هل يعلن ترامب ضمّ الضفة الغربية لإسرائيل ودولة غزة لحماس؟

6104
عدد القراءات

2019-04-08

أثار إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، واعترافه بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري، في آذار (مارس) الماضي، قلق القيادة الفلسطينية حول ما إذا كانت الخطوة القادمة لترامب هي إعلان الضفة الغربية تحت سيادة دولة الاحتلال، وإعلان قطاع غزة تحت حكم حركة حماس، للقضاء على حلم الوصول إلى الدولة الفلسطينية المستقلة، وإعطاء الأولوية لإقامة "دولة إسرائيل" على المنطقة (ج) في الضفة المحتلة، التي يسيطر عليها الكيان الصهيوني؛ أمنياً وإدارياً.

اقرأ أيضاً: إسرائيل تبتلع ما تبقى من الأراضي الفلسطينية.. عن أي صفقة قرن يتحدثون؟

وقسِّمت الضفة الغربية، وفق اتفاقية أوسلو عام 1993، إلى ثلاثة مناطق هي: المنطقة (أ)؛ وتخضع للسيطرة الأمنية والإدارية الفلسطينية الكاملة، وتبلغ مساحتها نحو 18%، والمنطقة (ب)؛ التي تخضع للسيطرة المدنية الفلسطينية، والسيطرة الأمنية الإسرائيلية، وتبلغ مساحتها 21%، والمنطقة (ج)؛ التي تخضع للسيطرة الإدارية والأمنية الإسرائيلية، وتبلغ مساحتها 61% من مساحة الضفة الغربية المحتلة.

مخالفة واضحة لقرارات المجتمع الدولي

ضمّ الضفة الغربية

ولا يستبعد أستاذ العلوم السياسية والدراسات الشرق أوسطية، ماجد وادي، كما أبلغ "حفريات": "قيام الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، خلال المرحلة المقبلة، بإعلان ضمّ المنطقة (ج) بالضفة الغربية إلى دولة الاحتلال، لاحتواء المنطقة على أهم مصادر المياه بالضفة الغربية، وعلى المستوطنات الصهيونية الرئيسية، التي ترتبط بالمستوطنات داخل الأراضي المحتلة عام 1948، ما لم يتعرض لضغوط دولية وعربية قوية تقف في طريق الاعتراف بهذه المناطق ضمن حدود دولة الاحتلال المستقبلية، وذلك بعد إعلان السفير الأمريكي في إسرائيل، ديفيد فريدمان، خلال مؤتمر "إيباك" أحقية سيطرة دولة الاحتلال الأمنية على الضفة المحتلة".

مخاوف من ضم الضفة الغربية إلى إسرائيل لاحتواء المنطقة على أهم مصادر المياه وعلى المستوطنات الصهيونية الرئيسية

وأدت السياسة الأمريكية في المنطقة إلى إحداث تغييرات جوهرية في الصراع العربي الإسرائيلي، بعد إعلان الرئيس الأمريكي نقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس، وإعلان الجولان السوري تحت السيادة الإسرائيلية، وهو ما يعده وادي "مخالفة واضحة لقرارات المجتمع الدولي التي تجمع على أنّ هذه المناطق هي أراضٍ محتلة، ومتنازع عليها، خاصة بعد إعلان الخارجية الأمريكية استبعاد كلمة محتلة من الضفة الغربية والجولان السوري المحتلين، وهو دليل على أنّ هناك نية مستقبلية لضمّ الضفة الغربية إلى دولة الكيان، باعتبار ذلك جزءاً من ملامح صفقة القرن التي أعلنتها الإدارة الأمريكية للتسوية السياسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين".

وتابع وادي: "إسرائيل تضرب بعرض الحائط القوانين والأعراف الدولية، ومن بينها القرار رقم (2334)، الذي يفرض على دولة الاحتلال الإسرائيلي عدم الاستيلاء ومصادرة مساحات إضافية من الأراضي الفلسطينية، والإدارة الأمريكية وإسرائيل تحاولان إقناع حماس بالتخلي عن المقاومة، مقابل تقديم تسهيلات اقتصادية وإنسانية للقطاع، وتعزيز حكم حركة حماس فيه، والاعتراف بدولة فلسطينية في غزة تديرها الحركة بمشاركة تركيا وقطر، والاعتراف بحكم ذاتي في غزة تديره حركة حماس بعيداً عن الشرعية الفلسطينية".

بقاء سيطرة حماس

ويشير الباحث الفلسطيني إلى أنّ "دولة الاحتلال والولايات المتحدة لا تريدان إسقاط حكم حركة حماس بغزة، لكن تسعى إسرائيل إلى إضعافها عسكرياً، وضمان بقاء سيطرتها على قطاع غزة دون اللجوء إلى إسقاطها بالقوة العسكرية، للوصول إلى تهدئة طويلة الأجل بين حماس وإسرائيل برعاية مصرية ودولية، في ظلّ عدم لجوء رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى تمكين رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، للسيطرة على القطاع لرغبة الأخير في تشديد الحصار على قطاع غزة، وإسقاط حكم حركة حماس فيه، ورفضه دخول المساعدات القطرية إليه، وهو الأمر الذي لا ترغب فيه إسرائيل، وترى أنّ الوساطة مع حركة حماس في المباحثات الجارية أكثر قوة ونجاعة من عملية تفاوضية تشارك إسرائيل فيها السلطة الفلسطينية، التي تريد فرض المزيد من العقوبات على قطاع غزة، بالتالي إحداث تصعيد عسكري جديد بين حماس ودولة الاحتلال".

يسيطر الاحتلال الإسرائيلي على أكثر من 78% من مساحة فلسطين التاريخية، ويتطلع للسيطرة الكاملة على ما تبقى منها

ويرى اليمين الإسرائيلي المتطرف في الرئيس الأمريكي الحالي، دونالد ترامب، كما يقول وادي "فرصة لتحقيق مطالب الكيان الصهيوني، التي لم يستطع تحقيقها في عهد الرئيس السابق، أوباما، مع استمرار الرئيس ترامب في تغيير سياسته تجاه الصراع العربي الإسرائيلي، والحدّ من المساعدات الخارجية المقدمة للسلطة الفلسطينية، كما حدث بإيقافه دعم المنظمات الدولية العاملة في الأراضي الفلسطينية، كالأونروا ووكالة المساعدات الأمريكية، مع الإبقاء على حلّ الدولتين كوسيلة لكسب مزيد من الوقت، للمضي قدماً، وكغطاء أمريكي للسماح لإسرائيل بضمّ المزيد من الأراضي وتوسيع العمليات الاستيطانية بالضفة الغربية المحتلة".

ويؤيد حزب الليكود الحاكم بأغلبية ساحقة ضمّ الضفة الغربية إلى إسرائيل، وما يقارب من 50% من الشعب الإسرائيلي يرغبون في ضمّ الضفة كاملة إلى إسرائيل، وهناك ما يقارب من 40% من المواطنين الصهاينة يرغبون في ضمّ المستوطنات بالضفة فقط إلى دولة الكيان، لتكون القضية الفلسطينية، وفق وادي، أمام سيناريوهين؛ "ضمّ الضفة إلى دولة الاحتلال، وضمّ المستوطنات فقط إلى داخل إسرائيل، وهذا يشير إلى أنّ لا أحد في إسرائيل يرغب في إنهاء وتفكيك الاستيطان والانسحاب من الضفة الغربية المحتلة وإقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967" .

تنفيذ المصالح الصهيونية

الكاتب والمحلل السياسي، خليل أبو وطفة، يعتقد بأنّ ترامب، لن يضغط على إسرائيل للقيام بحلّ الدولتين، "وسيقوم بتنفيذ المصالح الصهيونية في المنطقة لتصفية القضية الفلسطينية، وهضم حقوق الشعب الفلسطيني، وذلك في ظلّ رغبة الطرفين، الإسرائيلي والأمريكي، في عدم إعادة أيّ لاجئ فلسطيني إلى فلسطين المحتلة، ورفض إسرائيل في ظلّ الحكومة الحالية الاعتراف بدولة فلسطينية على حدود عام 1967، لعدم وجود رغبة لديها في إزالة المستوطنات الصهيونية من هذه المناطق، في ظلّ عدم تنازل إسرائيل عن السيطرة الأمنية على سائر الأراضي الفلسطينية، واعتبار القدس بشقيها، الغربي والشرقي، عاصمة لها".

اقرأ أيضاً: هل ستكون حماس الطرف الفلسطيني الذي سيمرر "صفقة القرن"؟

وفي تصريحه لـ "حفريات" يقول أبو وطفة إنّ "القوانين العنصرية الإسرائيلية، كقانون "القومية" العنصري، ساهمت في تعميق العنصرية الإسرائيلية بحق المواطنين الفلسطينيين، وجعل لليهود الكلمة المطلقة في تقرير مصيرهم، وبقاء الفلسطينيين رعايا في وطنهم، وقد سمح هذا القانون بارتفاع وتيرة الاستيطان ومصادرة المزيد من الأراضي وبناء المستوطنات بالضفة الغربية، حتى ارتفعت نسبة الاستيطان بنسبة 4% خلال عام 2018، في ظلّ الدعم الأمريكي اللا محدود لدولة إسرائيل".

يسيطر الاحتلال الإسرائيلي على أكثر من 78% من مساحة فلسطين التاريخية

تعزيز الانقسام

ويضيف "المعضلة الأساسية لدى الكيان الصهيوني ما يمكن أن يشكّله ضمّ الضفة الغربية إلى دولة الاحتلال، من التأثير على الأوضاع الديمغرافية الإسرائيلية، في حال ضمّ أكثر من مليوني فلسطيني يعيشون بالضفة إلى داخل حدودها، وهو ما دأب عليه بنيامين نتنياهو لمواجهة هذه المشكلة، من خلال إمكانية توجهه للاعتراف بكيان فلسطيني في المناطق الفلسطينية بالضفة، مع الإبقاء على المستوطنات الإسرائيلية والقدس تحت السيادة الصهيونية، وتعزيز الانقسام في قطاع غزة، لإقامة دويلة تحت حكم حركة حماس".

اقرأ أيضاً: الانقسام وصفقة القرن ليسا قدراً على الشعب الفلسطيني

ويسيطر الاحتلال الإسرائيلي على أكثر من 78% من مساحة فلسطين التاريخية، ويتطلع للسيطرة الكاملة على ما تبقى منها بشكل كامل، "مستغلاً بذلك قرار الرئيس الأمريكي الاعتراف بالقدس عاصمة له، لمواصلة تنفيذ مشاريعه الاستيطانية، كمشروع "أي 1"، الذي جرت المصادقة عليه عام 1997، وما يزال مستمراً إلى يومنا هذا، بهدف فصل مدينة القدس بشكل تام عن باقي المناطق الفلسطينية بالضفة الغربية، إضافة إلى بناء جدار الفصل العنصري، الذي أدّى إلى الاستيلاء على أكثر من 60 كيلومتراً من الأراضي الفلسطينية، وتقسيم الضفة إلى شطرين منفصلين"، كما يؤكد أبو وطفة.

اقرأ المزيد...

الوسوم: