارس شتى أنواع العدوان والاعتداء من أجل تنفيذ الأجندة الإيرانية في المنطقة

 

ويؤكد الفقيه أنّ اليمن بات أرضاً خصبة لتحقيق المصالح الإيرانية من خلال تنظيم الحوثي الذي يسيطر على مناطق حيوية مهمّة داخل البلاد في مقدمتها العاصمة صنعاء، وتسيطر جماعة الإخوان المدعومة من تركيا على مناطق أخرى لا تقلّ أهمية، ويعمل الحوثيون والإخوان على استغلال موارد الدولة لخدمة الأجندات الخارجية، ويستغلون الوضع المتردي في البلاد للسطو على المساعدات الإنسانية التي تمرّ من خلالهم، باعتبارهم القوى المسيطرة على تلك المناطق، وبالرغم من تقديم كم هائل من المساعدات سنوياً إلا أنّ غالبية الشعب اليمني يعيشون في ظل مجاعات وأوبئة وأوضاع كارثية.

اقرأ أيضاً: جرائم جديدة للحوثيين في الحديدة.. والتحالف يستهدف الميليشيات في مأرب وصعدة

ويرى الفقيه أنّ قرار الإدارة الأمريكية السابقة كان قراراً صائباً، ويساعد على الحلّ السياسي في البلاد، والتراجع عنه لن يؤدي إلّا إلى مزيد من العنف والاعتداءات على اليمنيين، مؤكداً على ضرورة العمل على وقف إمدادات السلاح المقدمة للحوثيين من إيران على الفور، وفرض عقوبات حاسمة ضدها، وحظر كافة التنظيمات التي تعمل أذرعاً لها في المنطقة وليس في اليمن وحده.

اتباع سياسة الضغط القصوى على أمريكا

من جهته، يرى الباحث السياسي اليمني ماجد الداعري أنّ الحوثيين يستخدمون كلّ ما لديهم من إمكانيات عسكرية وقدرات إعلامية ومجتمعية وإنسانية في التحشيد لرفض القرار الأمريكي الصادر عن إدارة ترامب، ومحاولة دفع الإدارة الأمريكية الجديدة للتراجع عن تصنيفهم منظمة إرهابية، لأنّ القرار سيضرّهم كثيراً على كافة المستويات المتعلقة بالتعامل الخارجي معهم ومستقبل التفاوض السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة للتوصل إلى حلٍّ سياسي للأزمة اليمنية، إضافة إلى المساعدات الإنسانية التي تصل للسكان الواقعين تحت سيطرتهم، مع اشتداد الأزمات الإنسانية واستمرار تدهور الأوضاع الإنسانية وتراجع قيمة العملة الوطنية.

 الباحث السياسي اليمني ماجد الداعري

وفي حديثه لـ"حفريات" يربط الداعري بين تلك التحركات وتزايد وتيرة الهجمات الحوثية ضد السعودية، معتبراً أنها محاولة للضغط على المجتمع الدولي والقوى الإقليمية، قائلاً: "رأينا مؤخراً عودة الهجمات الصاروخية الباليستية والطائرات المفخخة دون طيار على السعودية ومنها العاصمة الرياض، ومحاولة الجماعة الحوثية إنكارها ونفي أيّ صلة لها بها لأول مرّة، خلافاً لمسارعتها لإعلان تبنيها لغيرها سابقاً أو التزام الصمت تجاه بعضها، وهذا باعتقادي لكونهم يضغطون من جهة لإلغاء التصنيف، ويخشون من جهة أخرى تأثير تلك الهجمات على مستقبل تراجع إدارة بايدن عن تصنيفهم منظمة إرهابية عاثت فساداً وخراباً وتدميراً باليمن، وإرهاباً لجيرانه ومحيطه".

 

الداعري: الحوثيون يستخدمون كلّ ما لديهم من إمكانيات عسكرية وقدرات إعلامية لمحاولة دفع الإدارة الأمريكية الجديدة للتراجع عن تصنيفهم منظمة إرهابية

 

ويتوقع الداعري وقوع مزيد من الهجمات الأكثر ضرراً وتأثيراً في العمق السعودي ما لم تسرع إدارة بايدن في التراجع عن تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، وتلغي كلّ الإجراءات المترتبة على هذا القرار كنوع من الضغط، مشيراً إلى أنّ أهمية الالتزام بالقرارات الدولية المتعلقة بالعقوبات المفروضة عليهم، وعدم التعامل معهم أو تزويدهم بالأسلحة والقدرات العسكرية، ومقاطعة أيّ دولة تمدّهم بأدوات الموت الصاروخية والطائرات دون طيار كإيران، وفرض عقوبات عليها وعليهم، هو الحلّ الأمثل للقضاء على هذا التنظيم، وعدم الخضوع للضغوط والاستفزازات التي يمارسها على دول الجوار مدعوماً من إيران.

اقرأ أيضاً: رسالة إلى إدارة بايدن... اليمنيون يثورون على ميليشيات الحوثي الإرهابية

ولا يعوّل المراقبون على أزمة المساعدات الإنسانية باعتبارها سبباً كافياً لتراجع الإدارة الأمريكية عن قرارها بحظر تنظيم الحوثي واعتباره إرهابياً، استناداً إلى تاريخ ضخم من العمليات الإرهابية التي استهدفت اليمنيين بمختلف فئاتهم وطالت الأطفال والنساء والجميع دون استثناء، مؤكدين على أنّ استمرار تقديم الدعم المالي للتنظيم من خلال ممرّات العمل الإغاثي سيؤدي إلى تفاقم الأزمة التي بلغت ذروتها وأوشكت على الانفجار، لسيناريوهات تتجاوز ما هو متوقع. 

الصفحة الرئيسية