هل ينتهي صراع الإخوان باغتيال أحد الخصمين؟

هل ينتهي صراع الإخوان باغتيال أحد الخصمين؟

مشاهدة

24/10/2021

رغم خلافات القائم بأعمال المرشد العام ونائب المرشد، إبراهيم منير، مع غريمه الأمين العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين، والقيادي المقيم في تركيا، محمود حسين، إلا أنّهما اتفقا في الاستناد إلى اجتماع منسوب إلى مجلس الشورى العام، لتبرير قرارتهما تجاه بعضهما.

 

اقرأ أيضاً: إلى أين تتجه سيناريوهات الصراع بجماعة الإخوان؟

واللافت للنظر؛ أنّ ما تبقى من مجموع 117 عضواً تكوّن منهم مجلس الشورى العام للجماعة، عام 2013، هم: 23 عضواً، منهم 10 أعضاء عينهم محمود حسين، ما يعني أنّ هناك 13 عضواً ربما يكونون في صفّ إبراهيم منير، وإذا كانت القيادات التاريخية للجماعة تبني شرعيتها على موافقة أو رفض 23 عضواً، فهو أمر يكشف إخفاقاً ذريعاً يعتري الجماعة، ويحطّم سرديتها عن الشورى والانتخابات الداخلية، ويكشف جوهرها الحقيقي كجماعة مستبدة، يتحكم ثلة في مصيرها، ويحطم أسطورتها التي روّجتها عن اعتناقها للديمقراطية، والتي لم تتعد كونها أداة لكسب أصوات البسطاء من الناخبين عبر شحنهم لمراكز الاقتراع برشاوى انتخابية، وخطاب ديني منمّق، وتوفير وسائل مواصلات لنقلهم لصناديق الاقتراع، كما شهدت مصر وغيرها.

خلافات الإخوان

شهد يوم 13 من تشرين الأول (أكتوبر) الجاري حدثاً مفصلياً في تاريخ جماعة الإخوان المسلمين، بإعلان جبهة الأمين العام السابق، محمود حسين (مجموعة تركيا)، إعفاء القائم بعمل المرشد ونائبه، إبراهيم منير، من منصب القائم بعمل المرشد والنائب، مع بقائه على رأس التنظيم الدولي للإخوان، وردّ منير على ذلك بإحالة حسين وسبعة من قيادات الجماعة المحسوبين عليه إلى التحقيق، وتجميد عضويتهم في الجماعة.

القائم بعمل المرشد العام للإخوان إبراهيم منير

وتعود جذور الخلاف الجاري بين جبهة محمود حسين وجبهة إبراهيم منير إلى الأزمة التي دخلتها الجماعة عقب إطاحة الجيش المصري بهم من حكم البلاد استجابةً للثورة الشعبية "ثورة 30 يونيو"، وما تبع ذلك من إجراءات بحقّ الجماعة منها حلّ الجماعة والقبض على الكثير من القيادات، ومصادرة الكثير من أموالها وإعلانها جماعة إرهابية، وخلال الفترة من 2013 حتى انفجار الخلاف علنياً بين منير وحسين، مرّت الجماعة بمنعطفات حادّة كان من بينها انتهاج العنف المسلح بدوافع انتقامية من الجيش والشرطة والمدنيين في مصر، وهو ما أدّى إلى زيادة الضغط الأمني عليهم، والذي تكلّل بنجاح الشرطة في تحييد مجموعة القيادي، محمد كمال، عام 2016، بعد مقتله في تبادل لإطلاق النار مع الشرطة، ثم الضربة الكبيرة للأمن المصري بالقبض على القائم بعمل المرشد العام ونائبه، محمود عزت، في آب (أغسطس) العام الماضي.

بإمكان فروع الإخوان في الأقطار العربية ترجيح كفّة الصراع لصالح أحد الطرفين؛ فلكلّ قُطر الحقّ في عضوية مجلس الشورى العام وفق ما تحدده اللائحة الداخلية للإخوان

وكان لمحمود حسين دوراً كبيراً في إدارة ما تبقى من جماعة الإخوان تحت قيادة محمود عزت، بعد فراره إلى تركيا وتأسيس رابطة الإخوان المصريين في الخارج ومكتب تركيا، وتوليه ملفات التواصل بين الإخوان في الداخل والخارج، والملفّ المالي والإعلامي والتنظيمي وغير ذلك، وتسبّبت سياسات حسين وعزت في انشقاق جبهة محمد كمال، التي كادت أنّ تقصم ظهر الجماعة، واتّسعت دائرة العداء لحسين، وحين قبض الأمن على محمود عزت، حاول حسين أن ينال منصب القائم بعمل المرشد بدلاً منه، لكنّه أخفق، وتمّ اختيار نائب المرشد ورئيس التنظيم الدولي، إبراهيم منير، قائماً بعمل المرشد.

ومنذ ذلك بدأ الصدام بين منير وحسين، وأخذ منحى تصاعدياً، بدايةً بقيام منير بحلّ مكتب الإخوان في تركيا ومجلس شورى القطر، وبعد جولة وساطات اتفق الطرفان على تنظيم انتخابات بين الإخوان المصريين في تركيا، ولم تأتِ النتيجة لصالح حسين ومجموعته، فكان قرار منير بإحالة عدد منهم للتحقيق وتجميد العضوية، ثم ردّ فعل حسين بعزل منير.

شرعية مجلس الشورى العام

ويقول الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، عمرو فاروق: محاولات جبهة محمود حسين، أو مجموعة تركيا، سحب الثقة من إبراهيم منير، جاءت مخالفة للوائح الجماعة الداخلية، والتي جعلت قرار عزل المرشد من اختصاص مجلس شورى التنظيم العالمي (جماعة الإخوان العالمية)، وبناء على المادة (16) في لائحة التنظيم الدولي؛ إذ تمّ تعديل اللائحة المنظمة للقطر المصري، في بداية الثمانينات من القرن الماضي، وحذفت المادة التي تمنح مجلس شورى العام (القطر المصري) عزل المرشد، باعتبار أنّه يجمع بين منصبين، أولهما: "قيادة التنظيم الدولي"، والثاني يقوم بدور "المراقب العام للإخوان في مصر"، ما يجعل قرار عزله دولياً وليس محلياً.

الأمين العام السابق للإخوان، محمود حسين

ولهذا زعم محمود حسين عقد اجتماع لمجلس الشورى العام، واكتمال النصاب القانوني الكافي لعزل القائم بعمل المرشد، وهو الأمر المستحيل حدوثه، نظراً لأنّ عدد أعضاء مجلس الشورى العام كانوا 117 عضواً، عام 2013، ولم يتبقَّ منهم فاعلاً الآن سوى 23 عضواً، من بينهم عشرة أعضاء عيّنهم محمود حسين، وهو أمر مخالف للوائح الجماعة، كونه استند في تعيينهم على عضويتهم في مجلس شورى القطر المصري، والذي تمّ تشكيله في إسطنبول، رغم ما تشهده الجماعة في مصر من أزمات كبرى تمنع وجود شرعية لأيّة خطوات انتخابية باسم الداخل المصري.

الباحث عمرو فاروق لـ "حفريات":  ليس مستبعداً كتابة سطور النهاية لسيناريوهات الأزمات الآنية باغتيال إبراهيم منير، عقب تلقيه تهديدات بالتصفية الجسدية، من المجموعة المناهضة لسياساته

وبحسب لائحة الإخوان يحقّ لثلثي أعضاء مجلس الشورى عزل المرشد العام، وهو نصّاب مُلزم، ولم يتحقّق لحسين حتى في وجود 23 عضواً فقط في المجلس، وكذلك يحتاج منير إلى المجلس؛ كوّنه الجهة التشريعية التي تملك حقّ إجراء تعديل في اللوائح واستحداث لجان وإدارات مؤقتة.

اليد الطولى لإخوان الخارج

وأضاف فاروق لـ "حفريات": ما لم يمكن التغاضي عنه في فصول رواية الصراع الإخواني، التزام قيادات التنظيم الدولي، ومراقبي الأقطار المختلفة، الحياد الظاهري، وامتناعهم عن إصدار أيّة بيانات تعبّر عن مواقفهم، تأييداً أو اعتراضاً، أو تدخلاً  لإنهاء الإشكالية، وكأنّهم في انتظار ما تسفر عنه نتائج المعركة وحسمها لأيّ منهما.

 

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون ولعبة الأواني المستطرقة.. كيف يبحث التنظيم عن بعث جديد؟

وتابع فاروق: وهو ما يثير تساؤلاً حول حقيقة حصول محمود حسين على تطمينات من قيادات التنظيم الدولي، في محاولة الانقلاب على إبراهيم منير، واستمراره في الاحتفاظ بالملفات المالية التي تسلّم إدارتها مباشرة من القائم بأعمال المرشد السابق، محمود عزت، قبل القبض عليه، في آب (أغسطس) 2020، في ظلّ تكنهات توحي بانتقادات واعتراضات على طريقة إدارة إبراهيم منير لملفات الإخوان في أوروبا، وتداعيات السقوط المروع للجماعة دولياً، وتوتر وتراجع علاقتها مع دوائر صنع القرار الغربي.

الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، عمرو فاروق: ثقافة الاغتيال ليست بدعة جديدة على جماعة الإخوان

وبإمكان فروع الإخوان المسلمين في الأقطار العربية ترجيح كفّة الصراع لصالح أحد الطرفين؛ فلكلّ قطر الحقّ في عضوية مجلس الشورى العام وفق ما تحدده اللائحة الداخلية للإخوان، وكان آخر عدد لغير المصريين في المجلس 47 عضواً، عام 2013، ولم يتبقَّ منهم إلا قليل، دون تقديم بدلاء لشغل مكانهم.

 

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: مناورات عبثية في تونس وتسريحات داخلية في المغرب

ومن المرجح استمرار تصاعد الخلاف بين منير وحسين، ويقول الباحث عمرو فاروق: ليس مستبعداً كتابة سطور النهاية لسيناريوهات الأزمات الآنية باغتيال إبراهيم منير، عقب تلقيه تهديدات بالتصفية الجسدية من المجموعة المناهضة لسياساته، ما دفعه لتشديد الحراسة على محلّ إقامته في لندن، وفقاً لما نشرته قناة "العربية" على موقعها في منتصف الشهر الجاري؛ إذ إنّ ثقافة الاغتيال ليست بدعة جديدة على جماعة الإخوان، لكنّها عرف راسخ ومتبع مع كلّ من يختلف معهم أو يعارض توجهاتهم، مثلما فعلوا من قبل مع حسن البنا وسيد فايز وعبد الرحمن السندي، ومحاولاتهم المتكررة مع الشيخ محمد الغزالي.

وتابع فاروق: الفضائح المالية والأخلاقية التي تكشفت من داخل جدران المكوّن الإخواني المغلف بالحيطة والحذر، كفيلة بكتابة خاتمة دراماتيكية لجماعة منحت نفسها الحقوق الحصرية للتفتيش في ضمائر الآخرين والحكم على إيمانهم، وتقديم قياداتها كحراس للعقيدة وحماة للشريعة التي تاجروا بها وتغافلوا مقاصدها.




آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية