وحدة الإرباك الليلي في غزة: مقاومة الاحتلال بالإزعاج وحرمان المستوطنين من النوم

وحدة الإرباك الليلي في غزة: مقاومة الاحتلال بالإزعاج وحرمان المستوطنين من النوم

مشاهدة

04/10/2018

لم يتوانَ الشبان الفلسطينيون عن ابتداع أفكار جديدة لمقارعة الاحتلال الإسرائيلي ضمن فعاليات "مسيرة العودة الكبرى"، على طول الحدود الشرقية لقطاع غزة  فتطورت الأساليب شيئاً فشيئاً. فبعد "وحدة الكوشوك، ووحدة الطائرات والبالونات الحارقة، ووحدة قص السلك، ووحدة المساندة"، ظهرت وحدة جديدة، أًطلق عليها "وحدة الإرباك الليلي"، تجمعت فيها كل أدوات النضال السلمية، التي تقلق جنود الاحتلال الإسرائيلي، وسكان المستوطنات المحاذية لقطاع غزة ليلاً ولا تجعلهم يهنؤون  في نومهم.

اقرأ أيضاً: مثقفون مصريون: المقاومة سبيل الفلسطينيين الوحيد إلى الحرية

ففي ساعات الليل الكالح يتسابق أعضاء "وحدة الإرباك الليلي" إلى المناطق الحدودية بشكل يومي، لمباشرة أعمال الإرباك والإزعاج، وإشعال الإطارات المطاطية وإصدار الأصوات المزعجة عبر مكبرات الصوت العالية وسط محاولات لقص السلك الشائك، الذي يفصل بين قطاع غزة والأراضي المحتلة.

استحداث جديد في المقاومة

وتعمل "وحدة الإرباك الليلي" التي بدأت أنشطتها مؤخراً، على مقاومة قوات الاحتلال الإسرائيلي بشكل سلمي وإزعاجهم ليلاً، فهي مجموعات ارتجالية من قبل الشباب الفلسطيني الثائر، وهو استحداث جديد لواقع المواجهات الدائمة مع جيش الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، حيث  تؤدي أعمال الشبان الثائرين إلى استنفار قوات الاحتلال على الحدود.

محمد: كل يوم نبتكر طرقاً جديدة لإرباك الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه

ويعد عمل هذه الوحدة الجديدة هو الأخطر على الإطلاق بين الوحدات التي نشطت خلال الفترة الماضية، وذلك لاحتكاك الشبان المباشر مع قوات الاحتلال الإسرائيلي، واجتيازهم للسلك الشائك، فشكلت نقلة نوعية لفعاليات مسيرة العودة الكبرى.

إزعاج الاحتلال

ويؤكد أبو عبيدة مسؤول "وحدة الإرباك الليلي" على الحدود الشرقية لمدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، والذي فضل عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية، أنّ الهدف من إنشاء هذه الوحدة هو تقديم المساندة للوحدات الأخرى، التي تقاوم الاحتلال الإسرائيلي باستخدام الأدوات السلمية ضمن فعاليات "مسيرة العودة الكبرى"، لإجباره على تنفيذ مطالب الفلسطينيين، وفك الحصار عن قطاع غزة.

اقرأ أيضاً: شاب فلسطيني يُسقط العلم الإسرائيلي من يد صهيونية

ويقول في تصريح لـ "حفريات": "نعمل على استنفار جنود الاحتلال طوال الليل حتى ساعات الفجر، لإزعاجهم وتنغيص حياتهم من خلال تشغيل مكبرات الصوت العالية، وبث أغانٍ وطنية فلسطينية وحرق النفايات، إضافة إلى إرسال رسائل باللغة العبرية لسكان المستوطنات المحاذية للحدود الفلسطينية، لدبّ الرعب في قلوبهم وإجبارهم على مغادرة المستوطنات".

إرباك الاحتلال حتى يرضخ

"وحدة الإرباك الليلي" مثل أي وحدة تنشط من قبل الثوار الذين يحبون وطنهم، كما يقول أبو عبيدة؛ "فنحن نريد أن يبقى الاحتلال الإسرائيلي في حالة إرباك دائمة، ولن نتوقف على إنشاء مثل هذه الوحدات التي تعمل على إزعاجه وإرباكه؛ إلا بالرضوخ لشروطنا وتحقيق أهدافنا التي من أجلها انطلقت مسيرة العودة الكبرى".

تتولى "وحدة الإرباك الليلي" مهمة نصب الخيام بالقرب من السياج الفاصل وآخرون يشعلون النفايات لتنتج روائح كريهة

ويردف: "ما يزعج الاحتلال أنه يعجز على مواجهتنا ومنع أنشطتنا، بالرغم من أننا لا نمتلك سوى أدوات بسيطة مثل: "كشافات إضاءة، وأشعة الليزر، وقطّاعات صغيرة لقص الأسلاك، ومكبرات صوت"، فباستخدام تلك الأدوات البسيطة استطعنا اقتحام النقاط التي يتمركز بها الجنود ومواجهتهم عن قرب، وجعلناهم  في حالة إرباك دائم".

وبيّن أبو عبيدة أنهم يتعرضون للاستهداف من قبل قوات الاحتلال بشكل مستمر، "مما أدى إلى استشهاد عدد من الشبان الذين ينشطون في ساعات الليل".

مفاجأة الجنود في ثكناتهم

وما يميز "وحدة الإرباك الليلي" عن باقي الوحدات التي تنشط على الحدود الشرقية لقطاع غزة، أنهم يعملون على نظام المفاجأة باقتحامهم الشريط الحدودي الذي يفصل قطاع غزة مع الأراضي المحتلة، حيث أنه لا يوجد لهم تنظيم في مواعيد العمل وذلك لمفاجأة الجنود في اقتحام ثكناتهم العسكرية وإرباكهم، وذلك بحسب أبو عبيدة.

أبو عبيدة: باستخدام الأدوات البسيطة استطعنا اقتحام النقاط التي يتمركز بها الجنود

ويؤكد مسؤول وحدة الإرباك الليلي أن المهام كافة التي قام بها أعضاء الوحدة على الحدود الشرقية لقطاع غزة حتى الآن "هي نقطة البداية لأعمالهم، وأنّ الاحتلال الإسرائيلي سوف يتفاجأ بالأساليب الجديدة التي سيتبعها الشباب الثائر في الأيام المقبلة"، منوهاً إلى أنهم "لا ينتمون لأي تنظيم عسكري في قطاع غزة، ولا يتلقون دعم من أي جهة كانت".

المدهون: الأساليب المتبعة في مسيرة العودة الكبرى قد تجبر إسرائيل على إخلاء المستوطنات القريبة من قطاع غزة

محمد أحد أعضاء "وحدة الإرباك الليلي" التي تنشط مساء كل يوم على الحدود الشرقية لمدينة البريج وسط قطاع غزة، كان منشغلاً بجمع أعداد كبيرة من "الإطارات المطاطية" لإشعالها قرب الحدود ليلاً. يقول لـ "حفريات": "اخترنا هذا الاسم لوحدتنا؛ لأننا نربك جنود الاحتلال، ونقلق سكان المستوطنات، وننغص عليهم حياتهم، كما كان يفعل الاحتلال خلال الحروب الثلاثة التي شنها على قطاع غزة".

ويضيف وهو يلهث من شدة الإرهاق: "كل يوم نبتكر طرقاً جديدة لإرباك الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه، فقبل عدة أيام تمكن عدد من الشبان من اجتياز السلك الشائك، تحت غطاء دخان الإطارات الكثيف، وأطلقوا صافرات الإنذار باستخدام مكبرات الصوت، ما أدى إلى إحداث حالة من الخوف والهلع في صفوف المستوطنين، وهربوا إلى الملاجئ، ظناً منهم أنّ المقاومة الفلسطينية أطلقت صواريخ  تجاه البلدات الفلسطينية المحتلة".

بث الرعب في نفوس المستوطنين

ويتابع "نعمل في أوقات متأخرة بهدف التأثير على جنود الاحتلال وإرباكهم، وبث الرعب في نفوس المستوطنين الذين يسكنون المستوطنات القريبة من غزة، والضغط على الحكومة الإسرائيلية من أجل إبقاء قضية قطاع غزة على رأس الأولوية، وتذكيرهم بأنّ استمرار الحصار يعني استمرار مسيرة العودة وابتكار المزيد من الأساليب والأدوات التي ترهقهم".

اقرأ أيضاً: البالونات الحارقة سلاح الفلسطينيين الجديد لمواجهة إسرائيل

ويلفت إلى أنّ "وحدة الإرباك الليلي" لها عدة مهام؛ "فهناك من يتولى مهمة نصب الخيام بالقرب من السياج الفاصل، وآخرون يجمعون النفايات وإشعالها لتنتج روائح كريهة، فيما يجمع عدد من الشبان الإطارات المطاطية وإشعالها، وإصدار الأصوات المزعجة عبر مكبّرات الصوت، فيما يتولى الشبان الأكثر جرأة وجسارة مهمة اجتياز السلك الشائك ومباغتة الجنود في ثكناتهم العسكرية، وإلقاء الحجارة صوبهم".

أفكار المقاومة السلمية

ويرى الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون أنّ "مسيرة العودة الكبرى أتاحت للشباب الثائرين  فرصة كبيرة للدفاع عن قضيتهم، وابتداع أفكار سلمية جديدة لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي، فهم أثبتوا أنهم قادرون على مواجهة عدوهم، وإرهاقه واستنزاف قدراته بأقل الإمكانيات دون كلل أو ممل".

المدهون: "وحدة الإرباك الليلي" تشكل خطراً على سكان مستوطنات غلاف غزة

وفي تصريحه لـ "حفريات" يعتبر المدهون أنّ ما يقوم به أعضاء "وحدة الإرباك الليلي، هو "تغيير للمعادلة، وتطور واضح في أساليب المقاومة السلمية، واستهداف الاحتلال الإسرائيلي لأعضاء هذه الوحدة بالطائرات والقذائف المدفعية والرصاص القاتل وقنابل الغاز المسيل للدموع، يعبر عن فشله الذريع في مواجهة هؤلاء الشبان، ومنعهم من ممارسة أنشطتهم الليلة".

أبو عبيدة: فنحن نريد أن يبقى الاحتلال الإسرائيلي في حالة إرباك دائمة، ولن نتوقف على إنشاء مثل هذه الوحدات

ويشير إلى أنّ "وحدة الإرباك الليلي" المنبثقة من "مسيرة العودة الكبرى"، تشكل خطراً كبيراً على سكان مستوطنات غلاف غزة، وتزعجهم ليلاً نتيجة تصدير الأصوات المزعجة عبر مكبرات الصوت، وإشعال الإطارات، وحرق النفايات، لافتاً إلى أنّ "مختلف الأساليب المتبعة في مسيرة العودة الكبرى، قد تجبر الحكومة الإسرائيلية، على إخلاء المستوطنات القريبة من قطاع غزة وإفراغها من المستوطنين لتلاشي الأضرار التي تنتج عنها".

ويتوقع المدهون أن تبقى فعاليات مسيرة العودة الكبرى مستمرة "حتى رفع الحصار بشكل كامل عن القطاع، وعودة الأوضاع على ما كان عليه قبل عام 2006، لأنها نتجت عن قرار شعبي"، مشدداً على أنه "ما دام أنّ حصار غزة مستمر، فإنّ أساليب المقاومة السلمية ستزداد وتتطور يوماً بعد يوم".

الصفحة الرئيسية