هل فقد الفلسطينيون الحشد وعليهم أن يقبلوا بصفقة القرن؟

هل فقد الفلسطينيون الحشد وعليهم أن يقبلوا بصفقة القرن؟
4272
عدد القراءات

2020-02-18

ترجمة: إسماعيل حسن


يرى كتّاب وخبراء سياسيون إسرائيليون؛ أنّ القيادة الفلسطينية والحركات الوطنية، وبعد إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تفاصيل صفقة القرن، قد سقطت ورقتهم بعد أن فقدوا الحشد والدعم الحقيقي في محاولة التصدي لقرارات الصفقة، في حين أنّه قد آن الأوان كي تفرض إسرائيل سيطرتها الكاملة على بلاد اليهود التاريخية، دون إذن من الفلسطينيين.

إنّ معارضة الفلسطينيين لخطة القرن ليست مفاجئة؛ فقد سبق أن تلقوا اقتراحات سخية جداً ومع ذلك رفضوها

وفي هذا الإطار يقول الكاتب والمحلل السياسي، أفرايم غانور: "لقد فقدت القيادة الفلسطينية والحركات الوطنية كافة أوراقها الأخيرة، فلا داعي للرفض ومحاولة حشد الدعم العربي الرافض للخطة، الرئيس أبو مازن خلق وراءه ناراً أشعلها في خطابه الكفاحي، أقلع إلى الجمعية العمومية بالأمم المتحدة في نيويورك ليعمل ما هو جيد فيه أكثر من أيّ شيء آخر، فيخطب أمام ممثلي الأسرة الدولية، ويطلب تأييدهم الذي لم يجده حتى الآن؛ لا في الشارع الفلسطيني ولا في العالم العربي المحيط به، بالتالي ليس هناك ما يحسد أبو مازن ورفاقه في القيادة الفلسطينية عليه، لقد بقوا بلا أوراق وبلا خيارات عمل، التوجه للأسرة الدولية لن يجدي نفعاً في ضوء الوقوف الذي لا لبس فيه من إدارة ترامب إلى جانب إسرائيل، وللحقيقة؛ الحديث لا يدور فقط عن ترامب وإدارته، فمعظم دول العالم امتنعت عن رفض خطة ترامب، ولا ترى فيها سبباً لتحطيم القواعد التي يهدّد فيها أبو مازن إسرائيل، من يدّعي أنّ ترامب ونتنياهو لم يتركا أمام الفلسطينيين غير طريق واحد، وهو طريق العنف، لكنّ أبو مازن يعرف أكثر منهما أنّ هذا الطريق مآله الفشل، ولن يؤدي إلى أيّة نتائج.

ما فشل الفلسطينيون في تحقيقه
يصعب الافتراض أنّ ما فشل الفلسطينيون في تحقيقه في أيام الانتفاضة في بداية أعوام الألفين، التي خلّفت أكثر من ألف قتيل إسرائيلي، يمكنهم تحقيقه اليوم في ضوء التفاوض الأمني والاستخباري الإسرائيلي، مثلما هو الحال دوماً، تدمن القيادة الفلسطينية على الأمل العابث، وتعلّق آمالها على الأسرة الدولية، أو على تغيير يقع في إسرائيل أو الولايات المتحدة، في أعقاب الانتخابات القريبة في الدولتين، وكما هو الحال دوماً؛ يفضّل الفلسطينيون أن يعيشوا انطلاقاً من الخيار بين خطاب في الجمعية العمومية للأمم المتحدة وخطاب في جلسة مجلس الأمن، وبين انتخابات وانتخابات، ليكتشفوا وليخيب أملهم في كلّ مرة من جديد، أنّ شيئاً لن يحصل مهما يكن من أمر، وحتى حين لا يفعلون شيئاً غير الحديث والخطابة، فلعدم الفعل دينامية خاصة به، ولا يمكن إبقاء السلطة والحركة الوطنية الفلسطينية على قيد الحياة فقط، وعلى أساس الخطابات والأحلام والترقب لنتائج الانتخابات، فالسلطة كفيلة بأن تتفكك في نهاية اليوم، وستكون النتيجة اندفاعاً من الفلسطينيين نحو الإسرائيلية والمواطنة الإسرائيلية".

اقرأ أيضاً: غالبية الإسرائيليين يرفضونها: هل ستبوء "صفقة القرن" بالفشل؟
ويتابع غانور مقالته قائلاً: "الواقع الحالي يثبت أنّ عرب إسرائيل لا يفوتون أيّة فرصة لأن يثيروا ضدّهم حتى الإسرائيليين الذين يتضامنون ويؤيدون ادّعاءاتهم المحقة، والذين يقفون إلى جانبهم في المظاهرات والكفاح؛ ففي المظاهرات التي جرت في تل أبيب ضدّ خطة الضمّ، بمبادرة ومشاركة منظمات اليسار والمئات من عرب إسرائيل، رفعت أعلام فلسطين بينما هتف حاملوها هتافات لا تتوقف، فلسطين مئة في المئة من البحر حتى النهر، الرسالة معروفة ومشهود لها، وتشكل جزءاً لا يتجزأ من عقيدة كفاح منظمة الإرهاب حماس، ثمة كثير من الحقيقة والحقّ في ادّعاءات عرب إسرائيل ضدّ البند الوارد في خطة ترامب، الذي يتحدث عن نقل جزء من بلدات وادي عارة إلى السلطة الفلسطينية المستقبلية.

عرب إسرائيل
الواضح أنّ عرب إسرائيل لا يحتاجون دولة فلسطينية من البحر إلى النهر، وإذا كان هذا بالفعل هو حلمهم؛ فإنّ هذا البند بالذات في خطة ترامب سيساعدهم في تجسيد الحلم من خلال ضمّهم إلى الدولة الفلسطينية، لكن لماذا يتظاهرون؟ فالموضوع كلّه عن العلم الفلسطيني إلى جانب التطلع إلى دولة من البحر إلى النهر مكانه ليس هنا، بمعونة المظاهرات وهتافات كهذه، يقطع عرب إسرائيل الفرع اليهودي الإسرائيلي الذي يدعمهم ويحملهم، كلّ يهودي في هذه الدولة يفهم معنى هتاف يدعو إلى دولة فلسطينية من البحر إلى النهر، بفضل هتافات كهذه تطرأ على رأس كلّ يهودي صور قاسية تحت عنوان "لن تكون هناك مرة أخرى أبداً"، وإذا لم يسارع عرب إسرائيل إلى الإصلاح والاعتذار عن هذا المشهد، فسيكتشفون في الأيام القريبة المقبلة أنّ الكثير من اليهود الذين يؤيدون تلك البنود التي تضمنتها خطة ترامب وتظاهروا واحتجوا ضدّها، من غير المستبعد أن نسمع في الأيام المقبلة ادّعاءات من اتجاهات مختلفة في الوسط العربي، بأنّ هذا لا يعكس موقف كلّ عرب إسرائيل، وأنّ الأمور لم تفهم كما ينبغي، التوقعات مختلفة ومتنوعة ليس فيها ما يقلل خطورة هذه الظاهرة، لقد حان الوقت لأن يفهم كلّ عربي يعيش هنا ويحمل بطاقة هوية زرقاء ويتطلع ويحلم بدولة فلسطينية من البحر إلى النهر، أنّ مكانه ليس هنا، ليس في دولة اليهود، إلى جانب هذا؛ على قيادة عرب إسرائيل، بكلّ تركيبتها، ولا سيما لجنة المتابعة ونوابها في الكنيست؛ أن يستوعبوا أنّ المسؤولية تقع على من يطلب من المؤسسة اليهودية المساواة الكاملة لعرب إسرائيل، ملزم قبل كلّ شيء بأن يكون موالياً وملتزماً بالدولة التي يطلبون منها مطالبهم وحقوقهم، لو جرت مظاهرة لرجال اليمين من حملة أعلام إسرائيل في بلدات وادي عارة، ودعا المشاركون فيها إلى نقل جلجوليا وباقة الغربية، وأم الفحم، وعرعرة، إلى الدولة الفلسطينية المستقبلية، لانطلقت هنا صرخة رهيبة مع ادّعاءات بالعنصرية وما شابه خطاب أبو مازن في اجتماع الجامعة العربية، الذي عرض فيه حقائق كاذبة ومثيرة للحفيظة عن يهود رابطة الشعوب وأثيوبيا، تعزّز الرأي بأنّه لا يوجد مع من ووفق ماذا سيكون الحديث، لو كانت هناك حكمة في الطرف الفلسطيني لكان بوسعهم أن يصدوا ويغيروا خطة ترامب بسهولة، كان عليهم ببساطة أن يقولوا نعم للخطة ويرفقونها بعدة تحفظات لديهم، والاستعداد للبحث فيها في اللحظة نفسها؛ فإنّ عرض هذه الخطة كما عرضت كان سيتوقف أو ينزل عن جدول الأعمال، وحتى نتنياهو نفسه كان سيحرص على وقفها؛ لمعرفته أنّ شركاءه من اليمين لن يكونوا مستعدين لسماع وقبول خطة مع بند يتحدث بشكل واضح وقاطع عن دولة فلسطينية، بل وعن دولة يستعدّ الفلسطينيون لقبولها، هكذا هو الحال حين يحرص الفلسطينيون دوماً على ألا يفوتوا أيّة فرصة ليفوتوها.

أفضل الخطط السياسية الأمنية
في المقابل؛ يقول الكاتب الإسرائيلي، عاموس جلبوع: "إعلان تفاصيل خطة السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين يعدّ من أفضل الخطط السياسية الأمنية التي سبق أن طرحت على إسرائيل في الموضوع الفلسطيني، وعلى إسرائيل أن تتبناها جملة وتفصيلاً بما فيها البنود التي قد لا تكون مريحة لها، لعدة اعتبارات:

الواقع الحالي يثبت أنّ عرب إسرائيل لا يفوتون أيّة فرصة لأن يثيروا ضدّهم حتى الإسرائيليين الذين يتضامنون معهم

أولاً: هذه الخطة تحطم المنظومة الفكرية الكونية دولة فلسطينية في حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وإخلاء المستوطنات التي ترسخت في العالم منذ المحادثات التي جرت سابقاً بين باراك وياسر عرفات، وفي أوساط ما كان عليه اليسار الإسرائيلي، هذه الخطة تلقى في سلة القمامة، بحدود 67 تسمح لإسرائيل بأن تقرر حدودها على أساس اعتراف أمريكي بالاحتجاجات الأمنية لإسرائيل، تعترف بالقدس الموحدة وتعترف بشرعية المستوطنات، وهكذا يخرج من الخطاب السياسي مصطلح الاحتلال، هذه خطة لها إجماع واسع في الحياة العامة الإسرائيلية، باستثناء الأغبياء وغريبي الأطوار في الهوامش المتطرفة من اليمين واليسار.

اقرأ أيضاً: وثيقة فلسطينية ترصد 300 تجاوز قانوني في "صفقة القرن"
ثانياً: هذه الخطة تعيد الحركة الوطنية الفلسطينية إلى نقطة الصفر؛ لا حدود 67، ولا حق عودة، ولا ما تلقوه كهدايا من باراك وأولمرت، السيطرة على نحو 95% من أراضي يهودا والسامرة وإخلاء مستوطنات وعودة رمزية للاجئين وسيطرة على الحرم والحوض المقدس، صحيح أنّ الخطة تتحدث عن دولة فلسطينية بعد أربعة أعوام، عاصمتها شرق القدس، بمعنى القرى مثل أبو ديس وقلنديا، لكن من أجل نيل هذه الجائزة على الفلسطينيين أن ينفذوا سلسلة من الشروط، وعلى رأسها الاعتراف بدولة إسرائيل كدولة يهودية، من ناحية الفلسطينيين فهذا تنكر للأمر الأهم وخيانة للجوهر وللهوية الفلسطينية، فضلاً عن ذلك؛ فإنّ دولتهم ستكون محدودة جداً في سيادتها، ولن تكون لها رقابة على الحدود، وكلّ ما قلته حتى الآن يذكّرني بالإرث الذي تركه إسحق رابين في خطابه في الكنيست قبل شهر من اغتياله، لن نعود إلى حدود 67، القدس ستبقى موحدة والكتل الاستيطانية ستضمّ، وغور الأردن بالمعنى الأوسع سيكون حدودنا الأمنية، ولن تكون دولة فلسطينية، بل شيئاً ما أقلّ من دولة.

ثالثاً: قطاع غزة وحماس، تتحدث الخطة عن نزع سلاح حماس وتجريد القطاع وربطه بيهود السامرة بواسطة نفق أرضي، برأيي هذا أمر مستحيل، وأحلام لا يمكن تحقيقها، من سينزع سلاح حماس؟ هذه المحاولات وبمجرد الحديث فيها فهي تنذر بالشر للخطة، نتنياهو يساوم حماس ويفتح المطارات والمعابر لإدخال الأموال القطرية إليها، إطلاق الصواريخ ما يزال متواصلاً، وهو ما يزال قيد التفاوض، وليس بيده قرار أو حلّ لنزع السلاح.
رابعاً: لقد جاءت الخطة في وقت توجد فيه إسرائيل في موقع قوة إقليمية، والدول العربية مشغولة في مشاكل كبيرة والولايات المتحدة في موقع تأثير في المنطقة، لم يكن لها في الماضي، وفوق كلّ ذلك لا يمكن أن ننسى ولو لأيّة لحظة؛ أنّ المشكلة الحقيقية في المنطقة هي إيران.

اقرأ أيضاً: "كورونا" و"بريكست"و"صفقة القرن" والهشاشة
خامساً: أبو مازن والقيادة الفلسطينية لن يرفضا الخطة فقط، بل وسيحاولان القتال ضدّها وتهديداتهما تناطح السحاب لهم، فمن الصعب اليوم تجنيد الشارع العربي لعنف بعيد المدى، من يمكنه أن يمارس العنف هما حماس والجهاد الإسلامي في قطاع غزة، فهل ستنتج خطة القرن عنفاً كهذا من قطاع غزة إلى أن يرفعنا هذا إلى لحظة الحقيقة بالنسبة إلى مستقبل حماس في القطاع؟ أرى خطرين آخرين محتملين؛ الأول: ألا يعرف سياسيون كيف سيتصدون للتحدي الأكبر الذي يواجه الدولة الآن، والخطر الثاني؛ ألّا ينتخب ترامب مرة أخرى في تشرين الثاني (نوفمبر)؛ لذلك ينبغي الصلاة من أجل انتخابه.

اقرأ أيضاً: "صفقة القرن"... إطار للحل أم توطئة للانفجار؟!
أما الكاتب والمراسل العسكري، يوسى هدار، فقد أشار معقباً على ما سبق إلى أنّه لا توجد هناك خطة سياسية تساوي الورق الذي كتبت عليه، إلا إذا كانت منخرطة جيداً في الواقع اليومي، ومنسقة ومتعاطية مع القوى العاملة في المنطقة نفسها، على الساحة السياسية ومدعومة من القوى العظمى، صفقة القرن، التي هي ثمرة عمل كدّ لإدارة ترامب وإنجاز سياسي لا بأس به لحكومة نتنياهو، تقترب من المقاييس العملية التي ذكرت هنا، رغم أنّها لا تحظى في هذه اللحظة بموافقة كلّ الأطراف، على السطح تبدو هذه خطة ممتازة لإسرائيل، خطة تاريخية تمنح الدولة حدوداً قابلة للدفاع وبسط السيادة على غور الأردن والمناطق المأهولة في يهودا والسامرة اعترافاً بالقدس عاصمة لإسرائيل، بما فيها البلدة القديمة في شرقها، ومزايا عديدة أخرى إضافة إلى ذلك.

الجدير بالذكر؛ أنّ إسرائيل مطالبة بأن توافق على إقامة دولة فلسطينية، وإن كانت مجردة وبشروط مقيدة، إلّا أنّها ما تزال دولة تمتد على نحو 70% من المناطق التي يحسبها كثيرون من الجمهور الإسرائيلي مناطق من الوطن، وفي نظرة تاريخية، ينبغي القول: إنّ الفلسطينيين يحصلون في خطة ترامب على أكثر بكثير مما ينبغي إعطاؤهم إياه، عليهم أن يتذكروا أنّ التطلعات القومية للعرب سبق أن تحققت في نحو 20 دولة في أرجاء الشرق الأوسط، بينما التطلعات القومية والأخلاقية والشرعية للشعب اليهودي لم تجد تعبيرها إلا في دولة قومية واحدة صغيرة ومحوطة بالأعداء، وعليه فليس هناك مكان آخر لتنازلات بعيدة الأثر.
مشروع تقسيم متجدد
إنّ خطة ترامب عملياً هي مشروع تقسيم متجدد، وينبغي أن نرى فيها الخطوة الأقرب لتحقيق العدالة التاريخية، والاعتراف بالحقوق التاريخية والقانونية للشعب اليهودي على بلاد إسرائيل، وبسبب التجمعات السكانية الفلسطينية في المدن الكبرى، وبسبب أهمية احترام حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية، ينبغي السماح للفلسطينيين بإدارة المنطقة بأنفسهم، لكنّ الحلّ الأكثر عدلاً هو حكم ذاتي فلسطيني وكونفدرالية مع الأردن.

تدمن القيادة الفلسطينية على الأمل العابث، وتعلّق آمالها على الأسرة الدولية، أو على تغيير يقع في إسرائيل أو أمريكا

إنّ معارضة الفلسطينيين لخطة القرن ليست مفاجئة؛ فقد سبق أن تلقوا اقتراحات سخية، وسخية جداً، بعضها ليست من حكومات باراك وأولمرت، ومع ذلك رفضوها في ظلّ إصرارهم على تقاليد تفويت الفرص التي تعود إلى المشروع التقسيمي.
لا مفرّ من النظر على نحو سليم، والقول إنّ الفلسطينيين غير معنيين بالاعتراف بدولة يهودية، وعملياً هم معنيون بكلّ الأرض من النهر وحتى البحر، لم يعد ممكناً انتظار الفلسطينيين، وتحمّل رفضهم، والإرهاب الذي يمارسونه، فضلاً عن الولايات المتحدة التي تؤيد مبدئياً فرض السيادة الإسرائيلية، يحتمل أن يكون ممكناً ربط المحور السنّي بمثل هذه الخطة، كذلك الدول العربية المعتدلة، ورغم التصريحات التلقائية التي انطلقت من الاتحاد الأوروبي, يبدو أنّ بريطانيا وألمانيا وفرنسا لم يستبعدوا الخطة تماماً، وقد تؤيد أيضاً هي مثل هذه الخطوة، على إسرائيل أن تعلن الخروج من دائرة الرفض الفلسطيني، وتحدّد حدودها دون انتظار أكثر من ما مضى.


مصدر الترجمة عن العبرية: معاريف
https://www.maariv.co.il/journalists/Article-747896
https://www.maariv.co.il/journalists/Article-744152
https://www.maariv.co.il/journalists/opinions/Article-745049

اقرأ المزيد...
الوسوم:



تعرف إلى أخطر الأوبئة التي شهدتها البشرية‎

2020-04-02

ترجمة: علي نوار


أحدث فيروس كورونا "كوفيد - 19" أزمة عالمية غير مسبوقة، ومع وصول أعداد المصابين به لمئات الآلاف والوفيات لعدة آلاف، أعلنت منظمة الصحة العالمية في 11 آذار (مارس) الماضي أنّ الأمر يتعلّق بجائحة.
لكن بالعودة إلى التاريخ يمكننا إدراك ما نحن بصدده بصورة أوضح، فبرغم حالة الذعر التي تسبّب فيها هذا الوباء القادم من الصين في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، فإنّه لا يزال بعيد كل البعد عن الأوبئة الأخطر والأشدّ فتكاً التي شهدتها البشرية، لذا من الضروري استعراض أهم هذه الأوبئة العالمية.
الطاعون الأنطوني (165-180) 5 ملايين ضحية
كلما عدنا إلى الخلف في خط التاريخ، تتراجع نسبة الدقّة فيما يخصّ الأمراض والنتائج المترتبة عليها، لكن هناك أدلّة تاريخية أكثر من كافية كي نعرف أنّ الطاعون الأنطوني كان مدمّراً في ذلك الوقت، فقد بدأ المرض في الانتشار بالإمبراطورية الرومانية بعد عودة القوات التي كانت تقاتل في الشرق الأوسط، ويُعتقد أنّ المرض ربما كان جدري أو حصبة، لكن لا يوجد إجماع بين المؤرخين حول هذه النقطة.

اقرأ أيضاً: هل يصيب الهلع من الأوبئة مجموعات دون أخرى؟
وجاءت تسمية هذا المرض من العائلة الملكية التي كانت تحكم روما خلال هذه الحقبة، وهناك بالفعل مؤشرات على أنّ الإمبراطور "لوتشيو فيرو"، الذي كان يتشارك الحكم مع ابنه بالتبنّي ماركو أوريليو، توفّي عام 169 متأثراً بإصابته بهذا المرض، كما تفيد التقديرات الحديثة بأنّ الوباء حصد أرواح 5 ملايين شخص، ليصبح سابع جائحة من حيث عدد القتلى في التاريخ.

 

طاعون جستنيان (541-542) 30 - 50 مليون ضحية
كانت بؤرة الوباء في مدينة القسطنطينية، إسطنبول حالياً، عاصمة الإمبراطورية البيزنطية "الإمبراطورية الرومانية الشرقية"، حيث كانت بدايته من الفئران التي وصلت على متن السفن التجارية القادمة من مناطق مختلفة من أوراسيا، والتي كانت تحمل الطاعون الدملي النزفي.
وقد أصيب الإمبراطور "جستنيان" نفسه بالمرض، لكنه نجا منه، وتشير التقديرات إلى أنّ ضحايا هذا الطاعون يتراوح عددهم بين 30 إلى 50 مليون وفاة، ونتيجة لوجود عدة موجات منه، فقد صُنّف كرابع أسوأ جائحة في التاريخ.
وباء الجدري الياباني (735-737) مليون ضحية
تفشى هذا المرض نتيجة للتواصل بين اليابان وجيرانها في آسيا القارية، وأسفر عن ظهور أوبئة أخرى، وبدأ المرض عام 735 من مدينة دازايفو في منطقة فوكوكا، ثم نقله أحد الصيادين إلى كوريا، ليستفحل سريعاً ويصيب أغلب سكّان الجزر اليابانية، حيث حصد أرواح ما يقرب من ثلث اليابانيين.
الطاعون الأسود (1347-1351) 200 مليون ضحية
يُعدّ الجائحة الأخطر التي عرفتها البشرية، وصاحب التأثير الأطول في تاريخها، ويُعتقد أنّ المرض بدأ من آسيا الوسطى ومرّ عبر طريق الحرير وصولاً إلى شبه جزيرة القرم، التي تتنازع روسيا وأوكرانيا السيادة عليها في الوقت الحالي، عام 1343، حيث كانت البراغيث التي تعيش على أجساد الفئران سوداء اللون هي مصدر المرض الذي انتشر في جميع أنحاء أوروبا عن طريق السفن التجارية.
وتشير أقل التقديرات إلى أنّ هذه الجائحة الفتّاكة أودت بحياة 30 بالمئة من سكّان أوروبا، بينما ترتفع النسبة في إحصاءات أخرى إلى 60 بالمئة، واحتاجت القارة الأوروبية إلى 200 عام كاملة كي تستعيد عدد السكّان الذي كان موجوداً قبل الوباء، رغم أنّ مناطق أخرى، مثل مدينة فلورنسا الإيطالية والمدن المحيطة بها تأخّرت حتى القرن التاسع عشر.
الأنفلونزا الروسية هي أول جائحة من أنفلونزا (أ)

الجدري (1520) 56 مليون ضحية
كان مرضاً مجهولاً في الأمريكتين، لكنّه وصل مع الغزو الأوروبي، فقد دخل أولاً من المكسيك حالياً، حيث كان أحد عوامل انهيار إمبراطورية الأزتك، ويُعدّ ثاني أخطر وباء في التاريخ، حيث يُقدّر عدد ضحاياه بما يقارب الـ 90 بالمئة من تعداد سكّان القارة الأمريكية.
موجة طاعون القرن السابع عشر (1600) 3 ملايين ضحية
تعدّدت موجات الطاعون واختلفت مناطق بؤرها على مدار القرن السابع عشر، وكان أبرزها بؤرة لندن، التي شهدتها المدينة على مرّ عامي 1665 و1666، إلّا أنّها كانت آخر موجة من وباء الطاعون الدمّلي في إنجلترا.
موجة طاعون القرن الثامن عشر (1700) 600 ألف ضحية
ظهرت موجات أخرى من الطاعون في عدة دول خلال ذلك القرن، أهمّها تلك التي اجتاحت روسيا في الفترة بين عامي 1770 و1772، فقد تسببت بوفاة ما يتراوح بين 52 ألف و100 ألف شخص في موسكو وحدها التي تقلّص عدد سكّانها بمقدار الثلث.
الكوليرا (1817- 1923) مليون ضحية
كان عدم التخلّص من الفضلات البشرية وعدم توافر مياه الشرب هما السببان وراء تفشّي الكوليرا، وشهدت الفترة بين عامي 1817 و1923 أول ست موجات من هذا الوباء في مناطق مختلفة من القارة الآسيوية.
موجة الطاعون الثالثة (1855) 12 مليون ضحية
بدأت بؤرة الوباء الثالث من الموت الأسود في مقاطعة يونان الصينية أثناء العام الخامس من فترة حكم الإمبراطور شيانفينج من أسرة كينج، ومنها انتشر المرض في جميع ربوع العالم، رغم أنّ أي منطقة لم تعانِ نتائج كارثية مثل الهند؛ حيث توفّي قرابة 10 مليون إنسان جراء المرض، لتصبح بالتالي سادس أكثر جائحة مميتة في التاريخ.
الحمى الصفراء (أواخر 1800) 100 ألف -150 ألف ضحية
يعتبر العلماء أنّها بدأت من أفريقيا، حيث انتقلت من الرئيسيات إلى البشر، ووصل الفيروس وناقله، (بعوضة الحمى الصفراء أو الزاعجة المصرية وهي إحدى أنواع البعوض)، إلى الأمريكتين بواسطة سفن تجارة العبيد، وخلال القرن التاسع عشر ظهرت أوبئة قاتلة في القارة الأمريكية وأوروبا.
الإنفلونزا الإسبانية (1918-1919) 40 -50 مليون ضحية
كانت أول جائحة يتسبّب فيها فيروس الأنفلونزا "إتش 1 إن 1"، وأصبحت ثالث أخطر جائحة في تاريخ البشرية، نتيجة لمعدّل الوفيات المرتفع للغاية مقارنة بما هو مألوف، ويُعتقد أنّ 500 مليون إنسان على مستوى العالم أصيبوا بها؛ أي ما يعادل 27 بالمئة من إجمالي سكّان العالم في ذلك الوقت.

اقرأ أيضاً: فتكت بالملايين وأبادت شعوباً.. أخطر الأوبئة عبر التاريخ
والمثير في الأمر هو أنّ إسبانيا لم تكن الأكثر تضرّراً من هذه الجائحة، لكن ما حدث هو أنّه في أعقاب الحرب العالمية الأولى قرّرت الكثير من الحكومات عدم نشر بيانات حول أعداد الوفيات جراء المرض في ألمانيا وبريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة، ولم تسر الأمور على هذا المنوال في إسبانيا، التي فضّلت النأي بنفسها عن الحرب، لذا أخذ الجميع يتحدّثون عن الأنفلونزا الإسبانية.
الإنفلونزا الروسية (1889 -1890) مليون ضحية
يصيب فيروس إنفلونزا (أ) "إتش 2 إن 2" الطيور، ويظنّ بعض الباحثين من الأطباء أنّه ظهر للمرة الأولى في روسيا عام 1889، على أنّ متخصّصين آخرين يدحضون هذه الاحتمالية، مؤكّدين عدم توافر أدلّة على أنّه كان الفيروس عينه، على أي حال قتلت هذه الجائحة مليون شخص.
الإنفلونزا الآسيوية (1957 -1958) مليون و100 ألف ضحية
إذا كانت الأنفلونزا الروسية هي أول جائحة من أنفلونزا (أ)، فإنّ الأنفلونزا الآسيوية كانت الثانية، ويرى بعض الخبراء أنّها نجمت عن حدوث تحوّر لدى البطّ البرّي وامتزاج ذلك الفيروس مع نوع من الفيروسات الذي كان يصيب البشر، اكتشف الميكروب للمرة الأولى في جيزهو بالصين، وامتدّ إلى سنغافورة، ومنها لهونغ كونغ، ثم الولايات المتحدة.
إنفلونزا هونغ كونغ (1968-1970) مليون ضحية
كانت ثالث فصول هذه السلسلة من الأوبئة، ورُصدت أول حالة مصابة بهذا المرض في هونغ كونغ في 13 تموز (يوليو) 1968، وبنهاية ذلك الشهر كان قد وصل إلى فيتنام وسنغافورة، فلم تتعلّم المنطقة من الأوبئة السابقة.
الإيدز (1981-الآن) 25 مليون إلى 35 مليون ضحية
ينتج الإيدز عن فيروس يصيب جهاز المناعة لدى البشر، ويعتقد أنّ مصدره هو الرئيسيات في وسط أفريقيا وغربها، واكتشف للمرة الأولى في مطلع القرن العشرين، لكن مجموعات فرعية من الفيروس نجحت في تطوير نفسها وبات لديها القدرة على إصابة البشر.
وبدأ الوباء مع ظهور فصيلة "إم" من فيروس الإيدز في ليوبولدفيل بجمهورية الكونغو الديمقراطية وأخذ في الانتشار بداية من العام 1981.
ويوجد في الوقت الحالي 37 مليون و 900 ألف شخص حول العالم يعانون مرض نقص المناعة، وتوفي بسببه 770 ألف شخص عام 2018 وحده، وتعدّ منطقة أفريقيا جنوب الصحراء هي الأكثر من حيث عدد الإصابات حيث يتواجد فيها 61 بالمئة من الحالات الجديدة.

 

سارس ( 2002 - 2003) 770 ضحية
هو اختصار لما يعرف باسم متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد، ويتسبب فيه أحد فيروسات عائلة كورونا، وهو "سارس - كوف"، ويختلف عن الفيروس الذي يقف وراء الجائحة العالمية الحالية وهو "كوفيد-19".
وفي الفترة بين تشرين الثاني (نوفمبر) 2002 وتموز (يوليو) 2003، تفشى الوباء من بؤرته في جنوب الصين ليصيب 8 آلاف و98 شخصاً في 17 دولة، رغم أنّ أغلبية الحالات سُجّلت في الصين وهونغ كونغ.
وكان مصدر الفيروس هو خفاش حذوة الحصان الكبير، أحد أنواع الخفافيش، التي تعيش داخل كهوف مقاطعة يونان، ومن هناك انتقل إلى البشر، على أي حال لم تُرصد حالات جديدة للإصابة بالسارس منذ عام 2004.
إنفلونزا الخنازير (2009-2010) 200 ألف ضحية
كانت ثاني جائحة ناتجة عن فيروس "إتش 1 إن 1"، وبعد مرور قرن تقريباً على جائحة الأنفلونزا الإسبانية، لكن سلالة الفيروس المتسبب في هذا الوباء كانت جديدة كلياً عن "إتش 1 إن 1"، ونتج عن التقاء فيروسات أنفلونزا الطيور والخنازير والبشر مع الفيروس المسبب لأنفلونزا الخنازير الأوروآسيوية، لذا يُطلق عليه اسم أنفلونزا الخنازير.
ظهر الوباء على الخنازير في إحدى ولايات وسط المكسيك، ومنها انتشر، ويُقدّر عدد سكان العالم الذين أصيبوا بالمرض بما يتراوح بين 11 بالمئة و21 بالمئة.
ميرس (2012 -الآن) 850 ضحية
متلازمة الشرق الأوسط التنفسية، ويتسبّب فيها أحد فيروسات عائلة كورونا كذلك، اكتشفت أول حالة في السعودية لرجل عمره 60 عاماً كان يعاني من التهاب رئوي حاد، وتوفّي الرجل بسبب الفشل الكلوي في حزيران (يونيو) 2012، ثم رُصدت حالتان أخريان في منطقة "الإحساء"، ومنها امتدّ إلى دول أخرى لا سيما في الشرق الأوسط، رغم أنّه انتقل إلى مناطق مختلفة مثل كوريا الجنوبية التي شهدت وباء عام 2015.
إيبولا (2014-2016) 11 ألف و300 ضحية
هو حمّى نزفية ناتجة عن فيروس يصيب البشر وبعض الرئيسيات، اكتشفت أولى الحالات في غينيا في كانون الأول (ديسمبر) من عام 2013، ثم انتقل إلى ليبيريا وسيراليون، حيث كانت له تداعيات مدمّرة، وقد بلغت نسبة الوفيات بين المرضى الذين يودعون المستشفيات ما بين 57 بالمئة إلى 59 بالمئة.


مصدر الترجمة عن الإسبانية:

https://bit.ly/39vq7GV

للمشاركة:

كيف ساهمت أكاذيب ملالي إيران في انتشار فيروس كورونا؟

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
2020-04-01

ترجمة: مدني قصري


تُعدّ الجمهورية الإسلامية اليوم، واحدة من أكثر الدول في العالم تأثراً بفيروس كورونا؛ حيث يتم التشكيك علناً في الأرقام الرسمية التي تُقدّمها؛ فهل تكذب إيران حول حصيلتها من ضحايا فيروس كورونا؟ وهل أخفت السلطات بداية الوباء؟

قال الناطق باسم وزارة الصحة الإيرانية إنّ معدل الإصابة يصل إلى 50 حالة جديدة كل ساعة ووفاة واحدة كل عشر دقائق

وفقاً للبيانات التي قدّمتها الحكومة في الأيام الأخيرة؛ تسبّب "كوفيد - 19" بوفاة 2898 شخصاً في إيران، من بين حوالي 44 ألف شخص مصاب، وكان الناطق باسم وزارة الصحة، كيانوش جهانبور، قد ذكر يوم الخميس الماضي أنّ معدل الإصابة يصل إلى 50 حالة جديدة كل ساعة، مقابل وفاة واحدة كل عشر دقائق.
وفي مقال نشره موقع "ouest-france.fr" الفرنسي، يتحدّث حول هذا الموضوع المحلل الإيراني ماجد رفيزاده، وهو إستراتيجي واستشاري أعمال، خريج جامعة هارفارد، وعالم سياسي، وعضو مجلس إدارة مجلة هارفارد إنترناشيونال ريفيو، ورئيس مجلس الولايات المتحدة الدولي للشرق الأوسط، ومؤلف لعدة كتب عن الإسلام والسياسة الخارجية الأمريكية.
بعد الصين، تأتي جمهورية إيران الإسلامية بالمرتبة الثانية في انتشار فيروس كورونا؛ حيث جعلت أكاذيب وتستّر الملالي هذا البلد أحد المراكز الرئيسية لانتشار الفيروس في بقية أنحاء الكوكب، وقد أصبح الوضع خطيراً لدرجة تجرؤ بعض أعضاء البرلمان الإيراني على التحدث علانية، وإدانة عيوب المؤسسة الثيوقراطية، فيما وصف المرشد الأعلى الإيراني، خامنئي، مؤخراً، فيروس كورونا بأنّه "نعمة".

كورونا "النعمة" في عيون خامنئي
ساهمت أكاذيب القادة الإيرانيين في انتشار فيروس كورونا بدول أخرى، ومن خلال اعتباره فيروس كورونا "نعمة"، يقترح المرشد الإيراني الأعلى أنّ هدفه هو نشر الفيروس إلى دول أخرى، وخاصة الغرب وإسرائيل، حسب ادعائه.
وتُعدُّ جمهورية إيران الإسلامية، ثاني أهم بؤرة لانتشار فيروس كورونا في العالم بعد حليفتها الصين؛ إذ جعلت أكاذيب وتستّر الملالي في إيران، من هذا البلد أحد المراكز الرئيسية لانتشار الفيروس في بقية أنحاء الكوكب؛ فقد زعمت السلطات الإيرانية أولاً عدم إصابة أي مواطن إيراني بالمرض، لكن سرعان ما كشفت التسريبات أنّ مسؤولين إيرانيين كبار قرروا إخفاء الحقيقة.

اقرأ أيضاً: انفجار خط غاز يفاقم أزمات إيران وتركيا
وظلّت السلطات الإيرانية، كلما وجدت نفسها في وضع يحتمُ عليها تقديم معلومات عن تطور الوباء في إيران، تُعلنُ أنّه لا يُسمح لها بالتواصل بشأن العدد الفعلي للأشخاص المصابين أو المتوفين، على سبيل المثال، قال رئيس كلية الطب في قُم، محمد رضا غدير، للتلفزيون الإيراني العام، إنّ وزارة الصحة حظرت نشر إحصاءات عن وباء فيروس كورونا.
كورونا أداة جهاد عالمي
السؤال المطروح الآن هو؛ هل يرى الملالي الحاكمون فيروس كورونا كأداة للجهاد العالمي، وهل يحاولون نشره عمداً في دول أخرى؟ وإلا كيف نفهم وصف أول ملا إيراني فيروس كورونا بأنّه "نعمة"؟
لا يرفض النظام الإيراني إبلاغ السكان والمجتمع الدولي بتأثير وباء فيروس كورونا في البلاد، فحسب، ولكنّه بالإضافة إلى ذلك، لا يتخذ الإجراءات والاحتياطات اللازمة لوقف هذا الوباء، حيث إنّ قُم الآن أصبحت مركزاً لانتشار الفيروس على الصعيدين؛ الوطني والدولي، لكنّ الرئيس الإيراني حسن روحاني أوضح أنّ الحكومة لا تنوي عزل المدينة أو أي مدينة أخرى.

ساهمت أكاذيب القادة الإيرانيين في انتشار فيروس كورونا بدول أخرى
وبالرغم من إدراك القادة الإيرانيين ارتفاع عدد المصابين، إلا أنّهم لم يتوقفوا عن السفر إلى الخارج. وفي هذا السياق كتب موقع "Eghtesad Online" على الإنترنت في 19 شباط (فبراير) الماضي أنّ المسؤولين الإيرانيين الذين زعموا تعليق رحلاتهم، كاذبون.
غياب الإحصائيات الدقيقة
من المهم تذكير الجمهور بأنّ الخطوط الجوية الإيرانية، لا سيما شركة "إيران للطيران" وشركة "ماهان إير"، قد استُخدِمت للنقل غير المشروع للأسلحة والأفراد العسكريين، بما في ذلك أعضاء فيلق الحرس الثوري الإيراني "CGRI"، فيلق النخبة في فيلق القدس وميليشيا الباسيج، وتخدم طائرات هذه الخطوط الجوية عموماً دولاً مثل سوريا دون أن يتم الإعلان عنها، ويُحظر على طيران "ماهان" الطيران في عدة دول بما في ذلك ألمانيا وفرنسا.

اقرأ أيضاً: السلطات الإيرانية تواصل إخفاء الأرقام الحقيقية حول كورونا
لا تمتلك الجمهورية الإسلامية الوسائل لقياس أثر المرض في إيران، وفي هذا الشأن أكّد محمد رضا غدير؛ أنّ "معظم الاختبارات يجب أن تجرى في طهران"، وأنّ "الإعلان يتم بعد ذلك في طهران"، فكما يبدو؛ إنّ النظام غير قادر على إجراء فحوص طبية فردية كاملة، بعد وفاة عدة أشخاص في مستشفى كامكار في قم، إذ يقول موظف في المستشفى؛ "ليس لدينا إحصائيات دقيقة، لدينا حالات وفاة مشبوهة منذ 10 أيام، وحتى قبل يومين، تم دفنهم جميعاً دون فحص دقيق، الاحتمال القائم أنّ هؤلاء الأشخاص أصيبوا بالفيروس".

برلمانيون ينتقدون المؤسسة الثيوقراطية
أصبح الوضع محفوفاً بالمخاطر لدرجة أنّ الأعضاء المنتخبين في البرلمان الإيراني تجرأوا على الظهور علناً وانتقاد المؤسسة الثيوقراطية لفشلها في التعامل مع الأمر بجدية؛ فقد كشف أحمد أميربادي، عضو البرلمان الإيراني، عن العديد من الحقائق الخفية، خلال مقابلته مع وكالة أنباء العمل الإيرانية "ILNA"، قائلاً؛ "فشلت جميع الإجراءات المتخذة للسيطرة على فيروس كورونا، وفشلت قمّ في منع انتشاره".

جعلت أكاذيب الملالي من إيران أحد المراكز الرئيسية لانتشار الفيروس في بقية أنحاء العالم

وأضاف أميربادي؛ "تفتقر الممرضات إلى ملابس الحجر الصحي المناسبة ويشعرن بالخوف الشديد عند رعاية المرضى، الممرضات لديهن العديد من المشاكل ولا يملكن سوى القليل من أدوات التمريض، كما تفتقر "قم" أيضاً إلى مجموعات المختبرات، علينا البقاء هادئين، ولكن بالنظر إلى حجم الأزمة، لا شيء يُجبرنا على التصرّف كما لو لم يحدث شيء، وباء كورونا موجود في قم منذ 3 أسابيع، وتم الإعلان عنه في وقت متأخر".
لقد ساهمت أكاذيب القادة الإيرانيين بطرق ملتوية في انتشار فيروس كورونا خارج حدود إيران، من خلال وصف فيروس كورونا بأنّه "نعمة"، يبدو أنّ المرشد الأعلى الإيراني يشير إلى أنّ هدفه نقل الفيروس إلى دول أخرى، وخاصة إسرائيل والغرب.


مصدر الترجمة عن الفرنسية:
gatestoneinstitute.org

للمشاركة:

كورونا يتفشى بين الإسرائيليين ويكشف هشاشة التجهيزات الطبية

2020-03-31

ترجمة: إسماعيل حسن


شكّل فيروس كورونا المستجد تراكماً للعديد من الأزمات والمشاكل الكبيرة داخل إسرائيل، فلم يعهد أن تعرضت البلاد من قبل لحدث مشابه في حجمه كهذا. أعداد الإسرائيليين المصابين آخذة بالارتفاع؛ فمنذ بداية الأسبوع الماضي تمّ رصد مئات المصابين، هذا التزايد في أعداد المصابين يقلق جهاز الصحة، خاصةً مع وجود حالات خطيرة مهددة بالموت في أية لحظة، والحقيقة المؤسفة، في ظلّ تمدّد الفيروس بين بلدان العالم أجمع؛ أنّ العالم العلمي لا يمتلك، حتى الآن، أجوبة مطلقة عن طبيعة هذا المرض، في كلّ يوم تنشر بحوث تكشف عن مجال آخر له، لكن معظمها يستند إلى فرضيات وفي أغلب الأحيان إلى التخمين، أما عندنا فقد تبنّوا نموذج الحد الأقصى، هذا الوباء يحلّ بالإنسانية ويهدد حياتهم، فكلنا اليوم، كإسرائيليين، معزولون أكثر مما كنا فيه قبل بضعة عقود، يتصل الواحد بالآخر عبر شاشات ورسائل مكتوبة، والعزلة التي يفرضها علينا كورونا ستشتّت النسيج الاجتماعي.

اقرأ أيضاً: أطباء يعتلون منابر المساجد في غزة للتوعية بفيروس كورونا
الكائن البشري كائن اجتماعي، يحتاج إلى اللمس والقرب من الآخرين، وفي ظلّ غيابهما تصبح البشرية أضعف وعديمة الأمان، معاً نحن أقوياء، أما إن أصبحنا كفجوات منعزلة فتسهل إخافتنا وقطع أوصالنا، هذا الوباء يرينا الآخرين على أنّهم مصدر للتلوث، ينبغي الحذر منهم وحفظ مسافة عنهم من المصافحة والعناق، وهي تجارب تعدّ جزءاً مما يعطينا الثقة بمن يحيطون بنا، بات الجيش الإسرائيلي يتحدث عن أزمة سترافقنا حتى ربيع 2021، فهل سنعود مرة أخرى، بعد انتهاء كل شيء، إلى عاداتنا القديمة الطيبة: اللمس والعناق؟!

شكّل فيروس كورونا المستجد تراكماً للعديد من الأزمات والمشاكل الكبيرة داخل إسرائيل
الحالة الاجتماعية، إلى جانب السياسية والاقتصادية، أصبحت في انهيار، في صباح ومساء كلّ يوم تسجل حالات إصابة جديدة بين الإسرائيليين، في ظلّ العزلة التي نعيشها أصبحنا محاصرين، السماء أظلمت وإسرائيل في طريق الإغلاق الكامل، والجيش يسيطر على الفنادق، والشاباك يسيطر على الهواتف، وحرس الحدود والحواجز في الطريق إلينا، بعد أيام سيصادف عيد الفصح، والأطفال هنا سيصيبهم الجنون، كما سيصيب آباءهم، عيد فصح دون استجمام وذهاب إلى المجمعات التجارية أو ديزني أو سوق حرة، أما الوضع الاقتصادي فهو في وضع لا يحسد عليه؛ 100 ألف عاطل جديد عن العمل، لدينا الآن أشخاص فقدوا أماكن عملهم ومصالحهم التجارية، وللحظة يبدو أنّه لا مستقبل لهم أو حاضر، وأنّ كلّ شيء انتهى، فكيف سيسددون الفواتير ويطعمون أولادهم في ظلّ الحصار.

في إطار الكفاح ضدّ فيروس كورونا؛ أثبت المواطنون العرب في إسرائيل وزنهم المركزي في منظومات فعل حرجة في الدولة

إنّ حدثاً مثل كورونا يستوجب تعاوناً جغرافياً، سواء على الصعيد المحلّي أو الإقليمي، ولكن في الوقت الحالي يوجد مثل هذا التعاون بالفعل بيننا وبين الفلسطينيين، لكن لا شكّ في أنّ منظومة علاقات سياسية أفضل كان من الممكن لها أن تضمن تعاوناً أهم بكثير، هذه لحظة سيكون من الصواب فيها إعادة النظر في الخريطة والتفكير بحلّ الكونفيدرالية الإسرائيلية الفلسطينية، التي تبرر الكفاح المشترك لإسرائيل وللدولة الفلسطينية العتيدة ضدّ كوارث طبيعية من أنواع مختلفة، ذلك يعدّ أحد المواضيع المركزية لقيامها منذ بداية اندلاع المرحلة الحادة للأزمة.
مع حلول منتصف آذار (مارس) الجاري؛ جرى تنسيق وثيق بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، وتنسيق غير مباشر بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة، يتضمن ذلك التعاون بين الأطراف الثلاثة لنقل المعلومات وإعطاء عتاد طبي وترتيبات مشتركة، الترتيبات المشتركة بدأت فعلاً وهي خطوة صائبة، مثلاً؛ الطوق الذي فرضه الفلسطينيون على بيت لحم بعد أن اكتشف فيها انتشار الوباء، كانت هذه خطوة منسقة مع إسرائيل لقرب بيت لحم من القدس، وبسبب حركة حرس الحدود والجيش الإسرائيلي بين المدن، نقلت المعلومات الطبية إلى السلطة بواسطة الإدارة المدنية، وفي أعقاب ذلك طبقت طريقة العزل، وأيضاً الإغلاق على بلدة بيت ساحور المجاورة بعد اكتشاف إصابة ثلاثة من سكانها عملوا في بيت لحم وأصيبوا بالعدوى.

ضعف الاستعدادات الإسرائيلية وهشاشة تجهيزات الوزارات المختلفة في مواجهة الوباء
الأسبوع قبل الماضي؛ نقل منسق أعمال الحكومة في المناطق الفلسطينية 200 طقم فحص إلى وزارة الصحة في غزة، وفي غضون بضع ساعات نشر في القطاع بيان عن وجود وسائل فحص لكورونا في مختبر الفحوصات الطبية، على مدى الأيام الماضية اجتاز حاجز إيرز 200 طقم آخرين، فلم يعد لدى الفلسطينيين في غزة نقص كما يدعون أنّهم معزولون ويفرض عليهم الإغلاق، ولكن ينبغي الاعتراف بأنّ الفيروس نجح في التسلل إلى الداخل، من خلال آلاف العمال الذين عادوا من إسرائيل أو المسافرين الذين عادوا من مصر، أعلنت حكومة حماس إغلاق المعابر والحدود، وهذا البيان أيضاً نسق مع جهاز الأمن في إسرائيل، وإن كانوا يحتاجون إلى هؤلاء العمال وإلى إخوانهم من الضفة ممن يعززون فرع البناء، لكنّها أيضاً تحتاج لغزة نقية من كورونا، الكلّ في المنطقة يعرفون جيداً أنّ جهاز الصحة في قطاع غزة لن يصمد أمام انتشار المرض، وسينهار أمام جموع المرضى كبار السن ممن سيحتاجون إلى المستشفى والعناية المكثفة والفيروس سينتشر بسرعة، ويضاف إلى المشكلة الوضع المالي المتهالك لغزة، ووكالة الغوث تواصل شراء أطقم الفحص لسكان القطاع، لكنّها تعيش عجزاً بمليار دولار بسبب المقاطعة الأمريكية لتمويلها، منظمة الصحة العالمية وبعض الدول خصصت تبرعات بوسعها أن توقف الموجة الأولى فقط إذا ما جاءت، تستعدّ إسرائيل لاستمرار انتشار فيروس كورونا في الضفة الغربية، ويخططون لاحتمالية انتشار هذا المرض في قطاع غزة، تناقش إسرائيل ما إذا كانت تسمح للمريض الأول الذي سيتم اكتشافه في القطاع بالحصول على العلاج في إسرائيل رغم نقص الأسرّة، أم ستخاطر بأن يسبّب الفيروس العدوى لمواطنين آخرين في القطاع!

اقرأ أيضاً: هل يؤسس "كورونا" لتحالفات دولية جديدة؟
مصدر في وزارة الصحة الإسرائيلية تحدث لـ "معاريف" قائلاً: "إسرائيل تتخوف من أن يتسبّب المريض الأول في القطاع بعدوى جماعية، ثم بأزمة كبيرة جداً على جهاز الصحة، حتى الآن لم تتحدث إسرائيل عن استيعاب مرضى الكورونا الذين تمّ تشخيصهم في الضفة، ضمن أمور أخرى بسبب الخوف من ألا يكون لدى جهاز الصحة الإسرائيلي ما يكفي من الأجهزة لاستيعاب جميع المرضى الإسرائيليين في حالة تفشي الفيروس".
المصدر أضاف؛ أنّ "إسرائيل والسلطة الفلسطينية لديهما إجراءات مشتركة للتعامل مع الكوارث الطبيعية، لكن لا يوجد أيّ إجراء لوضع مشابه حدث بسبب أزمة كورونا، فالوضع مختلف بالحديث عن الكورونا".

قبل أسبوع، يمكن القول إنّ بنيامين نتنياهو (يخضع الآن للحجر الصحي: المترجم) وقيادة وزارة الصحة قد أداروا بشكل جيد ومتوازن تلك الأزمة الصحية العالمية الأشد منذ مئة عام"، ويمكن القول إنّ إسرائيل حققت بفضل ذلك تفوقاً إستراتيجياً حرجاً، حين استبقت قسماً مهماً من دول العالم، بما فيها الدول الغربية الغنية القوية والكبرى، حين شددت تعليمات الحجر البيتي على كلّ من عاد من الخارج، وفرض سلسلة قيود في بداية الطريق، وذلك في 21 شباط (فبراير) من هذا العام، حين اكتشف المرضى الأوائل في البلاد، وبدت تلك القيود لبعض الناس متشددة أكثر مما يجب، غير أنّ بعض المشاكل الآخذة في الاتساع بدأت تثور، وبات ينبغي أن تستدعى وزارة الدفاع، كي تأخذ القيادة والسيطرة على الكفاح الوطني ضدّ كورونا، وأن ينتهج في البلاد بشكل قانوني وكامل اقتصاد الطوارئ.

أزمة كورونا كشفت نقصاً في العديد من المعدات والمستلزمات الطبية والحياتية المختلفة، وكذلك ضعف الاستعدادات الإسرائيلية وهشاشة التجهيزات

تنبغي الإشارة أيضاً إلى أنّ وزير الدفاع، نفتالي بينيت، أظهر قدرات مؤثرة للغاية في التنظيم الأسرع للاحتياجات الحيوية، مثل: إقامة مستشفيات للمرضى، ثم النجاح في تقديم المساعدة في توريد العتاد الحيوي للفحوصات، كما أنّ الشكل الذي ينقل فيه بينيت المعلومات الحيوية للجمهور عن الوباء، تميّز بالوضوح وأفضل بكثير من بعض الناطقين بلسان وزارتي الصحة والمالية، إحدى المشكلات التي تتبين في إدارة الأزمة هي نقص فحوصات كورونا، وليست المشكلة في نقص أطقم الفحص نفسها، بل في سياسة عنيدة تتبعها وزارة الصحة، التي اعتقدت أنّ لا حاجة للمسارعة لإجراء فحوصات جماهيرية لكلّ من ينبغي فحصه، ولكلّ من يريد؛ لهذا السبب منعت إدارة وزارة الصحة، على مدى أكثر من أسبوع، تفعيل حملة "إفحص وسافر"، بإدارة نجمة داود الحمراء، والتي كان مخططاً فيها فحص آلاف الإسرائيليين يومياً، ولغرض المقارنة منذ بداية الأزمة الحادة، في 23 شباط (فبراير)؛ فحصت نجمة داود الحمراء في كلّ البلاد 14 ألف شخص، والتوسيع المكثف للفحوصات سيحقق جمعاً حرجاً للمعلومات، من أجل رسم خريطة انتشار الوباء في إسرائيل، حسب المناطق، وسيسهل محاولات حصر انتشار كورونا.

إنّ التعليمات المتشددة لوزارة الصحة، مثلما هي في دول عديدة في العالم التي سبقتها إسرائيل، تستهدف محاولة حصر انتشار الوباء قليلاً، من خلال إبطاء وتيرة وصول المرضى الشديدين إلى المستشفيات، خوفاً من ألا يتمكنوا من توفير العلاج المعقول لآلاف المرضى الذين يحتاجون إلى التنفس الاصطناعي، فالوضع الصادم في شمال إيطاليا هو إشارة تحذير لكلّ أجهزة الصحة في العالم، ويشكّل سبباً مركزياً لأعمال غير مسبوقة على نطاق تاريخي تتخذ في العالم كلّه، ولكن يمكن لوزارة الدفاع أن تساعد في شراء سريع لعتاد وأجهزة تنفس وإقامة وحدات للعناية المكثفة التي تنقص في مستشفيات البلاد، وفي تجنيد جماعي لأطباء وممرضين وممرضات وطلاب طب وإغاثة للعمل الفوري في المستشفيات.

اقرأ أيضاً: لماذا تساعد الصين أوروبا في مواجهة وباء كورونا؟
إنّ أزمة كورونا في إسرائيل كشفت وجود نقص في العديد من المعدات والمستلزمات الطبية والحياتية المختلفة، مما كشف ضعف الاستعدادات الإسرائيلية وهشاشة تجهيزات الوزارات المختلفة في مواجهة الوباء؛ فقد أعلنت الجهات الإسرائيلية المسؤولة أنّ هذه الأزمة الطاحنة كشفت عدم وجود احتياطي كافٍ من وسائل الحماية ومواد التعقيم لمعالجة فيروس كورونا في إسرائيل، إضافة لوجود فجوة بين الوزارات في درجة الاستعداد لعلاج الأزمة، وسباق بين الجهات المختلفة منها الداخلية والمستشفيات للتزود السريع بقدر الإمكان لسد النقص مع وجود تنافس على الاحتياطي المحدود، وتشير المعطيات الإحصائية إلى أنّ وزارة الصحة ليس لديها مخزن لتخزين المعدات الطبية والأدوية لمعالجة مرضى كورونا، رغم زعمها الاستعداد لمواجهة طويلة، والأوساط الإسرائيلية وجهت انتقاداً لاذعاً لأداء الحكومة على خلفية دخول مئات العاملين بالمجال الصحي في الحجر الطبي مع تفشي كورونا، وزاد عددهم عن الثلاثة آلاف، رغم أنّ هؤلاء هم خطّ الجبهة في الحرب ضدّ الكورونا، وعرضة له أكثر من الآخرين، مع أنّ بعض المستشفيات الإسرائيلية لا توجد بها كميات كافية من مستلزمات الوقاية.

اقرأ أيضاً: كيف يخوض الجزائريون معركتهم مع كورونا؟
الجيش الإسرائيلي بدأ يستجيب لنداءات الإغاثة ويستعد لإعلان فرض الإغلاق الكامل على كافة أرجاء إسرائيل لمنع انتشار كورونا، وسيشمل هذا الإجراء الأصعب وضع جندي عسكري بجانب كلّ شرطي مدني، وتوزيع ألف مركبة عسكرية لنقل مرضى الكورونا المحتملين من كافة المناطق، إضافة إلى أنّ قيادة الجيش صادقت على خطة تقضي بفرض حظر تجوال كامل في كل أرجاء إسرائيل، وهو السيناريو المتوقع أن يتم اللجوء إليه، ما سيضع المزيد من الأعباء على الجبهة الداخلية الإسرائيلية، خاصة أنّه من المتوقع أن يشمل القرار وقف كامل لحركة المواصلات العامة، والخشية الكبرى في صفوف الجيش تتعلق بأنّه إذا اندلعت حرب عسكرية حول الحدود المجاورة لإسرائيل، فإنّ الجنود لا يعرفون في هذه الحالة كيف سيقومون بمهامهم العسكرية والقتالية في حال علموا أنّهم مصابون بهذا الفيروس، وفي حال وصلت إنذارات أمنية ساخنة عن أحداث خطيرة حول الحدود، فإنّ الجيش سيضطر للانصراف إلى تلك الأحداث، وفي هذه الحالة ستكون الشرطة مضطرة للاستعانة بأعداد قليلة من الجيش لفرض إجراءاتها الاحترازية، وفي هذه المرحلة لا توجد خطط للاستعانة بجيش الاحتياط للعمل في خدمة الشرطة.

اقرأ أيضاً: شوارع السعودية خالية بسبب كورونا: الترقب سيد المكان
على صعيد أوروبا؛ مدير عام منظمة الصحة العالمية يؤكد أنّها أصبحت بؤرة لانتشار الكورونا في العالم، وهكذا تكون ورثت مكان الصين التي تنتعش مع مرور الأيام من الوباء، الحقيقة في أوروبا الشفافية أكبر بكثير، وخدمات الصحة المتطورة قادرة على أن توفر صورة وضع دقيقة نسبياً، وما تزال، وفق ما هو معروف حتى الآن، معدلات العدوى والوفيات في الشرق الأوسط، بقدر ما يمكن الثقة فيها، متدنية، باستثناء إيران، التي وصل إليها المرض على ما يبدو مباشرة من الصين.

عاملان جعلا أوروبا هشّة على وجه التحديد؛ أولاً السكان فيها كبار السنّ أكبر نسبياً من معظم دول العالم، بالتالي فهي عرضة أكثر للمرض، والسكان في إسرائيل أكثر شباباً بكثير، بالتالي؛ يمكن الافتراض بأنّ ضرر المرض في إسرائيل كفيل بأن يكون أقل خطورة، ثانياً؛ ردّ أوروبا كان متأخراً وبتردّد نسبي على انتشار الوباء، في معظم القارة كانت الخطوات جزئية ومحدودة؛ فردّ الفعل المتأخر والمتردد هذا يكمن في عادة الالتزام بالروح الأوروبية الراهنة، التي تضع في المركز الحرية والانفتاح.

اقرأ أيضاً: هكذا تواجه غزة المحاصرة فيروس كورونا
في إطار الكفاح ضدّ فيروس كورونا؛ أثبت المواطنون العرب في إسرائيل وزنهم المركزي في منظومات فعل حرجة في الدولة واندماجهم الناجح فيها، إذا ما تمّ إشراكهم بالشكل ذاته أيضاً في سلطات حفظ النظام وإنقاذ القانون، كفيل أن يسجَّل نجاح لهم أيضاً في الكفاح ضدّ وباء الجريمة والعنف، الذي يراه كثيرون في الجمهور العربي التهديد الأخطر لهم اليوم، جهاز الصحة في إسرائيل الآن في توقيت صعب، يعاني فيه من نقص كبير في الكوادر البشرية العاملة، من بين أسباب أخرى؛ لأنّ كثيرين خرجوا للتقاعد.

اقرأ أيضاً: هل ينجو النظام الإيراني من صدمة فيروس كورونا؟
العبء الكبير على الأطباء اليوم، هو المكوث لساعات عمل طويلة تدفعهم للتوتر، الجهاز يعتمد اليوم على العرب الذين يعملون فيه، ولو أنّ آلاف الأطباء والصيادلة والممرضات وعمال الصحة العرب الآخرين جلسوا في البيوت لانهار هذا الجهاز بالكامل، في المقابل؛ الشرطة تقيم في هذه الأثناء قيادة خاصة بمشاركة جنود حرس الحدود، وستعمل على تطبيق التوجيهات بأمر من وزارة الصحة، ومن السيناريوهات التي تدرب عليها جنود حرس الحدود هذا الأسبوع ورجال الشرطة؛ معالجة خرق الحجر أو خرق الإغلاق، بالطبع سيجد الإسرائيليين خلال الأيام المقبلة تضييقاً عليهم من قبل الشرطة وحرس الحدود، لكنّ كلّ ذلك يأتي من أجل سلامة المواطنين والبلاد من خطر الوباء.


مصدر الترجمة عن العبرية:
https://www.maariv.co.il/journalists/Article-755269
https://www.maariv.co.il/journalists/Article-755270

للمشاركة:



ما حكم صيام رمضان مع تفشي فيروس كورونا؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-06

نفت دار الإفتاء المصرية إصدارها فتوى بجواز عدم صيام شهر رمضان، الذي يحلّ نهاية الشهر الجاري، وسط انتشار فيروس كورونا.

وقالت الإفتاء في بيان لها عبر حسابها الرسمي بموقع "تويتر" أمس الأحد: "لم ننشر أي فتوى متعلقة بصوم رمضان هذا العام في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، وما يشاع على صفحات السوشيال ميديا غير صحيح".

دار الإفتاء المصرية تنفي إصدارها فتوى بجواز عدم صيام شهر رمضان وسط انتشار فيروس كورونا

ونبهت بضرورة الحصول على المعلومة من صفحاتها الرسمية، داعية: "اللهم بلغنا رمضان وقد كشفت عنا ما نحن فيه".

وختمت بيانها بالتأكيد أنّها ستعلن عن أي تفاصيل خاصة بأي فتاوى جديدة في هذا الشأن عبر الصفحة الرسمية.

وفي وقت سابق، قالت وزارة الأوقاف المصرية، إنها لن تسمح لأي جهة بإقامة موائد في محيط المساجد أو أي ملحقات تابعة لها هذا العام خلال شهر رمضان.

اقرأ أيضاً: عندما سلّم العثمانيون مصر غنيمة سهلة للمحتل الفرنسي

ودعت أهل الخير ولجان البر والجمعيات والجهات التي كانت تقيم موائد إفطار في الشهر الكريم، إلى أن تبادر بإخراج ذلك نقداً أو سلعاً غذائية للفقراء والمحتاجين قبل دخول الشهر المبارك، مع التأكيد على أنّ النقد أنفع للفقير لسعة التصرف فيه.

الأزهر يؤكد عدم جواز الإفطار إلا في حال رأى الأطباء ضرورة بقاء الفم رطباً طوال اليوم كإجراء وقائي

وكان مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية حسم قبل أيام الجدل حول حكم صيام شهر رمضان خلال فترة انتشار فيروس كورونا الجديد، مؤكداً عدم جواز الإفطار إلا في حال رأى الأطباء ضرورة بقاء فم الصائم رطباً طوال اليوم كإجراء وقائي من الإصابة بالفيروس.

وأوضح مركز الأزهر، في بيان، أنّه على الرغم من أنّ "الأمر سابق لأوانه؛ فإنه لا يجوز للمسلم أن يفطر رمضان إلا إذا قرر الأطباء وثبت علمياً أنّ الصيام سيجعله عرضة للإصابة والهلاك بفيروس كورونا، وهو أمر لم يثبت علمياً حتى هذه اللحظة".

اقرأ أيضاً: مصر في زمن الكورونا: الحياة "أون لاين"

وتكررت الأسئلة بشأن حكم صيام رمضان مع تفشي فيروس كورونا المستجد، لا سيما مع النصائح المنتشرة حول بقاء الفم رطباً كإجراء وقائي من (كوفيد- 19)، وفق ما ذكرته منظمة الصحة العالمية من أنّ شرب الماء من الإجراءات الوقائية ضد الإصابة بفيروس كورونا.

للمشاركة:

هل يزول نظام أردوغان خلال عامين؟.. توقعات ومؤشرات

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-06

توقع الناشط التركي المعارض والمعتقل السابق، الدكتور هالوك صواش، زوال نظام حزب العدالة والتنمية الحاكم خلال عامين.

واعتبر صواش، في حوار مع صحيفة "اليوم السابع" المصرية، أنّ صفوف المعارضة التركية أصبحت أكثر قوة وتنظيماً عما قبل.

الناشط هالوك صواش يتوقع زوال نظام حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا خلال عامين

وأكد أنّ حزب العدالة والتنمية الإسلامي الذي يتزعمه رجب طيب أردوغان اتخذ من حركة غولن خصماً له، وأنّ هناك قوائم كانت مُعدة مُسبقاً للطرد والإقالة من المناصب الحكومية بالدولة، بتهمة انتمائهم إلى حركة الخدمة قبل الانقلاب المزعوم.

وأضاف صواش أظهرت حكومة أردوغان معاملة قاسية وسيئة للغاية ضد جميع المعارضين، وهذا لا يتعلق بالدين أو أنصار وأتباع حركة غولن فقط كما تدعي؛ ولكن من قبل وهي تنتهج ممارسات قمعية وانتهاكات تصل إلى حد الإبادة الجماعية كما شهدنا في المدن الكردية بالمحافظات الشرقية؛ حيث تم حرق أحياء وتفجيرات وغيرها من السياسات السيئة. ويُمكن القول بأنّ حزب العدالة والتنمية له سياسات عدائية واضحة تجاه أي من المُعارضين.

اقرأ أيضاً: إيران وتركيا.. ذرائع أقبح من ذنب

وتابع صواش: "من المؤكد سيكون الأمر أكثر صعوبة إذا تمكن أردوغان من البقاء في السلطة، ولكنه يعلم أنه فقد الكثير من قوته وأن موقفه أصبح أضعف كثيراً، وهو ما نراه أيضاً. أردوغان لن يُمكنه البقاء أكثر من عام أو اثنين على الأكثر وأعتقد أنه سيضطر إلى الفرار. وإذا تمت انتخابات على غرار ما حدث مع الانتخابات البلدية في 31 آذار  (مارس) من العام الماضي، ستتغير الحكومة التركية كُلياً. إن المعارضين الآن أكثر صلابة واتحاداً وتنظيماً وإذا استمر نظام أردوغان فسيخسر خسائر فادحة، أو ربما عليه أن يجد طريقة جيدة للتعامل مع خصومة. في الحالتين أتوقع أنّ أردوغان لن يتمكن من البقاء في السلطة على المدى الطويل سواء اتبع سياسة الشدة أو اللين".

دراسة تؤكد أنّ 71.4% من ناخبي حزب العدالة والتنمية يريدون العيش في الدول الغربية

وفي سياق متصل، قالت دراسة أعدتها مؤسسة الديمقراطية الاجتماعية في تركيا (SODEV)  أنّ نسبة كبيرة من المواطنين الأتراك يريدون العيش خارج بلدهم.

وكشفت الدراسة أنّ نحو 79.1% من المواطنين الأتراك يريدون العيش خارج تركيا، مشيرة إلى أنّ النسبة الأكبر أعربت عن رغبتها في العيش في ألمانيا والنرويج والولايات المتحدة الأمريكية.

وأوضحت الدراسة أنّ 71.4% من ناخبي حزب العدالة والتنمية أكدوا أنهم يريدون العيش في الدول الغربية بعيداً عن تركيا، وذلك على الرغم من أنّ حزب العدالة والتنمية والحركة القومية هما أكثر من يستخدمون خطاباً عدائياً تجاه الدول الغربية.

اقرأ أيضاً: تركيا تتكبّد خسائر كبيرة في ليبيا.. هذه آخرها

بينما كانت الدولة الأكثر ترجيحاً لناخبي حزب الشعب الجمهوري هي النرويج، أما بالنسبة لناخبي حزب الخير فقد كانت الولايات المتحدة أول خيار لهم، بحسب الدراسة.

تشير بيانات رسمية صادرة عن الرئاسة التركية إلى أنّ عام 2018 شهد مغادرة 137 ألف تركي بلدهم، واستقرارهم بالدول الأوروبية، وتعكس الإحصائيات زيادة بنحو 20 في المئة في عدد الأتراك الذين غادروا تركيا مقارنة بالعام السابق.

ويوجد 6.5 ملايين تركي بالخارج، فيما ارتفع عدد السوريين في تركيا عقب الحرب الأهلية إلى 3 ملايين و700 ألف سوري من بينهم 63 ألف فقط بالمخيمات وتقيم النسبة المتبقية في 79 مدينة تركية.

للمشاركة:

تحت وطأة كورونا.. هكذا يحيي السودانيون الذكرى الأولى لعزل البشير

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-06

يحيي الشعب السوداني اليوم الذكرى الأولى لاعتصام قيادة الجيش بالخرطوم، وهم يعشون تحت وطأة التدابير الاحترازية لمجابهة فيروس كورونا المستجد.

وسارعت قوى إعلان الحرية والتغيير التي قادت حركة الاحتجاجات الشعبية ضد حكومة المعزول عمر البشير، بدعوة السودانيين إلى إحياء ذكرى الاعتصام من داخل منازلهم، ضمن حملة "من مكانك ردد هتافك"، وذلك تماشياً مع التدابير الصحية الخاصة بمحاصرة الجائحة العالمية، وفق ما أورد موقع "العين" الإخباري.

اقتباس: الحرية والتغيير تدعو السودانيين إلى إحياء ذكرى الثورة من منازلهم ضمن حملة "من مكانك ردد هتافك"

وفي الذكرى الأولى لاعتصام الخرطوم، قيدت جائحة كورونا المواكب الاحتفالية التي كان ينوي السودانيون القيام بها في ذكرى الثورة، والذي يعد بمثابة يوم خالد في ذاكرة النضال والكفاح السوداني.

وقالت لجنة العمل الميداني بقوى الحرية والتغيير، في تعميم صحفي أمس: إنّ الأوضاع الصحية التي تمر بها البلاد اختصرت فعاليات الذكرى الأولى للاعتصام، من مهام جماعية إلى فردية تحسباً للمخالطة.

واعتذرت اللجنة للسودانيين حيث إنّ "ذكرى عظيمة كهذه تمر دون وضع واجبات جماعية نتشارك في تنفيذها جميعنا".

اقرأ أيضاً: هل يشهد السودان انقلاباً عسكرياً جديداً؟

وأشارت إلى أنّ "فعاليات إحياء الذكرى الأولى ستبدأ اليوم عند تمام الساعة الواحدة بتوقيت السودان وتستمر حتى ساعة سقوط البشير في 11 مع الالتزام بالمحاذير الصحية وعدم التجمعات".

وأطلقت قوى الحرية والتغيير حملة "من مكانك ردد هتافك" والتي تحث الثوار على ترديد هتافات الثورة ورفع علم السودان في المنازل والسيارات والشوارع.

كما تتضمن إضاءة فلاشات الهواتف في تمام الساعة 8 مساء من كل مكان مع ترديد النشيد الوطني، وإضاءة الشموع ليلاً مصحوبا بالتقاط صور ونشر صور مواكب الثورة وذكريات العمل الثوري عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وحثت الجميع على اتباع الإرشادات الطبية لمنع تسلل فيروس كورونا عبر الصور والمنشورات.

هذا وارتفع عدد الحالات المصابة بفيروس كورونا المستجد في السودان أمس إلى 10 حالات مؤكدة.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون في السودان.. هل تشير لغة التحريض إلى ما هو أعظم؟

ورحّب نشطاء سودانيون في مواقع التواصل الاجتماعي بفكرة الاحتفاء داخل المنازل بذكرى اعتصام قيادة الجيش بالخرطوم، لأنّ ذلك يتماشى مع التدابير الوقائية التي وضعتها السلطات الصحية للسيطرة على جائحة كورونا.

للمشاركة:



حملة ضد رموز "الإخوان" في السودان

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-06

أحمد يونس ومحمد أمين ياسين

أعلنت الحكومة الانتقالية السودانية رصدها لتحركات تقوم بها بعض عناصر من نظام الرئيس المعزول عمر البشير لزعزعة الأوضاع في البلاد، وتوعدت باتخاذ إجراءات سريعة وحاسمة في مواجهتهم، فيما أكدت القوات المسلحة هدوء الأوضاع الأمنية في البلاد. وقال المتحدث باسم الحكومة، وزير الإعلام فيصل محمد صالح، في تصريحات عقب اجتماع طارئ أمس لمجلس الوزراء برئاسة عبد الله حمدوك، إن الاجتماع بحث الأوضاع الأمنية والاقتصادية في البلاد بعد أن رصدت الحكومة «تفلتات أمنية» تقف وراءها مجموعات من حزب «المؤتمر الوطني» (حزب البشير) المنحل، وتوعد باتخاذ إجراءات سريعة وفعالة تجاهها.

ووفقاً لمصادر حكومية وأخرى في «قوى إعلان الحرية والتغيير»، الحاضنة السياسة للحكومة، فإن بعض رموز النظام المعزول من قيادات الإسلاميين، كانت تخطط لاستغلال عدم التجمهر بسبب فيروس كورونا، لتنفيذ انقلابهم على الحكومة الانتقالية والعودة للحكم مجدداً. وذكرت أن الاجتماع أوصى بإلقاء القبض على بعض رموز الإسلاميين ونشطائهم، وطالبت باستدعاء القوات المجازة وفرض حراسات مشددة على بعض المواقع والشخصيات، تحسباً لما قد يحدث من فوضى.

من جهته، نفى المتحدث باسم الجيش، العميد عامر محمد الحسن، في بيان أمس، ضلوع الجيش في أي عملية انقلابية، وعدم وجود شبهات أو قرائن لحدوث انقلاب وسط القوات المسلحة، وأن الأحاديث عن محاولة انقلابية «غير صحيحة».

وأوضح صالح أن اجتماع مجلس الوزراء شدد على ضرورة الإسراع في تكوين جهاز الأمن الداخلي، ومتابعة تقارير دورية عن الأوضاع الأمنية ومستجدات محاكمات رموز النظام السابق وقضايا الفساد، وسير عملية السلام. وقال وزير الإعلام إن اجتماع مجلس الوزراء أمّن على ضرورة إحداث تغيير عاجل في حكومات الولايات، على مستوى المديرين العامين في الوزارات الولائية والهيئات العامة، وإزاحة عناصر النظام المعزول التي اتهمها بعرقلة إجراءات التغيير.

من جهة أخرى، أدانت وزارة الخارجية السودانية أمس (الأحد) حادث اعتداء طالب لجوء سياسي سوداني على فرنسيين في جنوب شرقي فرنسا يوم أول من أمس. وأكدت الوزارة في بيان، نقلته وكالة السودان للأنباء (سونا)، إدانتها «لهذا الحادث المؤسف بأشد العبارات»، وأضافت أنها «تقدم تعازيها الحارة لأسرتي الفقيدين وتتمنى الشفاء العاجل للجرحى». ووفقاً للبيانات التي ذكرها بيان الوزارة فإن المعتدي سوداني من مواليد عام 1987 ودخل الأراضي الفرنسية بصورة غير شرعية في أغسطس (آب) من عام 2016.

ولقي شخصان حتفهما وأصيب خمسة آخرون جراء قيام المشتبه به بالاعتداء عليهم بالطعن يوم أمس. وتولت شرطة مكافحة الإرهاب الفرنسية القضية. وأثناء تفتيش منزل المشتبه به، تم العثور على أوراق بها محتوى ديني، مما يشير إلى أنه قد ينتمي إلى إحدى الجماعات الإسلامية.

عن صحيفة "الشرق الأوسط"

للمشاركة:

البعد الأخلاقي للوباء.. تحولات في القيم

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-06

ديفيد بروكس

الفلسفات يمكن أن تبدو، لدى البعض أحياناً، مثل نكات قاسية. فالشيء الوحيد الذي يهم هو البقاء على قيد الحياة. ومن دون الإلهام الذي يمنحه إيانا معنى أعلى، تصبح للأنانية اليد الطولى.
الواقع أن هذه الأفكار مغرية وجذابة في وقتنا الحاضر، ولكنها بالطبع خاطئة. فعندما تمر هذه الأزمة، سننظر إليها باعتبارها واحدة من أكثر مراحل حياتنا غنى بالمعاني.
فيكتور فرانكل (طبيب الأعصاب والطبيب النفسي النمساوي الذي نجا من الهولوكست) ذكّرنا بأننا لا نستطيع اختيار صعوباتنا، ولكنا نملك الحرية لاختيار ردودنا عليها. وأكد على أن المغزى يأتي من ثلاثة أشياء هي: العمل الذي نقدّمه في أوقات الأزمات، والحب الذي نعطيه، وقدرتنا على إظهار الشجاعة إزاء المعاناة. فالتهديد قد يكون دون قدرة البشر أو فوق قدرة البشر، ولكن لدينا جميعاً خيار تأكيد كرامتنا، حتى النهاية.
سأضيف هنا مصدراً آخر للمعنى. إنها القصة التي نحكيها حول هذه اللحظة. الطريقة التي نربط بها لحظة معاناتنا هذه بقصة الخلاص والافتداء. والطريقة التي نخرج بها بعدئذ لنعيش تلك القصة في الواقع بعناد. إن الوباء اليوم وحش غير مرئي، ولكنه يلد عالماً أفضل.
هذا الوباء بشكل خاص يضربنا تحديداً في أكثر المناطق ضعفاً وحساسية، ويكشف بالضبط تلك العلل التي كنا قد تهاونا معها وصرنا متسامحين معها بكسل. فنحن في الولايات المتحدة أصلا أمّة منقسمة، والوباء جعلنا نبتعد عن بعضنا بعضا بمسافة. ثم إننا نعرّف أنفسنا غالبا بمهننا، والوباء يهدّد بالقضاء عليها، والأسئلة الأخلاقية الأساسية تفرض نفسها.
بهذه الطريقة يفرض الوباء أن نعالج مشاكلنا بطرق لم نكن مضطرين لها من قبل. ولكن الوباء يُخرج قدرتنا على الإبداع. وخلال الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، تولد أشكال التنظيم العظيم للمستقبل.
فهناك طاقة جديدة أخذت تأتي إلى العالم. ولعل الصورة النموذجية لهذه الأزمة هي كل تلك الصور التي على الإنترنت لأشخاص يجدون طرقا للغناء والرقص معا عبر المسافات.
كما أن هناك تحولا للقيم أخذ يأتي إلى العالم. ذلك أننا بتنا مضطرين للحفاظ على روابطنا الإنسانية. وصارت العلاقات تُنسج بشكل أوثق جراء الضغط الناتج عن الخوف المتبادل.
وهناك عمل جديد أخذ يأتي إلى العالم أيضا. فقد كنتُ أجري اتصالا على تطبيق «زوم» هذا الأسبوع مع 3 آلاف طالب يستضيفهم «منتدى فيريتاس». وكان ثمة سؤال واحد على كل الأذهان: ما الذي أستطيع فعله الآن؟
كما أجريت اتصالا آخر على تطبيق «زوم» مع 30 شخصاً. وكان كل واحد منهم قد بدأ نشاطا جديدا لخدمة جيرانه. فقد كانت ثمة سيدة توزّع بذور الخضار حتى تستطيع الأسر زرع حديقة خضار خاصة بها. وكان آخرون يحوّلون تلك المكتبات الصغيرة التي على الحدائق الأمامية للمنازل إلى خزائن للمؤن الغذائية. وبعض الأشخاص يضعون على منازلهم أضواء الزينة التي توضع في الأعياد عادة من أجل إشاعة جو من البهجة والانشراح.
وفضلا عن ذلك، هناك أيضا نوع جديد من التأمل والتفكر الذاتي الذي أخذ يأتي إلى العالم. فكل الأشخاص الذين تحدثت معهم هذه الأيام بدوا تواقين إلى إجراء محادثات أعمق وطرح أسئلة جوهرية أكثر:
هل أنت مستعد للموت؟ وإذا امتلأت رئتاك بالسوائل من الثلاثاء، هل ستكون قانعا بالحياة التي عشتها؟ ماذا ستفعل إذا مات أحد أحبائك؟ وهل تعرف أين توجد مواردك الروحية والعلائقية الأهم؟
أي دور تلعبه في هذه الأزمة؟ وما هي الطريقة التي يسمح وضعك الحالي بأن تقدم بها خدمة للمجتمع؟
لدينا جميعا مهمة مواجهة مخاوفنا. لستُ أدري بماذا تشعر أنت، ولكن في يخصني لدي في داخلي بعض الخوف الذي لم يرحل منذ أن بدأت هذه الأزمة. غير أنه تدريجيا يكتشف المرء أن لديه الموارد للتعاطي مع هذه الأزمة بينما يحارب الفيروس بالمحادثة والعمل المباشر. ذاتٌ أقوى تخرج من براثن الموت والقلق.
إن المعاناة يمكن أن تكون مخلِّصة ومنقذة. ذلك أننا نتعلم أشياء أكثر حول أنفسنا في هذه الفترات العصيبة. والاختلافات بين الأحمر والأزرق لا تبدو بتلك الحدة المعهودة على نقّالات أقسام الطوارئ، ولكن اللامساواة في العالم تبدو فاحشة أكثر حينما يكون الفرق بين الأغنياء والفقراء هو الحياة أو الموت.
وبالتالي، أجل، إنها لحظة حافلة بالمعاني. وهذا المعنى تحديدا هو الذي سيُلهمنا ويحافظ على لحمتنا وتماسكنا بينما تسوء الأمور. وفي أوضاع كهذه، يكون المعنى علاجاً حيوياً للروح.

للمشاركة:

الاحتلال.. لا رحمة حتى في الوباء

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-06

خوان كول

في دليل على أن تقنيات الاستعمار الاستيطاني لا تتوقف أبداً، هدمت قوات الاحتلال «الإسرائيلي» عيادة طوارئ أقامها الفلسطينيون في بلدة صغيرة داخل الضفة الغربية الفلسطينية المحتلة، وفقاً لما ذكرته منظمة السلام «الإسرائيلية» (بِتْسيلِم).

كتبت «بِتسيلِم»: «في صباح، يوم الخميس الماضي، وقرابة الساعة السابعة والنصف، وصل مسؤولون من الإدارة المدنية (الإسرائيلية) في الضفة الغربية برفقة سيارة جيب عسكرية وجرّافة وشاحنتيْن مسطّحتين مع رافعات، إلى (خربة إبزيق) في شماليّ غور الأردن. صادروا أعمدة وأقمشة كتانية كان يُفترض أن تستعمَل في نصْب ثماني خيام، اثنتان لعيادة ميدانية، وأربع للإسكان العاجل للأهالي الذين تمّ طردهم من منازلهم، واثنتان لاتخاذهما مسجدين مؤقتين. وصادرت القوّة أيضاً كوخاً من الصفيح قائماً منذ أكثر من عامين، إضافة إلى مولّد كهرباء، وأكياس رمْل وإسمنت. وصودرتْ أربع مصاطب نقالة مخصصة لأرضيّات الخيام، ودُمرت أربعٍ أخرى».
من مبادئ الاحتلال «الإسرائيلي» أنه لا يُسمح لخمسة ملايين فلسطيني يعيشون في ظلّ بطشه وقمعه، بإنشاء مبانٍ جديدة بلا تصريح منه. وتأمل سلطات الاحتلال من ذلك، كما هو واضح، في أن تدفع الفلسطينيين إلى الخروج من فلسطين مع الزمن بحرمانهم من المأوى الأساسي. ولكون هذا المبدأ، أي «عدم السماح بإنشاء مبانٍ جديدة» يُطبَّق على عيادات أقيمت على عجل للفلسطينيين المعرّضين للخطر في قراهم الصغيرة في خضمّ انتشار وباء عالمي، فإنه ينمّ عن منتهى القسوة والوحشية. وهو بالتأكيد جدير بأن يُعتبَر جريمة حرب بموجب اتفافية جنيف لعام 1949 المتعلقة بمعاملة السكان الذين يعيشون تحت الاحتلال.
لنتأمّلْ ما يلي: لقد تعاملت الصين ونيويورك مع انتشار الفيروس بطرق عدة، منها إنشاء مستشفيات جديدة، سواءً بالتغيير المؤقت لأغراض استعمال بنايات أخرى، أو ببناء منشأتيْن جديدتين في مدينة ووهان. أمّا الفلسطينيون، فلا تسمح لهم «إسرائيل»، حتى بإقامة خيام ميدانية!
استنكرت وزارة الخارجية الفلسطينية «هذه الاعتداءات التي تترافق أيضاً مع تصاعد حملات الاحتلال الرامية إلى محاربة الوجود الفلسطيني في منطقة الأغوار المحتلة، التي كان آخرَها تدميرُ عيادة ميدانية تخدم المواطنين الفلسطينيين في خربة (إبزيق) شرق طوباس، على الرغم من الإجراءات المفروضة والحاجة الملحة للعيادات الطبية، وما تقدمه من خدمات طبية، في ظل استمرار تفشي وباء فيروس كورونا، إضافة إلى حملة الاعتقالات المتواصلة ضد أبناء شعبنا في القدس المحتلة».
وتشكو وزارة الخارجية أيضاً من أن المستوطنين الغاصبين للأرض الفلسطينية، شكَّلوا عصابات لمهاجمة الفلسطينيين في البلدات والقرى الصغيرة، مستغِلّين عدم اهتمام العالم بفلسطين خلال الوباء.
وقد ظهرت حالات إصابة بوباء «كوفيد- 19» فعلاً في الضفة الغربية الفلسطينية، ذات الكثافة السكانية العالية، حيث تُجبر سياسات الاحتلال «الإسرائيلي» الناس هناك على الاصطفاف في طوابير مزدحمة عند نقاط التفتيش العسكرية. وتفعل السلطة الفلسطينية ما بوسعها لتشجيع التباعد الاجتماعي، ولكنها تظل عاجزة عن التصرف بسبب السياسة «الإسرائيلية»، والإعاقة المتعمدة للجهود الفلسطينية المبذولة لمحاربة الوباء.

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية