هل تعرف ما هي "موصياد"؟ ولماذا تشكل خطراً كبيراً على الدول العربية؟

هل تعرف ما هي "موصياد"؟ ولماذا تشكل خطراً كبيراً على الدول العربية؟

مشاهدة

25/04/2018

على خلفية توارد تقارير كثيرة تتحدث عن زيادة ملحوظة في النشاط الاقتصادي التركي في الصومال، ومحاولات تتريك البلاد، عبر إعادة تسمية منشآتها الحيوية بأسماء غريبة، عادت إلى الواجهة من جديد قضية محاولات الأتراك العودة إلى الدول العربية من بوابة الأنشطة الاقتصادية والخيرية، بعد أن غادروها لقرابة مئة عام. ولعل جمعية الموصياد هي إحدى الجمعيات التي تلعب دورًا بارزًا في هذا المجال.

موصياد هي جمعية تركية، مهمتها الأساسية تقديم معلومات للحكومة التركية حول الدول العربية المناسبة لمد نفوذ الأتراك إليها. تقدم موصياد المعلومات الاقتصادية حول الفرص الاستثمارية المحتملة في الدول العربية، بغرض استغلال هذه البيانات في قضايا سياسية. وهكذا، ورغم أن الجمعية تتخفى تحت غلاف الاقتصاد، إلا أنها إحدى إستراتيجيات الأتراك في تعزيز نفوذهم داخل البلاد العربية، وأحد عناصر قوتهم الناعمة.

التأسيس

بدأت موصياد عام 1990 تحت اسم جمعية رجال الأعمال والصناعيين المستقلين الأتراك، باعتبارها إحدى منظمات رجال الأعمال العالمية. والأهداف المعلنة للتأسيس هي تشجيع رجال الأعمال الأتراك على توسيع أعمالهم خارج تركيا، إضافة إلى توفير فرص لتطوير أنفسهم، وتأسيس الشراكات مع المنظمات الدولية، والشركات خارج بلادهم.

لكن ما تخفيه الجمعية هو قيامها بإرسال التقارير الدورية للحكومة التركية، من أجل إرشادها إلى دول يمكن لها أن تمد نفوذها إليها، عن طريق الاقتصاد، وتحت غطاء رفع المستوى المعيشي، وتحسين أداء تلك الدول.

تضم الجمعية حاليًا قرابة 7500 رجل أعمال تركي، وينضوي تحتها 35000 شركة ومصنع، يعمل فيها حوالي مليون ونصف عامل. للجمعية 76 مكتبًا تمثيليًا في أنحاء تركيا، وتعمل في 56 دولة حول العالم، عبر 149 مكتب تواصل.

وعام 2009، كان عدد أعضاء الجمعية 4500 رجل أعمال، و15000 شركة ومصنع، فيما كان لديها 30 فرعًا في تركيا، و32 مكتب اتصال حول العالم.

وإذا ما قارنا إحصاءات العام 2009، مع إحصاءات اليوم، يظهر لدينا الرغبة التركية المتسارعة في مد النفوذ والتوسع، عبر هذه المؤسسة، ودورها النامي في محاولات التأثير.

تساهم موصياد بقرابة 18% من الناتج المحلي الإجمالي التركي، وقدمت 147.6 مليار دولار من الناتج القومي الإجمالي لتركيا عام 2013، الذي بلغت قيمته الإجمالية 820.2 مليار دولار. ويملك كبار الشخصيات في الجمعية علاقات قوية مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

تمد الجمعية أيديها إلى الدول العربية عبر البعثات التجارية، والمعارض الاقتصادية، وعبر منتديات الأعمال الدولية، فيما تعقد ما تسميه “اجتماعات تنموية” في دول إقليمية.

نشاط متواصل

تعمل الموصياد بشكل فاعل في الدول العربية، وتحاول التواصل مع رجال الأعمال العرب، تحت حجج تطوير الاقتصاد، وتقوية العلاقات الاستثمارية المتبادلة. في الواقع، تحاول تركيا عبر هذه الجمعية وغيرها من الجمعيات مثل جمعية المصدّرين الأتراك، والاتحاد التركي للغرف التجارية، ومجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية، أن تنقل قوتها السياسية إلى دول الجوار، وتثبيت أقدامها فيها.

ويجتمع ممثلو هذه الجمعيات، خصوصًا الموصياد، مع مسؤولين عرب ووزراء بارزين، بشكل دوري، ويقومون بتنظيم زيارات متبادلة، من أجل الحصول على معلومات دقيقة عن الأوضاع الاقتصادية للدول المختلفة، قبل أن تُرسل خلاصة هذه المعلومات إلى الحكومة عبر التقارير.

وتحت ستار العمل الإنساني والخيري والتنموي، يمكن لتركيا أن تمدد نفوذها الإقليمي، وأن تؤثر بشكل مباشر على السياسة الداخلية والخارجية لتلك البلدان.

وكان مدير مركز “هرجيسا” للدراسات والبحوث محمود محمد حسن قد كشف، في حديث خاص لكيو بوست، في وقت سابق، أن تركيا تحاول أن تستحوذ على البلدان العربية عبر المال المغلّف بالنشاطات الخيرية، عبر إيهامها بأنها تريد أن ترتقي بالسكان وتنمّي بلدهم. وأوضح حسن أن تركيا تركّز على مشاريع البنية التحتية في البلدان الفقيرة، من أجل كسب تأييد السكان، واستغلال مواردهم، فيما تكون هي المستفيدة الأكبر من تلك العملية.

دول عربية

وصلت صادرات تركيا للعالم العربي عام 2005 قرابة 3 مليار دولار و187 مليون دولار. وتتصدر ليبيا وسوريا (قبل الأزمة) والجزائر قائمة المستوردين العرب.

في هذه الأيام، تبلغ صادرات تركيا عبر الموصياد إلى قطر لوحدها قرابة 3 مليارات دولار، فيما يتوقع أن تصل خلال فترة قريبة إلى 5 مليارات دولار.

هناك 4 دول عربية وقعت اتفاقات تجارة حرة مع الموصياد هي تونس ومصر والمغرب وفلسطين.

في دول الخليج تراجعت معدلات التبادل التجاري، مع بدء التنبه للخطر التركي المتمثل في محاولات التمدد الإقليمي، فمثلًا بلغت صادرت تركيا إلى السعودية عبر الموصياد، قرابة 760 مليون دولار عام 2004، فيما بلغت عام 2014 حوالي 3 ملايين دولار فقط.

ولا تفصح الجمعية على موقعها على الإنترنت عن المعلومات الكاملة حول نشاطاتها في البلدان العربية، لكنها تكتفي بالإشارة إلى وجود استثمارات ضخمة تقدّر بمليارات الدولارات.

عن "كيوبوست"



الصفحة الرئيسية