هل تضطهد تركيا لاجئين مسيحيين من سوريا والعراق؟

هل تضطهد تركيا لاجئين مسيحيين من سوريا والعراق؟

مشاهدة

15/04/2021

بمناسبة حلول عيد الفصح لدى مسيحيي تركيا، بعث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان رسالة تهنئة إلى مسيحيي بلاده، مستعرضاً ومفتخراً بـ"التعايش السلمي"، والحرّيات الكاملة للمسيحيين في تركيا، وفي الوقت نفسه كان وزير الدفاع التركي وعدد من القادة العسكريين يزورون جزيرة كوغشتا أد في، ويلتقون ممثلي اليونانيين الروم، ليكرّر الوزير خطاب الفخر والاعتزاز بالمكوّن اليوناني في تركيا، وحرّية ممارسة شعائره، على خلاف ما تلقاه الجالية التركية في اليونان، بحسب وكالة أنباء تركيا.

إنّ تعامل أردوغان مع المسيحيين الأتراك براغماتي بحت، فحين يرغب في تحسين علاقته مع الغرب أو تلميع صورته أمام الرأي العام العالمي تنكمش مساحة الإسلاموية عنده إلى الرئيس المنفتح

وعلى خلاف التعامل التركي والاضطهاد الواضح الرسمي للأكراد، فإنّ العلاقة الرسمية مع المسيحيين، وهم أقلية أيضاً مثل الكرد، تتسم بالتعرّج، فتارةً يبدو أردوغان في ثوب الرئيس العلماني المنفتح الذي يجيد الفصل بين ديانته وقناعاته وبين حقوق شعبه، فيذهب ويضع حجر أساس لكنيسة، أو يبث رسالة ودٍّ في مناسبة دينية، وتارة أخرى يرتدي ثوب الخليفة الإسلامي غير عابئ بما يثيره ذلك من مخاوف في نفوس الأتراك المسيحيين، بل يتعدى ذلك بقرارات "تحضّ على الكراهية"، بحسب ما وصفتها جهات ومؤسسات عدة، منها مثلاً تحويل متحف آيا صوفيا إلى مسجد، وقد كان بالأساس كنيسة بيزنطية.

العلاقة الرسمية مع المسيحيين تتسم بالتعرّج

ومن ثم، فإنّ تعامل أردوغان مع المسيحيين الأتراك براغماتي بحت، فحين يرغب في تحسين علاقته مع الغرب أو تلميع صورته أمام الرأي العام العالمي تنكمش مساحة الإسلاموية عنده إلى الرئيس المنفتح، والعكس حين توجّه الرسالة إلى الداخل أو العالم الإسلامي أو عند طموحاته التوسعية.

لكنّ ذلك، بحسب بعض المراقبين، تعبير عن حال الاضطهاد أيضاً، بل التهديد للمسيحيين في تركيا، وسط انكماش ملحوظ في أعداد المسيحيين الأتراك في الداخل، بحسب آخر إحصائية لمعهد الإحصاء التركي في 2020، فقد جاء فيه أنّ "الطائفة المسيحية تتضاءل تدريجياً (عشرات الآلاف من الآشوريين، وحوالي 60,000 أرمني، وأقل من 3000 من الروم).

اقرأ أيضاً: كيف يعيش المسيحيون في إيران؟

"ليلا جيلبرت"، عضوة في الزمالة البحثية في معهد هدسون، نشرت مقالاً في مجلة "نيوز ويك"، نقله موقع "أحوال تركية"، عن الاضطهاد الذي تتعرّض له الأقلية المسيحية في تركيا مع تصاعد قمع الحكومة.

تنطلق جيلبرت في مقالها من الحدث الأبرز، وهو تحويل آيا صوفيا إلى مسجد في تموز (يوليو) من العام الماضي، قائلة: إنّ تحويل متحف آيا صوفيا إلى مسجد لم يكن سوى المثال والرمز الأكثر وضوحاً لهذه البيئة الجديدة التي تستهدف فيها الحكومة الأقليات الدينية غير المسلمة بقوة.

تحويل آيا صوفيا إلى مسجد

ويبرز الاضطهاد، بحسب جيلبرت، عند تفقد حال الجالية المسيحية من سوريا والعراق داخل تركيا، وتصف أوضاعهم بـ"المحنة": يُعاني العديد من هؤلاء الوافدين الجدد إلى المجتمع التركي من صعوبة الحصول على عمل وتعلّم اللغة التركية، فضلاً عن عدم تمكنهم من إيجاد مساحة لممارسة عقيدتهم.

وكتبت جيلبرت: "لقد عومل اللاجئون المسيحيون في تركيا بازدراء، وتمّ نقلهم إلى أماكن نائية، وبعيداً عن الكنائس القائمة أو أتباع الديانات الأخرى، ولم يتمكن الرجال المسيحيون من العثور على عمل بشكل قانوني، بينما تُهمّش اللغة والقضايا الدينية النساء والأطفال الذين يكافحون من أجل العمل أو الذهاب إلى المدرسة".

 

يُعاني العديد من هؤلاء الوافدين الجدد إلى المجتمع التركي من صعوبة الحصول على عمل وتعلّم اللغة التركية، فضلاً عن عدم تمكنهم من إيجاد مساحة لممارسة عقيدتهم

 

وتتابع: غالباً ما يتمّ التعامل مع المسيحيين في تركيا على أنهم تهديد للأمن الداخلي، سواء كانوا أجانب أو من الذين عاشوا في البلاد لأعوام، والعديد من المسيحيين الأجانب الذين عاشوا في تركيا  لأعوام وجدوا أنفسهم غير قادرين على العودة من الخارج بعد أن تمّ اكتشاف أنّ جوازات سفرهم تحمل ختم "N82"، وهذه الأختام مخصصة للأفراد الذين تعتبرهم السلطات التركية مخاطر أمنية على البلاد.

ويقول ناشطون: إنّ عملية إصدار تلك الأختام، وتحديداً لمن يجب أن توضع، تفتقر إلى الشفافية، وهم يشتكون من محدودية سبل الانتصاف القانونية المتاحة لهم لاستئناف هذه القرارات.

من جهته، أوضح الدكتور أيكان إردمير، كبير مديري برنامج تركيا في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD) في واشنطن العاصمة، أنّ خطاب الرئيس أردوغان على وجه الخصوص كان له تأثير استقطابي على معاملة المسيحيين الأتراك.

عومل اللاجئون المسيحيون في تركيا بازدراء

وقال إردمير في تصريح لجيلبرت: "إنّ مثل هذه السياسة والخطاب المتعصبين سوف يؤديان إلى تفاقم الظروف غير المستقرة للمسيحيين، سيكونون تحت رحمة حكومة قمعية تتأرجح ذهاباً وإياباً، بين اندلاع الاضطهاد ونظرات التسامح".

اقرأ أيضاً: كيف استأصلت تركيا أقلياتها المسيحية؟

وكانت منظمة حقوق الإنسان المسيحية الدولية، التي تتخذ من واشنطن مقراً لها، قد قالت في تقرير لها في كانون الثاني (يناير) 2021: إنّ الأقلية المسيحية تختنق ببطء بسبب التمييز الذي يواجهه أفراد طائفتها.

وسبق أن كشفت منظمة التضامن المسيحي (CSW) أنّ فصائل سورية مسلحة تتبع أنقرة، تقوم باعتقال أكراد سوريين مسيحيين.

حذّر جيريمي هنت من أنّ الاضطهاد الديني للمسيحيين اقترب من حدّ "الإبادة الجماعية" خصوصاً في الشرق الأوسط بما في ذلك تركيا

وكان تقرير طلب إعداده وزير الخارجية البريطاني السابق جيريمي هنت، العام الماضي، قد حذّر من أنّ الاضطهاد الديني للمسيحيين اقترب من حدّ "الإبادة الجماعية" في بعض مناطق العالم، وخصوصاً في الشرق الأوسط، بما في ذلك تركيا، حيث يتصاعد خطاب الكراهية ضدّ الأقليات الدينية، ليس في داخل البلاد وحسب، بل يمتد التحريض الديني إلى حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم إلى خارج حدود تركيا.

الصفحة الرئيسية