هل تصبح ماليزيا قاعدة جديدة للتنظيم الدولي للإخوان؟

هل تصبح ماليزيا قاعدة جديدة للتنظيم الدولي للإخوان؟

مشاهدة

20/04/2022

مع التحولات السياسيّة التي جرت، على مستوى الرعاة الإقليميين لجماعة الإخوان، تركيا وقطر، تناولت تقارير متعددة الحديث عن شتات جديد مفترض للتنظيم، قد تكون ماليزيا وجهته المقبلة، وهو ما طرح تساؤلات متعددة حول وضع الجماعة في المملكة الإسلاميّة، وقدرتها على احتواء ودعم التنظيم الدولي.

كانت ماليزيا قد استضافت في العام 2019، قمة كوالالمبور الإسلاميّة، والتي ضمت حلفاء الإخوان في المنطقة، تركيا وقطر، بالإضافة إلى قادة الأفرع والأحزاب الإخوانيّة أمثال: عبد الرزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم (حمس) الجزائرية، ومحمد محمود ولد سيدي، رئيس حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل) الموريتاني، وغيرها.

ويُعد الحزب الإسلامي الماليزي (باس)، هو الذراع السياسيّة للإخوان المسلمين، ويشارك الحزب في حكومة إسماعيل صبري يعقوب بثلاثة وزراء، هم: تقي الدين حسن، وزير الموارد الطبيعية والطاقة، وإدريس أحمد، وزير الشؤون الدينية، وتوان إبراهيم توان مان، وزير البيئة والمياه.

ويسيطر الحزب الإسلامي الماليزي على الحكم في ولايات كلنتن (دار النعيم)،  وترغكانو (دار الإيمان) وكيداه (دار الأمان)، كما يشارك الحزب في حكم ولايتي جوهور (دار التعظيم)، وبيراك (دار الرضوان)، وللحزب 91 عضواً في المجالس التشريعية، وله كذلك 18 من أصل 222 مقعداً في البرلمان.

خطة التمكين

تعتمد خطة الإخوان في ماليزيا على تمّدد الحزب الإسلامي، في شتى مؤسسات الدولة، وكذلك التقرب من دوائر صنع القرار، كما يبدي أعضاء الحزب نشاطاً كبيراً فيما يتعلق بالاستجوابات وطلبات الإحاطة في البرلمان.

ويلفت الدكتور عبد السلام القصاص، الباحث المصري في العلوم السياسيّة، في تصريحات خصّ بها "حفريات"، إلى الدور الذي يلعبه عبد الهادي أوانج (الشيخ هادي)، رئيس الحزب الإسلامي الماليزي، والعضو الفاعل في التنظيم الدولي للإخوان، من أجل تفعيل خطة التمكين الإخوانيّة في البلاد، من خلال خطاب ديني ينزع تجاه توظيف المشروع الإسلاموي، ومخاطبة أبناء الشعب الماليزي، من خلال خطاب شعبوي، وربما طائفي في بعض الأحيان، مع ممارسة دعاية دينية واسعة، بصفته رجل دين، تسببت أحياناً في عدة أزمات طائفية في بعض الأحيان مع الأقليّة البوذيّة.

عبد السلام القصاص: قرب عبد الهادي أوانج من دوائر صنع القرار، دفع الحكومة إلى اختياره مبعوثاً خاصّاً لرئيس الوزراء الماليزي للشرق الأوسط، الأمر الذي استغله هادي في دعم جماعة الإخوان

القصاص تناول كذلك مدى قرب عبد الهادي أوانج من دوائر صنع القرار، ما دفع الحكومة إلى اختياره مبعوثاً خاصّاً لرئيس الوزراء الماليزي للشرق الأوسط، الأمر الذي استغله هادي في دعم جماعة الإخوان، وخير مثال على ذلك البيان المثير للجدل، الذي أصدره رداً على بيان هيئة كبار العلماء السعوديّة، باعتبار الإخوان جماعة إرهابيّة، وفيه تجاوز هادي دوره الدبلوماسي، مهاجماً الهيئة بعبارات لا تليق، دفاعاً عن جماعته.

هذا وقد أعيد مطلع العام الجاري، في الجمعية السنوية الـ 67 للحزب، انتخاب عبد الهادي أوانج (رغم بلوغه الرابعة والسبعين) للمرة التاسعة، رئيساً للحزب الإسلامي الماليزي، ويقود هادي الحزب الإسلامي منذ العام 2002، وأرجع الإخوان ذلك إلى أنّ صمود هادي كرئيس للحزب، يعكس ولاء أتباعه، وإصرارهم على دعمه؛ للاستمرار في القيادة.

الغطاء الخيري

يعمل الحزب الإسلامي الماليزي تحت مظلّة خيرية، كسائر الأذرع الإخوانيّة حول العالم، ويملك الحزب صناديق عديدة في مصارف ماليزية إسلامية، لجمع التبرعات، كما يجري استثمار الأوعية المالية في عدة مشروعات ريعية؛ بداعي الإنفاق على أعمال الخير.

وفي هذا السياق، أقام فريق خدمات ماليزيا التابع للحزب الإسلامي الماليزي مؤخراً، حفلاً تطوعياً للخدمة الاجتماعية، في ولاية باهانغ، حيث يقدم الفريق ورش عمل للمتطوعين؛ ليكونوا دائماً في حالة استعداد؛ لمساعدة المحتاجين أثناء الكوارث.

 تعتمد خطة الإخوان في ماليزيا على تمّدد الحزب الإسلامي، في شتى مؤسسات الدولة، وكذلك التقرب من دوائر صنع القرار

وعلى الرغم من تحركاته المناهضة للبوذيين، وفي مناورة سياسية، قام الحزب الإسلامي الماليزي بتوزيع الطعام المجاني، بالتزامن مع رأس السنة الصينية، لأبناء الجالية الصينية في دون تانجونغ لمبور، وقام أفراد الحزب، بتوزيع الأرز المفضل للشعب الصيني، وأطباق (رندانغ) بنحو ما يصل إلى 140 عبوة.

هذا وتغلغل قسم الأعمال الخيرية في الحزب الإسلامي، منذ فترة طويلة في جميع المجالات، وينشط الحزب الإسلامي، خصوصاً في موسم الانتخابات، في توزيع المواد الغذائية على أبناء المناطق الفقيرة، ويمتلك الحزب بنية اقتصاديّة قوية، تمكّنه من متابعة برامجه الاجتماعية، ومتابعة أنشطة تحفيظ القرآن، وتوزيع الحقائب الدراسيّة على الطلاب الفقراء، وتقديم رحلات الحج والعمرة، وغير ذلك من الأنشطة التي تصب في النهاية لصالح الحزب سياسياً.

وصاية دينيّة

يحاول الحزب الإسلامي الماليزي دائماً رفع الشعارات الدينيّة، واحتكار الحديث باسم المُثل والفضائل الإسلاميّة، من منظور الحزب، ففي شهر آذار (مارس) الماضي، حثّ حنفي زولكابي، نائب رئيس الشباب بالحزب الإسلامي، وزارة الاتصالات والوسائط المتعددة في ماليزيا (KKMM) على وضع مبادئ توجيهية، متوافقة مع الشريعة؛ لبث الدراما والأفلام في ماليزيا.

زولكابي قال في بيان، إنّه يجب على هيئة تصوير الأفلام (LPF)، وكذلك هيئة التصفية والرقابة الداخلية لمحطات التلفزيون، الالتزام بهذه الإرشادات؛ من أجل تصفية محتوى الأفلام المخالفة للشريعة بحسب مزاعمه.

وكان للحزب موقف متشدد في قضية التحول الديني للأطفال، إثر تفجر القضية الشهيرة، التي حُرمت فيها أم بوذية من أطفالها، إثر قيام الأب بخطفهم وتحويلهم إلى الإسلام، حيث قال أحمد فضلي شعراوي، عضو مجلس النواب عن الحزب الإسلامي، وزعيم الشباب في باس، إنّ قضية تحويل الأطفال دينياً في برليس؛ لا تثير أزمة عنصرية ودينية، وادعى أنّه لم يُجبر أحد على ذلك، وانحاز إلى رأي المراجع الدينية الإخوانيّة في برليس، مطالباً بحماية الأطفال، وعدم إعادتهم إلى الأم.

الدكتور محمد الفرجاني، الباحث في الشؤون الآسيوية، قال في تصريحات لـ "حفريات"، إنّ الحزب الإسلامي الماليزي، يحاول منذ نشأته في خمسينيات القرن الماضي، العمل على تغيير نمط التدين الماليزي المتسامح، عن طريق نشر أفكاره المشددة، وقد أقام الدنيا وأقعدها مؤخراً، في أعقاب فوز إحدى شركات النبيذ الماليزيّة، بجائزة في مسابقة دولية، رغم أنّها تقدم منتجاتها للسائحين.

الفرجاني قلّل من فرص قدرة الإخوان في ماليزيا على احتضان التنظيم الدولي، نظراً لطبيعة النظام الملكي، القائمة على التداول، ونظام الحكم في الولايات، وكذلك فإنّ وجود حزبي؛ "أبناء الأرض" و"أومنو"، بتوجهاتهما القومية، وقاعدتهما الشعبية القوية، سوف يحول دون تمكن الإخوان من تحقيق أهدافهم في ماليزيا، ولعل فشل الحزب الإسلامي في تمرير قانون تطبيق الحدود في ولاية كلنتن (دار النعيم)، يمثل دليلاً على قوة المعارضة لتوجهاته الإخوانيّة، رغم أنّه يسيطر على الولاية، منذ العام 1993.

موضيع ذات صلة:

لماذا منع "الإخوان" نصر حامد أبو زيد من دخول ماليزيا؟

هكذا امتزجت الثقافة المالاوية بالإسلام في ماليزيا



الصفحة الرئيسية