هل تقف إيران وراء العمليات التخربيبة في ميناء الفجيرة؟

8992
عدد القراءات

2019-05-13

في الحادث الذي أعلنت عنه دولة الإمارات العربية المتحدة أمس الإثنين عن تعرض 4 سفن تجارية مدنية من عدة جنسيات لـ"عمليات تخريبية"، ذكر تقرير وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية أنّ "العمليات التخريبية لم تنتج عنها أي أضرار بشرية أو إصابات، كما لا يوجد أي تسرب لأي مواد ضارة أو وقود من هذه السفن".

"رويترز" عن مسؤولين أمريكيين طلبوا عدم ذكر أسمائهم: إحدى المعلومات الاستخبارية أشارت إلى أنّ إيران نقلت صواريخ على زوارق

بيْد أنّ أضرار التلوّث سممّت أجواء المنطقة، ودفعت بلدانها إلى أن تكون على أهبة الاستعداد لتوقع احتمالات مجنونة مماثلة من دول ومنظمات إرهابية ترعى "العربدة" في المياه الإقليمية، وتخوض ميليشاتها الحروبَ نيابة عنها.
لا نريد أن نستبق الأحداث، فنشير إلى أنّ هذه الدولة أو تلك، أو هذه المنظمة الإرهابية أو تلك مسؤولة عما جرى بالقرب من إمارة الفجيرة الواقعة خارج مضيق هرمز الذي يعتبر ممراً حيوياً للنفط والغاز، لكنّ الشواهد التي تشير إلى تورط نظام بعينه كثيرة، بعدما كان هذا النظام قد هدّد أكثر من مرة بتعطيل الملاحة في المضائق البحرية.
وتشتد التهديدات بإغلاق مضيق هرمز وإحداث فوضى فيه، بعد تصعيد الولايات المتحدة وإعلانها أنها تريد تصفير النفط الإيراني حتى ترغم طهران على إعادة النظر في سلوكها عبر طاولة التفاوض وقبولها بالشروط الأمريكية الـ12.
 تعرض 4 سفن تجارية مدنية من عدة جنسيات لـ"عمليات تخريبية"

رد طهران على التصعيد الأمريكي
رد طهران على التصعيد الأمريكي جاء عبر قادتها العسكريين المتشددين ورئيسها "المعتدل"، بإغلاق مضيق هرمز وحرمان العالم من 17 مليون برميل نفط يومياً.
وكان حسن روحاني صرح في زيارة له لسویسرا في تموز (یولیو) 2018 قائلاً: "الأمريكان يدّعون أنهم يريدون منع تصدير النفط الإيراني بالكامل.. كلام لا معنى له أن يتم منع تصدير النفط الإيراني حينها لن يتم تصدير نفط من المنطقة، إذا استطعتم قوموا بذلك حتى تروا النتائج".
هذا التصريح، كما قال الكاتب مسعود الزاهد على موقع "العربية"، كان في واقع الأمر تهديداً صارخاً للولايات المتحدة والدول المصدرة للنفط في المنطقة.

اقرأ أيضاً: تخريب السفن في الفجيرة.. استهداف للسعودية والإمارات معاً
وتحولت البحرية الإيرانية من قوة بحرية كلاسيكية إلى بحرية غير تقليدية تفضّل الحرب غير المتماثلة، وهكذا جاءت فكرة إنشاء أساطيل من القوارب السريعة التي تعمل ضمن القوة البحرية للحرس الثوري الإيراني. وبشكل عام تمتلك هذه القوة أسلحة تشكل أساس تهديداتها لإغلاق مضيق هرمز، أبرزها القوارب السريعة، إذ تشير التقديرات إلى أنّ إيران لديها حوالي 20 فرقاطة صينية الصنع مزودة بصواريخ مضادة للسفن، ويمتلك الحرس الثوري أيضاً حوالي 40 قارباً سريعاً من صنع السويد، وعدداً غير معروف من القوارب الإيرانية الصنع.
ألغام تزرعها إيران
هذه القوارب ، كما يقول الزاهد، تشكل تهديداً في عمليات جمع الألغام التي قد تزرعها إيران في البحر على الرغم من تمركز الأسطول الخامس للولايات المتحدة في الخليج والقوات الدولية.
ولدى إيران صاروخ من طراز CSS-C، والمعروف باسم دودة القز ومصدره الصين، وخلال الحرب العراقية الإيرانية تم استخدامه ويصل مداه إلى حوالي 300 كيلومتر.

رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني: "انفجارات الفجيرة أثبتت أن أمن الضفة الجنوبية من الخليج الفارسي هش".

وتمتلك طهران أنواعاً أخرى من الصواريخ، والتي تعتبرها الولايات المتحدة أنها تشكل تهديداً خطيراً، هي صواريخ من طرازي C-801 وC-802، وسبق لحزب الله اللبناني أن استخدمها في استهداف فرقاطة إسرائيلية في حرب عام 2006.
القرائن التي تشير إلى تورط "إيران" والمليشيات التابعة لها في حادث ميناء الفجيرة، كثيرة، ولعل أبرزها الاحتفاء الشديد من قبل أركان النظام الإيراني بالحادث، حيث علّق رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني حشمت الله فلاحت بيشة، على الحادث عبر حسابه الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، قائلاً: "انفجارات الفجيرة أثبتت أن أمن الضفة الجنوبية من الخليج الفارسي هش".

ماذا قالت "الميادين"؟

وسارعت قناة "الميادين" التابعة لحزب الله المرتبط عضوياً بإيران إلى الزعم بأنّ "ما يصل إلى سبع ناقلات قد أصيبت بنيران كثيفة في محطة الفجيرة لنقل النفط"، في إطار حربها الإعلامية وتشكيكها في المعلومات الإماراتية الموثوقة التي أكدت أنّ "4 سفن شحن تجارية مدنية من عدة جنسيات تعرضت صباحاً (الأحد) لعمليات تخريبية بالقرب من المياه الإقليمية، باتجاه الساحل الشرقي بالقرب من إمارة الفجيرة"، وهو نبأ اعتمدته سائر وسائل الأنباء في العالمية، باستثناء المحطات والمنابر الصحفية التابعة لإيران وحلفائها، ممن جرى استضافتهم من أجل إدانة الإمارات واتهام سياساتها بأنها السبب وراء الحادث، كما ذكر متحدثون (وخبراء سياسيون) عبر قناة "الجزيرة" القطرية!

اقرأ أيضاً: على النعيمي: الزج بميناء الفجيرة في واقعة تخريب السفن محاولة للزوبعة
محللون، على الطرف الآخر، ذهبوا إلى أنّ الحادث رمى إلى إيصال رسالة إلى دولة الإمارات بأنّ الفوضى قريبة منها، وهو أمر كرره أكثر من مرة قادة عسكريون إيرانيون، وزعماء ميليشيات حوثية تدار عبر "الريموت كونترول" من طهران، ويجري تمويلها من أموال الشعب الإيراني.
المعلومة الأبرز التي تشير إلى تورط إيران في الحادث، ما أعلنته وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون" بأنها أرسلت قاذفات إلى الشرق الأوسط؛ بعد معلومات استخبارية أمريكية أشارت إلى تحضيرات إيرانية محتملة لشن هجمات.
إيران نقلت صواريخ على زوارق
وبحسب وكالة "رويترز"، قال مسؤولون أمريكيون طلبوا عدم ذكر أسمائهم، إنّ إحدى المعلومات الاستخبارية أشارت إلى أنّ إيران نقلت صواريخ على زوارق.
من قام بالاعتداء على السفن الأربع في ميناء الفجيرة الذي يقع على بعد نحو 140 كيلومتراً (85 ميلاً) من مضيق هرمز، حيث يتم تداول ثلث جميع النفط في البحر، يعلم أهمية الميناء الإستراتيجية، حيث يتعامل مع النفط للتخزين والشحن، وكذلك البضائع العامة، ويعتبر الميناء موقعاً حيوياً يخدم طرق الشحن في الخليج العربي وشبه القارة الهندية وأفريقيا.

اقرأ أيضاً: هل زادت فرص نشوب صراع عسكري بين إيران وأمريكا؟
الإمارات التي تتعامل بحكمة ومسؤولية لم تتهم أي دولة، ولم تحمّل أية جهة المسؤولية عن حادث ميناء الفجيرة، وتركت الأمر للمحققين والجهات الدولية المختصة، لكنّ الإجرام في المنطقة ورعاية الإرهاب له عنوان واضح لا تخطئه العين. ومن المؤكد أنّ من يشعل النار سيكون هو أول من يكتوي بها، وربما تحرق عمامته!

اقرأ المزيد...

الوسوم: