هل قرأ ترامب قصيدة يتحدث شاعرها عن أنبياء يقتسمون تاريخ المقدّس؟

4920
عدد القراءات

2017-12-06

يُرجّح أن سيد البيت الأبيض دونالد ترامب، لم يقرأ قصائد شاعر يدعى محمود درويش ولد في أرض اغتصبها مهاجرون شذّاذ آفاق جاءوا من جهات الأرض المبعثرة، وسكنوا في جرحه.
لا يبدو أنّ ترامب يعرف الشاعر، ولا لون البرتقال الحزين اليوم في بيارته التي تغيّر اسمها بفعل تهويد غاشم وافقت عليه وباركته إدارات أمريكية متعاقبة فعلت الأبشع والأكثر استنكاراً، لكنها لم تقوَ على الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني. لكن "الشجاع" ترامب فعلها، ومن المؤكد أنّه لم يعرف محمود درويش، ولا قصائده التي تحولت صلوات لشعبه الأسير.
قال الشاعر الذي يعدّ أيقونة الفلسطينيين:
"في القدس، أَعني داخلَ السُّور القديمِ،
أَسيرُ من زَمَنٍ إلى زَمَنٍ بلا ذكرى
تُصوِّبُني. فإنّ الأنبياءَ هناك يقتسمون
تاريخَ المقدَّس... يصعدون إلى السماء
ويرجعون أَقلَّ إحباطاً وحزناً، فالمحبَّةُ
والسلام مُقَدَّسَان وقادمان إلى المدينة.
كنت أَمشي فوق مُنْحَدَرٍ وأَهْجِسُ: كيف
يختلف الرُّواةُ على كلام الضوء في حَجَرٍ؟
أَمِنْ حَجَر ٍشحيحِ الضوء تندلعُ الحروبُ؟
أسير في نومي. أَحملق في منامي. لا
أرى أحداً ورائي. لا أرى أَحداً أمامي.
كُلُّ هذا الضوءِ لي. أَمشي. أخفُّ. أطيرُ
ثم أَصير غيري في التَّجَلِّي. تنبُتُ
الكلماتُ كالأعشاب من فم أشعيا
النِّبَويِّ: "إنْ لم تُؤْمنوا لن تَأْمَنُوا".
أَمشي كأنِّي واحدٌ غيْري. وجُرْحي وَرْدَةٌ
بيضاءُ إنجيليَّةٌ. ويدايَ مثل حمامتَيْنِ
على الصليب تُحلِّقان وتحملان الأرضَ.

أمريكا تؤيد الاحتلال وتواجه العالم
في مواجهة الرفض الدولي للوجود الإسرائيلي في القدس الشرقية، ورفض المجتمع الدولي الاعتراف بضمها من قبل الاحتلال، سعت النخبة السياسية الصهيونية الى انتزاع قرار أمريكي يؤيد احتلالها، وهو ما نجحت فيه عام 1995، حيث أصدر مجلس الشيوخ الأميركي قراراً بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس. لكن الرؤساء الأمريكيين حافظوا على تأجيل تنفيذه بأوامر مؤقتة متتالية، إلى أن جاء ترامب ووعد بنقل السفارة، وحاول تطبيق وعده في بداية ولايته، ثم عاد للمحاولة الآن مع موعد تجديد قرار تأجيل النقل.

يرجع تاريخ مدينة القدس إلى أكثر من خمسة آلاف سنة، وهي بذلك من أقدم مدن العالم المأهولة

ويُعتبر هذا القرار اعترافاً غاشماً من الولايات المتحدة بقرار الاحتلال الإسرائيلي بضم مدينة القدس المحتلة إلى دولة الاحتلال، في حين أنّ الأمم المتحدة وسائر القراررات الدولية، لا تعترف بالسيادة الإسرائيلية على مدينة القدس.
تكتسب مدينة القدس أهمية خاصة، تميّزها عن سائر المدن والعواصم، وذلك لما يرتبط بها من اعتبارات ورمزيات تاريخية ودينية وسياسية، لا تشاركها فيها مدينة أخرى. فهي من أقدم المدن المأهولة على وجه الأرض، ولها مكانة جوهرية في الديانات السماوية الثلاث، إضافة الى كونها بؤرة الصراع العربي الصهيوني في العقود الأخيرة.


التاريخ والدين
يرجع تاريخ مدينة القدس إلى أكثر من خمسة آلاف سنة، وهي بذلك تعد واحدة من أقدم مدن العالم المأهولة، حيث مرت عليها العديد من الشعوب والحضارات، وقد أطلقت عليها الشعوب والأمم التي استوطنتها أسماء مختلفة، فالكنعانيون، الذين استقروا بها في الألف الثالثة قبل الميلاد، أسموها "أورساليم"، وتعني مدينة الإله ساليم. أما قبيلة اليبوسيين، والتي سكنت المدينة حوالي عام 2500 ق.م فأطلقوا عليها اسم يبوس. وقد خضعت المدينة لاحقاً لحكم مملكة يهوذا، ثم للحكم البابلي، والفارسي، والسلوقي (الإغريقي)، حيث عرفت منذ العصر الإغريقي باسم إيلياء، ومعناه بيت الله. ثم دخلت تحت الحكم والسيطرة الرومانية منذ عام 65 ق.م، وصولاً الى الحكم البيزنطي في القرن الثالث الميلادي، حيث حظيت باهتمام في العصر البيزنطي، لما لها من مكانة خاصة في الديانة المسيحية؛ إذ إنّ المسيح قضى فيها معظم حياته، وقد صُلب فيها، بحسب المعتقدات المسيحية؛ حيث تم تشييد كنيسة القيامة في موضع الصَلب، والتي تعتبر اليوم من أهم الكنائس في العالم، وهي محجّ لآلاف المسيحيين القادمين إليها من مختلف الأرجاء.
ومنذ العام 636 للميلاد دخلت القدس تحت الحكم العربي الإسلامي، وقد اكتسبت المدينة مكانة دينية خاصة، فالقدس هي مسرى النبي محمد -عليه السلام- ومعراجه الى السماء، كما أنها أولى القبلتين؛ حيث كان النبي والصحابة يصلون إليها في بداية الإسلام قبل تحول القبلة إلى مكة. وقد بنى الأمويون في القدس المسجد الأقصى، ومسجد قبة الصخرة المشرفة، وذلك في العام 705م، ليكونا بذلك، من أقدم المساجد في العالم الإسلامي. كما أنّ الأحاديث النبوية جعلت للمسجد الأقصى فضلاً ومكانة خاصة، فنصّت على أن الصلاة في المسجد الأقصى تعدل أجر خمسمائة صلاة، فيما سواه من المساجد.
وقد شهدت المدينة في العصور الإسلامية نهضة علمية وحضارية في مختلف الميادين؛ حيث اختار العديد من العلماء والعباد الاستقرار فيها، لما لها من مكانة وشرف. وقد تخلل ذلك احتلالها من قبل الصليبيين مدة 91 عام، قبل أن يُعيد فتحها القائد الأيوبي صلاح الدين عقب معركة حطين في العام 1187م.

 

احتلال وتهويد
مع نهاية الحرب العالمية الأولى وسقوط الدولة العثمانية دخلت فلسطين والقدس تحت الانتداب البريطاني، لتبدأ بذلك عملية التهويد، مع إصدار وعد بلفور عام 1917، وتزايد أعداد المهاجرين اليهود، وفي العام 1947، أصدرت الأمم المتحدة قرار تقسيم فلسطين وأعلنت القدس منطقة دولية، وفي حرب 1948-1949 حاولت العصابات الصهيونية الوصول إليها واحتلالها، ولكن استبسال المقاتلين الفلسطينيين والجيش الأردني حال دون سقوطها. وبعد ضم الضفة الغربية للمملكة الأردنية عام 1950، أصبحت القدس تحت السيادة الأردنية.
وفي الخامس من حزيران عام 1967، احتلت إسرائيل القدس الشرقية، لتضمها بذلك إلى القدس الغربية، وبدأت منذ ذلك الحين بإجراء التغييرات في طبيعة المدينة، وهويتها، وتركيبتها السكانية، محاولةً طمس الهوية العربية الإسلامية فيها. فصادرت آلاف الدونمات وأقامت عليها المستوطنات، وفي العام 1980 أعلنتها عاصمة لها، بقرار من الكنيست الإسرائيلي رغم عدم الاعتراف الدولي بهذا الإجراء.

رفضت القيادة الفلسطينية التنازل عن القدس لتندلع الانتفاضة الثانية عام 2000 بسبب اقتحام أرئيل شارون المسجد  الأقصى

وعبر سنوات الاحتلال الخمسين، عمد الاحتلال إلى طمس الآثار الإسلامية والعقارات الوقفية التي يعود تاريخها إلى العصور الإسلامية المختلفة. ولم يترك الاحتلال وسيلة للتهويد إلا نفذها، من التضييق على السكان المقدسيين ومنعهم من البناء، ومصادرة بطاقاتهم المقدسية، إلى جلب المستوطنين وإسكانهم في البيوت المصادرة، إلى الحفريات تحت المسجد، إلى اختيار الأسماء العبرية للأزقة والشوارع.
أما المسجد الأقصى، فناله نصيبه من الاعتداءات، من حريق العام 1969 على يد أحد المستوطنين المتطرفين، إلى الاقتحامات والانتهاكات المستمرة، شبه الأسبوعية، من قبل المستوطنين المتطرفين، والتي تتم تحت حماية جنود الاحتلال، وتهدف إلى التمهيد لتطبيق مخططات التقسيم الزماني والمكاني للمسجد. حيث لا يتصدى لهم إلا العشرات من المرابطين والمرابطات، الذين يواجهون حملات الاعتقال والتنكيل والتضييق.
وكانت أخطر المخططات التي عمل عليها الاحتلال هو إقامة وبناء وتوسيع المستوطنات حول القدس، بحيث حوصرت القدس العربية بالمستوطنات الصهيونية من جميع الجهات، وأقيمت عشرات الآلاف من الوحدات السكنية اليهودية لإسكان مئات آلاف المستوطنين.

حرب ديمغرافيّة

ويخوض الفلسطينيون والإسرائيليون حرباً ديمغرافيّة في المدينة، وبحسب التعداد السكاني لعام 2011 فقد بلغ عدد سكان القدس 839 ألف نسمة، وقدرت الإحصائيات اليهودية عام 2007 أنّ 64% من سكان المدينة يهود، بينما يصل عدد المسلمين إلى 32% والمسيحيين إلى 2%. وفي العام 2017، كشفت الإحصاءات الرسمية أنّ عدد اليهود في القدس قد تضاعف مرتين منذ 1967، ليصل حالياً إلى 865 ألفاً و700.
وقد ظلّ الجانب الفلسطيني متمسكاً بالقدس الشرقية، باعتبارها العاصمة للدولة الفلسطينية، وهو الحق الذي أكدت عليه اتفاقية أوسلو عام 1993، على الرغم من الضغوط الأمريكية في مفاوضات كامب ديفيد عام 2000، والتي مارستها الإدارة الأمريكية على الجانب الفلسطيني لكي يتنازل عن القدس، إلا أنّ القيادة الفلسطينية رفضت هذه الضغوط، لتندلع بعد ذلك انتفاضة الأقصى، بسبب اقتحام أرئيل شارون المسجد  الأقصى يرافقه آلاف من جنود الاحتلال.

 

اقرأ المزيد...

الوسوم:



إعدام جماعي وانفجارات.. هذا ما يشهده الصومال

أعدمت مجموعة من رجال الأمن الصومالي أمس 9 مدنيين في مدينة جالكعي وسط الصومال.

وصرح أحد أعيان المدينة محمد يوسف بأن " رجال الأمن اعتقلوا 9 أشخاص في المدينة واقتادوهم إلى خارجها، قبل أن يتم إعدامهم بشكل جماعي ما أثار غضب الأهالي"، وفق ما نقلت وكالة الأناضول، فيما أكدت مصادر صحفية أن القتلى ينتمون لقبيلة دغل ومرفيلي القاطنة في إقليم جنوب غرب البلاد.

رجال الأمن الصومالي يقدمون على إعدام جماعي لـ 9 مدنيين من مدينة جالكعي وسط البلاد

بدورها نددت الحكومة الصومالية بحادثة القتل الجماعي، كما وعدت بفتح تحقيق حوله وتقديم المتهمين للعدالة.

من جهتهم، حذر شيوخ وأعيان قبيلة دغل ومرفيلي السلطات المحلية، من المساس بأبنائهم العاملين وسط الصومال، بعد تعرضهم "لمضايقات من قبل رجال الأمن" هناك، واتهامهم بـ "التستر على عناصر حركة الشباب التي تنفذ عمليات ضد رجال الأمن والمصالح الحكومية".

هذا ونقلت وكالة سبوتنيك أن انفجارين وقعا  في العاصمة الصومالية مقديشو اليوم، ما أسفر عن إصابة شخص واحد على الأقل.

انفجار قنبلتين في العاصمة الصومالية مقديشو بعد توقيف سيارة محملة بالمتفجرات

ونقل موقع "جوب جوج" الصومالي أن "الانفجار الأول ضرب منطقة سيادكا، القريبة من مجلس النواب، والثاني كان بالقرب من حاجز أمني". ونقل الموقع عن شاهد عيان أن "الانفجار الثاني وقع بعد أن أوقفت قوات الأمن سيارة محملة بالمتفجرات، وأسفر الانفجار عن إصابة السائق، الذي تم توقيفه لاحقا".

كاتدرائية نوتردام تحيي أول قداس بعد الحريق

تحيي كاتدرائية نوتردام بباريس اليوم أول قداس بعد الحريق الذي تعرضت له قبل نحو شهرين ودمر قسماً كبيراً منها.

ويترأس أسقف باريس ميشال أوبوتي القداس في نوتردام الذي سيحضره نحو ثلاثين شخصاً فقط نصفهم من رجال الدين.

وقالت أبرشية باريس في تصريح نقلته وكالة الأنباء الفرنسية إن القداس لن يحضره مصلون "لأسباب أمنية واضحة"، لكن ستقوم قناة "كي تي أو" الكاثوليكية بنقل وقائعه مباشرة "ليتمكن المسيحيون من المشاركة فيه".

أبرشية باريس: القداس في نوتردام لن يحضره مصلون لأسباب أمنية واضحة وسيحضره نحو 30 شخصاً

وإلى جانب المونسنيور أوبوتي، سيحضر القداس خادم رعية الكاتدرائية المونسنيور باتريك شوفيه وعدد من الكهنة ومتطوعون وأشخاص يعملون في الورشة وعاملون في أبرشية باريس. ولن تشارك جوقة معهد نوتردام في القداس، لكن قائداً لجوقة الترتيل سيكون حاضراً.

وسيطلب من الكهنة بالتأكيد ارتداء خوذ لكنهم سيحضرون بلباسهم الكهنوتي.

وتضرر جزء كبير من الكاتدرائية التي تمثّل رمزاً في قلب العاصمة الفرنسية، في حريق أثار حملة تضامن واسعة في العالم لإنقاذ وترميم هذا الموقع الذي يرتدي طابعاً رمزياً كبيراً في قلب العاصمة الفرنسية.

ودمر الحريق مسلة الكاتدرائية وسقفها وجزءاً من قبتها.

واختير موعد هذا القداس في ذكرى تكريس مذبح الكاتدرائية. وقال حول الموضوع المونسنيور شوفيه، إنه "تاريخ يرتدي طابعاً مهماً روحياٌ"، معبراً عن ارتياحه لتمكنه من إثبات أن "نوتردام حية بالتأكيد".

منذ الحريق، يعمل بين 60 و150 عاملاً في الورشة مواصلين نقل الركام وتعزيز البنية. وما زالت المنشأة في طور تعزيزها. أما أعمال تأمينها بالكامل فيمكن أن تستغرق أسابيع قبل إطلاق الأشغال الطويلة والمعقدة لترميمها.

وتعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإعادة بناء الكاتدرائية خلال خمس سنوات.

وحتى الآن، لم يتم دفع سوى تسعة بالمئة من المساهمات الموعودة والبالغة قيمتها 850 مليون يورو.

ويفسر ذلك بأن التبرعات الصغيرة للأفراد يمكن تقديمها بدون أي شروط، لكن الشركات الكبرى والمجموعات عليها صياغة عقود حول تخصيص مساهماتها.

في عام 2017 زار نحو 12 مليون سائح كاتدرائية نوتردام التي تعد تحفة معمارية للفن القوطي وتجري فيها أشغال منذ سنوات.

والكاتدرائية مدرجة على لائحة التراث العالمي منذ 1991. وقد اكتسبت شهرة كبيرة بفضل رواية فيكتور هوغو "أحدب نوتردام" التي تم اقتباسها عدة مرات في السينما والعروض المسرحية الغنائية.

مطالبات بمحاسبة منتهكي حقوق الإنسان في السودان..

أكد مسؤول أمريكي كبير على أنّ هناك انعداماً للثقة بين المجلس العسكري وجماعات المعارضة السودانية بعد فض الاعتصام، محذراً من الفوضى. بينما طالبت الشفافية الدولية بوضع حد للفساد، داعية إلى مقاضاة منتهكي حقوق الإنسان هناك.

وطالب مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون إفريقيا، تيبور ناجي، بإجراء تحقيق "مستقل وذي مصداقية" في عملية القمع، التي شهدها السودان بدايات الشهر الجاري وأدت إلى مقتل العشرات، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية.

مسؤول أمريكي يؤكد أن هناك انعداماً للثقة بين المجلس العسكري وجماعات المعارضة السودانية

وفي سياق آخر، أصدرت منظمة الشفافية الدولية بياناً، أمس، دعت فيه إلى "وضع حد للفساد لحماية حقوق الإنسان في السودان".

وأضافت المنظمة في بيانها "في الأسابيع الأخيرة وردت تقارير عن انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان وفظائع ارتكبها الجيش السوداني. تدعو منظمة الشفافية الدولية إلى مقاضاة جميع منتهكي حقوق الإنسان".

وقالت، المنسق الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة الشفافية الدولية، كندة حتر: "الوضع في السودان ينطوي على طاقة كامنة تؤدي إلى سنوات من عدم الاستقرار والعنف، الأمر الذي سيحصن فقط مستويات الفساد العالية بالفعل هناك."

وأضافت حتر: "تحتاج البلاد إلى فترة من الاستقرار لبناء مؤسسات ديمقراطية وأنظمة الحكم الرشيد واستعادة ثقة الشعب في الحكومة".

وكان قد أقرّ المتحدّث باسم المجلس العسكري الحاكم في السودان، أول من أمس، بأنّ المجلس هو الذي أمر بفضّ الاعتصام أمام القيادة العامة للقوات المسلحة في الخرطوم في عملية تسبّبت في مقتل العشرات.

منظمة الشفافية الدولية تدعو إلى مقاضاة جميع منتهكي حقوق الإنسان في السودان ووضع حد للفساد

واعتصم المتظاهرون لأسابيع أمام قيادة الجيش في الخرطوم للمطالبة بداية برحيل الزعيم عمر البشير، ولاحقا للضغط على المجلس العسكري لتسليم السلطة لحكومة مدنية.

لكن في 3 حزيران (يونيو) وبعد ايام على انهيار المحادثات بين قادة الاحتجاجات والجيش، اقتحم مسلحون يرتدون ملابس عسكرية مخيم الاعتصام في عملية قالت لجنة الاطباء انها خلفت 120 قتيلاً. الا ان وزارة الصحة اعتبرت أن الحصيلة في ذلك اليوم بلغت 61 قتيلاً فقط.

هل يُسجن صحفيان لنشرهما مقالاً عن الاقتصاد التركي؟

حملت حكومة العدالة والتنمية التركيا، بقيادة رجب طيب أردوغان، وكالات أنباء عالمية مسؤولية أزمتها الاقتصادية وإنهيار الليرة عبر الاستناد على نظرية  المؤامرة، التي تحاول الحكومة الإسلامية الاختباء خلفها في تبرير فشلها في إدارة الأزمة الاقتصادية.

حكومة العدالة والتنمية تحمل وكالات أنباء عالمية مسؤولية أزمتها الاقتصادية وإنهيار الليرة

وفي أحدث فصول هذه المعارك بين أنقرة والإعلام العالمي، برزت قضية وكالة بلومبيرغ الدولية التي اتهمها الادعاء العام التركي بنشر تقارير عن الاقتصاد التركي "تناقض الواقع"، وتبالغ في تصوير أزمة العملة التركية، وفق ما نقل موقع "أحوال تركية".

وقالت وكالة بلومبيرغ، إنّ المدعين العامين الأتراك يسعون إلى فرض عقوبة السجن لمدة قد تصل إلى خمس سنوات على اثنين من مراسليها في تركيا، بسبب تقريرهما حول أزمة الليرة التركية العام الماضي.

وأوضحت "بلومبيرغ" أن كريم كاراكايا وفيركان يالينكيتش قد اتُهما بمحاولة تقويض الاستقرار الاقتصادي لتركيا بسبب قصة إخبارية كتباها في آب (أغسطس) 2018.

وبحسب تقرير "أحوال تركية"، فإن هذه الاتهامات تأتي بعد أن اشتكت هيئة تنظيم البنوك في تركيا، من تقرير بلومبيرغ حول أزمة العملة.

ودان رئيس تحرير بلومبيرغ، جون مكلثويت، لائحة الاتهام، مشدداً على أنّ مراسلي وكالته قدّما تقارير عادلة ودقيقة عن الاقتصاد التركي.

وكانت تقارير لبلومبيرغ وغيرها قد تناولت أزمة العملة التركية، كما تحدثت عن أن بعض فروع البنوك في تركيا تعاني من انخفاض في العملة الأجنبية، وهو ما ركزت عليه بلومبيرغ التي كشفت، في تقرير لها، أنّ أحد فروع البنوك لم يستطع على الفور، تلبية طلب من أحد العملاء لسحب 5000 دولار.

المدعون العامون الأتراك يطالبون بسجن مراسلين "بلومبيرغ" لخمسة أعوام بسبب تقرير حول الليرة التركية

واستندت بلومبيرغ في تقريرها، على أنّ العميل زار فروع ثلاثة بنوك كبيرة، لكن لم تتم تلبية طلبه، إذ استنتج أن البنوك تكافح لمواكبة الطلب المتزايد على العملات الأجنبية.

وهبطت الليرة التركية إلى مستويات قياسية خلال الأشهر الماضية، وزادت من سوء الوضع الاقتصادي الملفاتُ السياسية الداخلية، وكذلك التوترات بين أنقرة وواشنطن في أكثر من ملف إقليمي ودولي.

كان الرئيس التركي رجب إردوغان، انتقد بشدة في نيسان (أبريل) 2019، وسائل الإعلام الغربية التي اتهمها بتضخيم الصعوبات الاقتصادية لتركيا، مشيراً خصوصاً إلى مقال نشرته "فايننشال تايمز" حول البنك المركزي التركي.

وتندد منظمات تعنى بالدفاع عن حرية الصحافة، بانتظام بحملات الاعتقال التي تطال الصحافيين، وبإقفال وسائل إعلام منذ الانقلاب الفاشل في 2016.

وتحتل تركيا المرتبة الـ157 من أصل 180 في ترتيب حرية الصحافة لعام 2018، الذي وضعته منظمة "مراسلون بلا حدود" غير الحكومية.

إلى أي مدى سيصمد سيناريو عض الأصابع بين أمريكا وإيران؟

تأتي العملية الأخيرة، التي استهدفت ناقلات نفط على بعد حوالي أربعين كيلومتراً من السواحل الإيرانية المقابلة لسواحل سلطنة عمان، في إطار تناقض أصبح مكشوفاً في التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، ومواصلة معركة عض الأصابع بين الجانبين، في إطار رهانات أمريكية على تنازلات إيرانية، وانصياع طهران للمطالب الأمريكية بالتفاوض، مقابل رهانات إيرانية بإمكانية صمودها أمام الضغوط الأمريكية، وضعف احتمالات قيام أمريكا بشن هجوم على إيران؛ لأسباب مرتبطة بالانتخابات الأمريكية القادمة، والخلافات الداخلية بين البيت الأبيض والكونغرس الأمريكي.

اقرأ أيضاً: ترامب يكشف من وراء تفجيرات خليج عُمان

استهداف ناقلات النفط، جاء متزامناً مع تطورين بارزين وهما: زيارة رئيس الوزراء الياباني "صديق الرئيس الأمريكي ترامب" إلى طهران حاملاً رسالة من ترامب، وإطلاق صاروخ كروز من قبل الحوثيين على مطار أبها المدني جنوب المملكة العربية السعودية، بعد ضربات ضد أهداف مدنية وعسكرية ومنشآت اقتصادية تم تنفيذها من خلال طائرات إيرانية مسيّرة، إضافة إلى العملية التي نفذت ضد ناقلات نفط في ميناء الفجيرة الإماراتي، قبل أكثر من شهر.

خلافاً لعملية الفجيرة أكدت الولايات المتحدة وبريطانيا أنّ الحرس الثوري الإيراني يقف وراء تفجير ناقلات النفط في خليج عُمان

وخلافاً لعملية الفجيرة، أكدت الولايات المتحدة وبريطانيا أنّ الحرس الثوري الإيراني يقف وراء العملية الأخيرة، وبأدلّة تشير إلى قيام عناصر من الحرس الثوري الإيراني باستعادة لغم لم ينفجر بمحاذاة إحدى ناقلات النفط خلال تفجيرها، فيما جاء إطلاق الحوثيين صاروخ كروز ليؤكد مسؤولية الحرس الثوري، ارتباطاً بالقدرات المحدودة للحوثيين على التعامل مع هكذا صواريخ.

رغم انشغالات المحللين والرأي العام بسؤال الحرب في المنطقة، من حيث توقيتها ومدياتها وأطرافها، وفيما إذا كانت ضربة محدودة ستوجهها أمريكا لأهداف إيرانية أم ستكون حرباً شاملة مفتوحة؟، إلا أنّ ردود الفعل الأمريكية المتناقضة ترسل رسائل واضحة أنّها متمسكة بخيار الضغط على إيران لأبعد حد ممكن لإجبارها على التفاوض، وأنّها ليست بصدد الذهاب إلى الحرب، ويبدو أنّ القيادة الإيرانية، وفي ظل تقدير عميق لرد الفعل الأمريكي المحتمل وأنّه لن يصل لمستوى شنّ حرب ضدها، تمارس تنفيذ سياسة استفزاز لأمريكا، وحلفائها في المنطقة، وإحراجها بتنفيذ عمليات نوعية ضد ناقلات النفط في الخليج، وقد أرسل رد الفعل الأمريكي السلبي على عمليات تفجير ناقلات الفجيرة رسالة لطهران بأنّ بإمكانها مواصلة الاستفزاز وتعطيل الملاحة البحرية "النفطية" في الخليج، وهو ما يعزز قناعات واسعة في المنطقة بأنّ إيران ستنفذ المزيد من العمليات ضد أهداف متعددة في الخليج، دون رد فعل أمريكي خارج أطر التنديد والوعيد، خاصة وأنّ تلك العمليات لا يتوقع أن تشمل أهدافاً أمريكية، بما في ذلك بوارجها في الخليج العربي، وقواعدها العسكرية المنتشرة في دول الخليج، وخاصة في البحرين؛ حيث قيادة الأسطول الأمريكي الخامس، وفي قطر؛ حيث القواعد العسكرية في السيلية والعديد، وقاذفات بي 52 الرابضة فيها.

اقرأ أيضاً: ماذا تستفيد إيران من الهجمات في خليج عُمان وعلى السعودية؟

العملية التي نفذت ضد ناقلات نفط بالقرب من السواحل الإيرانية، تزامنت مع تصريحات ذات دلالة أصدرها المرشد الأعلى خامنئي، حول موقف طهران من الملف النووي الإيراني، وأنّ إيران تؤكد بشكل قاطع أنّها ليست بصدد إنتاج قنبلة نووية؛ لأنّها "محرمة دينياً"، وهو ما يعني تنازلاً إيرانياً واستعداداً لإغلاق الملف النووي، وتقديم ورقة للرئيس الأمريكي، باعتبار أنّ القضية النووية تشكل السبب الجوهري لانسحابه من الاتفاق الموقّع مع إدارة الرئيس الأمريك السابق باراك أوباما، وهو ما يكشف ملامح الإستراتيجية الإيرانية بإبداء استعداد للتفاوض مع أمريكا وتقديم تنازلات في ملفات محددة كالملف النووي، وشن عمليات تثبت استمرار توفر بدائل لدى القيادة الإيرانية، في حال قررت أمريكا مواصلة الضغط على طهران، في العقوبات الاقتصادية التي أصبح واضحاً أنّها تنتهك إيران من الداخل، وهو ما تخشى معه القيادة الإيرانية، من اندلاع انتفاضة شاملة، تضعف موقفها التفاوضي وقدراتها على مواصلة حرب عض الأصابع مع أمريكا وخصومها في الخليج والسعودية.

حرب عض الأصابع بين أمريكا وإيران محفوفة بمخاطر عديدة تجعل خيار "الصفر" في احتمالات اندلاع حرب خياراً غير واقعي

حرب عض الأصابع بين أمريكا وإيران، محفوفة بمخاطر عديدة تجعل خيار "الصفر" في احتمالات اندلاع حرب شاملة، خياراً غير واقعي، رغم الانضباط الإيراني العالي والدقيق في التخطيط لتنفيذ العمليات واختيار الأهداف والتوقيت، كما أنّ الرهانات على عامل الوقت، الذي يشكل قاسماً مشتركاً في رهانات القيادتين؛ الأمريكية والإيرانية، لم يعد مضموناً في ظل احتمالات وقوع أخطاء عسكرية، أو تنفيذ عمليات من قبل قوى أخرى بما فيها "داعش" و"القاعدة"، التي تحفل سجلاتها بتنفيذ عمليات بحرية ضد حاملات طائرات في خليج عدن"كول".

اقرأ أيضاً: كيف نتصدى لإيران في الخليج؟

العملية الأخيرة وردّ الفعل الأمريكي عليها المتضمن تقديرات استخبارية بإمكانية تنفيذ عمليات جديدة ضد ناقلات النفط في الخليج، وضد أهداف في دول الخليج، بما يعنيه أنّ أمريكا ليست بوارد الرد على إيران، يطرحان تساؤلات حول قدرة المنطقة وخاصة المملكة السعودية والإمارات، ودول أخرى تعاني أزمات اقتصادية خانقة، على الصبر على التجاوزات الإيرانية، في ظل شكوك "رسمية وشعبية"، عميقة تتصاعد في المنطقة بأنّ هناك توافقات أمريكية إيرانية على السيناريوهات التي يتم تنفيذها، تتزامن مع توجهات أوساط أمريكية لتقييد تصدير الأسلحة الأمريكية للإمارات والسعودية، على خلفية دورهما في حرب اليمن.