هل يكسر المستقلون هيمنة فتح وحماس على الانتخابات التشريعية؟

هل يكسر المستقلون هيمنة فتح وحماس على الانتخابات التشريعية؟

مشاهدة

20/04/2021

في محاولة لكسر القطبية السياسية السائدة في فلسطين وهيمنة الفصائل على الحكم، كان الحضور الكبير للمستقلين في الانتخابات التشريعية المقبلة، في خطوة منهم لتغيير المسار السياسي المعمول به منذ تأسيس السلطة الفلسطينية، والنظام السياسي الفلسطيني، وكان على رأس قوائم المستقلين شباب ومؤثّرون، وشخصيات سياسية، وأعضاء منشقّون من بعض الفصائل.

واستغلّ المستقلون تعطّش الناس إلى إجراء انتخابات، إضافة إلى عدم قدرة القوائم المنتخبة بالانتخابات التشريعية الأخيرة على الإيفاء بالوعود التي قدمتها، لذلك أرادوا أن يكون لهم دور بتلك الانتخابات، ويشاركوا في صنع القرار الفلسطيني.

بلغ عدد المرشحين في جميع القوائم 1389 مرشحاً

وكان من ضمن  القوائم 36 التي اعتمدتها لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية لخوض السباق الانتخابي للمجلس التشريعي الفلسطيني 7 قوائم تتبع للفصائل والأحزاب الفلسطينية، وبقية القوائم التي بلغ عددها 29 قائمة تمثّل مستقلين وشباباً ومؤسّسي حراكات شعبية.

وبلغ عدد المرشحين في جميع القوائم 1389 مرشحاً، بينهم 405 نساء، بنسبة 29% من مجموع المرشحين، وبلغت نسبة المرشحين بين أعمار 28 و40 سنة 38.5%، وبين 41 و50 عاماً 22.2%، وشكّل المرشحون الذين تزيد أعمارهم عن 50 عاماً نسبة 39.3%.

اقرأ أيضاً: لماذا يخشى الإسرائيليون نتائج الانتخابات الفلسطينية؟

وتعدّ نسبة القوائم المرشحة للانتخابات التشريعية، المزمع عقدها بتاريخ 22 أيار (مايو) المقبل، هي الأعلى مقارنة بالانتخابات الأخيرة، والتي شهدت منافسة  11 قائمة، واستطاعت 6 منها فقط اجتياز نسبة الحسم.

قناعة الرأي العام

وفي هذا السياق، يقول الكاتب والمحلل السياسي، فتحي صباح، في حديثه لـ "حفريات": "من يتحكّم بالانتخابات، ونجاح أيّة قائمة هو الرأي العام، فالناس لديهم قناعة كبيرة بأنّ من لديه القدرة على التغيير والتعديل، هي الفصائل، سواء فتح أو حماس أو حتى تنظيم آخر، خاصة أنّ المستقلين لا توجد لديهم علاقات إقليمية أو دولية، ولا يمتلكون المال الكافي وهذا يضعف، ويقلل من فرص فوزهم بالانتخابات المقبلة".

الكاتب والمحلل السياسي، فتحي صباح

يضيف: "المستقلون يعتقدون أنّ الظلم والفساد والتسلّط، والقمع الذي تعرّض له الفلسطينيون من سلطتي فتح وحماس، طوال السنوات الماضية، سيدفع الناس للتصويت العقابي؛ لكنّه لن يذهب للمستقلين، وإنّما سوف يكون لصالح فصائل أخرى منافسة على الساحة السياسية، كونها هي التي تتحكم في مفاصل الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية في فلسطين، وليس المستقلين.

تعدّ نسبة القوائم المرشحة للانتخابات التشريعية، المزمع عقدها في 22 أيار (مايو) المقبل، هي الأعلى مقارنة بالانتخابات الأخيرة، والتي شهدت منافسة  11 قائمة

ويستذكر صباح: "عام 2006؛ كان تصويتاً عقابياً لحركة فتح، وغالبية عناصر السلطة الفلسطينية انتخبوا حركة حماس لأنّها كانت المنافس الأقوى آنذاك، أما اليوم فأبناء حركة فتح الغاضبين من سياسة الرئيس محمود عباس سوف ينتخبون قائمة ناصر القدوة، أو قائمة محمد دحلان، بالتالي، أصوات أبناء حركة فتح لن تذهب خارج الحركة".

الاستفادة من المستقلين

وينوّه صباح إلى أنّه يوجد لدى بعض القوائم المستقلة أصحاب كفاءات وأكاديميين، وخبراء ومحللين، وكان من الأجدى أن تكون تلك الشخصيات ضمن القوائم التابعة للفصائل الفلسطينية للاستفادة منها، وهذا من شأنه إظهار أنّ تلك الفصائل ليست فئوية، وأنّ مصلحة الحزب فوق أيّ اعتبار.

من جهته، يرى الكاتب والمحلل السياسي، أكرم عطالله؛ أنّ كثرة القوائم بالمجلس التشريعي الفلسطيني تعكس حالة الاختناق، نتيجة تعطل العملية الانتخابية طوال السنوات الماضية، وحالة تدافع الأجيال، التي عبّرت عن نفسها من خلال زيادة أعداد القوائم.

الكاتب والمحلل السياسي، أكرم عطالله

ويشير، في حديثه لـ "حفريات"، إلى أنّ المناخات التي سمحت بتعدد قوائم المستقلين بالانتخابات المقبلة، هي عدم تحقق الوعود السابقة، وحدوث أزمة كبيرة على المستوى الإنساني، بالتالي، شعر البعض بأنّه يريد تنفيذ خطط وبرامج الفصائل، وعبّر عن نفسه بقائمة مستقلة.

إمكانيات ضعيفة

المستقلون لديهم أهداف وبرامج منطقية يمكن تطبيقها، لكنّ إمكانياتهم ضعيفة، ومن الصعب نجاحهم في ظلّ قوة بعض الفصائل التي لها جمهورها وحضورها، بالتالي، لا يمكن أن يكون لهم تأثير كبيرا أمام قوة الفصائل صاحبة التاريخ المتجذّر في الحياة السياسية. 

اقرأ أيضاً: ماذا يعني إشراك المقدسيين في الانتخابات الفلسطينية المقبلة؟

وبسؤال عطا الله عن سبب وجود فئة الشباب بنسبة كبيرة بقوائم المستقلين، أجاب: "الشباب يشكّلون الفئة الأكبر بالمجتمع الفلسطيني الفتي، والقيادات لم تئلُ جهداً كبيراً لنصرة هذه الفئة التي تعدّ أكثر تضرراً، وكانت تبحث عن مستقبل ولم تجده، بالتالي، عليها أن تأخذ زمام الأمور بيدها، وأن تمثّل نفسها بنفسها، ولم تعد تثق بالفصائل بناءً على التجربة السابقة التي فصلت الضفة الغربية التي حكمتها فتح، وقطاع غزة الذي سيطرت عليه حركة حماس".

أحمد أبو رتيمة، أحد المرشحين المستقلين

ويقول أحمد أبو رتيمة، أحد المرشحين المستقلين، لـ "حفريات": "الترشّح للانتخابات التشريعية حقّ لمن يحمل موقفاً سياسياً واجتماعياً، ونسعى لنشر وتعزيز هذا البرنامج، ونحن جزء من الحالة الفلسطينية، ومن حقّنا المشاركة بتلك الانتخابات التي تضمن لنا المساهمة في تشريع القوانين التي يحتاجها المجتمع، وتمثيل الموقف الوطني الفلسطيني، والمراقبة، والمساءلة للهيئات التنفيذية على سلوك المواطنين".

ما هي أهداف المستقلّين؟

المشاركة بالانتخابات المقبلة كانت ، وفق أبو رتيمة، من أجل أن يكون المجلس التشريعي الفلسطيني حقيقياً يقوم بدوره السياسي والمهني، وتحقيق العدالة المجتمعية، وإنصاف كافة شرائح المجتمع، ولن نرضى بأن تكون أداة تستحضر سياسيين لخدمة أهداف سياسية ضيقة لصانع القرار، وكي نحمي أنفسنا من استفراد بعض الجهات، ما نقدّمه للشعب الفلسطيني هي خطوات قصيرة في طريق طويل، فنحن لا نقدم حلولاً سحرية ولا أسطورية، والأمر سيكون بالمشاركة.

المرشح المستقل أحمد أبو رتيمة لـ"حفريات": لا نملك المعجزات، ولكن لن نرضى أن تكون أداة تستحضر سياسيين لخدمة أهداف سياسية ضيقة لصانع القرار

وعن القائمة المستقلة، قال "لها رؤيتها، ونسعى من خلالها لخلق حالة داخل البرلمان تتبنى قضايا الناس، والدفاع عن قضايا المجتمع وإيصال رسالة إلى العالم بأنّ الذين يمثّلون الشعب الفلسطيني يتبنون برنامج النضال في سبيل الحرية، وتبنّي قوانين متعددة يحتاجها المجتمع، ومساءلة السلطات التنفيذية عن ممارساتها، وسياساتها ومراقبة أدائها.

وينوّه أبو رتيمة إلى أنّ قائمته تحمل اسم "صوت الناس"، ويسعون من خلالها إلى أن يكونوا قريبين من كافة شرائح المجتمع، وأن يكونوا صادقين معهم، والتمثل لقضاياهم ومظالمهم، وإنهاء ملف الاعتقال السياسي على خلفية الرأي، والذي أفرزه الانقسام الفلسطيني، إضافة إلى التخفيف من الأزمات الخانقة التي يعاني منها الفلسطينيون". كما يلفت إلى أنّ الأولويات التي يريدون تنفيذها، هي تفعيل دور المجلس التشريعي الفلسطيني، وأن يقوم بدوره الحقيقي الذي تعطّل طوال السنوات الماضية، ودور المجلس التشريعي الحقيقي هو أن يشرع القوانين وأن يراقب ويسائل ويمثّل صوت الناس وهمومهم.

وبحسب أبو رتيمة؛ فإنّ هناك عدداً من الصعوبات التي تواجههم منها أنّ النظام الانتخابي يوجد به مشكلة، وغير منصف ومفصّل لخدمة القوى التقليدية، ولا يساعد في تعزيز فرص ولادة تيارات جديدة، سواءً الشروط المعقدة لتشكيل القوائم وطريقة نسبة الحسم، والمال السياسي الذي يغرق الحالة السياسية لخدمة أجندة معينة.

أبو رتيمة أبلغ "حفريات"؛ بأنّه كانت له فرص للمشاركة في قوائم حزبية، لكنّه رفض أن يكون جزءاً منها، لأنّه أراد أن يكون له برنامج مختلف يمثّله، بعيداً عن البرامج التي تتبناها القوى السياسية الفلسطينية.

الصفحة الرئيسية