هل يسترد ترامب هدايا بوش وأوباما لإيران؟

هل يسترد ترامب هدايا بوش وأوباما لإيران؟
10552
عدد القراءات

2019-02-19

تبدو سياسة إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، حيال إيران في غاية الحزم نظرياً، لكنها عملياً تعاني من الثغرات الكبيرة ما يجعلها أحياناً تبدو بعيدة عن الهدف المعلن: استرداد هدايا إدارتي بوش الابن وأوباما للجمهورية الإسلامية.
في الأسبوع الماضي نظّمت إدارة ترامب اجتماعاً وزارياً في العاصمة البولندية وارسو، لمناقشة "تهديد إيران لأمن الشرق الأوسط"، انطلاقاً من رؤية وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، إلى "تغيير مسار تاريخ الشرق الأوسط، الذي شهد خلال السنوات الأخيرة بشكل خاص بروز إيران كقوة تهدد بشكل متزايد، حلفاء أمريكا في المنطقة" كما يورد الكاتب، سايمون هندرسون، في مقالة له على موقع "معهد واشنطن" لسياسات الشرق الأدنى.

في عهد بوش الابن أسقطت الولايات أبرز عدوين قويين لإيران نظام "طالبان" في أفغانستان ونظام صدام حسين في العراق

ولكن هذه الرؤية تبدو "مفرطة" في طموحها، لجهة أنّها تريد استرداداً سريعاً لهدايا قدمتها واشنطن لطهران طوال 16 عاماً، هي زمن رئاستيْ بوش للدورتين 2000-2008 وأوباما للدورتين 2008-2016.

ففي عهد الرئيس جورج بوش الابن، أسقطت الولايات أبرز عدوّين قويّين لإيران: من الشرق نظام "طالبان" في أفغانستان العام 2001، ومن الغرب نظام صدام حسين في العراق العام 2003. ليس هذا وحسب؛ بل إنّ واشنطن -بدراية أو بدونها- دافعت عن نظامين جديدين في كابول وبغداد، يقومان على قوى موالية بقوة لنظام "آيات الله" في طهران.

اقرأ أيضاً: هل ينسحب الأوروبيون من الاتفاق النووي الإيراني؟

إلى ذلك لم يواصل الرئيس أوباما الدفاع عن النظامين القريبين لإيران في أفغانستان والعراق وحسب؛ بل رفع مستوى الهدايا المقدمة لنظام طهران إلى مستوى دولي، حين وقع معه وبمظلة غربية واسعة اتفاقاً نووياً رفع بموجبه العقوبات من جهة، مثلما أطلق اليد الإيرانية لتتحرك بأقصى قوة وفاعلية وحرية في المنطقة، وبالتزامن مع الحرب الدولية على نظام داعش، الذي كانت حركته العدوانية والوحشية منذ صيف العام 2014 بمثابة الإطار الرسمي والشرعي لهيمنة القوة الإيرانية.

اقرأ أيضاً: بالأرقام.. تقرير يكشف انتهاكات النظام الإيراني خلال 40 عاماً

لا يبدو مسرح تحرك إدارة الرئيس ترامب لاسترداد تلك الهدايا الجبارة، التي قدمتها واشنطن طوال 16 عاماً لطهران، متناسباً مع ضخامتها وتأثيرها، وبحسب تصريح نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس، أنّ الحلفاء الأوروبيين الأقوياء ليسوا في وارد ركوب موجة التصعيد ضد إيران، كما أنّه ليس من الوارد تخلي "حلفاء" واشنطن في بغداد وكابول عن بوصلة الولاء لطهران، فضلاً عن كون البيت الأبيض ذاته يبدو مثقلاً بأزمات داخلية كبرى لا توفر له أي عون يرتجى في التصعيد مع إيران وصولاً إلى مواجهتها.

اقرأ أيضاً: لماذا تخشى إيران من سقوط النظام الفنزويلي؟
قد يكون الجانب الذي تعوّل عليه شخصيات قوية في إدارة ترامب في تقويض القوة الإيرانية المهيمنة على المنطقة، هو في الوضع الداخلي الذي يتصاعد صعوبة مع الطوق الذي تشكله العقوبات القوية، فإيران "قريبة جدّاً من الانهيار الداخلي، لكن هناك بعض المكوّنات الناقصة قبل أن يكون بالإمكان تحرُّك الوضع نحو تغيير النظام. ويتمثّل أحد هذه المكوّنات برفض واسع النطاق من قبل القوات شبه العسكرية والقوات المسلحة لقمع الاحتجاجات. وسوف تشتدّ مقاومة النظام بشكل كبير إذا قرّرت هذه القوات الانضمام إلى الشعب وأن تكون جزءاً من الحل بدلاً من كونها أدوات تعسفية" كما يذهب إلى ذلك رضا بهلوي، نجل الشاه السابق، الذي عاد للأضواء بقوة في الولايات المتحدة، بوصفه عاملاً ممكناً في تهيئة وضع داخلي ضاغط على الحكم في طهران.

رفع الرئيس أوباما مستوى الهدايا المقدمة لنظام طهران إلى مستوى دولي حين وقع معه وبمظلة غربية واسعة اتفاقاً نووياً

صحيح أنّ نجل الشاه بات حاضراً في النقاشات الأمريكية حول إيران، لكنه يؤكد "لم ألتقِ حتى الآن شخصيّاً مع الإدارة الأمريكية الحالية، لكنني أَنْضَم إلى شخصيات أخرى من المعارضة في الترحيب بالفرصة لإيصال أفكارنا واقتراح طرقٍ للتواصل مع المعارضة الديمقراطية داخل إيران وخارجها"، وهو ما يعكس اضطراباً وتشوشاً في النظر إلى مستقبل إيران، وغياباً لسياسة أمريكية "بعيدة النظر" حيال الحكم في طهران حتى وإن تصاعد الخطاب المعادي له.
الأرجح أنّ واشنطن "الترامبية" لن تكون في وارد مناقشة الإطاحة بنظام "آيات الله"، لكنها تطمح إلى ممارسة أقصى ضغط ممكن عبر التحالف مع طائفة دول تجد في نظام طهران تهديداً جدياً لها، من أجل الوصول إلى اتفاق جديد مع طهران ينتزع بعض الهدايا التي سبق لواشنطن "البوشية" و"الأوبامية" أن منحتها إياها.

اقرأ أيضاً: من يكسب رهان النزاع الأمريكي الإيراني في العراق؟
وهذا ما لا تبدو طهران قريبة للتنازل عنه، إلا في حال تأثير متزايد للعقوبات، مما يثير موجة غضب شعبي واسعة في الشارع الإيراني، لا تبدو السلطات في وارد التعاطي العنيف معه مجدداً كما فعلت في حالات سابقة.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



المفاهيم المختلطة: كيف نفصل بين الإرهاب وجرائم الكراهية؟

2020-06-01

تحديد المفاهيم وتعريفها؛ طريقة فكرية غرضها التوضيح، ويفترض أن تكون محايدة، يلجأ إليها الباحثون لشرح وإيصال معنى شيء مبهم، أو غير معروف، أو غير متفق عليه؛ عن طريق محاولة ربط الكلمات أو الرموز بالأشياء أو الأحداث، ربطاً موضوعياً، مبنياً على المشاهدة والخبرة والتجارب، ويكون عادة مبنياً من تصورات تحصل من خلال الحواس الخمس، ومن الذكريات والتخيلات ومن نتاج الفكر الخيالي التأمّلي، خاصة تلك التي كانت متوفرة لدى الباحث وقت إجراء البحث.

اقرأ أيضاً: خطاب الكراهية يوظف لصالحه كل نظريات الصراع والتطور

يصعب تحديد معنى مفهوم الإرهاب، وذلك لاختلاف تعريف الناس وفهمهم له، وعليه؛ فليس له تعريف محدَّد، أو فهم موحّد؛ لذلك يلتبس مفهومه بمنطوقه.

غير أنّ تعقّد الظواهر والتباسها، لا يعني النكوص عن دراستها وتحليلها؛ بل تحطيمها بمعاول البحث والدراسة، والسهر والإصرار، لاكتشاف كنهها ومآلاتها؛ وإلا تعطلت الحياة.

تبدو الحاجة ملحّة إلى إعادة النظر في مفهوم الإرهاب التقليدي وتعريفه لتجريم ظواهر خطيرة جداً

وقد أثار مفهوم الإرهاب جدلاً متشعباً وواسع النطاق (معولم)، سواء من حيث تحديد المفهوم، أو الخلفيات، أو تأثيره في الدولة، أو من حيث الأسباب، لكنّ المميز هو أنّ الجدل اتخذ طابعاً سياسياً، بعد هجمات 11 أيلول (سبتمبر) 2001؛ لذلك صرّح الرئيس الأمريكي، جورج بوش الابن، قائلاً: "إنّ الحرب على الإرهاب: نضال من أجل الحضارة، وحرب سترسم مسار القرن الحادي والعشرين، وهي أكبر من الصراع العسكريّ، وستحدّد مصير الملايين عبر العالم".

لقد فتحت تلك الهجمات الباب على مصراعيه لإعادة فتح هذا الملف؛ الذي بقي لفترة من الزمن وكأنه يخصّ فئة أو منطقة جغرافية بعينها، إضافة إلى أنّها هزّت واقع النظام العالميّ، وزعزعت عدداً من المبادئ المستقرة لما يسمى "بالنظام الويستفالي" للدول، كذلك غيّرت وبدّلت وخلّفت كثيراً من المفاهيم والمسلّمات، السياسية والثقافية، وسط تصادم عوالم القوة والقانون والإرهاب والحوار.

اقرأ أيضاً: لماذا لا توجد برامج لإعادة تأهيل الإرهابيين في أمريكا؟

وعند النظر في التعريفات المختلفة للإرهاب؛ يبدو التعريف الفرنسي مميزاً وفريداً؛ إذ يعرّف الإرهاب بأنه: "عمل مستهجن، يتم ارتكابه على إقليم دولة أخرى، بوساطة أجنبي، ضدّ شخص لا يحمل جنسية الفاعل نفسه، بهدف ممارسة الضغط في نزاع لا يعدّ ذا طبيعة داخلية".

إنّ التنوّع الكبير في تعاريف الإرهاب دفع ببعض الباحثين في القسم الفيدرالي بمكتبة الكونغرس الأمريكي، مثلاً، إلى الإشارة إلى أنّ هذا التنوّع يبدو غير ملائم؛ لذلك فإنّ كثيراً من الباحثين يهملون تعريف هذا المصطلح أو المفهوم، الذي تبدو سلبياته وإشكالياته فيما يأتي:

أ ـ المفهوم غامض وغير محدّد.

ب ـ التباين والاضطراب في تحديد المفهوم.

ج ـ تعدّد تعريفات المفهوم وتضاربها.

د ـ نسبية التعريفات الموجودة ما يحتمل وجود بعض التباين والاختلاف بينها.

هـ ـ عدم وفاء اللفظ للمعاني الداخلة فيه.

تعمل ضغوطات الإرهاب بفاعلية كبيرة، تتجاوز ردّ الفعل الآليّ التجزيئي، إلى ردّ فعل كلّي تجاه كلّ سياسات "مكافحة الإرهاب"، التي اتخذت شكلاً عولمياً، وبات بعض الغربيّين يرون أنّ شبكات الإرهابيين تشكّل اليوم نوعاً جديداً من العولمة العسكرية –الأمنية.

اقرأ أيضاً: تحولات في جغرافيا الإرهاب

لم يُدرَس الإرهاب على أنّه حقل مستقلّ للدراسة (Discipline)، ولم يَحظ باهتمام الباحثين، سواء في الغرب أو في العالم الإسلامي، إلا بعد هجمات 11 أيلول (سبتمبر) العام 2001، أما قبل ذلك؛ فقد كانت هناك محاولات متفرقة، خاصة في الدراسات الأمنية الحكومية، لكنّها لم تكن حقلاً معرفياً (إبستمولوجيا) مستقلاً، وقد كان هذا الأمر مبعث شكوى لدى بعض الباحثين في هذا الحقل.

في ظلّ وجود الكثير من الأدبيات السطحية المتحيزة بقيت مشكلة تعريف مفهوم الإرهاب ماثلة ومستمرة

وبعد هجمات 11 أيلول، برزت مفاهيم جديدة، زادت صعوبة الدراسة في هذا الحقل؛ حيث تغيرت بعض المُسلَّمات والمفاهيم؛ مثل المفهوم الذي استُخدم للمرة الأولى في التاريخ، لوصف مقاتلي القاعدة وطالبان، وجاء على لسان جورج بوش الابن، وهو: "المقاتلون غير الشرعيين"، وذلك كي يتهرّب من اعتقالهم خارج أمريكا، في خليج غوانتنامو، وقد أكّد بوش الابن، أيضاً، في مذكرة سرّية، أنّ "أمريكا، بعد أحداث 11 سبتمبر لم تعد هي التي تحدّد السياسة العالمية؛ بل الإرهابيون"!

وإلى جانب صعوبة البحث، وفي ظلّ وجود الكثير من الأدبيات السطحية المتحيزة في دراسة الظاهرة بشكل عام، بقيت مشكلة تعريف المفهوم ماثلة ومستمرة؛ إذ لا يوجد، حتى الآن، تعريف واحد للإرهاب يكتسب القبول العالمي، سواء لدى الأطراف الدولية، أو المؤسسات، أو الأفراد؛ لذلك استمرّ الجدل والخلاف لأسباب متعددة؛ دينية وسياسية، وأيديولوجية، وقانونية، وكذلك تاريخية مفاهيمية؛ فاستخدام المفهوم تغيّر وتبدّل عبر الزمن؛ حيث إنّ إرهاب "فترة الرعب" إبان الثورة الفرنسية (1793)، يختلف -شكلاً ومضموناً- عن اتجاهات الإرهاب المعاصر، والتباسه مع مفاهيم  فضفاضة أخرى؛ مثل الذئاب المنفردة، و"جرائم الكراهية" بشكلها المعاصر.

اقرأ أيضاً: محطات الإرهاب كما توثقها "موسوعة العذاب"... إلى داعش والخميني

ويجادل باحثون مهمّون في هذه الظاهرة، مثل المؤرخ والسياسي الأمريكي ولتر لاكوير (Walter Laqueur)، بأنّه مهما كان تعريف مفهوم الإرهاب فإنه سيُرفض من بعضهم لأسباب أيدولوجية، وبأنّ الصفة الرئيسة للإرهاب؛ هي اشتماله على العنف (Violence)، والتهديد باستخدام هذا العنف.

تعقّد الظواهر والتباسها، لا يعني النكوص عن دراستها وتحليلها بل تحطيمها بمعاول البحث والدراسة

كما يجمع معظم الباحثين، ومعظم التعريفات الرسمية للإرهاب على وجود ثلاثة معايير مشتركة في تعريف الإرهاب، تساهم في عملية التفريق، و(ربّما) إزالة اللّبس، هي:

(1) العنف واستخدامه: يرى ولتر لاكوير أنّ هذا المعيار هو الوحيد، بشكل عامّ، الذي يحظى بإجماع الباحثين.

(2) التأثير النفسي والخوف: لأنّ الهجمات الإرهابية تنفَّذ لهدف تعظيم هذا التأثير، وإطالة أمده قدر المستطاع، خاصة من خلال ضرب بعض الرموز الوطنية المهمة، سياسياً أو اقتصادياً، ولعلّ هجمات 11 أيلول (سبتمبر) 2001 ضدّ مركز التجارة العالميّ والبنتاغون، كانت مثالاً حيّاً عن ذلك.

اقرأ أيضاً: الإرهابيون الخارجون.. إلى أين سيذهبُ هؤلاء؟!

(3)  الأهداف السياسية: إنّ التكتيك السياسيّ (Political Tactic) لدى الإرهابيين، ببساطة، هو ما يميز الإرهاب عن بقية الجرائم والأفعال (الحرب التقليدية، وحرب العصابات، وجرائم الكراهية، ...إلخ)، والفشل في استخدام هذا التكتيك يُعدّ، بالنسبة إلى الإرهابيين، أسوأ من موت الأبرياء، كالاستهداف المتعمد لغير المشاركين في المعارك.

مفاهيم تختلط بالإرهاب

بناءً على المعايير المذكورة أعلاه؛ تجدر الإشارة إلى أنّ الإرهاب يختلف عن مفاهيم أخرى، قد تبدو قريبة منه ومختلطة به، ومُلتبسة معه، حتى للمهتمين بالظاهرة وخبرائها، وأبرز هذه المفاهيم:

(1) الإرهاب وجرائم الكراهية (Hate Crimes): لا ترقى مهاجمة شخص بسبب كراهيّته، لأسباب تتعلق بقوميته ودينه، لفعل العمل الإرهابيّ؛ لأنّها لا تتضمن النية السياسية والنفسية التي تقف وراء العمل الإرهابي.

توجد وسائل كثيرة يمكن أن يستخدمها الفرد لتحقيق هدفه أهمها؛ الانتخابات والمسيرات والاحتجاجات السلمية لكنّ الإرهابيين لا يؤمنون بهذه الوسائل

ونشير هنا إلى الجدل المعاصر والمحتدم اليوم في أمريكا، حول هذه المسألة، خاصة بعد حادثة إطلاق النار في معبد "شجرة الحياة" اليهودي؛ إذ وصف المحقّقون الحادثة بأنّها "جريمة كراهية وليست إرهاباً!"، وقد وقعت الحادثة في مدينة بتسبيرغ-بنسلفانيا، يوم الأربعاء 27 تشرين الأول (أكتوبر) 2018، وأدّت إلى وفاة 11 شخصاً وجرح آخرين وذلك على يد شخص متطرّف ومعادٍ للسامية واليهود والمهاجرين، يُدعى روبرت باورز.

      (2) الإرهاب والصراعات العسكرية المسلحة: قد تتشابه في الأهداف، وذلك حينما يكون الهدف هو إحداث "الصدمة" و"الرعب" عند العدو، لكنّ الاختلاف يكمن في أنّ الصراعات العسكرية المسلّحة شكل من أشكال الحرب التقليدية.

      (3) الإرهاب وحرب العصابات (Guerrilla Warfare): يكمن التشابه بينهما "في حجم المشاركين"؛ بمعنى أنّ مجموعات صغيرة نسبياً تسعى لتحقيق أهداف كبيرة، وذلك باستخدام العنف المنظم ضدّ أهداف عسكرية، ما يمكن اعتباره شكلاً من أشكال "الحرب التقليدية"، موجّهاً ضدّ القدرات العسكرية للخصم.

اقرأ أيضاً: صحافة الإرهاب .. صناعة التضليل: "النبأ" الداعشية نموذجاً

ومع ذلك؛ فإنّ حرب العصابات تقترب أيضاً من الحرب غير التقليدية، وذلك من ناحية اعتمادها تكتيك التخريب والتدمير، أو الإكراه والإجبار، فمن ناحية ما تقوم بدعم أطراف بطريقة سرّية ضدّ نظام سياسيّ معين، ومن ناحية الإكراه والقهر والتخويف (Coercive Context)، تسعى مجموعات حرب العصابات إلى زيادة شعور الدولة المعنية بالخوف، والخطر المحدق.

(4) الإرهاب والمجرمون المختلون عقلياً (Mentally Ill Criminals):

تُجمع الدراسات المتخصصة على أنّ الإرهابيين، مقارنة بالأشخاص العاديين، لا يعانون عادة من أيّة مشكلات نفسية سريرية، أو مشكلات الاضطراب النفسيّ، بل على العكس؛ إنّ الخلايا الإرهابية تتطلب استعداداً نفسياً على درجة عالية من اليقظة، واستعداد نفسيّ وبدنيّ متوازن، كما تتطلّب القدرة على العمل السريّ، كذلك فإنّ المنظمات والشبكات الإرهابية تدأب وبشكل مستمر على مراقبة وفحص أعضائها؛ لأنّ وجود أيّ عضو غير مستقر أو مضطرب نفسياً، يمكن أن يعرّض أمنها وعملياتها للخطر.

(5) الإرهاب والعمل الفرديّ (Lone Wolves): لا تسمح بعض الدّول والأجهزة الأمنية والجماعات السياسية في العالم، بإمكانية اعتبار "العمل الفردي" إرهاباً، أو أن يكون فاعله إرهابياً، فعلى سبيل المثال؛ يصرّ مكتب التحقيقات الفدرالية (FBI) على أنّ العمل حتى يكون إرهابياً، يجب أن تنفّذه جماعات متشابهة (Like-Minded)، لا أفراد يعملون وحدهم، وبالطبع؛ توجد إشكالية عميقة في مقاربة ظاهرة إرهاب الذئاب المنفردة، خاصّة موجة الإرهاب المعاصر بعد عام 2014، الذي يمثّله تنظيم داعش، وهو ما يحتاج إلى بحث خاص قد  نتطرّق إليه لاحقاً.

إن الإرهابيين رغم استخدامهم الجرائم التقليدية في نشاطاتهم فإنّ المهم ليس الجرائم بحدّ ذاتها بل النظرة إلى الجرائم باعتبارها وسيلة لتحقيق أهداف محددة

(6)  الإرهاب والجرائم التقليدية (Traditional Crime): يتضمّن المصطلحان اختلافات جوهرية؛ لأنّ المجرمين التقليديين يسعون لتحقيق أهداف شخصية: كالحصول على المال، والسلع المادية، أو القتل أو جرح ضحايا محددين، وهم ليسوا معنيين بكسب الرأي العام، على عكس الإرهابيين؛ الذين يسعون للحصول على دعم الرأي العام، وينظرون إلى فوائد العمل بحدّ ذاته.

كما أنّ معظم الإرهابيين يسعون إلى تغيير النظام، أو عناصر في هذا النظام، لكنّهم لا يرون أنفسهم إرهابيين؛ بل يجادلون بأنّ المجتمعات ورجال الأمن الذين يطاردونهم هم الإرهابيون.

اقرأ أيضاً: فلسفة الإرهاب ضدّ الغرب .. نظرية القتل: المعالم والجذور والتشريح

وتجدر الإشارة هنا؛ إلى أنّ الإرهابيين رغم استخدامهم الجرائم التقليدية في نشاطاتهم، فإنّ المهم ليس الجرائم بحدّ ذاتها لتمييز العمل الإرهابي عن الجريمة التقليدية؛ بل النظرة إلى الجرائم باعتبارها وسيلة لتحقيق أهداف محددة، وهو ما يشكّل الفرق بينهما.

مثلاً: توجد في الدول الديمقراطية وسائل كثيرة يمكن أن يستخدمها الفرد (أو الجماعة) لتحقيق هدفه، ومن أهمها: الانتخابات، والمسيرات، والاجتماعات، والمظاهرات، والاحتجاجات السلمية، ووسائل الإعلام الحرّة، وغيرها من وسائل التعبير عن الرأي، لكنّ الإرهابيين لا يؤمنون بهذه الوسائل السلمية؛ وهذه إشكالية أخرى، لأنّهم يرون في العنف (Violence) وسيلة مناسبة لتحقيق أهدافهم.

اقرأ أيضاً: بريطانيا تحارب الإرهاب لكن ماذا عن القواعد الأصولية فيها؟

إذاً، تبدو الحاجة ملحّة إلى إعادة النظر في مفهوم الإرهاب التقليدي وتعريفه، وتوسيعه ليشمل تعديل القوانين والتشريعات لتجريم ظواهر خطيرة جداً، مرشحة للزيادة والانتشار في العالم العربي، مثل: خطاب الكراهية، والتحريض على العنف، الفعليّ والرمزيّ، خاصة على وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك في ظلّ انتشار ظاهرة الإرهاب العالمي، والتطرف الديني العنيف، وخطاب الكراهية، والتحريض على العنف، المعولم، خاصة في العالم العربي والإسلامي.

للمشاركة:

اقتصاد الإمارات ما بعد "كورونا"

2020-06-01

«نحن اليوم نشكل فريق الإمارات.. أكبر فريق عمل حكومي في تاريخ دولتنا، مهمته نقل اقتصادنا ومجتمعنا وقطاعاتنا الصحية والتعليمية والخدمية إلى بر الأمان لمرحلة ما بعد «كوفيد - 19»
تلك هي مقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء - حاكم دبي، والتي تضع ملامح المرحلة القادمة لدولة الإمارات العربية المتحدة ما بعد تداعيات أزمة فيروس «كورونا المستجد – كوفيد 19». ويخطئ من يعتقد أن الإمارات قد تأثرت خلال أزمة كورونا كالعديد من دول العالم والتي تحتاج إلى شهور بل وسنوات للتعافي من الأزمة وإعادة عجلة اقتصادها إلى ما كان عليه قبل انتشار الوباء. فالثابت بما لا يدع مجال للشك أن قيادة دولة الإمارات نجحت وبتميز في مواجهة فيروس كوفيد 19 مقارنة بالعديد من دول العالم، والبراهين على ذلك عديدة.
فدولة الإمارات نجحت في إثبات صحة الرؤية الثاقبة لقيادتها عندما أسست أول جهاز وطني فاعل، على مستوى دول الخليج العربي بل والعالم العربي أيضا، لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث عام 2007 من خلال التنسيق مع كافة أجهزة الدولة، الاتحادية والمحلية، يتمثل في الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث. أضف إلى ذلك نجاح الدولة في تحديد المخاطر التي قد تواجهها ومنها خطر الأوبئة المعدية، وكورونا أحدها، ثم تهيئة وإعداد كافة أجهزة الدولة لمواجهة ذلك الخطر حال حدوثه، والتفوق الكبير في الاستجابة له منذ رصد أول حالة إصابة بفيروس كورونا المستجد، كوفيد 19 في الدولة في التاسع والعشرين من شهر يناير الماضي. والبرهان الثالث هو تبوأ الدولة مرتبة الصدارة العربية بجانب مشاركة الولايات المتحدة الأميركية والصين المراتب الأولى عالميا في إجراء فحوصات الكشف عن فيروس كورونا المستجد، كوفيد 19، وذلك بتخطي الإمارات حاجز المليوني فحص في زمن قياسي. والبرهان الرابع هو قوة القطاع الصحي واستعداده لاستيعاب حالات الإصابة بالفيروس دون الإخلال مطلقاً بالواجبات الأخرى للمنشآت الصحية والخاصة بالاستجابة للعوارض الصحية المختلفة التي تعرض لها المواطن والمقيم مما جنب المجتمع الكوارث الصحية التي حدثت في دول أخرى جراء انتشار كورونا المستجد، كوفيد 19. والبرهان الخامس تمثل في صلابة المجتمع الإماراتي والتفاف المواطنين خلف القيادة في تنفيذ كافة التوجيهات والقرارات الخاصة بالحد من انتشار الفيروس مما كان له أبلغ الأثر في بث الطاقة الإيجابية من المواطنين لبقية شرائح المجتمع من الجاليات العاملة في الدولة.
أما البرهان السادس، والأهم، فهو متانة اقتصاد دولة الإمارات، والذي لم يتأثر كما حدث في العديد من الدول المتقدمة والنامية بتداعيات انتشار فيروس كورونا المستجد. فالثابت بجلاء أمام القاصي والداني أن اقتصاد الإمارات لم ينهار والبنية التحتية لم تتدمر وبالتالي ما تم بنائه ما قبل انتشار الوباء من بنية تحتية في مختلف المجالات وخدمات حكومية شاملة وحديثة، تمت الاستفادة منه خلال فترة الاستجابة لفيروس كورونا المستجد، ومن دون أية معوقات. وبالتالي، فإن عودة الحياة الاقتصادية في دولة الإمارات لن تواجه أي صعوبات، بل سوف تستمر الإمارات في ريادتها على المستوى العربي والعالمي في كافة مؤشرات التنافسية العالمية في الصحة والاقتصاد والبنية التحتية والنظام المالي وغيرها بعد أن احتلت المرتبة ال25 عالميا والأولى عربيا في العام 2019 مما يساهم، وبقوة، في استمرار الإمارات في تنفيذ كافة الخطط والاستراتيجيات بنجاح وتميز وفعالية.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:

حميميم في عصر "هواوي"

2020-06-01

تركه المستشارون مع الليل وابتعدوا. لا يساورهم القلق. لم تقرع الشيخوخة بعد أبوابَ يومياته. لا يزال فتى الكرملين. يصطاد ويسبح ويتزلّج. يغامر ويناور أو يكابر. لكن ما لا يعرفه المستشارون هو أن شيئاً من روائح الخريف يهبُّ على روحه في الليل وقبل حلول الخريف.
لم يدهمه الذعر حين اجتاح الجنرال «كوفيد - 19» بلاده. ثقته بالخلاص الروسي لا تتزعزع. ابتسم بشيء من الشماتة. قال في نفسه إن «كورونا» لن يرجع من مغامرته الروسية بأفضل مما رجع به بونابرت وهتلر. تطربه رؤية الثلج يتراكم على مدافع نابليون المسجاة في حديقة الكرملين. تسكره العروض العسكرية في ذكرى الانتصار على النازية كأنها تعيد تجميع الشظايا السوفياتية في عهدة «الرفيق» الأمين العام.
يكتب المحللون أن وضعه ليس سيئاً. وأنه نجح كملاكم في توجيه ضربات عدة إلى روح الأطلسي والروح الأوروبية وإلى «الثورات الملونة» والانتفاضات «الإخوانية». يكتبون أيضاً أن تدخله في سوريا قبل خمسة أعوام أنقذ نظامها ولم يوقعه في أفغانستان جديدة. لكنه يعرف، أكثر من المحللين، أنه كسب الحرب هناك لكنه لم يصنع السلام، ما يبقي الاستنزاف وارداً ومطروحاً. استنزاف الصورة والهالة وخطر التحول إلى ما يشبه قوة إقليمية تستطيع منع حل، لكنها تعجز عن التفرد في صناعة حل.
لا تملك روسيا حلاً لمشكلة سوريا ولا تشكل سوريا حلاً لمشكلة روسيا.
نجح في إعطاء انطباع أنه حليف موثوق وقادر. لم يعد مصير نظام الأسد مطروحاً على الأقل في الوقت الحاضر. لكن بقاء النظام شيء، وعودة الحياة الطبيعية شيء آخر. يقلقه أن تكون إدارة دونالد ترمب تحاول دفع الوضع السوري إلى «الاهتراء بين أيدي الروس». والاهتراء يعني هنا تعاظم المتاعب الاقتصادية والمعيشية، وتعذر إعادة الإعمار وابتعاد المستثمرين عن المسرح السوري. وترجمة لهذا التوجه سيصبح «قانون قيصر» سارياً بعد أسبوعين ومعه مفاعيله السورية والروسية والإيرانية. العراقيون واللبنانيون أيضاً سيترددون كثيراً أمام سيف العقوبات الأميركي. وربما لرفع معنويات النظام في زحمة التدخلات التركية والإيرانية والاعتداءات الإسرائيلية اختار جعل السفير في دمشق مبعوثاً رئاسياً، وطلب التفاوض مع الحكومة السورية لتوسيع الحضور العسكري الروسي، وتوّج ذلك بتسليم الجيش السوري طائرات من طراز «ميغ 29».
في عالم ما قبل «كورونا» كان مرتاحاً. يمكن القول إنه كان مسروراً من نتائج سياسته في القرم وأوكرانيا وسوريا وإنتاج مزيد من الصواريخ وتلميع صورة «الجيش الأحمر». في عالم ما بعد «كورونا» تتسلل رائحة الخريف من بين أوراق الملفات، على رغم المسافة التي تفصلنا عن إطلالة الخريف.
في الأيام الأخيرة، تزوره شكوك يسارع إلى طردها. هل خاض معاركه في مسارح غير منتجة؟ هل استنزف طاقات بلاده في معارك متوسطة الأهمية؟ هل كان عليه أن يتعلم الدرس من ورثة دينغ هسياو بينغ بدل الانهماك بتضميد الجروح السوفياتية؟ هل كان عليه أن يمتلك شركة رائدة من قماشة «هواوي» بدل المفاخرة بالمرابطة في قاعدة حميميم؟ «فيسبوك» و«هواوي» و«علي بابا» هي حاملات الطائرات الحقيقية في عالم الثورة الصناعية الرابعة. لا يكفي أبداً أن تخيف العالم بترسانتك. عليك أن تبهره باقتصادك. وبتوظيف التقدم التكنولوجي في طرد الفقر من البيوت والأرياف ومدن الصفيح.
يتمشَّى في ليل الكرملين. يخشى أن يكون خاض سباقاته في الحلبات الخطأ. وأن يكتب التاريخ لاحقاً أنه لم يستطع التخلص من ثياب الضابط السوفياتي للحاق بالعصر. يهمه التاريخ. يقلقه التاريخ. يخشى أن يعاقبه أستاذه يوري أندروبوف، لأنه لم ينجح في الاحتفاظ بالمقعد السوفياتي في عالم المعسكرين. يخشى من غضب ستالين لأنَّ ورثة ماو تفوقوا على ورثته.
بعد عقدين من الإقامة في الكرملين يفكر كثيراً في المستشارين خصوصاً بعد ذهابهم منهكين إلى منازلهم وزوجاتهم. يبتسم. ما أصعب مهمتهم. ما أقسى أن يرتبط مصيرك بمصير غيرك. وأن يرتبط مزاجك بمزاج غيرك. الاقتراب من الضوء الساطع ممتع. يمني بالأوسمة وينذر بالاحتراق. هل يعقل أن المستشارين لا يعرفون معنى جولة «كورونا» التي يتخبط العالم في حبائلها؟ وهل يعقل أنهم لا يدركون معنى المعارك القاسية التي تطل برأسها؟ وهل يمكن تصديق أنهم لا يدركون أن مجلس إدارة العالم أصيب بخريف مبكر؟ وأن مصير الجولة الصينية - الأميركية المفتوحة سيحدد توزيع المقاعد في مجلس الإدارة الجديد؟
أغلب الظن أن المستشارين يعرفون لكنهم لا يقولون. يبتسم بوتين. ما أصعب أن تصارح الرئيس. ما أقسى أن تدسَّ الخيبة بين ضلوعه. وماذا تراه سيفعل لو قال له المستشار إن العالم بأسره يتفرج على حفلة الملاكمة التي أطلقها «كورونا» بين دونالد ترمب وشي جينبينغ. حفلة حاسمة بين الجنرال الأميركي والإمبراطور الصيني. وأن القيصر الروسي مدعو إلى الحضور لكن كمتفرج، بعدما خسر حقه في المبارزة طمعاً بالموقع الأول أو الثاني.
ينتابه شعور أن دولاً كثيرة باتت تنتظر نتائج الانتخابات الأميركية في الخريف المقبل. تحلم بكين أن ترى ترمب يغادر المكتب البيضاوي. تصرف دائماً وكأن «الخطر الصيني» حاضر في صحنه. في هذا السياق كانت عبارات العتب والتغريدات والإجراءات والرسوم على السلع والتحذيرات من الحرب التجارية. اتخذت التطورات بعداً آخر حين نزع الجنرال «كوفيد - 19» ورقة التين عن العلاقات الصينية - الأميركية.
كشف «كورونا» الستائر. معركة طويلة ومكلفة لإعادة صياغة مجلس ادارة العالم الذي أصيب بخريف مبكر. ستكون المعركة باهظة ومتعددة الساحات. ستصاب بلدان وتنزف شركات. وبانتظار النتائج يلاحظ في الصف الأول من المتفرجين قيصر الكرملين والمستشارة الألمانية وفتى الإليزيه والمصارع المؤتمن على 10 داونينغ ستريت.
يغضب بوتين من المشهد الذي يلوح بالمجيء. يقلقه التاريخ. روسيا بلاد قارسة تتذكر كُتاب الروايات وتنسى قياصرة الكرملين.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:



التحالف يسقط طائرتين مسيرتين للحوثيين استهدفتا السعودية‎

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-01

أعلنت قيادة قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، اليوم، اعتراض وإسقاط طائرتين من دون طيار أطلقتهما ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، باتجاه السعودية.

وقال المتحدث باسم قوات التحالف، العقيد الركن تركي المالكي، في تصريح صحفي نقلته وكالة الأنباء السعودية (واس): إنّ "قوات التحالف تمكنت اليوم ، من اعتراض وإسقاط طائرتين من دون طيار (مسيّرة) أطلقتهما الميليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران باتجاه الأعيان المدنية بمدينة خميس مشيط".

قوات التحالف تسقط طائرتين مسيّرتين أطلقتهما ميليشيا الحوثي باتجاه مدينة خميس مشيط

وأكد العقيد المالكي استمرار ميليشيا الحوثي الإرهابية في انتهاك القانون الدولي الإنساني، بإطلاق الطائرات من دون طيار، واستهدافها المتعمد للمدنيين وكذلك التجمعات السكانية.

وبيَّن المالكي أنّ "هذه الأعمال العدائية والإرهابية باستخدام الطائرات من دون طيار، تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وتأكيد الرفض لمبادرة وقف إطلاق النار وخفض التصعيد، التي أعلن عنها التحالف وبدأت في نيسان (أبريل) الماضي، ولم يكن هناك أي استجابة من قبل الميليشيا الحوثية؛ لافتاً إلى أنّ مجموع الانتهاكات بلغ أكثر من 5000 اختراق، باستخدام كافة أنواع الأسلحة الخفيفة والثقيلة وكذلك الصواريخ الباليستية".

وأكد استمرار قيادة القوات المشتركة للتحالف في اتخاذ وتنفيذ الإجراءات الرادعة ضد ميليشيا الحوثي، لتحييد وتدمير هذه القدرات وبكل صرامة، وبما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده.

للمشاركة:

العراق: إحباط مخطط إرهابي لداعش والقبض على قيادات

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-01

أعلنت السلطات العراقية، اليوم، اعتقال عنصرين بارزين بتنظيم داعش الإرهابي في مدينة الموصل شمالي العراق.

السلطات العراقية تعلن اعتقال عنصرين بارزين بتنظيم داعش في مدينة الموصل

وذكرت مديرية إعلام الحشد الشعبي، في بيان مقتضب، أنّ "استخبارات عمليات نينوى للحشد واللواء 33 يعتقلان قياديين اثنين بـتنظيم داعش أحدهما مسؤول المفخخات السابق للتنظيم بالمحافظة"، وذلك بعد انطلاق عملية أمنية بالعراق منتصف الشهر الماضي تستهدف الإرهابيين بمحافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين، وصولاً إلى الحدود الدولية مع سوريا، وفق ما نقلت وكالة "سبوتنيك".

هذا وأحبطت السلطات العراقية مخططاً "خطيراً" كان ينوي تنظيم داعش تنفيذه في البصرة وعدة محافظات أخرى.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية، أمس، أنّ المخطط جرى الكشف عنه "بعد الإطاحة بخلية إرهابية نائمة في محافظة البصرة واعتقال إرهابيين اثنين من عناصرها المسؤولين عن إعادة الاتصال والتحرك على بقايا داعش المنقطعين والهاربين من المحافظات المحررة".

إحباط مخطط خطير كان ينوي تنظيم داعش تنفيذه في البصرة وعدة محافظات أخرى في العراق

وصعّد تنظيم داعش عملياته الإرهابية، مؤخراً في مساحة واسعة من الأراضي العراقية ممتدة من شرق البلاد في قضاء خانقين ذات الغالبية الكردية بمحافظة ديالى مروراً بمحافظة صلاح الدين شمالاً وانتهاء بالطريق الواصل إلى قضاء حديثة بمحافظة الأنبار غرب البلاد .

وتواصل القوات الأمنية العراقية عمليات التفتيش والتطهير وملاحقة فلول التنظيم في أنحاء البلاد، لضمان عدم عودة ظهور عناصره الفارين مجدداً.

وأعلن العراق، في كانون الأول (ديسمبر) 2017، تحرير كامل أراضيه من قبضة تنظيم داعش الإرهابي، بعد نحو 3 أعوام ونصف العام من المواجهات مع التنظيم الإرهابي الذي احتل نحو ثلث البلاد، معلناً إقامة ما أسماها "الخلافة الإسلامية".

للمشاركة:

خلافات حادة بين الجيش الإيراني والحرس الثوري.. هذا ما قاله قائد عسكري

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-01

شنّ قائد بالجيش الإيراني هجوماً غير مسبوق على الحرس الثوري في ما يتعلق بالأنشطته السياسية والاقتصادية، وتجاهل أجهزة الإعلام الإيرانية للجيش، في حين يرى مراقبون أنّ خلافات عميقة ظهرت على السطح مؤخراً بين الحرس الثوري والجيش الإيراني.

وفي مقابلة مع وكالة أنباء "إرنا"، انتقد حبيب الله سياري، المساعد المنسق للجيش الإيراني، ضمنياً، الحرس الثوري في تصريحات تم حذفها بعد ساعات من نشرها، دون توضيح سبب ذلك، وفق ما أورد موقع "إيران انترناشونال".

ونشرت الوكالة مقطع فيديو قصيراً من المقابلة الأسبوع الماضي، بعنوان "ما لم يُسمع عن الجيش من لسان الأدميرال سياري"، غير أنّ الفيديو الكامل للمقابلة تم حذفه، أمس، دون أي إيضاح، وذلك بعد ساعات من نشره.

لكن بعض المواقع الإيرانية أعادت نشر نحو 14 دقيقة من الفيديو المحذوف.

في المقابلة، انتقد سياري الأنشطة السياسية والاقتصادية للحرس الثوري، قائلاً: "ليس من مصلحة القوات المسلحة التدخل في الأمور الاقتصادية".

وشدد سياري على أنّ الجيش، وفقاً للمبادئ، لا يتدخل في الأنشطة السياسية والاقتصادية، متسائلاً: "هل يعني هذا أننا لا نفهم السياسة؟ هذا ليس صحيحاً. نحن نفهم السياسة جيداً، فنحن متيقظون ونقوم بتحليل جيد، لكننا لا نتدخل في السياسة؛ لأن التسييس ضرر للقوات المسلحة".

سياري انتقد تدخلات الحرس الثوري بالأنشطة السياسية والاقتصادية في تصريحات تم حذفها بعد ساعات

کما انتقد القائد العسكري تجاهل أجهزة الإعلام الإيرانية للجيش، وضمن ذلك مؤسسة الإذاعة والتلفزيون والأفلام الخاصة، وقال إنّه "بعد بث تصريحات خاطئة حول المياه الإقليمية لإيران وتقاعس الجيش، رفعتُ دعوى قضائية، وکتبت رسالة إلى رئيس مؤسسة الإذاعة والتلفزيون، لكن لم يردّ أحد".

وبحسب سياري، تُبين هذه الحالات أنّ "شيئاً ما وراء الكواليس، في مؤسسة الإذاعة والتلفزيون نفسها".

ولم تعلق "إرنا" بعدُ على سبب إزالة المقابلة، في حين يقول موقع "إنصاف نيوز" إن بدرام ألوندي، مدير الأخبار الداخلية في الوكالة، رفض التوضيح في هذا الصدد.

وکان حبيب الله سيّاري قائداً للقوة البحرية في الجيش الإيراني منذ عام 2008، وقد تمت إقالته من منصبه وتعيينه مساعداً لمنسّق الجيش بأمر من القائد الأعلى للقوات المسلحة الإيرانية، علي خامنئي، في تشرين الثاني (نوفمبر) 2017.

يشار إلى أنّ مسألة وجود كثير من التمييز ضد الجيش الإيراني ومنعه من إظهار قوته أمام الحرس الثوري تمت إثارتها عدة مرات من قبل. ويشير أنصار النظام الإيراني إلى أنّ واجب الجيش هو "الدفاع عن الوطن"، في حين يتمثل واجب الحرس الثوري الإيراني في "الدفاع عن النظام".

وكان تقریر صادر عن المكتب العربي الأوروبي للأبحاث والاستشارات السیاسیة، أنه منذ اغتیال قائد فیلق القدس في الحرس الثوري الإیراني، قاسم سلیماني، في الثالث من كانون الثاني (ینایر) الماضي، ظھرت خلافات حادة بین الجیش الإیراني والحرس الثوري وذلك نتیجة لتبعات ھذا الحدث، خصوصاً بعد اعتراف إیران بتدمیر الطائرة الأوكرانیة ومقتل ركابھا البالغ عددھم 176 شخصاً.

للمشاركة:



مساع إخوانية لتوسيع دائرة الصراع بجر المقاومة اليمنية للمواجهة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-01

كشفت مصادر سياسية يمنية عن محاولات يقوم بها تنظيم الإخوان في اليمن لتوسيع دائرة صراعه ضد المجلس الانتقالي الجنوبي من خلال حملة إعلامية منظمة تروّج لمشاركة المقاومة المشتركة بالساحل الغربي في المواجهات التي تشهدها محافظة أبين شرقي عدن بين قوات الحكومة اليمنية المدعومة من الإخوان والقوات التابعة للمجلس الانتقالي.

وقالت المصادر إن إعلام الإخوان يهدف إلى تبرير فشله في حسم معركة أبين والتقدم نحو عدن، عبر الحديث عن مشاركة قوات المقاومة المشتركة التي تضم ثلاثة فصائل رئيسية، هي المقاومة الوطنية وقوات العمالقة والمقاومة التهامية، إضافة إلى خلق مبررات لجر هذه القوات إلى مماحكات سياسية وإعلامية تمهد لاستهدافها عسكريا.

وفي رد على الأخبار التي تسرّبها وسائل إعلامية تابعة لإخوان اليمن حول انخراط المقاومة المشتركة في مواجهات أبين، نفت قيادة القوات اليمنية المشتركة في الساحل الغربي في بيان لها، السبت، مشاركتها في الأحداث التي تجري بالمحافظات الجنوبية.

اضغط لقراءة البيان

ووصف البيان التسريبات التي تتهم المقاومة المشتركة بالمشاركة في تلك المواجهات بأنها “كذب وبهتان”، داعيا جميع المكونات اليمنية إلى “استشعار مسؤولياتها في هذه المرحلة الخطيرة”، وتنفيذ اتفاق الرياض “كحل مُرض للجميع، وبما يفوّت الفرصة على أعداء الشعب الذين يحاولون العبث بأمن واستقرار المنطقة”.

وأكد بيان المقاومة على ضرورة توحد كل القوى في مواجهة الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران “باعتبارها العدو الأوحد لليمنيين والأمة العربية”.

وثمّن البيان الجهود الكبيرة التي يبذلها التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة للتطبيق العملي لاتفاق الرياض.

واعتبرت مصادر “العرب” محاولات الزج بالمقاومة المشتركة في دوامة الصراعات التي يختلقها تيار قطر داخل الحكومة اليمنية، جزءا من سياسة خلط الأوراق وإرباك المشهد اليمني وإضعاف كل القوى والتيارات المناوئة للمشروعين الإيراني والتركي في اليمن.

وكانت “العرب” قد نقلت عن مصادر يمنية في وقت سابق تحذيرها من مساعي الإخوان لنقل التوترات إلى الجبهات المتماسكة في مواجهة الحوثي والرافضة للتدخل التركي والقطري في اليمن، وهو الأمر الذي تمثل في مواجهات أبين التي استهدفت المجلس الانتقالي الجنوبي في أعقاب سيطرة الحوثيين على مناطق شاسعة في شمال اليمن في الجوف ونهم.

كما كشفت المصادر عن تصاعد نشاط إعلامي وعسكري تموّله الدوحة لاستهداف المقاومة الوطنية بقيادة العميد طارق صالح الذي أكد رفضه الانخراط في أي معركة سوى معركة تحرير اليمن من الميليشيات الحوثية.

وشهدت الآونة الأخيرة تصعيدا لافتا للحملة الإعلامية الموجهة ضد تلك القوات في سياق مخطط لتفكيكها وإضعافها بوصفها إحدى القوى الصاعدة المشاركة في التصدّي للأطماع الإيرانية والتركية في اليمن على حد سواء.

المعركة مستمرة ضد الحوثيين
ولفتت مصادر مطلعة إلى أن المعسكرات التي تمولها قطر في محافظة تعز بقيادة الإخواني حمود المخلافي، والبيانات السياسية والإعلامية التي تعمل على شيطنة قوات المقاومة المشتركة تندرج في إطار مخطط لاستهداف تلك القوات عسكريا وجرها لمواجهات داخلية بالتنسيق بين أدوات الدوحة في حزب الإصلاح والحوثيين.

وأكدت المصادر المواكبة للأوضاع في الساحل الغربي ومحافظة الحديدة إحباط قوات المقاومة المشتركة في الساحل الغربي للعديد من التحركات التي كانت تستهدف استقطاب قيادات اجتماعية وعسكرية لتوجيهها نحو فتح صراعات جانبية مع تلك القوات، إضافة إلى الإيعاز لضباط في بعض فصائل المقاومة للاحتكاك بفصائل أخرى بهدف خلق فتنة داخلية.

وكان حزب الإصلاح قد دشن حملته ضد قوات المقاومة المشتركة من خلال بيان منسوب لما يسمى “التحالف الوطني للأحزاب والقوى السياسية” في تعز، قبل أن تتنصل أحزاب رئيسية عن حشر اسمها في هذا البيان الذي هدف إلى رفع مستوى الاستهداف السياسي لقوات المقاومة المشتركة وشرعنة هذا الاستهداف عبر إطارات وهمية خاضعة لسيطرة الإخوان واستكمالا لحملة إعلامية أطلقها النائب اليمني المحسوب على الدوحة علي المعمري من مقر إقامته في مدينة إسطنبول التركية.

وأشارت مصادر سياسية يمنية إلى أنّ توقيت استهداف قوات المقاومة المشتركة التي تخوض معركة مستمرة ضد الحوثيين في الحديدة، بعد تصفية العميد عدنان الحمادي قائد اللواء 35 مدرع وتفكيك قواته وشيطنه قوات أبوالعباس في تعز وإجبارها على مغادرة المحافظة، وخوض مواجهة غير مبررة ضد المجلس الانتقالي، وتجدد محاولات اغتيال الفريق صغير بن عزيز رئيس هيئة الأركان في الجيش اليمني بتواطؤ داخلي، كلّها مؤشرات على وجود مخطط واسع لتصفية المكونات المناوئة للمشروعين التركي والإيراني في المنطقة، وتعبيد الطريق أمام اتفاق مشبوه رعته الدوحة وأنقرة وبعض الجهات مسقط، ودعّمته طهران لتغيير خارطة النفوذ في اليمن بعد خمس سنوات من الحرب، بحيث يتم تسليم شمال اليمن للحوثيين كوكلاء لطهران مقابل دعم طموحات الإخوان ومن خلفهم قطر وتركيا للسيطرة على جنوب اليمن.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

الصفعة التي صرعت حكومة دياب أمام المجتمع الدولي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-01

منير الربيع

وكأن ليس أمام الحكومة إلّا سلعاتا. ساعات قليلة كانت مرّت على الجلسة الحكومية الأخيرة، حتى بدأ يُطلق عليها في أوساط الدبلوماسيين والسفراء بحكومة سلعاتا. تراجُع رئيس الحكومة حسان دياب عن رفض معمل سلعاتا، أوقع الحكومة في ورطة أمام المجتمع الدولي وصندوق النقد.

سقوط القناع
وحسب المعطيات، تبعاتُ هذه الخطوة ستكون سيئة على صعيد الانفتاح الدبلوماسي الذي لقيه حسان دياب من بعض السفراء، وخصوصاً من السفير الفرنسي في بيروت، وممثل الأمين العام للأمم المتحدة يان كوبيتش. وقد يصل الإستياء إلى حدّ إرسال إشارات سلبية حول ما جرى.

لقد تلقت الحكومة صفعة كبرى أمام المجتمع الدولي.

لم تقدّم حكومة حسان دياب حتى الآن أي مؤشر عن منحى جديد تسلكه يختلف عن الحكومات السابقة. منطق المحاصصة والإبتزاز هو الذي يستحكم بمساراتها. من سلعاتا إلى التعيينات التي أشعلت خلافات على التحاصص.. سقط قناع "التكنوقراط". تجاهلت الحكومة محطات مفصلية كثيرة مقابل الاهتمام بسلعاتا، وتمرير المشروع فيها، بينما أجّلت التعيينات وكل النقاش في استحقاقات أساسية، من بينها ما طرحته تقارير على طاولة مجلس الوزراء بأن هناك تحركات قوية ستكون في الشارع، وستطال مختلف المناطق. واقترح بعض الوزراء ضرورة وضع خطة للتعاطي مع هذه التظاهرات، وكيف يجب التحضر لهذه الحالة. لكن الأمر مرّ بشكل عابر ومن دون أي اهتمام.

كذلك طُرح موضوع "قانون قيصر"، ومدى خطورته على لبنان، ووجوب التحضير لكيفية التعاطي معه، ومجانبة مخاطره، خصوصاً أن لبنان كان قد تبلغ بشكل رسمي إخطاراً أميركياً بأن القانون سيدخل حيز التنفيذ في الأيام المقبلة، ولا بد من الحذر. كانت المفاجأة أن عدداً من الوزراء سأل عن ماهية هذا القانون، وأنهم لم يسمعوا به. فتبرع أحد الوزراء بالإعلان عن استعداده لتقديم ورقتين في الأيام المقبلة تلخصان القانون، فيما اقترح دياب - كالعادة - أن يتم تشكيل لجنة للتعاطي مع هذا القانون. ما أظهر خفة في التعاطي مع هذا الملف.

سرّ حنوش والبترون
من سلعاتا وإليها تعود الحكومة، لم تنجح الصيغة المواربة في حفظ ماء وجه الحكومة، ولا أرباب المشروع وعرابيه. التحليلات كثيرة في خلفية الإصرار على تحويل مشروع إنشاء معمل للكهرباء من حنوش إلى سلعاتا. في حنوش ثمة استملاكات أجريت منذ العام 1978، المساحة المستملكة تبلغ حوالى 140 ألف متر مربع، ولكن القانون اللبناني يسمح للمالك باستعادة أراضيه في حال لم يتم تنفيذ الإستملاك في مدة عشر سنوات. استعاد المالكون أراضيهم وردوا المبالغ التي تلقوها، بينما بقي حوالى 30 ألف متر لم تسترد. والمشروع حالياً هو نقل المعمل من حنوش إلى سلعاتا. هنا تطرح أسئلة كثيرة حول الإصرار على إنشاء المعمل في تلك المنطقة، الأمر الذي يعارضه رئيس البلدية جورج سلوم قائلاً: "يكفي سلعاتا الكثير من المشاريع فيها، ولا حاجة لمشروع فيه مخاطر سواء في الكهرباء أو الغاز". ويستغرب أسباب الإصرار على إنشاء المعمل في نطاق بلدته، علماً انه أجرى دراسات كثيرة حول مخاطره.

طموح باسيل في البترون هو جعلها عاصمة لتلك المنطقة المحيطة، من معمل الكهرباء ومحطة تغويز الغاز، بالإضافة إلى استحصاله على رخصة مرفأ ومشاريع أخرى، وبذلك يصبح فيها كل كل مقومات المنطقة الخالصة والمستقلة. ومعمل الإسمنت في المنطقة، سيكون خاضعاً أيضاً للعبة الإبتزاز والتي بدأت قبل سنوات، وأوصلت إلى تفاهم بين باسيل وآل ضومط. تلك اللعبة ستستمر في المرحلة المقبلة.

عن "المدن"

للمشاركة:

هل إسرائيل مستعدة للحرب المقبلة مع إيران وحزب الله؟!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-01

تحدث زعيم إيران، آية الله علي خامنئي، مؤخراً، مرة أُخرى عن "حل نهائي" للمشكلة الصهيونية. الأوروبيون دانوا، لكن العمل يستمر كالمعتاد. الحرب السيبرانية أيضاً مستمرة. الضرر اللاحق بإسرائيل هامشي، أمّا بإيران فهو جدي أكثر. فقط أمر واحد واضح: مع ومن دون عقوبات، مع ومن دون "كورونا"، النظام الإيراني هو نظام مجنون. الاستثمارات في تطوير منظومة صواريخ ضد إسرائيل هي أهم بكثير من الاستثمار في تحسين حياة الإيرانيين. لذا من الممكن التقدير أن السؤال ليس ما إذا كانت ستحدث مواجهة تستخدم فيها إيران مخزون الصواريخ الهائل الذي زودت به "حزب الله". بل السؤال هو متى ستحدث. صحيح أن هناك فرصة أن يعود لبنان إلى القرون الوسطى. كذلك ليس سراً أن الضرر الذي سيلحق بإسرائيل سيكون شديداً جداً.
على هذه الخلفية، اتصل بي شخص أعرفه وأحترمه، وهو بروفسور معروف في الفيزياء شارك في لقاء مع شخصيات أمنية وعلمية. قال لي إن الجو كان محبطاً. فقد كان هناك إجماع على أن إسرائيل ليست مستعدة للحرب المقبلة، لا في مواجهة إيران ولا في مواجهة "حزب الله". صليات الصواريخ لن تدمر إسرائيل، لكن الجبهة الداخلية ليست مستعدة، والجمهور ليس مستعداً، والضرر سيكون كبيراً جداً.
اسمحوا لي بأن اعترف بأنني لا أحب هذه الأحاديث المقلقة. لدي قاعدة صحافية من الصعب التقيد بها، لكن لها مكانة كبيرة لدي. هذا هو السبب لعدم مشاركتي في النقاش العام لمخطط الغزو، ولعدم اهتمامي. كل حجة سمعتها من طرف معين سمعت تكذيباً ممتازاً لها من الطرف الثاني. الخلاصة هي واحدة: يجب على الصحافيين أن يحصروا أنفسهم في الموضوعات التي يفهمون فيها.
ينطبق هذا أيضاً على الموضوع المؤلم المتعلق بالدفاع عن الجبهة الداخلية. الجدل الكبير هو بشأن منظومة الليزر. ليس المقصود منظومة جديدة لاعتراض البالونات الحارقة، بل المقصود منظومة السكاي غارد. فبحسب المؤيدين لها، وبينهم صديقي البروفسور، هي قادرة على تقديم دفاع أفضل بكثير عن الجبهة الداخلية، بتكلفة أقل بكثير في كل عملية اعتراض لصاروخ مقارنة بـ "القبة الحديدية" مثلاً.
100 مليون دولار تكلفة بطارية واحدة من منظومة القبة الحديدية. 50 ألف دولار يكلف كل صاروخ. بينما تستطيع "حماس" إحداث تدمير في إسرائيل بوساطة إنتاج ضخم من الصواريخ البدائية التي يكلف الصاروخ الواحد منها بضع عشرات من الدولارات. جميل أن يوجد دفاع، لكن المقارنة مدعاة للقلق. منظومة الليزر، بحسب المؤيدين لها، من المفروض أن تكلف أقل بكثير، وكل عملية اعتراض ستكلف مئات الدولارات، لا عشرات الآلاف.
حاولت أن أفهم من معارضي الليزر ما هي حججهم. لكل حجة كان هناك رد عليها من جانب المؤيدين. بالنسبة إلى شخص عادي مثلي، بدا لي أن مؤيدي الليزر أكثر إقناعاً بكثير. هم مجموعة رصينة جداً من العلماء ومطوري العتاد القتالي، ليس لديهم مصلحة شخصية. كلهم قلقون من عملية اتخاذ القرارات. وهم غاضبون على انغلاق المؤسسة الأمنية. ويتخوفون من حدوث تقصير وطني كبير.
أنا لست قاضياً. وليس في إمكاني الحسم في جدل كبير كهذا. لكن ضمن قدراتي المتواضعة في إطار الجدل، وكوني من الذين يرغبون في أن تكون إسرائيل مستعدة للحرب المقبلة، كل ما أستطيع فعله هو الطلب من وزير الدفاع الجديد بني غانتس الجلوس مع هؤلاء الأشخاص. أنت تعرف من هم، وتعرف أنهم أشخاص كرسوا حياتهم من أجل أمن إسرائيل. من المحتمل أن تكون حججهم صحيحة. ومن المحتمل أن نكون أكثر استعداداً للحرب المقبلة. ومن المحتمل أن في الإمكان منع سقوط الكثير من المصابين جسدياً ومعنوياً، وأيضاً توفير الكثير من المليارات.
الأخطر من ذلك، الخوف من أن يكون المعارضون لليزر هم أسرى النظرية. لقد مررنا بذلك سابقاً وكلفتنا النظرية آلاف القتلى. لا يوجد نظام سلطوي وإداري لم يدخل في وقت ما في مرحلة "أنا أو لا أحد" لأسباب تتعلق بالنظرية. لذا من المهم أن ندعو إلى اليقظة، وأن نكون يقظين، وأن نجري هذا النقاش بعقل منفتح، ومن المفيد التوظيف في هذا النقاش حتى لو اتضح في نهاية الأمر أن الكثير من الخبراء والعلماء هم دجالون ولا يفقهون شيئاً. لكن لو كان هناك فرصة واحد من عشرة أن يكونوا على حق، فإن الاستماع إلى حججهم ليس اختياراً بل هو واجب.

مصدر الترجمة عن العبرية: بن درور يميني-"يديعوت أحرنوت"/نقلاً عن "الأيام" الفلسطينية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية