هل ترامب عنصري؟ 10 تغريدات تكشف الحقيقة

ترجمة: علي نوار


يعرّف مقدّم البرامج التلفزيونية في شبكة "سي إن إن" الإخبارية الأمريكية بنسختها الإسبانية، كارلوس لوبيث، العنصرية بأنّها "إثارة الشعور القومي لدى مجموعة عرقية ما، بحيث ينتج عنه، عادة، التمييز أو الاضطهاد للآخر أو للآخرين المُتعايش معهم".

لوبيث: العنصرية هي إثارة الشعور القومي لدى مجموعة عرقية ما بحيث ينتج عنه عادة التمييز أو الاضطهاد للآخر

وقد تركت تدوينات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مؤخراً، هذا الانطباع بأنّها تستهدف إثارة النزعة العرقية. رغم أنّ ترامب لم يذكر صراحة أسماء النائبات التقدّميات الأربع في الكونغرس؛ أليكساندريا أوكاسيو-كورتيث عن ولاية نيويورك، وإلهان عمر عن ولاية مينسوتا، ورشيدة طليب عن ولاية ميتشيغان، وآيانا بريسلي عن ولاية ماساشوستس.

وغرّد ترامب عبر موقع (تويتر) الاجتماعي "من المثير للغاية رؤية عضوات الكونغرس الديمقراطيات التقدميات، اللاتي وفدن بالأساس من دول حيث توجد حكومات كارثية بالكامل، وهي الأسوأ على الإطلاق والأكثر فساداً وغير الصالحة على مستوى العالم (هذا إذا كان لديهم حكومات تعمل من الأساس)، والآن يقولون للأمريكيين بصوت عالٍ وبطريقة خبيثة، لأكبر قوة على وجه الأرض، كيف يتعيّن عليهم التعامل مع حكومتنا. لماذا لا يعدن ويصلحن الأماكن المُخرّبة والمُدمّرة بالكامل والتي تعجّ بالجريمة حيث وفدوا منها؟".

وعلى الفور انفجر الجدل. ليس فقط بسبب الطابع المُحبط لهذه التغريدات، بل خصوصاً لأنّ النائبات الأربع يحملن الجنسية الأمريكية؛ ثلاث منهن ولدن على الأراضي الأمريكية، بينما وصلت الرابعة إلى الولايات المتحدة وعمرها 12 عاماً ثم حصلت على الجنسية بعد إتمامها الـ17 من عمرها.

ويؤكّد المحلّل السياسي في شبكة "سي إن إن" ستيفن كولينسون "بقوله لأربع نساء، ثلاث منهن ولدن في الولايات المتحدة، أن يعدن من حيث أتين، استعمل ترامب الإهانة العنصرية الأساسية والرئيسة. كما رفض ضمنياً الشعار الذي قامت عليه الولايات المتحدة وهو التعدّدية. ويلمّح إلى أنّ أي أمريكي ليس من أصحاب البشرة البيضاء ولم يولد على الأراضي الأمريكية، ليس له مكان في البلاد".

اقرأ أيضاً: من جديد.. تغريدات عنصرية لترامب تثير جدلاً واسعاً

ورغم إصرار ترامب على نفي فكرة كونه عنصرياً، إلّا أنّ هذه ليست المرة الأولى التي يدلي فيها بتصريحات من هذا النوع. بل على العكس تماماً من ذلك مثلما يضيف كولينسون "الشيء الصادم في تغريدات دونالد ترامب العنصرية هو عدم تراجع النزعة المعادية للولايات المتحدة في خطاب الرئيس الحالي".

فمنذ بداية حملته الانتخابية في 2016، اعتمد ترامب كلية على الخطاب العنصري المناهض للأجانب، وهو ما ظهر جلياً في 10 عبارات صرّح بها الرئيس وتسبّبت في إثارة الجدل.

اتهم الرئيس دونالد ترامب بأنه يريد فرض القومية البيضاء

1. "فليعودوا من حيث أتوا"

"لماذا لا يعودون من حيث أتوا ويصلحوا الأماكن المدمّرة بالكامل والمنكوبة بالجريمة".. هكذا غرّد ترامب في 14 تموز (يوليو) 2019.

2. "دول لعينة"
"لماذا لدينا كل هذا العدد من أناس وافدين من دول لعينة يعيشون هنا؟، قال ذلك في كانون الثاني (يناير) 2018، في إشارة إلى الدول الإفريقية وهايتي والسلفادور، وفقاً لشهادة أشخاص كانوا حاضرين في اجتماع حول الهجرة أجري بالبيت الأبيض، وهو الأمر الذي ذكرته صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية وتحقّقت منه شبكة "سي إن إن" المحلية كذلك.

3. "نتحدّث الإنجليزية"
"نتحدّث هنا في هذه البلاد اللغة الإنجليزية، وليس الإسبانية"، جاء ذلك في معرض نقاش نظّمته "سي إن إن" في أيلول (سبتمبر) من العام 2015، أثناء مناظرة مع جيب بوش شقيق الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش، والمتزوج من امرأة تنحدر من أصول مكسيكية.

 النائبات التقدّميات في الكونغرس

4. "تضارب مصالح بسبب أصوله المكسيكية"
"أعمل على بناء جدار. لكن هناك تضارب مصالح واضح"، وذلك عن القاضي الفيدرالي جونثالو كورييل في حزيران (يونيو) 2016. أبرز وقتذاك أنّ القاضي "ينحدر من أصول مكسيكية" لذا من الضروري أن يكون متحيّزاً عند إصداره حكماً في القضية المعروفة باسم (جامعة ترامب).

5. "ما الذي سيخسرونه؟"
"أطلب إلى كل أسمر البشرة في هذه البلاد أن يصوّت لصالحي. ما الذي سيخسرونه؟ يعيشون تحت خط الفقر، مدارسهم سيئة، ليس لديهم وظائف، 58% من شبابهم عاطل عن العامل. ما الذي سيخسرونه بحق السماء؟"، وذلك في آب (أغسطس) 2016 قبل شهرين من انتخابات الرئاسة التي أجريت في ذلك العام.

حاول ترامب أن يثبت بأن أوباما لم يولد على الأراضي الأمريكية

6. "شهادة ميلاد أوباما زائفة"
"هاتف مصدر موثوق فيه للغاية مكتبي وأبلغني أنّ شهادة ميلاد باراك أوباما زائفة"، كان هذا فحوى تغريدة بثّها ترامب في آب (أغسطس) 2012 ضمن محاولاته المستميتة لإثبات أنّ رئيس الولايات المتحدة السابق لم يولد على الأراضي الأمريكية.

7. "الإسلام يكرهنا"
"أعتقد أنّ الإسلام يكرهنا"، قال هذه العبارة في آذار (مارس) إلى الصحفي آندرسون كوبر من شبكة "سي إن إن" الإخبارية، قبل أن يردف "ولا يمكننا السماح بمجيء أشخاص من هذه الدول التي تكنّ الكراهية تجاه الولايات المتحدة".

8. "إغلاق المساجد"
"حسناً، أكره ذلك (إغلاق المساجد في الولايات المتحدة)، لكنني اعتقد أنّ هذا شيء يجدر بنا التفكير فيه بجدّية"، أثناء مقابلة مع شبكة "إم إس إن بي سي" في تشرين الثاني (نوفمبر) 2015.

9. "أودّ أن أكون أسمر البشرة مع حصولي على تعليم جيد"

"يحظى الشخص الأسود المتعلم جيّداً بأفضلية فائقة مقارنة بأي أبيض على قدر عال من التعليم. قد يظنّ الأسود أنّ لا مميزات لديه. لكنّني شخصياً لو ولدت اليوم، لفضّلت أن أكون أسود حاصلاً على تعليم عال"، وذلك خلال تصريحات أدلى بها لشبكة "إن بي سي" في أيلول (سبتمبر) 1989.

10. "المكسيك ترسل إلينا المخدرات والجريمة والمغتصبين"

في مستهل حملته الانتخابية في حزيران (يونيو) 2015 اعتبر ترامب "حين ترسل المكسيك مواطنيها إلينا، فإنّها لا تبعث بالأفضل، لا ترسل أشخاصاً مثلك أو مثلك أنت. يوفدون أناساً وراءهم قدر كبير من المشكلات. يجلبون المخدرات، يحملون الجريمة معهم، هم مغتصبون، وبعضهم فقط أناس جيدون".

صوّت مجلس النواب سريعاً لصالح مشروع قانون لإدانة تصريحات ترامب العنصرية بحق النائبات الديمقراطيات الأربع

لم يتأخر رد فعل الكونغرس كثيراً، حيث صوّت مجلس النواب سريعاً لصالح مشروع قانون لإدانة تصريحات ترامب العنصرية بحق النائبات الديمقراطيات الأربع.

وأقر مجلس النواب بموافقة 240 صوتاً ورفض 187 آخرين، هذا القانون الذي انضم فيه أربعة نواب جمهوريين إلى الديمقراطيين وهم: ويل هيرد، وبرايان فيتزباتريك، وفريد آبتون، وسوزان بروكس، والنائب المستقل جاستن آماش.

ولد فريدريش ترامب، جد دونالد ترامب، في كالشتات بألمانيا، وهاجر إلى الولايات المتحدة حين كان شاباً، ويعتقد المؤرّخون أنّه لم يهاجر بل تعرّض للطرد من وطنه الأم بسبب رفضه أداء الخدمة العسكرية الإلزامية. والآن يجلس حفيد فريدريش في المكتب البيضاوي ويعمل على بدء حملة انتخابية من أجل الحصول على فترة ولاية ثانية عن طريق إعادة إحياء النزعة القومية.

ولدت إلهان عمر في الصومال لكنها عاشت منذ الطفولة في الولايات المتحدة

تتشكّل الولايات المتحدة سكانياً من أشخاص متباينين بدرجة كبيرة وينحدرون من أعراق مختلفة، وإذا كان هناك ثمة فئة لا تثق بهؤلاء القادمين من الخارج، وأشخاص يفتقرون للاحترام وينظرون بدونية إلى كل من هو ليس أبيض البشرة، إلّا أنّ أغلب الأمريكيين ليسوا عنصريين ويظهرون الاحترام ولا يؤمنون بأنّ الأمريكيين الذين ولدوا في الولايات المتحدة هم أكثر أهمية من هؤلاء الذين لم يولدوا على الأراضي الأمريكية.

رفعت بريسلي صورة لترامب في تغريدة وأرفقت بها عبارة: هكذا هي العنصرية نحن نعبّر عن الديمقراطية

لماذا إذن يضع دونالد ترامب، الرجل الذي يمتلك حدساً سياسياً مختلفاً، رهانه في مسألة إعادة انتخابه على الانقسام بين الأمريكيين؟

يعتقد ترامب أنّ الأمر نجح معه في المرة الأولى. لكنّنا لسنا في عام 2016 بعد. ففي ذلك العام، كان الجميع يشعر بالهلع من تنظيم "داعش" الإرهابي وأعضائه الذين يبترون رؤوس الرهائن. كانت أزمة الكساد العظيم أكثر من كافية لبث الخوف في صدور الناس من المهاجرين الذين سيأتون ليجرّدوهم من وظائفهم. تمكّن ترامب من خداع الناس بحديثه عن المغتصبين القابعين عند الحدود، ووعوده بتحسين الرعاية الصحية وتشكيل حكومة "من الأفضل فقط". لم يكن أحد يعلم كل شيء وقتها، ما مدى صحة أو بطلان ما يقوله وما إذا كان سيفي بتعهداته التي قطعها على نفسه أثناء حملته الانتخابية.

أما الآن فقد اختلفت الأمور تماماً. وباتت الرسالة المشفّرة التي كان يبعث بها ترامب ويقتصر وصولها على المتشدّدين فحسب، مثل صرخة زاعقة تخترق آذاننا جميعاً.

بالقطع ستلقى عنصرية ترامب وإيذاؤه للمهاجرين وسياساته صدىً لدى قطاع من الناخبين. إلّا أنّ الأمريكيين ينظرون إلى ترامب اليوم على حقيقته، يرون حملته الانتخابية وما يحاول فعله، حين يغرّد عن الحكومات الفاسدة والفاشلة نفّكر في ترامب تلقائياً. حين يقول إنه يجدر بالأشخاص الذين هم في الأساس من المهاجرين الرحيل عن الولايات المتحدة، نتذكّر أنّ حفيد فريدريش ترامب لا ينبغي أن يكون هنا.

اقرأ أيضاً: جدل واسع في مهرجان موسيقي بأمريكا.. هل هي العنصرية؟

ويرى الكثير من المناهضين لدونالد ترامب أن التغريدات التي نشرها الرئيس عبر (تويتر) مؤخراً ليست سوى انحطاط جديد في مستوى "العنصرية" و"معاداة الأجانب" الذين يعجّ بهما خطابه.

جاء رد فعل رئيسة مجلس النواب، نانسي بيلوسي، قوياً حين أبرزت "عندما يقول دونالد ترامب لأربع نائبات أمريكيات أن يعدن إلى بلادهن، فإنّه يجدّد التأكيد على أن خطته الرامية إلى جعل الولايات المتحدة عظيمة مجدّداً كانت في حقيقة الأمر جعل الولايات المتحدة بيضاء من جديد".

يرى كثيرون أنّ التغريدات التي نشرها ترامب عبر تويتر مؤخراً ليست سوى انحدار جديد في مستوى العنصرية

وأضافت الرئيسة الديمقراطية لمجلس النواب "تنوّعنا هو مصدر قوّتنا ووحدتنا هي مكمن نفوذنا".

وغرّدت رشيدة طليب من جانبها داعية لسحب الثقة من ترامب حيث كتبت "هل تريدون الرد على الفشل الفوضوي والشامل للرئيس؟ هو سبب الأزمة. أيدولوجيته الخطيرة هي الأزمة. هو بحاجة للخضوع إلى اقتراح سحب ثقة".

أما أوكاسيو كورتيث فقد قالت "علاوة على عدم موافقتنا على الولايات المتحدة التي اختارها لنا، لا يمكنه تقبّل حقيقة أنّنا نخشاه كذلك".

فيما توجّهت إلهان عمر إلى الرئيس قائلة له "أنت تعمل على إثارة الروح القومية البيضاء لأنّك مستاء من دخول أشخاص مثلنا إلى الكونغرس، وحقيقة أنّنا نواجه أجندتك الحافلة بالكراهية"، واصفة ترامب بأنه "الرئيس الأسوأ والأكثر فساداً وفشلاً في التاريخ".

بينما رفعت آيانا بريسلي صورة لترامب في تغريدة وأرفقت بها عبارة "هكذا هي العنصرية. نحن نعبّر عن الديمقراطية".

اقرأ أيضاً: مسألتان تجاهلتهما ثقافتنا السياسية: العنصرية والوطنية

لكن ردود الفعل لم تقتصر على الديمقراطيين فحسب، بل إنّ أصواتاً جمهورية خرجت مندّدة أيضاً بتصريحات ترامب العنصرية، فقد وصفت الكاتبة الصحفية، ميغان ماكين، ابنة السناتور الراحل، جون ماكين، ما قاله ترامب بالعنصرية، مشدّدة "حتى لو كان يقصد النائبة إلهان عمر فقط، فما يزال حديثه ينمّ عن العنصرية. لا يمكننا أن نقول لأشخاص رحّبنا بهم على أراضينا، أن يعودوا من حيث جاؤوا".

بالمثل، سارع عدد من قيادات الحزب الديمقراطي، لا سيما الذين يستعدّون لخوض سباق الانتخابات التمهيدية قبيل انتخابات الرئاسة في 2020، لإدانة تصريحات ترامب.


مقال حول تصريحات ترامب الأخيرة وما إذا كانت تنم عن أيدولوجية عنصرية، مجمّع من عدة مقالات ومصادر ناطقة بالإسبانية.
المصادر:

مقال ماريانو تورو نادر نشر بالنسخة الإسبانية من شبكة (سي إن إن) الأمريكية
مقال فريدا جيتيس نشر بنفس المصدر
مقال نشر بهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)

الأقسام: