هل ينجح مجلس النواب الليبي في تغيير حكومة الدبيبة؟

هل ينجح مجلس النواب الليبي في تغيير حكومة الدبيبة؟

مشاهدة

25/01/2022

ما تزال البعثة الأممية في ليبيا غائبة عن فهم طبيعة الأزمة، خاصة بعد إخفاق مسعاها الأخير لتنظيم انتخابات عامّة، كان من المفترض أن تحدث الشهر الماضي.

وإذا صارحت البعثة نفسها حول سبب تأجيل الانتخابات، فلن تجد سوى شخص رئيس الحكومة الانتقالية، عبد الحميد الدبيبة، الذي كانت مهمته هي تأهيل البلاد للانتخابات بنهاية مدّة تفويض حكومته، إلا أنّه تحوّل إلى المعرقل الأول لها؛ حين سعى لتعطيلها وتمديد عمر حكومته، ثم حين تقدم للترشح في الانتخابات الرئاسية بعد ذلك.

اقرأ أيضاً: هل يُقصي مجلس النواب الليبي الدبيبة؟ وهذه أول عملية عسكرية للجيش خلال 2022

وعلى خلاف البعثة، يدرك مجلس النواب ومرشحو الرئاسة ومعظم القوى السياسية، والليبيون، ذلك، ولهذا يسعى النواب إلى تغيير حكومة الدبيبة، وتشكيل أخرى جديدة تحظى بتوافق محلي واسع، وتقود البلاد نحو الانتخابات.

اجتماع لجنة خريطة الطريق مع فريق الدعم الفني الأممي

وإلى جانب ذلك، فحكومة الدبيبة، وشخص رئيسها نفسه، متهمون بسرقة واستنزاف مليارات من الدنانير، عبر السحب من المصرف المركزي، دون تقديم خدمات تكافئ الأموال التي سُحبت لهذا الغرض، ما يعني أنّها حكومة فاسدة بشخوصها ورئيسها في نظر ليبيين كثيرين؛ لهذا لم تعد تحظى برضا ليبي، على الرغم من الوعود والمنح التي قدمها الدبيبة كرشاوى، والدعم الإعلامي والسياسي من الإخوان المسلمين.

لجنة خريطة الطريق

وتتجه الأنظار إلى التقرير الختامي الذي سترفعه لجنة خريطة الطريق، التي شكلتها هيئة رئاسة مجلس النواب الليبي، وفق القرار 13 لعام 2021، وتضمّ اللجنة عشرة أعضاء بالبرلمان، بهدف إعداد مقترح لخريطة طريق ما بعد 24 كانون الأول (ديسمبر).

عدّة شخصيات مرشحة لرئاسة الحكومة الجديدة، هي؛ وزير الداخلية بحكومة الوفاق الوطني السابقة، فتحي باشاغا، ونائب رئيس المجلس الرئاسي السابق، أحمد معيتيق، والسفير عارف النايض

وجاء قرار تشكيلها في 23 كانون الأول (ديسمبر) الماضي، قبل يوم واحد من الموعد المفترض للانتخابات، التي تعطّلت إلى أجل غير مسمى.

وجاء في بيان نشره مجلس النواب؛ أنّ "على اللجنة أن تقدّم تقريرها إلى مكتب هيئة الرئاسة خلال أسبوع، لعرضه على البرلمان خلال جلسته القادمة".

ورغم مضي الأسبوع المحدّد، لم تقدم اللجنة أية تقارير، وقام المجلس بتمديد المهلة إلى نهاية شهر كانون الثاني (يناير) الجاري.

واكتسبت مهام اللجنة زخماً كبيراً، بعد عودة رئيس مجلس النواب، المستشار عقيلة صالح، إلى ممارسة مهامه، وترؤس أول جلسة، الإثنين الماضي، 17 من الشهر الجاري، بعد توقف ثلاثة أشهر عن ترؤس الجلسات، عملاً بمتطلبات قانون الانتخابات الرئاسية؛ حيث إنّه كان أحد المترشحين في الانتخابات.

فتحي باشاغا

وفي بيان اجتماعها الأول بمقر مجلس النواب للتباحث حول آلية عملها، جاء التالي: "وقد ناقشت اللجنة آلية عملها لإنجاز مهامها في الوقت المحدد، مُعلنة عزمها على التواصل مع سائر الأطراف الليبية، لتوسيع قاعدة المشاركة واستعادة القضية الليبية لليبيين، من خلال إيجاد الحلول الليبية للوصول للانتخابات الرئاسية والبرلمانية والخروج من المراحل الانتقالية المتعاقبة".

ومنذ تشكيلها، عقدت اللجنة العديد من اللقاءات المهمّة، للتباحث واستشراف الآراء مع الفاعلين السياسيين في الأزمة، ومن ذلك؛ عقد أكثر من لقاء مع رئيس مجلس النواب المُكلف، فوزي النويري، والاجتماع برئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوحدة الوطنية، محمد المنفي، ولقاء مع رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، عماد السايح، وممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، ستيفاني ويليامز.

اقرأ أيضاً: ليبيا: هل ينهي مجلس النواب مهام الدبيبة؟

وعقدت ثلاث لقاءات مع لجنة التواصل المنبثقة عن هيئة صياغة الدستور، وأعضاء من الهيئة، كان الأخير في 15 من الشهر الجاري، وكذلك لقاءين مع رؤساء اللجان بمجلس الدولة، الذي يهيمن عليه الإخوان المسلمون، ويرأسه القيادي الإخواني، خالد المشري، وهو الجهة التي كان لها دور كبير في تعطيل الانتخابات.

وفي سياق مشاوراتها، عقدت لجنة خريطة الطريق اجتماعاً مع رئيس مصلحة الأحوال المدنية، ولقاء آخر مع الفريق الفني لبعثة الأمم المتحدة في ليبيا.

استبدال حكومة الدبيبة

وفي كلمته الافتتاحية في جلسة النواب، بتاريخ 17 من الشهر الجاري، شدّد عقيلة صالح على عددٍ من النقاط، من بينها؛ انتهاء شرعية حكومة الوحدة الوطنية الانتقالية، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وضرورة تشكيل حكومة جديدة تقود البلاد إلى مرحلة الانتخابات، ومطالبة النائب العام بفتح تحقيق موسع حول مجمل أداء الحكومة المالي، منذ تسلّمها السلطة، مطلع العام الماضي.

قشوط: هناك شخصية ليبية بدأت اتصالات لتشكيل حكومة

وفي سياق متصل، أجرى رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، والنائب الأول لرئيس المجلس، فوزي النويري، العديد من اللقاءات، من بينها لقاء عقيلة صالح بالسفير التركي في مدينة بنغازي، ولقاءات النويري مع كلٍّ من النائب العام الليبي وسفيرَي إيطاليا والجزائر لدى ليبيا.

وبموازاة ذلك شرعت عدّة لجان برلمانية في تكثيف عملها، في خطوة تكشف تكامل وتنوّع جهود مجلس النواب لإنجاح خريطة الطريق، التي ينظرها الأسبوع المقبل.

اقرأ أيضاً: ليبيا: الأزمات تلاحق حكومة الدبيبة.. واستياء واسع بسبب تصريحه عن النساء العازبات

وجاء في بيان وقّعه 10 من أعضاء مجلس النواب: "نعلن براءتنا من حكومة الفساد برئاسة السيد عبد الحميد الدبيبة، ولا نتحمّل مسؤولية عبثها وفسادها، خاصة بعد تاريخ سحب الثقة منها، ونطالب بإيقافها والتحقيق معها من قبل السيد النائب العام"، كما طالبوا بإضافة بند اختيار رئيس حكومة جديد في الجلسة المقبلة لمجلس النواب.

ورداً على ذلك، صدر بيان منسوب إلى 86 نائباً برلمانياً يعلنون تأييد استمرار حكومة الدبيبة، وكانت المفاجأة تبرّؤ العشرات ممن ذُكرت أسماؤهم من البيان، ورجّحت مصادر ليبية أن يكون العدد الحقيقي 25 نائباً، هم مجمل مؤيدي الدبيبة.

ويقول المحلل السياسي الليبي، الهادي عبد الكريم حنيتيش: "من المرجح أن يتضمّن تقرير لجنة خريطة الطريق برنامج عمل شامل، يبدأ من الوضع الراهن، مروراً بتأهيل البلاد لعقد الانتخابات، ثم مرحلة الانتخابات، وتسليم السلطة لحكومة منبثقة عن السلطة التنفيذية المنتخبة، وكي يحدث ذلك يجب أولاً تشكيل حكومة جديدة".

ترشح سيف الإسلام القذافي كان أحد أسباب عرقلة الانتخابات

وأضاف حنيتيش، لـ "حفريات": "أسوأ الاحتمالات هي أن يشمل التقرير خطة عمل تتضمن التوصل لقاعدة دستورية، ثم الاستفتاء على الدستور، والمصالحة الوطنية، لكن من المرجّح بقوّة تغيير الحكومة الحالية، وفتح باب الترشح لمنصب رئيس الوزراء، على أن يصوّت البرلمان على اختيار شخص لتشكيل حكومة جديدة".

اقرأ أيضاً: كيف يشكل ترشح الدبيبة خطراً على الانتخابات الليبية؟

وتداولت شخصيات سياسية ليبية خبراً عن تسمية الحكومة الجديدة باسم "حكومة الاستقرار الوطني". ويقول المحلل السياسي الليبي، محمد قشوط: "الحكومة الجديدة سيناريو من ضمن السيناريوهات المطروحة، وقد ينجح أو يفشل، لكن إذا نجح تشكيلها، وقُدّمت إلى البرلمان لاعتمادها، فستكون بداية الحلّ لأزمتنا".

وذكر لـ "حفريات": "هناك شخصية ليبية بدأت اتصالات لتشكيل حكومة منذ عشرة أيام، ومن المحتمل أن تكون جاهزة قبل ذكرى الثورة، في 17 شباط (فبراير) المقبل، كي تُقدم إلى الشعب الليبي في احتفال وطني كبير".

هل يُسلم الدبيبة السلطة؟

ومن غير الوارد أن يُسلم عبد الحميد الدبيبة السلطة إلى حكومة جديدة يختارها مجلس النواب، مدعوماً في ذلك من الإخوان المسلمين داخلياً، ومن دول أجنبية، منها؛ بريطانيا وتركيا وقطر، إلى جانب العديد من الميليشيات في الغرب الليبي.

ويدور في ليبيا حديثٌ عن عدّة شخصيات مرشحة لرئاسة الحكومة الجديدة، هي؛ وزير الداخلية بحكومة الوفاق الوطني السابقة، فتحي باشاغا، ونائب رئيس المجلس الرئاسي السابق، أحمد معيتيق، والسفير عارف النايض، والثلاثة مرشحون لانتخابات الرئاسة، وسبق لهم عقد اجتماع في بنغازي مع مرشحين آخرين، من بينهم: المشير خليفة حفتر، وعبد المجيد سيف النصر.

المحلل السياسي الليبي الهادي حنيتيش لـ "حفريات": كلّ من يتقدّم لشغل منصب رئيس الحكومة يعلم مسبقاً ما يواجهه؛ وعليه ضمان دخول طرابلس من موقع قوّة

ويقول الهادي حنيتيش: "إذا أقرّ مجلس النواب خريطة طريق تتضمن تغيير الحكومة، فلن يستطيع الدبيبة مواجهة ذلك؛ لأنّ الكتلة النيابية الداعمة له محدودة، رغم ما يُشاع عن شراء ذمم عدد من النواب لدعمه".

وأفاد: "كلّ من يتقدم لشغل منصب رئيس الحكومة يعلم مسبقاً ما يواجهه، فأولاً عليه ضمان دخول طرابلس، من موقع قوة، حتى لا يخضع لهيمنة ميليشيات بعينها، ويفقد استقلاله، ويخفق في أداء دوره المنوط به".

ولم يُذكر شيء، حتى الآن، عن رغبة شخصية محسوبة على برقة والجنوب الترشح لرئاسة الحكومة، نظراً إلى عدم قدرة أحد ليس من الغرب، ولا يتمتع بدعم عسكري قوي، على دخول طرابلس وإجبار الدبيبة على تسليم السلطة.

الموقف الدولي

ويبقى الموقف الدولي عاملاً مهماً في نجاح استبدال حكومة الدبيبة. وكانت بعثة الدعم في ليبيا قد طالبت مجلس النواب بالتركيز على التجهيز للانتخابات، والتخلي عن فكرة استبدال الحكومة، وسبق ذلك تأييد بريطاني صريح للدبيبة، قبل أن تتراجع نسبياً بعد الرفض الليبي الواسع لهذه التصريحات.

ويرى المحلل السياسي حنيتيش؛ أنّ "موقف البعثة الأممية والغرب من استبدال حكومة الدبيبة يرتبط بترشح سيف الإسلام القذافي للرئاسة؛ فإذا حصلت البعثة من روسيا، الداعم الأول للقذافي الابن، على ضمانات بعدم ترشّحه، فلن تدعم استبدال الحكومة، وستضغط بقوة نحو العودة للانتخابات".

وتابع لـ "حفريات": "أما إذا لم تحصل البعثة على ذلك، فربما تؤيد تشكيل حكومة جديدة، تتولى تهيئة البلاد أمنياً للانتخابات، وإذا ما نجحت في ذلك فلن يكون بمقدور الروس استغلال الخلافات الداخلية لعرقلة الانتخابات".

السفير والمبعوث الأمريكي إلى ليبيا

وفي السياق ذاته، أشار حنيتيش إلى هشاشة موقف المجتمع الدولي، وقال: "هو في مأزق، بعد إخفاق الحلول التي اقترحها، وكان آخرها الانتخابات، ولهذا لن يقف أمام إرادة ليبية بتشكيل حكومة توافق وطني حقيقية، تعمل لتحقيق المصالحة الوطنية، وتحسين المستوى المعيشي، وبسط الأمن، ورعاية المسار الدستوري، وصولاً لإقامة انتخابات عامّة".

وفي مطلع العام الماضي، تمّ اختيار عبد الحميد الدبيبة لتشكيل الحكومة، بعد فوز قائمته في انتخابات ملتقى الحوار السياسي لتشكيل السلطة التنفيذية الانتقالية، وحازت حكومته على الثقة من مجلس النواب، في آذار (مارس)، ولم تنجح في الحصول على اعتماد الموازنة العامة من المجلس، حتى سحب الثقة منها في أيلول (سبتمبر)، لتعمل كحكومة تصريف أعمال، حتى انتهاء شرعيتها بمضي تاريخ 24 من الشهر الماضي.




آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية