هل تعكس هدنة إدلب ضعف أردوغان داخلياً وخارجياً؟

هل تعكس هدنة إدلب ضعف أردوغان داخلياً وخارجياً؟
صورة عمر الرداد
كاتب وخبير أمني أردني
11308
عدد القراءات

2020-03-11

لم يكن مفاجئاً أنّ تنتهي القمة التي عُقدت بين الرئيسين؛ الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان في موسكو، بحرمان الأخير من انتزاع أي مكاسب ولو محدودة جداً، في إطار أهدافه المُعلنة في إدلب؛ حيث كان واضحاً أنّ بوتين لا يريد لقاء أردوغان إلا بعد تحقيق إنجازات على الأرض في معارك إدلب، تضمن إقناع الأخير بأنّه الطرف الأضعف هناك.

اقرأ أيضاً: ادعاءات أنقرة بشأن إدلب يكذبها "الدب الروسي"
وعلى وقع المُخطط الروسي؛ جاء انعقاد قمة "بوتين - أردوغان" في موسكو، ليؤكد حقيقة أنّ القمة عُقدت بعد خسارات في إدلب والداخل التركي، كانت عنواناً للسياسة التركية تجاه الملف السوري؛ من حيث الخسائر في صفوف الجيش التركي، وهو الأكبر في جيوش الأطلسي، والتي تجاوزت ما أعلنته تركيا بكثير؛ حيث أكّدت الأخيرة أنّ الخسائر لا تزيد عن عدد أصابع اليد، بالإضافة إلى نقاط المراقبة التركية داخل الأراضي السورية المحاصرة من الجيش السوري المنهك والذي يخوض حرباً منذ أكثر من 8 أعوام، يأتي هذا كلّه في ظلّ معارضة متصاعدة داخل تركيا، ضد سياسات الرئيس الداخلية والخارجية، وعدم قدرة حزب العدالة والتنمية الحاكم على تبرير عودة جثث الجنود الأتراك من إدلب، في حرب أقل ما يقال عنها إنّها عبثية تخدم مخططات الحزب، ولا تخدم الأمن القومي التركي.

انتهت قمة بوتين وأردوغان بحرمان الأخير من انتزاع أي مكاسب في إطار أهدافه المعلنة في إدلب

وجسّدت معارك إدلب، انقلابات القيادة التركية على مواقفها وسياساتها، كما أظهرت حجم ارتباكها؛ بطلب النصرة من الناتو ضد روسيا، رغم إعلان أردوغان مراراً نيته الانسحاب من الحلف بعد خلافات مع أمريكا والدول الأوروبية، بالتزامن مع طلب النصرة من الولايات المتحدة، التي تعرف الرئيس أردوغان عن كثب، لذا تمثّل موقف تركيا بـ "اللاحسم" ووضع شروط بالتراجع عن صفقات أسلحة عقدتها مع روسيا؛ عنوانها صواريخ "اس 400"، فيما كشفت تهديدات أردوغان بفتح حدود تركيا أمام المهاجرين إلى أوروبا، أحد أضعف أوراقه، حقيقة موقف القيادة التركية من اللاجئين والتعامل معهم على أنّهم مجرد "ورقة"، يتم استخدامها في الوقت الذي تقرره، لا علاقة لها بـ "المهاجرين والأنصار" ولا اللجوء الإنساني.

اقرأ أيضاً: إدلب.. أسوأ مأساة إنسانية
وبعيداً عن الاتفاقات السرية التي تمت خلال القمة، إلا أنّ الوثيقة المعلنة بين الجانبين؛ التركي والروسي، أكّدت أنّ بوتين انتزع من أردوغان مواقف وتعهدات جديدة، دلّت على ضعف الموقف التركي، على النحو التالي:
أولاً: رغم أنّ أردوغان مع وحدة أراضي الدولة السورية في إطار حسابات تركية مرتبطة بالحيلولة دون قيام "كيانية" كردية مستقلة، إلّا أنّ الاتفاق المعلن في هذه القمة، أكّد "التزام" تركيا باستقلال "الجمهورية العربية السورية"، وهو ما يعني التزاماً جديداً من أردوغان تجاه الدولة والحكومة السورية، وليس النظام السوري.

اقرأ أيضاً: الورطة التركية في إدلب
ثانياً: التزام الطرفين بمكافحة الإرهاب والفصائل الإرهابية، وخاصة التي اعترف مجلس الأمن بأنّها إرهابية "مثل جبهة النصرة"، وهي إحدى النقاط الجوهرية الخلافية بين تركيا وروسيا، وجاءت هذه النقطة تكراراً لما تضمنته الاتفاقيات السابقة "السرية والمعلنة" بين الرئيسين، عبر محطتي أستانا وسوتشي، ويبدو أنّ لدى موسكو معلومات موثقة حول تعاون تركيا مع النصرة وغيرها من الفصائل الإرهابية في إدلب، وأنّ القيادة التركية "تراوغ" في تنفيذ وعودها والتزاماتها بوقف دعمها لتلك الفصائل.

اقرأ أيضاً: سياسة أردوغان في إدلب تُحمل تركيا أعباءً إنسانية واقتصادية جمة
ثالثاً: إنّ التأكيد على الحل الأممي للقضية السورية، يعني دعم أعمال اللجنة الدستورية المُشكلة لإنجاز دستور سوري جديد بإشراف الأمم المتحدة، وبالتالي فإنّ على تركيا دعم تلك اللجنة من خلال أدواتها في المعارضة السورية، المعروفة بـ "معارضة إسطنبول".

يعجز حزب العدالة والتنمية عن تبرير عودة جثث الجنود الأتراك من إدلب في حرب أقل ما يقال عنها إنّها عبثية

رابعاً: إنّ إنشاء ممر آمن عرضه 6 كيلومترات، جنوب طريق "ام 4"، وتسيير دوريات تركية روسية مشتركة، يعني تحقيق الهدف السوري الروسي؛ الذي طالما حاول أردوغان إفشاله، بتأمين طريق حلب دمشق الدولي تحت السيادة السورية.
ورغم تأكيد نتائج القمة مجدداً على أنّ اتجاهات السياسة التركية تجاه القضية السورية ما زالت تعكس ارتباكها؛ من حيث عدم قدرتها على التوفيق بين بناء تحالف مع واشنطن وموسكو معاً، في الوقت الذي أصبح فيه واضحاً أنّ الأخيرتين تنسقان مواقفهما تجاه الأزمة السورية حتّى قبل وصول الرئيس ترامب لإدارة البيت الأبيض، وسياسات أخرى مرفوضة من قبل الأوروبيين؛ كاستثمار قضية اللاجئين السوريين بجعلهم عنواناً لأزمة أوروبية، واستثمار العناصر الأوروبية التي انضمت لداعش والقاعدة في سوريا، وهو ما يطرح تساؤلات حول التقاطعات بين السياسات الإيرانية والتركية، واتخاذ القيادة التركية سياسات وتكتيكات النظام الإيراني نموذجاً لها، فإذا كان العالم اليوم وصل إلى مرحلة يزداد فيه المقتنعون بأنّ النظام الإيراني نظام ديكتاتوري لا يستطيع أن يتغير، فالمرجح أنّ القناعة نفسها تتردد في أوساط أمريكية وأوروبية وعواصم صناعة القرارات الدولية.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



المفاهيم المختلطة: كيف نفصل بين الإرهاب وجرائم الكراهية؟

2020-06-01

تحديد المفاهيم وتعريفها؛ طريقة فكرية غرضها التوضيح، ويفترض أن تكون محايدة، يلجأ إليها الباحثون لشرح وإيصال معنى شيء مبهم، أو غير معروف، أو غير متفق عليه؛ عن طريق محاولة ربط الكلمات أو الرموز بالأشياء أو الأحداث، ربطاً موضوعياً، مبنياً على المشاهدة والخبرة والتجارب، ويكون عادة مبنياً من تصورات تحصل من خلال الحواس الخمس، ومن الذكريات والتخيلات ومن نتاج الفكر الخيالي التأمّلي، خاصة تلك التي كانت متوفرة لدى الباحث وقت إجراء البحث.

اقرأ أيضاً: خطاب الكراهية يوظف لصالحه كل نظريات الصراع والتطور

يصعب تحديد معنى مفهوم الإرهاب، وذلك لاختلاف تعريف الناس وفهمهم له، وعليه؛ فليس له تعريف محدَّد، أو فهم موحّد؛ لذلك يلتبس مفهومه بمنطوقه.

غير أنّ تعقّد الظواهر والتباسها، لا يعني النكوص عن دراستها وتحليلها؛ بل تحطيمها بمعاول البحث والدراسة، والسهر والإصرار، لاكتشاف كنهها ومآلاتها؛ وإلا تعطلت الحياة.

تبدو الحاجة ملحّة إلى إعادة النظر في مفهوم الإرهاب التقليدي وتعريفه لتجريم ظواهر خطيرة جداً

وقد أثار مفهوم الإرهاب جدلاً متشعباً وواسع النطاق (معولم)، سواء من حيث تحديد المفهوم، أو الخلفيات، أو تأثيره في الدولة، أو من حيث الأسباب، لكنّ المميز هو أنّ الجدل اتخذ طابعاً سياسياً، بعد هجمات 11 أيلول (سبتمبر) 2001؛ لذلك صرّح الرئيس الأمريكي، جورج بوش الابن، قائلاً: "إنّ الحرب على الإرهاب: نضال من أجل الحضارة، وحرب سترسم مسار القرن الحادي والعشرين، وهي أكبر من الصراع العسكريّ، وستحدّد مصير الملايين عبر العالم".

لقد فتحت تلك الهجمات الباب على مصراعيه لإعادة فتح هذا الملف؛ الذي بقي لفترة من الزمن وكأنه يخصّ فئة أو منطقة جغرافية بعينها، إضافة إلى أنّها هزّت واقع النظام العالميّ، وزعزعت عدداً من المبادئ المستقرة لما يسمى "بالنظام الويستفالي" للدول، كذلك غيّرت وبدّلت وخلّفت كثيراً من المفاهيم والمسلّمات، السياسية والثقافية، وسط تصادم عوالم القوة والقانون والإرهاب والحوار.

اقرأ أيضاً: لماذا لا توجد برامج لإعادة تأهيل الإرهابيين في أمريكا؟

وعند النظر في التعريفات المختلفة للإرهاب؛ يبدو التعريف الفرنسي مميزاً وفريداً؛ إذ يعرّف الإرهاب بأنه: "عمل مستهجن، يتم ارتكابه على إقليم دولة أخرى، بوساطة أجنبي، ضدّ شخص لا يحمل جنسية الفاعل نفسه، بهدف ممارسة الضغط في نزاع لا يعدّ ذا طبيعة داخلية".

إنّ التنوّع الكبير في تعاريف الإرهاب دفع ببعض الباحثين في القسم الفيدرالي بمكتبة الكونغرس الأمريكي، مثلاً، إلى الإشارة إلى أنّ هذا التنوّع يبدو غير ملائم؛ لذلك فإنّ كثيراً من الباحثين يهملون تعريف هذا المصطلح أو المفهوم، الذي تبدو سلبياته وإشكالياته فيما يأتي:

أ ـ المفهوم غامض وغير محدّد.

ب ـ التباين والاضطراب في تحديد المفهوم.

ج ـ تعدّد تعريفات المفهوم وتضاربها.

د ـ نسبية التعريفات الموجودة ما يحتمل وجود بعض التباين والاختلاف بينها.

هـ ـ عدم وفاء اللفظ للمعاني الداخلة فيه.

تعمل ضغوطات الإرهاب بفاعلية كبيرة، تتجاوز ردّ الفعل الآليّ التجزيئي، إلى ردّ فعل كلّي تجاه كلّ سياسات "مكافحة الإرهاب"، التي اتخذت شكلاً عولمياً، وبات بعض الغربيّين يرون أنّ شبكات الإرهابيين تشكّل اليوم نوعاً جديداً من العولمة العسكرية –الأمنية.

اقرأ أيضاً: تحولات في جغرافيا الإرهاب

لم يُدرَس الإرهاب على أنّه حقل مستقلّ للدراسة (Discipline)، ولم يَحظ باهتمام الباحثين، سواء في الغرب أو في العالم الإسلامي، إلا بعد هجمات 11 أيلول (سبتمبر) العام 2001، أما قبل ذلك؛ فقد كانت هناك محاولات متفرقة، خاصة في الدراسات الأمنية الحكومية، لكنّها لم تكن حقلاً معرفياً (إبستمولوجيا) مستقلاً، وقد كان هذا الأمر مبعث شكوى لدى بعض الباحثين في هذا الحقل.

في ظلّ وجود الكثير من الأدبيات السطحية المتحيزة بقيت مشكلة تعريف مفهوم الإرهاب ماثلة ومستمرة

وبعد هجمات 11 أيلول، برزت مفاهيم جديدة، زادت صعوبة الدراسة في هذا الحقل؛ حيث تغيرت بعض المُسلَّمات والمفاهيم؛ مثل المفهوم الذي استُخدم للمرة الأولى في التاريخ، لوصف مقاتلي القاعدة وطالبان، وجاء على لسان جورج بوش الابن، وهو: "المقاتلون غير الشرعيين"، وذلك كي يتهرّب من اعتقالهم خارج أمريكا، في خليج غوانتنامو، وقد أكّد بوش الابن، أيضاً، في مذكرة سرّية، أنّ "أمريكا، بعد أحداث 11 سبتمبر لم تعد هي التي تحدّد السياسة العالمية؛ بل الإرهابيون"!

وإلى جانب صعوبة البحث، وفي ظلّ وجود الكثير من الأدبيات السطحية المتحيزة في دراسة الظاهرة بشكل عام، بقيت مشكلة تعريف المفهوم ماثلة ومستمرة؛ إذ لا يوجد، حتى الآن، تعريف واحد للإرهاب يكتسب القبول العالمي، سواء لدى الأطراف الدولية، أو المؤسسات، أو الأفراد؛ لذلك استمرّ الجدل والخلاف لأسباب متعددة؛ دينية وسياسية، وأيديولوجية، وقانونية، وكذلك تاريخية مفاهيمية؛ فاستخدام المفهوم تغيّر وتبدّل عبر الزمن؛ حيث إنّ إرهاب "فترة الرعب" إبان الثورة الفرنسية (1793)، يختلف -شكلاً ومضموناً- عن اتجاهات الإرهاب المعاصر، والتباسه مع مفاهيم  فضفاضة أخرى؛ مثل الذئاب المنفردة، و"جرائم الكراهية" بشكلها المعاصر.

اقرأ أيضاً: محطات الإرهاب كما توثقها "موسوعة العذاب"... إلى داعش والخميني

ويجادل باحثون مهمّون في هذه الظاهرة، مثل المؤرخ والسياسي الأمريكي ولتر لاكوير (Walter Laqueur)، بأنّه مهما كان تعريف مفهوم الإرهاب فإنه سيُرفض من بعضهم لأسباب أيدولوجية، وبأنّ الصفة الرئيسة للإرهاب؛ هي اشتماله على العنف (Violence)، والتهديد باستخدام هذا العنف.

تعقّد الظواهر والتباسها، لا يعني النكوص عن دراستها وتحليلها بل تحطيمها بمعاول البحث والدراسة

كما يجمع معظم الباحثين، ومعظم التعريفات الرسمية للإرهاب على وجود ثلاثة معايير مشتركة في تعريف الإرهاب، تساهم في عملية التفريق، و(ربّما) إزالة اللّبس، هي:

(1) العنف واستخدامه: يرى ولتر لاكوير أنّ هذا المعيار هو الوحيد، بشكل عامّ، الذي يحظى بإجماع الباحثين.

(2) التأثير النفسي والخوف: لأنّ الهجمات الإرهابية تنفَّذ لهدف تعظيم هذا التأثير، وإطالة أمده قدر المستطاع، خاصة من خلال ضرب بعض الرموز الوطنية المهمة، سياسياً أو اقتصادياً، ولعلّ هجمات 11 أيلول (سبتمبر) 2001 ضدّ مركز التجارة العالميّ والبنتاغون، كانت مثالاً حيّاً عن ذلك.

اقرأ أيضاً: الإرهابيون الخارجون.. إلى أين سيذهبُ هؤلاء؟!

(3)  الأهداف السياسية: إنّ التكتيك السياسيّ (Political Tactic) لدى الإرهابيين، ببساطة، هو ما يميز الإرهاب عن بقية الجرائم والأفعال (الحرب التقليدية، وحرب العصابات، وجرائم الكراهية، ...إلخ)، والفشل في استخدام هذا التكتيك يُعدّ، بالنسبة إلى الإرهابيين، أسوأ من موت الأبرياء، كالاستهداف المتعمد لغير المشاركين في المعارك.

مفاهيم تختلط بالإرهاب

بناءً على المعايير المذكورة أعلاه؛ تجدر الإشارة إلى أنّ الإرهاب يختلف عن مفاهيم أخرى، قد تبدو قريبة منه ومختلطة به، ومُلتبسة معه، حتى للمهتمين بالظاهرة وخبرائها، وأبرز هذه المفاهيم:

(1) الإرهاب وجرائم الكراهية (Hate Crimes): لا ترقى مهاجمة شخص بسبب كراهيّته، لأسباب تتعلق بقوميته ودينه، لفعل العمل الإرهابيّ؛ لأنّها لا تتضمن النية السياسية والنفسية التي تقف وراء العمل الإرهابي.

توجد وسائل كثيرة يمكن أن يستخدمها الفرد لتحقيق هدفه أهمها؛ الانتخابات والمسيرات والاحتجاجات السلمية لكنّ الإرهابيين لا يؤمنون بهذه الوسائل

ونشير هنا إلى الجدل المعاصر والمحتدم اليوم في أمريكا، حول هذه المسألة، خاصة بعد حادثة إطلاق النار في معبد "شجرة الحياة" اليهودي؛ إذ وصف المحقّقون الحادثة بأنّها "جريمة كراهية وليست إرهاباً!"، وقد وقعت الحادثة في مدينة بتسبيرغ-بنسلفانيا، يوم الأربعاء 27 تشرين الأول (أكتوبر) 2018، وأدّت إلى وفاة 11 شخصاً وجرح آخرين وذلك على يد شخص متطرّف ومعادٍ للسامية واليهود والمهاجرين، يُدعى روبرت باورز.

      (2) الإرهاب والصراعات العسكرية المسلحة: قد تتشابه في الأهداف، وذلك حينما يكون الهدف هو إحداث "الصدمة" و"الرعب" عند العدو، لكنّ الاختلاف يكمن في أنّ الصراعات العسكرية المسلّحة شكل من أشكال الحرب التقليدية.

      (3) الإرهاب وحرب العصابات (Guerrilla Warfare): يكمن التشابه بينهما "في حجم المشاركين"؛ بمعنى أنّ مجموعات صغيرة نسبياً تسعى لتحقيق أهداف كبيرة، وذلك باستخدام العنف المنظم ضدّ أهداف عسكرية، ما يمكن اعتباره شكلاً من أشكال "الحرب التقليدية"، موجّهاً ضدّ القدرات العسكرية للخصم.

اقرأ أيضاً: صحافة الإرهاب .. صناعة التضليل: "النبأ" الداعشية نموذجاً

ومع ذلك؛ فإنّ حرب العصابات تقترب أيضاً من الحرب غير التقليدية، وذلك من ناحية اعتمادها تكتيك التخريب والتدمير، أو الإكراه والإجبار، فمن ناحية ما تقوم بدعم أطراف بطريقة سرّية ضدّ نظام سياسيّ معين، ومن ناحية الإكراه والقهر والتخويف (Coercive Context)، تسعى مجموعات حرب العصابات إلى زيادة شعور الدولة المعنية بالخوف، والخطر المحدق.

(4) الإرهاب والمجرمون المختلون عقلياً (Mentally Ill Criminals):

تُجمع الدراسات المتخصصة على أنّ الإرهابيين، مقارنة بالأشخاص العاديين، لا يعانون عادة من أيّة مشكلات نفسية سريرية، أو مشكلات الاضطراب النفسيّ، بل على العكس؛ إنّ الخلايا الإرهابية تتطلب استعداداً نفسياً على درجة عالية من اليقظة، واستعداد نفسيّ وبدنيّ متوازن، كما تتطلّب القدرة على العمل السريّ، كذلك فإنّ المنظمات والشبكات الإرهابية تدأب وبشكل مستمر على مراقبة وفحص أعضائها؛ لأنّ وجود أيّ عضو غير مستقر أو مضطرب نفسياً، يمكن أن يعرّض أمنها وعملياتها للخطر.

(5) الإرهاب والعمل الفرديّ (Lone Wolves): لا تسمح بعض الدّول والأجهزة الأمنية والجماعات السياسية في العالم، بإمكانية اعتبار "العمل الفردي" إرهاباً، أو أن يكون فاعله إرهابياً، فعلى سبيل المثال؛ يصرّ مكتب التحقيقات الفدرالية (FBI) على أنّ العمل حتى يكون إرهابياً، يجب أن تنفّذه جماعات متشابهة (Like-Minded)، لا أفراد يعملون وحدهم، وبالطبع؛ توجد إشكالية عميقة في مقاربة ظاهرة إرهاب الذئاب المنفردة، خاصّة موجة الإرهاب المعاصر بعد عام 2014، الذي يمثّله تنظيم داعش، وهو ما يحتاج إلى بحث خاص قد  نتطرّق إليه لاحقاً.

إن الإرهابيين رغم استخدامهم الجرائم التقليدية في نشاطاتهم فإنّ المهم ليس الجرائم بحدّ ذاتها بل النظرة إلى الجرائم باعتبارها وسيلة لتحقيق أهداف محددة

(6)  الإرهاب والجرائم التقليدية (Traditional Crime): يتضمّن المصطلحان اختلافات جوهرية؛ لأنّ المجرمين التقليديين يسعون لتحقيق أهداف شخصية: كالحصول على المال، والسلع المادية، أو القتل أو جرح ضحايا محددين، وهم ليسوا معنيين بكسب الرأي العام، على عكس الإرهابيين؛ الذين يسعون للحصول على دعم الرأي العام، وينظرون إلى فوائد العمل بحدّ ذاته.

كما أنّ معظم الإرهابيين يسعون إلى تغيير النظام، أو عناصر في هذا النظام، لكنّهم لا يرون أنفسهم إرهابيين؛ بل يجادلون بأنّ المجتمعات ورجال الأمن الذين يطاردونهم هم الإرهابيون.

اقرأ أيضاً: فلسفة الإرهاب ضدّ الغرب .. نظرية القتل: المعالم والجذور والتشريح

وتجدر الإشارة هنا؛ إلى أنّ الإرهابيين رغم استخدامهم الجرائم التقليدية في نشاطاتهم، فإنّ المهم ليس الجرائم بحدّ ذاتها لتمييز العمل الإرهابي عن الجريمة التقليدية؛ بل النظرة إلى الجرائم باعتبارها وسيلة لتحقيق أهداف محددة، وهو ما يشكّل الفرق بينهما.

مثلاً: توجد في الدول الديمقراطية وسائل كثيرة يمكن أن يستخدمها الفرد (أو الجماعة) لتحقيق هدفه، ومن أهمها: الانتخابات، والمسيرات، والاجتماعات، والمظاهرات، والاحتجاجات السلمية، ووسائل الإعلام الحرّة، وغيرها من وسائل التعبير عن الرأي، لكنّ الإرهابيين لا يؤمنون بهذه الوسائل السلمية؛ وهذه إشكالية أخرى، لأنّهم يرون في العنف (Violence) وسيلة مناسبة لتحقيق أهدافهم.

اقرأ أيضاً: بريطانيا تحارب الإرهاب لكن ماذا عن القواعد الأصولية فيها؟

إذاً، تبدو الحاجة ملحّة إلى إعادة النظر في مفهوم الإرهاب التقليدي وتعريفه، وتوسيعه ليشمل تعديل القوانين والتشريعات لتجريم ظواهر خطيرة جداً، مرشحة للزيادة والانتشار في العالم العربي، مثل: خطاب الكراهية، والتحريض على العنف، الفعليّ والرمزيّ، خاصة على وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك في ظلّ انتشار ظاهرة الإرهاب العالمي، والتطرف الديني العنيف، وخطاب الكراهية، والتحريض على العنف، المعولم، خاصة في العالم العربي والإسلامي.

للمشاركة:

الإلحاد وما بعد الإسلاموية .. هل ثمة علاقة؟

2020-06-01

في سياق الاشتغال على ظاهرة الحركات الإسلاموية، خلصنا إلى أنّ بعض نتائج مرحلة الانفصال على المشروع؛ أي الانتقال من مقام الإسلاموية إلى مقام "ما بعد الإسلاموية"، والتي قد تفضي بصاحبها إلى معاناة مع الذات، اصطلحنا عليها بالضرائب، وأحصينا منها أربع ضرائب على الأقل: نفسية وأخلاقية وروحية وعقلية.

اقرأ أيضاً: نتائج عكسية للأسلمة: الإلحاد يتعاظم في تركيا

مؤكد أنّ هذه الضرائب مؤسّسة على فرضية، قابلة للنقد والنقض، لولا أننا لم ننطلق من فراغ في معرض الاشتغال على هذه الظاهرة، بقدر ما انطلقنا من معاينات على أرض الواقع المادي والرقمي، على حدّ سواء؛ بل حتى لو لم يتم الانتباه إلى هذه الحالات وتفاعلاتها على أرض الواقع المادي، فإنّ الواقع الرقمي يعج بالأمثلة الدالة.

يعيد العقل الإسلامي الحركي النظر في جهازه المفاهيمي عندما يشرع في الاشتغال على الفوارق بين الدين والتديّن

نحن نذهب إلى أنّه في حال كانت هذه الفرضية صحيحة، فإنها تساعدنا على قراءة ردود أفعال العديد من الإسلاميين السابقين، في سياق التفاعل النقدي من المرحلة السابقة، والتي قد تصل إلى مقام الإلحاد، وهذا هو الهدف من المقالة؛ أي التوقف عند بعض الأسباب التي نعتقد أنها يمكن أن تفسر لنا هذا التحول من النقيض إلى النقيض: من الانتماء إلى مشروع إسلامي حركي، يريد أسلمة المجتمع والنظام والدولة، يدافع عن الدين، بصرف النظر عن مضامين الدفاع وآليات تصريفه المشروع، نحو مقام الإلحاد؛ بل والتفرغ لسبّ المسلمين، سواء بشكل ذاتي، أو قل تطوعي، أو بشكل يطرح علامات استفهام حول السياق والتوظيفات الخارجية، ومن باب عدم الانتصار لخطاب "تفتيش النوايا"، وذلك يتميز به أي مشروع أيديولوجي، بما في ذلك المشروع الإسلامي الحركي، فإنّ هذه المقالة تهم الصنف الأول من الإسلاميين؛ الذين أصبحوا من أتباع الإلحاد، ومن المنخرطين في ما يُشبه تصفية حسابات مع الدين، ولكن من منظور ذاتي، وبالتالي، لا نتحدث قط عن التيار الثاني المنخرط بشكل أو بآخر في ما يُشبه إستراتيجيات، وما إلى ذلك.

اقرأ أيضاً: بعد اتهامهم بالإلحاد... ملاحقات أمنية تطال شباباً عراقيين

يمكن في هذا السياق استحضار ظاهرة الإسلاموي المغربي الذي مرّ من تجربة إسلامية حركية في زمن المراهقة مع جماعة إسلامية في القنيطرة، قبل مروره بأزمات نفسية أفضت إلى اعتناقه مذهب الإلحاد والإقامة في ألمانيا اليوم، مع طبعه، في مطلع 2019، كتاباً بعنوان "مذكرات كافر مغربي"، حظي ببعض الترويج خلال النسخة الأخيرة من المعرض الدولي للكتاب والنشر بالدار البيضاء.

تعج المواقع الرقمية بالخطاب الإلحادي ولكنها حالات فردية أكثر منها تنظيمات أو مشاريع أو مؤسسات

يمكن حصر مجموعة من أسباب هذا التحول الذي نعاينه عند العديد من أتباع الإسلاموية (سلفية جهادية، إخوان، ...إلخ)، مع أهمية وضرورة استحضار عامل نعتقد أنه يُجسد قاسماً مشتركاً في هذه الأسباب، وهو العامل الذاتي أو الشخصي الخاص بالملحد المعني، ولو أن تأكيد ذلك يقتضي الاشتغال على كل الحالات المعنية، من خلال العودة إلى ما مَيّز مرحلة الطفولة والمراهقة على الخصوص.
يهمنا التوقف عند ثلاثة محددات على الأقل
1. المحدد الاعتقادي؛ ومردّه تبعات المرحلة الاعتقادية للمتديّن في مرحلة الانتماء للإسلاموية المعنية؛ حيث يسقط من حيث يدري أو لا يدري في مأزق التماهي بين الدين والتديّن؛ أي بين الإسلام المتعالي والإسلاموية النسبية، فتكون فشل التجربة الإسلاموية أشبه بفشل الإسلام في الجهاز المفاهيمي للمتديّن المعني.

وليس صدفة أن العقل الإسلامي الحركي يُعيد النظر في جهازه المفاهيمي عندما يشرع في الاشتغال على الفوارق بين الدين والتديّن، فالدين هو الأصل، وهو المنزه عن التحريف، يُؤخذ منه ولا يُرد، من قبيل النهل من القرآن الكريم، لأنه كتاب مُنَزّل ومنزه؛ بينما التديّن، بما في ذلك التديّن الذي ينتمي إليه الفاعل الإسلامي الحركي، يبقى تديناً بشرياً، يُؤخذ منه ويُرد.

اقرأ أيضاً: العراق.. الأحزاب الدينية تُطارد الشباب بتهمة الإلحاد

2. المحدد الأخلاقي، وهو محدد متفرع عن المحدد السابق، أي متفرع عن المحدد الاعتقادي، فبمقتضى اعتقاد المتديّن الإسلاموي أنّ الإسلاموية التي ينتمي إليها تجسد الإسلام على أرض الواقع، بما يُفسر قابلية ممارسة النقض ضد باقي الإسلامويات، فالأحرى باقي الأيديولوجيات، فإنّ معاينته لممارسات عملية في التنظيم الإسلامي، تعادي الأخلاق والدين، فإنه يتوهم أنها لصيقة بالدين، بينما يتعلق الأمر بممارسات لصيقة بالتديّن، ومرد هذا التوهم كما سلف الذكر، اعتقاده المغلوط، حتى لا نتحدث عن اعتقاد فاسد، أن هذا التديّن يُجسد الدين.

نجد أن الإلحاد السائد في المغرب والمنطقة يهم ظواهر إلحادية معرفية أو ثقافية أكثر منها ظواهر إلحادية حقيقية

3. المحدد النفسي، وهو محدد نعاينه بشكل لافت في عدة حالات عربية، وهو المحدد ذاته الذي يُخول لنا الحديث عن حالات إلحاد معرفي أكثر منها حالات إلحاد ديني صرف، بخلاف السائد مع الظاهرة الإلحادية في السياق الأوروبي، وميزة هذا المحدد؛ أنّ المتديّن المعني، في مرحلة أخذ مسافة من الإسلاموية التي كانت ينتمي إليها، وإعلان القطيعة النظرية والتنظيمية، يتطرف في هذا المسار، إلى درجة تبنيه ممارسات نقدية حادة، لا تخرج عن توجيه النقد للدين وللتديّن، كما لو كان ينتقم لنفسه، بينما في الواقع يكاد يكون في حالة تصفية مع الذات.

بسبب الثقل الكبير لهذا المحدد مقارنة مع المحددين سالفي الذكر أعلاه، نذهب إلى أن الإلحاد السائد خلال الأعوام الأخيرة في المغرب والمنطقة، يهم ظواهر إلحادية معرفية أو ثقافية أكثر منها ظواهر إلحادية حقيقية، وبالتالي تبقى معرضة لأن تكون ظواهر مجتمعية عابرة، وهذا يذكرنا بالظواهر ذاتها في مرحلة الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، مع ما كان يُميز ظاهرة "حركة إلى الأمام" في المغرب مثلاً، مع العديد من رموزها وكذلك العديد من الرموز اليسارية بشكل عام، قبل أن يتضح بعد عقود لاحقة، لاعتبارات نفسية وثقافية وسياسية أيضاً، أنه لا مستقبل لهذا الخطاب في المنطقة، ما دامت تضم تديناً محافظاً بشكل عام، بصرف النظر عن ارتفاع مؤشر التديّن الإسلامي الحركي (السلفي والإخواني والجهادي، ...إلخ)، لأنّ هذا التديّن يجسد أقلية بدوره.

اقرأ أيضاً: شباب مغاربة من التشدد والتطرف إلى الإلحاد

صحيح أنّ المواقع الرقمية تعجّ بالخطاب الإلحادي، ولكنها حالات فردية أكثر منها تنظيمات أو مشاريع أو مؤسسات، وبالتالي ليست مؤشراً نوعياً دالاً على ارتفاع حقيقي لمؤشر الإلحاد، لأن السياق الثقافي بشكل عام، ومعه السياق الديني والهوياتي في المنطقة، لا يسمح بانتشار كبير للخطاب الإلحادي؛ بل إنّ هذا الانتشار متواضع حتى في الدول الغربية الأوروبية على الخصوص، فالأحرى أن يكون كذلك في دول المنطقة العربية والمجال الإسلامي.

بقيت إشارتان ضروريتان:

ــ أولها؛ أننا توقفنا عند المُحددات الذاتية المغذية لظاهرة الإلحاد، ولم نتحدث عن المحددات الموضوعية التي تساهم في بزوغ الظاهرة، وهي محددات خارجية، وفي مقدمتها المحدد الديني، ونقصد به التفاعل العكسي السلبي مع جزء من الخطاب الديني التقليدي، في شقه المتشدد على الخصوص. نقول هذا بصرف النظر عن صعوبة الظفر بأرقام حقيقية حول نسبة الإلحاد من جهة، وطبيعته من جهة ثانية، هل يتعلق الأمر بإلحاد ديني حقيقي أم إلحاد معرفي أو ثقافي؟ مع التأكيد أنّ هذا المحدد الخارجي يهم الملحدين بشكل عام، بمن فيهم أتباع الإسلاموية سابقاً، لولا أننا في هذا المقال نتحدث عن هذا التيار بالذات.

اقرأ أيضاً: عندما اتهم رشيد رضا طه حسين بالإلحاد والكُفر!

ــ تتعلق الملاحظة الثانية بظاهرة نعاينها خلال الأعوام الأخيرة، وهي انخراط إسلاميين (إخوان وسلفية) في التصدي لظاهرة الإلحاد، وهذه مفارقة نظرية، تحيلنا على مأزق اللامفكر فيه في الجهاز المفاهيمي لهذه المشاريع، على اعتبار أنّ هذا الخطاب يتحمل جزءاً من المسؤولية في ولادة ظاهرة الإلحاد، عبر تحريم الفلسفة والمنطق، والعداء للمرأة والفنّ، ...إلخ، والآن، نجده يشتغل على التصدي للإلحاد، ولو تطلب الأمر الاستعانة بأدبيات الفلسفة، أو قل، كيف لمن تسبب أحيانا في المساهمة ولادة الإلحاد أن ينخرط في التصدي النظري له؟

هذه بعض الوقفات الأولية مع المحددات الذاتية المغذية لظاهرة الإلحاد عند بعض الأتباع السابقين للظاهرة الإسلاموية.

للمشاركة:

اقتصاد الإمارات ما بعد "كورونا"

2020-06-01

«نحن اليوم نشكل فريق الإمارات.. أكبر فريق عمل حكومي في تاريخ دولتنا، مهمته نقل اقتصادنا ومجتمعنا وقطاعاتنا الصحية والتعليمية والخدمية إلى بر الأمان لمرحلة ما بعد «كوفيد - 19»
تلك هي مقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء - حاكم دبي، والتي تضع ملامح المرحلة القادمة لدولة الإمارات العربية المتحدة ما بعد تداعيات أزمة فيروس «كورونا المستجد – كوفيد 19». ويخطئ من يعتقد أن الإمارات قد تأثرت خلال أزمة كورونا كالعديد من دول العالم والتي تحتاج إلى شهور بل وسنوات للتعافي من الأزمة وإعادة عجلة اقتصادها إلى ما كان عليه قبل انتشار الوباء. فالثابت بما لا يدع مجال للشك أن قيادة دولة الإمارات نجحت وبتميز في مواجهة فيروس كوفيد 19 مقارنة بالعديد من دول العالم، والبراهين على ذلك عديدة.
فدولة الإمارات نجحت في إثبات صحة الرؤية الثاقبة لقيادتها عندما أسست أول جهاز وطني فاعل، على مستوى دول الخليج العربي بل والعالم العربي أيضا، لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث عام 2007 من خلال التنسيق مع كافة أجهزة الدولة، الاتحادية والمحلية، يتمثل في الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث. أضف إلى ذلك نجاح الدولة في تحديد المخاطر التي قد تواجهها ومنها خطر الأوبئة المعدية، وكورونا أحدها، ثم تهيئة وإعداد كافة أجهزة الدولة لمواجهة ذلك الخطر حال حدوثه، والتفوق الكبير في الاستجابة له منذ رصد أول حالة إصابة بفيروس كورونا المستجد، كوفيد 19 في الدولة في التاسع والعشرين من شهر يناير الماضي. والبرهان الثالث هو تبوأ الدولة مرتبة الصدارة العربية بجانب مشاركة الولايات المتحدة الأميركية والصين المراتب الأولى عالميا في إجراء فحوصات الكشف عن فيروس كورونا المستجد، كوفيد 19، وذلك بتخطي الإمارات حاجز المليوني فحص في زمن قياسي. والبرهان الرابع هو قوة القطاع الصحي واستعداده لاستيعاب حالات الإصابة بالفيروس دون الإخلال مطلقاً بالواجبات الأخرى للمنشآت الصحية والخاصة بالاستجابة للعوارض الصحية المختلفة التي تعرض لها المواطن والمقيم مما جنب المجتمع الكوارث الصحية التي حدثت في دول أخرى جراء انتشار كورونا المستجد، كوفيد 19. والبرهان الخامس تمثل في صلابة المجتمع الإماراتي والتفاف المواطنين خلف القيادة في تنفيذ كافة التوجيهات والقرارات الخاصة بالحد من انتشار الفيروس مما كان له أبلغ الأثر في بث الطاقة الإيجابية من المواطنين لبقية شرائح المجتمع من الجاليات العاملة في الدولة.
أما البرهان السادس، والأهم، فهو متانة اقتصاد دولة الإمارات، والذي لم يتأثر كما حدث في العديد من الدول المتقدمة والنامية بتداعيات انتشار فيروس كورونا المستجد. فالثابت بجلاء أمام القاصي والداني أن اقتصاد الإمارات لم ينهار والبنية التحتية لم تتدمر وبالتالي ما تم بنائه ما قبل انتشار الوباء من بنية تحتية في مختلف المجالات وخدمات حكومية شاملة وحديثة، تمت الاستفادة منه خلال فترة الاستجابة لفيروس كورونا المستجد، ومن دون أية معوقات. وبالتالي، فإن عودة الحياة الاقتصادية في دولة الإمارات لن تواجه أي صعوبات، بل سوف تستمر الإمارات في ريادتها على المستوى العربي والعالمي في كافة مؤشرات التنافسية العالمية في الصحة والاقتصاد والبنية التحتية والنظام المالي وغيرها بعد أن احتلت المرتبة ال25 عالميا والأولى عربيا في العام 2019 مما يساهم، وبقوة، في استمرار الإمارات في تنفيذ كافة الخطط والاستراتيجيات بنجاح وتميز وفعالية.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:



تقارير يونانية: رصد قطع بحرية تركية قرب ليبيا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-01

كشفت تقارير صحفية يونانية، عن رصد 6 فرقاطات تابعة للبحرية التركية وناقلة نفط، بين جزيرة كريت اليونانية وليبيا في منطقة مخصصة للتدريبات البحرية.

ووفقاً لصحيفة "كاثيميريني"، اليونانية؛ فإنّ عدد السفن العسكرية التركية في المنطقة يتجاوز سفن الاتحاد الأوروبي المشاركة في عملية "إيريني"، التي أعلن عنها الاتحاد الأوروبي في 31 آذار (مارس) الماضي، قبالة سواحل ليبيا.

وتهدف عملية "إيريني"، التي تعني "السلام" باللغة اليونانية، إلى فرض حظر الأسلحة الذي أقرّته الأمم المتحدة، وقد عبّرت أنقرة عن قلقها البالغ من تنفيذ الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي عملية "إيريني" للسيطرة على تهريب السلاح التركي إلى الميليشيات الإرهابية في ليبيا، وكذلك لمنع عمليات الاتجار بالبشر عبر البحر المتوسط، وهو ما يُساهم في تطويق مآرب تركيا التي اعتبرت العملية الأوروبية لا تتمتع بأرضية قانونية وتصب في صالح قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.

كشفت صحيفة كاثيميريني اليونانية عن رصد 6 فرقاطات تابعة للبحرية التركية وناقلة نفط بين جزيرة كريت اليونانية وليبيا

وتُقدّم تركيا الدعم العسكري لحكومة الوفاق الوطني الليبية وميليشياتها المتشددة، ومقرها طرابلس، في صراعها مع الجيش الوطني الليبي.

وكان نائب الرئيس التركي فؤاد أوقطاي، وفي لهجة تصعيدية جديدة تستعجل الحصول على مكاسب النفط الليبي، شدّد على أنّ تركيا لن تسمح بغموض جديد في الحوض الشرقي للبحر المتوسط، وأنها تقوم بدورها بناء على طلب من الحكومة الليبية، بحسب موقع "أحوال" التركي.

كما أعلن وزير الطاقة التركي، فاتح دونماز، عن نية بلاده بدء عمليات التنقيب عن النفط داخل الحدود البحرية، التي تم تحديدها بموجب اتفاق غير مُعترف به دولياً مع حكومة الوفاق الليبية، في غضون ثلاثة إلى أربعة أشهر، مشيراً إلى أنّ سفينة التنقيب الجديدة "كانوني" ستبحر في البحر المتوسط للقيام بأول مهمة لها هذا العام.

يُذكر أنّه في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، وقعت تركيا وحكومة الوفاق الوطني الليبية اتفاقية بحرية مثيرة للجدل، تتجاهل المياه الإقليمية لجزيرة قبرص المقسمة وعدد من الجزر اليونانية، وتمنح تركيا نفوذاً في شرق المتوسط.

للمشاركة:

إلى متى ستبقى أزمة أطفال تنظيم داعش تراوح مكانها؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-01

تواصل الدول الغربية رفضها استعادة أبناء أعضاء تنظيم داعش من الأصول الأوروبية، في الوقت الذي يقبع فيه حوالي 900 طفل منهم في معسكرات اعتقال مليئة بالمرض في شمال شرق سوريا.

نيويورك تايمز: الدول الغربية تواصل رفضها استعادة أبناء أعضاء تنظيم داعش من الأصول الأوروبية

ولفتت صحيفة "نيويورك تايمز"، إلى أنه في الشهر الماضي، عندما كانت فتاة فرنسية تبلغ من العمر 7 أعوام على وشك الموت إذا لم تتلق رعاية طبية عاجلة، أرسلت فرنسا طائرة طبية نقلتها إلى باريس لتلقي العلاج، تاركة وراءها والدتها، وشقيقين وأخت.

وكانت إعادة الفتاة، هي الاستثناء النادر، لكنها دليل على قدرة البلدان على إعادة أطفالها عندما تريد، وفقاً للمدافعين على حقوق الإنسان.

وقالت الباحثة البارزة في مكافحة الإرهاب في "هيومن رايتس ووتش" ليتا تايلر: "عندما يتعلق الأمر بردود حكومات مثل فرنسا التي تتحدث عن حقوق الإنسان، أخرجت طفلة واحدة، فلماذا لا تأخذ الأسرة بأكملها؟".

وترى جماعات حقوق الإنسان أنّ ترك الأطفال في سوريا يهدد صحتهم العقلية والجسدية ويخاطر بتلقينهم أيديولوجيا تنظيم داعش، التي يتم اتباعها على نطاق واسع في المخيمات ويمكن أن تخلق جيلاً جديداً من الجهاديين العنيفين.

ويفتقر الأطفال إلى التعليم والرعاية الصحية الكافية، وغالباً ما يكون هناك نقص في الغذاء والمياه النظيفة، وتتفشى الأمراض المعدية وتقتل العشرات في الشهر، كما تتزايد المخاوف من الإصابة بفيروس كورونا، ولكن لم يتم تأكيد أي حالات لعدم وجود اختبارات، وفقاً لمجموعة الأزمات الدولية.

وبحسب الصحيفة الأمريكية، يعيش بعض الأطفال في المخيمات منذ أعوام، وتوفي 9 منهم، على الأقل، من أبوين أوروبيين لأسباب يمكن الوقاية منها خلال الفترة الماضية، وهناك بعض البلدان استرجعت أطفالها، فقد أعادت روسيا وكوسوفو وتركيا وأوزبكستان وكازاخستان أكثر من 100 امرأة وطفل لكل منهم، لكن معظم الحكومات الغربية كانت مترددة في ذلك، مشيرة إلى عقبات مثل صعوبة تأكيد الأبوة، وخطر إرسال دبلوماسيين إلى منطقة حرب وعدم الرغبة في فصل الأطفال عن أمهاتهم.

جماعات حقوق الإنسان: ترك أطفال داعش يهدد صحتهم العقلية والجسدية ويخاطر بتلقينهم أيديولوجيا التنظيم

وكان تنظيم داعش عندما استولى على أرض واسعة في العراق وسوريا في عام 2014، معلناً أنّها "خلافة إسلامية"، تدفق عشرات الآلاف من أتباعه من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك العديد من الغربيين الذين أحضروا معهم أطفالًا أو أنجبوا بعد ذلك.

وتم اعتقال أولئك الذين نجوا من الحملة العسكرية التي قادتها الولايات المتحدة ضد التنظيم الذي انتهى قبل أكثر من عام، وتم حبس الرجال في السجون المؤقتة والنساء والأطفال في المخيمات.

وبينما تثير إعادة البالغين إلى وطنهم أسئلة صعبة حول مدى إدانتهم وخطورتهم، قامت شبكة من النشطاء والمحامين والأقارب في أوروبا وأمريكا الشمالية بالضغط على الحكومات لإعادة الأطفال إلى منازلهم، بحجة أنهم لم يختاروا الذهاب إلى سوريا ويجب عليهم ألا يحملوا ذنب آبائهم.

وعلى الرغم من الصعوبات، أعادت 20 دولة بعض الأطفال إلى الوطن، كما أفاد مسؤول في الخارجية الأمريكية أن واشنطن كذلك أعادت 15 طفلاً لكنه لم يذكر عدد الأطفال المتبقين.

ودعت القوات الكردية التي تدير المخيمات إلى إعادة جميع الأجانب إلى بلادهم، بحجة أنهم لا يستطيعون احتجازهم إلى أجل غير مسمّى في منطقة غير مستقرة، لكن الحكومة الفرنسية تعتبر النساء اللواتي انضممن إلى "الدولة الإسلامية" مقاتلات يجب محاكمتهن حيث ارتكبن جرائمهن المزعومة، أي في سوريا أو العراق.

للمشاركة:

ما حقيقة استعادة الجيش الليبي مدينة الأصابعة؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-01

استعادت وحدات تابعة للجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر صباح اليوم مدينة الأصابعة في الجبل الغربي.

هذا وأعلن المتحدث باسم القيادة العامة للجيش أحمد المسماري، اليوم، استعادة قوات الجيش السيطرة على مدينة الأصابعة غربي ليبيا وطردت العصابات الإجرامية منها.

وقال المسماري، في تصريحات متلفزة لـ "قناة سكاي نيوز عربية"، إنّ الجيش الليبي دخل منطقة الأصابعة بعد ضربات جوية دقيقة على قوات الوفاق المدعومة بالمرتزقة والأتراك، مشيراً إلى أنّ قوات الوفاق بدأت في الانسحاب من غريان بعد هزيمتها بالأصابعة.

نشطاء وإعلاميون ينشرون عدداً من الصور والفيديوهات لوحدات الجيش بعد دخولها مدينة الأصابعة

وأكد المسماري، أنّ هدف الجيش الليبي هو القضاء على الإرهاب وإنهاء التدخل التركي في ليبيا، لافتاً في سياق آخر إلى أنّ كل محاولات الوفاق بالدخول إلى ترهونة باءت بالفشل.

هذا ونقلت شبكة "روسيا اليوم" عن مصادر محلية بأنّ الطائرات التابعة للقيادة العامة، استهدفت، أمس، مواقع لقوات الوفاق داخل مدينة الأصابعة، مشيرة إلى سعي وحدات موالية للجيش للعودة إلى مناطق من الجبل الغربي.

وتداول نشطاء وإعلاميون عبر مواقع التواصل الاجتماعي عدداً من الصور والفيديوهات لوحدات الجيش بعد دخولها مدينة الأصابعة وفرار ميليشات الوفاق منها والمرتزقة.

بالمقابل، شنّت عدد من الطائرات التركية المسيرة غارات جوية على تمركزات الجيش في الأصابعة بالجبل الغربي، وتمكن الدفاعات الأرضية من صدها، وفق ما أوردت صحيفة بوابة أفريقيا.

وكانت قوات حكومة الوفاق الوطني قد سيطرت على مدينة الأصابعة في 21 أيار (مايو) الماضي في إطار هجوم واسع، استولت خلاله على عدة مدن في غرب البلاد.

في سياق متصل، طالبت شعبة الإعلام الحربي التابعة للقوات المسلحة، الإعلاميين والنشطاء بعدم نشر تحركات الجيش وتمركزاته، لأنهم بذلك سيعرضون الوحدات للاستهداف من قبل ميليشيات الوفاق ومرتزقة أردوغان، مشدداً على ضرورة التوقف الفوري عن نشر أي أخبار أو معلومات تخص العمليات العسكرية .

للمشاركة:



عن المشهد الليبي والموقف الأممي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-01

إميل أمين

ما الذي يجري على الأراضي الليبيّة في الأسابيع الأخيرة؟ هل هو فصل جديد من فصول المؤامرة الدوليّة كما يؤمن البعض أم أنه تطوُّر طبيعي لحالة تجمع ما بين التخاذل الأمميّ والانشغال الكونيّ، لا سيّما بسبب الجائحة الكبرى كوفيد-19؟

غالبًا الجواب هو مزيج من الأمرين معًا، لا سيّما وأن الجرح الليبيّ مفتوح في الجسد العربيّ والمتوسّطي منذ عقد تقريبًا، ومن غير طبيب نطاسي قادر على أن يصف الدواء، رغم سهولة تشخيص الداء.

داء ليبيا الأكبر يتمثّل في أجندة صُنّاع ورُعاة الإرهاب الأصوليّ الذي طُرِدَ في يونيو 2013 من الباب المصريّ، وها هم يحاولون من جديد القفز مرّة أخرى إلى المنطقة عبر الشبَّاك الليبيّ، علّهم يدركون ما قد فاتهم، ويعيدون تكرار المشهد من غير أن يصل إلى أسماعهم ما قاله كارل ماركس ذات مرّة من أن التاريخ لا يعيد نفسه ذلك أنه لو فعلها لأضحى في المرة الأولى مأساة وفي الثانية ملهاة.

عدّة أسئلة تستحقّ التوقّف أمامها والتفكّر في إجابات شافية وافيه لها، تبدأ من عند الأمل الضائع في أن يلتئم شمل الليبيّين على كلمة سواء، وهل فات الميعاد؟

أغلب الظنّ أن الجواب نعم، لا فائدة تُرجَى من توحيد جهود الليبيّين، وهذه حقيقة صادمة، فالشقاق والفراق بينهما ليس أيديولوجيًّا  يقبل فلسفة المؤامرات، بل صراع مع رؤى ذات ملمح وملمس دوجمائيّ، ولو منحولاً، وهي الحقيقة التي يعرفها القاصي والداني، يرى أصحابه أنّهم يملكون الحقيقة المطلقة، ويحتكمون على سلطة المنح والمنع الإلهيّة، وهذه هي الكارثة وليست الحادثة.

هل ترك صُنّاع الإرهاب الأصليّون المشهدَ الليبيّ على هذا النحو عمدًا ليجدوا لهم موطئ قدم لإكمال سيناريوهات قائمة وقادمة منذ أوائل العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين؟

مؤكد أن في الأمر سرًّا، وإن كان مكشوفًا من الجميع ، سرَّ جماعات الإسلام السياسيّ التي يتمّ التلاعب بها من قِبَل كيانات دوليّة منذ خمسينات القرن العشرين وحتى الساعة، وهذه قضيّة أخرى، وإن كانت موصولة بالصراع الدائر على الأراضي الليبيّة.

قبل بضعة أيّام تحدّث وزير خارجية فرنسا "جان إيف لودريان" عن تحوّل ليبيا إلى سوريا أخرى، ومحذِّرًا من التدهور السريع للأوضاع هناك، وبما يفيد نشوء وارتقاء مستنقع آخر على شاطئ المتوسط، قريب من أوربا من جهة، ويمثّل نقطة انطلاق كارثيّة في الجسد الأفريقي من جهة ثانية، والسؤال: لماذا؟ وما العمل؟

باختصار غير مخلّ، تنحو ليبيا اليوم لأن تصبح أرض معارك بالوكالة بين الشرق والغرب، وكأننا نعود من جديد إلى زمن الحرب الباردة، ومن غير المصدّق أن يعيد النظر إلى صور الأقمار الاصطناعية الأمريكية للطائرات الروسية المتقدّمة  على الأراضي الليبيّة، أو ما تقول إنها كذلك، وهو أمر يسير على الأمريكيّين تحديده حتى ولو أزال الروس العلامات الخاصّة بهم من عليها.

هل هذا ما قصده "لودريان" بقوله إن ليبيا مستنق سوريّ آخر؟

في واقع الأمر نحن أمام ثلاثة مشاهد متّصلة بالمأساة السيزيفيّة الليبيّة، التركيّ، والأوربيّ، والأمريكي، أما المشهد الروسي فله وضعه الخاصّ.

تركيا، باختصار غير مخلّ، تعيش مرحلة الأوهام الإمبراطوريّ، وتحاول إحياء إمبراطوريّتها الظلاميّة الغابرة، وهو ما أخفقتْ فيه في سوريا ، ولا يزال يصر الأغا الموتور على تنفيذه في ليبيا، لا سيّما وأنه بالقرب من أراضيها هناك جائزة كبرى من النفط والغاز، يريد العثمانلي أن يبسط هيمنته عليها.

يعزف أردوغان الذي تشير التقارير الطبية إلى أنه يعاني من حالة صرع من جراء مرض خبيث في المعدة، في مراحله الأخيرة، على أوتار الخلافة الإسلاميّة، وليتها كانت الخلافة الرشيدة، بل خلافة القاعدة وداعش، وبقيّة عرائس المسرح التي تحرّكها القوى الماورائيّة، وتجعل منها أبطالاً من كارتون على مسرح دامٍ يدفع الليبيّون ثمن العرض صباح مساء كلّ يوم من دمائهم وثروات بلادهم.

المثير في المشهد أنه يجري على مرأى ومسمع من أوربّا، تلك التي باتت عجوزًا جدًّا إلى الدرجة التي يبدو معها وكأن أردوغان يبتزّها ومن غير مقدرة على أن تدافع عن مصالحها، بل إن بعض دولها مثل إيطاليا التي تدعم الوفاق والسرّاج، تتغاضى عن الإرهابيّين الذي حطّوا برحالهم من سوريا إليها مباشرة ليعيثوا فيها فسادًا.

هل باتت أوربا عاجزة عن لَجْم أردوغان أم أنّها تلعب على الحبلين، الأمر الذي يمكن أن يؤدّي في نهاية الأمر إلى خسائر محقّقة لها، وبخاصة إذا استمرّ التوسُّع الإرهابيّ التركيّ على الاراضي الليبيّة.

البُعد الثالث هو الموقف الأمريكيّ، والذي يصيب المتابع المحقِّق والمدقّق بصداع كبير في الرأس من جرّاء التغيُّرات والتقلبات، فلم نعد ندري مع أيّ صفٍّ واشنطن  ، وهل رأي البيت الأبيض هو نفس توجّه الخارجيّة، وما إذا كان الاثنان يتّسقان مع رؤى جنرالات البنتاجون أم أنه لا توجد رؤية أمريكية من الأصل؟

الشاهد أنّ صور الطائرات الروسية الأخيرة تبين لنا أن هناك في الداخل الأمريكي مَنْ يرفض أن تكون لروسيا سيطرة أو سطوة، وهذا ما يمكن للمرء أن يتفهّمه في ضوء التنافس الجيوسياسيّ على الأرض بشكل واضح.

أما الغير مفهوم فهو موقف أو مواقف على الأصح واشنطن من دعم الوفاق كلّما اقترب المشير حفتر من الإطباق على الإرهاب في الغرب الليبيّ، وكأنهم يريدون أن لا يخرج من المعركة فائزٌ أو مهزوم، وأن يظلّ المشهد على هذا النحو مرّة وإلى أن تتحقّق أغراض غير مرئيّة.

روسيا التي قبلت المهانة حين تدخَّلَ الناتو لإسقاط القذافي وخسرت الكثير من نقاط ارتكازها على المتوسط، من الواضح أنها لن تسمح بتكرار الخطأ، ولديها حساباتها الكبرى.

السؤال الآن: أين العالم العربيّ؟

مؤكّد أن هناك بقيّة باقية من إرادة عربية قادرة على استنقاذ ليبيا والليبيّين، ومن غير رهانات خاسرة على أطراف أمميّة كل منها يسعى إلى  تحقيق مصالحه من غير مراعاة لصالح ليبيا أو الليبيّين.

في بعض الأحايين تكون هناك حاجة لمبضع جرّاح ماهر وبصورة سريعة لإنقاذ حياة المريض، وربّما تسبّبت كورونا في تأخير عمليّة الإنقاذ، لكنّ الطرح يجب أن يكون نصب أعين العرب.

عن "سكاي نيوز عربية"

للمشاركة:

تمرد وعصيان بصفوف مرتزقة أردوغان في ليبيا.. وتجنيد للأطفال مقابل 3 آلاف دولار

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-01

تسود حالة من الفوضى والعصيان في صفوف مرتزقة أردوغان من الفصائل السورية الذين أرسلتهم تركيا إلى ليبيا منذ عدة أشهر، بسبب الأوضاع الصعبة التي يعيشونها، وعدم إيفاء تركيا بالمغريات التي ادعت تقديمها في البداية، فضلاً عن سقوط عدد كبير من القتلى والمصابين منهم، بحسب "المرصد السوري لحقوق الانسان".

وقدر المرصد أن الأعداد الحالية للمرتزقة الذين تم إرسالهم من قبل تركيا إلى ليبيا بنحو 11,200 عنصرا.

وكشفت مصادر المرصد السوري أن الحكومة التركية تلجأ إلى استغلال الفقر المدقع للشعب السوري، لاسيما مع انهيار سعر الليرة السورية مقابل الارتفاع الشديد في أسعار السلع الغذائية وتدهور الاقتصاد بشكل عام، لإرسال المقاتلين إلى طرابلس للقتال إلى جانب حكومة الوفاق.

تجنيد الأطفال

وكشف المرصد عن ارتفاع نسبة "تجنيد الأطفال" من قبل الفصائل الموالية لأنقرة وإرسالهم للقتال في ليبيا، مشيرا الى أن هؤلاء الأطفال يذهبون من إدلب وريف حلب الشمالي إلى عفرين بحجة العمل هناك، وبعضهم يذهب دون علم ذويه، ليتم تجنيدهم بعفرين من قِبل الفصائل الموالية لتركيا، وترسلهم إلى ليبيا، من خلال إصدار وثائق هوية مزورة لهؤلاء الأطفال بمعلومات كاذبة عن تاريخ ومكان ميلادهم.

وأكد شهود عيّان في منطقة درع الفرات أن قيادات المعارضة تجّند الأطفال السوريين مقابل 3 آلاف دولار، ومن ثم يتم تدريبهم على حمل واستخدام السلاح في معسكرات تدريب مخصصة للأطفال والمراهقين تديرها فصائل المعارضة.

المرصد السوري رصد تفاصيل حادثة جرت مع طفل لم يتجاوز الـ 15 من عمره، حيث أقدم الطفل على ترك مخيم النازحين الذي يقطن فيه برفقة عائلته، والذهاب إلى عفرين للعمل في مجال الزراعة، وبقي على اتصال مع ذويه لنحو 20 يوماً، بعد ذلك انقطع الاتصال به وتفاجئ أهل الطفل بظهوره بأحد الأشرطة المصورة وهو يقاتل إلى جانب الفصائل السورية في ليبيا.

عصيان وتمرد

وظهرت مؤخرًا حالة من العصيان والتمرد بين جماعات المرتزقة وتصاعد الرفض لعمليات التجنيد بين السوريين لأسباب عدة، منها الخسائر الفادحة التي تكبدها عناصر المرتزقة في محاور القتال في مواجهة الجيش الوطني الليبي، عدم صرف مستحقاتهم المالية بالرغم من الوعود التركية لهم بصرفها على أكمل وجه وبشكل دوري، عملية الخداع التركي التي تعرضوا لها وقت تجنيدهم في سوريا والأكاذيب التي اختلقها الجانب التركي لإقناعهم بما في ذلك زعم مواجهة القوات الروسية في ليبيا والثأر منها، وكذا القتال بجانب القوات التركية، بحسب المرصد.

عن "الحرة"

للمشاركة:

مساع إخوانية لتوسيع دائرة الصراع بجر المقاومة اليمنية للمواجهة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-01

كشفت مصادر سياسية يمنية عن محاولات يقوم بها تنظيم الإخوان في اليمن لتوسيع دائرة صراعه ضد المجلس الانتقالي الجنوبي من خلال حملة إعلامية منظمة تروّج لمشاركة المقاومة المشتركة بالساحل الغربي في المواجهات التي تشهدها محافظة أبين شرقي عدن بين قوات الحكومة اليمنية المدعومة من الإخوان والقوات التابعة للمجلس الانتقالي.

وقالت المصادر إن إعلام الإخوان يهدف إلى تبرير فشله في حسم معركة أبين والتقدم نحو عدن، عبر الحديث عن مشاركة قوات المقاومة المشتركة التي تضم ثلاثة فصائل رئيسية، هي المقاومة الوطنية وقوات العمالقة والمقاومة التهامية، إضافة إلى خلق مبررات لجر هذه القوات إلى مماحكات سياسية وإعلامية تمهد لاستهدافها عسكريا.

وفي رد على الأخبار التي تسرّبها وسائل إعلامية تابعة لإخوان اليمن حول انخراط المقاومة المشتركة في مواجهات أبين، نفت قيادة القوات اليمنية المشتركة في الساحل الغربي في بيان لها، السبت، مشاركتها في الأحداث التي تجري بالمحافظات الجنوبية.

اضغط لقراءة البيان

ووصف البيان التسريبات التي تتهم المقاومة المشتركة بالمشاركة في تلك المواجهات بأنها “كذب وبهتان”، داعيا جميع المكونات اليمنية إلى “استشعار مسؤولياتها في هذه المرحلة الخطيرة”، وتنفيذ اتفاق الرياض “كحل مُرض للجميع، وبما يفوّت الفرصة على أعداء الشعب الذين يحاولون العبث بأمن واستقرار المنطقة”.

وأكد بيان المقاومة على ضرورة توحد كل القوى في مواجهة الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران “باعتبارها العدو الأوحد لليمنيين والأمة العربية”.

وثمّن البيان الجهود الكبيرة التي يبذلها التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة للتطبيق العملي لاتفاق الرياض.

واعتبرت مصادر “العرب” محاولات الزج بالمقاومة المشتركة في دوامة الصراعات التي يختلقها تيار قطر داخل الحكومة اليمنية، جزءا من سياسة خلط الأوراق وإرباك المشهد اليمني وإضعاف كل القوى والتيارات المناوئة للمشروعين الإيراني والتركي في اليمن.

وكانت “العرب” قد نقلت عن مصادر يمنية في وقت سابق تحذيرها من مساعي الإخوان لنقل التوترات إلى الجبهات المتماسكة في مواجهة الحوثي والرافضة للتدخل التركي والقطري في اليمن، وهو الأمر الذي تمثل في مواجهات أبين التي استهدفت المجلس الانتقالي الجنوبي في أعقاب سيطرة الحوثيين على مناطق شاسعة في شمال اليمن في الجوف ونهم.

كما كشفت المصادر عن تصاعد نشاط إعلامي وعسكري تموّله الدوحة لاستهداف المقاومة الوطنية بقيادة العميد طارق صالح الذي أكد رفضه الانخراط في أي معركة سوى معركة تحرير اليمن من الميليشيات الحوثية.

وشهدت الآونة الأخيرة تصعيدا لافتا للحملة الإعلامية الموجهة ضد تلك القوات في سياق مخطط لتفكيكها وإضعافها بوصفها إحدى القوى الصاعدة المشاركة في التصدّي للأطماع الإيرانية والتركية في اليمن على حد سواء.

المعركة مستمرة ضد الحوثيين
ولفتت مصادر مطلعة إلى أن المعسكرات التي تمولها قطر في محافظة تعز بقيادة الإخواني حمود المخلافي، والبيانات السياسية والإعلامية التي تعمل على شيطنة قوات المقاومة المشتركة تندرج في إطار مخطط لاستهداف تلك القوات عسكريا وجرها لمواجهات داخلية بالتنسيق بين أدوات الدوحة في حزب الإصلاح والحوثيين.

وأكدت المصادر المواكبة للأوضاع في الساحل الغربي ومحافظة الحديدة إحباط قوات المقاومة المشتركة في الساحل الغربي للعديد من التحركات التي كانت تستهدف استقطاب قيادات اجتماعية وعسكرية لتوجيهها نحو فتح صراعات جانبية مع تلك القوات، إضافة إلى الإيعاز لضباط في بعض فصائل المقاومة للاحتكاك بفصائل أخرى بهدف خلق فتنة داخلية.

وكان حزب الإصلاح قد دشن حملته ضد قوات المقاومة المشتركة من خلال بيان منسوب لما يسمى “التحالف الوطني للأحزاب والقوى السياسية” في تعز، قبل أن تتنصل أحزاب رئيسية عن حشر اسمها في هذا البيان الذي هدف إلى رفع مستوى الاستهداف السياسي لقوات المقاومة المشتركة وشرعنة هذا الاستهداف عبر إطارات وهمية خاضعة لسيطرة الإخوان واستكمالا لحملة إعلامية أطلقها النائب اليمني المحسوب على الدوحة علي المعمري من مقر إقامته في مدينة إسطنبول التركية.

وأشارت مصادر سياسية يمنية إلى أنّ توقيت استهداف قوات المقاومة المشتركة التي تخوض معركة مستمرة ضد الحوثيين في الحديدة، بعد تصفية العميد عدنان الحمادي قائد اللواء 35 مدرع وتفكيك قواته وشيطنه قوات أبوالعباس في تعز وإجبارها على مغادرة المحافظة، وخوض مواجهة غير مبررة ضد المجلس الانتقالي، وتجدد محاولات اغتيال الفريق صغير بن عزيز رئيس هيئة الأركان في الجيش اليمني بتواطؤ داخلي، كلّها مؤشرات على وجود مخطط واسع لتصفية المكونات المناوئة للمشروعين التركي والإيراني في المنطقة، وتعبيد الطريق أمام اتفاق مشبوه رعته الدوحة وأنقرة وبعض الجهات مسقط، ودعّمته طهران لتغيير خارطة النفوذ في اليمن بعد خمس سنوات من الحرب، بحيث يتم تسليم شمال اليمن للحوثيين كوكلاء لطهران مقابل دعم طموحات الإخوان ومن خلفهم قطر وتركيا للسيطرة على جنوب اليمن.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية