هل تنجح السلطة الفلسطينية في وقف الاتفاقيات مع إسرائيل؟

هل تنجح السلطة الفلسطينية في وقف الاتفاقيات مع إسرائيل؟
5148
عدد القراءات

2019-07-29

في رد واضح على قيام إسرائيل بهدم عشرات المباني السكنية في حي وادي الحمص بالقدس المحتلة، وقرصنة أموال الضرائب الفلسطينية، أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس في 25 تموز (يوليو) الجاري، وقف العمل بالاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل وتشكيل لجنة لتنفيذ القرار الذي صدر في وقت سابق عن المجلس المركزي الفلسطيني.

محللون رأوا أنّ الإعلان يهدف إلى تهدئة الرأي العام الفلسطيني بفعل الممارسات التعسفية التي يمارسها الاحتلال

وقال عباس في اختتام اجتماع طارئ للقيادة الفلسطينية برام الله إنّ قرار وقف العمل بالاتفاقيات الموقعة مع تل أبيب يعزى إلى إصرار دولة الاحتلال على التنكّر لكل الاتفاقيات الموقعة، وما يترتب عليها من التزامات، إلا أنّ محللين رأوا أنّ الإعلان يهدف إلى "تهدئة" الرأي العام الفلسطيني بفعل الممارسات التعسفية التي يمارسها الاحتلال، ولن تكون سوى "حبر على ورق"، وفق وصفهم؛ إذ لن تتمكن السلطة الفلسطينية من الدخول في مغامرة جديدة قد تزيد من معاناتها وإضعافها؛ سياسياً واقتصادياً.

وكان المجلس المركزي قد سبق له أن قرر في مارس (آذار) العام 2015، وفي نهاية تشرين الأول (أكتوبر) 2018، إنهاء التزامات منظمة التحرير والسلطة الوطنية الفلسطينيتين باتفاقياتهما مع سلطات الاحتلال، واتخذ المجلس قرارات عديدة تصب في اتجاه وقف التعاون مع إسرائيل، أبرزها وقف التنسيق الأمني وتعليق الاعتراف بها، لكن هذه القرارات لم يتم تنفيذها من قبل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير والرئيس محمود عباس.

تشكيل لجنة لتنفيذ القرار

ووصفت حركة حماس إعلان عباس بأنّه "خطوة في الاتجاه الصحيح وتتوازى مع متطلبات المرحلة الصعبة التي تمر بها القضية الفلسطينية"، داعية إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية فوراً، ووقف التنسيق الأمني مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

ودعت الحركة، وفق ما أورد تقرير نشره موقع "بي بي سي"، أول من أمس، إلى إطلاق سراح المعتقلين السياسيين كافة، ودعوة الإطار القيادي المؤقت لتدارس سبل تنسيق العمل المشترك.

الأمر الذي يفتح الباب للتساؤل عن إمكانية السلطة وقف الاتفاقيات مع الاحتلال فعلياً على أرض الواقع، وهل يمكن أن تحدث مصالحة وطنية في ظل اللحظات الحرجة التي تمر على القضية الفلسطينية؟

حبر على ورق

وفي تعليقه على هذه الخطوة، يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخليل، عماد البشتاوي، إنّ "السلطة الفلسطينية لن تقدم على مغامرة بإعلانها وقف العمل بالاتفاقيات الموقعة مع الجانب الإسرائيلي على الرغم من الوضع الفلسطيني الداخلي، والذي يشهد حالة كبيرة من التأزم بفعل التهديدات والإجراءات الإسرائيلية والتي تهدف إلي إضعاف السلطة الفلسطينية، وكان آخرها لجوء الاحتلال إلى خصم جزء من أموال المقاصة الفلسطينية، وهدم عشرات المنازل في حي وادي الحمص، والذي تجاوز فيها الاحتلال الإسرائيلي الخطوط الحمراء من وجهة نظر السلطة الفلسطينية"، مستدركاً إلا أنّ قرار الرئيس عباس يهدف إلى "تهدئة الرأي العام الفلسطيني وتجاوز المرحلة الحالية، ولن يكون سوى حبر على ورق، طالما لم نشهد أي إجراءات حقيقية وعملية لتطبيقه على أرض الواقع".

ليست هذه المرة الأولى التي تقرر فيها منظمة التحرير والسلطة إنهاء التزاماتهما بالاتفاقيات مع الاحتلال

وبيّن البشتاوي في حديثه لـ "حفريات" أنّه من الصعوبة أن تلجأ السلطة الفلسطينية لتطبيق هذا القرار عملياً خلال المرحلة الحالية، والتي تشهد انتخابات إسرائيلية مقبلة، والتي تنتظر السلطة نتائجها مع وجود حكومة يمينية متطرفة وإدارة أمريكية متطرفة تدعم وتساند الجانب الإسرائيلي، وتتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني العادلة، بالتالي فإنّ أي قرارات جديدة ستتخذها القيادة الفلسطينية "يجب أن تتم بحذر شديد، وبالتالي تحمل عواقبها ونتائجها المتوقعة عليها من قبل إسرائيل وحلفائها في المنطقة".

ولفت البشتاوي إلى أنّه "بعد مرور أكثر من 48 ساعة على إعلان الرئيس عباس لم نرَ تنفيذاً لهذا القرار على الأرض، وخاصة مع دعوة المجلس المركزي الفلسطيني قبل أكثر من أربعة أعوام خلال اجتماعين منفصلين له بوقف الاتفاقيات المبرمة مع الجانب الإسرائيلي والتي لم نشهد ثمارها منذ ذلك الحين"، واصفاً ما تم الإعلان عنه من قبل الرئيس الفلسطيني بأنّه "مجرد تلويح من قبل السلطة الفلسطينية بنفاد صبرها تجاه الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة في الضفة الغربية والقدس المحتلة، في محاولة لوقف الإجراءات الصهيونية التعسفية وخاصة في حي وادي الحمص والذي يتهدد سكانه التهجير القسري".

هل يمكن أن تحدث مصالحة وطنية في ظل اللحظات الحرجة التي تمر على القضية الفلسطينية؟

لا إستراتيجية وطنية

وتابع البشتاوي أنّ "السلطة الفلسطينية لا تمتلك إستراتجية وطنية أو خططاً مستقبلية لمواجهة هذا الإعلان؛ لأنّ تنفيذه بحاجة إلي قيام الجانب الفلسطيني بإجراء دراسات معمقة لبحث تبعاته ونتائجه، والتأكد من مدى مقدرتها على تحمل أيّ عقوبات إسرائيلية أو أمريكية جديدة قد تنتج عنه، وعلى السلطة الفلسطينية حالياً وقبل البدء باتخاذ أي إجراءات ضد الاحتلال الإسرائيلي الإسراع في تحقيق الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام الداخلي الفلسطيني".

البشتاوي: من الصعوبة أن تلجأ السلطة الفلسطينية لتطبيق هذه القرار عملياً خلال المرحلة الحالية

وعن إمكانية لجوء إسرائيل والولايات المتحدة للتعامل مع حركة حماس في غزة كبديل عن السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية رداً على قرار الأخيرة، أوضح البشتاوي أنّ "إسرائيل والولايات المتحدة تهدفان لعدم إتمام المصالحة الفلسطينية، ووضع العراقيل أمام تحقيقها بهدف إبقاء حالة الانقسام الفلسطيني قائمة، من خلال العمل على تسهيل دخول الأموال القطرية إلي موظفي حركة حماس في غزة، وعدم رغبتهما بإسقاط حكم الحركة في القطاع، لبقاء قطاع غزة في عزلة تامة عن الضفة الغربية، وبالتالي فإن الشعب الفلسطيني قد يفقد الثقة بإعلان الرئيس عباس الأخير في ظل استمرار حالة الانقسام الفلسطيني، وعدم جدية الطرفين لإنهائه والوصول إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية".

 إمكانية لجوء إسرائيل والولايات المتحدة للتعامل مع حركة حماس في غزة كبديل عن السلطة الفلسطينية

تنفيذ القرار على الأرض

من جهته، يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية، عبد الستار قاسم، إنّه "منذ توقيع اتفاقية أوسلو في العام 1993، ومروراً بكافة الاتفاقيات الموقعة مع الاحتلال الصهيوني، لم تلتزم إسرائيل بواجباتها لتطبيق ما نصّت عليه هذه الاتفاقيات، وبقيت السلطة الفلسطينية ملتزمة بها من طرف واحد، وهو الأمر الذي دفع إسرائيل للإمعان في تنفيذ اعتداءاتها العنصرية ضد الشعب الفلسطيني، حتى باتت السلطة الفلسطينية أضعف بكثير مما كانت عليه سابقاً".

قاسم: القرار خطوة في الطريق الصحيح للتخلص من الاتفاقيات التي أبقت الجانب الفلسطيني رهيناً للاحتلال الإسرائيلي سياسياً واقتصادياً

ويتابع قاسم حديثه لـ"حفريات" أنّ "القرار الفلسطيني جيد، ولكنه يحتاج إلى ترجمة عملية على أرض الواقع، وخاصة أنّ الإعلان لم يلغِ العمل بالاتفاقيات، وإنما دعا إلى وقف العمل بها، وبالتالي قد يدفع ذلك السلطة الفلسطينية إلى العودة للعمل بهذه الاتفاقيات مجدداً"، مؤكداً أنّ الشعب الفلسطيني اعتاد على الوعود منذ توقيع اتفاقية أوسلو قبل أكثر من 26 عاماً، و"بقي الرئيس عباس يطرح مواقف ولا يتخذ خططاً لمواجهة الغطرسة الأمريكية، كما حصل عند قيام واشنطن بنقل سفاراتها للقدس، فقد اتخذت السلطة موقفاً، ولم يكن لديها خطة واضحة للرد على القرار الأمريكي ومواجهته، كما لا يوجد لدى الجانب الفلسطيني أي إستراتيجية لمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على المواطنين وأراضيهم في الضفة الغربية والقدس المحتلتين".

إستراتيجية فلسطينية موحدة

ويرى قاسم أنّ "إعلان السلطة الفلسطينية وقف العمل بالاتفاقيات مع إسرائيل هي خطوة في الطريق الصحيح للتخلص من الاتفاقيات التي أبقت الجانب الفلسطيني رهينة للاحتلال الإسرائيلي؛ سياسياً واقتصادياً".
ونوّه إلى أنّ الاتفاقيات مع الاحتلال ألحقت الضرر بالاقتصاد الفلسطيني، والذي تدهور بشكل كبير لتبعيّته المطلقة للجانب الإسرائيلي، ولن تتمكن السلطة الفلسطينية من التخلص من هذه الاتفاقيات إلا بإعادة هيكلة وترتيب الوضع الداخلي الفلسطيني، وتحقيق الوحدة الوطنية، وإنهاء الانقسام الفلسطيني، لإعادة تصليح البوصلة والانطلاق نحو إستراتيجية فلسطينية موحدة تكون قادرة على مواجهة الإجراءات والاعتداءات الصهيونية العنصرية المتواصلة بحق السكان الفلسطينيين".

اقرأ أيضاً: فلسطين تقرر وقف العمل بالاتفاقات الموقعة مع إسرائيل

ودعا قاسم إلى ضرورة "ألا يكون للجنة التي أعلن عنها الرئيس عباس للإشراف على وقف العمل بالاتفاقيات الإسرائيلية مشاركة سابقة في اتفاقية أوسلو، في ظل حاجة المرحلة الحالية إلى أشخاص وأساليب ومنهاج جديد لتعزيز ثقة الشعب الفلسطيني بهذه اللجنة؛ لتتمكن من اتخاذ قرارات حاسمة وحقيقية لتنفيذ قرار السلطة الفلسطينية بوقف الاتفاقيات الموقعة مع الجانب الإسرائيلي".

دعوة حماس للمصالحة شعارات

بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي، أسعد العويوي، إنّ إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس وقف العمل بالاتفاقيات المبرمة مع الجانب الاسرائيلي "ليس بالأمر السهل، ولن يسمح الاحتلال للسلطة الفلسطينية بتنفيذ قرارها، وستقوم بممارسة المزيد من الضغوط عليها من أجل إرغامها على القبول بالأمر الواقع وبالاتفاقيات الموقعة معها، لتنفيذ أهدافها العدوانية وتمرير "صفقة القرن"، وتصفية القضية الفلسطينية".

العويوي: دعوة حماس إلى مصالحة فلسطينية داخلية عبارة عن شعارات إعلامية لم نرَ نتائجها على أرض الواقع

وأوضح العويوي في حديثه لـ "حفريات" أنّ "السلطة الفلسطينية وإسرائيل تربطهما اتفاقيات وعلاقات معقدة، وإنهاؤها في غاية التعقيد والصعوبة، كونها تمكنت من ربط الجانب الفلسطيني، سياسياً واقتصادياً، بالاحتلال، ولا مناص للخروج من عباءة هذه الاتفاقيات والانفكاك عنها إلا بتحقيق الوحدة الوطنية، وتوافر الدعم العربي والدولي للوقوف إلى جانب السلطة الفلسطينية في قرارها الأخير".
وحول مصير المصالحة الفلسطينية رأى العويوي أنّها "مصلحة وطنية يتطلب تحقيقها إجبارياً خلال الوقت الراهن للخروج من الأخطار المحدقة التي تواجه القضية الفلسطينية"، منوهاً إلى أنّ مصير المصالحة يتوقف على مدى جدية حركتي فتح وحماس على تحقيقها، مبيناً أنّ ما تم تداوله في وسائل الإعلام عن دعوة حركة حماس لتشكيل حكومة وحدة وطنية والذهاب إلى مصالحة فلسطينية داخلية "عبارة عن شعارات إعلامية لم نرَ نتائجها على أرض الواقع، فالشعب الفلسطيني فقد ثقته بالطرفين واللذين تسببا له بمزيد من الإحباط، في ظل عدم وصولهما إلى برنامج وطني تحرري ينهي الانقسام الفلسطيني".
وكانت السلطة الفلسطينية وإسرائيل وقّعتا منذ تسعينيات القرن الماضي ثماني اتفاقيات أمنية وسياسية واقتصادية، هي: اتفاقية أوسلو العام 1993، واتفاقية غزة أريحا العام 1994، واتفاقية طابا العام 1995، واتفاقية واي ريفر الأولى والثانية في العامين 1998 و1999، وتقرير ميتشل العام 2001، وخريطة الطريق العام 2002، وأخيراً اتفاقية المعابر في العام 2005.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



لماذا خسرت تركيا ورقة إدلب؟ وكيف ضاقت خياراتها في سوريا؟

2020-02-19

قد يبدو أنّ إدلب باتت "عبئاً" على تركيا بعدما كانت "فرصة" لتقوية موقفها التفاوضي في سوريا. وبعدما كانت إدلب ورقة في يد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في مفاوضاته ومساوماته مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، حول سوريا وليبيا وغيرهما، باتت عنواناً لتراجع مكاسب تركيا؛ التي غدا أكبر طموحها عقد اتفاق جديد مع موسكو لحفظ ماء الوجه، وتهدئة الداخل التركي، الذي يراقب بقلق تراجع قيمة الليرة التركية، وتزايد عزلة تركيا عن قوى الغرب والشرق الأوسط.

جوزيف ضاهر: أنقرة لا تريد تأجيج التوترات أو وضع علاقتها مع روسيا على المحك

وفي حال لم تتدخل موسكو فإنّ الجيش التركي سيحقق، على الأرجح، تفوّقاً عسكرياً واضحاً في أي مواجهة واسعة النطاق مع الجيش السوري، لكن أنقرة، كما يقول الأستاذ في جامعة لوزان في سويسرا، جوزيف ضاهر، لا تريد تأجيج التوترات أو وضع علاقتها مع روسيا على المحك. فموسكو هي الطرف الوحيد القادر على تقويض الخطوات السورية المحتملة ضد المصالح التركية في أي وقت. ويقول ظاهر في مداخلة نشرها "مركز كارنيغي للشرق الأوسط"، إنّ "تركيا تريد كذلك الحفاظ على علاقتها الوثيقة مع روسيا بسبب العزلة الدولية العميقة التي تعانيها، ولاسيما عزلتها عن قوى الغرب والشرق الأوسط، بسبب مغامرتها في ليبيا وتنافسها على مستوى الطاقة حول الموارد الهيدروكربونية في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط".
ويلفت ضاهر إلى أنّه "نظراً إلى تراجع النفوذ التركي بعد أن استعاد النظام السوري سيطرته على مناطق جديدة في إدلب، فإنّ الدعوات التركية إلى إبرام اتفاق سوتشي جديد مع روسيا وإيران، تعكس إلى حدٍّ ما، الخيارات المحدودة المُتاحة أمام أنقرة في سوريا".

اقرأ أيضاً: عمرو موسى: تدخلات إيران وتركيا تؤجج الصراعات في المنطقة
وكانت موسكو صعّدت، السبت الماضي، اتهامها لأنقرة بنقل أسلحة نوعية ومعدات قتالية متطورة وصلت في جزء ملموس منها إلى أيدي مقاتلي "جبهة النصرة"/ "القاعدة"، ورأت موسكو أنّ في ذلك إشارات إلى محاولات الجانب التركي "تغيير قواعد اللعبة وانتهاك كل الخطوط الحمراء"، وفقاً لتعبير مصدر روسي نقلت عنه صحيفة "الشرق الأوسط".
 تراجع النفوذ التركي بعد أن استعاد النظام السوري سيطرته على مناطق جديدة في إدلب

ورقة تفاوضية استنفذت أغراضها
من جانبها، ذكرت الإعلامية اللبنانية، بيسان الشيخ، في مداخلة نشرها "مركز كارنيغي" أنّ أردوغان توعّد القوات السورية بأن "يتكفّل الجيش التركي بإجبارها على الانسحاب"، وأنّ "القوات (التركية) الجوية والبرية ستتحرك في كل مناطق عملياتنا في إدلب وسوف تقوم بعمليات عسكرية اذا ما اقتضت الحاجة". لكن عملياً لم يحدث شيء من هذا، لا بل مُنعت الفصائل السورية المدعومة تركياً من القتال أو تقديم أي مؤازرة للقرى والبلدات التي حاولت مقاومة تقدّم الجيش إليها، بحسب بيسان الشيخ، التي أضافت: "لسخرية القدر أنّ ذلك تزامن مع إعلان أنقرة إرسال المقاتلين السوريين إلى ليبيا، ما يعزّز فرضية تخلّي تركيا عن دور "الضامن" في سوريا لصالح دور "الغازي" في ليبيا".

اقرأ أيضاً: تركيا والأمن القومي العربي
وأردفت الإعلامية اللبنانية قائلة: "محافظة إدلب، التي كانت ذات يوم ورقة تفاوض قوية في يد أنقرة، استنفدت صلاحيتها، وأصبحت اليوم عبئاً هائلاً على من تقع إدارتها من نصيبه، ولا مصلحة لتركيا بها إلا في نطاق شريط حدودي تُبقي فيه المهجّرين داخلياً البالغ عددهم 1.7 مليون شخص، وربما تعيد استخدامهم في معارك تفاوضية لاحقة".
ردٌّ تركي خجول
ويرى المدير التنفيذي لمؤسسة "بيتنا سوريا" المعنية بدعم المجتمع المدني، أسعد العشي، في حديثه لـ "كارنيغي" أنّ من الصعب معرفة إلى أي درجة قد تكون تركيا مستعدّة للانخراط في إدلب. فقد أقدمت خلال الشهر الماضي على نشر أكثر من 5 آلاف جندي في المحافظة. مع ذلك، كان ردّها على مقتل جنودها في قصف مدفعي شنّته قوّات النظام خجولاً.

بيسان الشيخ: إرسال المقاتلين السوريين لليبيا يعزّز فرضية تخلّي تركيا عن دور "الضامن" بسوريا لصالح دور "الغازي" بليبيا

وفي شرح مقتضب لخسارات تركيا في سوريا يقول الباحث غير المقيم في مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت، خضور خضور، إنّه بعد المحاولات العسكرية الهادفة إلى إطاحة الرئيس السوري بشار الأسد، وجب على أنقرة تغيير مسار عملها بعد التدخّل العسكري الروسي في العام 2015. وعقب إدراكها واقع الوجود الروسي الحالي على الحدود التركية مع سوريا، عدّلت أنقرة النهج الذي تعتمده وبات يركّز في الدرجة الأولى على حماية الحدود". ويضيف خضور: "الآن سيقوم الجيش السوري، بدعم روسي وقبول تركي، بربط المناطق الحضرية الواقعة شمالي غرب سوريا-أي معرة النعمان، وسراقب، ومدينة إدلب، وجسر الشغور- بالمناطق الساحلية والجنوب السوري. وبذلك، يكون حديث تركيا عن إنشاء "منطقة آمنة" على طول 30 كيلومتراً داخل سوريا قد بات واقعاً. لكن بدلاً من أن تكون منطقة آمنة، ستكون هذه في الواقع بالنسبة إلى تركيا امتداداً للمنطقة الحدودية، وفقاً للباحث خضور.

سيناريو ينطوي على "إهانة"
إلى ذلك، قال الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، سونر چاغاپتاي، في تحليل نشره المعهد إنه في حال مواصلة أردوغان عمليات التصدي التي يشنها في إدلب، فمن المرجح أن يجدد بوتين دعمه الكامل لقائد الجيش الوطني الليبي، خليفة حفتر، ليضع بذلك طرابلس في قبضة الجنرال. وهذا السيناريو، برأي چاغاپتاي غير مقبول لأنقرة، ليس فقط لأنه سيكون بمنزلة إهانة لأردوغان في المنطقة، بل أيضاً لأنه سيؤدي إلى محاصرة تركيا في منطقة البحر المتوسط من قبل الخصوم القدامى (اليونان وقبرص) والجدد (مصر وإسرائيل). وخلال الأعوام القليلة الماضية، أطلقت هذه الدول الأربع مبادرات مختلفة تتعلق بالغاز الطبيعي والأمن، وهي مبادرات تعتقد أنقرة أنّها ستتبلور لتصبح تعاوناً إستراتيجياً نشطاً ضد تركيا.

اقرأ أيضاً: اشتباك مع روسيا في رقعة الشطرنج السورية.. تركيا الحائرة تبحث عن ذاتها
ومن وجهة نظر الباحث چاغاپتاي، فيبدو أنّ "الكرملين يدرك أنّ مصالحه الإستراتيجية الطويلة الأمد ستتحقق بشكل أفضل من خلال عرض اتفاق جديد على أردوغان في إدلب، حتى لو كان يعتزم خرق ذلك الاتفاق في وقت لاحق. وربما يسمح بوتين لتركيا بشن ضربات رمزية قوية على أهداف نظام الأسد. غير أنه من أجل الحفاظ على التوازن، لن تسمح موسكو لأردوغان بطرد قوات الأسد من إدلب بشكل كامل".

للمشاركة:

خبراء يحذرون: لبنان يعاني إفلاساً تاماً ويحتاج إلى إنقاذ عاجل

2020-02-18

بين "متفائل" يقول إنّ لبنان على شفير الإفلاس، وآخر "متشائم" يؤكد أنّ البلد يعاني إفلاساً تاماً، تعمل الحكومة اللبنانية في الوقت الراهن على تبني إستراتيجية وفق خيارين محددين: إما أن تواصل الإيفاء بالتزاماتها وتكسب مزيداً من الوقت، أو تتقبل الموقف وتتخلف عن سداد سندات اليوروبوند التي تبلغ قيمتها 1.2 مليار دولار المستحقة في غضون أقل من شهر، وهي جزء من قيمة كل استحقاقات عام 2020 بالعملة الأجنبيّة تحديداً، وتبلغ قيمتها حوالي 6 مليارات دولار، بحسب نشرة أصدرها مركز الشرق للبحوث، أكدت أنّ "اقتصاد لبنان وصل إلى حالة إفلاس، بسبب الوضع الراهن الذي يعيشه لبنان، رغم أنّ بيروت لم تتخلف سابقاً عن الموعد النهائي لسداد ديونها؛ لاعتمادها إستراتيجية البقاء على ما يسمى بالهندسة المالية، التي يديرها البنك المركزي، والتي ساعدت لبنان على النجاة في خضم الضعف التام للقيادة السياسية، الذي شلَّ البلد لفترة طويلة، بيد أنّ هذه الهندسة المالية ليست أكثر من مخطط احتيالي".

 

منع التدهور
وفي تقدير المركز أنّ الشيء الوحيد الذي تستطيع بيروت أن تفعله، "هو منع تدهور وضعها المالي أكثر مما هو متدهور" الأمر الذي كان يفترض أن يتم العمل عليه منذ فترة زمنية طويلة. ونظراً للوضع القائم في لبنان، فإنّ سداد سندات اليوروبوند ليس منطقياً على الإطلاق، كما قد يبدو صعباً في نظر العديد من المستثمرين.

خبير اقتصادي: هناك قدر ضئيل من الوضوح بشأن الحالة الحقيقية لاحتياطيات الدولة من العملات أو إمكاناتها الاقتصادية

فهل يساعد التخلف عن سداد الدين في الخروج من الأزمة القائمة في لبنان؟
قطعاً لا، يجيب المركز؛ إذ إنّ الصعوبات المالية التي تعاني منها البلاد عميقة. ومن ناحية أخرى، فإنّ نسبة الناتج المحلي الإجمالي إلى الدين العام والتي تبلغ حوالي 160٪ تعمق المشكلة، كما أنّ الاستمرار في سداد أقساط الدين بدلاً من استخدام الموارد (المحدودة للغاية) في دعم الاقتصاد سيكون قراراً سيئاً للغاية. فضلاً عن أنّ الأزمة القائمة في لبنان أدت إلى يقين الأسواق العالمية بأنّ لبنان سوف يتخلف عن سداد ديونه عاجلاً أم آجلاً، بصرف النظر عن القرار الذي سيتم اتخاذه الشهر المقبل.

اقرأ أيضاً: نصرالله: لبنان قد "لا يبقى"
ويكمن جوهر المشكلة في القضايا السياسية وانعدام الثقة، وفي الفترة الأخيرة بدأ صندوق النقد الدولي بالتدخل في الأزمة (في الوقت الحالي يقدم المشورة للحكومة فقط)، لكن في ظل غياب قيادة سياسية قوية وخطة إصلاح شاملة ذات مصداقية، فإنّ الموقف سيزداد سوءاً.
ويعتقد وزير الاقتصاد اللبناني السابق ناصر سعيدي، في تصريح لوكالة "رويترز" للأنباء، أنّ لبنان في حاجة إلى حزمة إنقاذ مالي تتراوح بين 20 مليار و25 مليار دولار، بما في ذلك دعم من صندوق النقد الدولي، للخروج من أزمته المالية.
الوقت يوشك أن ينفد
وقال سعيدي إنّ الوقت يوشك أن ينفد، وإنّ دعماً بقيمة 11 مليار دولار سبق أن تعهد به مانحون أجانب يشكل الآن تقريباً نصف المبلغ اللازم لتحقيق انتعاش.
وأضاف سعيدي "خطورة الوضع الحالي أننا نقترب من انهيار اقتصادي من المحتمل أن يخفض الناتج المحلي الإجمالي (للعام 2020) بواقع عشرة في المئة".
ويرجح خبراء اقتصاديون أن يشهد 2020 أول انكماش اقتصادي للبنان في عشرين عاماً، ويقول البعض إنّ الناتج المحلي الإجمالي سينكمش اثنين في المئة.

 

ويتنبأ آخرون بركود طويل لم يسبق له مثيل منذ استقلال لبنان عن فرنسا في 1943 أو خلال الحرب الأهلية التي عصفت بالبلاد بين عامي 1975 و1990.
وقال سعيدي "صنّاع السياسات لدينا لا يريدون الاعتراف بالمدى الذي وصلت إليه مشكلاتنا... هم يحتاجون إلى الشجاعة لإبلاغ الشعب اللبناني بأنّ أوقاتاً عصيبة قادمة".

 

اقرأ أيضاً: نصر الله يكشف تفاصيل دور سليماني في لبنان والعراق
وخفّضت وكالات التصنيفات الائتمانية التصنيف السيادي للبنان وتصنيفات بنوكه التجارية على خلفية مخاوف من تخلف عن السداد.
وقال سعيدي إنّ حزمة تتراوح قيمتها بين 20 مليار و25 مليار دولار قد تضمن سداد بعض الدين العام للبلاد، وهو ما يمكنها من إعادة هيكلته لتمديد آجال الاستحقاق وخفض أسعار الفائدة. وأضاف أنّ ذلك "سيحتاج إلى دعم من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ودول غربية وخليجية".
الدولار والليرة اللبنانية
يشار إلى أنّ الليرة اللبنانية تقترب من خسارة نحو نصف قيمتها عملياً. ففيما لا يزال سعر الصرف الرسمي مثبتاً على 15011 ليرة مقابل الدولار، كما رصدت "حفريات" أمس، فإنّ  الدولار لامس عتبة 2500 ليرة في السوق الموازية، بحسب صيارفة.

خفضت وكالات التصنيفات الائتمانية التصنيف السيادي للبنان وتصنيفات بنوكه التجارية على خلفية مخاوف من تخلف عن السداد

ومنذ 17 تشرين الأول (أكتوبر)، خرج عشرات الآلاف من اللبنانيين إلى الشوارع والساحات وقطعوا الطرق، احتجاجاً على أداء الطبقة السياسية التي يتهمها المتظاهرون بالفساد ويحملونها مسؤولية تدهور الوضع الاقتصادي وعجزها عن تأهيل المرافق وتحسين الخدمات العامة الأساسية.
وفي تقريرها العالمي 2020 قالت "هيومن رايتس ووتش" إنّ السلطات اللبنانية تتقاعس عن معالجة الأزمة الاقتصادية والسياسية الخطيرة في البلاد والتي تهدد حصول المواطنين على الخدمات الحيوية، من ضمنها الرعاية الصحية.
ويحذّر عاملون في القطاع الطبي ومسؤولون حكوميون من أنّ المستشفيات قد تصبح قريباً عاجزة عن إجراء الجراحات المنقذة للحياة، وتوفير الرعاية الطبية العاجلة للمرضى. وتنبع الأزمة من عدم سداد الحكومة مستحقات المستشفيات العامة والخاصة، بما فيها المستحقات المتوجبة على "الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي" والصناديق الصحية العسكرية. ويعرقل هذا، بحسب المنظمة الدولية، قدرة المستشفيات على دفع أجور عامليها وشراء اللوازم الطبية. كما أنّ النقص في الدولار أيضاً تسبّب في تقييد استيراد السلع الحيوية ودَفَع المصارف إلى تقييد الخطوط الإئتمانية.

 

"الكساد العظيم"
ويهدد الاستنزاف المتواصل لما تبقى من احتياطيات بالعملات الصعبة لدى البنك المركزي اللبناني، بنية المدخرات البالغة نحو 170 مليار دولار، والخاضعة حالياً لتدابير منع التحويل والتقنين القاسي للغاية بسبب ندرة السيولة بالنقود الورقية (البنكنوت).

وزير الاقتصاد اللبناني السابق ناصر سعيدي: لبنان يحتاج لحزمة إنقاذ مالي تتراوح بين 20 مليار و25 مليار دولار

وبرز في المقاربات الاقتصادية، تشبيه رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس الوضع الاقتصادي السائد بفترة "الكساد العظيم" الذي شهدته أمريكا قبل 90 عاماً، وخصوصاً لجهة المعطيات والنتائج، حيث تضافرت ثلاثة عوامل، هي الاقتصاد والمكون النقدي، مع الشح بالسيولة، وتراكم المديونية في الدولة وفي القطاع الخاص.
ونقلت صحيفة "الشرق الأوسط" عن شماس توصيفه للوضع الاقتصادي، بقوله: "لا بيع ولا شراء ولا دفع ولا قبض، ولا تجديد في المخزون، وبالتالي تقنين وأزمات تموين، ولا تلبية لحاجاتنا من سيولة أو تحويلات أو عملة أجنبية، فإقفال مؤسسات وتسريح موظفين أو على الأقل اقتطاع في المرتبات وتخلف عن التمويل للموردين وفقدان ثقة معمرة للتاجر اللبناني، وعجز في القدرة على سداد الضرائب والمتوجبات الرسمية إلى أجل غير مسمى، وتدهور في قيمة الليرة وفي القدرة الشرائية، ولا بصيص أمل في الأفق".

اقرأ أيضاً: حزب الله اللبناني ورقة إيران البديلة بعد سليماني لتوجيه ميليشياتها في العراق
ويعتقد تيموثي آش، الخبير في الأسواق الناشئة لدى بلو باي لإدارة الأصول في تصريح لرويترز بأنه من الصعب أن تضع أرقاماً دقيقة بشأن حجم شطب الديون، أو حجم ضخ السيولة الذي يحتاجه لبنان في نهاية المطاف.
وقال إنّ هناك قدراً ضئيلاً من الوضوح بشأن الحالة الحقيقية لاحتياطيات الدولة من العملات، أو إمكاناتها الاقتصادية، أو كيف يمكن لقطاعها المصرفي الهائل الحجم التماسك حيث تبلغ الأصول فيه نحو أربعة أمثال حجم الاقتصاد تقريباً.
وقال آش "الأمر لا يتعلق فقط بمعدلات الدين. في النهاية يتعين عليك أن تسأل لماذا وصل لبنان إلى ذلك الوضع الذي بلغه. كانت سنوات من السياسات السيئة... سيرغب صندوق النقد في أن يرى أنّ هناك رغبة في الإصلاح".

للمشاركة:

مغربية تتخلى عن جنسيتها الإسبانية لملاقاة فارس أحلامها في غزة

2020-02-18

رافعة شارة النصر، وعلى كتفيها العلم المغربي، تقف إلى جانب زوجها الذي توشّح بالعلم الفلسطيني، بالقرب من الحدود الشرقية لمدينة خانيونس، جنوب قطاع غزة، لتحقق حلمها برؤية الأراضي الفلسطينية المحتلة، التي يسيطر عليها الاحتلال الإسرائيلي، ولو حتى من مسافات بعيدة.

محجوبة قنون؛ فتاة مغربية تنحدر من مدينة سبتة المغربية، عُرفت بحبها الشديد للقضية الفلسطينية والفلسطينيين، وكانت تتضامن معهم عند تعرضهم للحروب من قبل الاحتلال الإسرائيلي، وتمنّت أن تزور أرض فلسطين، ولو لمرة واحدة فقط.

وبعد طول انتظار تحققت أمنية الفتاة المغربية، التي تبلغ من العمر 26 عاماً، واستطاعت القدوم إلى قطاع غزة، ولكن لم تكن الزيارة مؤقتة، وإنما كانت للزواج من الشاب الفلسطيني، محمد العامودي، الذي تربطها به علاقة حبّ من خلال مواقع التواصل الاجتماعي.

دشنت محجوبة قناة يوتيوب خاصة بها وبدأت بالتجول في شوارع غزة، وتصوير مقاطع فيديو وإجراء مقابلات مع الناس

كانت محجوبة تفضّل متابعة القنوات التلفزيونية الفلسطينية والعربية، التي تبثّ أخباراً عن الفلسطينيين، للتعرّف أكثر إلى حياتهم، وأخذ انطباعاتهم، فهي أتقنت اللهجة الفلسطينية جيداً، وأصبحت تتحدث وكأنها فلسطينية وليست مغربية.

حبّ فلسطين وأهلها
وتقول محجوبة قنون، لـ "حفريات": "حبي الشديد لفلسطين وأهلها دفعني لمتابعة كافة الأحداث على الساحة الفلسطينية، وفي أحد الأيام شاهدت مقطع فيديو لشاب تعرض لطلق ناري أثناء مشاركته في الجمعة الثالثة من مسيرات العودة على حدود غزة، وهو يرفع شارة النصر رغم آلامه، هذا المشهد دفعني إلى إضافته عبر الفيسبوك للاطمئنان على وضعه الصحي بعد الإصابة".

محجوبة قنون؛ فتاة مغربية تنحدر من مدينة سبتة المغربية

وتضيف: "بعد موافقة محمد على طلب الصداقة الذي أرسلته له بدأت بالحديث معه، للتعرّف أكثر إلى الاعتداءات التي يتعرضون لها خلال مشاركتهم في مسيرات العودة، وكيف يتعامل معهم جنود الاحتلال، وأصبحت أتحدث معه بشكل يومي، حتى دخل قلبي وأحببته، وفي يوم من الأيام طلب مني أن أتحدث مع والدته وشقيقته، وبعد حديثي معهما طلبتا يدي للزواج من محمد".

اقرأ أيضاً: مصانع أدوية فلسطينية تتحدى القيود الإسرائيلية وتصدّر إلى الخارج
وتواصل حديثها: "وافقت على الزواج من محمد دون تردد، رغم معارضة بعض أقاربي وصديقاتي؛ لأنّي سوف أغادر المغرب، وأتخلى عن وظيفتي والجنسية الإسبانية التي أحملها، من أجل العيش في قطاع غزة المحاصر مع شاب مصاب، لكني أقنعتهم بأني سوف أجد سعادتي معه، فأبدوا موافقتهم على سفري إلى غزة للزواج من الشخص الذي أحب".
تحقيق أمنيتها
وتخبر محجوبة "حفريات" بأنّ محمد لم يتمكن من السفر إلى المغرب بسبب إصابته، الأمر الذي دفعها للقدوم إلى قطاع غزة وحدها، وفور وصولها إلى قطاع غزة، عبر معبر رفح الحدودي، سجدت وحمدت الله كثيراً؛ لأنّها تمكنت من تحقيق أمنيتها التي تنتظر تحقيقها منذ صغرها، وأن فلسطين أقرب من كافة دول العالم إلى قلبها.

محجوبة قنون مع زوجها على الحدود الشرقية لمدينة خانيونس‎
وتذكر محجوبة أنّها بعد عدة أيام من وصولها إلى قطاع غزة، تزوجت من الشاب الذي أحبّته دون أن تراه على أرض الواقع، وأقيم حفل زفافهما، بتاريخ 9 آذار (مارس) 2019، على الحدود الشرقية لمدينة خانيونس، بالقرب من المكان الذي أصيب به محمد، بحضور جمهور واسع من الفلسطينيين، وعدد من القيادات الفلسطينية.
وتبين أنّه، وعلى الرغم من معرفتها الكثير عن غزة من خلال متابعتها للقنوات التلفزيونية الفلسطينية، والحديث مع أشخاص فلسطينيين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أنّ الصورة على التلفاز تختلف عن الواقع، فهي تعرفت إلى أمور كثيرة تجهلها عن حياة الغزيين، وكيف يجمعون بين الألم والأمل في آن واحد، وعن مساعدتهم لبعضهم رغم الظروف القاسية التي يمرون بها.

اقرأ أيضاً: تقرير أمني يكشف تجسّس حركة حماس على الفلسطينيين
نقل معاناة الفلسطينيين
ولم يكن قدوم محجوبة إلى غزة للزواج فقط، بل كان لديها هدف آخر، وهو التعرّف إلى معاناة الشعب الفلسطيني عن قرب، ونقلها إلى العالم الخارجي، فدشنت قناة يوتيوب خاصة بها، وبدأت بالتجول في شوارع غزة، وتصوير مقاطع فيديو، وإجراء مقابلات مع الناس.

أصبح محمد العامودي عاجزاً على القيام ببعض المهام إلا أنّ زوجته محجوبة كانت له بمثابة السند وخففت أوجاعه

وبحسب محجوبة؛ فإنّ حياتها في قطاع غزة تختلف كثيراً عن الحياة التي كانت تعيشها في المغرب، فهي تعيش في بيت صغير سقفه من الصفيح لا تتجاوز مساحته 30 متراً مربعاً، إضافة إلى انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة خلال اليوم، وسماع دوي الانفجارات بشكل متكرر، وعلى الرغم من ذلك إلا أنّها تعيش بسعادة مع زوجها، وتفضل أن تبقى في غزة.
وتردف قائلة: "عندما أخبرت عائلتي وصديقاتي عن الحياة التي أعيشها في غزة، وعن فقداني للجنين بسبب القصف الإسرائيلي بالقرب من منزلي قبل ثلاثة أشهر، طلبوا مني العودة إلى المغرب على الفور، خوفاً على حياتي، ولكني رفضت ذلك؛ لأنّ حبي لغزة وسكانها زاد كثيراً بعد العيش معهم، والتعرّف إليهم عن قرب".

اقرأ أيضاً: هل يكون قبول المغرب بصفقة القرن بوابة للاعتراف بسيادته على الصحراء؟
حُبّ تخطى الحدود
وبعد إصابته بطلق ناري في قدمه اليمنى لم يتوقع محمد العامودي أن يجد فتاة توافق على الزواج منه؛ لأنّه أصبح من ذوي الاحتياجات الخاصة، لكنّ محجوبة وافقت على الزواج منه، وقطعت ما يزيد عن 3000 كيلومتر للعيش معه في غزة المحاصرة، والتي تختلف اختلافاً كلياً عن بلدها المغرب.
وقد أصبح الشاب العامودي، عاجزاً على القيام ببعض المهام، إلا أنّ زوجته محجوبة كانت له بمثابة السند، وخففت أوجاعه، فهي تساعده في ارتداء الملابس والحذاء، وكانت تذهب معه بشكل مستمر للمشاركة في فعاليات مسيرات العودة.

العامودي أخبر "حفريات" بأنّه عندما كان يتحدث مع محجوبة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وطلب منها الزواج، لم يعدها بحياة وردية، وشرح لها ظروفه، والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في غزة، ورغم ذلك وافقت على الزواج منه، وأنّها جسدت كافة معاني الوفاء، وأثبتت له أنّ المال، والحياة الفارهة لا يساويان شيئاً أمام الحب.

اقرأ ايضاً: محللون لـ "حفريات": تركيا تدعم حماس لتقوية التواجد الإخواني في غزة
وكان محمد، الذي يبلغ من العمر (27 عاماً)، يعمل في بيع وشراء الهواتف الخلوية المستعملة في أحد أسواق مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، لكن بفعل إصابته لم يستطع العمل، حيث إنّه يتلقى مساعدة مالية من الهيئة العليا لمسيرات العودة تقدر بـ 300 شيكل شهرياً، أي ما يعادل "80 دولاراً أمريكياً"، وبالكاد يستطيع توفير المستلزمات الأساسية لبيته.

للمشاركة:



انتهاكات حقوق عمال مونديال الدوحة أمام قمة جنيف

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-19

فتحت قمة حقوق الإنسان والديمقراطية، خلال دورتها الـ 12 في جنيف، ملف الانتهاكات الإنسانية للعمالة الوافدة في قطر.

وأكدت تقارير منظمات حقوقية دولية أنّ أزمة العمالة الوافدة في قطر العاملة في مشاريع البنية التحتية لمونديال 2022 ما تزال عالقة، وفق ما أوردت "العين الإخبارية".

وفي سابقة فريدة؛ استدعت القمة السنوية الـ 12 في جنيف السلطات القطرية لحضور القمة، أمس، للتحقيق في عدة تهم إنسانية، منها استعباد العمال.

وتتهم قطر باستعباد عمالة منشآت مونديال الدوحة 2020، وتطبيق إجراءات غير إنسانية للعمالة، ومنعهم من مغادرة البلاد، والإخلال بقوانين حماية الأجور، وعدم دفع رواتب لأشهر طويلة.

 بدورها، أكدت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الدولية أنّ السلطات القطرية لم تحل مشكلة دفع أجور الموظفين من قبل أحد أصحاب العمل، رغم أنّ نظام حماية الأجور لعام 2015، أنشئ لضمان دفع أصحاب العمل أجور موظفيهم في الوقت المحدد وبالكامل.

قمة حقوق الإنسان والديمقراطية تستدعي النظام القطري للتحقيق في تهم إنسانية تتعلق بالعمال

ويتسم نظام حماية الأجور القطرى بأنه بلا فاعلية، حيث كشف تقرير مشترك صدر عن منظمة العمل الدولية ووزارة التنمية الإدارية والعمل والشئون الاجتماعية عن سلسلة مشكلات في نظام حماية الأجور القطري تعيق فعاليته وتثقل كاهله في حالات عديدة.

كما كشفت مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الانسان، تعرض نحو 4 آلاف عامل أجنبي في قطر للعبودية والسخرة، وغيرها من أشكال الرقّ المعاصرة.

وتتعرض العمالة في قطر إلى سوء المعاملة واستغلال الكفيل، ويعملون في ظروف سيئة ولا سحصلون على أجورهم في موعدها، مع استمرار الإساءة والاستغلال للعمال الوافدين المنخفضي الأجور، ومصادرة جوازات سفرهم من قبل أصحاب العمل حال وصولهم قطر حتى لا يتمكنون من الهروب.

وكشفت تقارير عن المبالغ الزهيدة التى تمنحها الشركات القطرية للعمال؛ حيث تتراوح عادة بين 8 إلى 11 دولاراً، مقابل العمل من 9 إلى 11 ساعة يومياً في العراء، وفي ظروف شاقة، وبلغ هذا الأجر اليومي في بعض الحالات حداً أدنى، وصل إلى 6.75 دولاراً، فى حالات كثيرة هذا المعدل أقل مما وعد به وسطاء الاستقدام العمال فى بلادهم، ولا تغطي هذه الأجور نفقات طعامهم ومتطلبات سداد القروض التى اقترضوها لدفع رسوم الاستقدام.

وتظاهر العديد من العمال الوافدين احتجاجاً على تأخر استلام رواتبهم عقب الخسائر الاقتصادية، ووقعت مواجهات بين رجال الأمن القطريين والعمال الذين طالبوا بمستحقاتهم المتأخرة، وقالت تقارير إنّ السلطات لم تتمكن من تحديد موعد من أجل صرف هذه المستحقات.

 

للمشاركة:

هل يعود الدور العربي الى سوريا؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-19

أكّد وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتية، الدكتور أنور بن محمد قرقاش، اليوم، أنّ عودة الدور العربي إلى المشهد السوري أصبح أكثر ضرورة.

وأشار قرقاش، في تغريدة عبر حسابه على تويتر، إلى أنّ المتابع للمشهد السوري وما يجري في إدلب من مواجهات خطيرة يدرك أبعاد غياب الدور العربي.

وأضاف: "صراع مصالح يطال البشر والأرض تخوضه الدول وكأن العالم العربي مشاع، أو فضاء لطموحها ولامتدادها الاستراتيجي، عودة الدور العربي لمواجهة تحديات الأمن العربي أصبح أكثر من ضرورة".

أنور قرقاش: عودة الدور العربي إلى المشهد السوري أصبح ضرورياً لمواجهة التحديات

كانت الأمم المتحدة أعلنت، الإثنين، أنّ المواجهات في شمال غرب سوريا أدّت إلى موجة نزوح مرعبة، كما فرّ نحو 900 ألف شخص، منذ بدء التصعيد في كانون الأول (ديسمبر) الماضي.

وفجّر التصعيد التركي الأخير بإدلب السورية أكبر موجة نزوح منذ اندلاع الحرب في البلاد قبل نحو 9 أعوام، ليتحول الوضع إلى ما يشبه "تسونامي" نزوح.

ويحمّل مراقبون المسؤولية عن الوضع الراهن لأطماع الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في سوريا.

ويواصل أردوغان عدوانه على سوريا، ودفع المزيد من التعزيزات العسكرية إلى حدودها، تضمنت مركبات مدرعة ودبابات وقاذفات صواريخ.

في المقابل، أحرز الجيش السوري تقدماً ملحوظاً في محافظة إدلب (شمال شرق)، قوبل بإشادة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، وبتهكم كبير على المعدات العسكرية التركية المحترقة.

واستعاد الجيش السوري، بمساعدة هجمات جوية روسية مكثفة، عشرات البلدات في محافظة إدلب، خلال الأسبوعين الماضيين، في أكبر تقدم له منذ أعوان، ما أجبر عشرات الآلاف على الفرار إلى الحدود التركية.

عمرو موسى: في القريب العاجل ستعود سوريا إلى مقعدها في جامعة الدول العربية

وتمثل إدلب حالياً معقلاً للجماعات الإرهابية ومليشيات موالية لتركيا، وتخضع لاتفاق خفض التصعيد الذي توصلت إليه موسكو وأنقرة في حوار أستانة.

في سياق متصل؛ أكّد الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، عمرو موسى، على اقتراب عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية.

وقال عمرو موسى لوكالة "سبوتنيك"، على هامش منتدى "فالداي" الدولي للحوار، المنعقد حاليا في موسكو؛ إنّ سوريا دولة عربية وإنها في المستقبل القريب ستعود إلى مقعدها في جامعة الدول العربية.

 
 

 

للمشاركة:

حكومة السراج تعلّق محادثات وقف إطلاق النار

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-19

أعلنت حكومة الوفاق الليبية، التي يقودها فائز السراج، تعليق مشاركتها في محادثات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة في جنيف، بسبب الهجمات المتواصلة التي تشنها قوات الجيش الليبي.

وتعرض ميناء في العاصمة الليبية، طرابلس، لقصف من جانب قوات حفتر، أمس. 

وبينما تصاعد عمود ضخم من الدخان الأسود من الميناء، سمع دوي القصف في أرجاء المنطقة، وفق "بي بي سي".

وقال الجيش الوطني الليبي؛ إنّه استهدف مستودعاً لأسلحة نقلتها سفينة تركية إلى الميناء، بينما حكومة السراج قالت إنّ القصف أدى لقتل ثلاثة مدنيين وجرح خمسة آخرين.

حكومة فائز السراج تعلّق مشاركتها في محادثات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة بسبب هجمات الجيش الليبي

وطالبت حكومة السراج بموقف دولي "حازم" عقب الهجوم، وقالت في بيان إنها علقت المشاركة في محادثات وقف إطلاق النار، وصرّحت: "وسوف نرد بحزم على الهجوم في التوقيت المناسب". 

وأضافت: "المفاوضات لا تعني أي شيء دون وقف دائم إطلاق النار يضمن إعادة النازحين من العاصمة والمدن الأخرى"".

وعقب القصف، طلبت شركة النفط الوطنية إخلاء ناقلات الوقود كافة من الميناء.

وتزامن الهجوم على طرابلس مع زيارة السفير الأمريكي، ريتشارد نورلاند، للاجتماع مع حفتر في أول زيارة لمبعوث أمريكي إلى شرق ليبيا منذ مقتل سفير واشنطن في بنغازي على يد مسلحين، عام 2012.

الجيش الوطني الليبي يؤكد أنّه استهدف مستودعاً لأسلحة نقلتها سفينة تركية إلى الميناء

ودخلت هدنة بين قوات حكومة الوفاق وقوات حفتر حيز التنفيذ، في 12 كانون الثاني(يناير) الماضي، لكنّ الجانبين يتبادلان الاتهامات بانتهاكها.

وتحاصر قوات حفتر طرابلس، منذ نيسان (أبريل) الماضي، في محاولة للسيطرة عليها من الحكومة المعترف بها دولياً.

وتعاني ليبيا من فوضى أمنية وسياسية، منذ الإطاحة بالزعيم الراحل، معمر القذافي، ومقتله في عام 2011.

 

 

للمشاركة:



تركيا ومراجعة ترتيبات ما بعد الحرب العالمية الأولى

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-19

علي الدين هلال
المتابع لحركة السياسة التركية داخليا وخارجيا، لا بد أن يتضح له أنها تعبر عن رؤية للمستقبل كما يتصوره الرئيس أردوغان، وأنها رؤية تخالف الأسس التي قامت عليها دولة تركيا الحديثة وأسسها كمال أتاتورك، وأنها تسعى لاستعادة حلم الإمبراطورية العثمانية أو ما يسمى باسم "العثمانية الجديدة"، وهي مجموعة من الأفكار التي تزاوج بين المبادئ التي قامت عليها تركيا الحديثة والتقاليد الإمبراطورية العثمانية.

من أهم مظاهر هذا التفكير الدعوة لمراجعة ترتيبات ما بعد الحرب العالمية الأولى، والمعاهدات الدولية التي تم توقيعها وقتذاك والتي مثلت الأساس القانوني لنشأة الجمهورية التركية، بحجة أنها ترتيبات مجحفة بحق الأتراك. ولكي نفهم ذلك، نتذكر أن الحرب العالمية الأولى 1914-1918 دارت بين طرفين؛ الأول تحالف كان أبرز دوله المملكة المتحدة وإيرلندا وفرنسا وإيطاليا وروسيا، والثاني تحالف بين ألمانيا والإمبراطورية النمساوية المجرية والإمبراطورية العثمانية.

وانتهت الحرب بانتصار الطرف الأول وفرض شروطه على الدول المهزومة، ووضع الأسس للعلاقات بين الدول وإقامة منظمة عصبة الأمم. كان من هذه الشروط، استقلال بعض الولايات والأقاليم التي كانت خاضعة لهذه الدول أو وضعها تحت نظام الانتداب، وفقا لميثاق عصبة الأمم.

وبالنسبة للإمبراطورية العثمانية اتخذت هذه الترتيبات عدة أشكال. كان أولها معاهدة سيفر الموقعة في أغسطس/آب 1920، والتي بمقتضاها قُسمت أقاليم الإمبراطورية، ومنح الاستقلال للقوميات غير التركية وفرض النفوذ الغربي عليها، ومثل ذلك صدمة مروعة للأتراك وبالذات فيما يخص الحدود مع اليونان فشنوا حربا ضدها خلال الفترة 1922-1923.

وانتهت بانتصار القوات التركية، ودعوة الحلفاء إلى مؤتمر دولي في مدينة لوزان السويسرية 1923، ورأس الوفد التركي عصمت أنونو (1884-1973) أحد أبرز الساسة الأتراك الذي أصبح الرئيس الثاني للجمهورية بعد وفاة أتاتورك عام 1938. واستمرت جلسات المؤتمر لمدة ثلاثة شهور، وفي نهايته تم التوقيع على معاهدة لوزان الثانية، التي أنشئت دولة تركيا الحديثة في حدودها الراهنة.

تتكون هذه المعاهدة من 143 مادة موزعة على 17 وثيقة بين اتفاقية وميثاق وملحق، وتناولت ترتيبات الصلح بين الدول أطراف المعاهدة وإعادة العلاقات الدبلوماسية بين تركيا الحديثة والحلفاء، وفقا لقواعد القانون الدولي.

ونصت المعاهدة على رسم حدود الدولة التركية مع اليونان وبلغاريا وأصبحت أرمينيا الجمهورية دولة مستقلة، وحلت النزاعات الإقليمية بينها والدول الأوروبية الأخرى. وبالنسبة للمنطقة العربية فقد أنهت أي صلة سياسية أو قانونية مع قبرص وليبيا ومصر والسودان والعراق وبلاد الشام التي ضمت سوريا ولبنان وفلسطين والأردن، ووضعت قواعد لتنظيم التجارة والإقامة والقضاء، فنصت على ضرورة التزام الدولة التركية الجديدة بحماية حقوق جميع مواطنيها والمساواة أمام القانون بغض النظر عن الأصل والقومية واللون والدين،

وبعدم وضع أي قيود على اختيار أي لغة يختارونها، وأنهت العمل بنظام الامتيازات الأجنبية الذي تمتعت به الدول الأوروبية، ووضعت القواعد الخاصة بتقسيط الديون العثمانية وقواعد المرور في المضائق المائية التركية واعتبارها ممرات دولية لا يجوز لتركيا تحصيل رسوم مرور من السفن العابرة فيها. وقد نصت المعاهدة أيضا على حماية حقوق الأقلية المسيحية الأرثوذكسية اليونانية بتركيا والأقلية المسلمة باليونان.

تحدث أردوغان في هذا الأمر أكثر من مرة وعبر عن رغبته في مراجعة آثار هذه الاتفاقية واستعادة الحقوق التي اغتصبتها الدول المنتصرة في الحرب الأولى، فقال إن خصوم تركيا أجبروها على توقيع معاهدة سيفر 1920 وتوقيع معاهدة لوزان 1923، وترتب على ذلك تنازل تركيا عن جزر تابعة لها في بحر إيجة، ووصف معاهدة سيف بأنها الشوكة الأولى في الظهر العثماني، لأنها أجبرتها على التنازل عن مساحات شاسعة من الأراضي التي كانت واقعة تحت نفوذها.

وحسب اعتقاده، فإنه بعد مرور قرن من توقيع الاتفاقية ونشأة الدولة التركية الحديثة، فإنه يجوز إعادة النظر في هذه الترتيبات؛ ومنها مثلا فرض رسوم على السفن المارة في مضيق البسفور، والتفكير في حفر قناة تربط بين البحرين الأسود ومرمرة التي كانت تحظرها معاهدة لوزان. وهو اعتقاد لا يوجد له أساس في المعاهدة.

وتبقى قضية ولاية الموصل، التي تدعي تركيا وجود علاقة خاصة معها، وذلك بسبب خضوعها للإدارة العثمانية لمدة 4 قرون من عام 1534 إلى عام 1918، ولوجود أعداد كبيرة من التركمان الذين ينتسبون لأصول تركية ويعيشون فيها. والحقيقة أن وضع "الموصل" تعرض لتغيرات تستحق التسجيل، ففي اتفاقية "سايكس بيكو" بين بريطانيا وفرنسا في عام 1916، كانت الموصل ضمن منطقة النفوذ الفرنسي. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 1918، احتلت القوات البريطانية الموصل، وألحقتها بأراضي العراق التي احتلتها خلال سنوات الحرب.

وأثار ذلك غضب فرنسا، وحدثت مقايضة بين الدولتين، فتخلت فرنسا عن الموصل مقابل لواء الإسكندرونة شمال غربي سوريا. رفضت تركيا هذه الإجراءات مؤكدة حقها في الموصل مدعية أن قواتها انسحبت منها طواعية. فقامت عصبة الأمم ببحث الموضوع ومحاولة الوصول إلى تسوية مرضية للطرفين، ولكنها لم تنجح فاتخذت قرارا في 1925 بتبعية الموصل إلى العراق. لم تقبل تركيا بالقرار، وبدأت مفاوضات تركيا بريطانية انتهت بتوقيع اتفاقية أنقرة التي وقعت عليها أيضا المملكة العراقية في مايو/أيار 1926.

أقرت الاتفاقية بتبعية الولاية للعراق وتنازل تركيا عن ادعاءاتها فيها، وترسيم الحدود بين البلدين. وإثر ذلك اعترفت تركيا بالعراق في مارس/آذار 1927. نصت الاتفاقية أيضا على حصول تركيا على 10% من عائدات نفط الولاية لمدة 25 سنة، وأعطت تركيا حق التدخل العسكري في الموصل وشمالي العراق لحماية الأقلية التركمانية إذا تعرضت لاعتداء أو تهددت وحدة الدولة العراقية.

ورغم ما يبدو أن معاهدة أنقرة قد أنهت الوضع القانوني لولاية الموصل، فإن ذلك غير صحيح فقد كانت هناك معارضة في البرلمان أثناء عرضها للموافقة عليه، ووقتها قال كمال أتاتورك إن تركيا سوف تعمل على استعادة الموصل في الوقت المناسب، أي عندما نكون أقوياء.

وتحدث الرئيس تورجوت اوزال الذي حكم تركيا خلال الفترة من 1989 إلى 1993 عن ضرورة إقامة حكم ذاتي للأقلية التركمانية في العراق. وطالب الرئيس سليمان ديميريل في عام 1995، بضرورة تعديل الحدود بين البلدين لأسباب تتعلق بالأمن التركي، وأن الموصل ما زالت مرتبطة بتركيا. وفي 2003، صرح وزير الخارجية عبد الله جل – الذي أصبح رئيسا للجمهورية فيما بعد- بأن تركيا سوف تحصل على حقوقها من النفط بالأساليب القانونية.

تعتبر تركيا اليوم أن هذه الاتفاقية أقرت بالعلاقة الخاصة بينها والموصل، وأن ما يحدث فيها يرتبط بالأمن التركي، وكان من تجليات ذلك أن أردوغان صرح في سبتمبر/أيلول 2016، بأن العراق يحتاج إلى عمل عسكري مشابه لعملية "درع الفرات" التي نفذتها تركيا في سوريا، وطلبت الحكومة التركية من العراق المشاركة في معركة تحرير الموصل من سيطرة "داعش".

وتشير كل هذه التصريحات إلى أن النخبة السياسية الحاكمة في تركيا تعتقد أن اتفاقية أنقرة تم فرضها على الجمهورية التركية الوليدة وهي في مرحلة ضعف وفي حاجة لمساعدة الدول الغربية، وأنها اتفاقية غير عادلة ومن الضروري تعديلها، وأن من حقهم التدخل في شمال العراق إذا تعرض الأمن القومي التركي لتهديدات نابعة من هذه المنطقة، وأن الاتفاقية تقوم على أساس أن هناك "وحدة العراق"، وأنه إذا تعرضت هذه الوحدة للتهديد فإن الاتفاقية تكون قد فقدت أساسها وأصبحت ملغاة.

من الواضح أن أردوغان يشعر أن لديه "فائض قوة" يتيح له الفرصة لمراجعة ترتيبات ما بعد الحرب العالمية الأولى، إن لم يكن من الناحية القانونية فمن خلال خلق واقع جديد على الأرض.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

بالفيديو.. "لعبة أب سوري وابنته" تلفت الأنظار من جديد لمعاناة أطفال إدلب

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-19

انتشر مقطع مصور لأب سوري وهو يحاول مساعدة طفلته على التكيف مع الغارات الجوية المتواصلة بتحويل الأمر إلى لعبة.

وأعاد الفيديو، الذي تم تداوله بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، قضية معاناة الاطفال السوريين إلى دائرة الضوء خاصة في ظل تحذيرات من ارتفاع قياسي لأعداد النازحين من إدلب وتدهور أوضاعهم.

عن "بي بي سي"

للمشاركة:

رقصة أردوغان الأخيرة: هل تكتب إدلب نهاية الدور التركي في الإقليم؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-19

حامد أوغلو

يبدو أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بات الزعيم الوحيد الذي استطاع التعامل مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وتحقيق أكبر مكاسب للدور الروسي في المنطقة ومصالحها عبر تركيا، حيث عاد الحديث عن طبيعة العلاقات التركية الروسية مرة أخرى للواجهة بعد مقتل جنود أتراك خلال الأسبوعين الماضيين على يد القوات السورية الموالية لبشار الأسد، مما أشعل نار الخلافات بين بوتين وأردوغان بعد أن بقيت رمادا لعدة سنوات عقب إسقاط تركيا طائرة حربية روسية على الأراضي السورية في عام 2015، كانت ستفضي لاشتباك عسكري بين موسكو وأنقرة وقطعت العلاقات الدبلوماسية والعسكرية والسياسية لمدة 6 أشهر إلا أن أردوغان عاد معتذرا لبوتين عن إسقاط الطائرة وبسبب المواقف الروسية الرافضة للانقلاب الفاشل المزعوم الذي وقع في 2016 مما اعتبره أردوغان موقفا مشرفا لروسيا في ظل تخاذل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من وجهة نظر أردوغان.

أولا: إدلب ورقة أردوغان الأخيرة:

(أ) تركيا استمرار التنازلات:

لم يعد خفيا على أحد أن تركيا خرجت بخفي حنين من سوريا بل خرجت مطأطأة الرأس أمام النفوذ الروسي والإيراني، فهما سيطرتا على سوريا بالكامل ولعبت مؤتمرات خفض التصعيد دورًا رئيسا في إنهاء النفوذ الروسي رويدّا رويدّا، بل يمكن القول إن تركيا قدمت أوراق نفوذها في سوريا أمام طاولة بوتين ورقة تلو الأخرى.

(أ): عقب اغتيال السفير الروسي في تركيا في ديسمبر 2017، بدأت تركيا برفع غطاء الدعم عن حلب، مما سهل إسقاطها لصالح النظام السوري. ومن هنا كانت البداية، ثم أتت الغوطة الشرقية، وأيضا درعا ومدن أخرى فرطت فيها المعارضة السورية المسلحة المدعمة من تركيا.

(ب): حصلت تركيا على المقابل من خلال طي صفحة اغتيال السفير الروسي بالكامل وتعزيز قدراتها الدفاعية مع روسيا عبر شراء منظومة s 400 رغم الرفض الأمريكي والأوروبي لهذه الصفقة التى تهدد دول الناتو والتي تنتمي لها تركيا.

(ج): لاحقا استطاعت تركيا التفاهم مع روسيا من أجل إرسال قوات تركية إلى ليبيا في يناير الفائت، من بينها المقاتلون السوريون الأكثر تشددا في مقابل التفاهم حول إدلب من خلال فصل المعارضة المتطرفة عن المعارضة المعتدلة والذي يبدو أمرًا صعبا لتركيا؛ لأن إدلب أصبحت آخر معقل للمعارضة السورية.

(د): روسيا تعلم جيدا أن تركيا في حاجة إليها بسبب توتر علاقتها مع الغرب خلال الفترة الماضية وخاصة بعد الانقلاب الفاشل المزعوم في 2016 بسبب تحول تركيا لدولة ديكتاتورية خالصة، بعد أن فقدت كل المعايير الأوروبية لدخول الاتحاد الأوروبي ووقعت في براثن الدب الروسي وبشكل محكم.
(ب): أردوغان وسقوط ورقة التوت

لم تنجح يوما منذ اندلاع الأزمة السورية في 2011 سياسات التصعيد التركية ورفع السقف والشعارات الرنانة والتي في النهاية تبقى أقوالا لا أفعالا. فأردوغان تعهد بإسقاط النظام السوري والصلاة في المسجد الأموي وعجز عن فعل ذلك في النهاية، بل تاجر بالأزمة السورية في كافة المحافل الدولية لتعظيم مكاسبه السياسية في الداخل والخارج. وهذا لم يؤدِّ إلى شيء بل زاد من ماساة الشعب السوري وإطالة عمر نظام الأسد.
1- تركيا بدأت تدرك أن روسيا عازمة على إسقاط إدلب لصالح النظام السوري مهما كان الزمن، وتبدو أن زيارة بوتين الأخيرة إلى سوريا في يناير الماضي أكبر دلالة على ذلك. موسكو وعدت الأسد بإعادة كل سوريا تحت سيطرته بالكامل، ويبدو أن النظام السوري عازم على ذلك رغم أن سيطرته على إدلب لن تجلب له النفع في ظل تدهور الاقتصاد السوري، ولكنها معركة هامة للنظام لترميم صورته أمام أنصاره. لذلك سارعت تركيا بتسليح المعارضة المسلحة في سوريا (جبهة النصرة المصنفة منظمة إرهابية) في مخالفة لاتفاق سويتشي الذي مهد لحلحلة الأزمة السورية برعاية روسيا وإيران وتركيا.

2- تركيا اليوم أصبحت في عجز عن مواجهة ضربات النظام السوري والمحتمي بورقة الدعم الروسي. وتركيا بعد انتهاء الصراع السوري بشكل كامل سلحت في النهاية ما تبقى من قوات معارضة بمنظومات دفاع جوي ليس من أجل عيون السوريين بل من أجل حماية نقاط المراقبة التركية في إدلب لا أكثر ولا أقل. وإن إسقاط طائرات النظام السوري هو بمثابة نصر معنوي للمعارضة التركية المسلحة والتى طالبت بهذه المنظومات من عام 2013 مع ضربات النظام السوري ضد المدنيين ولم يحصلوا على هذا التسليح إلا من أجل حماية الجنود الأتراك فقط وليس المدنيين السوريين.

3- تركيا تعلم أن الأسد سيستولي على إدلب آجلا أو عاجلا، ولكن تريد تخفيف وطأة الخبر على مؤيدي الدور التركي في المنطقة. وكان مستشار أمير قطر عزمي بشارة في لقاء مع قناة الجزيرة القطرية قال صراحة إن إدلب ستسقط ولا تضحكوا على السوريين في إدلب، وسوريا تحديدا في ظل انحسار الدور التركي في المنطقة منذ عام 2013 بعد رحيل نظام الإخوان المسلمين في مصر، ثم رحيل نظام البشير في السودان، والتدخل الروسي في سوريا الذي جمد الدور التركي.

ثانيا: تركيا أردوغان ألعوبة بين روسيا والغرب

منذ عام 2016 وسياسات تركيا جميعها تخدم الدور الروسي في المنطقة. بمعنى آخر أن تركيا في المربع الروسي منذ الانقلاب الفاشل المزعوم الذي روج له أردوغان، واستطاع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحجيم شعبوية أردوغان في التعامل مع موسكو، واستطاع تقليل اللغة العنترية الاستعراضية التى تعود على اتباعها مع الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، مما جعل أنقرة حذرة دائما في التعامل مع موسكو وأصبح صوتها أعلى من أنقرة في ملفات مكافحة الإرهاب وملفات سوريا وليبيا وأوكرانيا وغاز المتوسط. ودلالة ذلك:

1- أجبرت موسكو أنقرة على التخلي عن الجماعات المتطرفة في الشمال السوري في مقابل السماح لتركيا في التوسع في محاربة الوجود الكردي.

2- استطاعت روسيا معرفة حجم مشاركة أعداد المقاتلين القوقازيين من خلال تركيا وأماكن تواجدهم وانتشارهم على الأراضي السورية. وهذا الأمر يعزز من حماية الأمن القومي الروسي الذي عانى من الإرهاب في التسعنيات خاصة في الشيشان.

3- تركيا اليوم بعد أن أصبحت في الحضن الروسي عاجزة عن الخروج منه والعودة للمحور الأمريكي، خاصة أن إدارة ترامب تغض الطرف عن انتهاكات حقوق الإنسان الواسعة في تركيا، والتى طالت حركة الخدمة وأمثالها من المنظمات غير الحكومية طوال السنوات الماضية، ولكن اتفاق سويتشي واتفاق خفض التصعيد ورغبة الدولة العميقة في تركيا في تعزيز علاقتها بالروس يكبل يد أردوغان في الانقلاب على روسيا مرة أخرى كما فعل في عام 2015 عقب إسقاط الطائرة الروسية على يد تركيا.

4- استدارة استراتيجية من قبل حلف الناتو ضد تركيا باتباع سياسة النأي بالنفس في ملف إدلب والخلاف الروسي التركي في هذا الأمر لأن الاتحاد الأوروبي استبعد تماما من اتفاقات خفض التصعيد. بمعنى آخر أن تصريحات الناتو نحو تركيا في أزمة أدلب هي تصريحات دبلوماسية لغسل يدها من خطايا أردوغان في سوريا وعليه الاعتماد على ذاته في مواجهة بوتين.

5- رفضت روسيا وبشكل مباشر اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا المثير للجدل، والذي يهدد استقرار الإقليم في منطقة شرق المتوسط.

ثالثا: مستقبل الخلاف الروسي التركي:

على الرغم من فشل جولات التفاوض والتنسيق بين روسيا وتركيا بشأن تسوية ملف إدلب والعودة لمخرجات سوتشي للتسوية والتوقف عن الاتهامات المتبادلة بانتهاك هذا الاتفاق، إلا أنه يبدو أن الأزمة السورية أصبحت مرتبطة تماما بالأزمة الليبية، بل أصبح هناك حبل سري بين الأزمتين نسجته تركيا أردوغان كونها أصبحت دولة ضامنة لحكومات الوفاق في المحافل الدولية. أنقرة أصبحت دولة صانعة للأزمات الدولية بسبب طموحها في إرساء دورها في الإقليم أصبح مرفوضا من شعوب حكومات المنطقة. وقد يكون الخلاف حول ليبيا بداية لطلاق سياسي بين موسكو وأنقرة؛ لأنه سيكون فشلا في تقاسم النفوذ بينهما مما يعزز فرص الاتحاد الأوروبي ومصر والإمارات والسعودية في الأزمة الليبية.

(أ‌): أولا الخلاف حول إدلب

1- بقاء الوضع في إدلب كما هو لا رابح لا خاسر ولا مزيد من تقدم النظام السوري في المدينة. وهذا ما تريده تركيا بشكل فوري، وما صرح به وزير الدفاع التركي خلوصي أكار أنه يريد وقف تقدم النظام السوري والحفاظ على نقاط الجيش التركي في المنطقة دون أن تتعرض لأذى.

2- روسيا مازالت عند موقفها أن إدلب يجب أن تخضع للنظام السوري، كما وعد بوتين الأسد في زياراته الأخيرة لسوريا، كما ذكرنا، بل إن روسيا تريد أن تكون عرابة لمصالحة بين دمشق وأنقرة في التنسيق الأمني والمخابراتي. وتجلى ذلك بالفعل في اجتماعات بدأت بالفعل من أكتوبر الماضي. بدأت مثل هذه الاجتماعات من أجل تقريب وجهات النظر.

(ب‌) ثانيا حول ليبيا:

1- في رأيي أن الخلاف بين روسيا وتركيا انتقل من سوريا إلى ليبيا، لذا بدأت الخلافات تدب بين الطرفين بعد الفشل في إقناع أطراف الصراع الليبي في وقف إطلاق النار ديسمبر الماضي، مما جعل الأزمة تبتعد عن الدورين الروسي والتركي وظهرت الخلافات إلي العلن بسبب اتهام تركيا بدعم حفتر على حساب الحكومة الشرعية وإرسال ميليشيات “فاجنر” الروسية. وردت تركيا بالمثل بإرسال مرتزقة سوريين يقودهم شركة صادات التركية وهي شركة أمنية خاصة وأصبحت ذراع تركيا الباطش، بهدف ترسيخ أمر واقع جديد في ليبيا التى مازالت جرحا غائرا. وأنقرة عقب مؤتمر برلين حول ليبيا معزولة ومنبوذة متهمة بدعم الإرهاب ولن يكون لديها اليد العليا في مستقبل ليبيا.

2- الضغط التركي على روسيا في سوريا بهدف السماح لتركيا بلعب دور أكبر في ليبيا، خاصة أنها تشعر أنها ستخرج خالية الوفاض من ليبيا، كما حدث في لها في سوريا. ولكن واقع الحال أن تركيا هي من حشرت أنفها في هذا الملف بهدف حماية ودعم جماعة الإخوان المسلمين التى تدير حكومة طرابلس. وواقع الحال أن مصر والإمارات لهما دور أكبر في ليبيا وروسيا في تنسيق أكبر معهم عن أنقرة. وهذا ما يثير غضب أنقرة؛ لأن اتفاق ترسيم الحدود بين تركيا وليبيا رفض من كافة القوى الدولية والإقليمية.

(ج) العلاقات التركية الروسية:

مازالت العلاقات التجارية والاقتصادية في أقوى مراحلها وهذا ما يجعل الطلاق في الملفات السياسية أمرا صعبا في ظل نجاح بوتين في ربط تركيا باتفاقات متعددة الجوانب يصعب على حكومة العدالة والتنمية التحلل منها، بل إن تركيا أصبحت مخلبًا في يد روسيا لضرب الأمن القومي الأوروبي ويؤثر سلبا على مستقبل التوازنات بين أوروبا وروسيا.

1- لا شك أن تركيا تسعى للعودة للمربع الغربي وتقليل تحالفاتها مع الدب الروسي. ويبدو هذا أمرا صعبا للغاية كما ذكرنا في ظل حكم أردوغان إلا في حالة رحيل حزب العدالة التنمية عن السلطة في ظل وجود انشقاقات كبرى تهدد العدالة والتنمية وحديث أحزاب عدة عن ضرورة العودة للمربع الغربي.

2- استمرار التنسيق الروسي التركي في ملفات عدة وإقدام تركيا أردوغان على شراء مزيد من الأسلحة الروسية، مما يعزز علاقتها مع موسكو في تحدٍّ واضح للغرب، مما قد يؤثر سلبا على شعبية الحزب بسبب تخبط السياسة الخارجية للبلاد، وأن مزاج المواطن التركي يميل للغرب والانضمام إلى الاتحاد الاوروبي.

عن "زمان" التركية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية