هل يتسبب أردوغان بإفلاس المصارف الليبية؟

هل يتسبب أردوغان بإفلاس المصارف الليبية؟

مشاهدة

30/06/2020

 

 

 

أثارت زيارة محافظ مصرف ليبيا المركزي في طرابلس، الصديق عمر الكبير، التي أجراها أمس إلى تركيا والتقى خلالها الرئيس رجب طيب أردوغان، أثارت الكثير من التساؤلات حول أهدافها والملفات التي سيتم بحثها فيها، وإلى أي مدى ترتبط بمسألة إلغاء المصرف التركي المركزي خطابات الضمان الصادرة لصالح المصارف الليبية؟ وما المستحقات المالية المترتبة على ليبيا بعد الاتفاقيات التي أبرمت مع الشركات التركية خلال الأعوام الماضية، والتي قدّرت بنحو 120 مليار دولار؟

المصرف التركي المركزي يلغي خطابات الضمان المصرفية ويُعرّض المصارف الليبية للإفلاس

وكان المصرف التركي المركزي قد أقدم خلال الربع الأول من شهر حزيران (يوينو) الجاري على خطوة اقتصادية جديدة نحو ليبيا، تمثلت في إلغاء خطابات الضمان المصرفية الصادرة لصالح المصارف الليبية المخالفة لكل القوانين والقواعد الدولية والمحلية المنظمة لهذا الشأن، وفق صحيفة "المرصد" الليبية، التي تحصّلت على عدد من المراسلات بين المصارف التركية والمؤسسات الليبية تفيد بهذا الإجراء المخالف للقوانين، وبأنّها جريمة مالية متكاملة الأركان ارتكبها البنك المركزي التركي في حق البنوك الليبية من خلال إلغاء جميع خطابات الضمان البنكية الصادرة لصالحها وتحميلها قيمة كل هذه الخطابات وإخراج المصارف التركية من هذه المسؤولية رغم أنها ملزمة أيضاً.

وأشارت الصحيفة إلى أنّ "هذا الإجراء سيترتب عليه إفلاس المصارف الليبية؛ لأن قيمة هذه الخطابات بالمليارات، وقد استلمت المصارف إخطاراً يفيد بإلغاء قيمة الخطابات المصرفية الصادرة لصالحها".

وكشفت الصحيفة أنّ المصارف الليبية، وبعد تلقيها الإخطار من البنك المركزي التركي، أخطرت مصرف ليبيا المركزي وحكومة الوفاق بقيادة فائز السراج، ولم يحرّك الطرفان ساكناً حتى اليوم دون أي مبرر، رغم أنّ فصول هذه القضية قد بدأت قبل 6 أشهر.

وخطاب الضمان هو عبارة عن تعهد من (مصرف) بأن يسدد للمنتفع بالضمان مبلغاً متفقاً عليه، ليتم تقديمه إلى جهة الطلب أو جهة المشروع (المنتفع) في حال فشل العميل أو تأخره في الوفاء بالتزاماته بموجب أحكام وشروط العقد أو الاتفاقية المبرمة مع المنتفع. 

وتعني هذه الحالة أنّ المصارف الليبية باتت ملزمة وحدها بدفع قيمة خطابات الضمان لعدة جهات ليبية، منها جهاز الإسكان الليبي وغيره، نظير المشاريع التركية المتوقفة منذ العام 2011 لظروف قاهرة يعلمها الجميع نتيجة قرار دولي أدخل البلاد في مشكلة لا تتحمل مسؤوليتها.

اقرأ أيضاً:أردوغان على خطى الحرس الثوري الإيراني في تجنيد الأطفال في ليبيا

وفي حديثهم لـ "حفريات"، لم يخف مراقبون امتعاضهم من المأزق الذي سيضع فيه الصديق الكبير ليبيا، وتسببه في الأزمة المالية التي ستلوح بالأفق بعد دفع 16 مليار دولار للشركات التركية كمستحقات لها على مشاريع لم ينجز منها ما نسبته 5% بعد إلغاء خطابات الضمان، كما أسلفنا سابقاً. 

الصديق يتسبب بحدوث أزمة مالية بعد دفع 16 مليار دولار للشركات التركية لقاء مشاريع لم ينجز منها 5%  

وسيؤثر المبلغ الكبير، الذي يحاول الصديق الكبير التوصل إلى آلية مناسبة لدفعه مع الجانب التركي، على الاقتصاد الليبي وسعر الدولار في السوق الرسمي والموازي، في ظل أزمة إغلاق الحقول النفطية، وحتى لو تمّ الاتفاق على فتح الحقول، فإنّ الفائدة بالنهاية ستصبّ في صالح الشركات التركية، ولن تشهد ليبيا أي انتعاش اقتصادي كما يعتقد البعض، ولن يتغير شيء في سوق العملة المتذبذب بسبب غياب المجلس الرئاسي عن الواقع، وبسبب السياسات الاقتصادية الخاطئة؛ فالدولار سيبقى المهيمن في السوق الموازي، وستبقى المعاملات المالية للمصرف المركزي محدودة؛ لأنه أمام خيارين: إمّا الدفع من مردود بيع النفط - في حال فتحت حقول النفط - وإمّا الدفع من احتياطي العملات الصعبة في المصرف، ما سيؤثر سلباً على الأمن الاقتصادي في البلاد.  

ويُشدّد مراقبون على أنّ تغاضي المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق عن التوجهات التركية بما يتعلق بمستحقات شركاتها، لأسباب استراتيجية تتعلق بدعم أردوغان حكومة الوفاق بالمرتزقة في مواجهة الجيش الوطني الليبي، سيفاقم الأزمة وسيرفع من وتيرة المطالبات التي تقودها قبائل ليبية، والمتعلقة بتوزيع الثروات بشكل عادل على جميع مدن ومناطق البلاد، ممّا يؤكد أنّ مسألة سيطرة المجلس الرئاسي على حقول النفط، وتدفق العوائد إلى المصرف المركزي في طرابلس الذي يديره الصديق الكبير، لن تعود كما كانت بأي شكل من الأشكال.

اقرأ ايضاً: بعد أن قامر بأمنهم الاقتصادي: هل يعيد الأتراك انتخاب أردوغان؟

هذا، وتنبأت الحكومة الليبية المؤقتة التابعة لمجلس النواب بالخطر الذي يخيم على الاقتصاد الليبي بسبب إجراءات أردوغان، وقرّرت دراسة سحب عقود مع أنقرة، تقدر بمليارات الدولارات عن أعمال ينفذها عدد من الشركات التركية في ليبيا، وتمّ توقيعها قبل عام 2011.

وجاء ذلك خلال اجتماع عقده رئيس الحكومة، عبدالله الثني، مع وزير الخارجية عبد الهادي الحويج، أمس، وناقشا خلاله الإجراءات القانونية اللازمة لإنهاء هذه العقود في مختلف المشروعات وتسليم العمل لشركات أخرى، وفق ما أوردت الحكومة عبر صفحتها الرسمية في موقع "فيسبوك".
وبحسب بيان الحكومة، تطرّق الاجتماع إلى عدد من الشركات التركية التي تمّ التعاقد معها على مشاريع في مختلف المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الليبية المؤقتة.

وشدّد الثني على ضرورة سحب وإنهاء جميع العقود مع الشركات التركية وفقاً للقانون، لكون البلد الذي تنتسب إليه اتخذ موقفاً عدائياً ضدّ الشعب الليبي وقواته المسلحة، بما يحول دون استكمال المشاريع المبرمجة في ليبيا، مشيراً إلى أنّ "عجلة الإعمار في ليبيا لا بد أن تدور بالشكل الذي ينعش جميع المدن والمناطق التي تعرّضت للدمار على أيدي الجماعات الإرهابية التي ما تزال تركيا تدعمها".

ونشطت الشركات التركية لوقت طويل في كامل أنحاء ليبيا، لكنّ مشروعاتها تعطّلت بفعل الاضطرابات التي رافقت الإطاحة بالرئيس الليبي الراحل معمّر القذافي قبل 9 أعوام.

الحكومة التابعة لمجلس النواب تدرس سحب عقود مع أنقرة لمشاريع تقدر بمليارات وقعت قبل عام 2011

وفي سياق متصل بالاجتماع الذي عقده محافظ مصرف ليبيا المركزي في طرابلس مع أردوغان، قال رئيس لجنة إدارة أزمة السيولة بمصرف ليبيا المركزي البيضاء، رمزي الآغا: "إنّ اللقاء مخالف للأصول والأعراف البروتوكولية بين الدول؛ إذ من المفترض أن تضم مثل تلك الاجتماعات على الأقل رئيس حكومة الوفاق الليبية، فايز السراج".

كما اعتبر الآغا أنّ أردوغان يحاول من خلال هذا اللقاء القول إنّه يستطيع الاجتماع بأي مسؤول ليبي منفرداً، دون الحاجة لبروتوكول، أو وجود وفد رسمي.

وأوضح أنّ هذا الاجتماع "غريب وغير متعارف عليه، لا سيّما أنّ القانون رقم 2 لعام 2001 حول تنظيم العمل السياسي والقنصلي، يشير إلى ضرورة أن يتم الاتصال بين الوحدات الإدارية والحكومية في الدولة عامة بأي جهة خارجية عن طريق وزارة الخارجية، وفق القواعد الدبلوماسية والقنصلية المتعارف عليها"، مضيفاً أنّه "كان يفترض بالمحافظ الذي يتبع السلطة التشريعية وهي البرلمان الليبي، أن يحضر اللقاء مع رئيس دولته أو حكومته وبحضور وزير الاقتصاد أو المالية".

إلى ذلك، أكد الآغا أنّ تحولاً كبيراً حصل في إدارة العمليات الخارجية بمصرف ليبيا، خاصة في ما يتعلق بالتحويلات والودائع المالية بعد التدخلات التركية، حيث قام محافظ المصرف الصديق الكبير بتغيير عمليات إدارة الاحتياطيات المالية، وخلق مجموعة من الودائع الزمنية بدون أي عائد تُسمى الودائع الصفرية، وصلت قيمتها إلى 8 مليارات دولار، أودعت بكاملها في مصرف تركيا المركزي، مؤكداً أنّ هذه الودائع، وحسب الاتفاقية الموقعة بين السراج وأردوغان، ستبقى في بنوك تركيا لمدة 4 أعوام، وبدون أي فوائد أو تكاليف من أجل استقرار الليرة التركية، وحماية الاقتصاد التركي .

كما أشار إلى وجود تعليمات بتوجيه جميع الاعتمادات المالية إلى البنوك التركية، وتحويل الأموال والودائع الليبية التي كانت متواجدة في بنوك أوروبا إلى بنوك تركيا، مؤكداً أنّ عمليات عدة في هذا الإطار تمّت مؤخراً.

رمزي الآغا: لقاء الصديق الكبير مع أردوغان مخالف للأصول والأعراف البروتوكولية 

وكان مسؤول تركي كبير قد أعرب عن استعداد بلاده للبدء بخطى سريعة في إعادة إعمار ليبيا، بعد لقاء رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج الأسبوع الماضي وفداً تركيّاً، ضم كُلّاً من وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو، ووزير المالية بيرات البيراق، والسفير التركي لدى ليبيا سرحان أكسن، ورئيس جهاز المخابرات التركية هاكان فيدان، وعدداً من كبار مسؤولي الرئاسة والحكومة التركية، حيث ناقش الطرفان عودة الشركات التركية للعمل في ليبيا، ومتابعة تنفيذ مذكرة التفاهم الأمني والعسكري.

ووفق ما ذكرت وكالة "رويترز" ووسائل إعلام ليبية، فإنّ المسؤولين الأتراك وحكومة الوفاق ناقشوا أيضاً المدفوعات المستحقة للشركات التركية عن أعمال الطاقة والبناء السابقة في ليبيا، كما بحثوا السبل التي يمكن لتركيا أن تساعد من خلالها في الاستكشاف وعمليات الطاقة، بما في ذلك التعاون في كل مشروع يمكن تصوّره للمساعدة في وصول الموارد إلى الأسواق العالمية.

الصفحة الرئيسية