هل يحكم اليمين المتطرف العالم؟

هل يحكم اليمين المتطرف العالم؟


09/10/2018

انضمت البرازيل، أول من أمس، بعد التقدم الكبير لمرشح اليمين المتطرف، جايير بولسونارو، في الانتخابات الرئاسية، إلى مجموعة الدول التي تشهد صعوداً لتيارات اليمين المتطرف في العالم، وذلك بعد أن تمكّن المرشح اليميني المتطرف، بولسونارو، من الفوز بـ 46% من أصوات الناخبين، في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية، متقدماً على أقرب منافسيه بـ 18%؛ إذ لم يحصل المرشح العمالي، فرناندو حداد، سوى على 28% من الأصوات.

وفي اليوم نفسه؛ تمكّن مرشح يميني متطرف آخر من الفوز بانتخابات في بلاده؛ إذ فاز ميلوراد دوديك بالمقعد المخصص للصرب في المجلس الرئاسي الثلاثي لجمهورية البوسنة والهرسك، ويمثل فوزه تهديداً لوحدة الجمهورية السابقة؛ إذ ثمّة مخاوف من مطالبة القومية الصربية بالانفصال، بحسب ما أوردت "فرانس 24".

وتشكل هاتان النتيجتان حلقة جديدة ضمن سلسلة الصعود الكبير لليمين المتطرف حول العالم، بعد تمكّنه من تحقيق أفضل نتائجه في عدد من الدول، وحتى وصوله للحكم في بعض منها، وتأكيداً على أنّ هذا الصعود هو ظاهرة عالمية، وليست أوروبية فقط، فيما يلي أهم النتائج التي حققها اليمين المتطرف خلال الفترة الأخيرة:

السويد

رغم تحقيق اليمين المتطرف نتائج أضعف من المتوقع في الانتخابات البرلمانية السويدية، التي جرت في أيلول (سبتمبر) العام 2018، تمكّن حزب "ديمقراطيو السويد" من تحقيق أفضل نتيجة انتخابية في تاريخه، وفي تاريخ اليمين المتطرف في هذا البلد الإسكندنافي؛ إذ حصل على 17,6% من أصوات الناخبين، وحلّ ثالثاً في البرلمان، بعد حزبي اليمين واليسار التقليديين، ليفرض نفسه قوة أساسية في الحياة السياسية للبلاد.

تمكّن الحزب من تحقيق هذه النتيجة التاريخية، بعد تركيزه في حملته الانتخابية على ملف الهجرة واللجوء، ورأى القيادي في الحزب، ماتياس كارلسون، بعد الإعلان عن النتائج؛ أنّ "الوقت حان كي تتحمل الأحزاب الأخرى مسؤولياتها، وتبدأ بالنقاش مع حزب ديمقراطيو السويد".

إيطاليا

فيما يعدّ أول نتيجة من نوعها في دولة مؤسسة للاتحاد الأوروبي؛ تمكّن حزب "رابطة الشمال" اليميني المتطرف من قيادة تحالف، شمل حزب رئيس الوزراء السابق، سلفيو برلسكوني، لتصدر نتائج الانتخابات البرلمانية الإيطالية، التي جرت في آذار (مارس) العام 2018، بـ 37% من الأصوات، بينما تمكنت حركة "خمس نجوم" الشعبوية المعادية للمؤسسات من تحقيق أفضل النتائج الحزبية المنفردة، بحصولها على 33%.

ومثلما هو الحال في السويد، يرجع الفضل في هذه النتيجة التي حققتها الحركتان، إلى برنامجيهما الانتخابيين، اللذين يركزان على الهجرة وانتقاد الاتحاد الأوروبي، وبعدها تحالفا لتشكيل أول حكومة شعبوية في تاريخ البلاد، منذ سقوط الفاشية، في نهاية الحرب العالمية الثانية، يشغل فيها زعيم "رابطة الشمال" اليميني المتطرف، ماتيو سالفيني، منصب وزير الداخلية.

النمسا

حقّق حزب الحرية اليميني المتطرف نتيجة كبيرة؛ بحصوله على 26,8%، ضمن الانتخابات التشريعية، التي شهدتها النمسا في تشرين الأول (أكتوبر)العام 2018، وجاء ثانياً بعد الحزب المسيحي الديمقراطي. وشكّل الحزبان تحالفاً حكومياً معادياً للهجرة، ومناوئاً لكثير من سياسات الاتحاد الأوروبي.

ألمانيا

أصبح حزب "البديل من أجل ألمانيا"، وحركة "بيغيدا" اليمينية المتطرفة، قوة سياسية لا يستهان بها في ألمانيا. فبينما تثير "بيغيدا" قلق السلطات دائماً، بمظاهراتها واحتجاجاتها، العنيفة أحياناً، خاصة في شرق البلاد، ضدّ وجود المهاجرين، تمكّن "البديل من أجل ألمانيا" من تحقيق نتائج قوية في سلسلة من الانتخابات المحلية والإقليمية، وتوّج إنجازاته بالحصول على 12,6% في الانتخابات التشريعية، التي جرت في أيلول (سبتمبر) 2018، ليدخل البرلمان، للمرة الأولى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وبهذه النتيجة حصل الحزب اليميني المتطرف على عشرات المقاعد في البرلمان الألماني، وأجبر الحزبين التقليديين، المسيحي الديمقراطي والاشتراكي الديمقراطي، على تحالف حكومي لم يكونا يرغبان به، لتجنب تصويت جديد كان يمكن أن يمنح اليمين المتطرف عدداً أكبر من المقاعد.

فرنسا

تمكّنت زعيمة حزب الجبهة الوطنية (حزب التجمع الوطني حالياً) اليميني المتطرف، مارين لوبان، من الوصول إلى الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية الفرنسية التي جرت في نيسان (أبريل) العام 2017، وخسرتها أمام إيمانويل ماكرون، بعد أن حققت نتيجة تاريخية في الدور الثاني، بلغت 34,2%، ورغم أنّ والدها، جان ماري لوبان، وصل للدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية العام 2002، بعد تحقيقه 16,86% من الأصوات في الدورة الأولى، وهو أقلّ ممّا حققته مارين، التي حصدت 21,34%، لكنه لم يفز سوى بنحو 18% من الأصوات في الدورة الثانية.

الفلبين

في حزيران (يونيو) العام 2016؛ فاز الشعبوي رودريغو دوتيرتي برئاسة الفلبين ببرنامج انتخابي قريب من أفكار اليمين المتطرف، يقوم على الحرب ضدّ الجريمة والمخدرات، وعلى إنهاء الحركات الانفصالية الإسلامية في جزيرة مندناو. وإن كان دوتيرتي ينتمي إلى الحزب الديمقراطي الفلبيني "لابان"، المحسوب على يسار الوسط، إلا أنه يتبنى خطاباً سياسياً قريباً جداً من الحركات المتطرفة.

الولايات المتحدة

أصبح دونالد ترامب، في كانون الثاني (يناير) العام 2017، أول رئيس شعبوي للولايات المتحدة، بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية، التي جرت في تشرين الثاني (نوفمبر) العام 2016، ورغم أنّه وصل إلى كرسي الرئاسة عبر الحزب الجمهوري، إلا أنّ خطابه القومي وسياساته الحمائية جعلته المرشح المفضل لحركات اليمين المتطرف في البلاد، الأمر الذي بدا واضحاً في الدعم الذي أبداه له عدد من قادة هذه الحركات، مثل كوكلوكس كلان، وحتى خلال فترة حكمه، بدا قرب خطاب ترامب من هذه الحركات واضحاً، بشكل خاص بعد أحداث العنف في مدينة شارلوتسفيل بين ناشطين من دعاة تفوّق العرق الأبيض، وناشطين مناهضين لهم؛ إذ لم يُدن ترامب بوضوح حركات اليمين المتطرف على هذه الأحداث؛ بل ألقى باللائمة على الطرفين، دون أيّ تلميح لأفكار اليمين المتطرف، الأمر الذي قابله دعاة تفوّق العرق الأبيض بارتياح شديد.

فهل يستمر صعود اليمين المتطرف في العالم؟ وكيف سيؤثر هذا في السياسة والاقتصاد العالميّين؟ وهل ستتمكن هذه الحركات من ترسيخ أقدامها في الدول التي وصلت فيها لسدة الحكم، أم ستودي بها التحديات التي تواجهها كما أودت بكثير من الحركات السياسية حول العالم في الفترة الأخيرة؟

 



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية