هل سيعرقل الحوثيون الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر؟

هل سيعرقل الحوثيون الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر؟

مشاهدة

كاتب ومترجم فلسطيني‎
17/01/2021

تخشى إسرائيل تعاظم القوة العسكريّة التي تمتلكها ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، والتي باتت تشكّل تهديداً كبيراً لأمن المنطقة، بسبب الدعم العسكري الإيراني لهم، لا سيما محاولة عرقلة خطوط التجارة البحرية في البحر الأحمر، إذ لم يكتفِ الحوثيون بتهديد حركة الملاحة السعودية، بل وصل التهديد إلى حدّ استهداف حركة الملاحة الإسرائيليّة المارّة عبر البحر الأحمر، وذلك بعد أن هدّدت ميليشيا الحوثي بتنفيذ عمليات نوعية ضدّ أهداف إسرائيلية.

اقرأ أيضاً: هل تدفع الفوضى السياسية في إسرائيل إلى جولة انتخابية رابعة؟

وتصاعد التوتر بين إسرائيل وميليشيا الحوثي، على خلفية دخول غواصة إسرائيلية البحر الأحمر قبل أسابيع، وذلك في خطوة من قبل إسرائيل لتقديم ردّ عسكريّ ضدّ أية محاولة من قبل إيران وحلفائها في المنطقة، للردّ على مقتل العالم  النووي الإيراني، محسن فخري زاده، أواخر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، في العاصمة الإيرانية طهران، واتّهام مسؤولين إيرانيين إسرائيل بالضلوع في مقتله؛ حيث احتفظت إسرائيل، في أعقاب ذلك، بمستوى عالٍ من الاستعداد، على خلفية التقدير بأنّ الإيرانيين وحلفاءهم، سواء في اليمن أو العراق، سيتحرّكون ضدّ أهداف إسرائيلية وأمريكية كانتقام مشترك.

وقال الكاتب الإسرائيلي، يونى مناحيم: إنّ "مسؤولين عسكريين إسرائيليين، أعربوا عن قلقهم البالغ إزاء صعود الحوثيين في اليمن؛ لأنّ عملية التكثيف العسكري لهم ما تزال مستمرة؛ حيث تقوم إيران بتهريب كميات كبيرة من الأسلحة إلى اليمن عن طريق البحر الأحمر، إضافة إلى إرسال خبراء عسكريين لتحسين تكنولوجيا إنتاج الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى لاستخدامها ضدّ إسرائيل، في حين تخشى القيادات الأمنية والعسكرية والسياسية في إسرائيل، أن يصبح اليمن جبهة مؤثرة في القتال مع إيران.

البحر الأحمر لم يعد آمناً

وحذّر محلّل الشؤون العسكرية في القناة الإسرائيلية الثانية عشرة إيهود يعوري، من أنّ البحر الأحمر لم يعد آمناً بالنسبة إلى إسرائيل، داعياً إلى عدم تهاون المستويات العسكرية في إسرائيل مع التهديدات التي تطلقها ميليشيا الحوثي بتوجيه ضربات نحو أهداف إسرائيلية، فالحوثيون تتعدّد أنماط تحرّكهم للتأثير على الملاحة البحرية، لافتاً إلى استخدامهم مؤخراً للقوارب المفخخة، والألغام البحرية الإيرانية من نوع "سيداف" شديدة الانفجار، إلى جانب استخدامهم للطائرات المسيرة، وكلّ هذا يمنحهم هامشاً كبيراً من التأثير على البيئة الأمنية للملاحة في البحر الأحمر.

إيران تحاول ضبط نفسها، وتزجّ بحلفائها في المنطقة، كالحوثيين، في محاولة لإنقاذ موقفها في المنطقة، والذي يعاني من حصار دولي وإقليمي

وذكر موقع "نيوز 24" الإسرائيلي، عن مصادر أمريكية قولها؛ أنّ إيران أرسلت مؤخراً طائرات مسيّرة انتحارية من نوع "شاهد 136" إلى الحوثيين في اليمن، وهذه الطائرات قادرة على الوصول لإسرائيل ومهاجمة عدد متنوع من الأهداف. ووفق المصادر الأمريكية؛ فإنّ هذه الطائرات وضعت في إقليم الجوف شمال اليمن، وهي منطقة تسيطر عليها جماعة أنصار الله الحوثية.

في السياق ذاته، يقول المختص في الشأن الإسرائيلي، الدكتور هشام المغاري، في حديثه لـ "حفريات": "الحوثيون يمتلكون القدرة الكاملة على عرقلة الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر، في ظلّ امتلاكهم ترسانة سلاح وصواريخ وخبرات تكنولوجيا متقدمة زودتها إيران لهم، وأثبتوا في المقابل، أكثر من مرة، قدرتهم على ذلك، بضربهم أهدافاً سعودية مؤخراً، إلى جانب سيطرة الحوثيين على مساحة واسعة من البحر الأحمر تصل إلى 300 كيلو متر، لا سيما سيطرتهم على منطقة باب المندب ومضيق هرمز في جنوب البحر، والتي تعدّ من أكثر المناطق حساسية وخطورة، باعتبار المنطقتين ممرّاً لعبور الناقلات البحرية، وخطّ شحن حيويّ لإمدادات النفط العالمية إلى آسيا وأفريقيا".

المختص في الشأن الإسرائيلي، الدكتور هشام المغاري

ويشير المغاري إلى أنّ "هذه التهديدات تؤثر في مصالح إسرائيل الأمنية والاقتصادية في المنطقة؛ فهي لا تستطيع التعامل مع العالم الخارجي بغير البحر الأحمر، من حيث حركة التجارة العالمية ونقل السلاح إليها، ومن يسيطر على هذا البحر يسيطر على أحد أسس الاقتصاد العالمي ويؤثّر فيه، ووجود مخاطر كتهديدات الحوثيين باستهداف حركة تنقّلهم، يحرمهم جزءاً كبيراً من العلاقات العسكرية والاقتصادية والتجارية القائمة مع الدول العربية في الشرق الأوسط".

درجة الأمان

ويضيف المختص في الشأن الإسرائيلي، أنّ "إتفاقيات السلام التي أبرمتها إسرائيل مع دول الخليج، رفعت درجة الأمان بالنسبة لها، وتعتبر من أهم المقومات الرئيسية التي عززت أمن إسرائيل على المستوى الجيوإستراتيجي في المنطقة، فالمقدرات المالية الضخمة التي تستثمرها دول الخليج العربى وأبرزها السعودية والإمارات إلى جانب مصر، لتأمين مسار الملاحة في البحر الأحمر وإنشاء قواعد عسكرية في العديد من البلدان الأفريقية كالصومال وإريتريا وجيبوتي، ساعد ذلك في طرد الوجود الإيرانيّ من تلك الدول، وحصر الخطر الإيرانيّ في مساحة ضيقة من البحر الأحمر".

الخبير العسكري يوسف الشرقاوي لـ"حفريات": أمريكا تعي أنّ إدراج الحوثيين لن يثنيهم عن مواصلة أعمالهم الإرهابية، بل سيقرّبهم أكثر من إيران

وبحسب المغاري؛ فإنّ "إيران تتخوف من استغلال إسرائيل علاقاتها مع الخليج لإقامة قواعد عسكرية في المنطقة، وبقائها على مقربة جغرافية من إيران، بهدف السيطرة الكاملة على البحر الأحمر وتحييد تحركاتها؛ لذلك فهي تناور، من خلال الزيارات المتكررة لقادة الحرس الثوريّ، إلى الجزر الإماراتية المحتلة المطلة على الخليج، لإيصال رسائل لإسرائيل ودول الخليج، مفادها أنّ إيران قريبة من أيّ تهديد، وأنّها ستردّ بقوة حاسمة على أيّ خطر يصدر من قبل أعدائها".

من جهته، يرى المختص في الشأن الإسرائيليّ، باسم أبو عطايا؛ أنّ "وجود تهديد أمنيّ لإسرائيل في البحر الأحمر من قبل جماعات متمردة، كالحوثيين، أمر مزعج بالنسبة إليها خاصّة في ظلّ حرص إسرائيل الشديد على التواجد في البحر الأحمر بشكل دائم، والسيطرة على كافة المنافذ، لوقف محاولات تهريب السلاح من إيران ليس إلى الحوثيين فقط، بل إلى حركات المقاومة في قطاع غزة، كحماس والجهاد الإسلامي".

المختص في الشأن الإسرائيليّ، باسم أبو عطايا

ويؤكّد أبو عطايا، في حديثه لـ "حفريات"؛ أنّ "إسرائيل استطاعت السيطرة على أهم منافذ تهريب السلاح من البحر الأحمر إلى قطاع غزة، وذلك بفضل اتّفاق السلام الذي أبرمته مع السودان؛ حيث شكّل السودان، على مدار سنوات طويلة، منفذاً إستراتيجياً بالنسبة إلى إيران، من خلال استخدام أراضيها كممرّ لتوريد السلاح إلى حركات المقاومة في غزة، ونتيجة ذلك باتت إيران منزعجة من الوجود الإسرائيليّ في المنطقة، والذي يقيّد حرّية تحرّكها؛ فهي تدفع بحلفائها إلى زعزعة الوجود الإسرائيلي في البحر الأحمر، لتأمين تواجد وتحرك مستمر لها، دون أيّ مخاطر".

إيران تحاول ضبط نفسها

ويشير المختص في الشأن الإسرائيليّ إلى أنّ "إيران تحاول ضبط نفسها، وتزجّ بحلفائها في المنطقة، كالحوثيين، في محاولة لإنقاذ موقفها في المنطقة، والذي يعاني من حصار دولي وإقليمي، إلى جانب ذلك؛ فإنّ درجة الخطورة على الوجود الإسرائيلي في البحر الأحمر باتت مرتفعة، في ظلّ سيطرة الحوثيين على مساحة جغرافية واسعة من اليمن، إلى جانب امتلاكهم ترسانة عسكرية عالية الدقة، تساعدهم على مراقبة التحركات الإسرائيلية في البحر واستهدافها عن بعد".

اقرأ أيضاً: هل يكون علماء إسرائيل هدف إيران الانتقامي؟

وتوقع أبو عطايا؛ أن "تلجأ إسرائيل إلى تخفيف ضرباتها الموجهة ضدّ الأهداف الإيرانية في سوريا والعراق، أو حتى ملاحقة الحوثيين في اليمن، والعمل على تهدئة الأوضاع العسكرية مع خصومها في المنطقة، خوفاً على مصالحها الإستراتيجية في البحر الأحمر، فرغم توقيع إسرائيل اتفاقيات سلام مع دول الخليج المطلة على البحر الأحمر، وتعزيز ذلك لوجود إسرائيل في المنطقة، اقتصادياً وعسكرياً، إلا أنّ قدرة دول الخليج على المستوى العسكريّ ضعيفة، مبيناً أنّه "لا يمكن لإسرائيل أن تقوم بتأمين الشريط المائيّ بشكل منفرد؛ لذلك فإنّ تعزيز حركة الملاحة، التي تشهد تطوراً كبيراً بين الإمارات وإسرائيل، يحتاج إلى تأمين خطّ النقل من أيّة مخاطر يقدم عليها المتمردون الحوثيون، وقد تلجأ إسرائيل إلى خيار صعب، وهو تخفيف ضرباتها في المنطقة لضمان تحقيق مصالحها". 

تداعيات التصنيف على الحوثيين

وصنّفت واشنطن جماعة الحوثيّ في اليمن منظمة إرهابية، وذلك بعد تصاعد أعمالهم الإرهابية بحقّ الشعب اليمنيّ، وزعزعة الاستقرار في المنطقة، بما في ذلك الهجمات العابرة للحدود، والتي تهدّد السكان المدنيين، وحركة التجارة الدولية في البحر الأحمر.

اقرأ أيضاً: لماذا يرحّب أردوغان باتفاق السّلام مع المغرب ويقترب من إسرائيل

وفي سؤاله عن تداعيات هذا التصنيف على الحوثيين، رأى الخبير في الشأن العسكري، يوسف الشرقاوي؛ أنّ "تصنيف واشنطن للحوثيين منظمة إرهابية يعدّ جزءاً من المكاسب السياسية، التي تسعى الولايات المتحدة لتحقيقها في المنطقة، وهو تصنيف لا يؤثر في الحوثيين، باعتبارهم جماعة متمردة صغيرة، ليس لها مصالح مع أمريكا، ولا توجد لهم مصالح مع دول أخرى سوى إيران، وأمريكا تعي جيداً أنّ إدراج الحوثيين على قائمة الإرهاب لن يثنيهم عن مواصلة أعمالهم الإرهابية، بل سيقرّبهم أكثر من إيران".

الخبير في الشأن العسكري، يوسف الشرقاوي

ويعتقد الشرقاوي، في حديثه لـ "حفريات"؛ أنّ "هذا القرار سيؤثر سلباً في إيصال المساعدات الإنسانية، من الغذاء والدواء، إلى اليمنيين، وذلك في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، شمال وغرب البلاد، في ظلّ سيطرتهم على العاصمة صنعاء، وأجزاء من مدينة الحديدة الساحلية، التي يتم تفريغ الكثير من المساعدات الإنسانية فيها، إلى جانب أنّ تداعيات هذا القرار ستؤدّي أيضاً إلى إجهاض الجهود الدبلوماسية لتحقيق تسوية سلمية توقف النزاع القائم في اليمن".

الصفحة الرئيسية