هل تراجع نفوذ المحور التركي القطري في الإقليم؟

9486
عدد القراءات

2019-04-21

يتزايد عدد المراقبين والمحللين الذين يميلون إلى الاعتقاد أنّه لدى تقييم التحولات الجارية في المشهد السياسي والأمني والعسكري في كل من السودان والجزائر وليبيا يمكن القول إنّ هذه التحولات، برغم عدم اكتمالها واستقرارها النهائي، حتى الآن، أحدثت خسارات أساسية في أجندة جماعات "الإخوان المسلمين"، والمحور الإقليمي الذي يرعاها ويدعمها، وعلى وجه الخصوص الدوحة وأنقرة.

اقرأ أيضاً: معركة طرابلس تضع المشروع الإخواني القطري على المحك
وبسقوط الرئيس السوداني عمر البشير، ونقله إلى سجن "كوبر" وتقديمه للمحاكمة فإنّ "الإخوان المسلمين" في السودان سيكونون من أكبر الخاسرين على الساحة السياسية السودانية، على ما يبدو حتى هذه اللحظة. ويرى الدكتور رضوان السيد، في تحليل نشرته صحيفة "الشرق الأوسط"، أنّ الحراك الشعبي السوداني يشهد سخطاً هائلاً على "الإخوان المسلمين"، والتفرعات المنبثقة عنهم. وقد حدث ذلك في مصر من قبل. إنما الفرق، برأيه، بين البلدين أنّ جماهير الفئات الوسطى في السودان هي التي تحاول كسْر السطوة الحزبية اليوم، بينما ما استطاعت فئاتٌ شعبية مصرية القيام بهذه المهمة (وحدها)، بل قام بذلك الجيش المصري، وهو الأمر الذي حدث من قبل في الجزائر في التسعينيات من القرن الماضي أيضاً.

 

صعوبات يواجهها محور الدوحة-أنقرة-الإخوان
ويتفق مع هذا الرأي المحلل السعودي، عبد الرحمن الراشد، في الصحيفة ذاتها؛ حيث يلفت النظر إلى سقوط نظام عمر البشير، رئيس الثلاثين عاماً للسودان، وقبله عزل عبد العزيز بوتفليقة، الرئيس الجزائري الذي لم يكن يحكم فعلياً، وبين الحدثين المهمين، تغيّر الخريطة في ليبيا، أيضاً؛ فقد انطلقت قوات الجيش الوطني الليبي نحو العاصمة طرابلس وحاصرتها، من أجل تحريرها، رغماً عن رئاسة الحكومة التي هي مجرد واجهة لميليشيات مسلحة متطرفة.

يمثل إسقاط البشير خسارة كبرى لخطط أنقرة للتمدد في شرق أفريقيا من بوابة السودان

ويقول الراشد إنّ المشترك بين الأحداث الثلاثة أنّ كل المعزولين محسوبون على الدوحة، ويضاف إلى خسائر الدوحة فشل القوى المحسوبة عليها في إريتريا وإثيوبيا، وكذلك لا ننسى هزائم حليفها الرئيس التركي، طيب رجب أردوغان، الذي لم يشفَ بعد من صدمة خسائره الجماعية (في الانتخابات البلدية التركية الأخيرة) في المدن الرئيسية في بلاده (إسطنبول وأنقرة وإزمير وأنطاليا...)، التي ستهدد سنوات حكمه الباقية.
ويشير الراشد إلى أنّ الصعوبات أمام الدور الإقليمي للمحور القطري-التركي-الإخواني تتزايد؛ بسبب موقف إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، المتشدد في مواجهة الحركات المتشددة وقوى الإسلام السياسي، وهو ما يعبّر عنه الراشد بقوله إنّ "في البيت الأبيض رئيساً لا يتفق (مع ذلك المحور الداعم للحركات الإسلامية المتشددة)، برغم المحاولات المتكررة" من جانب هذا المحور لإرضاء الرئيس. "فقد خسروا تأييد واشنطن منذ انتهاء فترة الرئيس السابق باراك أوباما، الذي أعطى جماعة الإخوان الفرصة، إلا أنّ حكومتهم في مصر لم تفلح داخلياً وخارجياً، وسرعان ما سقطت"، على حدّ قول الراشد.

باحث: السودانيون هتفوا منذ البداية ضد "الكيزان"
ويلفت الباحث المساعد في كلية الدراسات الشرقية والأفريقية في لندن، إدوارد توماس، في مقابلة مع "مركز كارنيغي للشرق الأوسط" إلى أنّ المتظاهرين السودانيين منذ بدء الاحتجاجات ضد البشير "كانوا يهتفون ضد الإسلامويين الذين كان يُطلق عليهم بالعامية السودانية نعت "الكيزان" و"الكوز"، أي المجارف، كإشارة إلى شهية لاتشبع".

يضاف لخسائر الدوحة فشل القوى المحسوبة عليها في إريتريا وإثيوبيا، وهزائم حليفها أردوغان الذي لم يشفَ بعد من صدمة خسائره

وبالنسبة إلى الجزائر، نقلت صحيفة "24 ساعة" السويسرية عن خبير الشؤون العربية المقيم بجنيف، حسني عبيدي، قوله إنّ "فوز الإسلاميين في انتخابات مرتقبة ليس مثار مخاوف في الجزائر، فليسوا هم من يقود الحراك الشعبي حالياً".
وفي سياق تفصيله للخسارات الإقليمية التي يواجهها المحور القطري-التركي-الإخواني يقول الراشد إنّ الجانب القطري حاول الدخول على الأزمة في السودان مرات عدة لضمان استمرار الخط السياسي الذي يتبنّاه البشير لكنهم فشلوا، وها هم يحاولون إسناد ميليشيات العاصمة الليبية المحاصرة من قبل الجيش الليبي، إلا أنّ المهمة صعبة. فالجيش منذ أشهر وهو يقوم بتطهير التراب الليبي من الميليشيات، وقد نجح في كل عملياته منذ الصيف الماضي، ولهذا اتجه أخيراً إلى طرابلس. وللجيش شرعيته، من البرلمان، أي الشرعية ذاتها التي يتحجّج بها رئيس حكومة الوفاق. كما أن الجامعة العربية فعلياً ضد حلفاء قطر في ليبيا، حيث رفضت فتح أبوابها لـ"الوفاق" والاستماع إلى مطالب قطر والسراج بعقد اجتماع لشجب عملية توحيد ليبيا التي يقودها المشير حفتر.

اقرأ أيضاً: إسرائيل تمتدح بقاء "فصل غزة" بمساعدة مالية قطرية
ويضيف الراشد بأنّ القوى العالمية الرئيسية أصبحت ضدهم أيضاً، فهي تؤيد الجيش الليبي في مسعاه، وآخرهم الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الذي هاتف حفتر وعبّر عن تأييده له في محاربة المتشددين، والمتشددون هنا المقصود بهم الميليشيات التي تدعمها قطر وتحكم طرابلس، كما يقول الراشد، الذي يعتقد أنّه إضافة إلى أمريكا، روسيا، فقد أصبحت فرنسا مؤيدة لحفتر كذلك، ومعظم الحكومات العربية؛ فالجميع "يريدون نظاماً واحداً، ودولة موحدة في ليبيا، وإنهاء حكم الميليشيات"، على حد قول المحلل السعودي، الذي يرى أنّ حظ الدوحة في الجزائر ليس بأفضل منه في الخرطوم وطرابلس، حتى مع استمرار الاحتجاجات للجمعة التاسعة، فإنّ المؤسسة العسكرية هناك هي من تقوم بالترتيبات وليست الجماعات المتطرفة، التي رمي بها إلى خارج ميادين المظاهرات.
النفوذ التركي على البحر الأحمر
وفي تحليل نشرته صحيفة "اليوم الثامن" ذكر أنّ الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، لم يُخفِ الخميس الماضي حيرته على مصير البشير، حين قال "نتلقى أنباء متضاربة، ولا يمكننا معرفة مصير البشير"، وأنّ بلاده لديها "علاقات متجذرة مع السودان"، في إشارة واضحة، برأي الصحيفة، إلى القلق بشأن مصير البشير وحلفائه ونظامه "الذي رهن جزيرة سواكن الإستراتيجية على البحر الأحمر لنفوذ أنقرة، ووضعها على ذمة أردوغان الذي يعمل بكل الطرق للضغط على مصر والسعودية من بوابة البحر الأحمر. ويمثل إسقاط البشير خسارة كبرى لخطط أنقرة للتمدد في شرق أفريقيا من بوابة السودان"، بحسب الصحيفة.

اقرأ المزيد...

الوسوم: