هل ينجح بيني غانتس فيما فشل فيه نتنياهو؟

هل ينجح بيني غانتس فيما فشل فيه نتنياهو؟
4928
عدد القراءات

2019-11-03

ترجمة: إسماعيل حسن


بتسلم الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين كتاب التفويض لتشكيل الحكومة الإسرائيلية القادمة إلى زعيم حزب أزرق أبيض بيني غانتس، بعد فشل رئيس حزب الليكود بنيامين نتنياهو من تشكيلها، تواجه إسرائيل أزمة سياسية منذ عشرة شهور، وذلك بعد حل الكنيست نهاية العام الماضى، وفشل بنيامين نتنياهو في تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة، وتسبب ذلك في إجراء جولتين إنتخابيتين في أبريل/ نيسان وسبتمبر/ أيلول 2019، لم تكن نتائجهما حاسمة في الدفع نحو تشكيل حكومة جديدة، نتيجة تقارب الأصوات بين كل من زعماء حزبى الليكود اليمينى، وحزب كحول لفان أزرق أبيض.

الليكود ملزم بأن يعيد احتساب المسار، فجولة أخرى من الانتخابات لن تجدي نفعاً، الحل شكيل حكومة تداول مع أزرق أبيض

على صعيد بنيامين نتنياهو، لم يكن التخلي عن جهوده في تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة هزيمة كبيرة له كسياسي، بل إن الأمر يتعدى ذلك إلى أنه قد يخسر حريته الشخصية، ويخرج من الحياة السياسية والتي لطالما بقي مهيمناً فيها لسنوات طويلة في ظلِ الإتهامات الجنائية التي تطارده، ومع ذلك لم يحسم مصير نتنياهو بعد، فما زالت أمامه فرصة للعودة إلى تشكيل الحكومة، كما أنّ أمامه احتمال السجن بعد انقضاء المهلة المحددة من قبل الرئيس في 25 أيلول (سبتمبر) الماضي، وتفويضه بتشكيل الحكومة في أعقاب تقارب الأصوات بينه وبين خصمه بيني غانتس، فلم تسعفه المدة المحددة لتشكيل الحكومة، ليكون أمامه مهلة 28 يوماً مع إمكانية تمديدها لمدة 14 يوماً إضافية شريطة موافقة ريفلين، لكن عدم نجاح نتنياهو في ذلك، دفعه للعودة  بالتكليف الى الرئيس معلناً أمام حزبه والرئيس، فشله للمرة الثانية على التوالي في تشكيل الحكومة الجديدة، مقرراً إعادة التفويض إلى الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين، رافضاً أي مهلة أخرى من قبل ريفلين لإمكانية العودة لتشكيل الحكومة.

 أمامه احتمال السجن بعد انقضاء المهلة المحددة من قبل الرئيس في 25 أيلول (سبتمبر) الماضي
الطريق أمام بيني غانتس رئيس الأركان الإسرائيلي السابق، ليس سهلاً لإنهاء هيمنة رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو على السلطة، حيث سيكون أمامه مدة زمنية محددة وهى أربعة أسابيع، ولو فشل مثل نتنياهو فستكون هناك إنتخابات ثالثة هذا العام، فيما يواجه ريفلين هو الأخر تحدياً كبيراً في محاولته إنقاذ بلاده من المأزق السياسي الذي تعيشه، في ظل الجهود المبذولة لتشكيل حكومة وحدة بعد انتخابات 17 أيلول (سبتمبر) المتعثرة، والذى قال تزامناً مع إعلان التفويض لغانتس، إنه سيبذل قصارى جهده لمنع إجراء إنتخابات تشريعية ثالثة، وسيحاول إقناع أعضاء الليكود وبعض الأحزاب الأخرى للدخول في حكومة واحدة وإنهاء الصراع السياسي القائم.

اقرأ أيضاً: غانتس يرفض الشراكة مع نتنياهو: إسرائيل تحت نير الانسداد السياسي
وبموجب القانون الإسرائيلي، فإنه بعد إبلاغ الرئيس الإسرائيلي عن عدم القدرة على تشكيل الحكومة، فإن الرئيس يوكل هذه المهمة مجدداً إلى عضو كنيست آخر خلال ثلاثة أيام، أو يقوم بإبلاغ رئيس الكنيست، أنه لا يرى إمكانية للتوصل لتشكيل حكومة، وبذك يضطر الرئيس إلى الإستعداد لإجراء انتخابات تشريعية جديدة .

الطريق أمام بيني غانتس رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ليس سهلاً لإنهاء هيمنة رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو على السلطة

نتنياهو بذل جهوداً مضنية في إمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية بالشراكة مع خصمه بيني غانتس، ولكن الأخير رفض بشكل قاطع إشراك نتنياهو في حكومة وحدة، متهماً إياه بالتلاعب بحياة الشعب الإسرائيلي على حساب مصالحه، ويقضي اقتراح نتنياهو بأن يتم تشكيل الحكومة وفقاً لخطة الرئيس الإسرائيلي، التي تنص على التناوب في رئاسة الحكومة بين نتنياهو وغانتس، وأن يتولى الأخير رئاسة الحكومة في حال تقرر أنه يتعذر على نتنياهو الاستمرار في مزاولة مهام منصبه، بسبب تطورات في ملفات الفساد ضده، ولكن دون أن يستقيل من الحكومة.
وحسب اقتراح نتنياهو، فإنه في بداية ولاية الحكومة يتم تحديد غاية العجز المالي في الموازنة ورصد ميزانيات للجيش الإسرائيلي، بادعاء وجود وضع أمني يستدعي ذلك، كذلك يقضي الإقتراح بتشكيل لجنة تكون مهمتها وضع حلول لكافة القضايا المتعلقة بالدين والدولة المتنازع حولها، وعدم دفع قوانين جديدة تتعلق بالعلاقة بين الدين والدولة، ويكون لكل حزب حق فيتو ضد أي مشروع قانون بهذا الخصوص، ما يعني الحفاظ على الوضع السياسي للدولة من الانهيار، ولكن رغم المحاولات المتكررة والتي حاول من خلالها إقناع الرئيس ريفلن وبنيامين نتنياهو غانتس بالدخول في حكومة واحدة، على أن يتبادل الطرفان رئاستها من فترة لأخرى، بات غانتس مصراً على الرفض، وطالب نتنياهو بالاستقالة بدلاً من تضييع مزيد من الوقت وإعادة التفويض إلى الرئيس، داعياً إلى تشكيل حكومة ليبرالية بزعامته تقود إلى التغيير وتعيد الأمل إلى مواطني إسرائيل.

 الرئيس ريفلن وبنيامين نتنياهو
الأوساط السياسية في إسرائيل ترى من منظورها، أن تكليف غانتس بتشكيل الحكومة لا يعنى أنه قد أصبح رئيساً للوزراء، وأنّ مهمته في تشكيل الحكومة تحتاج إلى معجزة تمكنه من تجاوز العقبات، إذ لا يمتلك كتلة كافية لتشكيل الحكومة حتى الآن، وقد يكون النجاح في تشكيل الحكومة أمراً صعباً من دون تحولات كبيرة في التحالفات السياسية، حتى لو كانت المحاولة لخلافة رئيس وزراء أضعفت موقفه بعد عشر سنوات في السلطة، إلا أنّ سياسيين يرون أن غانتس يفضي بهذا التكليف إلى إبعاد نتنياهو عن المشهد السياسى أكثر من نوياه بتشكيل إئتلاف حكومي طويل الأمد.
ويقسم الكنيست حالياً بين كتلتين كبيرتين، إحداهما تؤيد نتنياهو، والأخرى غانتس، وبينهما كتلة متوسطة مرجحة لحزب إسرائيل بيتنا الذي يتزعمه السياسي الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، وهو الذي أيضاً رفض مشاركة نتنياهو في الحكومة، بسبب مواقفه الرافضة من الأحزاب الدينية فيما يخص تجنيد يهود الداتيم المتدينين.

اقرأ أيضاً: ردود عربية ودولية على تصريحات نتنياهو.. هذه أبرزها
مصادر مطلعة مقربة من حزب كحول لافان، بينت أن غانتس سيعرض على حزب الليكود الدخول في إئتلاف معه على أساس مناصفة المناصب والوزارات، وضم حزب العمل وحزب إسرائيل بيتنا إلى هذه الحكومة الموسعة نظراً للتحديات التي تواجه إسرائيل، وفي حال رفض الليكود الدخول بسبب رفض نتانياهو لذلك، فإنه سيتوجه إلى تشكيل حكومة أقلية، تعتمد على أصوات القائمة المشتركة من خارج الحكومة، وعضوية أحزاب العمل وإسرائيل بيتنا وحزب ميرتس اليساري.
خبراء سياسيون في تل أبيب يرون أنّ هذه الفرضية واردة أكثر من حكومة وحدة وطنية، وأنّ أفيغدور ليبرمان يدعمها لمدة معينة، وبعد التشكيل وتوجيه لوائح إتهام بحق نتنياهو، سيتم ضم حزب الليكود من دون نتنياهو إلى تلك الحكومة، برئاسة بيني غانتس.
أما الفرضية الأخرى في عدم قدرة غانتس تشكيل حكومة، عندها يمكن لرئيس الدولة إختيار أي عضو كنيست يراه مناسباً ولديه حظوظ لتشكيل حكومة، وإن لم ينجح فحينها لا بد من انتخابات مبكرة جديدة، وهو الأمر المستبعد حالياً في ظل ظروف إسرائيل الإقتصادية والسياسية والتحديات الأمنية التي تواجهها، بحسب ما يرى المراقبون.

اقرأ أيضاً: نتنياهو يثير موجة إدانات
على عكس ذلك، يرى مراقبون أيضاً أنّ بيني غانتس هو الأفضل بتولي الحكومة الإسرائيلية المقبلة، حتى على صعيد العرب في إسرائيل يؤيدون حكومة بزعامة غانتس، حيث حصل غانتس خلال الانتخابات الأخيرة على نحو مقعدين من أصوات العرب، وهذان المقعدان هما اللذان رجحا كفته وحققا هزيمة بنيامين نتنياهو، ولكن يتساءل الخبراء والمراقبون هنا، لماذا يرغب العرب غانتس؟،  الأمر الأول بالنسبة للعرب هو أنهم يريدون التخلص من نتنياهو، فالتصويت هو ضد نتنياهو أكثر مما هو لصالح غانتس، ولكن في التصويت الجزئي له وفي السعي للتوصية عليه لدى رئيس الدولة أن يكلفه هو بتشكيل الحكومة المقبلة وليس نتنياهو، هناك حسابات للمستقبل، فالفلسطينيون في إسرائيل يريدون أن يكون لهم تأثير على الحياة السياسية في إسرائيل مثل بقية المواطنين، خصوصاً في القضايا التي تتعلق بمصيرهم وحياتهم ومصير شعبهم، وقد سبق وأن اإجتمع رئيس القائمة العربية المشتركة أيمن عودة عدة مرات مع غانتس في الشهور الأخيرة، محاولاً معرفة توجهاته السياسية، خصوصاً في قضايا السلام والمساواة والديمقراطية وموقفه من قانون القومية.

 أفيغدور ليبرمان
ووفق تصريحات صحفية أدلى بها عودة في مقابلة على قناة كان الإسرائيلية حول ما دار من حديث خلال اجتماعه ببينى غانتس، فقد بين أنّ غانتس يبدي إستعداداً لإحداث تغيير يؤمن بحل الدولتين، ويعارض قانون القومية العنصري ويتعهد بتعديله، ويؤيد تحقيق المساواة للمواطنين العرب، ويتعهد بالتمسك بالقيم الديمقراطية، ويؤكد استعداده لتحقيق مطالب القائمة المشتركة بإلغاء أوامر هدم البيوت، ومنح الشرعية لقرى عربية غير معترف بها، ووقف سياسة مصادرة الأراضي، ووضع خطة لمكافحة العنف، وتأكيداً على ذلك ظهر غانتس معارضاً لسياسة نتنياهو التي اعتبرت العرب مواطنين غير شرعيين، واعتبر النواب العرب مؤيدين للإرهاب، وحذر الناخبين اليهود من أن غانتس، ينوي تشكيل حكومة تستند إلى أصوات العرب.
بالعودة إلى فشل نتنياهو المتكرر للمرة الثانية على التوالي، يقول الكاتب السياسي الإسرائيلي يوسي بيلين في أعقاب إنتهاء المدة والانسحاب من تشكيل الحكومة، مع نقل التكليف بتشكيل الحكومة التالية لبنيامين الثاني بني غانتس، يبدأ اليمين بالادعاء ضده بأنه يفشل إقامة حكومة الوحدة الوطنية، في أنه لا يقبل فكرة التقاسم التي طرحها الرئيس ريفلين، بالمقابل وفي دوائر أزرق أبيض يتهمون الليكود بأنه يفشل حكومة الوحدة وأنه غير مستعد لأن يستبدل نتنياهو والحجة هي أنه، لو كان الليكود مستعداً لأن يستبدل مرشحاً مع لائحة شبهات بمرشح ليس له مثل هذا، لكان ممكناً تشكيل حكومة تداول دون أي مشكلة، ولكن الحقيقة هي أنّ أحداً لا يتحمس لمنح الحزب الخصم سنتين في رئاسة الحكومة، ومعقول جداً أنّ أحداً لا يريد، حقاً الدخول في شراكة مع أناس فكر معظمهم يتناقض جوهرياً مع فكرهم، فنتنياهو ما كان ليتصور أن يقيم حكومة تداول لو كانت لديه أغلبية يمينية، ومعقول الإفتراض بأنّ مثل هذا الوضع ما كان ليرفع العجز في الميزانية والتهديد الإيراني المستخدم كمبرر عاجل لإقامة حكومة شلل تكاد كل مبادرة فيها تسقط تلقائياً.
غانتس هو الآخر ما كان ليتقدم بدعوة مفتوحة للتداول لكل من يفوز بالتنافس على رئاسة الليكود، لو كانت له أغلبية مع جهات سياسية قريبة منه أيديولوجياً، كان سيسره جداً حتى لو كان بوسعه أن يتصدر حكومة، يكون في وسعها أن تنفذ الأفكار التي جعلته يدخل الملعب السياسي دون أن يصطدم بفيتو شبه تلقائي.

بنيامين نتنياهو  قد يخسر حريته الشخصية، ويخرج من الحياة السياسية التي لطالما بقي مهيمناً فيها لسنوات طويلة

ويتساءل الكاتب يوسي، كيف بالضبط ستبدو حكومة وحدة بينهما؟ نتنياهو لن يضم مناطق وغانتس لن يصنع السلاح. أهذا ما يريده الشعب؟ الشعب أراد يميناً وأراد يساراً. أراد أن يواصل نتنياهو في منصبه، وأراد ألا يواصل نتنياهو في منصبه كرئيس للوزراء، أراد أن يفصل الدين عن الدولة، وأراد دولة شريعة، أراد سحب الحقوق من العرب مواطني إسرائيل، وأراد أن يكونوا جزءاً من الحكومة التالية، من يحق له أن يكون وقحاً لدرجة أن يعتقد بأنّ قول الشعب في نيسان وفي أيلول، هو تعبير عن نوازع ليست قابلة للقمع، لرؤية كل هذه المواقف في حكومة واحدة من أجل عمل ماذا بالضبط؟ لإقرار نقل ميزانيات التعليم والصحة لحرب لن تكون مع إيران، كان نتنياهو يستحق محاولة تشكيل إئتلاف يسمح له بتحقيق أفكاره، وتحقيق أغلبية لعدم رفع حصانته البرلمانية، كي لا يقدم للمحاكمة طالما كان نائباً، لقد حاول عمل ذلك بعد الانتخابات للكنيست الـ 21، مثلما حاول أن يعود لعمل ذلك بعد الانتخابات للكنيست الـ 22 وفي الحالتين لم يفلح في الأمر، أما غانتس فيعرف بأنه لن يقيم الآن حكومة برئاسته حين لا يتولى نتنياهو منصبه إلا في نصفها الثاني، أو أن يقرروا في الليكود منذ الأن بأنهم يدخلون في معركة الخلافة، وهو يعرف جيداً بأن فرصته الوحيدة هي تشكيل حكومة ضيقة، لرفع المقاطعة عن ممثلي الجمهور العربي وعدم الفزع من التعابير العنصرية، التي تسحب من المواطنين الإسرائيليين حقهم في الترشح أو الانتخاب، ومحاولة إقناع ليبرمان بالامتناع ولو لفترة زمنية محدودة.
وحول تشكيل الحكومة العالقة يسرد الكاتب في حديثه، طالما لم يتخذ المستشار قراراً في قضايا نتنياهو فكل شيء عالق، الحكومة الحالية لا تؤدي مهامها، ولا يمكن إقامة حكومة بدلاً منها إلا في حالة التوافق بين كلا الأحزاب المرشحة لتشكيل حكومة جديدة.   

نتنياهو والقاضي مندلبليت
إذا كان كل من القاضيين مندلبليت ونيتسان ومساعديهما مقتنعين بالحجج التي طرحها المحامون في الاستماع، فيجدر بهما أن يعلنا عن ذلك للجمهور في أقرب وقت ممكن، ستغلق الملفات وأزرق أبيض يتحرر من وعده للناخبين، بألا يخدموا تحت رئيس وزراء متهم بقضايا فساد، وأخيراً تتشكل حكومة في إسرائيل بعيداً عن مرشح متهم بالفساد، ولكن قد يكون هناك بعض المشككين ممن سيسألون المستشار ورجاله، أين كنتم من قبل؟ فنتنياهو فعل الكثير والكثير، بل يرى الكاتب أيضاً أنّ القانون الذي ينطبق على رئيس الوزراء، لا ينطبق ظاهراً على من يشكل الحكومة، فهل يمكن لنتنياهو تحت لوائح إتهام أن يعين كمشكل للحكومة لاحقاً؟ مشكوك في ذلك، وإذا لم يكن بإمكانه فإنّ الليكود ملزم بأن يعيد احتساب المسار، فجولة أخرى من الانتخابات لن تجدي نفعاً، الحل الصحيح من ناحية الليكود، هو تشكيل حكومة تداول مع أزرق أبيض، يتولى فيها بيني غانتس الرئاسة أولاً وفي غضون سنتين سيتبين الوضع القانوني بالنسبة لنتنياهو، إذا ما برأته المحكمة من التهم، فسيتمكن من تولي رئاسة الوزراء في السنتين التاليتين، وإذا ما أدين سيتخذ الليكود مرشحاً آخر من داخل الحزب يرى فيه الثقة بقيادة حكومة ناجحة، وبذلك يكون نتنياهو قد انتهى مشواره السياسا وخسر حزبه الليكود اليميني.


مصدر الترجمة عن العبرية : "يسرائيل هيوم"
https://www.israelhayom.co.il/article/700993
https://www.israelhayom.co.il/article/701419
https://www.israelhayom.co.il/opinion/701207

اقرأ المزيد...
الوسوم:



نتنياهو لن يسارع إلى الضمّ الفوري

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-04

في الأسابيع التي أعقبت انتخاب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، للرئاسة الأميركية كانت هناك فترة للإثارة في الضفة الغربية في تشرين الثاني 2016. في الشوارع التي تؤدي إلى المستوطنات تم تعليق آلاف اللافتات التي كتب عليها شعار «سيادة الآن». ظهر نشطاء مجلس «يشع» في أروقة «ترامب بلازا» في نيويورك في أوساط الجمهور الذي حضر أداء يمين الرئيس للقسم. مقربون مزعومون ومقربون حقيقيون أكدوا بأنه منذ اللحظة التي سيجلس فيها رجلهم في الغرفة البيضوية ويتسلم شيفرة القنابل النووية فان كل شيء سيكون مختلفا.

في كل لقاء طلب زعماء المستوطنين من بنيامين نتنياهو الإسراع، وأن لا يفوت الفرصة التاريخية، وأن يقوم بالضم. سمع نتنياهو وطلب منهم انتظار لقائه الأول مع الرئيس الجديد.
عندما وصل نتنياهو إلى البيت الأبيض في 15 شباط، قال ترامب امورا مستغربة عن الحل المفضل لديه للنزاع مع الفلسطينيين («دولتان، دولة واحدة، ما يتفق عليه الطرفان»). ولكن كان له طلب واحد، «كنت أريد مشاهدتكم وأنتم تكبحون قليلا المستوطنات». وجد المستوطنون صعوبة في كبح الغضب. «نتنياهو خدعنا»، قال أحدهم منتقداً. ولكنهم أدركوا بأنه لن يتحمل مجرد التفكير بأن يديروا سياسة خارجية مستقلة مقابل الإدارة الأميركية. لقد بنى كل تاريخه السياسي حول أسطورة أنه زعيم اليمين الوحيد الذي يمكنه الوقوف في مواجهة الضغط الأميركي. ولم يكن لديهم أي خيار سوى انتظار أن تجري الأمور بوتيرة ترامب ونتنياهو.

وبعد مرور ثلاث سنوات ونصف اقتربت فترة الانتظار من نهايتها. ويمكن أن تصل لحظة حقيقة الضم في بداية الشهر القادم، كما يبدو، لكن نتنياهو كالعادة يبقي المستوطنين مع نصف طموحاتهم في أيديهم. هو يتحدث عن 1 تموز موعدا محظورا تفويته، لكنه لا يفسر كيف ينوي فرض السيادة. لا توجد خريطة ولا توجد صيغة لقانون، ولا يوجد جدول زمني. المستوطنون منقسمون بين الذين يريدون أن يذهب نتنياهو حسب خطة ترامب، الآن وعلى الفور قبل أن يتم غلق نافذة الفرص التاريخية، والذين يخافون من الدولة الفلسطينية في صفقة القرن وتحويل المستوطنات المعزولة إلى جيوب دائمة. ولا ينجح نتنياهو في تهدئتهم بخصوص نواياه، وليس مؤكدا أنه يستطيع ذلك.

من السهل نسيان أن المستوطنين ونتنياهو هم بالفعل حلفاء سياسيون، لكن كانت وما زالت بينهم فجوة كبيرة. ايديولوجية الاستيطان للعودة ووضع اليد على كل ذرة من الأرض المقدسة بوساطة أمر إلهي، تتساوق بالفعل مع رؤيا تجديد وتعزيز سيادة اليهود على الوطن التاريخي لنتنياهو. ولكن هناك بعض النقاط البارزة والأولويات المختلفة.

يعتبر المستوطنون الفلسطينيين في غرب «ارض إسرائيل» العدو الرئيسي والعائق المركزي الذي يجب التغلب عليه بأي طريقة ممكنة. باقي العالم – الدول العربية والمجتمع الدولي – ليس اكثر من عقبة بعيدة يمكن تجاهلها. نتنياهو غير مستعد لأن يعتبر الفلسطينيين عدوا. من ناحيته هم جزء هامشي من تجمع عربي كبير. لا يعتبر النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني حدثا بحد ذاته، بل هو جزء من صراع اكبر يجري بين القومية العربية والإسلام الراديكالي الذي يعتبر إسرائيل موقعا متقدما للعالم الغربي، لذلك هو معني بتدميرها. يعارض نتنياهو تقديم تنازلات للفلسطينيين؛ لأن هذا حسب رأيه يضعف الموقف العام لإسرائيل. ولكن الحرب الحقيقية هي أمام عدو عربي وإسلامي أكبر بكثير، يستغل فقط الفلسطينيين.

الفرق في الرؤية يفرض أيضا فجوة اجتماعية. مشروع الاستيطان هو محاولة الصهيونية الدينية لوراثة الطلائعيين العلمانيين للاستيطان العامل، ليس عن طريق الكراهية أو الاغتراب، بل عن طريق الرغبة في مواصلة وتوسيع طريقهم. لا يعتبر نتنياهو نفسه وريثا للذين جاءوا قبله. هو تربى على كراهية «مباي»، كراهية أقوى بكثير من اتباع مناحيم بيغن. رضع نتنياهو من والده «الذي كان يستخف ببيغن المترهل حسب رأيه»، الاشمئزاز من المؤسسة «البلشفية». ومهمة حياته هي تأسيس نخبة قومية جديدة برئاسته.

بالنسبة لنتنياهو، المستوطنون مشبوهون بسبب تأييدهم وتطلعهم إلى أن يشبهوا أبناء الكيبوتسات وأعضاء «مباي»، الذين كانوا ذات يوم. عدد من المستوطنين تم تضليلهم بسبب العدد الكبير من الزعماء المتدينين الذين يحيطون بنتنياهو وبسبب الثناء الذي يغدقه عليهم. ولكنه فعليا يعتبرهم مؤيدين، ولم يعتبرهم في أي يوم شركاء في القيادة. الزعماء القدامى والمجربون من المستوطنين سيتذكرون دائما أنه بالنسبة لنتنياهو «ارض إسرائيل» ليست هدفاً، بل وسيلة.

الفرق الأساسي بين نتنياهو والمستوطنين هو أن مشروعه السياسي مكرس لتخليد تمسكه بالحكم. ومشروع الاستيطان، في المقابل، بدأ عندما كان رئيس الحكومة الثالث، ليفي اشكول، ما زال في الحكم. شاهد المستوطنون عشرة رؤساء حكومة يأتون ويذهبون. وهم ينوون أن يبقوا هنا أيضا بعد نتنياهو. فقد تدبروا الأمر أيضا مع رؤساء حكومة من الوسط – اليسار.

توجد للمستوطنين ذاكرة طويلة. هم لم ينسوا أن رؤساء حكومة من «الليكود»، بيغن وشارون، هما اللذان قاما بتفكيك المستوطنات في سيناء وغزة وشمال الضفة. أيضا لم ينس نتنياهو أن ممثلي المستوطنين في الكنيست اسقطوا حكومتين لليمين – حكومة اسحق شامير في العام 1992 بسبب ذهابه الى مؤتمر مدريد، والحكومة الأولى لنتنياهو في العام 1999 بعد تنازله في اتفاق واي ريفر عن 13 في المئة من أراضي الضفة الغربية للسلطة الفلسطينية.

ومنذ عودته الى الحكم في العام 2009، نجح نتنياهو والفلسطينيون في الحفاظ على التحالف بينهم. رغم أن نتنياهو خضع لضغط براك أوباما وكان هو رئيس الحكومة الاول الذي وافق على تجميد البناء في المستوطنات لفترة معينة. توصل المستوطنون الى استنتاج بأنه خلافا لشارون وبيغن، فان نتنياهو كما يبدو لن يقوم بتفكيك المستوطنات. ولكن بقي الشك موجودا.
«نتنياهو على الاكثر سيقوم بضم مستوطنتين – ثلاث مستوطنات بشكل رمزي»، قال بتشاؤم مؤخرا أحد رؤساء المستوطنين، الذي ما زال يأمل بأكثر من ذلك. وهو محق كما يبدو.

فنتنياهو سيضم جزءاً كبيراً من الضفة الغربية فقط إذا اقتنع بأن هذا الأمر لن يضر بإنجازاته في العقد الأخير – إبعاد القضية الفلسطينية عن جدول الأعمال الدولي وإنشاء تحالف غير رسمي ضد إيران مع الأنظمة في الخليج. لذلك، لا توجد بعد أي خطة عملية للضم، فقط يوجد تاريخ. وهو يحتفظ بجميع الخيارات مفتوحة ويدرك جيدا الثمن الجيوسياسي والاقتصادي الذي يمكن أن يجبيه الضم. وسيتقدم فقط إذا اقتنع بأنه لن يكون ملزما بدفع ثمن باهظ من الإدانات عديمة الاسنان. والمستوطنون يدركون ذلك.

المستوطنين بالمسؤولية عن تفويت الفرصة التاريخية. وهذا سيكون دليلاً آخر على أنه هو فقط الجدير برئاسة معسكر اليمين.

مصدر الترجمة عن العبرية: انشل بابر-"هآرتس"/نقلاً عن "الأيام" الفلسطينية

للمشاركة:

إياد الحلاق العربي .. و"يوتم" اليهودي!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-03

لا يفارقني التفكير باللحظات الأخيرة لحياة إياد الحلاق. أنا لست من النوع العاطفي، لكن عندما شاهدت والده في التلفاز انذرفت الدموع من عيني وشعرت بغضب عاجز يتملكني.
لدي أيضاً ابن من ذوي الاحتياجات الخاصة. وفي شهر كانون الثاني سيبلغ عمره 25 سنة، تقريبا مثل عمر الحلاق الذي كان عمره 32 سنة عندما أطلق رجال الشرطة النار عليه في البلدة القديمة في القدس.
كان الحلاق وحيدا تماما عند قتله بدم بارد. هرب إلى غرفة القمامة بذهول. بحث هناك عن ساتر بعد أن هرب راكضا من رجال الشرطة الذين أرادوا فحصه.
هو لم يفهم قصدهم. لم يفهم ماذا يريدون منه، وهم أخافوه. أنا أعرف بالضبط كيف خاف. أعرف بالضبط كيف انغمر بالذعر في ثانية أو ثانيتين.
وفي اللحظة التي نادى عليه فيها رجال الشرطة بلهجة متسلطة ومهددة أعرف بالضبط كيف بدا وجهه وملامحه.
أنا أعرف ذلك من خلال ابني. فعندما كان صغيراً ضممته بذراعي عندما كان يغمره ذعر كهذا. ضممته بشكل قوي حتى يهدأ.
أنا لا استطيع التوقف عن التفكير به وهو مختبئ هناك، في غرفة القمامة، وحيدا تماما، دون أن يكون بجانبه شخص ما يستطيع تهدئته، كي يشرح له الواقع، ويشرح له الوضع، ويوجهه كيف يتصرف.
أنا أفكر فيه وأرى ابني. ابني لم يكن ليتصرف بشكل مختلف عنه. الحلاق كان في الطريق إلى المؤسسة التي يعالج فيها.
مكان فيه يشعر بأنه محمي ومحبوب. ولكنهم أطلقوا النار عليه مثل كلب، هكذا كتبت.
هذا مجرد تعبير غبي. هم لم يطلقوا النار عليه مثل كلب، فهم لا يطلقون النار على الكلاب في البلدة القديمة. هم يطلقون النار على العرب. هم أطلقوا النار عليه كعربي. أنا لا أستطيع تحمل التفكير بأنه على الأقل سبع رصاصات أطلقت عليه.
هل يوجد هناك وحدة أكبر من شخص متوحد يرتجف من الخوف في غرفة قمامة، لا يعرف تماما ماذا يحدث ولماذا، في الوقت الذي يقوم فيه رجال الشرطة بتفريغ مخزن السلاح عليه؟
الله أكبر، هم قاموا بإعدامه. ولو أن هذا حدث مع ابني لكنت سأجد صعوبة في مواصلة العيش.
التفكير به وقد ذبح بهذه الطريقة في غرفة القمامة كان سيقضي علي. أيضا الآن وأنا أكتب يصعب هذا الأمر. تصعب علي الكتابة رغم أنها سهلة علي. ولكن كم هي غير مجدية هذه الكلمات. فهي لن تساعد إياد الحلاق ولن تساعد عائلته.
يصعب عليك أن تكون متوحدا في هذا العالم. عندما كان ابني في السابعة قالت لي الطبيبة النفسية في المؤسسة التي درس فيها، التي دربتني على كيفية التعامل معه عندما يدخل في هستيريا: «تخيل أنه في الغرفة الصغيرة التي نجلس فيها يوجد جهاز تكييف ضخم، وعندما نأخذ ورقة ونمزقها إلى قطع صغيرة والمكيف يخلطها مع الهواء في الغرفة، يلفها ويطيرها بلا توقف. هكذا يبدو العالم بالنسبة لابنك يوتم. فوضى كبيرة جدا، فوضى لا تنتهي».
وقد قالت لي إن يوتم بطل، فقط بسبب حقيقة أنه في كل يوم يفتح عيونه ويواجه هذا الوضع الوجودي. تخيلوا ماذا يعني العيش في فوضى دائمة كهذه. كم هذا صعب. أي جهد مطلوب من أجل القيام بالأمور الصغيرة والهامشية جدا.
أيضا إياد الحلاق كان بطلا. حتى في يوم موته كان بطلا. عندما سار في شوارع البلدة القديمة من منزله إلى المؤسسة.
هذه الجولة في أزقة البلدة القديمة ليست أمرا سهلا على شخص متوحد. هذا يقتضي قوة عقلية. ويقتضي تجنيدا للقوة. ولكن الحلاق محسوب على الأشخاص الضعفاء في هذا العالم، الأشخاص ذوي الجمجمة الضعيفة. الجمجمة التي تتحطم إلى شظايا بسبب ضربة لا تشعر بها مطلقا جمجمة عادية.
الأشخاص الذين يحتاجون إلى درجة من الإنسانية الأساسية، ليس من أجل أن تكون الحياة أسهل عليهم، وليس من أجل أن يستطيعوا قضاء أيامهم في أجواء لطيفة أكثر، بل من أجل أن يتمكنوا من مجرد العيش.
ليس عبثا أن اختار من يشكل في نظري كبير الأدباء في جنوب إفريقيا الذين حاربوا الابرتهايد، ج.م.كوتزي، أن يصف بطل روايته «حياة وزمن مايكل كاي» بالشخص ضعيف العقل.
في المكان الذي لا توجد فيه إنسانية فإن الأشخاص الضعفاء في المجتمع يتم سحقهم بعنف دون أي رحمة تقريبا.
البلدة القديمة كانت مكانا خطيراً بالنسبة لإياد الحلاق، ليس فقط لكونه عربيا، بل لأنه كان شخصا متوحدا.
في ظل نظام ابرتهايد عنصري كان ذلك كما يبدو فقط مسألة وقت إلى أن يقوم ممثلو تطبيق نظام الابرتهايد هذا، أشخاص مخيفون يرتدون الزي العسكري ويحملون السلاح، بالنباح نحوه بعدة جمل تغرق روحه في رعب مذهل.
رعب جعله يلوذ بالفرار، كما يبدو من أجل إنقاذ نفسه، وبالفعل قرر مصيره بالموت على أيديهم. هذا كان فقط مسألة وقت إلى أن يقوم الظلم الذي أحاط به من كل صوب بالوصول إليه وأن يقضي عليه.
حقا، هو خاف منهم. لو كان هناك فقط شخص إلى جانبه كي يشرح له بأنه «متوحد»، معنى ذلك أنه لا يشكل خطرا، لا عليكم ولا أي شخص آخر، خلافا للأشخاص «العاديين» أو «الطبيعيين» (ما هو «الطبيعي» في رجال الشرطة هؤلاء؟).
المتوحدون لا يضرون غيرهم بصورة متعمدة. هم لا يبدؤون بالمعارك. هم لا يسيطرون على أشخاص آخرين. هم ليسوا قتلة. هذا يفعله الأشخاص «العاديون».
عندما شاهدت الأخت الصغرى ليوتم وأنا أشاهد والد الحلاق في التلفاز، رأت أنني أفعل شيئا لم أفعله أثناء مشاهدتي للأخبار، بكيت، قبلت، أطلقت من بين أسناني همسات غضب، حركت رأسي.
ولو أنها لم تكن هناك لكنت سأحطم شيئا ما على الحائط من كثرة اليأس. ضائقتي أقلقتها. وبعد نصف ساعة تقريبا سألتني: «أبي، صحيح أن هذا الأمر لا يمكن أن يحدث ليوتم؟». أجبتها «صحيح، هذا لا يمكن أن يحدث له لأنه يهودي».

مصدر الترجمة عن العبرية: روغل ألفر - "هآرتس"/نقلاً عن "الأيام" الفلسطينية

للمشاركة:

فرض السيادة مصلحة حيوية، المخاوف فارغة، وانهيار السلطة فرصة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-02

معظم الحجج ضد فرض القانون في الغور، في طريق ايالون وفي كتل السامرة، بنيامين وعتصيون، هي مخاوف فارغة. الحجة المنطقية الاساس هي ان الوضع الحالي اكثر راحة لإسرائيل، لأنه واضح ان فرض القانون سيثير ردود فعل ستضر بإسرائيل، بهذا القدر أو ذاك. المحذرون يبالغون، واحيانا يزورون، ولكن لا شك أننا سنضطر للصراع ضد رام الله وحماس، اوروبا، الاردن، الامم المتحدة ولاهاي.
فما لنا والمشاكل إذن، حين تكون كل السيطرة في ايدينا؟ لأنه توجد لنا هنا مصلحة حيوية. «العالم» ردعنا، ولكن حتى دون دعم ترامب، ما كان يمكننا أن نؤجل الى الابد فرض القانون (صحيح أنه دون ترامب سندفع أثمانا باهظة). اسرائيل ملزمة بأن تفصل بريا بين الفلسطينيين الذين في الضفة وبين العالم العربي، وان تثبت بالنص هذا الفصل بشكل يقتلع كل فرضية بأن يكون قابلا للارتداد.
ترى الحركة الوطنية الفلسطينية في العالم العربي جبهة داخلية تخدمها في مواصلة المعركة التاريخية لإلغاء تقرير المصير لليهود. استراتيجيتها هدامة: تطوير هجرة ستنتقل بالتدريج الى اسرائيل وتهز داخليا طابعها اليهودي. لا يوجد سبيل آخر لهم رفضهم الرمزي (عدم الاعتراف بالدولة القومية اليهودية في بلاد إسرائيل) والعملي منذ اكثر من ربع قرن بعد اتفاقات اوسلو. من هنا تنبع مصلحتنا المضادة: احباط خطتهم الديمغرافية، التي تعتمد على الاغلبية العربية المطلقة في المنطقة، من خلال تطوير الهجرة والولادة، منع الهجرة العربية من محيطنا الى بلاد اسرائيل الغربية كلها والتثبيت الديمغرافي والقانوني في اسرائيل في حدود واضحة على نهر الاردن. وعليه فإن اسرائيل ملزمة بأن تستوطن وتعظم اجتماعيا واقتصاديا المحاور الثلاثة المهمة الى الغور: محور العفولة – بيسان وجنوبا، محور رأس العين – ارئيل وشرقا ومحور القدس - البحر الميت عبر «معاليه ادوميم». ان فرض القانون في الغور، في هذه المحاور وفي الكتل الاستيطانية الى جانبها هو شرط حيوي لسيطرة اسرائيلية لا نزاع فيها في الحدود الامنية على نهر الاردن. وحده فرض القانون سيسمح بشق طرق وسكك حديد والتنمية في هذه المجالات الحيوية بكل قوة دولة اسرائيل ومؤسساتها.
كل هذا ضروري ليس فقط لإحباط الرؤيا المغرضة لخلفاء ياسر عرفات وامين الحسيني، من أجل استبدالها برؤيا تنمية، بل ايضا من اجل فتح فتحة للسلام مع الفلسطينيين. لا يوجد اي احتمال للسلام، طالما كان الوضع الجغرافي – الاستراتيجي والديمغرافي يسمح لهم بمواصلة الاحلام الهدامة حتى وان كانت بعيدة. وستطهر الاجواء من كوابيس كهذه مع فرض القانون – بما في ذلك بالطبع منح المواطنة لكل السكان في الاماكن التي يفرض عليها القانون – وعندها ستتاح تسويات سياسية اردنية – فلسطينية.
ان الدولة الفلسطينية ليست قابلة للعيش حتى في كامل الارض التي كانت تسمى ذات مرة «الضفة الغربية». فكل غايتها ستكون الضعضعة الديمغرافية لدولة اسرائيل، من خلال الارهاب والهجرة عبرها الى داخل اسرائيل، وبعد ذلك اثارة تمرد الفلسطينيين في الاردن. ان فرض القانون سيضع سكان «الضفة الغربية»، امام الخيار: إما الاكتفاء بمواطنة في «دولة ناقص»، كما يقول نتنياهو، او الارتباط بالاردن، الذي يرتبط معظم سكانه معهم بعلاقات عائلية، عشائرية وقومية متفرعة وعميقة. هذا شأنهم. ليست اسرائيل هي التي تقرر. ولكن من الحيوي ان تقرر اسرائيل حدود الخيار الفلسطيني: اسرائيل سترسم الحدود. وهي سترفض توطين من هم خارج هذه الحدود. وهي ستمنع بحزم هجرة عربية الى بلاد اسرائيل الغربية كلها (ما سيفترض ترتيبا قانونيا!). ان مجرد وجود الأردن، الذي معظم سكانه فلسطينيون، يسحب الارضية من طلب افتراضي ان توطن اسرائيل سكان الضفة: مفتوحة الطريق امامهم للارتباط بالاردن، وهو افضل بكثير من السلطة الفاسدة والوحشية التي اقامتها هنا «م.ت.ف» انهيار محتمل للسلطة ليس تهديدا، بل العكس.
وبالتالي، فإنه من كل التخويفات من فرض القانون، فتلك التي تبدو ثابتة اكثر تتعلق بالاردن. ولكنها لا ترجح الكفة. المملكة تخاف اكثر من دولة فلسطينية مهزوزة ومتآمرة على ضفة الاردن، وهي تخاف من ارهاب سني ومن تآمر ايراني من سورية ومن العراق. فهل ستخاطر بشرخ مع اسرائيل، شريكتها امام كل هذه تلك التي توفر لها الماء والغاز. يحتمل أن يقف الاردن ضد اسرائيل، كي يرضي رعاياه الفلسطينيين وخوفا من ان تتجه وتهزها مسألة المكانة السياسية للضفة الغربية. ولكن عدم استقراره هو ظاهرة دائمة، سواء فرضنا القانون أم لا، وهذا بالذات سبب وجيه لأن نثبت انفسنا على ضفة نهر الاردن.

مصدر الترجمة عن العبرية: آفي بارايلي - "إسرائيل اليوم"/نقلاً عن "الأيام" الفلسطينية

للمشاركة:



مناوشات في جلسة مساءلة الغنوشي.. ونواب: زعيم النهضة خطر على أمن تونس القومي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-03

شهد البرلمان التونسي، في جلسته المنعقدة اليوم، مشادات كلامية بين نواب محسوبين على تنظيم الإخوان ونظرائهم ممن يرفضون ممارسات رئيس البرلمان وزعيم حركة النهضة راشد الغنوشي وتدخلاته التي تضر في بلدهم، حول آلية إدارة جلسة مساءلة الغنوشي أمام البرلمان بشأن تحركاته الخارجية التي باتت تهدد دبلوماسية تونس.

جلسة مساءلة الغنوشي تشهد مشادات كلامية بين نواب محسوبين على الإخوان ونظرائهم ممن يرفضون ممارسات الغنوشي

واتهم أعضاء بالبرلمان حركة النهضة الإخوانية بالسعي لتقليص الوقت المتاح للنواب لمساءلة الغنوشي، فيما توعد برلمانيون بتقديم إثباتات تزعج الحركة، ولوح آخرون بسحب الثقة من الغنوشي، بعد استيفاء الشروط القانونية، وفق ما نقلت شبكة "سكاي نيوز".

وقبيل انطلاق الجلسة أكدت النائبة عبير موسي أنّها ستكشف عن تعمد رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي تنفيذ الأجندة الإخوانية، مؤكدة أنّ العديد من النواب تعهدوا بالإمضاء على عريضة سحب الثقة منه.

كما تعهّدت رئيسة كتلة الدستوري الحر بالكشف عن "تعمد الغنوشي تجاوز صلاحياته في السياسة الخارجية، وتمكين سياسة المحاور من التغلغل في تونس وتوريطها في زعزعة استقرار المنطقة" وفق تعبيرها.

ورغم أنّ العديد من النواب تعهّدوا بالتوقيع اليوم على عريضة سحب الثقة من رئيس البرلمان، بحسب موسي، إلا أنها أشارت إلى وجود "ضغوطات تُمارس على بعضهم".

عبير موسي: الغنوشي تعمد تنفيذ الأجندة الإخوانية، والعديد من النواب تعهدوا بالإمضاء على عريضة سحب الثقة

وقالت موسي إنّ "النواب أصبحوا مقتنعين بضرورة سحب الثقة من الغنوشي وبأنّ بقاءه على رأس السلطة التشريعية خطر على البرلمان وعلى المصلحة العليا للبلاد وعلى الأمن القومي التونسي".

ويمثل الغنوشي رئيس حركة النهضة الإخوانية أمام الكتل البرلمانية للإجابة عن أسئلتهم المتعلقة بأسرار علاقته بالتنظيم الدولي للإخوان وتحركاته المشبوهة في محيط الجماعات المسلحة الناشطة في ليبيا والمدعومة تركياً وقطرياً.

ويخضع الغنوشي لمساءلة كتل كل من: الدستوري الحر (18 مقعداً)، وتحيا تونس (14)، وقلب تونس (26)، والديمقراطية (40)، والإصلاح الوطني (15)، والمستقبل (10)، والكتلة الوطنية (10).

للمشاركة:

الخطوط القطرية تخوض معركة مع شركتي إيرباص وبوينج.. تفاصيل

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-03

تواجه شركة الخطوط القطرية أزمات كثيرة بسبب المقاطعة الخليجة التي تدخل عامها الثالث، فضلاً عن جائحة كورونا التي ألقت بظلالها السلبية عليها.

أكبر الباكر يطلب من شركتي إيرباص وبوينج بتأجيل تسلم طائرات بسبب تبعات فيروس كورونا

وبدأت الشركة الحكومية منذ الشهر الماضي بمحاولة لملمة شتات ما تبقى منها بفصل المئات من الموظفين، ظناً منها أنّها ستتجاوز الأزمة، لكن مع تزايد حالات فيروس كورونا في قطر أخذت الأزمة في التصاعد، مما سبب عدم الالتزام من قبلها مع شركات تصنيع الطيران. 

وفي هذا السياق، حذّر الرئيس التنفيذي للخطوط القطرية، أكبر الباكر، أمس، شركتي إيرباص وبوينج من رفض طلبات شركة الطيران بتأجيل تسلم طائرات في معركة على من سيتحمل وطأة أزمة فيروس كورونا، وفق ما أوردت وكالة "رويترز".

وتجري شركة الطيران التابعة للدولة، التي عُرف عن رئيسها التنفيذي انتقاد التأجيلات من جانب شركات صناعة الطيران، محادثات مثل العديد من المنافسين لتأجيل التسليمات بسبب تداعيات الأزمة.

وقال باكر: "نتفاوض مع بوينج وإيرباص لتلبية طلبنا للتأجيل ونأمل في أن يلتزم كلا المنتجين".

وأضاف "لا تملكان بديلاً عن القبول وإذا جعلا الالتزام صعباً... لن نقوم بالعمل معهما مجدداً".

وذكر الباكر أنّه يأمل في التوصل لاتفاقات مع الشركتين، والا ستلغي شركة الطيران الطلبيات إذا لم يكن التأجيل ممكناً، مؤكداً أنّ الشركة ستبيع الطائرات الخمس التي تم تسليمها وتأمل التوصل "لاتفاق" بشأن الطائرات التي طلبتها.

وطلبت الخطوط القطرية طائرات بعشرات المليارات من الدولارات من أكبر شركتين لصناعة الطائرات في العالم.

ولكن بعد تهاوي الطلب على السفر جواً، تقول الشركة إنه لا يوجد مجال لإضافة طائرات جديدة وإنها ستقلص أسطولها المكون من نحو 200 طائرة.

وامتنعت بوينج عن التعقيب. وقالت إنّ المناقشات مع العملاء سرية.

للمشاركة:

المسماري: هذه شروط القبول بالعودة لطاولة المفاوضات

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-03

أكد الناطق باسم الجيش العربي الليبي، اللواء أحمد المسماري، أنّ قبول الجيش للمفاوضات مشروط بانسحاب مرتزقة أردوغان، وحل ميليشيات حكومة الوفاق، مشيراً إلى أنّ ما يقوم به الجيش حالياً هو محاربة الإرهاب المدعوم خارجياً.

قبول الجيش للمفاوضات مشروط بانسحاب مرتزقة أردوغان وحل ميليشيات حكومة الوفاق

وقال المسماري، في لقاء "أون لاين" مع عدد من الصحفيين المصريين أمس، إنّ هناك اقتراحاً لعقد مفاوضات من قبل الأمم المتحدة ورحب بها الجيش العربي الليبي بشروط أبرزها؛ انسحاب الأتراك والمرتزقة، وحل ميليشيات الوفاق، وعدم شمول داعش أو النصرة بوقف إطلاق النار، وفق ما نقلت صحيفة "اليوم السابع".

وأعرب عن عدم تفاؤله، قائلاً "لا أتوقع النجاح لهذه الجهود بسبب عدم التزام الوفاق بهذه الشروط، مما قد يعني أنّ الجيش الوطني الليبي سيواصل عملياته في هذه الحالة".

وأضاف أنّ ما يقوم به الجيش الليبي حالياً محاربة الإرهاب المدعوم من دول خارجية وهذا التوصيف لا تستند إليه الأمم المتحدة والغرب، ولو تبنوه لتم حل الأزمة الليبية.

وتابع "القول إنّ هذه معركة سياسة أو معركة على السلطة"، توصيف غير صحيح، مشيراً إلى أنّ العالم بدأ يقتنع بوجود تنظيم داعش في ليبيا وأنّ جماعة الإخوان التي تسيطر على حكومة الوفاق بطرابلس، تنظيم خطير يخرج من عباءتها حركات التطرف والعنف.

المسماري: العالم اقتنع بوجود داعش في ليبيا وأنّ تنظيم الإخوان يخرج من عباءته حركات التطرف والعنف

وانتقد تخاذل المجتمع الدولي إزاء تهريب تركيا السلاح والمرتزقة إلى ليبيا، قائلاً "إنّ ليبيا تعرضت لأكبر عملية تهريب أسلحة من تركيا وتشمل، مدفعيات الميدان المتطورة، والطائرات المسير والدبابات أم 60 ".

وقال المسماري، إنّ تركيا أرسلت إلى ليبيا مرتزقة ينتمون للتنظيمات المتطرفة مثل الإخوان والنصرة وجماعات مثل حراس الدين، ومما يعرف بالجيش الوطني السوري، محذراً من أنّ أردوغان يجند مرتزقة من شمال سوريا في ليبيا، ولو نجح في ليبيا سيجند شباباً من ليبيا وسوريا في دولة أخرى.

وقال: "إننا نتعامل مع التدخل التركي الذي جاء إلى ليبيا تحت الطاولة منذ عدة أعوام، ولكن الآن أصبح الوجود التركي أمام الناس علنا، لقد دمرنا كثيراً من الطائرات المسيرة التركية، وأنهينا أسطورة أردوغان التي يتباهى بها".

وحول إعلان تركيا عزمها التنقيب عن الغاز والنفط في ليبيا، قال: "إنّ تركيا ليس لديها شركات كبرى في مجال النفط والغاز، وليبيا لديها عقود للاستكشاف والتنقيب عن النفط في المياه الإقليمية مع شركات دولية".

تركيا أرسلت إلى ليبيا مرتزقة ينتمون للتنظيمات المتطرفة مثل الإخوان والنصرة وحراس الدين

وأضاف أنّ هذه المشكلة ليست مشكلة ليبيا فقط، بل تتعلق بالمجتمع الدولي وخاصة الشركات المستثمرة في ليبيا مثل "إيني" الإيطالية و"توتال" والشركات الأمريكية الأربع والشركات الصينية.

وقال "إننا نرفض جميع ما وقع من اتفاقات مع تركيا من قبل السراج، ولن نرضى أن تكون ليبيا مصدر تهديد لدول جارة وسنحافظ على تعاقدتنا مع الشركات الأجنبية".

وبخصوص الحديث عن تحول في الموقف الأمريكي تجاه الأزمة الليبية، قال "إنّ الموقف الأمريكي جاء بعد إعلان تركيا التنقيب عن النفط والغاز في ليبيا ولم يذهب في اتجاه السراج بل المحافظة على المصالح الأمريكية".

وعن الموقف الروسي، قال إنّ روسيا أصبحت أقوى إقليمياً خاصة عبر دورها في سوريا، وأردف قائلاً: "لا نعلم شيئاً عن تنسيق روسي تركي، وعلاقتنا بروسيا علاقة جيدة وقديمة، وهي لم تتدخل في 2011 في ليبيا، ولم تساعد الإخوان في السيطرة على ليبيا".

وقال: "نحن جاهزون دوماً لاستخدام السلاح الروسي الذي تعود عليه الجيش الليبي، وننظر للعلاقات الروسية أنّها علاقات صداقة قديمة ونرجو أن يتم رفع حظر السلاح إلى ليبيا".

وحول موقف القيادة العسكرية الليبية من فكرة إقامة قواعد أجنبية في لييبا، قال "نرفض وجود قواعد في بلادنا حتى لاتكون ليبيا طرفاً في صراع دولي".

وأضاف "أردوغان يقوم حالياً بتجهيز قاعدة الوطية العسكرية في الشمال الغربي الليبي ليستخدمها، ولكن الأمر لن يستمر لفترات طويلة، وستسمعون أنباء سارة بشأن الوطية".

وحول الموقف الجزائري والتونسي، قال إنّ الموقف الجزائري لا نستطيع أن نحدد اتجاهاته، أما الموقف التونسي فهو موقفان، فهناك موقف 70% من الشعب التونسي المؤيد لوحدة ليبيا، وهناك موقف راشد الغنوشي والإخوان وهو لايعمل لصالح تونس بل تحت راية جماعة الإخوان.

للمشاركة:



نتنياهو لن يسارع إلى الضمّ الفوري

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-04

في الأسابيع التي أعقبت انتخاب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، للرئاسة الأميركية كانت هناك فترة للإثارة في الضفة الغربية في تشرين الثاني 2016. في الشوارع التي تؤدي إلى المستوطنات تم تعليق آلاف اللافتات التي كتب عليها شعار «سيادة الآن». ظهر نشطاء مجلس «يشع» في أروقة «ترامب بلازا» في نيويورك في أوساط الجمهور الذي حضر أداء يمين الرئيس للقسم. مقربون مزعومون ومقربون حقيقيون أكدوا بأنه منذ اللحظة التي سيجلس فيها رجلهم في الغرفة البيضوية ويتسلم شيفرة القنابل النووية فان كل شيء سيكون مختلفا.

في كل لقاء طلب زعماء المستوطنين من بنيامين نتنياهو الإسراع، وأن لا يفوت الفرصة التاريخية، وأن يقوم بالضم. سمع نتنياهو وطلب منهم انتظار لقائه الأول مع الرئيس الجديد.
عندما وصل نتنياهو إلى البيت الأبيض في 15 شباط، قال ترامب امورا مستغربة عن الحل المفضل لديه للنزاع مع الفلسطينيين («دولتان، دولة واحدة، ما يتفق عليه الطرفان»). ولكن كان له طلب واحد، «كنت أريد مشاهدتكم وأنتم تكبحون قليلا المستوطنات». وجد المستوطنون صعوبة في كبح الغضب. «نتنياهو خدعنا»، قال أحدهم منتقداً. ولكنهم أدركوا بأنه لن يتحمل مجرد التفكير بأن يديروا سياسة خارجية مستقلة مقابل الإدارة الأميركية. لقد بنى كل تاريخه السياسي حول أسطورة أنه زعيم اليمين الوحيد الذي يمكنه الوقوف في مواجهة الضغط الأميركي. ولم يكن لديهم أي خيار سوى انتظار أن تجري الأمور بوتيرة ترامب ونتنياهو.

وبعد مرور ثلاث سنوات ونصف اقتربت فترة الانتظار من نهايتها. ويمكن أن تصل لحظة حقيقة الضم في بداية الشهر القادم، كما يبدو، لكن نتنياهو كالعادة يبقي المستوطنين مع نصف طموحاتهم في أيديهم. هو يتحدث عن 1 تموز موعدا محظورا تفويته، لكنه لا يفسر كيف ينوي فرض السيادة. لا توجد خريطة ولا توجد صيغة لقانون، ولا يوجد جدول زمني. المستوطنون منقسمون بين الذين يريدون أن يذهب نتنياهو حسب خطة ترامب، الآن وعلى الفور قبل أن يتم غلق نافذة الفرص التاريخية، والذين يخافون من الدولة الفلسطينية في صفقة القرن وتحويل المستوطنات المعزولة إلى جيوب دائمة. ولا ينجح نتنياهو في تهدئتهم بخصوص نواياه، وليس مؤكدا أنه يستطيع ذلك.

من السهل نسيان أن المستوطنين ونتنياهو هم بالفعل حلفاء سياسيون، لكن كانت وما زالت بينهم فجوة كبيرة. ايديولوجية الاستيطان للعودة ووضع اليد على كل ذرة من الأرض المقدسة بوساطة أمر إلهي، تتساوق بالفعل مع رؤيا تجديد وتعزيز سيادة اليهود على الوطن التاريخي لنتنياهو. ولكن هناك بعض النقاط البارزة والأولويات المختلفة.

يعتبر المستوطنون الفلسطينيين في غرب «ارض إسرائيل» العدو الرئيسي والعائق المركزي الذي يجب التغلب عليه بأي طريقة ممكنة. باقي العالم – الدول العربية والمجتمع الدولي – ليس اكثر من عقبة بعيدة يمكن تجاهلها. نتنياهو غير مستعد لأن يعتبر الفلسطينيين عدوا. من ناحيته هم جزء هامشي من تجمع عربي كبير. لا يعتبر النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني حدثا بحد ذاته، بل هو جزء من صراع اكبر يجري بين القومية العربية والإسلام الراديكالي الذي يعتبر إسرائيل موقعا متقدما للعالم الغربي، لذلك هو معني بتدميرها. يعارض نتنياهو تقديم تنازلات للفلسطينيين؛ لأن هذا حسب رأيه يضعف الموقف العام لإسرائيل. ولكن الحرب الحقيقية هي أمام عدو عربي وإسلامي أكبر بكثير، يستغل فقط الفلسطينيين.

الفرق في الرؤية يفرض أيضا فجوة اجتماعية. مشروع الاستيطان هو محاولة الصهيونية الدينية لوراثة الطلائعيين العلمانيين للاستيطان العامل، ليس عن طريق الكراهية أو الاغتراب، بل عن طريق الرغبة في مواصلة وتوسيع طريقهم. لا يعتبر نتنياهو نفسه وريثا للذين جاءوا قبله. هو تربى على كراهية «مباي»، كراهية أقوى بكثير من اتباع مناحيم بيغن. رضع نتنياهو من والده «الذي كان يستخف ببيغن المترهل حسب رأيه»، الاشمئزاز من المؤسسة «البلشفية». ومهمة حياته هي تأسيس نخبة قومية جديدة برئاسته.

بالنسبة لنتنياهو، المستوطنون مشبوهون بسبب تأييدهم وتطلعهم إلى أن يشبهوا أبناء الكيبوتسات وأعضاء «مباي»، الذين كانوا ذات يوم. عدد من المستوطنين تم تضليلهم بسبب العدد الكبير من الزعماء المتدينين الذين يحيطون بنتنياهو وبسبب الثناء الذي يغدقه عليهم. ولكنه فعليا يعتبرهم مؤيدين، ولم يعتبرهم في أي يوم شركاء في القيادة. الزعماء القدامى والمجربون من المستوطنين سيتذكرون دائما أنه بالنسبة لنتنياهو «ارض إسرائيل» ليست هدفاً، بل وسيلة.

الفرق الأساسي بين نتنياهو والمستوطنين هو أن مشروعه السياسي مكرس لتخليد تمسكه بالحكم. ومشروع الاستيطان، في المقابل، بدأ عندما كان رئيس الحكومة الثالث، ليفي اشكول، ما زال في الحكم. شاهد المستوطنون عشرة رؤساء حكومة يأتون ويذهبون. وهم ينوون أن يبقوا هنا أيضا بعد نتنياهو. فقد تدبروا الأمر أيضا مع رؤساء حكومة من الوسط – اليسار.

توجد للمستوطنين ذاكرة طويلة. هم لم ينسوا أن رؤساء حكومة من «الليكود»، بيغن وشارون، هما اللذان قاما بتفكيك المستوطنات في سيناء وغزة وشمال الضفة. أيضا لم ينس نتنياهو أن ممثلي المستوطنين في الكنيست اسقطوا حكومتين لليمين – حكومة اسحق شامير في العام 1992 بسبب ذهابه الى مؤتمر مدريد، والحكومة الأولى لنتنياهو في العام 1999 بعد تنازله في اتفاق واي ريفر عن 13 في المئة من أراضي الضفة الغربية للسلطة الفلسطينية.

ومنذ عودته الى الحكم في العام 2009، نجح نتنياهو والفلسطينيون في الحفاظ على التحالف بينهم. رغم أن نتنياهو خضع لضغط براك أوباما وكان هو رئيس الحكومة الاول الذي وافق على تجميد البناء في المستوطنات لفترة معينة. توصل المستوطنون الى استنتاج بأنه خلافا لشارون وبيغن، فان نتنياهو كما يبدو لن يقوم بتفكيك المستوطنات. ولكن بقي الشك موجودا.
«نتنياهو على الاكثر سيقوم بضم مستوطنتين – ثلاث مستوطنات بشكل رمزي»، قال بتشاؤم مؤخرا أحد رؤساء المستوطنين، الذي ما زال يأمل بأكثر من ذلك. وهو محق كما يبدو.

فنتنياهو سيضم جزءاً كبيراً من الضفة الغربية فقط إذا اقتنع بأن هذا الأمر لن يضر بإنجازاته في العقد الأخير – إبعاد القضية الفلسطينية عن جدول الأعمال الدولي وإنشاء تحالف غير رسمي ضد إيران مع الأنظمة في الخليج. لذلك، لا توجد بعد أي خطة عملية للضم، فقط يوجد تاريخ. وهو يحتفظ بجميع الخيارات مفتوحة ويدرك جيدا الثمن الجيوسياسي والاقتصادي الذي يمكن أن يجبيه الضم. وسيتقدم فقط إذا اقتنع بأنه لن يكون ملزما بدفع ثمن باهظ من الإدانات عديمة الاسنان. والمستوطنون يدركون ذلك.

المستوطنين بالمسؤولية عن تفويت الفرصة التاريخية. وهذا سيكون دليلاً آخر على أنه هو فقط الجدير برئاسة معسكر اليمين.

مصدر الترجمة عن العبرية: انشل بابر-"هآرتس"/نقلاً عن "الأيام" الفلسطينية

للمشاركة:

حول طلب السودان استقدام بعثة أممية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-03

بابكر فيصل

تقدم رئيس وزراء الحكومة الانتقالية في السودان، عبد الله حمدوك، في فبراير الماضي بطلب للأمم المتحدة لإرسال بعثة لتساهم في تحقيق السلام وتعزيز التحول الديمقراطي في بلده اعتمادا على ما يقره الفصل السادس من ميثاق المنظمة الأممية.

لا شك أن الوثيقة الدستورية الحاكمة لمرحلة الانتقال في السودان قد منحت مجلس الوزراء صلاحيات تخول له الحق في طلب مثل هذه البعثة من الأمين العام للأمم المتحدة، حيث تنص الفقرة الثانية من المادة السادسة عشر في الوثيقة على أن صلاحيات المجلس تشمل: "العمل على إيقاف الحروب والنزاعات وبناء السلام".

يعيش السودان أوضاعا متردية من كافة النواحي الاقتصادية والسياسية والتنموية وحتى البشرية جراء السياسات التي اتبعها النظام الإسلاموي الشمولي الذي أسقطته ثورة شعبية عارمة العام الماضي وهو الأمر الذي جعل البلد عاجزة عن تحمل تبعات ذلك الوضع دون مساندة المجتمع الدولي.

على الرغم من هذه الدوافع والخلفيات الواضحة لطلب رئيس الوزراء إلا أن قوى النظام الإسلاموي البائد شنت هجمة إعلامية منظمة لتصوير الخطوة وكأنها تدخل سافر في السيادة الوطنية واستدعاء لجيوش الاستعمار، في الوقت الذي يعلم فيه القاصي والداني أن نظامهم الاستبدادي هو الذي فرَّط في السيادة حينما ارتكب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور مما اضطر المجتمع الدولي لأن يضع السودان تحت طائلة البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة وإرسال بعثة لحفظ السلام في ذلك الإقليم.

من المعلوم أن الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة يعنى بمعالجة وحل النزاعات سلميا كما جاء في عنوانه الرسمي (الفصل السادس ـ في حل المنازعات حلا سلميا) ويحتوي على عدد من المواد بموجبها يحق لمجلس الأمن تقديم توصيات لأطراف النزاع وليس قرارات إلزام، وهذه التوصيات تنطبق على الصراعات بين الدول كما تنطبق على الصراعات الداخلية والحروب الأهلية.

أما الفصل السابع من الميثاق الأمم المتحدة الذي عنوانه "ما يتخذ من الأعمال في حالات تهديد السلم والإخلال به ووقوع العدوان"، فإنه يعنى بحفظ السلام والأمن الدولي وبه من المواد ما يمنح مجلس الأمن صلاحية فرض العقوبات مثل وقف الصلات الاقتصادية والمواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبريدية وغيرها كليا أو جزئيا، كما أنها تجيز له أن يتخذ بطريقة القوات الجوية والبحرية والبرية ما يلزم لحفظ السلم والأمن لإعادته لنصابه، وبمعنى آخر تسمح له باستعمال القوة وتكون قراراته ملزمة وليست مجرد توصيات كما في الفصل السادس.

في مطلع العام الماضي طرأ تغيير على عمليات حفظ السلام حيث أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة تعديلات في هياكل إدارة حفظ السلام سمح بتقسيمها إلى إدارتين إحداهما تسمى الإدارة السياسية وبناء السلام والأخرى تسمى إدارة عمليات السلام. وهكذا أصبحت مهام بناء السلام تشمل الإشراف على البعثات السياسية الخاصة بمنع النزاعات وبناء السلام في فترات ما بعد النزاع.

الأمر المهم في هذا الخصوص والذي يكمن فيه الرد على ادعاءات قوى النظام الإسلاموي البائد هو أن البعثات المشار إليها يتم إرسالها بناء على طلب ورغبة الدولة المعنية لتنفيذ ما تضعه تلك الدولة من خطط وبرامج وفقا لاحتياجاتها الوطنية مما يعني أن حكومة ذلك البلد هي التي تتحكم بالكامل في عمل البعثة من خلال إنشاء لجنة وطنية تكون مهمتها الإشراف على البعثة حتى تقوم بإنزال الأهداف التي تنشدها تلك الدولة لأرض الواقع.

بناء على ذلك قام السودان بتكوين "اللجنة الوطنية العليا للتعامل مع الأمم المتحدة" التي اطلعت الأسبوع الماضي على مسودة مشروع قرار المنظمة الأممية لإرسال البعثة، حيث صرح وزير الدولة في الخارجية ومقرر اللجنة، عمر قمر الدين، الأسبوع الماضي بأن لجنته قامت بإجراء "التعديلات المطلوبة على مسودة مشروع القرار الأممي ليتوافق مع خطاب حكومة السودان لطلب مساعدات فنية، تمثلت في المساعدة لدعم جهود السلام، والمساعدة على حشد الدعم للمؤتمر الاقتصادي، والمساعدة على العودة الطوعية للاجئين والنازحين، إضافة إلى المساعدة في التعداد السكاني وقيام الانتخابات العامة بنهاية الفترة الانتقالية".

وشدد قمر الدين على مبدأ السيادة الوطنية في التعامل مع المنظمة الدولية وحفظ حق البلاد الأصيل في طلب الدعم بصفته عضوا فاعلا في هيئة الأمم المتحدة موضحا أن برنامج المساعدات المطلوب "لا يتضمن أي مكون عسكري أو شرطي، وأن حفظ الأمن والسلم مسؤولية من صميم أعمال الحكومة السودانية".

من ناحية أخرى، شهد السودان خلال فترة الحكم الإسلاموي الاستبدادي دخول البعثة المشتركة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة لعمليات السلام في دارفور المعروفة اختصارا باسم "يوناميد" في عام 2007 والتي تم إنشاؤها تحت البند السابع وضمت ما يربو على 20 ألف جندي وشرطي، وما تزال هذه البعثة موجودة في البلاد، ومع ذلك لم يتجرأ الإسلامويون على الحديث عن استباحة السيادة السودانية وعودة الاستعمار، مما يوضح بجلاء أن أصواتهم التي تتعالى ضد طلب رئيس الوزراء ليست إلا مجرد مزايدة للكسب السياسي.

ورث السودان تركة ثقيلة من النظام الشمولي الذي أحكم قبضته على مقاليد الأمور لثلاثة عقود، وقد تمثلت أبرز وجوه تلك التركة في الحروب الأهلية والفساد المستشري فضلا عن التدمير الممنهج لمؤسسات الدولة والمجتمع المدني، وجميع هذه الأمور تلحق أضرارا كبيرة بعملية الانتقال والتحول الديمقراطي لذا صار من المنطقي أن تطلب الحكومة من المجتمع الدولي مساعدتها بالدعم السياسي والفني حتى تستطيع العبور بالبلاد إلى آفاق الاستقرار والحكم الديمقراطي وتحقيق شعارات الثورة المتمثلة في الحرية والسلام والعدالة والتنمية.

عن "الحرة"

للمشاركة:

تلويح حزب الله بالانقلاب على الدستور

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-03

محمد قواص

لا يستطيع حزب الله تغيير النظام السياسي في لبنان. لم تستطع قبله الوصاية السورية الثقيلة أن تفعل ذلك. ولا يملك الحزب من موازين القوى المحلية والإقليمية والدولية ما يسمح له أن يحلم بالأمر. يعي الحزب وأمينه العام حسن نصر الله هذه الحقيقة، وما التهويل بالأمر إلا أدوات لها مقاصد أخرى.

بعد استقلال لبنان عام 1943 كان لا بد لدستور البلاد أن ينتظر حوال خمسة عقود قبل أن يُدخل اتفاق الطائف، المبرم عام 1989، التعديلات التي أنتجت "الجمهورية الثانية" المعمول بها حتى يومنا.

لم تكن الحرب الأهلية (1975-1990) سبب هذه التعديلات بل مناسبة لها، وليست موازين القوى المحلية اللبنانية هي التي فرضت "الطائف"، ولم يتفجر احتراب اللبنانيين أساسا بسبب خلل في دستور البلاد.

قرر العالم وليس المتحاربون إنهاء الحرب اللبنانية. تغيير النظام السياسي والدستور في بلد مثل لبنان يحتاج إلى نظام دولي وإلى انتظام بشأن تحوّل من هذا النوع. اللبنانيون أنفسهم لم يصدقوا أن تصويب الدستور وتقويما لبعض اعوجاجاته أنهيا حربا دموية كثيرة الأطراف وافرة الأبعاد متكاثرة الجبهات.

جاءت إرادات خارجية حاسمة حشرت "نواب الأمة" في مدينة الطائف السعودية، بحيث كان واضحا أن ضغوطا عربية قادتها السعودية، شاركت بها دمشق، وأخرى أميركية، شاركت بها عواصم نافذة (لا سيما فرنسا)، فرضت على الجميع نصا دستوريا خطّه مشرعون لبنانيون وقوة قهر كانت قوات دمشق واجهاتها الجلية.

لا يملك حزب الله هذه العوامل التي تسمح له أن يلمح بالعزم على تغيير "نظام الطائف" (على ما لوّح نصر الله في دعواته السابقة المترددة بالذهاب إلى مؤتمر تأسيسي)، أو الانقلاب على "صيغة 1943" (على ما طالب مؤخرا المفتي الجعفري أحمد قبلان).

لا يستطيع حزب الله أن يفرض على اللبنانيين النظام السياسي الذي يرتئيه. باستطاعة سلاحه أن يرهبهم (وفق روحية "7 أيار" الشهير) وأن يحمي منظومة السياسة والفساد التي تغطي وجوده، لكنه لا يملك أن يلعب بدستور البلاد، فذلك ليس من اختصاصه ولا قدراته، ويحتاج إلى أغطية إقليمية ودولية غير متوفرة.

لا يستطيع حزب الله التعويل على حربه في سوريا، ذلك أن مآلات النظام تمتلكها موسكو وليس طهران، وخيارات نظام دمشق المقبلة لن تتأثر بأنفاس إيران بقدر خضوعها لتسوية تبدو فيها إيران وحزبها اللبناني خاسرين.

يكفي تأمل مفاعيل وتوقيت البدء بقانون قيصر الأميركي لاستنتاج ذلك التقاطع الأميركي الروسي، وربما التركي الإسرائيلي أيضا، لإخضاع سوريا لقواعد تنفخ رياحا بعيدا عن أشرعة سفن جمهورية الولي الفقيه.

يعلم حزب الله ذلك بدقة ولا أوهام لديه في هذا الصدد. تلميحات الحزب ودعوات المفتي قبلان ليست سوى تخاطب داخلي مع الشيعة أنفسهم في السعي لتهدئة تساؤلاتهم حول الطريق الذي أخذهم الحزب، به منذ أن بات دم أبنائهم وقودا للصلاة في القدس، من خلال حروب في سوريا وبلدان أخرى في المنطقة يتقرر إطلاقها في طهران ولمصالح طهران.

تسعى الشيعية السياسية بقيادة حزب الله -بعد أن باتت تجارة تحرير فلسطين تعاني ركوداً لدى الطائفة- إلى إقناع الشيعة بتجارة أخرى توسّع من حصتهم في النظام السياسي اللبناني.

جرى الحديث سابقا، وعلى نحو غير مباشر، عن "المثالثة" بديلاً عن المناصفة بين المسلمين والمسيحيين (التي يفرضها دستور الطائف) على نحو يمنح الشيعة حصصا إضافية تقتطع من الحصص التي أوحى بها ميثاق الاستقلال بين بشارة الخوري (الماروني) ورياض الصلح (السني) على ما باحت كلمات المفتي قبلان به في هذا الشأن.

ولئن تأتي ردود فعل لبنانية رافضة لـ "التأسيسي" والانقلاب على الميثاق والدستور، إلا أن تلك الردود كلاسيكية في معارضتها لحزب الله، لكنها غير قلقة من قدرة الحزب على المسّ بدستور البلاد.

يعرف الشيعة أنفسهم أن "الشيعية السياسية" استولت على "الطائف" منذ بداية التسعينيات. بات نظام البلاد حينها طيّعا بيد حركة أمل بحكم الاستقواء بوصاية دمشق، ثم طيعا بيد حزب الله بحكم الاستقواء بـ "فائض السلاح"، وأن أي حرمان تعانيه الطائفة مصدره القيمين عليها وما يسميه الشيعة أنفسهم "قوى الأمر الواقع". ويعرف الشيعة أيضا أن وعدهم بدستور "منصف" لن يغير شيئا من واقعهم، أولاً لأن الدولة غائبة بسبب هيمنة الدويلة، وثانياً لأن أي تعديل في معادلة تقاسم السلطة والثروة في البلاد يوسع من نفوذ "الأمر الواقع" ولا يبدل شيئا من أمرهم وواقعهم.
يعاني حزب الله قلقا شديدا من هذا القادم المجهول وهو يلمس التبدل الداهم في العراق. استباقا، سيسعى الحزب كل يوم لتقوية عصب شيعي حوله، تارة بتخويفه من الآخر (غير الشيعي) وتارة بإغرائه بزمن شيعي واعد في لبنان.

عن "سكاي نيوز عربية"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية