هل ينجح "العسكر" في إدارة مرحلة انتقالية في السودان والجزائر؟

صورة عمر الرداد
كاتب وخبير أمني أردني
4188
عدد القراءات

2019-06-16

شكّلت المؤسسة العسكرية، بمستوياتها المختلفة، إلى جانب عناوين أخرى، من بينها: هامش الديمقراطية والحرية، ومدى رسوخهما في البلدان العربية، والعامل الدولي المتمثل بمواقف القوى الإقليمية والدولية الفاعلة، أبرز معايير تقييم ثورات "الربيع العربي" في الدول العربية التي شهدت هذا "الربيع"، بما فيها دول شمال إفريقيا العربية، والسودان لاحقاً، وسوريا واليمن.

اقرأ أيضاً: كيف تقرأ النخب الإثيوبية مبادرة آبي أحمد في السودان؟

وإذا كانت الأوزان النسبية لمعيارَي: هامش الديمقراطية والحرية المتاحة قبل "الربيع"، والتدخل الإقليمي والدولي في "الربيع العربي"، تتفاوت من دولة إلى أخرى، بما يعكس تناقضات حادة وازدواجيات في المعايير التي حكمت تلك المواقف ومستوى التدخل، فإنّ المؤسسة العسكرية، بما فيها الأجهزة الأمنية كانت أحد أبرز العناوين في تقييم هذا "الربيع" أو ذاك، وقاسماً مشتركاً بين كافة الدول العربية التي شهدت "ربيعاً"، منذ العام 2011.

على القوى الإسلامية أن تدرك حجم التغيير الحاصل على المجتمعات العربية وأنّ ثقتها المسحوبة من العسكر تجري على الجميع

المؤسسة العسكرية في الدول العربية تستند إلى إرث تاريخي مرتبط بمقاومة الاستعمار؛ حيث تشكّلت الجيوش العربية من فصائل مقاومة، قوامها أبناء القبائل، وهي المؤسسة الوحيدة التي كانت قائمة ولها حضور خلال الاستعمار، ورغم إنشاء مؤسسات في هذه الدول على أنقاض الاستعمار، إلا أنّها بقيت هياكل تعكس مفهوم الدولة الحديثة، لكنّها، في الغالب، بمضمون يجسد مفاهيم المؤسسة العسكرية؛ "وزارات، قضاء، مؤسسات مجتمع مدني من أحزاب ونقابات عمالية، ...إلخ".

إلا أنّ دور المؤسسة العسكرية يتفاوت من دولة إلى أخرى، تبعاً لطبيعة النظام السياسي قبل "الربيع" وموروثه العسكري، والذي يعكس تفاوتاً نسبياً بين الأنظمة السياسية العربية؛ فسلطة الجيش محدودة في تونس، ولا يشكّل أكثر من خمْس القوى العسكرية والأمنية، وتشكّل القوى الأمنية أكثر من أربعة أخماس المؤسسة العسكرية، فيما لم تعرف ليبيا "الجماهيرية" مفهوم القوات المسلحة والجيش الوطني، وكان واضحاً أنّ هناك تشكيلات عسكرية تُعرف بالكتائب، تشكّلت على أسس متنوعة، لكنّها ليست وطنية، وهي أشبه ما تكون بيمليشيات وعصابات وجيوش قبائل، أما في اليمن وسوريا؛ فرغم الصفة الوطنية لجيوشها، إلّا أنّها جيوش قبائل "الشمال" في اليمن، وجيوش "الطائفة" في سوريا، وفي المقابل؛ فإنّ هذه المؤسسة عميقة بعمق الدولة في مصر والجزائر والسودان، ولها سلطة فاعلة في إدارة الدولة، مستمدة من فكرة الدولة ذاتها، وتشكّل عنواناً للسلطة، بمعزل عن رئاسة تلك السلطة.

اقرأ أيضاً: هل تنجح وساطة آبي أحمد بإخراج السودان من نفقه المظلم؟

تطورات مشهد "الربيع العربي" في السودان والجزائر، تعكس الصورة الأكثر مصداقية حول قوة ودور المؤسسة العسكرية في البلدين؛ فالصراع في البلدين تقوده هذه المؤسسة العسكرية، بوصفها الطرف الأقوى، مقابل قوى "الشارع" المتشابكة من قوى تقليدية "يسار ويمين وقوميين"، وقوى مستقلة ناشئة يمثلها شباب غاضب، استفاد وتأثر بمعطيات الانفتاح التي وفّرتها تطورات التقدم التكنولوجي، وخاصة مواقع التواصل الاجتماعي، وسئمت من استشراء الفساد وعدم تحقيق نتائج تذكر في مقاربات الإصلاح السياسي والاقتصادي، وكان قمّة هرم التحديات؛ الإصرار على ترشيح رئيس غير قادر على الحكم "بوتفليقة" لولاية خامسة، ووعود ضخمة بإصلاحات جديدة، لرئيس قضى في الحكم أكثر من ثلاثين عاماً "البشير".

تعكس تطورات مشهد الربيع العربي في السودان والجزائر الصورة الأكثر مصداقية حول قوة ودور المؤسسة العسكرية في البلدين

المقاربات الإصلاحية تقوم، اليوم، بين الطرفين على قاسم مشترك؛ هو مرحلة انتقالية يتم خلالها الإعداد لانتقال سلمي لسلطة دائمة، ولكلّ طرف وجهة نظره في كيفية إدارة هذه المرحلة، والوصول إلى مخرجاتها؛ فالمؤسسة العسكرية في البلدين ترى في التغيير إجراءات شكلية، جوهرها تغييب رأس النظام، وإيداع  بعض رموزه في السجن، على خلفية اتهامات بقضايا فساد، ووعود بانتخابات ومجالس نيابية وسلطات قضائية مستقلة، مع الحفاظ على جوهر فكر النظام الراحل ورموزه الباقين، وأنّه لا يمكن إجراء تغييرات عميقة كما يطالب الشارع برحيل النظام "كلّه"، خوفاً من حالة فوضى، وتحوّل الدولتين إلى دولتين فاشلتين، خاصة أنّ قوى يمينية، هي الأكثر تنظيماً وقوة، يمكن أن تصل إلى السلطة، "تم الإعلان في السودان عن إفشال محاولة انقلابية يقودها ضباط إسلاميون"، وتكتسب هذه المقاربة دعماً من قوى إقليمية ودولية تخشى تكرار سيناريوهات "العراق، وسوريا، واليمن، وليبيا".

وفي المقابل؛ إنّ قوى الشارع في البلدين تتفاوت في طروحاتها بين مقاربة "لا لحكم العسكر"، وإنّه تمّ تجريب الحكم العسكري منذ عشرات السنين، وقد آن الأوان لحكم مدني.

ومقاربة أخرى ترى أنّ التغيير المنشود لا يمكن إنجازه إلا بتدرّج وبمشاركة العسكر، الذين يقفون على مؤسسة تمارس الحكم بكلّ تفاصيله منذ عشرات السنين.

اقرأ أيضاً: بعد فض اعتصام القيادة.. ما مصير الحراك السوداني؟

رغم تعدّد المبادرات التي تطرح في السودان للوساطة بين المجلس العسكري وقوى التغيير، إلا أنّ المبادرة التي تضمنت تشكيل هذا المجلس مناصفة بين العسكريين والمدنيين، كان يمكن أن تكون حلاً مقبولاً، ورغم أنّ الحلول المستقبلية قد لا تبتعد عن هذه المقاربة، إلا أنّ من الأهمية بمكان أن يدرك العسكر اليوم؛ أنّه لا مناص من الذهاب إلى حلول جادة، توازي بين الإصلاحات السياسية والاقتصادية ومكافحة الفساد، والاستفادة ليس من تجارب دول عربية؛ بل من دول إفريقية مجاورة، استطاعت بعد أعوام من حروب أهلية طاحنة الخروج من عنق الزجاجة "رواندا"، كما أنّ على قوى التغيير، خاصة الإسلامية، أن تدرك حجم التغيير الذي طرأ على المجتمعات العربية، وأنّ ثقتها المسحوبة من العسكر تجري عليهم وعلى قوى اليسار بالتساوي.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



كيف نقرأ العملية الإسرائيلية ضدّ حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية؟

صورة عمر الرداد
كاتب وخبير أمني أردني
2019-11-14

استهدفت إسرائيل، بعمليَّتين متزامنتَين، قياديَّين في حركة الجهاد الإسلامي الفلسطيني؛ الأولى في قطاع غزة، استهدفت القيادي، بهاء أبو العطا، أحد أبرز قادة سرايا القدس، التي تشكّل، إلى جانب كتائب القسام التابعة لحركة حماس، مركز الفعل العسكري في قطاع غزة، فيما استهدفت العملية الثانية عضو المكتب السياسي للجهاد في دمشق، أكرم العجوري، الذي تردّد أنّه نجا من الاستهداف الإسرائيلي لعدم تواجده في منزله حين وقوع الهجوم.

اقرأ أيضاً: إسرائيل تستهدف في غزة ودمشق قيادات الجهاد الإسلامي

سياقات العملية غير بعيدة عن عنوانين رئيسَين، هما: الأول: التوقيت؛ حيث احتمالات إجراء انتخابات إسرائيلية جديدة، بعد فشل نتنياهو، ومؤشرات فشل منافسه، غانتس، بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، والثاني: التطورات الإقليمية المرتبطة بالملف الإيراني وتداعياته، بما فيها محاصرة النفوذ الإيراني في العراق وسوريا ولبنان، بالتزامن مع احتمالات وجود صفقة أمريكية- إيرانية، حول ملفات إيران، بما فيها النووي والصاروخي والدور الإقليمي لأذرع إيران في المنطقة.

العملية الإسرائيلية غير بعيدة عن عنوانين رئيسَين الأول مرتبط بالانتخابات الإسرائيلية والثاني بالتطورات الإقليمية المرتبطة بالملف الإيراني وتداعياته

ورغم ذلك؛ فإنّه لا يمكن استبعاد عامل على قدر من الأهمية، وهو كيفية صناعة القرار الأمني والعسكري في إسرائيل؛ إذ إنّ محدّدات القرار الأمني في مواجهة الفصائل الفلسطينية والعمل المسلح، يتقدم فيها الأمني على السياسي، رغم ما يشار دوماً إلى تنسيق قبل تنفيذ أية عملية بين المستوَيين؛ السياسي والأمني، وهو ما تمّ تأكيده في العملية الإسرائيلية المزدوجة ضدّ الجهاد الإسلامي؛ بأنّها تمّت بالتنسيق مع رئيس الحكومة الإسرائيلي، نتنياهو.

المبررات التي ساقتها إسرائيل تؤكّد البعد الأمني للعملية، والربط بين العجوري في دمشق وأبو العطا في قطاع غزة، والتحضير لعمل عسكري ضدّ إسرائيل، وكان من الواضح أنّها استندت لمعلومات أمنية، تشير إلى "اختراق" أمني في صفوف الجهاد الإسلامي، والحصول على معلومات حول مخططات لتنفيذ عمليات، مؤكّد أنّها غير بعيدة عن توجيهات إيرانية مباشرة، استناداً لكون الجهاد الإسلامي الذراع الأقرب تنفيذاً والتزاماً بالتوجيهات والدعم الإيراني، مقارنة بحماس، وربما كان التباين بين موقفي حماس والجهاد تجاه الثورة السورية، يؤكّد هذا التباين؛ إذ وقفت حماس إلى جانب الثورة السورية، فيما وقفت الجهاد في الجانب الاخر.

اقرأ أيضاً: إسرائيل تغتال أبو العطا.. والحركات الإسلامية في غزة تتوعّد بالرد

لافت للنظر في الحملة الإعلامية المصاحبة للعملية الإسرائيلية؛ أنّ هناك تركيزاً على الفصل بين حماس والجهاد الإسلامي، درجة أنّ إسرائيل تبرّر العملية بأنّ لديها معلومات حول مخططات وتوجيهات إيرانية للجهاد الإسلامي، تستهدف تخفيف الضغط على طهران، والتخريب على التهدئة التي تمّ التوصل إليها مع الحركة، عبر الوساطة المصرية، وهو ما يفسّر عدم دخول كتائب القسام المواجهة مع إسرائيل، وإرسال تحذيرات بأنّها لن تبقى مكتوفة الأيدي في حال استمرار القصف الإسرائيلي على قطاع غزة، ويبدو أنّ حماس في موقف محرج، يشبه إلى حدّ بعيد موقف الدولة والجيش اللبناني من عمليات حزب الله، وبما يعكر صورة حماس التي تسيطر بالكامل على قطاع غزة، ويضعف موقفها، سواء أمام إسرائيل أو أمام الأطراف الدولية الداعمة لها، رغم أنّ ملفّ عمليات اغتيال قادة من الجهاد الإسلامي خارج فلسطين يشكّل أحد أبرز الملفات الأمنية الإسرائيلية، المطروحة دوماً على طاولة صناع القرار الأمني الإسرائيلي، وبما يعكس الارتباط الوثيق بين الحركة والقيادة الإيرانية.

اقرأ أيضاً: العدوان الإسرائيلي يتصاعد في غزة

مرجعية التصعيد غير بعيدة بشكل مباشر عن سياقات التنافس الانتخابي في إسرائيل، ومحاولات نتنياهو استثمار العملية، على طريقة ترامب في حصوله على رأس البغدادي، زعيم داعش؛ إذ يريد أن يقول للإسرائيليين إنّه الأقدر على حمايتهم وتنفيذ متطلبات الأمن الإسرائيلي، إلا أنّها غير بعيدة كلياً عن تداعيات الصراع مع إيران، لدرجة أنّ مقولات من نوع: إنّ إسرائيل تريد التخريب على صفقة أمريكية إيرانية محتملة، ومقولات مضادة بأنّ إسرائيل تساعد إيران بالتخفيف عليها من الضغوط التي تواجهها في بغداد ولبنان وسوريا، إضافة لمقولات تشكّك في أهداف الجهاد الإسلامي من المبادرة بإطلاق صواريخ على إسرائيل، إنما تنفّذ تعليمات إيرانية لتخفيف الضغط على إيران، أصبحت تتردّد، وعلى نطاقات واسعة، ولها ما يبررها في هذه المرحلة.

يرجَّح نجاح الوساطة المصرية مع حماس بإعادة الهدوء لغزة وبما يحقق توجهات الحركة المشغولة بالتحضير لانتخابات فلسطينية تنافس فيها فتح

رغم التصعيد والتهديدات المتبادلة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، إلا أنّ المرجَّح ألّا تتوسع العملية وتتجه لمزيد من التصعيد باتجاه حرب شاملة، تشترك فيها حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى، كما يرجَّح أن تنجح الوساطة المصرية مع حركة حماس في إعادة الهدوء لقطاع غزة، وبما يحقق توجهات حماس المشغولة بالتحضير لانتخابات فلسطينية تنافس فيها حركة فتح، وتتطلع لقيادة الشعب الفلسطيني والسيطرة على الضفة الغربية، بعد سيطرتها على قطاع غزة، فيما تشكّل القرارات الفردية لحركة الجهاد الإسلامي بالتصعيد مع إسرائيل عنواناً يقف على يمين حماس في تخريب مخططاتها ومشروعها.

للمشاركة:

الذئاب المنفردة: هل هو إرهاب عشوائي بالفعل؟

صورة رباب كمال
إعلامية وكاتبة مصرية
2019-11-13

الذئب المنفرد (الوحيد)؛ ترجمة حرفية لمصطلح "Lone Wolf"، وهو مصطلح شاع استخدامه لوصف الأشخاص الذين يتسمون بالانطوائية، كونهم هجروا أو اسُتبعدوا من جماعتهم، تماماً كالذئاب التي تهجر جماعتها، أو تُستبعد منها، وبحسب دراسات علم الأحياء في ممالك الحيوان، فإنّ الذئب الوحيد يصبح أكثر قوة كونه يدافع عن نفسه ويسلك درب حياته وحيداً منفرداً. 

أصبح الاستخدام الأكثر شيوعاً لمصطلح الذئاب المنفردة في إطار وصف منفذي عمليات إرهابية عشوائية منفردة

تمّ تطويع واستخدام هذا المصطلح في عدة مواضع، منها: الدلالة على الإبداع أو التفرد، وإن طالعنا قاموس "أوكسفورد" من الإنجليزية للإنجليزية، في طبعته لعام 2019، سنجد أنّ تعريف "Lone Wolf" يستخدم في وصف الشخص الذي يميل إلى الاستقلالية كطريق للتفرد والنجاح المهني؛ أي إنّ المصطلح قد يشير إلى التحرر من القيود التي تعيق الإبداع.
لكنّ أصبح الاستخدام الأكثر شيوعاً لمصطلح "الذئاب المنفردة" في إطار وصف الأفراد الذين ينفذون عمليات إرهابية عشوائية منفردة، متأثرين بفكر أيديولوجي محدد، رغم عدم انتمائهم الحركي لجماعات سياسية أو أيديولوجية بعينها، وقد ينفذون تلك العمليات بلا تمويل وبأقل الإمكانات المتاحة؛ لذلك يصعُب رصدهم أمنياً كونهم بلا سجلات جنائية سابقة.
نشأة الفكرة والمصطلح
كثير من الأفكار، بشكل عام، وجدت قبل أن يتمّ صكّ المصطلحات التي تعبّر عنها؛ أي إنّه لا بدّ من التمييز بين تاريخ نشأة المصطلح من جهة، وانتشار الفكرة قبل شيوع المصطلحات وصكّها.
من خلال الدراسات البحثية؛ يمكننا رصد شيوع مصطلح "الذئاب المنفردة" كمرادف للعمليات الإرهابية المستقلة منذ العام 1990، حين شاع كالنار في الهشيم على يد جماعات تفوّق العرق الأبيضWhite supremacy" "، التي استهدفت العرق الأفريقي في الولايات المتحدة؛ حيث اعتمدت هذه الجماعات على بثّ أيديولوجيتها العنصرية، وحثّ أنصارها على شنّ الهجمات المستقلة انتصاراً للعرق الأبيض.

كتاب "العمليات الإرهابية المنفردة وخطرها المتزايد" رصد حالات تبدو فردية لكنّها في الواقع تقع ضمن العمل التنظيمي والحركي الممنهج

وفي العام 2017؛ صدرت دراسة بعنوان "Age of Lone Wolf Terrorism "عصر العمليات الإرهابية المنفردة"، للباحث الأمريكي (Mark Hamm)، والباحث الأسترالي(Ramo Spaaij) ، ومن خلالها تطرق الكاتبان إلى رصد الهجمات الإرهابية المنفردة، منذ بدايات القرن العشرين، بسبب دوافع أيديولوجية أو دينية عقائدية مختلفة.
لكنّ الكتاب الأكثر جدلاً كان "العمليات الإرهابية المنفردة وخطرها المتزايد" (Lone Wolf Terrorism: Understanding the Growing Threat)، الصادر العام 2016، من تأليف الباحث الأمريكي (Jeffrey D. Simon) الذي رصد فيه حالات عالمية، سواء في الشرق أو الغرب، قد تبدو أنّها هجمات فردية لكنّها، في حقيقة أمرها، تقع في إطار العمل التنظيمي والحركي الممنهج.
قيمة مستوردة أم موروثة؟
تؤكد التنظيمات الإسلامية، التي تتخذ من الجهاد صفة لها، على سعيها لإحياء سنّة الجهاد على اعتباره فرض عين على كلّ مسلم ومسلمة، بحسب تأويلاتهم الفقهية، بصرف النظر عن تغيّر الظروف الزمانية والمكانية للدعوة التي يسعون لإحيائها في أذهانهم.
وقد يتبرأ بعض الجهاديين من المصطلحات الحديثة، ومن بينها مصطلح "الذئاب المنفردة"، على اعتبار أنّه مصطلح غريب ودخيل ومستورد، وصفت به الحركات الجهادية على لسان التحالفات الدولية الغربية.
فتسعى تلك التنظيمات لتأصيل الأفكار، بحسب مفرداتها العربية؛ أي إنّها تتغاضى عن المصطلح، لكن لا تتبرأ من الفكرة ذاتها، بل تسعى للتأصيل لها من داخل العلوم الفقهية، لتبرهن أنّ الفكرة إسلامية، بحسب رؤيتها. 
"المقاومة العالمية" مصطلحاً بديلاً
مصطفى بن عبد القادر الرفاعي، المشهور بأبو مصعب السوري (مواليد حلب 1958)، والذي يعدّ مؤسس مكتب دراسات صراعات العالم الإسلامي في لندن، وأحد أهم الفاعلين ضمن الخلية الإعلامية الداعمة للجهاد الجزائري، تبنّى دعوة المؤمنين كافة إلى الجهاد غير المنظم من خلال كتاباته المؤصَّلة فقهياً؛ لهذا صكّ مصطلحاً جديداً، أسماه "المقاومة الإسلامية العالمية"، وهو أيضاً اسم كتابه الذي صاغ فيه ضرورة الجهاد من أجل الجهاد، أي إنّ الجهاد هدف في حدّ ذاته، حتى إن كان خارج الحراك التنظيمي؛ فالجهاد ضدّ من يرفض تطبيق شرع الله (حاكماً أو محكوماً) هو الغاية، حتى إن لم تنتج عن هذا الجهاد حكومة إسلامية شرعية.

العمليات العشوائية لا تعني بالضرورة أنّها غير ممنهجة بل من أشكال العمل الإستراتيجي في الفكر الجهادي المعاصر

وهنا يستشهد في كتابه بالآية القرآنية: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾ [الأنفال: 65]، فيسعى إلى تأصيل ظاهرة الذئاب المنفردة، أو التي أسماها "المقاومة الإسلامية العالمية"، على اعتبار أنّها من الموروثات النصيّة المقدسة، وليست قيمة مستوردة.
فمفهوم المقاومة الإسلامية العالمية؛ هو شكل من أشكال الحثّ على الفردانية (العمل الفردي) في شنّ الهجمات على المؤسسات الحكومية والمدنيين، كذلك بهدف إحداث فوضى منظمة يصعب تتبع أثرها.
لكن من قبل تأصيل أبي مصعب السوري لهذا المفهوم من المنظور الجهادي، قامت جماعة الإخوان المسلمين في البلاد العربية باتباع إستراتيجية مشابهة، في سبعينيات القرن الماضي، عندما دخلت في مفاوضات ومداهنات مع السلطة في بلدانها تباعاً.
هنا ادّعت الجماعة أنّها نبذت العنف، وسعت للسيطرة على المؤسسات الحكومية، ليس بالضرورة بالهجوم  عليها  من الخارج؛ إنما  بالسيطرة  عليها  من الداخل، من  خلال  استقطاب أفراد مستقلين ينتهجون أيديولوجيتها والدعوة إليها، وهؤلاء يتقلدون أعلى المناصب في مؤسساتهم، دون الانتماء التنظيمي للإخوان، هكذا تجلّت ظاهرة تعرَف بـ "الهوى الإخواني"؛ أي بثّ أيديولوجيا الإخوان في أفراد لا ينتمون للجماعة تنظيمياً، وليست لهم صلة رسمية بها، ولهذا فإنّ نظرية الذئب المنفرد قد تكون جهادية صريحة، وقد تكون مناوئة مسالمة في شكلها الظاهري؛ أي  تعتمد على اختراق البنية للسيطرة عليها  لا هدمها.
تأثير الدومينو 
إعلان الجهاد وتطبيق الحسبة الشرعية ضدّ الحريات الشخصية والعامة؛ هو أحد أهداف الإرهاب العشوائي، إما بهدف التمرّد على المدنية بشكل مطلق، أو بهدف الترويع الأمني، وما تتبعه من أزمات تضرب استقرار النظام العام، وتحدث فوضى منظمة، وسخطاً من قبل الجماهير. 

لا بدّ من التمييز بين تاريخ نشأة المصطلح من جهة وانتشار الفكرة قبل شيوع المصطلحات وصكّها

الإرهاب العشوائي، حتى إن نادت به جماعات راديكالية، إلا أنّها لا تخصّ جماعاتها به، أو كما جاء، بحسب أبي مصعب السوري، في كتاب "المقاومة الإسلامية العالمية"؛ إنّ تطبيق الحسبة والجهاد ليس حزباً ولا دستوراً ولا جماعة، وإنما دعوة مفتوحة لجموع المسلمين.
تحثّ التنظيمات الجهادية المعاصرة الأمة على "تغيير المنكر باليد"، نسبة إلى الحديث النبوي الذي رواه الصحابي أبو سعيد الخدري، وفيه جاء أنّ تغيير المنكر باليد هو أقوى الإيمان وبالقلب هو أضعفه، ويعدّ هذا جزءاً من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو "الحسبة الشرعية".
قد يبدو مصطلح المنكر مبهماً في التاريخ المعاصر، خاصة أنّ المنكر يحمل طابعاً ماضوياً لا يتماشى بالضرورة مع التطور التشريعي، النسبي، في التاريخ الحديث والمعاصر.
كما يستندون إلى فكرة دعوة جموع المسلمين إلى الجهاد الفردي على نظرية تأثير "الدومينو"(Domino Effect) ؛ أي التأثير التراتبي وإحداث حالة من العدوى الجهادية المنفردة.
حتى إن لم يستخدم هذا المصطلح "تأثير الدومينو" من قبل الجماعات الجهادية، إلا أنّ الفكرة تظل هي محور الدعوة إلى الجهاد العشوائي وما يتبعه من محاكاه فردية غير قابلة للرصد مما ينهك القوى النظامية في تتبعها.
استهداف الكنائس، أو منع بنائها، بعد منح الدولة ترخيص بنائها، أو التعرض الجسدي للفتيات غير المحجبات في الطريق العام، أو تطبيق الحدود على من يحسبوه مرتداً، قد يقع في إطار التنظيم الجهادي الممنهج، وقد يقع على يد الأفراد المتشبعين بالفكر الجهادي بدون الانتماء إلى التنظيمات. 
داعش وذئابه المنفردة
في العام 2017؛ قام تنظيم داعش بتوزيع خطبة صلاة الجمعة مطبوعة في مدينة قضاء الحويجة في محافظة كركوك بالعراق، وجاء فيها أنّ التنظيم سيحذو حذو "الخيل المسوّمة"، والخيل المسوّمة؛ هو المصطلح البديل الذي اختاره داعش، بدل مصطلح "الذئاب المنفردة".

بعض الهجمات قد تقع ممنهجة أو على يد أفراد متشبعين بالفكر الجهادي بدون الانتماء إلى تنظيمات

"الخيل المسومة" يعيدنا إلى دراسة تطويع المفردات القرآنية في خطاب تلك التنظيمات الجهادية، كما وردت في الآية رقم 14 من سورة آل عمران: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ﴾، والخيل المسومة هي الراعية السائمة.
كان الهدف من بيان داعش، بشكل صريح؛ تهديد الحكومات الأوروبية بقدرة التنظيم على الاستقطاب والتجنيد عن ُبعد، من خلال الثورة الرقمية والإعلامية، لتسديد الضربات الموجعة في قلب المدنية الغربية.
لكنّ هذا لا يعني أنّ التنظيمات الجهادية معنية بشنّ هجمات الخيل المسومة، أو الذئاب المنفردة، ضدّ الحكومات الغربية وحدها، وإنّما يتم تقسيم صحيح الجهاد، بحسب تلك الرؤية، إلى الجهاد ضدّ الكفار الأصليين (الغرب)، والكفار المرتدين من المجتمع (العدو القريب)، بحسب ما جاء في عدة أدبيات جهادية، ومن بينها كتاب أبو قتادة الفلسطيني "الجهاد والاجتهاد: تأملات في المنهج".
يمكن القول إنّ العمليات العشوائية لا تعني بالضرورة أنّها غير ممنهجة؛ فالعشوائية شكل من أشكال العمل الإستراتيجي في الفكر الجهادي المعاصر.

للمشاركة:

كيف يمكن للفكر الديني أن يكون طريقاً للإصلاح والتغيير؟

صورة أحمد سالم
كاتب وأكاديمي مصري
2019-11-13

لا يتجلّى حضور الدين في واقع الاجتماع البشري إلا عبر الفكر الديني، وذلك عبر تفسيرات العلماء والمفسرين، وذلك بحسب توجّه كلّ عالم أو فقيه، وبحسب البيئة والزمن اللذَين يعيش فيهما، فكلمات الله المقدسة لا تتجلّى على أرض البشري النسبي إلا بوساطة التفسير البشري النسبي للعلماء، ولذلك نحن لا نملك أن يكون سؤالنا: هل الدين طريق للجمود أم للإصلاح؟ لأنّ الدين لا يحضر بذاته، والله تعالى لا يفسر ولا يوظف كلماته في توجيه البشر، إنّما العلماء هم من يقومون بهذا الدور.
كيف يسهم الفكر الديني في الجمود؟
ويمكن القول: إنّ الفكر الديني يمكن أن يصبح طريقاً للجمود، والتثبيت لأوضاع المجتمع، والتسكين لألم البشر واغترابهم عن واقعهم الاجتماعي، فحين يوجه رجال الدين الفكر الديني إلى البعد الآخروي، فإنّهم يريدون تسكين الشعوب المؤمنة على آلامهم، والصبر على الظلم، وعدم تحقق العدل في المجتمع، وعدم رفضهم لنهب ثروات المجتمع من قلة تسيطر على مقدرات المجتمع، والصبر على الحرمان في الدنيا حتى يجازوا على ذلك في الآخرة، وقبول الأمر الواقع بكلّ ما فيه على أنّه قدر محتوم، وتوظيف الإيمان بالقدر توظيفاً سلبياً من أجل تحقيق الثبات والسكون في المجتمع، وتوسيع دائرة التحريم والتأثيم في حياة البشر.

الفكر الديني الذي يسعى إلى الجمود والاستقرار السلبي تجده يتجه إلى الخوض في المشكلات الزائفة

وهنا نجد أنّ الفكر الديني يقوم بدور سلبي وهو ضبط حركة الأفراد، والسيطرة على أرواح البشر ليس من أجل التغيير والإصلاح، لكن من أجل الجمود والاستقرار؛ ولذا يكون الفكر الديني هو أداة الضبط الاجتماعي بالمعنى السلبي، وليس بالمعنى الإيجابي، وذلك بدعوى الحفاظ على وحدة المجتمع وتماسكه.
كما أنّ الفكر الديني الذي يسعى إلى الجمود والاستقرار السلبي تجده يتجه إلى الخوض في المشكلات الزائفة؛ فيكثر الخوض في الشعائر الإسلامية والطقوس الدينية، ويكثر الخوض في قضايا العبادات، ويهمش قضايا المعاملات، ويكثر الخوض في الحيض والنفاس ويهمش قضايا العدل والحرية وفقه الواقع، ويهتم بالمشكلات الزائفة؛ كقضية الحجاب، ونكاح البهيمة، وإرضاع الكبير، والفصل بين الجنسين، وذلك في ظلّ الترويج الموسع لفقه الحلال والحرام، وتوسيع دائرة التحريم من أجل إخضاع البشر لسلطتهم الروحية.
الفكر الديني والإصلاح
وفي المقابل؛ فإنّ الفكر الديني يكون سبيلاً للإصلاح والتغيير حين يوجه في مجمله إلى التركيز على شؤون الحياة الدنيا، ويخوض في أهمية تعزيز الإصلاح والتغيير في المجتمع؛ لأنّ الدين عبر الفكر الديني التقدمي لا بدّ من أن يهتمّ بقضايا العدالة والحرية، وأهمية معالجة ما يسهم في إصلاح أوضاع المجتمع إلى الأفضل، وإلى الدفع به إلى الأمام، فيربط الفكر الديني نفسه بمعالجة قضايا التنمية والعمل وقيمته الفاعلة في حياة البشر، وبيان أنّ رسالة الدين تدعو إلى أهمية استخلاف الإنسان في الأرض في العمران، مؤكدين على قول الرسول عليه السلام: "إذا جاء أحدكم الموت وفي يده فسيلة فليغرسها".

اقرأ أيضاً: هل نجرؤ على تجديد الفكر الديني؟
إنّ الخطاب الديني الفاعل لا يركز على أهمية الاحتياجات الروحية للإنسان فقط، بل يسعى إلى بيان أن حدوث تحرير للروح الإنسانية لا ينفصل عن ضرورة تحرير الاحتياجات الجسدية والمادية للإنسان؛ لأنّ الروح لا تنفصل عن الجسد، والمعنوي لا ينفصل عن المادي.
ومن ثم لا يجوز أن يقوم الخطاب الديني بدعوى التقليل من المادي والغريزي من أجل الروحي، فهذا خلط واضح يستخدمه الفكر الديني للتهرب من معالجة قضية الحرمان الإنساني وتسكينها، في الوقت الذي لا يمنح الأغنياء من ثرواتهم حقوقاً للفقراء، فالفكر الديني الفاعل لا ينبغي أن يبتعد عن احتياجات الناس الحقيقية، فلا يمكن أن يكون دور الفكر الديني في مجتمعات الفقر هو تسكين الناس والدعوة للصبر على العوز والحاجة، بل ينبغي أن يبثّ روح التكافل الاجتماعي بين الأغنياء والفقراء، ويبثّ روح العطاء من قبل من يملك تجاه من لا يملك، والتركيز على ضرورة تحرير الإنسان من الفاقة والاحتياج؛ لأنّ المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف.

اقرأ أيضاً: تجديد الفكر الديني بين مسارين
الفكر الديني الراغب في التغيير والإصلاح لا بدّ من أن يدفع بتفسيره للدين نحو الأرض؛ لأنّه رسالة السماء للأرض وهي رسالة إصلاح وتغيير، رسالة من أجل الإنسان في دنياه قبل آخرته؛ بل إنّ رسالة الدين للإنسان بالنسبة إلى الآخرة هي رسالة من أجل الدنيا؛ وذلك لأنّ عمل الإنسان هو الذي يحدّد مساره في الآخرة.

ينبغي أن يسعى الفكر الديني إلى تغيير المجتمع وإصلاحه وألّا يركّز فقط على تعليم الطقوس والشعائر

وينبغي أن يسعى الفكر الديني إلى تغيير المجتمع وإصلاحه، وألّا يركّز فقط على تعليم الطقوس والشعائر، بل يرى ضرورة أن تكون هذه الطقوس مؤثرة في حياة الإنسان، فالصلاة تنهى عن المنكر والفحشاء والبغي، والزكاة تكافل للفقراء، والصيام تطهير النفس، وإحساس بمعاناة الفقراء، ودعوة إلى التصدق على الفقراء ومشاركتهم، كما ينبغي أن يرسّخ الفكر الديني الفاعل القيم الأخلاقية والفضيلة لما لها من عائد فاعل في المجتمع، فسيادة الأمانة والصدق والإخلاص والعدل في التعاملات البشرية في حياتنا اليومية لها مردود إيجابي على حياتنا اليومية، وعلى الحياة المادية في التعاملات بين البشر، وذلك لأنّ منظومة الأخلاق لا يقتصر تأثيرها على البعد الروحي للإنسان؛ بل يمتد أثرها الفاعل على مجمل الحياة الاجتماعية للإنسان.

اقرأ أيضاً: هل الفكر الديني حاضن للإرهاب؟
ويركّز الفكر الديني الفاعل على المقاصد الكبرى للشريعة الإسلامية، وهي: الحفاظ على النفس والدين والعقل والنسل والمال، فكلّ ما يسهم في الحفاظ على المقاصد الكبرى للشريعة التي هي الأصول المؤسسة للحياة الإنسانية، ينبغي أن يكون قصداً وهدفاً، ومن الضروري أن يهتم بما فيه مصلحة الإنسان في حياته الدنيا، فأينما كانت المصلحة كان شرع الله؛ لأنّ الشرع قد وضع مصالح العباد نصب عينيه.
يقوم الفكر الديني الفاعل والراغب في بناء الضمير الحي في وجدان الناس، وذلك لأنّ تمتّع الإنسان بضمير حيّ هو ما يجاوز ويفوق في تأثيره سلطة القانون على سلوكيات الناس وحياة الأفراد والمجتمع؛ فالضمير الحيّ يمنع من ارتكاب السلوكيات الخاطئة والمحرمة في السرّ والعلانية؛ لأنّه ضمير يخشى الله تعالى في كلّ الأحوال، ويكون الله تعالى حاضراً في حياة الإنسان في الأحوال.
إنّ الإسلام، كدين، يوصف بأنّه دين للجماعة، ودين يتداخل في حياة المجتمع، ولهذا كان من الضروري تطوير الفكر الديني المتعلق به بما يجعله ليس طريقاً للجمود والتخلف بل طريقاً للنهضة والتقدم، وأن يكون هذا الفكر دافعاً للمجتمع للتقدم، وليس معيقاً له، والأمر في النهاية يتوقف على طبيعة اجتهاد العلماء لتطوير هذا الفكر.

للمشاركة:



تهدئة في غزة.. وهذه شروط الجهاد الإسلامي للقبول بوقف إطلاق النار

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-14

أعلنت حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية وإسرائيل وقف العمليات العسكرية عبر حدود قطاع غزة اليوم في أعقاب مساع بذلتها مصر والأمم المتحدة لإنهاء أسوأ موجة من الاشتباكات منذ شهور لكن الوضع بدا هشاً إذ اختلف الطرفان على شروط التهدئة، وفق ما ذكرت وكالة "رويترز" للأنباء.

وأكد الناطق باسم الجهاد الإسلامي، مصعب البريم، الالتزام بما تم الاتفاق عليه مع مصر بخصوص وقف إطلاق النار، مضيفاً أنّ هناك إجماعاً على استمرار التهدئة الحالية.

وفي وقت سابق من صباح اليوم، الخميس، قالت مصادر مصرية مسؤولة إنه تم الاتفاق على وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية في غزة، بدأ فجر الخميس برعاية مصرية.

هدوء حذر

وساد الهدوء الحذر أجواء قطاع غزة، الخميس، بعد مرور أكثر من يوميْن دامييْن جراء الهجمات التي شنّتها طائرات حربية إسرائيلية على أهداف بمناطق متفرقة من قطاع غزة.

رداً على اغتيال أبو العطا انطلقت عشرات الصواريخ باتجاه المدن الإسرائيلية في عملية أطلقت عليها سرايا القدس "صيحة الفجر"

وأكّد البريم في تصريح لوكالة "الأناضول" أنّ التوافق على وقف إطلاق النار تم تنفيذه وفقاً "لشروط المقاومة الفلسطينية والتي مثّلتها وقادتها حركة الجهاد الاسلامي".

وكانت حركة الجهاد الإسلامي قد قالت، ليلة الأربعاء، إنها وضعت شروطاً محددة "للقبول بوقف إطلاق النار مع إسرائيل".

ومن بين الشروط، التي كشفت عنها وسائل إعلام، وقف إسرائيل للاغتيالات، ووقف استهداف مسيرات العودة الأسبوعية قرب حدود قطاع غزة، والتزام إسرائيل بتفاهمات كسر الحصار عن غزة.

ولم تعلق إسرائيل، رسمياً، على أنباء وقف إطلاق النار، لكنّ الجيش الإسرائيلي أعلن عن تخفيف القيود المفروض على تحرك السكان، في المناطق التي تعرضت لقصف صاروخي فلسطيني.

إسرائيل: من سيؤذينا، سنؤذيه

وقال مصدر سياسي إسرائيلي، لصحيفة معاريف: "الأفعال على الأرض ستحدد. إسرائيل لم تقدم شيئاً، من سيؤذينا، سنؤذيه، لا يوجد تغيير في السياسة".

من بين شروط وقف إطلاق النار، التي كشفت عنها وسائل إعلام وقف إسرائيل للاغتيالات ووقف استهداف مسيرات العودة

وشنّ الجيش الإسرائيلي، فجر الثلاثاء، عملية عسكرية على قطاع غزة، بدأها باغتيال بهاء أبو العطا، القيادي بسرايا القدس، الجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي، وزوجته.

وتسببت هذه العملية باستشهاد 34 فلسطينياً، وإصابة 110 آخرين بجراح مختلفة، وفق وزارة الصحة الفلسطينية. ومن بين الشهداء، 8 أطفال و3 نساء.

ورداً على عملية الاغتيال، أطلقت فصائل فلسطينية، عشرات الصواريخ، باتجاه المدن الإسرائيلية، في عملية أطلقت عليها سرايا القدس، اسم "صيحة الفجر".

للمشاركة:

داعش ينوي قتل قادة عالميين.. هل من بينهم ترامب؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-14

كشف تنظيم داعش الإرهابي عن دليل لقتل قادة العالم؛ حيث نشرت إحدى القنوات الإعلامية الموالية لـ "داعش"، الأسبوع الجاري، ملصقاً بعنوان "طرق اغتيال القادة"، يشرح ثلاث طرق للإرهابيين المحتملين لإعدام "المسؤولين والقادة العسكريين"، وفقاً لتقرير نشره موقع صحيفة "ديلي ميل" البريطانية.

وحثّ التنظيم الإرهابي، وفق التقرير، "الذئاب المنفردة" على التنكر كصحافيين حتى يتمكنوا من وضع القنابل بالقرب من السياسيين مثل؛ الرئيس الأميركي، دونالد ترامب.

ويوفر الدليل طرقاً تشرح كيفية التصرف كصحافي وإخفاء سلاح داخل الكاميرا للقيام بأعمال إرهابية في المؤتمرات الصحافية.

ويقول الملصق، بحسب ما أوردت صحيفة "الشرق الأوسط": "قد يشارك العنصر الذي يرتدي ملابس الصحافي في المؤتمرات والمنتديات والاجتماعات الصحافية التي قد تمكنه من استهداف شخصيات العدو الرئيسية. ويمكنه استخدام الكاميرا أيضاً كجهاز متفجر أو لإخفاء سلاح بداخلها".

يوفر الدليل طرقاً تشرح كيفية التصرف كصحافي وإخفاء سلاح داخل الكاميرا للقيام بأعمال إرهابية

وعرضت إحدى المؤسسات الإعلامية المرتبطة بـ"داعش" أمس، صورة مركبة لإرهابي في زي عسكري يقف خلف ترامب بينما يجلس الأخير على ركبتيه وكأنه يستعد للإعدام.

ورغم وفاة زعيم "داعش" أبو بكر البغدادي في غارة أمريكية بسوريا يوم 26 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، ما زال التنظيم يسعى إلى نشر فكره الإرهابي عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ويوفر الدليل المكون من ثلاثة أجزاء طرقاً أخرى تتضمن استهداف قوافل الشخصيات المهمة.

ويحث التكتيك الثاني على استخدام بنادق قنص متوسطة وطويلة المدى لمهاجمة القوافل من نقاط عالية.

ويقول الملصق: "الذئب المنفرد قد يعطل قوافل القادة أو أماكن التجمع الخاصة بهم بمهاجمتهم باستخدام الرشاشات أو قنابل المولوتوف"، وتابع: "قد يقوم العناصر أيضاً بهذه العمليات باستخدام الأسلحة غير البارودية مثل؛ الشفرات والسكاكين والسيوف أو تنفيذ هذه المهمات من أماكن مرتفعة".

وأخيراً، يشير النص إلى تحديد منطقة محتملة لمهاجمة ومراقبة طريق القافلة لكشف العيوب الأمنية التي قد تسمح للمهاجم أيضاً بدراسة "خطة الانسحاب".

وكانت قنوات "داعش" الإعلامية هي التي حثت في وقت سابق من هذا الشهر أنصارها على إشعال حرائق الغابات في الولايات المتحدة وأوروبا للتسبب في فوضى بيئية، بحسب التقرير.

وشكل مقتل البغدادي ضربة كبيرة للتنظيم الذي فقد أراضيه في سوريا والعراق في سلسلة من الهزائم العسكرية من قبل التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

وعيّن التنظيم خلفاً للبغدادي بعد أيام من مقتله، ولكن لا يُعرف عنه سوى القليل ولم يتضح كيف سيتأثر هيكل هذه الجماعة الإرهابية بالهزائم المتتالية التي لحقت بها.

للمشاركة:

الإمارات تواصل جهودها الإنسانية في اليمن .. هذا ما قدمته

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-14

في إطار جهودها الإنسانية والإغاثية المتواصلة لمساعدة الأشقاء في اليمن والتخفيف من معاناتهم وتحسين ظروفهم المعيشية قدمت دولة الإمارات العربية المتحدة 12 طناً من المساعدات الغذائية لأهالي منطقة "بئر علي" بمديرية رضوم في محافظة شبوة اليمنية.

عدد السلال الغذائية التي تم توزيعها منذ بداية عام التسامح 2019 في شبوة بلغت 33 ألفاً و174 سلة غذائية

فقد سيرت "هيئة الهلال الأحمر الإماراتي"، الذراع الإنسانية لدولة الإمارات، قافلة إغاثية إلى منطقة بئر علي شملت 150 سلة غذائية جرى توزيعها على الأسر غير القادرة، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

من جانبهم، عبر أهالي منطقة "بئر علي" عن شكرهم لدولة الإمارات قيادة وحكومة وشعباً على هذا العون الكبير واللفتة الإنسانية التي من شأنها التخفيف من معاناتهم.

جدير بالذكر أنّ عدد السلال الغذائية التي تم توزيعها منذ بداية عام التسامح 2019 في محافظة شبوة بلغت 33 ألفاً و174 سلة غذائية بمعدل 1900 طن و480 كيلوغراماً استهدفت حوالي 158 فرداً من الأسر غير القادرة.

للمشاركة:



السقوط المدوي لوكلاء خامنئي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-14

سوسن الشاعر

الحكومات التي تشكلت نتيجة المحاصصة الطائفية أثبتت فشلها في إدارة الدولة ومواردها فشلاً ذريعاً، وإن لم تدرك الأحزاب التي وصلت للسلطة بفضل تحالفها مع وكلاء إيران سواء في لبنان أو العراق أن قطار إيران مسرع في طريق الصدام و الموت فإنهم يرتكبون الخطأ الأكبر في حق أنفسهم كأحزاب سياسية يفترض أنها تمتلك إرثاً سياسياً يؤهلها للتقييم السليم أولاً وترتكب الخطأ الأكبر في حق أوطانها ثانية.

الكل يعلم أن الأحزاب التي في السلطة الآن في لبنان والعراق ما وصلت إليها وما نجحت في الحصول على مقاعدها الرئاسية والنيابية وحقائبها الوزارية إلا بفضل تحالفها مع وكلاء إيران، وصحيح أنه لولا تلك الاتفاقيات الثنائية لم يصلوا لتلك المواقع، إذ تمت الموافقة على أسمائهم والتصديق عليها في إيران حتى سمح الثلث المعطل بتمريرها، ونعلم أنهم يشعرون بالامتنان لوكلاء خامنئي رغم حجم القيود التي وضعوها عليهم، ولكن رغم ذلك كله إلا أن المؤشرات والقراءات الحصيفة تؤكد أن المجتمع الدولي كله الآن في مواجهة إيران حتى أوروبا التي حاولت تأجيل المواجهة تجد نفسها الآن مضطرة لها وهي ترى إيران تخرق الاتفاق النووي دون مراعاة للحرج الأوروبي.

فإن كانت إيران متجهة للصدام مع العالم فإن ذلك سيسري حتماً على وكلائها في المنطقة، لذلك نرى تمسك الأحزاب الموالية لهؤلاء الوكلاء بالسلطة الآن في هذا التوقيت يعد قراراً يفتقد إلى الذكاء السياسي وغير منطقي بعد الاحتجاجات التي اجتاحت لبنان والعراق، إذ وصل الأمر برئيس الجمهورية اللبنانية إلى مطالبة المحتجين بالهجرة إن لم يقبلوا به رئيساً! ووصل الأمر بتمسك الرئيس العراقي بمقعده رغم ارتفاع عدد القتلى إلى 400 !!

الذكاء السياسي يتطلب قراءة المشهد قراءة استشرافية وبنظرة بانورامية تؤكد أن تأخير الضربة القاضية على وكلاء إيران هو لمزيد من التكسب من الحالة لا أكثر ولا أقل، وحين يجف الضرع سينتهي هذا النظام، لذلك من يصر على البقاء على تحالفاته مع وكلاء إيران أما أنه انتحاري أو أنه مقيد بابتزاز ما وغير قادر على المغادرة.

فماذا بعد أن وصف خامنئي الشعبين العراقي واللبناني بالخونة والعملاء وأمر بمواجهتهم بالرصاص، ما الذي يجبر تلك الأحزاب على السير في ذات الاتجاه والبقاء على المركب الإيراني رغم بوادر غرقه؟ وإلى أين سيقود وكلاء إيران القطار اللبناني والعراقي؟

ممكن أن نفهم بقاء وكلاء إيران مقيدين بالمصير الإيراني لدواعٍ عقائدية، ولكن ما الذي يجبر الأحزاب الأخرى على مواجهة شعوبها والتصادم معها وعدم التفكير في المستقبل السياسي لتلك الأحزاب ولمنح الفرصة للصف الثاني منها؟ أي غباء سياسي هذا الذي يجبرك على ربط مصيرك بمن يقف على حافة الهاوية؟!

عن "الوطن" البحرينية

للمشاركة:

الموت يتجول حاملاً منجله في غزة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-14

سما حسن

مثل كل مرة، تتلقى غزة الضربة في خاصرتها وتنزف، ولكنها تنهض من الرماد مثل العنقاء، كم مرة حدث ذلك؟ لا يمكن أن نعد ولا أن نحصي! فقط يحدث ذلك في غزة وعلى مر التاريخ...
ربما بدأت استوعب الأمر جيداً بأن هناك وطناً واحتلالاً في أوائل ثمانينات القرن الماضي، كنت اقترب من عامي العاشر وكان أبي مولعاً بمذياع صغير ولكن «فعله كبير»، وكان لا يفارقه وكنا نسمع منه الأخبار، حتى سمعت لأول مرة اسم ياسر عرفات، وسمعت اسم «حركة فتح» وكان ذلك من خلال نشرة أخبار صوت إسرائيل الناطق بالعربية، وفي كل مرة كانت المذيعة تقول «حركة فتح التخريبية»، كان يرد عليها أبي مع النشرة الصباحية في تمام السادسة والنصف صباحاً وهو يتناول إفطاره على عجل ليلحق بطابور الصباح في مدرسته» الله لا يصبح وجهك بخير، الله يخرب راسك»، واعتدنا هذه الشتيمة والتي كان يصحبها شرح مطول ودرس تاريخ لا يمل عن فلسطين وفتح وياسر عرفات.
كبرنا ومر العمر بنا وعشنا انتفاضة الحجارة، وكنت وقتها مراهقة صغيرة وقضيت سنواتها في بيت عائلتي، وعشت انتفاضة الأقصى، وكنت وقتها قد أصبحت أماً وتضاعف خوفي لأني أصبحت مصدر أمان لأطفالي، وقبل ذلك كنت أستمد أمني وأماني من أبي، فهو يسمع الأخبار ويهون الأمور، ويعوذنا بالله من كل شر، ويملأ البيت بالطعام والشراب لكي لا نشعر بحاجة لأي شيء في أيام منع التجول الطويلة، وكان يشعر ببهجة لأننا كنا نأكل خلال تلك الأيام أكثر من الأيام العادية، وكأن بقاءنا دون دوام مدرسي، واجتماعنا طيلة الوقت يفتح شهيتنا للطعام، وحيث لا شيء نفعله غير ذلك ومتابعة المذياع الصغير خاصة أبي، والانصات لمكبرات الصوت التي تعلن عن رفع حظر التجوال أو استمراره.
صرت أماً وكبر أولادي وبناتي وأصبحوا في سن الشباب، وعرف الشيب طريقه لرأسي، ولم نر أنا وهم أيام أمن وأمان، فحياتنا مهددة، وتحولت الأيام والأسابيع لصولات وجولات للموت والحياة، حتى اعتدنا الموت وكأن لا واقع غيره، وعشنا بدونه، وكأن الحياة في غزة أبدية، وكأن أي جنازة تمر لميت مات ميتة طبيعية هي غير المألوف، رغم أن المقابر تحوي من القتلى الذين سقطوا بالرصاص والقذائف الكثير، وربما كانوا الأغلبية بين الصامتين الراقدين الذين انتقلوا لهذا المكان وهم في ربيع عمرهم.
قررت اليوم والموت يحمل منجله حولنا ويطوف في الشوارع والبيوت، ويوقظ النائمين باحثاً عن ضحايا جدد، قررت أن أترك متابعة الأخبار جانباً، أن لا أنتظر هذا السائر بمنجله المرعب وأسلم بقضاء الله، وبأن الموت قد يكون في أي لحظة هادئاً وادعاً إن رحلت ومعك من تحبهم وتخشى عليهم من الحياة بعدك، ولذلك فقد أودعتُ هذه الأمنية في قلبي، ودلفت إلى مطبخي الصغير وصحت بابنتي الصغيرة: رح أعمل اليوم أقراص سبانخ، وهي الأكلة المميزة لهذا الجو الخريفي، فردت ابنتي الصغيرة مستغربة: غريبة يا ماما... في أيام تجدد الحرب بتصيري تقولي ايدي مربطة، وما بتقدري تعملي إشي...
لم أرد، وفي الحقيقة أن يديَّ مربوطتان، وعندما كانت امي رحمها الله تقول: ايديّ مربطة، يعني أن الحزن والألم قد بلغا مبلغهما بها، وربما الحيرة في أمر ما، أم هي مقبلة على قرار مصيري يخص أسرتنا، أو تنتظر خبراً هاماً، فهي لا تستطيع أن تفعل شيئاً، ونقضي الوقت حولها ولا تدخل المطبخ ولا تعد لنا طعاماً، وربما دفعت لنا بطعام اليوم السابق بعد تسخينه، أو بشطائر محشوة بالجبن وهي تردد: إيدي مربطة...
في الحقيقة ان «إيديّ مربطة» وقد قمت بفرم السبانخ كيفما اتفق ثم وضعته في البراد وتركت كل شيء وعاودت متابعة الأخبار، الموت يحمل منجله ويتنقل في القطاع ما بين الشمال والجنوب وأنا أنتظر، ما أصعب الانتظار وهو أبشع صور الموت في نظري، ولذلك أنا لا أفعل شيئاً، لا أستطيع أن أخبر أحداً خبراً عني وعن غزة... أنا فقط وليس أكثر «إيديّ مربطة»...

عن "الأيام" الفلسطينية

للمشاركة:

كيف تستعد ألمانيا لاستقبال دواعشها؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-14

حسام حسن

تستعد أجهزة الأمن الألمانية بشكل مكثف لاستقبال رعاياها المنتمين لـتنظيم داعش، المنتظر ترحيلهم من تركيا إلى برلين، خلال الأيام المقبلة.

وأوضحت أجهزة الأمن أنها تقوم بدراسة كل حالة على حدة، وتضع سيناريوهات التعاطي معها، لدرء خطرها.

ومنذ أيام، أعلنت الحكومة التركية عزمها ترحيل الرعايا الأوروبيين المنتمين لـ"داعش"، والمحتجزين على أراضيها إلى بلادهم الأصلية.

والإثنين الماضي، وعد وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر الألمان بحفاظ الأمن على يقظته الكاملة لرصد أي خطر أمني يمثله عناصر "داعش" المنتظر عودتهم.

وتابع: "على الألمان أن يطمئنوا، فالسلطات تفحص كل حالة على حدة بعناية، وسنفعل كل ما في وسعنا لدرء أي خطر على ألمانيا".

ووفق تقرير لصحيفة بيلد الخاصة، تتوقع السلطات الألمانية استقبال عائلة ألمانية-عراقية، مُرحَّلة من تركيا، الخميس، وفحصت حالة كل فرد في العائلة بشكل استباقي.

وتتكون العائلة من زوجين يحملان الجنسيتين الألمانية والعراقية، و5 أطفال؛ طفلان مولودان في العراق، وطفلان في ألمانيا، وطفل آخر مولود في معسكر الاعتقال بتركيا.

وتعتبر السلطات الألمانية الزوجين "متشددين"، ولم ينضما لـ"داعش" في سوريا، حيث وصلا إلى تركيا في يناير/كانون الثاني الماضي، وألقت أنقرة القبض عليهما في مارس، وبقيا قيد الاعتقال منذ ذلك التاريخ.

ونقلت "بيلد" عن مصادر أمنية ألمانية لم تسمها أن "الزوجين العراقيين رفضا الحصول على مساعدة قانونية من القنصلية الألمانية خلال اعتقالهما في تركيا."

وأضافت المصادر: "لن تقوم السلطات الألمانية باعتقالهما بعد وصولهما المنتظر اليوم، لعدم وجود أي دليل على علاقتهما بـداعش".

وتختلف حالة هذه العائلة عن حالة امرأتين ألمانيتين، من المقرر أن تصلا برلين، الجمعة، بعد أن قررت تركيا ترحيلهما.

ووفق الصحيفة، فإن السيدتين هربتا قبل أشهر من معسكر اعتقال تابع لقوات سوريا الديمقراطية في سوريا إلى تركيا، لكن ألقي القبض عليهما، بسبب عضويتهما في تنظيم "داعش".

ونقلت الصحيفة عن مصادر في مكتب الادعاء العام في ألمانيا أن الأخير "يحقق حاليا في ملفات السيدتين، على خلفية اتهامهما بالانضمام لتنظيم داعش الإرهابي".

ورغم ذلك، لن تتعرض السيدتان للاعتقال عند وصولهما إلى برلين، وستكتفي الشرطة بتدابير احترازية، مثل البقاء قيد الاحتجاز المنزلي، وفق المصادر ذاتها التي أضافت: "بالتأكيد سنخضع السيدتين لتحقيقات مكثفة".

وبخلاف هذه الحالات، فإن تركيا تعتقل حاليا 14 بالغا ألمانياً على الأقل لانتمائهم لـ"داعش" في سوريا، بواقع 8 نساء و6 رجال، بالإضافة إلى 15 طفلا.

ومن المنتظر أن تقوم أنقرة بترحيلهم على دفعات خلال الفترة المقبلة، حسب "بيلد".

وذكرت الصحيفة الألمانية استنادا إلى مصادرها أن "1050 ألمانياً سافروا إلى سوريا منذ 2013، انضم أغلبهم لداعش، وقتل ثلثهم في المعارك التي دارت في الأراضي السورية، وعاد الثلث بالفعل لألمانيا، فيما تعتبر السلطات الألمانية عناصر الثلث الأخير إما محتجزين في سوريا والعراق وتركيا وإما مفقودين".

ونقلت الصحيفة عن هانز جورج ماسن، رئيس هيئة حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية الألمانية) السابق قوله، إن "الحكومة الألمانية تتحمل المسؤولية الكاملة لهذا الوضع".

وتابع: "كان يمكننا تفادي هذا الوضع في حال قامت الحكومة خلال الفترة الماضية بإدخال تعديلات على قانون الجنسية، وإقرار سحب الجنسية الألمانية من مزدوجي الجنسية المرتبطين بتنظيمات إرهابية، وهو ما طالبنا به كثيرا، لكن الحكومة لم تستجب".

وأردف: "هذا الإهمال في حماية مصالحنا الأمنية تتحمل مسؤوليته الحكومة، وأي إجراءات حاليا لمواجهة هذا الخطر (الدواعش العائدين) ستحمل الأمن أعباء إضافية، وتعرض البلاد لأخطار من الصعب السيطرة عليها".

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية