هل حقاً أنّ "الإرهاب ولد في المغرب" وماذا عن "مجرّة الجهاديين"؟

4150
عدد القراءات

2019-05-14

بعد كلّ اعتداء إرهابي في أوروبا، يُشتبه في أنّ منفذه من المغرب، أو من أصول مغربية، ويُتهم المغرب بتصدير الإرهاب، رغم أنّ أغلب المتورطين في الأحداث الإرهابية وُلدوا في أوروبا.

اقرأ أيضاً: هل يُنتج التعليم الديني في المغرب فرداً "تائهاً"؟
"الإرهاب وُلِد في المغرب"؛ هكذا عنونت مجلة "جون أفريك" (Jeune Afrique) ملف نشرته، في 27 آب (أغسطس) 2017، تناول تورط مغاربة في أحداث إرهابية بأوروبا، ما أثار الكثير من الانتقادِ في صفوف المغاربة، معتبرين أنّ المغرب لا علاقة له بتطرف أبناء الجيل الثاني أو الثالث من المهاجرين.

يتهم المغرب بتصدير الارهاب إلى أوروبا

"مجرة الجهاديين"
وكشفت إحصائية اتخذت شكل منصة إلكترونية، تحت عنوانِ "مجرة الجهاديين"، كانت قد نشرتها صحيفة "لوباريزيان" الفرنسية، عن ضلوعِ عدد كبير من أبناءِ المهاجرين المغاربة، المقيمين في فرنسا وبلجيكا، في الأحداث الإرهابية التي هزت أوروبا منذ عام 2012.

أخصائي نفسي لـ"حفريات": بعض المغاربة المقيمين في إسبانيا ينظرون إلى الأجانب على أنّهم كفار ويرفضون التواصل معهم

وتتضمن "مجرة الجهاديين" أسماء لمغاربة يحملون الجنسية المزدوجة البلجيكية المغربية، يتزعمهم عبد الحميد أباعود (29 عاماً)؛ الذي كان العقل المدبر لهجماتِ باريس التي أودت بحياة 130 قتيلاً، وأكثر من 350 جريحاً، وتربطه البيانات المتوفرة بعدةِ خلايا تَضُم قرابة 29 جهادياً.
ومن بين الأسماءِ التي وردت في "مجرة الجهاديين"؛ محمد أبريني (32 عاماً)؛ الذي جرى إيقافه مطلع نيسان (أبريل) 2016، ويُعرف بـ "رجل القبعة" الذي ظهر في أشرطة كاميرات المراقبة في مطار بروكسيل، برفقة انتحاريين اثنين (إبراهيم البكراوي، ونجيم العشراوي)؛ اللذين فجرا نفسيهما، وأوقعا 140 قتيلاً، ضمن هجمات تبناها تنظيم داعش.
وتضمّ الإحصائية أيضاً اسم المغربي البلجيكي، شكيب أكروح (25 عاماً)، وأبو أحمد أسامة عطار، الذي يُعتقد أنه موجود في الرقة بسوريا، ومتهم بتجنيدِ جهاديين صوب أوروبا، عبر تزوير جوازات السفر وتأمين خروجهم من سوريا إلى تركيا.
وأيضاً؛ نجيم العشراوي (25 عاماً)، حامل للجنسية الفرنسية، الذي ظهر اسمه في أعقاب التحقيق في أحداث باريس، ويُعدّ أحد الانتحارييْن اللذين هاجما مطار بروكسيل، كما يظهر اسم المغربية الحاصلة على الجنسية الفرنسية، حسناء آيت بولحسن (25 عاماً)، وهي قريبة عبد الحميد أباعود.
ارتفاع عدد القتلى والمعتقلين في صفوف الجالية المغربية باسبانيا

"سافر لنصرة المسلمين في سوريا"
ترك شقيق حبيبة (اسم مستعار) فرنسا عام 2014، للانضمام إلى الجماعاتِ المتشددة بسوريا، وعن أسباب سفر شقيقها تقول حبيبة: "قال لنا إنّه سيسافر لنصرةِ المسلمين في سوريا وقتال الكفار، منذ تلك الفترة انقطعت أخباره".
حبيبة وشقيقها من الجيل الثالث للمهاجرين، ولدا في فرنسا، لكنهما لا يتقنان اللغة العربية، ويتحدثان فقط الفرنسية والأمازيغية.
ترى حبيبة (عمرها 27 عاماً)؛ أنّ "المهاجرين المغاربة يتعرضون للتهميشِ والإقصاء من طرف البلد المضيف".

اقرأ أيضاً: المغرب يحبط مخططات إرهابية.. تفاصيل
تتابع حبيبة في هذا الصدد: "لقد عمل جدي، وبعده والدي، ليل نهار لبناء هذا البلد، لكنّهم الآن يرفضوننا ويعتبروننا مهاجرين، رغم أنّنا ولدنا هنا، ويطالبوننا بالعودة إلى أين سنعود".
مضيفة، في اتصال هاتفي مع "حفريات": "رغم أنّني ولدت في فرنسا، لكنّني أشعر بأني لا أنتمي لهذا البلد، وأشعر بالغربة أيضاً في بلدي الأصل المغرب".
الهروب إلى الدين
تعتقد حبيبة؛ أنّ الدين هو ملاذها الوحيد، وتضيف بنبرة حزينة: "لم أكن في البداية أعرف شيئاً عن ديني، عشتُ مراهقة منحرفة بعيدة عن الإسلام، لكن الآن، الحمد لله، أحسّ براحة عندما أصلي وألتقي بالمسلمين في المسجد، وأحسّ بأنّ هناك من يقبلونني بينهم".
يعيش بعض أبناء المهاجرين في فرنسا بالضواحي وفي عزلة عن المجتمع، ويشعرون بالإقصاء، والهروب إلى الدين هو الحل الوحيد لإيجادِ ذاتهم، كما هو حال حبيبة.

اقرأ أيضاً: هل تنجح المقاربة الأمنية المغربية في إدماج العائدين من داعش؟
ويشار إلى أنّ المغرب انخرط في تكوين الأئمة الفرنسيين بناءً على الزيارة التي قام بها الرئيس الفرنسي السابق، فرانسوا هولاند، إلى المغرب، عام 2015، من أجلِ تعزيز التعاون الديني بين البلدين، ومحاربةِ الأفكار المتشددة للمتطرفين الإسلاميين، والجماعات الإرهابية.

خوفاً من فقدان الهوية الدينية
الخوف من تطرفِ أبنائهم، أو فقدان الهوية الدينية، هاجس دفع بعض المهاجرين المغاربة في أوروبا إلى العودة للمغرب، يقول رشيد محضار، مهاجر سابق في البرتغال: "قررتُ العودة إلى المغرب خوفاً من أن يضيع أطفالي في بلاد المهجر، شعرتُ بالخوف من أنَهم لن يتمكنوا من معرفة شعائرهم الدينية، وأيضاً لن يتعلموا اللغة العربية".

الخوف من تطرفِ أبنائهم أو فقدان الهوية الدينية هاجس دفع بعض المهاجرين المغاربة في أوروبا إلى العودة للمغرب

يضيف رشيد محضار في حديثه لـ "حفريات": "ابني إذا كبر هناك، وهو لا يتقن اللغة العربية، ويجهل دينه، من السهل أن تستغله الجماعات المتطرفة".
ويرى رشيد محضار أنّ تربية أطفاله بأوروبا ستجعله "بين مطرقة تطرف أبنائه وسندان فقدانهم الهوية الدينية"، على حدّ تعبيره.
ويصف المهاجر السابق وضع أطفاله في أوروبا بأنّه "صعب وأنه يشعر بالخوف على مستقبلهم هناك، وأنّ من واجبه كأب إعادتهم إلى المغرب، حتى يتعلموا ثقافتهم وهويتهم ويعودوا من جديد إلى البرتغال للعمل".
ونشر المعهد الملكي الإسباني للدراسات الدولية والإستراتيجية، بمناسبة الذكرى السنوية للاعتداء الإرهابي الذي هزّ العاصمة مدريد، يوم 11 آذار (مارس) 2003، تقريراً كشف ارتفاعِ الأفكار المتطرفة في صفوف الجالية المغربية المقيمة بإسبانيا منذ عام 2012؛ إذ ارتفع عدد القتلى والمعتقلين والمحكومين بتهم مرتبطة بالإرهاب بنسبة 15%، مقابل تراجع هذه النسبة بـ 90 إلى 100% بالنسبة إلى المنتمين إلى جاليات أجنبية أخرى، مثل الجزائرية والباكستانية والسورية.
كيف تحوّل الدين إلى هوية؟
يقول المختص في علم النفس، رضا امحاسني، لـ "حفريات": "بعض أبناء الجالية المغربية في إسبانيا، يرون أنّ الدين هوية بالنسبة إليهم، يُخالف هوية البلد المضيف". 

اقرأ أيضاً: عودة الجدل حول جماعة "العدل والإحسان" المغربية بعد إغلاق بيوتها
ويُضيف المختص في علم النفس، الذي عاش في إسبانيا لفترة: "من خلالِ تجربتي؛ لاحظت أنّ الجيل الأول من المهاجرين المغاربة في إسبانيا جلّهم من طبقة العاملة، ليس لديهم تكوين، ويعملون في البناء او الفلاحة".
ويُشار إلى أنّه عام 1950، كانت أوروبا في حاجة ماسة إلى عمّال لإعادة الإعمار، واستقطبت أيدٍ عاملة من شمال إفريقيا، وكان معظم هؤلاء الشبّان غير ملمّين بالكتابة والقراءة، وأغلبهم لا يتكلمون إلا اللغة الأمازيغية، ولدى وصولِهم إلى أوروبا، تمّ إيواؤهم في الأحياء الفقيرة بالضواحي.
ويُشير المختص في علم النفس إلى أنّ "المهاجرين المغاربة في أوروبا يرون أنّ هويتهم تكمن في تغذية البعد الديني، الذي غالباً ما يختزلونه في الجانب الفلكلوري السطحي".
ويرى أنّ "آباء المهاجرين يخشون من أن يتأثر أبناؤهم بثقافة البلد المضيف"، مشيراً إلى أنّ "غالبية المهاجرين من الجيل الأول في إسبانيا لا يُتقنون اللغة الإسبانية".

أبناء مهاجرين مغاربة باوروبا ضائعون بين هوية الأب وثقافة البلد المضيف

ضائع بين هوية الأب وثقافة البلد المضيف
ويقول امحاسني: "عدم تمكّن الآباء من لغة البلد المضيف، تجعلهم يشعرون بالقلقِ على مستقبل أطفالهم، ما يدفعهم إلى تلقين أطفالهم التربية الدينية بطريقةٍ سطحية"، مشيراً إلى أنّ "الابن يضيع بين هوية الأب وثقافة البلد المضيف، ويطرح أسئلة من قبيل: مَن أكون؟ وما هي هويتي؟ كما هو حال المراهق الذي يعيش صراعات نفسية واجتماعية".

اقرأ أيضاً: تفاصيل تفكيك خلية إرهابية بالمغرب
يرى امحاسني أنّ "الهجرة تفاقم من ازمات المراهقة، وأنّ هذه الأسئلة التي تراود ابن المهاجر، يجد لها أجوبة في المساجد، وهناك يتعرض للاستغلال من طرف أئمة مأجورين ومنظمات إرهابية".
ويعتقد أنّ "من أسباب التشدد في صفوف أبناء المهاجرين: الإعلام الذي لا يقدم تجارب ناجحة لمغاربة معتدلين دينياً؛ بل ينشر أخباراً عن المهاجر المجرم والمتطرف"، لافتاً إلى أنّ "الجماعات المتطرفة تعمل على استغلال أزمة الهوية التي يعاني منها أبناء مهاجرين، وتستقطب شباباً تتراوح أعمارهم بين 15 و25 عاماً".
ويردف بأنّ "بعض المغاربة المقيمين في إسبانيا ينظرون إلى الأجانب على أنّهم كفار، ويرفضون التواصل معهم، ويلقنون أبناءهم ذلك، لذلك لا يجب تحميل المسؤولية فقط للبلد المضيف؛ بل أيضاً الآباء الذي يرفضون الاندماج، ويرون أنّ تواجدهم في أوروبا فقط لأجل العمل".

اقرأ المزيد...

الوسوم: