هل يُنعش كورونا النزعة القومية في مجال الأمن الغذائي؟

هل يُنعش كورونا النزعة القومية في مجال الأمن الغذائي؟

مشاهدة

14/04/2020

تتوجه دول منتجة للأغذية بكثرة إلى منع تصديرها خوفا من نقصها بسبب أزمة كورونا. وقد تكون هذه بداية نزعة قومية تٌعرض الدول الفقيرة التي تستورد أغذيتها لعواقب وخيمة. تعرّف على دول علقت تصدير سلع غذائية بسبب كورونا؟

لا تبدو هناك نهاية قريبة في الأفق لأزمة كورونا التي أثرت على جميع مناحي الحياة بتعطيلها لحركة التجارة العالمية وتسببها في وضع أكثر من 2.5 مليار شخص حول العالم في الحجر المنزلي. وفي ظل انعدام رؤية مستقبلية لكيفية التعامل مع الأزمة على المدى البعيد، قررت بعض الدول، ومنها روسيا وكازخستان، تقييد أو تعليق تصدير المواد الغذائية تماماً في الفترة الحالية تحسباً لارتفاع الطلب الداخلي عليها. يأتي هذا في الوقت الذي يزداد فيه التهافت على شراء وتخزين السلع وسط تخوف من استمرار أزمة كورونا لأجل غير معلوم.

يخشى خبراء من أن يؤدي تعليق تصدير مواد غذائية مثل القمح ودقيق القمح إلى ارتفاع أسعار سلع غذائية أساسية مثل الخبز في البلاد الفقيرة وخاصة في أفريقيا التي تعتمد على استيراد هذه المواد الغذائية لسد احتياجاتها. ففي الماضي كان ارتفاع سعر الخبز سبباً في عدم الاستقرار السياسي واندلاع المظاهرات في القارة الأفريقية؟

يقول"راينر تيله"، الخبير الاقتصادي بمعهد "كيل" للاقتصاد العالمي: " معظم الدول الفقيرة، وكثير منها في أفريقيا جنوب الصحراء، تعتمد على استيراد احتياجاتها الغذائية. إذا ارتفعت أسعار السلع الغذائية الأساسية بسبب نقص الكميات المُصدرة، سيتسبب ذلك في زيادة الفقر والجوع بهذه البلاد، خاصة وأن الاعتماد على مخزونها الاحتياطي لن يكون كافياً لتثبيت الأسعار".

في الوقت نفسه لا يتوقع "تيله" بروز نزعة قومية لدى الدول لتخزين غذائها وأن تتخذ جميع الدول المُصدرة لمنتجات الحبوب خطوة تعليق التصدير ويقول:" الاتحاد الأوروبي بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وأستراليا سيستمرون على الأغلب في التصدير. لكن بعض الدول الأخرى مثل الهند، وهي أكبر مُصدر للأرز في العالم، قد تحذو حذو روسيا وكازاخستان."

فما هي الدول التي قررت تعليق تصدير السلع الغذائية بسبب أزمة كورونا؟

روسيا

قررت روسيا، وهي أكبر دولة مصدرة للقمح في العالم، تقييد صادراتها من منتجات الحبوب لحماية استهلاكها الذاتي في الفترة المقبلة. وكانت وزارة الزراعة الروسية اقترحت تقليل كمية منتجات الحبوب التي تصدرها، ومن ضمنها القمح، إلى سبعة ملايين طن فقط في الفترة بين شهري إبريل/نيسان و يونيو/حزيران من هذا العام.

وبالرغم من أن هذه الكمية ليست مختلفة كثيراً عما تعودت روسيا على تصديره في هذا الوقت من الموسم الزراعي، إلا أن الخطوة أثارت قلق التجار من أن تكون هذه بداية لتقييد أكبر على عملية التصدير مثل ما كان يحدث في الماضي في حالات زيادة أسعار منتجات الحبوب في السوق الداخلية الروسية أو في حالات نقص المحصول.

وفي تصريح لوكالة رويترز قال أحد التجار الأوروبيين:" إنها خطوة رمزية، لكنها معبرة. فهل هذه خطوة أولى في طريق تقليل الصادرات لحماية المخزون الروسي في ظل أزمة كورونا؟ هذا هو ما يثير القلق".

أوكرانيا

أما في الجارة أوكرانيا، وهي من أكبر مصدري منتجات الحبوب والزيوت النباتية، فقد أعلنت الحكومة أنها تتابع صادرات القمح يومياً استعداداً للتدخل إذا تطلب الوضع ذلك. وكان عدد كبير من المخابز والمطاحن طالب الحكومة بتقليل صادرات الحبوب لمنع ارتفاع أسعار الخبز في حالة تأزم الوضع بسبب كورونا.

كازاخستان

منعت كازاخستان تصدير منتجات دقيق القمح والسكر وزيت دوار الشمس والحنطة السوداء بالإضافة إلى بعض الخضروات مثل البطاطا والجزر حتى منتصف شهر أبريل/نيسان وذلك لزيادة مخزونها الذاتي من هذه المنتجات الغذائية. وتٌعد أوكرانيا أكبر مُصدر لدقيق القمح في العالم، وأهم مورديه لدول مثل افغانستان وأوزبكستان. لذلك قد يؤثر منعها لتصدير دقيق القمح على شركات الخبز حول العالم.

فيتنام

استطاعت الدولة الواقعة في جنوب شرقي آسيا حتى الأن السيطرة على انتشار فيروس كورونا لديها. لكن لم يمنعها ذلك من تعليق جميع عقود تصدير الأرز الجديدة تحسباً لتغير الوضع. وكانت فيتنام، وهي ثالث أكبر مصدر للأرز في العالم، أعلنت أنها تقوم بتقييم إذا ما كان مخزونها الغذائي الداخلي يكفي للتعامل مع الظرف الحالي. وتُعد دول الفلبين والصين إلى جانب بعض الدول الأفريقية من أكبر مستوردي الأرز الفيتنامي. لهذا السبب أثارت هذه الخطوة قلقاً في السوق العالمية حيث صرح أحد تجار الأرز الأوروبيين لوكالة رويترز بقوله:" إذا بدأت الدول المُصدرة للمنتجات الغذائية بتقييد الكميات لحماية استهلاكها الذاتي سيكون ذلك مصدرقلق للجميع".

صربيا

وفي القارة الأوروبية قامت صربيا بمنع تصدير زيت دوار الشمس ومنتجات غذائية أخرى كخطوة احترازية ضد وباء كورونا.

عن "دويتشه فيله"

الصفحة الرئيسية