هل يتحور فيروس جدري القرود ويخرج عن السيطرة؟.. "الصحة العالمية" تجيب

هل يتحور فيروس جدري القرود ويخرج عن السيطرة؟.. "الصحة العالمية" تجيب

مشاهدة

24/05/2022

لم يكد العالم يلتقط أنفاسه من القلق المصاحب لفيروس كورونا وتداعياته المدمرة اقتصادياً واجتماعياً، حتى وجد نفسه أمام تحدٍّ جديد مع انتشار فيروس "جدري القرود"، وسط مخاوف بمروره بالتسلسل الفيروسي لـ"كوفيد19" نفسه، واتخاذه أكثر من شكل بعد التحور، غير أنّ منظمة الصحة العالمية أكدت أنّ الفيروس لم يتحور حتى هذه اللحظة.

ونقل موقع "فويس أوف أمريكا" عن مسؤول تنفيذي كبير في منظمة الصحة العالمية قوله إنّ المنظمة الأممية "ليس لديها دليل على أنّ فيروس جدري القرود قد تحور"، مشيراً إلى أنّ "المرض المعدي المتوطن في غرب ووسط أفريقيا يميل إلى عدم التغيير."

وقال روزاموند لويس رئيس قسم الجدري، وهو جزء من برنامج الطوارئ لمنظمة الصحة العالمية: إنّ "الطفرات تكون أقل عادةً مع هذا الفيروس، على الرغم من أنّ تسلسل الجينوم للحالات سيساعد في فهم التفشي الحالي"، وقالت ماريا فان كيرخوف، قائدة فريق منظمة الصحة العالمية للأمراض المستجدة والأمراض حيوانية المصدر: إنّ "أكثر من (100) حالة مشتبه بها ومؤكدة في التفشي الأخير في أوروبا وأمريكا الشمالية، غير أنّها لم تكن شديدة".

 هل يتم احتواء جدري القرود؟

أكدت كيرخوف أنّ فيروس جدري القرود "قابل للاحتواء"، غير أنّ المنظمة الأممية أعلنت، في بيانٍ على صفحتها الرسمية على الإنترنت السبت الماضي، أنّ الوضع "آخذ في التطور"، متوقعة "أنّه سيكون هناك المزيد من حالات جدري القرود التي تم تحديدها مع توسع المراقبة في البلدان غير الموبوءة."

وفي 13 أيار (مايو) الجاري، تلقت المنظمة بلاغات من (12) دولة عضو غير موطنة لفيروس جدري القرود، وفقاً للبيان الذي أشار إلى أنّ الحالات المبلغ عنها حتى الآن "ليس لها علاقة بالسفر إلى المناطق الموبوءة."

ما علاقة المرض بالمثلية؟

وفقاً للبيان الذي أصدرته المنظمة في 21 أيار (مايو) الجاري، فإنّه استناداً إلى المعلومات المتاحة حالياً، تم تحديد الحالات بـ"شكل أساسي ولكن ليس حصرياً بين الرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال الذين يبحثون عن الرعاية في عيادات الرعاية الأولية والصحة الجنسية."

وظهر السبت الماضي، أعلنت المنظمة أنّ هناك (92) حالة مؤكدة معملياً، و(28) حالة مشتبه بإصابتها بجدري القرود، مع جدول لرصد تفشي الحالات يوضح أنّ بريطانيا والبرتغال وإسبانيا من بين الأعلى انتشاراً، بعد أستراليا وبلجيكا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا والسويد والولايات المتحدة الأمريكية.

 

أكدت كيرخوف أنّ فيروس جدري القرود "قابل للاحتواء" غير أنّ المنظمة الأممية أعلنت أنّ الوضع "آخذ في التطور"

 

في حين أقرت منظمة الصحة العالمية أنّ الحالات الأولى لجدري القرود كانت لرجال مثليين، دافعت بعض وسائل الإعلام الغربية، التي تروّج للمثلية الجنسية وحرية ممارستها، عن المثليين، مشيرة أنّ انتشار الفيروس الجديد "ليس مرتبطاً بالمثلية"، فقد قالت وكالة "بلومبيرغ"، في تغريدة على حسابها الرسمي على تويتر: إنّ "هذا ليس مرضاً مثلياً... يمكن لأيّ شخص أن يصاب بجدري القرود من خلال الاتصال الوثيق."

ونقلت شبكة "نيوزويك" عن خبيرة في الأمراض المنقولة جنسياً في منظمة الصحة العالمية زعمها أنّ جدري القرود "ليس مرضاً مثلياً" رغم تحديد الحالات في الرجال المثليين وثنائيي الجنس أو غيرهم من الرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال. 

حدث غير عادي

يمثل تحديد الحالات المؤكدة والمشتبه فيها من جدري القرود دون روابط سفر مباشرة إلى منطقة موبوءة "حدثاً غير عادي للغاية"، وفقاً للمنظمة الأممية التي توقعت الإبلاغ عن المزيد من الحالات في المناطق غير الموبوءة.

وتشير المعلومات المتاحة إلى أنّ انتقال العدوى من إنسان إلى آخر يحدث بين الأشخاص الذين هم على اتصال جسدي وثيق مع الحالات التي تظهر عليها الأعراض.

ويتوطن جدري القرود في بنين، والكاميرون، وجمهورية أفريقيا الوسطى، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، والجابون، وغانا (تم تحديدها في الحيوانات فقط)، وساحل العاج، وليبيريا، ونيجيريا، وجمهورية الكونغو، وسيراليون، وجنوب السودان.

 تلقيح جماعي

على غرار الجهود للحدّ من انتشار فيروس كورونا، قد يحتاج تفشي فيروس جدري القرود إلى حملة لقاحات عالمية للحدّ من انتشاره ومنع خروجه عن السيطرة، غير أنّ موقع "يو إس نيوز" الأمريكي نقل عن ريتشارد بيبودي، الذي يقود فريق مسببات الأمراض عالية التهديد في منظمة الصحة العالمية بأوروبا، قوله: إنّ المنظمة الأممية لا تعتقد أنّ تفشي مرض جدري القرود خارج أفريقيا يتطلب "تطعيمات جماعية"، لأنّ إجراءات مثل "النظافة الجيدة والسلوك الجنسي الآمن ستساعد في السيطرة على انتشاره."

 وكشف مسؤول منظمة الصحة العالمية أنّ الإمدادات الفورية من اللقاحات والأدوية المضادة للفيروسات محدودة نسبياً، وذلك تزامناً مع إعلان المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها عزمها الإفراج عن بعض جرعات لقاح جينوس لاستخدامها في حالات جدري القرود.

 

في حين أقرت المنظمة أنّ الحالات الأولى لجدري القرود كانت لرجال مثليين، دافعت بعض وسائل الإعلام الغربية عن المثلية

 

 ورغم تصريحات المسؤول أنّه لا حاجة لحملة تطعيمات دولية، سارعت الحكومة الألمانية، وفقاً لإعلانها أمس الإثنين، إلى تقييم خيارات التلقيح، وعرضت بريطانيا على بعض العاملين في مجال الرعاية الصحية تلقي اللقاح المضاد لجدري القرود.

 وتحقق سلطات الصحة العامة في أوروبا وأمريكا الشمالية في أكثر من (100) حالة مشتبه بها ومؤكدة للعدوى الفيروسية في أسوأ انتشار للفيروس خارج أفريقيا، حيث موطنها.

  تعقب المخالطين وعزلهم

الخطوات نفسها التي تمّ اتباعها في السيطرة على فيروس كورونا، أوصى بها بيبودي، فقد قال: إنّ الإجراءات الأساسية للسيطرة على تفشي المرض هي تعقب المخالطين وعزلهم، مشيراً إلى أنّه ليس فيروساً ينتشر بسهولة شديدة، ولم يتسبب حتى الآن في مرض خطير. وأضاف أنّ اللقاحات المستخدمة لمكافحة جدري القرود يمكن أنّ يكون لها بعض الآثار الجانبية المهمّة.

  وما يزال من غير الواضح أسباب تفشي المرض، حيث يحاول العلماء فهم أصل الحالات، وما إذا كان أيّ شيء يتعلق بالفيروس قد تحور.

المنطقة العربية

أعلنت وزارة الصحة المغربية أمس تسجيل (3) حالات مشتبه في إصابتها بجدري القرود، مشيرة إلى أنّ هذه الحالات في "صحة جيدة"، وتحت الرعاية الصحية والمراقبة، وقد خضعت للتحاليل الطبية في انتظار النتائج.

 وبعد ظهوره في المغرب أول دولة عربية تسجل حالات اشتباه، أعلنت مصر أنّها تتابع الوضع الوبائي بشكل دقيق جداً، ولا يوجد في مصر حالات إصابة بمرض جدري القرود ثبتت إيجابيتها.

 ونقلت صحيفة "المصري اليوم" عن حسام عبد الغفار المتحدث باسم وزارة الصحة قوله في تصريحات تلفزيونية: إنّ جدري القرود مرض فيروسي نادر ينتقل من الحيوان إلى الإنسان وبشكل أكبر من القوارض، عن طريق "العض" أو التعامل مع الحيوان بشكل ملاصق أو من خلال أكل لحم حيوان مصاب دون طهوه بشكل جيد، مشيراً إلى أنّ الأعراض هي أعراض مرض الجدري العادي.

 

ريتشارد بيبودي: إنّ المنظمة الأممية لا تعتقد أنّ تفشي مرض جدري القرود خارج أفريقيا يتطلب "تطعيمات جماعية"

 

 وذكر المتحدث باسم وزارة الصحة أنّ انتقال مرض الجدري من الإنسان إلى الإنسان ليس سهلاً، حيث يحدث ذلك من خلال تعامل لصيق ومباشر لفترة طويلة، وتلامس وتواصل قريب بين الأجساد.

 وأشار عبد الغفار إلى أنّ الملاحظ في حالات الإصابة الحالية هو عدم وجود تاريخ سفر لأيّ منهم إلى الدول المتوطن فيها الفيروس بغرب ووسط أفريقيا، كما أنّه انتشر في فئة معينة ممّن لديهم علاقات جنسية متعددة من النوع نفسه.

 وأكد عبد الغفار أنّ تطعيمات الجدري العادي أثبتت فعاليتها بنسبة 85% مع جدري القرود، مشدداً على أنّ تحور فيروس جدري القرود ضعيف جداً. وتابع: "الإجراءات الاحترازية منه هي ذاتها التي كانت متبعة في فيروس كورونا، وعدم التعامل مع الحالات المصابة".

مواضيع ذات صلة:

بعد انتشاره والتحذير منه.. هل مرض جدري القرود جديد؟

تحرك خليجي يستبق انتشار "جدري القرود"

هل تخاف من الإصابة بجدري القرود؟ ... هذه النصائح تفيدك

الصفحة الرئيسية