هل يُعرقل حزب الله وحركة أمل الحكومة اللبنانية؟

هل يُعرقل حزب الله وحركة أمل الحكومة اللبنانية؟

مشاهدة

14/09/2020

تنتهي اليوم المهلة الفرنسية لتشكيل الحكومة اللبنانية برئاسة مصطفى أديب، وبمجرّد تقديم أديب لائحة حكومته إلى رئيس الجمهورية ميشيل عون، يُلقي بالعبء عليه وعلى الطائفة الشيعية من خلفه، بمكوّنيها الأبرز حزب الله وحركة أمل، لتصبح أمام خيارين: إمّا عرقلتها ومواجهة غضب الشارع وامتعاض المانحين وإعراضهم عن المساعدة، وإمّا أن تجبرهم الأوضاع على تمريرها، مسطّرة تغيرات غير مسبوقة.

 

تفجّرت الأزمة إثر إصرار أديب إجراء تغييرات في توزيع الحقائب الوزارية، بعدم إسناد وزارة المالية إلى شخصية شيعية

 

والعرقلة الممكنة من قبل عون أو حركة أمل، وكلاهما حليفان، نابعة من إعلان حركة أمل رفضها المشاركة في الحكومة، والطريقة التي شُكلت بها، وذلك إثر أزمة حول وزارة المال، استدعت تدخل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي أجرى اتصالاً مع رئيس حركة أمل، رئيس البرلمان نبيه بري، وسيكون هذا اختباراً لسطوة ماكرون وجدوى مهاتفته، مع ما سيسفر عنه موقف الحركة بعد إعلان الحكومة.

رئيس البرلمان نبيه بري

وقد تفجّرت الأزمة إثر إصرار أديب على إجراء تغييرات في توزيع الحقائب الوزارية، بعدم إسناد وزارة المالية إلى شخصية شيعية، ما عدّه المراقبون حرصاً من أديب على عدم وضع وزير المالية اللبناني الجديد عرضة لعقوبات أمريكية، كما حدث من قبل مع وزير المال في حكومة الحريري حسن الخليل.

وكانت الإدارة الأمريكية قد توعّدت بفرض مزيد من العقوبات على الداعمين لحزب الله اللبناني والقريبين منه، وذلك عقب انفجار مرفأ بيروت في 4 آب (أغسطس) الماضي.

اقرأ أيضاً: هل لبنان مهدّد بالاختفاء؟

ومن جانبه، رفض بري ذلك التغيير، وتمسّك بأن تظلّ وزارة المال في جعبة الطائفة الشيعية، ما استدعى تدخل ماكرون، أعقبه بيان من قصر الإليزيه يدعو السياسيين اللبنانيين إلى الوفاء بوعودهم لتشكيل الحكومة، وذكّرهم بـ"العمل على انتشال البلاد من أسوأ أزمة تشهدها منذ الحرب الأهلية التي استمرّت من 1975 إلى 1990"، بحسب ما أورده موقع "فرانس 24".

وعقب الاتصال، أصدر مكتب بري أمس بياناً جاء فيه: إنّ "المشكلة في لبنان داخلية، وليست مع الفرنسيين...، الحكومة حدّدت مبدأ الاختصاص وعدم الولاء الحزبي أو النيابي، ولذلك جرى إبلاغ رئيس الوزراء المكلف بعدم المشاركة، على نحو تلقائي"، في الوقت الذي أبدى فيه "استعداداً للتعاون إلى أقصى الحدود في كلّ ما يلزم لاستقرار لبنان وماليته والقيام بالإصلاحات".

اقرأ أيضاً: كيف نفسّر سياسات حزب الله في ضوء علاقته بالاقتصاد السياسي للبنان والشيعة؟

وكان أديب قد أعلن عن تشكيله حكومة من التكنوقراط، غير أنّ ذلك لا يتعارض مع نظام المحاصصة المُتبع في لبنان، حيث تمّ تمثيل كافة الطوائف، غير أنّ إعلان بري عدم المشاركة اعتبره الكاتب اللبناني أسعد بشارة بمثابة تهديد لرفض تلك الحكومة، بحسب تصريحات متلفزة لقناة "أكسترا نيوز".

 

بري ليس الأوّل الذي يعلن عن رفضه المشاركة في الحكومة، إذ سبقه صهر الرئيس اللبناني ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل

 

وبري ليس الأوّل الذي يعلن عن رفضه المشاركة في الحكومة، إذ سبقه صهر الرئيس اللبناني، رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل قائلاً خلال مؤتمر صحافي أمس: إنّ تياره يرفض المشاركة في الحكومة اللبنانية الجديدة، مشيراً إلى أنّ "التقصير مستمر" في التحقيق بانفجار مرفأ بيروت وفي إعادة الإعمار بعد الحادث الكارثي، بحسب "روسيا اليوم".

لكنّ باسيل أكد في الوقت ذاته أنّ "التيار الوطني الحر" يؤيد حصراً المبادرة الفرنسية المطروحة عقب انفجار المرفأ، والتي توفر "حلاً منطقياً وعملياً لخلاص لبنان" و"تمثل قناعتنا ومطالبنا".

وترجّح المؤشرات أن تُمرّر الحكومة الجديدة تمريراً للأزمة الحالية، وإرضاءً للمانحين، مقابل تفاهمات أخرى مع القوى الممتعضة من الحكومة.

وبجانب فرنسا، ضغط مفوض الاتحاد الأوروبي لإدارة الأزمات، يانيز لينارزيتش، خلال زيارته لبنان أمس، رابطاً بين تشكيل حكومة "ذات صدقية" في لبنان بشكل عاجل، وبين إطلاق مرحلة ثانية من الدعم المالي للبلاد الغارقة في أزماتها.

الحكومة ليست الوحيدة

لا يقتصر الأثر الفرنسي في لبنان على ملف الحكومة، حيث وضع الانفجار الضخم الذي شهده مرفأ بيروت مسفراً عن مقتل 191 شخصاً، وإصابة أكثر من 6500 آخرين، وخسائر تُقدّر بـ 5 مليارات دولار في البنية التحتية للمدينة، وضع الأطراف صاحبة السطوة في لبنان، وفي مقدّمتهم حزب الله، أمام ضغوط غير مسبوقة، تجعل القبول بتنازلات لا مفرّ منه.

اقرأ أيضاً: تركيا وإيران تنظمان اقتسامهما لمناطق النفوذ من العراق إلى سوريا ولبنان

وأمام تلك الحالة، بدأ حزب الله ينسحب من سوريا، فيما عُدّ جزءاً من الصفقة أو المطالب الفرنسية.

وقال باسيل، وهو مقرّب من حزب الله، خلال مؤتمره الصحافي أمس: إنّ حزب الله اللبناني بدأ يفكّر في العودة من سوريا، ونحن كوننا لبنانيين علينا احتضان ودعم هكذا قرار".

 

لا يقتصر الأثر الفرنسي في لبنان على ملف الحكومة، فقد وضع الانفجار الأطراف صاحبة السطوة في لبنان وفي مقدّمتهم حزب الله أمام ضغوط غير مسبوقة

 

وأضاف: إنّ المبادرة التي طرحها تياره على الرئيسين اللبناني ميشال عون والفرنسي إيمانويل ماكرون تتضمّن في شقها السياسي موضوع تحييد لبنان لمناقشته على طاولة الحوار.

وضعَ انفجار بيروت الأطراف صاحبة السطوة في لبنان أمام ضغوط غير مسبوقة تجعل القبول بتنازلات أمراً لا مفرّ منه

في غضون ذلك، رأى الباحث السعودي فهد بن سليمان الشقيران أنّ الدفع باتجاه انسحاب حزب الله من معارك الخارج جزء من خطاب ماكرون مع قيادات الحزب، لافتاً، في مقال بجريدة "الشرق الأوسط"، إلى أنّ "الخلل الذي سبّبه انخراط الحزب في معارك الخارج على لبنان كانت نتيجته كلّ الكوارث التي حلت بلبنان"، وشدّد على أنّ "كلّ حديث عن إنقاذ لبنان من دون اشتراط انسحاب حزب الله من معارك الخارج لن تكون له أيّة قيمة أو مردود".

اقرأ أيضاً: هذه شروط الاتحاد الأوروبي لإعادة الإعمار في لبنان

وكانت أنباء نُشرت قبل أسبوعين، نقلاً عن مصادر متعددة، لا سيّما من منطقة البقاع القريبة من الحدود اللبنانيةـ السورية، أنّ حزب الله بدأ خطّة الانسحاب التدريجي من سوريا منذ أسابيع، وتحديداً من الجبهتين الجنوبية والجنوبية الشرقية، حيث سحب عدداً من الخبراء والقادة العسكريين، وأكثر من 2500 مقاتل. 

الصفحة الرئيسية