وسط تفاؤل البيت الأبيض.. خبراء أمريكيون يشككون بنهاية تنظيم داعش

6792
عدد القراءات

2019-04-01

فيما يبدو البيت الأبيض سعيداً بإعلانه نهاية "دولة الخلافة"، يجمع مسؤولون وخبراء عسكريون أمريكيون على أنّ هزيمة "الدولة" التي أعلنها تنظيم داعش صيف 2014، كانت انتصاراً مهماً في ميدان المعركة ضد التنظيم الإرهابي، لكنهم يشيرون إلى معركة أكثر صعوبة قادمة.

اقرأ أيضاً: هل يحاكم العراق معتقلي داعش الأجانب على أراضيه؟

وبالنسبة لاستراتيجية مكافحة الإرهاب الأمريكية، سينتقل التركيز من أعوام النزاع المسلّح حيث احتفظت المجموعة بأجزاء من العراق وسوريا إلى مواجهة مع تمرد أكثر "تشتتاً وغموضاً".

وتنقل صحيفة "وول ستريت جورنال" المحافظة عن مسؤولٍ عسكري أمريكي قوله: "سيظل هناك عناصر من المتمردين تم إخفاؤهم عن عمد وسيحاولون الظهور مجدداً"، مشدداً "يتحتم بذل جهد صعب للعثور عليهم ومنع عودة ظهورهم" وهو أمر في بعض نواحيه أصعب من القضاء على جسد التنظيم.

يأمل كثير من الخبراء أن يدرك الرأي العام الأمريكي أنّ الحرب ضد داعش والإرهاب العالمي مستمرة وتزداد صعوبة

ينسب المسؤولون والخبراء العسكريون إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عام 2017 الفضلَ في منح القادة الميدانيين مجالاً أكبر في تنفيذ العمليات، مع تسريع القتال الذي بدأه الرئيس السابق باراك أوباما ضد تنظيم داعش، والمساعدة في الوصول إلى الإلغاء النهائي لوجوده المادي.

بينما يشير الرئيس ترامب مراراً وتكراراً إلى إنهاء المهمة الأمريكية في سوريا، يأمل الكثير من المسؤولين والخبراء أن يدرك الرأي العام الأمريكي أنّ "الحرب ضد تنظيم داعش والإرهاب العالمي عموماً ليست مستمرة فحسب بل تزداد صعوبة".

وحذر نائب مدير المركز القومي الأمريكي لمكافحة الإرهاب، روسيل ترافرز، في وقت سابق من آذار (مارس) الماضي، من أنّ تمرد الدولة الإسلامية في مرحلة ما بعد الخلافة لا يزال يشكل مصدرَ قلق، موضحاً "لقد بدأنا نرى مؤشرات على أنّ داعش يعيد السيطرة على بعض المناطق وأهاليها".

تمرد التنظيم في مرحلة ما بعد الخلافة لا يزال يشكل مصدرَ قلق

وفي الأسبوع الماضي، كان ترامب قد وقف فخوراً أمام المراسلين، وهو يشير إلى خريطة لسوريا تقارن بين مساحة الأراضي التي كان تنظيم "الدولة الإسلامية" يسيطر عليها عام 2014، ونهايته اليوم.

اقرأ أيضاً: محطات في حياة "خلافة" تنظيم داعش.. تعرف إليها
ومن جانبه، قال الباحث البارز في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في العاصمة واشنطن، أنتوني كوردسمان، "إنّ الخريطة نفسها أظهرت أيضاً عدداً من "المناطق الرمادية"، وهي مناطق ما يزال مقاتلو تنظيم داعش يعملون فيها، مستدركاً "سيكون هناك حضورٌ قوي جداً للمتطرفين في سوريا والعراق وأماكن أخرى".

يرى مسؤولون أمريكيون أن خطر تنظيم داعش والجماعات الإرهابية الأخرى مثل القاعدة ما يزال قوياً حتى إذا تقلص

وتضمنت المعركةُ الأخيرة ضد خلافة تنظيم "داعش" عدداً من المفاجآت التي تشير إلى التحديات المقبلة، فكان من المفترض أن تكون معركة الباغوز لأسابيع قليلة، لكنها امتدت بدلاً من ذلك لعدة أشهر، حين ظهر الآلاف من المقاتلين المتمردين والمدنيين وهو أكثر مما توقعه مسؤولو الجيش والأجهزة الأمنية الأمريكيون.

وكان مسؤولو الاستخبارات الأمريكية قد أوضحوا في تقريرهم السنوي حول التهديدات في جميع أنحاء العالم في كانون الثاني (يناير) الماضي؛ أنّ خطر تنظيم "داعش" والجماعات الإرهابية الأخرى مثل؛ القاعدة، ما يزال قوياً، حتى إذا تقلص.

وجاء في التقييم: "ما زال تنظيم داعش يتولى قيادة آلاف المقاتلين في العراق وسوريا، ويحتفظ بثمانية فروع، وأكثر من عشر شبكات، وآلاف المقاتلين المشتتين في جميع أنحاء العالم، على الرغم من الخسائر الكبيرة في القيادة والأراضي التي كانت تحت سيطرته".

وهذا ما دفع مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، جون بولتون، المسؤول عن وضع الاستراتيجية الأمريكية في الحرب على الإرهاب، إلى القول إنّ الولايات المتحدة ستواجه الإرهاب "بزيادة التركيز على الوسائل غير العسكرية"، ما يعني "مواجهة الأيديولوجيا العنيفة ووسائل تجنيد التنظيمات الارهابية".

فشل سياسي

الدول الفاشلة سياسياً مكّنت "داعش"، وهو ما تلفت إليه الخبيرة في "معهد دراسات الحرب" في واشنطن، جينيفر كافاريلا، قائلة إنّ "عودة داعش القادمة لن تكون فشلاً عسكرياً، بل فشل سياسي".

وتؤكد كافاريلا "من الأهمية بمكان للنجاح المستقبلي للولايات المتحدة أن تضع مجموعة متماسكة من الأهداف السياسية أكثر من استئناف العملية العسكرية، فالاستمرار في قتل السنّة لن يحل هذه المشكلة ".

اقرأ أيضاً: بعد سقوط "داعش" في سوريا.. أين البغدادي؟

مع كل هذا الحذر ثمة من يذكّر في واشنطن أنّ تفاخر زعيم "الدولة الإسلامية" أبو بكر البغدادي في  تموز (يوليو) 2014 عندما أعلن نفسه خليفة في مسجد النوري بالموصل "سوف نغزو روما ونسيطر على العالم" انتهى إلى كومة من الخيام الممزقة التي تتصاعد منها ألسنة اللهب، والمركبات المدمرة والجثث المتناثرة حول حقول باغوز المغبرة، وفقاً للقطات الصحافيين الذين كانوا برفقة "قوات سوريا الديمقراطية". لكن المعركة الشرسة غير المتوقعة في الباغوز أوضحت "خطر احتمال احتفاظ تنظيم "الدولة الإسلامية" بقدرات كبيرة".

"قوات سوريا الديمقراطية"

لا شك في أن التنظيم لا يزال يشكل تهديداً قوياً لاستقرار العراق وسوريا، كما يقول المسؤولون العسكريون والمحللون: "لن يقوم داعش بإطلاق أي مفاجآت كبيرة في أي وقت قريب، لكن ما تبقى منه بعد الخلافة سيظل تحدياً كبيراً. هو شيء سيكون مشابهاً لحركة طالبان، حيث يسيطرون بشكل فعال على مناطق كبيرة في الليل ويكونون قادرين على الوصول إلى أي شخص في البلدات أو القرى".

إن المعركة الشرسة غير المتوقعة لباغوز أوضحت خطر احتمال احتفاظ تنظيم داعش بقدرات كبيرة

ففي العراق، حيث نشأ التنظيم، أعاد المقاتلون بالفعل تجميع صفوفهم كـ "تمرد ريفي" في المناطق الواقعة شمال وشرق بغداد ويقومون بأعمال اغتيال وتفجيرات منتظمة.
وفي سوريا، كانت هناك علامات أقل على إحياء حركة التنظيم، لكن المسؤولين يحذرون من أنّ هذا قد لا يدوم.
وقال تقرير للبنتاغون: "حالياً، يقوم داعش بتجديد العناصر والقدرات الرئيسية في العراق بشكل أسرع من سوريا، ولكن في ظل ضغوط مكافحة الإرهاب المستمرة، فمن المحتمل أن يعود داعش إلى الظهور في سوريا في غضون ستة إلى اثني عشر شهراً ويستعيد مساحة محدودة".

ويحذر المسؤولون العسكريون الأمريكيون من خطط ترامب لخفض عدد قواتهم وانسحابها من سوريا الذي قد "يخلق فراغاً أمنياً يمكن لتنظيم داعش من خلاله إعادة تجميعه"، وهو مماثل للفراغ الذي خلّفه رحيل القوات الأمريكية من العراق وأنعش التمرد الذي أصبح في نهاية المطاف "الدولة الإسلامية".

اقرأ المزيد...

الوسوم: