هل قرّبت زيارة الحريري لواشنطن قائد الجيش اللبناني من الرئاسة؟

هل قرّبت زيارة الحريري لواشنطن قائد الجيش اللبناني من الرئاسة؟
5744
عدد القراءات

2019-08-25

يدور السجال عما إذا كانت الزيارة الأخيرة لرئيس الحكومة اللبنانية، سعد الحريري، إلى أمريكا كانت ناجحة أم لا. فالقائلون إنّ الحريري، أحرز نجاحاً يعتمدون على أنّه نجح عملياً في تثبيت الغطاء الأمريكي الداعم للبنان سياسياً ودفاعياً، ولكن هذا لا يعني أنّ الولايات المتحدة ستوقف حملتها على "حزب الله"، والتي قد تطول حلفاء الحزب في الفترة المقبلة، وبينهم "التيار الوطني الحر"، كما نقلت "العرب" اللندنية، التي أشارت إلى أنّ الرئيس اللبناني، ميشال عون، دحض الإثنين الماضي الشائعات عن إيعاز الولايات المتحدة له بإبعاد وزير الخارجية، جبران باسيل، قائلاً "أنا لا أبعد جبران باسيل ولا أي إنسان آخر. وليست لي مصلحة في ذلك. فجبران باسيل هو رئيس حزب ورئيس أكبر كتلة نيابية".

يدور السجال عما إذا كانت الزيارة الأخيرة لرئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري إلى أمريكا كانت ناجحة أم لا

في المقابل، ثمة من يرى أنّ زيارة رئيس الحكومة اللبنانية انتهت إلى الولايات المتحدة "إلى لا شيء تقريباً، لا تقارب في وجهات النظر، ولا قدرة له على التأثير في القرار الأمريكي القاضي بمحاصرة "حزب الله" مالياً، ولا في إقناع الولايات المتحدة بتجنيب بلده الصغير عقوبات تطال المصارف والتعاملات التجارية وشخصيات سياسية ومالية، عداك عن محاولته اليائسة للحصول على مساعدة في إطلاق برامج مؤتمر سيدر وصرف أمواله الموعودة لحكومة لبنان المنكوبة اقتصادياً وإنمائياً وسياسياً"، كما يقول الكاتب اللبناني، فداء عيتاني، في تحليل نشرته مجلة "المجلة" أمس.

اقرأ أيضاً: "حزب الله" يعيد اختراع نفسه في لبنان
وقال عيتاني: "ربما النجاح الوحيد للزيارة هو تحديداً ما لم يكن يرغب سعد الحريري في حصوله، ومن خلف الحريري جبران باسيل، صهر رئيس الجمهورية والحاكم الأقوى في لبنان بعد أمين عام "حزب الله" حسن نصر الله. هذا النجاح يتلخص بتجديد دعم الولايات المتحدة للجيش اللبناني، وبالتالي إعطاء فرصة لقائده جوزف عون ليكون مرشحاً منافساً على مقعد رئاسة الجمهورية في المرحلة المقبلة".
 ثمة من يرى أنّ زيارة رئيس الحكومة اللبنانية انتهت إلى الولايات المتحدة إلى لا شيء تقريباً

أحد أكبر أعباء الدين العام في العالم
وقد تعهدت الحكومة اللبنانية بإحراز تقدم سريع على صعيد الإصلاحات لمواجهة أزمة اقتصادية متفاقمة دفعت وكالة فيتش، أول من أمس، لخفض تصنيف لبنان الائتماني إلى (ccc)‬ لمخاوف متعلقة بخدمة الدين، وفق وكالة "رويترز" للأنباء، التي أضافت بأنّ لبنان يواجه أحد أكبر أعباء الدين العام في العالم، والذي يبلغ 150 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، كما يعاني بطئاً في النمو الاقتصادي منذ سنوات. وتواجه الأوضاع المالية الحكومية، التي تعاني الفساد والإهدار، ضغوطاً بسبب تضخم القطاع العام وتكاليف خدمة الديون ودعم شركة الكهرباء الحكومية.
 الرئيس اللبناني ميشال عون

مساعدات للأمن
وفي 16 آب (أغسطس) الجاري نشرت السفارة الأمريكية في بيروت بياناً تحدثت فيه عن عملية تسليم الجيش اللبناني مساعدات عسكرية مكونة من عربات همفي مدرعة (معاد تأهيلها) وذخائر وأجهزة اتصال وبعض قطع غيار بقيمة 58 مليون دولار أمريكي، مؤكدة أنّ هذه المساعدات التي بلغت قيمتها منذ عام 2003 نحو 3.2 مليار دولار، تؤكد التزام الولايات المتحدة بأمن لبنان. ويعلّق عيتاني على ذلك بالقول إنّ "الأمن حكاية أخرى في لبنان، وله مستويات مختلفة، وصدور بيان السفارة الأمريكية بينما رئيس الحكومة لا يزال في جولته الأمريكية يحمل معنى آخر". وأضاف "النتائج غير الإيجابية للزيارة تصدرت صفحات المواقع اللبنانية، وحده سعد الحريري أصر على أنّ الزيارة إيجابية، وأكد على دعم واشنطن للبنان سياسياً واقتصادياً، إلا أنّ وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، أبدى اهتماماً كبيراً بموضوعي ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل بما يحدد مربعات الغاز والنفط البحرية التابعة لكل دولة، والأمن".

محلل سياسي: الزيارة انتهت إلى لا شيء فلا قدرة للحريري على التأثير بالقرار الأمريكي القاضي بمحاصرة حزب الله مالياً

واستطرد المحلل اللبناني شارحاً "الأمن هنا هو موقع الجيش اللبناني في التركيبة السياسية اللبنانية، بما يسمح بطرح قائد الجيش الحالي جوزف عون منافساً لمرشح غير مرغوب غربياً هو جبران باسيل، وبما يضع الجيش اللبناني في موقع موازن سياسياً وليس عسكرياً لثقل "حزب الله"، الأمن هنا مدفوع الثمن من الحكومة اللبنانية أولاً ومن الولايات المتحدة تالياً ومن أطراف غربية وعربية عدة".
وتصرف الحكومة اللبنانية ما يصل إلى 15 في المائة من موازنتها السنوية (البالغة 17 مليار دولار) على الجيش اللبناني، وتشكل خدمة الدين العام (150 في المائة من الناتج المحلي) نحو 35 في المائة من الإنفاق الحكومي، بينما تحتل الرواتب للقطاع العام مرتبة مماثلة في الموازنة العامة لعام 2019.

اقرأ أيضاً: "حزب الله"... السلطة الحقيقية في لبنان
هذه الأرقام، يتابع عيتاني، تشير إلى أنّ نصف إنفاق الحكومة اللبنانية على الرواتب للقطاع العام تذهب إلى الجيش اللبناني والقوى الأمنية الأخرى، التي بحال أضفتها إلى بعضها تستهلك 17 في المائة (أكثر من 2.55 مليار دولار أمريكي) من الموازنة العامة، وبما أنّ الجيش اللبناني لا يحصل على حصة مالية تذكر في الموازنة للتسلح والنفقات الجارية والإنشاءات، فإنّ الرواتب تكاد تستهلك مجمل موازنته.
الجيش اللبناني يمتنع عن مكافحة عصابات المخدرات ما لم يرفع "حزب الله" الغطاء السياسي عن هذه العصابات

الجيش وحكم الطوائف
والنظرية الأمريكية في دعم الجيش اللبناني والحفاظ على نفوذه السياسي في لبنان تعود إلى عام 1983، حين دخلت قوات المارينز إلى لبنان لمساندة سلطة رئيس الجمهورية آنذاك أمين الجميل، وقبلها كان للولايات المتحدة نفوذها على الجيش اللبناني، وصلاتها الوثيقة بضباط رئيسيين فيه، وفق عيتاني الذي يضيف: "لاحقاً، وعلى رغم معرفة واشنطن بمعادلات حكم الطوائف في لبنان، حافظت الولايات المتحدة على دعم متقطع للجيش، بحسب تقدم وتراجع مواسم سلطة النظام السوري في لبنان. وحين تتحدث واشنطن عن دعم الأمن في لبنان لا بد من ذكر أنّ الحكومة اللبنانية المركزية تعاني الضعف والهشاشة، وأنّ الجيش اللبناني يمتنع عن مكافحة عصابات المخدرات ما لم يرفع "حزب الله" الغطاء السياسي عن هذه العصابات، وأنّ الأحداث الأمنية في البلاد لا يتدخل الجيش لفضها حتى لو طلبت الحكومة منه ذلك، إلا بعد الحصول على الغطاء السياسي من الأطراف الطائفية المتسلطة في المناطق".

اقرأ أيضاً: لبنان نصرالله: أشلاء وطن مخدوع
وبرأي المحلل اللبناني، فإنّ الأمور لا تتوقف عند هذا الحد، فالجيش والقوى المسلحة وأجهزة الأمن والتجسس اللبنانية لم تنجح في واحدة من مهامها تقريباً، "فعلى مستوى مكافحة الإرهاب فشل الجيش اللبناني في حسم معركة "فجر الجرود"-أغسطس 2017، ضد قوات تنظيم داعش في العراق والشام الموجودة على الجرود الشرقية من الأراضي اللبنانية، وانتهت العملية بمفاوضات بين "حزب الله" وقوات داعش أفضت إلى نقل مقاتلي الأخيرة مع عائلاتهم في باصات مكيفة إلى المناطق الشرقية من سوريا، حيث كان حينها الثقل العسكري للتنظيم المتشدد".

اقرأ أيضاً: السوريون في لبنان بين الخطاب العنصري والترحيل الممنهج
ومعرفة واشنطن بهذه المعطيات لا تمنعها، وفق عيتاني، من تكرار لازمة دعم الجيش في مواجهة الإرهاب ولتعزيز قدرات لبنان الدفاعية ومنع عبور اللاجئين (السوريين تحديداً) نحو الغرب، وإذا ما أراد باحثون إضافة بعض العمق على سياسة واشنطن يعمدون إلى القول إنّ الولايات المتحدة الأمريكية تحاول جعل كفة العسكرة لصالح الجيش اللبناني بمواجهة "حزب الله"، بما يسمح للحكومة اللبنانية بالاعتراض على احتلال "حزب الله" للقرار السياسي.

اقرأ أيضاً: الضغوط الدولية تعيد فتح ملف سلاح حزب الله في لبنان
ويختم المحلل اللبناني بالقول إنّ "هذا الكلام يكاد يتحول لأضحوكة في ظل مشاركة "حزب الله" في المجلس النيابي منذ عام 1992، وفي الحكومات اللبنانية المتعاقبة منذ عام 2005، واختراقه للأجهزة الأمنية وفي مقدمتها الجيش اللبناني واحتلال بعض الخلّص له لأعلى المراتب العسكرية، إضافة إلى نمط تسليحه وقدرته على التجييش المذهبي وخبرته القتالية والتعبوية. ويبقى أنّ واشنطن تلعب في التوازن الداخلي لا أكثر، عبر دعم قائد الجيش، تماماً كما جنبت وليد جنبلاط المقتلة السياسية ببيان صادر عن سفارتها في بيروت في بداية شهر آب (أغسطس) الحالي".

اقرأ المزيد...
الوسوم:



هل يكون الخلود الرقمي واحداً من وسائل العلم لمجابهة الموت؟

2020-01-23

لا أحد يعترض على الموت، بوصفهِ نتيجة طبيعية لكلّ من عاش من المخلوقات؛ فهو ضريبة الحياة النهائية، كما يقال، إلا أنّ البشر كلّما تقدموا في العلم، رغبوا في أن يصغروا في العمر أكثر، أو يعيشوا مدةً أطول، لأسباب كثيرة، منها؛ أنّ الإنسان كائنٌ معرفي وعاطفي، يحب الوجود والإبقاء والاستمرار، ليس إلى الأبد، لكن إلى أن يملّ على الأقل.

رغم أنّ الموت حتمي إلا أنّ البشر واجهوه طوال قرون بسبب غريزة البقاء والرغبة في حياة أفضل وأطول

وفي غمرة ذلك جرى الحديث عن الخلود الرقمي الذي يقاوم الفناء الجسدي، كما جرى البحث فيما يسمى مجازياً "صندوق الموت"، من أجل استخدامه حين يموت الفرد لإعادة إحيائه عقلياً.
ويشهد التاريخ على أنّ الإنسان، منذ بداياته على كوكب الأرض، سعى إلى الخلود والبقاء، وفق الأساطير القديمة، كجلجامش والإلياذة وغيرهما، بينما أمّنت الديانات السماوية له طيب الخلود والبقاء في جنة الله تعالى، إن هو عمل خيراً في دنياه، أما الفلسفة فتنقلت بين الديانات والتفكير الحرّ لقرون، إلى أن جاء العلم وقرّر بدء مسيرةٍ عمليةٍ من أجل مغامرة البقاء هذه، فما هي أهم الجهود العلمية في مواجهة الموت؟

قوانين لا أسرار
يمكن تعريف الموت بأنّه انتهاء كلّ الوظائف البيولوجية التي يقوم بها كائن حيّ، وعادة ما ينتج الموت عن الشيخوخة أو سوء التغذية والجفاف، أو المرض والانتحار والقتل، بسبب الحوادث أو الحروب، وغيرها.
وبالنسبة إلى التاريخ والوجود؛ فإنّ الموت على اختلاف أسبابه، ما يزال حتمياً إلى اليوم، وهو القاسم المشترك بين البشر جميعاً؛ من عاشوا، ومن يعيشون إلى اليوم، وفي القرآن الكريم مثلاً، يوصف الموت على أنّه "اليقين"؛ أي إنّه شيء ستعرفه كلّ الكائنات، ولا سبيل إلى نفيه، وليس ذلك تهديداً بالموت، بل إقراراً بحتميته، أو كما يرى الكاتب العالمي، إرنست هيمنغوي: "الموت هو الشيء المؤكد، النهاية الحتمية، الجميع بإمكانه أن يموت؛ البشر، الدول، الحضارات، وحتى الأفكار، الحياة يتبعها الموت"، وفق دراسة منشورة على موقع "مشروع باي" العام الماضي.

اقرأ أيضاً: الانتحار.. محاكمة الموتى بدل مساءلة الواقع!
لكن، وفي المقابل؛ توجد لدى الإنسان غريزة متناقضة مع الموت، وهي غريزة البقاء، أقوى الغرائز في الإنسان، غريزة محاولة الاستمرار إلى الأبد؛ فالبشر "بنوا المُدن والمجتمعات والطائرات والسيارات، كي يضمنوا أكبر قدر من الاستمرارية للجنس البشري، ويحلم بعضهم بالعيش في كوكب آخر، فيما يرسم آخرون مخططات إصلاح الأرض، والدافع الرئيس هو التشبث بالحياة لأطول قدر ممكن من الوقت" وفق الدراسة ذاتها؛ لذلك فإنّ خلود الجسد والوعي معاً، أو أحدهما دون الآخر، حلم بشريٍ طويل.

يرى علماء أنّ الموت كامن في جيناتنا ويمكن القضاء عليه

ومع تطور العلم لم تعد مسألة البحث في إطالة عمر الإنسان وعلاج الأمراض القاتلة أو المستعصية شيئاً بعيداً، كما أنّ أحلام الفيزيائيين وعلماء الفضاء بتطوير مصادر الطاقة، والبحث عن حياةٍ خارج كوكب الأرض اتخذت لأجلها خطواتٌ أولى على بساطتها. وقد رأى "العلماء منذ القرن التاسع عشر، أنّ الخلود الجسدي ممكن، إذا تمت دراسة الأمراض ومن ثم الأصول الوراثية للإنسان، بهدف القضاء على الجينات المسببة للأمراض كما يرون"، بحسب موقع "Medical Express"، عام 2018، بالتالي ضمان جسدٍ سليم لا يمرض ولا يشيخ.

للعلماء نظريتان؛ واحدة تؤمن بأنّ الخلود الجسدي ممكن من خلال تعديل الجينات، والأخرى تكنولوجية تؤمن بتخليد الوعي رقمياً

ويشير الموقع ذاته؛ إلى أنّ أنصار نظرية الخلود الجسدي من العلماء، يعملون بجدّ في مركز "ماساتشوستس" للأبحاث وكلية "أينشتاين"، مثلاً، على "دراسة الخلايا ومعرفة أسباب مرضها أو موتها، وفهم حالة ما قبل الموت التي يظلّ الدماغ فيها حياً لمدة خمس دقائق، قبل أن يطلق شحنة كهربائية سالبة تسمى (شحنة الاكتئاب) ليموت بعدها المرء نهائياً"، وقد بلغ الحدّ بالعلماء محاولة دراسة إحياء الموتى مثلاً، وليس فقط المحافظة على حياة الأحياء، من خلال ما يصفه الكاتب يوسف الأشقر، في مقاله على موقع "الشبكة"، عام 2016؛ بأنّه يمكن أن يتم من خلال إجراءاتٍ تتمثل في "عكس عملية الموت مباشرة بعد حدوثها، واستبدال الأعضاء، وربما كامل الجسم البشري، أو إحياء الأموات المدفونين من بقاياهم البيولوجية"، وربما تمثل هذه المواجهة من قبل العلماء للموت، حالةً من التفاؤل لا تتجاوز فكرة إطالة العمر، وهذه النظرية أو المواجهة تعدّ مقبولةً عموماً، سواء بوصفها تسعى لمساعدة البشرية من خلال اكتشاف قوانين علمية عن الموت والحياة، أما النظرية أو المواجهة الثانية مع الموت، فيعدّها كثيرون مرعبة أو متوحشة.

الإنسان المتخلي عن طبيعته
النظرية الثانية أقلّ تفاؤلاً، لكنّها تبدو أكثر خطورة؛ إذ تتعلق بأنّ الخلود الجسدي مستحيل، لكنّ الخلود الرقمي أمر ممكن، وذلك من خلال نقل وعي الإنسان إلى الحاسوب، بمساعدة الذكاء الاصطناعي؛ إذ إنّه، وفق موقع "2045"؛ "يمكن صنع نسخة أخرى من الفرد على الكمبيوتر، بمساعدة الذكاء الاصطناعي، ومن خلال دراسة كلّ بياناته الإلكترونية، وتغريدات تويتر، ورسائل الواتساب، والإيموجي، وكم علامة تعجب يضعها الفرد، وكم حرف هاء في الضحكة؟ وما هي كلماته المفضلة ...إلخ"، من أجل أن يحاكي الذكاء الاصطناعي الفرد ويبقي وعيه موجوداً بعد وفاته، بحسب صفحة الموقع التي تتحدث عن "إشراف رجل الأعمال الروسي، إيتسكوف، عن هذا المشروع بالتعاون مع شركات تكنولوجية عملاقة، منها جوجل وفيسبوك، حيث يتوقع إنجازه عام 2045".

يتطلب الخلود الرقمي تخلياً عن الطبيعة البشرية

ويكمن الخطر في هذه الفكرة، في انتقال الإنسان من حالة كان يدرك وعيه التراكمي فيها، من خلال التاريخ والاحتكاك الذاتي مع الحاضر، إلى مرحلة ربما تأتي ينقل فيها وعيه إلى الآلة الممثلة في حاسوب وجسد مُصَنَّع، يمكن أن يتم التحكم فيهما بشكل آخر من قبل إنسانٍ آخر، أو من قبل الذكاء الصناعي ذاته، مما يعني أنّه لا يمكن القول إنّ الفردَ الذي تمّ تخليده عن طريق وعيه ودماغه مثلاً، يمكن أن يظلّ بشرياً، إنما يمكن له أن يصبح خليطاً بين أفكارٍ بشرية وآلة، أو حتى آلةً لا تمت إلى الطبيعة البشرية بصلة.

علماء مثل روبرت لانزا لا يؤمنون بالموت أصلاً، ويرون فيه حالة فيزيائية من حالات تحوّل المادة لا أكثر

ورغم جنون هذه النظرية، إلا أنّ فكرة جمع معلومات الإنسان وطريقة تفكيره في صندوقٍ يسمى مجازياً "صندوق الموت"، من أجل استخدامه حين يموت الفرد لإعادة إحيائه عقلياً، هي فكرةٌ يتمّ العمل من أجلها على قدمٍ وساق، إلا أنّ هناك من يسخر تقريباً من هذه الفكرة، ليس البسطاء القانعون والمؤمنون فقط، الذين يرون أنّ الحياة تعاش دون طمعٍ في الخلود، بل علماء آخرون كذلك، منهم الباحث الدكتور روبرت لانزا، الذي لا يؤمن برعب الموت أو بالموت نفسه حتى.
ويقول لانزا، موضحاً نظريته: "لا وجود لشيء اسمه موت، فالموت، وفق نظرية روبرت لانزا، هو موت الجسد فقط، أما عقولنا؛ فهي عبارة عن طاقة ضمن أجسامنا تنطلق خارجاً، عندما تتوقف حياة كياننا الجسماني في عملية أطلق عليها اسم "المركزية الحيوية" أو Biocentrism، بحسب صحيفة "الغارديان"، في تشرين الثاني (نوفمبر) 2016.

اقرأ أيضاً: كوميديا الموت في المشهد الثقافي العربي

وتعتمد نظرية لانزا في أساسها على التوسع والتفصيل في مقولة مشهورة للعالم آينشتاين، قال فيها: "لا يمكن خلق أو تدمير الطاقة، بل يمكن فقط تغييرها من حال لآخر"، وبذلك فإنّه عندما تموت أجسامنا فإنّ طاقة إدراكنا التي لا يفهم العلماء كنهها بعد قد تستمر، لكن على مستوى البعد الكمّي، ويقول لانزا: "ثمة عدد لا نهاية له من الأكوان، وكلّ ما يمكن وقوعه لا بدّ من أن يقع ويحدث في أحد هذه الأكوان، بالتالي؛ فإنّ إدراكنا يستمر وجوده لكن في كون موازٍ"، وفق المصدر ذاته، وهذا يعني أنّه لا داعي لمحاربة الموت أو مواجهته، وفق هذا العالم، لأنّه لا وجود للموت، بل هي مجرد تحولاتٍ للمادة، برأيه.
وبصورةٍ عامة؛ فإنّ الموت، أحد أسرار هذا الوجود، الذي يؤمن كثيرون بأنّه حقّ، فكما خلق الله الإنسان؛ فإنّ موت الإنسان محتم، وفي الوقت نفسه، يحاول العلماء إطالة عمر الإنسان، أو منحه نوعاً من الحياة الأبدية، التي يرى فيها آخرون أنّها ربما تغيّر طبيعتنا البشرية إلى الأبد، وتؤدي إلى نتائج غير محمودة.

للمشاركة:

الطائرات المسيّرة عن بعد: هل بدأ عصر حروب الروبوت؟

2020-01-23

بسبب الطائرات المسيّرة عن بعد، أو "الدرونز"، في الإنجليزية، المشتق من كلمة "درون"، ومعناها "الدبور"، لصوتها المميز، الأقرب إلى الطنين، أصبح خيار الهجوم على الخصوم ممكناً مع احتمال وقوع خسائر في الأرواح يساوي الصفر! حيث غيّرت تلك الطائرات طبيعة المواجهات إلى الأبد، وخلقت شكلاً جديداً لم تعد معه مقابلة الخصم وجهاً لوجه أمراً محتوماً.
بديل عن الطائرات الحربية التقليديّة
دخلت الطائرات الحربيّة العمليات القتاليّة أثناء الحرب العالميّة الأولى، لكنّها كانت دائماً مقترنة بوقوع خسائر في الأرواح بين الطيارين، بسبب طبيعة المواجهة الخطرة في الأجواء العالية، والاحتمالية العالية لإصابة الطائرة وإسقاطها من قبل الطائرات المعادية أو من المضادات الأرضيّة.

وصل إجمالي الإنفاق العالمي على طائرات الدرونز المئة مليار دولار خلال 2019، وأمر ترامب بالتوسّع في الاعتماد عليها

ومنذ الحرب العالمية الثانية؛ بدأ سلاح الجوّ الأمريكي بالتفكير بإنتاج نوع من الطائرات الانتحارية، التي تتجه إلى مواقع الخصم وتفجّر نفسها فيها، في محاولة لمحاكاة نظام الطيارين الانتحاريين (الكاميكازي) الياباني، لكن دون خسارة أيّة أرواح، إلا أنّ الحرب انتهت قبل تطبيق الفكرة، واستمر العمل على تطوير نظام طائرات من دون طيار خلال العقود التالية، عبر برامج إنتاج عسكري خاصّة، وكانت الولايات المتحدة و"إسرائيل" في طليعة الدول العاملة على تطويرها، وفي عقد السبعينيات من القرن الماضي بدأت تظهر النماذج الأولى منها،  وبدأت تباشر المهمات العسكرية بشكل فعليّ.
تنوعت مهمات هذه الطائرات بين إطلاق القذائف على الأهداف، أو التصوير وجمع المعلومات والاستطلاع، وبسبب استغنائها عن وجود طيار قائد لها، لم يحتوِ تصميمها على مقصورة (كابينة)، وما تحتويه من أدوات قيادة وتحكم، وما يتطلبه السائق من أجهزة أمان، خاصة بنزول الضغط والأكسجين، وأدى الاستغناء عن كلّ ذلك إلى التخفيف من وزن الطائرة وتكلفتها، ويؤدي تخفيف المعدات والوزن إلى زيادة سرعتها وقدرتها على المناورة، كما يساهم في تخفيض صوتها، بالتالي زيادة قدرتها على التخفي وتعذر رصدها.

تنوعت مهمات الطائرات المسيّرة.. من إطلاق القذائف إلى التصوير وجمع المعلومات

وبقيت الميزة الأهم لهذه الطائرات؛ تصفير الخسائر البشرية، وكذلك تقليص المادية، مقابل التكلفة الباهظة التي تتطلبها أنظمة التصدي لها، فمثلاً أنظمة "باتريوت" يكلف الصاروخ الواحد منها مليوناً إلى ستة ملايين دولار، وميزة أخرى مهمة، تمثلت في أنّ الطائرات المسيرة تكون مجهولة المصدر، ولا تتضمن علامات تشير صراحةً إلى الجهة المرسلة لها والمتحكمة فيها، ما يتيح للمرسل إمكان التنصّل من مسؤولية استخدامها، وما يلزم ذلك من تبعات.

اقرأ أيضاً: أسلحة بريطانية مضادة لـ"الدرونز" لتأمين مطار الكويت
نتيجة لذلك؛ بدأت هذه الطائرات، شيئاً فشيئاً، تحلّ مكان الطائرات المقاتلة التقليدية، وبدأت تتصدر المواجهات وتصبح الخيار المفضّل في المواجهات، واليوم تخصص الدول الميزانيات لتطويرها واقتنائها وإحلالها محل الطائرات الحربية في مختلف المهمات، وبحسب تقرير لوكالة "رويترز"؛ فإنّ إجمالي الإنفاق العالمي عليها وصل قرابة المئة مليار دولار، خلال عام 2019.
الولايات المتحدة تتوسّع في استخدامها
حتى عقد الستينيات، كانت الولايات المتحدة الأمريكية ما تزال تعتمد في مهمات الاستطلاع والتجسس على طائرات يقودها طائر، وفي عام 1960؛ حصلت فضيحة طائرة التجسس الأمريكية "لوكهيد U-2"، التي تمكّنت الدفاعات السوفييتية من إسقاطها فوق الأراضي السوفييتية، وتمّ أسر قائدها، الطيّار فرانسيس غاري باورز، وجرى الحصول منه على الاعترافات وكامل المعلومات والوثائق، ما دفع الولايات المتحدة إلى التسريع في جهود تطوير طائرات بدون طيّار للقيام بالمهمات المماثلة، دون تكرار مثل هذه الحادثة، وفي السبعينيات؛ حدث التحوّل مع بدء تطوير الطائرات المسيّرة عن بعد، والتي استخدمت للمرة الأولى لأغراض الاستطلاع وجمع المعلومات أثناء حرب فيتنام.

فرانسيس باوزر مع مهندس الطيران الأمريكي كيلي جونسون أمام طائرة التجسس قبيل الحادثة

ومع انطلاق حربها على الإرهاب، مطلع الألفية الجديدة، توسّعت الولايات المتحدة في استخدام هذه الطائرات، واستخدمت لتنفيذ عمليات اغتيال، كما في عملية اغتيال زعيم تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، أنور العولقي، عام 2001.
وتدريجياً، بدأ التوسع في استخدامها في مختلف الساحات التي تخوض فيها القوات الأمريكية مواجهات، وفي العراق، ومع ارتفاع كلفة الخسائر البشريّة في صفوف أفراد الجيش الأمريكي، بدأ التحوّل لها بشكل متسارع في محاولة لإيقاف النزيف المكلف، وكان ذلك دافعاً لتطوير ومضاعفة عملية إنتاجها وتقليل كُلَفها، من قبل شركات التصنيع العسكري المنتجة لها.

يتخيّل خبراء مستقبلاً قاتماً للطائرات المسيّرة؛ حيث يؤدي دمج التكنولوجيا والصناعات الحربية إلى إنتاج "روبوتات قاتلة" بحجم العصافير

وفي بداية عام 2014؛ قدّر تحقيق لمكتب الصحافة الاستقصائية الأمريكي أعداد ضحايا "الدرونز" الأمريكية، خلال الأعوام الخمسة، من 2009 إلى 2013، بأكثر من (2,400) شخص، تركزوا بشكل خاص في دول باكستان وأفغانستان واليمن والصومال، وكانت نسبة كبيرة منهم من المدنيين، ما أثار جدلاً واسعاً حول هذه الأسلحة، وشرعية استخدامها، وكان موقف الرئيس الأمريكي في حينها، باراك أوباما، الدفاع عن خيار استخدامها، معتبراً إياها جزءاً من حرب استباقية أمريكية تستهدف كلّ من يفكر بالاعتداء على مصالح الولايات المتحدة، وذلك بالتزامن مع توجهه لسحب القوات الأمريكية من ساحات القتال الساخنة، مثل العراق.
ومع وصول الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلى البيت الأبيض، مطلع عام 2017، أمر بالتوسّع في الاعتماد على "الدرونز"، وذلك بالتزامن مع نيته الالتزام بوعوده الانتخابية بعدم توريط الولايات المتحدة في حروب خارجية مكلفة، وجاءت العملية الأبرز في عهده، مع قرار اغتيال قائد فيلق القدس الإيراني، قاسم سليماني، مطلع العام الجاري، لتكون أول عملية اغتيال لشخصية سياسية وعسكرية رسميّة تستخدم الولايات المتحدة فيها "الدرونز".

خيار إسرائيلي مفضّل
اتجهت "إسرائيل" لتطوير أنظمة الطائرات بدون طيّار منذ زمن مبكر، ومع مطلع السبعينيات كانت قد طوّرت الجيل الأول منها، والذي عُرف باسم "زاهافان"، وهي كلمة عبرية تعني "المستكشف"، وكان الاستخدام الأول لها في حرب تشرين الأول (أكتوبر) عام 1973، حين جرى استخدامها للتشويش على أجهزة الرادار السورية والمصرية، وفي حرب اجتياح لبنان، عام 1982، استخدمت في "معركة سهل البقاع"، حين قامت بتدمير أغلب بطاريات الدفاع الجوي السورية، وبالتالي تمكّنت المقاتلات الإسرائيلية من القضاء على سرب الطائرات الحربيّة السورية وإخراجه من المعارك.

اقرأ أيضاً: "أسراب الدرونز".. سلاح أمريكي جديد "سينقل الحرب الجوية لمستوى آخر"
وخلال الأعوام القليلة الماضية، تكررت الهجمات بالطائرات المسيّرة ضدّ أهداف في كلّ من سوريا ولبنان والعراق، وتكرر تحميل "إسرائيل" مسؤوليتها.
في سوريا، خلال الحرب؛ تكرر استخدامها لضرب مواقع وصفتها "إسرائيل" بأنها إيرانية، وفي لبنان؛ تمّ إسقاط طائرة درون إسرائيلية في الضاحية الجنوبية ببيروت، معقل حزب الله، في آب (أغسطس) 2019، ورجّح أنّ أهدافها كانت استطلاعية، وفي العراق؛ شهد عام 2019 سلسلة من الهجمات على مقرات للحشد الشعبي، باستخدام طائرات مسيّرة، وسط تلميحات بأنّ "إسرائيل" وراء تلك الهجمات، وفي قطاع غزة؛ أعلن الجيش الإسرائيلي، في تموز (يوليو) 2019، سقوط طائرة مُسيّرة له، كانت تُحلق في أجواء القطاع، وكانت تقوم بمهمات استطلاعية أيضاً.

نموذج لطائرات "زاهافان" الجيل الأول من الطائرات المسيّرة الإسرائيليّة

ليست حكراً على الدول
ما ضاعف من خطورة الطائرات المسيّرة سهولة اقتنائها وتطويرها من قبل أشخاص أو جماعات؛ حيث إنّها، خلافاً لما جرى عليه الحال في الأسلحة التقليدية وغير التقليدية، سرعان ما خرجت عن احتكار الدول، وانتقلت إلى أيدي اللاعبين غير الدوليين؛ ففي اليمن، برزت طائرات "الدرونز" كسلاح بيد جماعة أنصار الله (الحوثيين)، وخلال عام 2019؛ قامت الجماعة بتنفيذ عشرات الهجمات بالطائرات المسيرة ضدّ أهداف في عمق الأراضي السعودية، وكان أخطرها الهجوم ضدّ معملين لأرامكو في السعودية، نفِّذ باستخدام مجموعة طائرات، ضربت مصفاة نفط في بقيق، وحقل نفط قرب خريص.

اقرأ أيضاً: هل انطلقت الدرونز الإسرائيلية على الضاحية من لبنان؟
وكانت إيران قد وجدت في طائرات "الدرونز" مزايا عديدة، تتوافق مع إستراتيجية الحرب "غير المتماثلة" التي تعتمدها، حيث الاعتماد في المواجهات على التنظيمات لا الدول، وقد تمكّنت من تطوير طائرات مسيّرة خاصة بها، أطلقت عليها اسم "أبابيل"، وأرسلت العديد منها إلى حلفائها، في سوريا ولبنان والعراق واليمن، وبحسب تقارير أمنية إسرائيلية؛ فإنّ حزب الله تلقى ما لا يقل عن 12 طائرة "أبابيل" من إيران قبل حرب لبنان عام 2006.
وفي قطاع غزة؛ تمكّن الجناح العسكري لحركة حماس، كتائب الشهيد عز الدين القسام، من تطوير طائرات بدون طيار، أطلق عليها اسم "أبابيل-1"، وعام 2016؛ جاءت عملية اغتيال المهندس التونسي، محمد الزواري، من قبل عناصر الموساد الإسرائيلي، وأعلنت حماس في بيان نعيه أنه كان مشرفاً على مشروع تطوير هذه الطائرات.

سيناريو مستقبلي يثير القلق
لا تنته مخاطر الدرونز عند إمكان انتقالها وسهولة انتشارها، وتعذّر ضبطها والتصدي لها وتحديد الجهة المسؤولة عنها، وإنما تتعدى ذلك لتصبح أساساً لسيناريوهات مستقبلية متشائمة من مستقبل الذكاء الاصطناعي ككل، فحتى اليوم ما تزال "الدرونز" طائرات يتم التحكّم بها من غرف تحكّم يديرها البشر، ولكن ماذا سيحصل لو استمر تطوير تقنياتها وقدراتها حتى تمتلك قدراً من الوعي تصبح معه مستقلة عن أيّ تحكم وسيطرة خارجية؟
عام 2017؛ نشر خبير الذكاء الاصطناعي، ستيوارت راسل، فيديو تمّ إنتاجه بالتعاون مع "معهد الحياة" الأمريكي، يتخيّل مستقبلاً قاتماً للطائرات المسيّرة؛ حيث يؤدي دمج التكنولوجيا والصناعات الحربية إلى إنتاج "روبوتات قاتلة"، عبارة عن طائرات "درونز" بحجم العصافير، قادرة على شنّ هجوم بناءً على تقنيات ذكيّة تمكنها من التعرف على الوجوه وغيرها من الصفات، بل وقد تصبح قادرة على التحرك من ذاتها لتنفيذ هجمات لا يمكن إيقافها أو السيطرة عليها، وهذا الفيديو:

ولخطورة السيناريو، عُرض الفيديو في اجتماع للأمم المتحدة خاص بالحدّ من انتشار الأسلحة، وما تزال المقترحات والمطالبات في ازدياد حول ضرورة فرض قيود دوليّة على هذه الصناعة، التي قد تكون أخطر من الأسلحة النووية على مستقبل البشرية.

للمشاركة:

حكومة حسان دياب: هل انتصرت إيران على ثورة اللبنانيين؟

2020-01-23

لم يقبل لبنانيون غاضبون بتشكيلة الحكومة الجديدة؛ حيث تمثلت ردّة الفعل الشعبية الأولى في نزول العديد من المواطنين الى الشارع، وقد عمدوا إلى قطع طريق رئيسية في بيروت ومدن جبيل (وسط) وطرابلس (شمال) وصيدا (جنوب)، بالإطارات المشتعلة والعوائق.

اقرأ أيضاً: اللبنانيون يصعّدون رفضاً لحكومة دياب
وفي وسط العاصمة تجمّع مئات المتظاهرين أمام مدخل شارع يؤدّي إلى البرلمان الذي أحاطت به تعزيزات من الشرطة. وحاول المحتجون انتزاع الأسلاك الشائكة وألقوا حجارة على قوات الأمن التي رّدت عليهم بقنابل الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه، وفقاً لمصور في وكالة "فرانس برس".
وتضم الحكومة الجديدة 20 حقيبة وزارية يشغلها وزراء مدعومون من أحزاب ممثلة في البرلمان، كما ضمت الحكومة وللمرة الأولى في تاريخ البلاد 6 نساء، أبرزهن زينة عكر عدرا، التي تولت وزارة الدفاع، وهي أول أمرأة عربية تتولى هذا المنصب.
وجاءت الحكومة بعد احتجاجات اندلعت في لبنان في 17 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، رافعة شعارات ضد الطبقة السياسية الحاكمة في البلاد.

 

حكومة الوكلاء
المحتجّون اعتبروا أنّ الحكومة لا تتجاوب مع مطالبهم؛ لأنّ الأحزاب السياسية التي يرفضونها هي التي قامت بتسمية الوزراء. وأطلق آلاف المحتجين والنشطاء على التشكيلة الجديدة لقب "حكومة الوكلاء" واللون الواحد و"حكومة حزب الله".

دمشق أحد الرابحين من تشكيل الحكومة الجديدة فهي عادت وإن بقدرة وقوة غيرها، إلى المشهد السياسي في لبنان

وتوافق معلقون مع آراء المحتجين في كون الحكومة تألفت من فريق واحد يعتبر مقرّباً من "نهج المقاومة". وبالتالي، فهذه هي "حكومة الفريق الواحد الذي أعمَت عيونه جشع السلطة وطمعها، واضعاً نفسه في فخ الانهيار المالي والنقدي والاجتماعي والاقتصادي، وتتحمّل المسؤولية بالنيابة عن الحريرية السياسية وحلفائها، وبعض من 8 آذار"، كما كتب في صحيفة "الجمهورية" المعلق السياسي حسن خليل، الذي تساءل "لماذا رضي الرئيس المكلف، صاحب السجل الأكاديمي النظيف، أن يضع نفسه في هذا الموقع؟".

اقرأ أيضاً: هل تحظر النمسا حزب الله اللبناني؟
النائبة بولا يعقوبيان، المستقلّة والمتعاطفة مع الانتفاضة الشعبية، قالت في تغريدة على "تويتر" إنّ "الوجوه الجديدة هي كرقعة جديدة على ثوب قديم"، مضيفة أنّ حسّان دياب "لم يلتزم بوعده بتأليف حكومة مستقلّين".
وقد رفضت أحزاب عدّة المشاركة في الحكومة، على رأسها تيار المستقبل برئاسة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، وحزب القوات اللبنانية برئاسة سمير جعجع. وبالتالي، انحصرت اتصالات دياب، خلال العمل على تشكيلة حكومته، بفريق واحد يتمثل في التيار الوطني الحر الذي يتزعمه رئيس الجمهورية ميشال عون ويرأسه صهره جبران باسيل، وكذلك حلفائه وأبرزهم حزب الله وحركة أمل التي يترأسها رئيس المجلس النيابي نبيه بري.

 

إطاحة جبران باسيل
اللافت في التشكيلة الحكومية اللبنانية الجديدة غياب جبران باسيل، الذي كان يتولى منصب وزير الخارجية في حكومة تسيير الأعمال اللبنانية.
وكانت إطاحة باسيل أحد أبرز مطالب المحتجين اللبنانيين في انتفاضتهم المستمرة منذ الـ17 من تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، كما اتهمه سياسيون لبنانيون بعرقلة تشكيل الحكومة بإصراره على "الثُلث المعطل"، وبتبنيه مواقف تنذر بدفع لبنان إلى الهاوية.

اقرأ أيضاً: العراق ولبنان.. وتحدي الطائفية
وفي المقابل، شكك مراقبون في قدرة وزير الخارجية الجديد ناصيف حتّي، في توفير مواعيد مهمة لرئيس الحكومة في الدول العربية وبعض دول الخليج؛ لأنّ مشكلته الكبرى ستكمن في سيطرة "حزب الله" الفعلية ليس على السياسة الإستراتيجية للحكومة فحسب، بل على السياسة الميدانية الخارجية أيضاً.
ورافق اسم ناصيف حتّي الجدل، حيث كشف مقال نشرته صحيفة "الأخبار" اللبنانية المقربة من حزب الله، أنّ حتي أدلى بحديث صحفي إلى قناة تلفزيونية إسرائيلية عام 2013 عندما كان سفيراً للجامعة العربية في باريس. ولكن هذا الأخير قدم توضيحاً، كما ذكرت "مونت كارلو" قال بموجبه إنّ الصحفي كريستيان مالار الذي أجرى معه هذا الحديث هو صحفي فرنسي يعرفه معرفة جيدة بحكم اهتمام هذا الصحفي بشؤون العالم العربي. وأضاف حتّي يقول إنه لم يكن يعلم أن هذا الصحفي يعمل مع قناة " إسرائيل 24" التي بثت المقابلة والتي يملكها رجل الأعمال الفرنسي الإسرائيلي باتريك دراهي.

 

سياسة حزب الله الخارجية
ويتطرق كثيرون إلى أنّ "سياسة حزب الله الخارجية" التي تتفوّق على القدرات الدبلوماسية اللفظية والكتابية لحتّي، هي "بيت الداء" في علاقات لبنان مع الخارج ولا سيما مع دول الخليج والولايات المتحدة الأمريكية. ويتساءلون كيف ستترجم الحكومة الجديدة وعد "النأي بالنفس" في ظل قرار"صانعها الأول" المشاركة في حرب إخراج "الولايات المتحدة الأمريكية" عسكرياً من الشرق الأوسط، وفق التوجهات الإيرانية؟

الحكومة من تكليف رئيسها إلى تشكيلها، بدت موضع شك، ومصدر خوف وقلق، ولا تمتلك ذرة ثقة من الناس والشارع

ويوصف رئيس الحكومة الجديدة حسان دياب بأنّه محسوب على تيار حزب الله. وقالت وكالة "إيسنا" الإيرانية للأنباء إنّه حصل على الدعم اللازم من حزب الله ليشغل منصب رئيس وزراء لبنان. ووصفت العديدُ من الصحف الأمريكية والأوروبية الرئيس الجديد بـ"مرشح حزب الله"، كما ذكر تقرير لموقع "العربية".
واعتبرت صحيفة "واشنطن بوست" أنّ اختيار دياب خطوة تخاطر بإثارة اضطرابات سياسية وتنفير الحلفاء الغربيين للبلاد. وأضافت الصحيفة أنّ إمكانية استمرار حسان دياب ضعيفة، سواء بمواجهة ردة الفعل الشعبية، أو رقابة المجتمع الدولي، لافتة إلى أنّ تعيينه لا يتعارض فقط مع تقليد لبنان الطويل في السياسة التوافقية، بل يؤكد أنّ حزب الله هو بالفعل أقوى لاعب سياسي في لبنان. كما رأت "واشنطن بوست" أنّ اعتبار دياب مرشحاً لحزب الله سيردع المساعدات الغربية في المستقبل.
"سي إن إن" وصفت دياب بأنّه "مدعوم من حزب الله"، وهو نفس الوصف الذي استخدمته صحيفة "فاينانشيال تايمز".
مساعي إحباط ثورة اللبنانيين
ويرى الكاتب في موقع "الحرة" فارس خشان أنّ من يدقق في ظروف ولادة الحكومة اللبنانية يرى أنّ "حزب الله" الذي كان قد رفع لواء إحباط الثورة، قد لعب دوراً حاسماً فيها، "فهو جمّع فريقه وأعطى أمر تسمية الدكتور حسّان دياب الذي أحاط نفسه بمقربين من الحزب، وهو أسقط، بعد خطاب مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي الأخير الذي دعا إلى إخراج "عملاء أمريكا" من حكومة لبنان، الحواجز التي كانت تمنع تشكيلها".
وهذا يعني، في نظر خشان، أنّ محاولة استيعاب الثورة تمهيداً لإطفائها لا تزال مستمرة، وأنّ الحكومة الجديدة خطوة جديدة في هذا المسار.
وفي السياق ذاته، يرى الكاتب محمد حجيري، في موقع "المدن"، أنّ "هذه الحكومة من تكليف رئيسها إلى تشكيلها، بدت موضع شك، ومصدر خوف وقلق، ولا تمتلك ذرة ثقة من الناس والشارع، ولا تمتلك أي مشروع إنقاذي، بل ربما جوهر وجودها هو أمني وكيدي. هي لا تشبه الحكومات في ولادتها، بل تبدو أقرب إلى حكومة في نهاية عهدها وقد أنهكها الفشل والزحطات. هي حكومة تصريف أعمال قبل أن تصل إلى مجلس النواب، وقبل أن تأخذ الثقة. هي حكومة الإكراه والتعسف، هذا إذ غضضنا النظر عن أسطوانة الميثاقية وما شابه. هي طبخة بحص ربما، طبخة مسمومة للرأي العام، مزينة بنصف دزينة من الجنس اللطيف، ناعمات إلى درجة الفتك، كأنهن الشرك الجاهز لأمر غامض.. حكومة يعول رئيسها على الكثير من "الأحلام"، وإن كان يعي مسبقاً أنها ذاهبة الى المجهول".

 

حكومة التوازنات المتداخلة
وتحت عنوان "حكومة التوازنات المتداخلة وانتصارات الحلفاء على بعضهم" كتب علي منتش في موقع "لبنان 24" أنّ التركيبة الحكومية الحالية تبعد كل البعد عن البساطة والعفوية، بل ترتبط بتوازنات دقيقة ستصيغ التسوية المقبلة في لبنان بين الفريقين التقليديين، 8 و14 آذار، وبين حلفاء الصفّ الواحد المقربين من "حزب الله".

"سي إن إن" وصفت دياب بأنه "مدعوم من حزب الله"، وهو نفس الوصف الذي استخدمته صحيفة "فاينانشيال تايمز"

في الصورة العامة، كما يقول الكاتب، حقق فريق حلفاء إيران تقدماً سياسياً على خصومهم، من خلال عدم الخضوع للهدف الأمريكي المباشر، أي إخراج "حزب الله" من السلطة التنفيذية، إذ بقي الحزب في الحكومة في حين خرج منها الحريري ومكونات 14 آذار، لكن النظر إلى لوحة السلطة ليست بهذه البساطة، إذ من الممكن اكتشاف الكثير من الرابحين وأكثر من الخاسرين عند الدخول في التفاصيل.
لعل النقطة الأساسية التي حققها فريق الثامن من آذار عبر تأليفه حكومته هي أنه بات قادراً على التفاوض مباشرةً تمهيداً للتسوية المقبلة التي ستكون مدخلاً حقيقياً للإنقاذ، ولإعادة رسم التوزانات السياسية في لبنان، إذ إنه يمتلك اليوم في حكومة اللون الواحد قدرة أكبر على المناورة ورفع السقوف وخفضها.

 

الثنائي الشيعي
الرابح الثاني، في نظر علي منتش، كان الثنائي الشيعي، إذ كرس ما بدأه في الحكومة الأخيرة، أنه أحد العوامل الأساسية في التأليف وأنّ المكون السني والماروني لا يتفردان بهذه العملية الدستورية، فبعدما كان "حزب الله" قد عطل الحكومة السابقة لفرض شرط توزير شخصية سنية قريبة منه، استطاع اليوم، وبالرغم من مناورة حلفائه، فرض كلمته في اللحظة الحاسمة عبر التلويح بسحب يده من التأليف، الأمر الذي ظهّر نفوذ "حزب الله" والرئيس برّي.
أما الرابح الثالث فهي دمشق، التي عادت وإن بقدرة وقوة غيرها، إلى المشهد السياسي في لبنان؛ إذ إنّ الدور الكبير والحاسم الذي لعبه النائب جميل السيد في عملية التأليف والذي حرص على تظهيره من خلال "سكوباته التويترية"، لا يمكن إلا أن يؤشر للمحاولة الجدية لدمشق في العودة إلى بيروت، ولعل حصول حلفائها اللصيقين على 5 وزراء زائد وزير الداخلية هو خير دليل على ذلك.
على المستوى الداخلي، يقدر الكاتب أنّ تشكيل الحكومة في ظل غياب أي غطاء سني وفاعل سواء من الرئيس سعد الحريري إلى الرئيس نجيب ميقاتي الذي غرّد رافضاً حكومة المحاصصة، إلى دار الفتوى الذي لم يتضح بعد ما اذا كان سيستقبل رئيس الحكومة أم لا، إلى الشارع السني الذي يشعر بغبن موصوف، وبغياب الشرعية عن حكومة قانونية، سينعكس على التوازنات، ما سيلزم "حزب الله" والمكونات السياسية المشاركة في الحكومة الحالية بالقبول بعودة الدور للسنية السياسية في الحكومة المقبلة التي من المتوقع أن تكون الحكومة الإنقاذية.. وحكومة التسوية.

للمشاركة:



المرتزقة السوريون يفرّون من ليبيا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-23

قال المرصد السوري لحقوق الإنسان؛ إنّ عدد المقاتلين التابعين للجيش السوري الحر الذي أرسلوا إلى جبهة القتال في ليبيا بصفوف حكومة الوفاق، ضدّ قوات "الجيش الوطني الليبي"، بقيادة خلفية حفتر، يصل تعدادهم إلى 2400 مقاتلاً، مشيراً إلى أنّهم بدؤوا يتركوون السلاح ليفروا خلال الأيام الأخيرة.

وأضاف المرصد السوري لحقوق الإنسان (مقره لندن)؛ أنّ "بعض المرتزقة السوريين في ليبيا، تركوا القتال وفروا إلى إيطاليا"، موضحاً أنّ "هناك استعدادات لإرسال نحو 1200 مقاتل جديد إلى ليبيا، خلال الأسابيع المقبلة".

المرصد السوري لحقوق الإنسان: المرتزقة السوريون في ليبيا تركوا القتال وفرّوا إلى إيطاليا والجزائر

كما كشف التقرير أنّ جزءاً كبيراً من المسلحين المرسلين إلى ليبيا فروا إلى الجزائر من أجل الوصول إلى دول الاتحاد الأوروبي، مؤكداً أنّ "نحو 17 شخصاً من الجيش السوري الحر وصلوا إيطاليا وتقدموا بطلبات لجوء".

وأوضح المرصد السوري؛ أنّه حصل على تلك المعلومات عن طريق عائلات مسلحي الجيش السوري الحر الموجودين في سوريا.

مقتل 28 من المرتزقة السوريين فى اشتباكات العاصمة الليبية طرابلس، والأتراك يجنّدون المساجين السوريين

وكان المرصد قد أعلن سابقاً مقتل 28 من المرتزقة السوريين فى اشتباكات جنوب العاصمة الليبية طرابلس، مشيراً، بحسب ما نقلت قناة "سكاى نيوز" الإخبارية الأول من أمس، إلى أنّ تركيا تواصل عملية نقل المرتزقة السوريين إلى ليبيا.

وذكرت مصادر أهلية لوكالة الأنباء السورية؛ أنّ القوات التركية تعمد إلى قطع رواتب المرتزقة الذين لا يرغبون بالمشاركة فى المعارك الدائرة فى ليبيا، وتلجأ إلى التجنيد القسري للمهجَّرين الموجودين فى السجون والمخيمات التي أنشأها الأتراك ضمن الأراضي السورية.

 

 

 

 

للمشاركة:

ماذا يحدث في قناة "الشرق"؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-23

انتفض العاملون بقناة "الشرق" الإخوانية ضدّ إدارتها؛ بسبب ما وصفوها بـ "ممارسات مشبوهة" داخل القناة، و"فساد مالي" لصالح نخبة من المذيعين والملاك، فيما يعاني صغار الموظفين ضيق الحياة.

ووفق البيان الصادر عن العاملين في القناة؛ فقد "ظهرت بعض التسريبات عن تمويل القناة بملايين الدولارات شهرياً، دون أي ردّ من مالكي القناة، مما يثبت صحة التمويل"، وفق ما نقلت "العين" الإخبارية.

عاملون بقناة "الشرق" ينتفضون بسبب "ممارسات مشبوهة" و"فساد مالي" لصالح نخبة من المذيعين والملاك

وأضاف البيان: "بعد مطالباتنا بتعديل رواتبنا، لكن دون جدوى، في ظلّ الرواتب الباهظة التي يتحصل عليها بعض من مذيعين القناة، في حين أننا نحصل على رواتب قليلة، على الرغم من صعوبة المعيشة في إسطنبول؛ لأننا لسنا من علية القوم مثل غيرنا، ممن يحصلون على الجنسيات التركية المجانية".

وتابع البيان: "لذلك قررنا أن يصل صوتنا للجميع؛ لذا قمنا بالسيطرة على الموقع الرسمي للقناة المملوكة لشركة إنسان، والمتمثلة في شخص أيمن نور، وكذلك الصفحة الرسمية للقناة على موقع تويتر والصفحة الرسمية للقناة على موقع أنستغرام".

وأشار العاملون بالقناة إلى أنهم سيقومون بـ "نشر المستندات" التي تثبت صحة ماقالوه عن "رواتب وفضائح القائمين على قناة الشرق".

وبعدها بساعات، قام العاملون بالفعل بنشر عقد المذيع الإخواني، معتز مطر، الذي أشارت التسريبات إلى تقاضيه آلاف الدولارات شهريا.ً

العاملون يعلنون سيطرتهم على الموقع الرسمي للقناة وعلى صفحات القناة في تويتر وأنستغرام

وليست هذه هي الأزمة الأولى داخل القناة؛ حيث سبق أن اشتدّ الصراع بين أيمن نور وأعضاء الجمعية العمومية، أمثال: عبد الرحمن القرضاوي، نجل الإخواني الهارب يوسف القرضاوي، وأستاذ العلوم السياسية سيف عبدالفتاح، والمحامي الحقوقي هيثم أبو خليل، وبعض العاملين بالشرق.

ولم يتوقف الأمر عند التراشق بالألفاظ على صفحاتهم الشخصية، بل تطور إلى نشر تسجيلات وفيديوهات سابقة حول النزاعات والصراعات داخل القناة.

وتبثّ قناة الشرق من تركيا، وهي موجهة ضدّ الدولة المصرية، خاصة أنّ القائمين عليها ومموليها من جماعة الإخوان المصنفة في عدد من الدولة كتنظيم إرهابي.

 

للمشاركة:

ماذا قال بلحاج عن تدخّل تركيا في ليبيا وعن مؤتمر برلين؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-23

قال القيادي في الجماعة الليبية المقاتلة الإرهابية، ورئيس حزب "الوطن"، المطلوب لمكتب النائب العام الليبي، عبد الحكيم بلحاج: "نحن نؤيد اتفاقية الدفاع المشترك الموقعة بين تركيا وليبيا".

وصرّح بلحاج، في حديث مع موقع "عربي 21" القطري:؛ "من وجهة نظرنا؛ فإنّ حكومة الوفاق والمجلس الرئاسي يمتلكان من المقاتلين "ميليشيات طرابلس" ما يمكنهما من ردّ هجوم الجيش الليبي وإقرار الأمن والسلام في ليبيا، بقليل من الدعم العسكري، وهو أمر مسموح به وفق كلّ القوانين فحكومة الوفاق هي حكومة شرعية، وتمتلك الحقّ في توقيع اتفاقيات التعاون المشترك مع بقية الدول".

وقال العضو السابق في تنظيم القاعدة الإرهابي: "الجزائر يمكنها أن تمارس دوراً مهماً في دعم التوازن السياسي بين الأطراف المتدخلة في الشأن الليبي، وهي قادرة على جمع الفرقاء الليبيين وتقديم مبادرة لدعم الحلّ السياسي في ليبيا."

بلحاج: نؤيد اتفاقية الدفاع المشترك الموقعة بين تركيا وليبيا، وحكومة الوفاق تملك مقاتلين قادرين على صدّ هجوم الجيش

وأوضح أنّ مؤتمر برلين حول ليبيا، الذي انعقد الأحد الماضي، أو المزمع عقده في مطلع شباط (فبراير) المقبل، لا يهدف لحلّ الأزمة الليبية، وإنما تحجيم الدور التركي في ليبيا والمنطقة، وهو مسعى تقوده فرنسا بحسب زعمه.

وأضاف: "الدليل على ذلك أيضا" إضعاف دور الجزائر وتغييب المغرب وتونس، وهو ما أعطى انطباعاً للجميع بعدم التوازن بين الأطراف الحاضرين لمؤتمر برلين، هذه الملاحظات الشكلية تعكس أيضاً مضمون المؤتمر، الذي هو في نهاية المطاف تكرار للمحاولات الفاشلة وغير المجدية بالنسبة إلى الليبيين".

وزعم بلحاج أنّ الليبيين "يعوّولون على الأرضية الصلبة، المتمثلة في ما وصفه بـ "الشرعية الدولية التي تعكسها حكومة الوفاق والمجلس الرئاسي"، والعدالة الدولية التي ترفض الانقلابات العسكرية، بالإضافة إلى دول الجوار الجريئة، والتي تقف صفاً واحداً ضدّ الانقلابات العسكرية، والاعتماد على القوة لحسم الخلافات السياسية".

مؤتمر برلين حول ليبيا الذي انعقد أو المزمع عقده في شباط (فبراير) لا يهدف لحلّ الأزمة الليبية وإنما لتحجيم دور تركيا

كما دعا المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق إلى مراجعة سريعة وعاجلة لأدائها السياسي والعسكري، خاصة أنّ غالبية القوى العسكرية التي كان يعتمد عليها القذافي موجودة في المنطقة الغربية، وحثّها على العمل لتشكيل جيش وطني وقوات أمنية قادرة على حماية الشرعية وتأمين ليبيا، قائلاً: "الذي يدافع عن أرضه لا يحتاج إلى جلب قوات تدافع عنه"، في إشارة إلى الرهان على تركيا، فيما وصفه بـ "ردّ هجوم الجيش على طرابلس والشرعية الدولية في ليبيا".

ورأى بلحاج؛ أنّ الحديث عن قرار رفض تسليح الأطراف الليبية، الصادر عن مؤتمر برلين، المقصود به تركيا وحكومة الوفاق، وليس كلّ الأطراف الليبية، وإلا فما سرّ وصول حفتر (القائد العام للقوات المسلحة) إلى حصار المدن ومهاجمة طرابلس، لولا وجود التسليح الدولي؟".

 

 

 

للمشاركة:



ليبيا والمواجهة المصرية ـ التركية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-22

عبد الرحمن الراشد

لأنَّ الأتراك على وشك أن يخسروا الحرب في ليبيا، ذهبوا إلى برلين، ساحة الحرب الأخيرة، نتيجة استيلاء الجيش على مدينة سرت قبل أسبوعين ومحاصرته طرابلس. هناك تفاوض المنتصرون والخاسرون، آملين أن تدفع الواقعية الجميع إلى التوصل الى اتفاق ينهي سنوات العنف. الاتفاق تم توقيعه من الأطراف المعنية، ورعته الأمم المتحدة، لكن الأرجح أن يعود كل فريق للاقتتال على الأميال الأخيرة.
للحرب مراحل مؤلمة في ليبيا، و2015 كانت السنة التي قضت على آمال المصالحة، حيث أغلقت السفارات في طرابلس، وسحبت الأمم المتحدة قوتها، وعمَّت الفوضى العاصمة. وتسبب تنافس القوى الإقليمية والكبرى في استمرار الحرب، وتركيا من بينها. لها ميليشيات معظم أفرادها أجانب، ويبرر الأتراك انخراطهم في الحرب بأنَّ لهم ديوناً ضخمة على ليبيا، موَّلت بها مشاريع في آخر عهد القذافي، وتدَّعي أن في ليبيا مليونَ مواطن هم من أصول تركية، وهذا طبعاً غير صحيح.
أما لماذا تُصرّ على القتال وليبيا بعيدة عنها، يُقال لأنها تريد بناء إمبراطورية، وهو أمر غير ممكن، لأنَّها لا تملك الموارد، حتى بالدعم القطري غير المحدود لها. الحقيقة لم يبقَ لتركيا سوى ليبيا، من مكاسب «الربيع العربي». وليبيا ممر خطير لزعزعة أمن مصر، وكذلك ضد أوروبا.
فقد راهنت بشكل خاص على جماعة الإخوان في سوريا ومصر والسودان وليبيا، خسروا الحكم، ومعهم خسرت تقريباً كل هذه الدول. لم يتبقَ لها سوى ليبيا، وحتى في ليبيا بقي لحليفها «الوفاق» 15 في المائة، في طرابلس ومصراته. كما خسروا مناطق النفط، من قبل.
في هذا الوضع السيئ، تهدّد أنقرة بإرسال المزيد من المدد للدفاع عن طرابلس. خبراء أتراك، والقوة التركية هم من المقاتلين الأجانب من حرب سوريا. فتركيا بعد الاتفاق مع الروس في إدلب، تريد التخلص من تركة الحرب السورية، وعلى أرضها آلاف المقاتلين الأجانب الذين سيصبحون مشكلة لها. وفي حال فشل اتفاق برلين سيقاتلون مع حكومة الوفاق، وإذا خسروا واستولى الجيش الليبي على طرابلس، سيكون للمقاتلين الأجانب في ليبيا مهمة زرع الفوضى. وورقة يساوم إردوغان بهم في ضغوطه على دول جنوب أوروبا. هذا التصور من وحي تهديدات الرئيس التركي نفسه الذي كرَّر بأنَّ أوروبا لن تكون آمنة إن سقط حلفاؤه في ليبيا!
مصر هي الهدف الآخر للأتراك في ليبيا، وكما قال الرئيس المصري في تعليقه على تزايد التدخل التركي بأنَّ مصر معنية باستقرار ليبيا، والتدخل التركي يمثّل خطراً كبيراً على مصر وقد تكون الهدف التالي. لهذا نرى القاهرة رفعت صوت خطابها معلنة بأنَّها لن تبقى متفرجة إن دخل الأتراك الحرب. في ليبيا، بمقدورهم إطالة أمد وتوسيع الفوضى، لكنَّهم لن يستطيعوا حكم ليبيا، والجميع يحاول دفع أنقرة لتكون واقعية وتتعاون بدعم أي حكومة مشتركة، تشكل وفق اتفاق برلين، حتى تنتهي هذه المأساة العبثية. ولا ننسى أنَّ الحرب الحالية بسبب إفشال فرصة سابقة للتشارك في الحكم، عندما طمع المتطرفون الذين تدعمهم تركيا، في كل السلطة. الأتراك الذين يريدون استخدام ليبيا لتعزيز وضع فشلهم في سوريا ستكون ليبيا عبئاً وفشلاً إضافياً إن أصرُّوا على دعم الحرب.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

اتفاق أردوغان-السراج والإرهاب في شمال أفريقيا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-22

باسم عدلي

تحاول الدولة التركية استعادة مكانتها الدولية والإقليمية من خلال الدعم للجماعات الإرهابية، وتصعيدها إلى سدة الحكم في بعض الدول العربية والأفريقية، وذلك من خلال عدة أدوات إنسانية، واقتصادية وسياسية، ومعها تأتي الأداة التسليحية والعسكرية والأمنية، خاصة في الدول الاستراتيجية التي يمكن من خلالها تحقيق أكثر من هدف، مستغلة المشاعر الدينية، والتقاربات الأيديولوجية، والحالة الأمنية، والمراحل الانتقالية.

هذا ما تم تنفيذه في الحالة السورية، وتحاول تركيا تكرار ذلك النموذج مع الدولة الليبية، من خلال مذكرة التفاهم للتعاون العسكري والأمني التي تم توقيعها بين أردوغان وحكومة الوفاق الليبية بقيادة فايز السراج في 26 نوفمبر 2019، والذي يعد نسخة أوسع من الاتفاق الإطاري للتعاون العسكري المبرم بين الطرفين في وقت سابق، هذا إلى جانب اتفاق بحري تم توقيعه في ذات الفترة يهدف إلى تحديد الحدود البحرية بين البلدين.

وأثارت مذكرة التفاهم تلك العديد من ردود الأفعال الدولية والإقليمية، وخاصة من دول الجوار المباشر لليبيا، وخاصة مع التخوف من أن يؤدي ذلك الاتفاق إلى نقل مسلحين دواعش إلى الأراضي الليبية، أو تهديد حالة الاستقرار في حقول غاز شرق المتوسط، إلى جانب الانتفاضة العربية تجاه محاولة تركيا انتهاك سيادة دولة عربية، ويمكن رصد تأثير مذكرة التفاهم العسكرية بين تركيا وحكومة على نشاط الجماعات الإرهابية في النقاط الآتية:

المحور الأول: التعريف بمذكرة التفاهم والاتفاق البحري:
على الرغم من عمومية نصوص مذكرة التفاهم، وتضمنها مبادئ يمكن القول إنها مبادئ تكافح من خلالها تركيا الإرهاب، لكن التخوف ينبع من تعريف من هو الإرهابي، ومن ستواجهه القوات التركية، ومن ستعزز من قدراته، ومن ستزوده بالأسلحة والتدريب، ومن ستغطيه بوحدات الدفاع الجوي، أي مع أي طرف ستقف، وضد أي طرف؟

فقد نصت مذكرة التفاهم على ضرورة الحفاظ على الأمن والسيادة الليبية، وتعزيز قدرات حكومة الوفاق في مكافحة الإرهاب والهجرة غير المنظمة والجريمة، وتؤسس لمهام تدريب وتعليم، ونقل خبرات بين الجيشين التركي، والجيش التابع لحكومة الوفاق، والتعاون في تبادل المعلومات الأمنية بين الطرفين، وتغطية جميع الجوانب الأمنية.

في حين تم النص في الاتفاق البحري بين الطرفين على تحديد مناطق السيادة البحرية، وحدود المناطق الاقتصادية لكل دولة من الدولتين، بحسب الإحداثيات، وبهدف إطلاق السيادة على بعض المناطق، وهو ما يمنع بعض الدول المشاطئة، وخاصة اليونان، من توقيع وتفعيل اتفاقيات بعينها للتنقيب عن الغاز، أو تحديد حدودها البحرية كما كان متصوراً، ويؤثر على عمل منتدى الغاز الذي أسسته مصر بعضوية 7 دول بحر متوسطية باستثناء تركيا، بل ويؤثر على النشاط التنقيبي في شرق المتوسط كاملاً، وخاصة النشاط المصري، مع احتمالية المواجهة أو عدم الاستقرار في تلك المنطقة.

واعتمدت تركيا في هذا التقسيم البحري على مبدأ المناطق الاقتصادية الخالصة، والتي تحددها الأمم المتحدة والمادة 55 من قانون البحار بأنها منطقة تمارس الدولة فيها حقوقها السيادية خاصة في الاستغلال واستخدام الموارد البحرية، والتي تمتد إلى مسافة 200 ميل بحري.

وعند إعلان ليبيا في مايو 2009 حدودها البحرية ومناطقها الاقتصادية، أعلنت أيضاً أنها منفتحة مع كافة الدول لترسيم الحدود البحرية، وهو ما دفع اللواء البحري التركي "جهاد بايجي" إلى نشر كتابه "ليبيا جارة تركيا في البحر"، والذي أشار إلى أهمية ترسيم الحدود البحرية مع ليبيا لإفساد ما تخطط له اليونان وقبرص الجنوبية، والاستفادة من احتياطات الغاز في شرق المتوسط التي تقدر بنحو 3 تريليونات دولار.

مواقف دول شمال أفريقيا من مذكرة التفاهم
كان لهذا الاتفاق العديد من الأثار والتداعيات التي ترجمتها مواقف دول شمال القارة، بخاصة مع معرفة تلك الدول وقادتها بطبيعة الدور التركي في تكوين المليشيات، وتسليح الجماعات التي تدين بالفكر الإخواني المنحرف عن الإسلام، والتي تناهض الدولة الوطنية، وما يمكن أن يحمله ذلك من تداعيات على دول الجوار، وهو ما ظهر في الموقف المصري، الذي تم ترجمته من خلال الاتصالات، والزيارات، واللقاءات بين مصر وعدد من الدول الأوروبية، ومع الولايات المتحدة، وعدد من الدول العربية التي لا تزال تهتم بالقومية العربية والسيادة الوطنية للدول التي تضمها هذه القومية، وخاصة بعد إعلان أردوغان عن وصول عسكريين إلى ليبيا من جنسيات مختلفة، ونجاح الجيش الوطني الليبي في تحرير سرت.

وحاول أردوغان شق الصف العربي من خلال زيارة مسؤولين أتراك إلى تونس والجزائر، رغبة إظهار أن هناك تنسيقا ما على التدخل التركي في ليبيا، خاصة مع وجود حركة النهضة الإخوانية على رأس البرلمان التونسي، ومع طبيعة ما تواجهه المرحلة الانتقالية في الجزائر، ووجود جماعات تركية داخل الدولة الجزائرية، وهي المحاولات التي باءت بالفشل، وتم رفض التدخل التركي في الدول العربية، واعتبرت تونس والجزائر أن الحل السياسي هو الأفضل، وعلى إثر ذللك عُقد في القاهرة يوم 8 يناير 2020 اجتماع على مستوى بين مصر وعدد من الدول الأوروبية على رأسها اليونان، وإيطاليا، وفرنسا، وهو الاجتماع الذي اعتبر اتفاقية أردوغان مع السراج باطلة، وهو نفسه موقف البرلمان الليبي المنتخب.

ومع كل هذه المواقف، والهزائم التي تلحق بالمليشيات المدعومة من قبل تركيا في الداخل الليبي، وما يتكشف من رفض لأجهزة الدولة الليبية لهذا الاتفاق، لا تزال تركيا وحكومة السراج تدافعان عن هذا الاتفاق، رغبة في خدمة المشروع الإخواني في واحد من آخر معاقله، ورغبة في الاستفادة من غاز ليس من حق تركيا في إعطاء قبلة الحياة لمشروع السلطنة التركية الإخوانية، والتي كانت تقوم على تولي ولي إخواني لكل دولة عربية، يتبع مباشرة الولي التركي الإخواني، واستبدال الصفة العثمانية بالصفة الإخوانية.

الاتفاق ونشاط الجماعات الإرهابية.. مصادر التهديد
يعتبر كثيرون أن الاتفاق التركي مع حكومة السراج لا يهدف فقط إلى التدخل في الشأن الليبي، وتهديد عدد من دول الجوار من خلال دعم جماعات إرهابية، ونقل مقاتلي داعش، بل يهدف كذلك إلى رفع معنويات المليشيات والجماعات المسلحة التي لقت العديد من الهزائم على يد الجيش الليبي، واستخدامها في تقوية الموقف التركي في المفاوضات حول غاز شرق المتوسط، وهو ما يجعله عنصرا مؤثرا على أمن دول شمال أفريقيا، وجنوب أوروبا من خلال الجماعات التي يمكن استخدامها ودعمها، ويمكن أن يكون مصدر تهديد من خلال:

1. نقل إرهابيي داعش من سوريا: وهي عناصر ترى في مصر ودول أوروبا أعداء لها، وترى في العديد من الدول العربية معوقاً أمام مشروع الخلافة الإسلامية في ثوبها الإخواني، ومن الطبيعي أن تضع كل هذه الدول ومصالحها في الدول الأوروبية وأمريكا محل استهداف.

2. استخدام الأجواء الليبية الجوية والبرية والبحرية للتأثير على عدد من الدول: خاصة التي تقع في الجوار المباشر، ودعم الجماعات المسلحة التي تؤثر على استقرار تلك الدول، وهو ما يهدد الدول العربية، ودول الساحل الأفريقي.

3. هدم الجيش الوطني الليبي: وإتاحة المجال للمليشيات للسيطرة على دولة استراتيجية مثل الدولة الليبية، وتوفير ساحة لممارسة نشاط تلك الجماعات.

4. قاعد عسكرية تركية في المستقبل: يعتبر من الأهداف الاستراتيجية في الفكر الأمني التركي أن تتخذ من الأراضي الليبية مستقراً لقاعدة عسكرية، وهو ما سيمكنها من التأثير على الأمن القومي لعدد من الدول، ودعم الجماعات والتنظيمات الإرهابية في دول أفريقية وعربية من ناحية أخرى.

5. منتدى ومشروعات غاز شرق المتوسط وخط الغاز لأوروبا: تحاول تركيا من خلال كافة تلك التحركات التأثير على سبل الانتفاع بالغاز الطبيعي في البحر المتوسط، إلى جانب محاولة خدمة مشروعها الأيديولوجي الإخواني، وهو ما دفعها لترسيم الحدود البحرية مع ليبيا، بطريقة تخالف القانون والاتفاقيات والأعراف الدولية.

6. دعم الجماعات الموالية من خلال نقل سلاح أو عمليات تدعم دورها: وهو ما قامت به تركيا مع المليشيات الموالية لحكومة الوفاق، ويمكن أن يتسع مجاله وأنماطه، خاصة مع الهزائم التي تلحق بهذه المليشيات، وتقدم الجيش الوطني الليبي نحو طرابلس.

7. شد أطراف نظم سياسية قائمة بما يؤثر على خططها التنموية: خاصة النظام المصري، الذي بدأت ملامح تجربته تظهر وتؤكد أنه على الطريق الصحيح، وتحاول تركيا أن تحبط تلك التجربة، أو أن تستدرج النظام المصري نحو مواجهة وحرب تعطل الخطط التنموية، وتتيح فرصة لعودة الجماعات الإرهابية إلى هذه الدولة.

8. محور جذب لأبناء الجماعات من الدول وتكوين بؤرة تأثير على الحدود: وخلق بديل مكاني لهذه الجماعات عن سوريا والعراق ليصبح شمال أفريقيا هو المقر الجديد للجماعات الإرهابية، مع الظهير الصحراوي الأفريقي في منطقة الساحل الأفريقي، وهو ما سيؤثر على الأمن القومي للعديد من الدول العربية والأفريقية.

9. إضعاف الدولة الليبية: بما يسمح للمرتزقة والمهاجرين غير الشرعيين ومن يعملون في الجريمة المنظمة بالتدفق إليها، وجمعيهم سيتم استخدامهم لخدمة المشروع التركي في تكوين مليشيات، أو التأثير على دول الجوار، أو التأثير على الجنوب الأوروبي.

10. نهب الغاز والبترول الليبي، والتأثير على توازن سوق البترول الدولي، بما يسمح له ليس فقط التأثير على دول الجوار المباشر لليبيا، بل التأثير على كافة الدول المصدرة للبترول والغاز، واستخدام فائض تلك الثروات في تمويل الجماعات الإرهابية.

11. ساحة مواجهة جديدة مع دول ترغب في استعادة الدولة الليبية: منها دول خليجية ودول أفروعربية، وتحاول تركيا إثبات أنها من القوى المؤثرة في التوازنات الإقليمية، وفي التطورات الداخلية في الدول العربية، وأن مشروعها الاستيطاني لا يزال قادرا على التمدد.

12. الانشقاقات الداخلية الليبية وتأثيراتها الإرهابية: والتي بدأت في صفوف مؤسسات الدولة الليبية التي لا تزال تعمل، وتأثير ذلك على الجبهة الداخلية وعلى سبل مواجهة الجماعات الإرهابية.

سبل مواجهة التغلغل التركي في الشأن الليبي

يحتاج التدخل التركي في الشأن الليبي إلى العديد من الأدوات التي يمكن تفعيلها لمواجهته، وللتخفيف من آثاره، لعل من أهم تلك الأدوات:

-تكوين جبهة إقليمية ودولية رافضة لذلك التدخل، وتوضيح الآثار والأهداف الفعلية التي تحرك تركيا نحو ليبيا.

- العمل على التوعية الدولية والإقليمية بمخاطر هذا التدخل، وعدم قانونية الاتفاقات التي تعقدتها حكومة السراج مع تركيا.

- تكوين جبهة من دول الجوار ترفض أن تستخدم تركيا أرضها في احتلال الأراضي الليبية.

- دعم الجيش الليبي الوطني، ومحاولة بذل جهد لرفع حظر التسليح عنه، حتى يستطيع مواجهة المليشيات.

- توفير الحماية اللازمة لمشروعات غاز المتوسط، وهي حماية قانونية، وحماية عسكرية.

- العمل على تقوية مؤسسات الدولة الليبية، بما يمكنها من مواجهة هذا الاحتلال التركي.

- استصدار قرارات أممية، من الأمم المتحدة والجمعية العامة، ومؤسسات أفريقية، ومن المؤسسات العربية والإسلامية التي تدين هذا التحرك وتوضح حقيقة نواياه.

- العمل على فصل ليبيا عن الساحل الأفريقي في تحرك الجماعات الإرهابية، بما يمنع تلك الجماعات داخل ليبيا من مصادر التمويل البشري.

في النهاية يمكن القول إن التحرك التركي للتأثير على الأمن الليبي، ودعمه للجماعات الإرهابية لن يتوقف عند هذا الحد، لن تكون ليبيا هي المحطة الأخيرة، فما يحرك أردوغان ليس المصلحة التركية، إنما مصلحة إخوانية تعبر عن مشروع فكري يسعى أردوغان إلى القيام بجزء مهم فيه، يستهدف التهام الدول العربية، ووضعها تحت لواء السلطنة التركية الإخوانية بثوبها الأردوغاني.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

من هو جمال حمدان الذي تنبأ بمستقبل قاتم لنهر النيل في مصر؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-22

يفتتح معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الحادية والخمسين أبوابه يوم الأربعاء، 22 يناير/كانون الثاني، في مركز مصر للمعارض الدولية بمنطقة التجمع الخامس شرقيّ القاهرة. وقد وقع اختيار الهيئة المنظمة للمعرض على المفكر الجغرافي الراحل جمال حمدان ليكون شخصية المعرض هذا العام.

عُرف حمدان بعشقه الشديد لمصر والذي تجلى في كتابه الأهم "شخصية مصر - دراسة في عبقرية المكان" الذي يقع في أربعة أجزاء ضمت أربعة آلاف صفحة من القطع الكبير، وصدر على مدى عشر سنوات كاملة.

اقرأ أيضاً: جمال حمدان: فيلسوف عبقرية المكان

يقول حمدان: "ببساطة إن مصر، أقدم وأعرق دولة في الجغرافيا السياسية للعالم، غير قابلة للقسمة على اثنين أو أكثر مهما كانت قوة الضغط والحرارة. مصر هي "قدس أقداس" السياسة العالمية والجغرافيا السياسية".

واشتهر حمدان بدفاعه عن الناصرية والقومية العربية وحركة الضباط الأحرار في يوليو/تموز 1952، وكان يرى أن جمال عبد الناصر هو أول زعيم مصري يكتشف جوهر شخصية مصر السياسية.

وعن القومية، يقول حمدان: "إلى الآن، الحقيقة المحورية الوحيدة التي تدور حولها الحياة السياسية والوجود السياسي في العالم هي: القومية لا بديل عنها ولا مفر منها ولا مبيد لها ... كقطعة الفلين على الماء، مهما غمرتها بالقسر في غياهب الماء تطفو إلى السطح حتما .. القومية هي سنة الحياة السياسية".

"نبوءات" حمدان

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أشار غير مرّة إلى حمدان، مستشهدا ببعض أقواله، كما في حفل افتتاح قناة السويس الجديدة، وفي ذكرى تحرير سيناء.

وفي كتاب بعنوان "قناة السويس نبض مصر"، قال حمدان إن "قناة السويس هي نبض مصر، والقلب النابض فى النظام العالمي، وهي مركز النقل الأول في أوروبا"، داعيا إلى توسيع القناة كـ "مصل مضاد لوباء الناقلات العملاقة".

وقال السيسي في افتتاح قناة السويس الجديدة في أغسطس/آب 2015: "ها هي نبوءة جمال حمدان تتحقق".

ولكن لحمدان نبوءات كثيرة وردت في مذكراته التي عُني بجمعها ونشر بعضها أخوه الباحث عبد الحميد صالح حمدان.

ووصفت تلك "النبوءات" بأنها ذات طابع شديد التشاؤم، وربما كان للمحبس الاختياري -الذي لجأ إليه حمدان وظل فيه حتى وفاته الغامضة- أثر كبير فيه.

"مستقبل نهر النيل"
وفي بعض هذه النبوءات، يقول جمال حمدان إن مصر إذا لم تتحرك لكي تكون "قوة عظمى تسود المنطقة بأثرها، فسوف يتداعى عليها الجميع يوما ما "كالقصعة!" أعداء وأشقاء وأصدقاء أقربين وأبعدين".

ويقول في فقرة أخرى، لقد "ظهر لمصر منافسون ومطالبون ومدّعون هيدرولوجيا. كانت مصر سيدة النيل، بل مالكة النيل الوحيدة - الآن فقط انتهى هذا إلى الأبد، وأصبحت شريكة محسودة ومحاسبة ورصيدها المائي محدود وثابت وغير قابل للزيادة، إن لم يكن للنقص، والمستقبل أسود".

ويرصد حمدان أن مصر الوطن تعني عنصري الأرض والشعب. ويشير إلى أن أرض مصر بعد بناء السد العالي لم تعد تتسع بل أخذت في الانحسار في الوقت الذي بلغ فيه تعداد شعبها "الذروة غير المتصوّرة قط، وهكذا بينما تشهد القاعدة الأرضية والمائية انكماشا أو ثباتا أو انقراضا، وصل الطفح السكاني إلى مداه، ولم يبق سوى المجاعة وبقي عامل السكان الذي تعدى إمكانيات الأرض".

ويبلغ حمدان ذروة التشاؤم فيقول: "سيأتي اليوم الذي تطرد فيه الزراعة تماما من أرض مصر، لتصبح كلها مكان سكن، دون مكان عمل، أي دون عمل، أي دون زراعة، أي دون حياة أي موت! لتتحول في النهاية من مكان سكن على مستوى الوطن إلى مقبرة بحجم دولة".

ويضيف حمدان أن المتغيرات الخارجية من "انقلاب عالمي وهيمنة أمريكية" تعصف بمكانة مصر.

محبس اختياري
وكان حمدان قد اختار لنفسه محبسا في شقة صغيرة في منطقة الدقي بمحافظة الجيزة جنوبي القاهرة حيث قرر اعتزال العالم بعد أن تعرض لما وصفه البعض ب"مظلمة أكاديمية لم ينصفه فيها أحد" رغم وضوح موقفه.

وبحسب الروايات، فإن أحد زملائه في الجامعة قد سطا على أبحاثه وسبقه بها إلى نيل درجة علمية لم يكن هو قد حصل عليها بعد.

وإذا كان حمدان قد انقطع عن العالم في محبسه هذا، فإن أعماله لم تنقطع، حيث والى نشر العديد منها ليثري المكتبة العربية بذخائر على رأسها ملحمته "شخصية مصر - دراسة في عبقرية المكان" وكتاب "بترول العرب"، وكتاب "اليهود، أنثروبولوجيا" وكتاب "قناة السويس"، وكتاب "أفريقيا الجديدة" وغيرها من المؤلفات المنشورة باللغتين العربية والإنجليزية.

وتوفي حمدان في ظروف غامضة في شقته في شهر أبريل/نيسان 1993.

وكان حمدان قد ولد في قرية ناي بمحافظة القليوبية بمصر في الرابع من فبراير/شباط 1928 لأسرة تنحدر من قبيلة "بني حمدان العربية".

وحصل حمدان على ليسانس الآداب في الجغرافيا من الجامعة المصرية بتقدير ممتاز عام 1948، وعُيّن معيدا بالكلية وسافر في بعثة في السنة التالية إلى إنجلترا لاستكمال دراساته العليا ليعود عام 1953 وقد حصل على درجة الدكتوراة، وانضم إلى هيئة التدريس بقسم الجغرافيا إلى أن استقال عام 1969 وتفرغ للبحث والتأليف حتى وفاته.

عن "بي بي سي"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية