وقائع الأيام التسعة لمعركة صِفّين بين علي ومعاوية

38014
عدد القراءات

2018-07-26

تصادف اليومَ؛ السادس والعشرين من تموز (يوليو) ذكرى معركة صِفّين التي وقعت في العام 657 ميلادي (37 للهجرة) والتي نشبت، بعد موقعة الجمل بعام، بين جيش معاوية بن أبي سفيان وجيش علي بن أبي طالب على الحدود السورية العراقية، في منطقة تُدعى صِفّين، وهي قرية قديمة جداً بناها الروم تقع بالقرب من الرقّة على الجانب الغربيّ من نهر الفرات.

وتذكر المصادر التاريخية المستقلة أنّ معاوية بن أبي سفيان وأهل الشام امتنعوا عن مبايعة علي بن أبي طالب كخليفة للمسلمين حتى يتخلص من الذين قتلوا عثمان بن عفان، فبعث علي بن أبي طالب جريراً بن عبدالله المجلى لمعاوية ليبايعه، ولما قدم جرير إلى الشام قام معاوية باستشارة عمرو بن العاص، فأشار عليه بخروج أهل الشام للعراق ليطالبوا علياً بقتل قتلة عثمان.

وقد استمرت المعركة تسعة أيام من القتال والكر والفر، حتى جاءت حادثة التحكيم التي أنهت هذه المواجهة الدامية بين جيوش المسلمين، وأسالت دماً كثيفاً خضب أرض سوريا والعراق.

فماذا جرى في الأيام التسعة للمعركة؟

نشبت المعركة في منطقة تُدعى صِفّين وهي قرية قديمة جداً بناها الروم تقع بالقرب من الرقّة

اليوم الأول:

كان يوم الأربعاء الأول من صفر، وكان الأشتر النخعي قائد جيش علي بن أبي طالب، وحبيب بن مسلمة قائد جيش معاوية بن أبي سفيان، وقامت الحرب بين الفريقين بشدة، واستمرت من الصباح حتى المغرب، وقُتل الكثير من الفريقين.

اقرأ أيضاً: التاريخ إذ يتعالى على الزمكان فيغدو مقدساً!

اليوم الثاني:

في يوم الخميس؛ الثاني من صفر، أخرج علي بن أبي طالب هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، وأخرج معاوية أبا الأعور السلمي، لقتال كان شديداً بين الجيشين، ولكن لم ينتصر أحدهما على الآخر.

اليوم الثالث:

خرج يوم الجمعة؛ الثالث من صفر من جيش العراق (جيش علي) عمار بن ياسر، وكان عمره أكثر من تسعين عاماً، ومن جيش الشام (جيش معاوية) عمرو بن العاص، وكالعادة تقاتل الجيشان من الصبح حتى المغرب، ولم ينتصر أي من الفريقين.

اقرأ أيضاً: كُنى وألقاب الجهاديين.. من أعماق التاريخ إلى أحضان السخرية!

اليوم الرابع:

في يوم السبت؛ الرابع من صفر، خرج من جيش علي، محمد بن علي بن أبي طالب (محمد بن الحنفية)، ومن جيش معاوية، عبيد الله بن عمر بن الخطاب، وتقاتل الجيشان من الصبح حتى المساء، وسقط العديد من القتلى من الفريقين، ثم تحاجزا ولم ينتصر أي من الجيشين على الآخر.

اليوم الخامس:

تولى يوم الأحد؛ الخامس من صفر، قيادة جيش علي، عبدُالله بن عباس، فيما قاد الوليد بن عقبة جيش معاوية. وفي هذا اليوم تقاتل الطرفان طوال اليوم، ولكن لم ينتصر أحدهما على الآخر.

استمرت المعركة تسعة أيام من القتال حتى جاءت حادثة التحكيم التي أنهت هذه المواجهة الدامية بين جيوش المسلمين

اليوم السادس:

في يوم الإثنين؛ السادس من صفر، خرج قيس بن سعد على جيش العراق، وشرحبيل بن ذي الكلاع على جيش الشام، وقد قُتل والده ذو الكلاع الحميري في هذه المعركة، وكان القتال شديداً بين الفريقين من الصبح إلى المساء، وقُتل العديد من الطرفين، ووقع الكثير من الجرحى، ولم ينتصر أحدهما على الآخر.

اليوم السابع:

خرج يوم الثلاثاء؛ السابع من صفر، من جيش علي الأشتر النخعي للمرة الثانية، في مواجهة حبيب بن مسلمة من جيش معاوية.

اقرأ أيضاً: الخلافة على منهاج النبوة: الوهم والتاريخ

اليوم الثامن:

في يوم الأربعاء؛ الثامن من صفر، كان قائد جيش علي هو عليٌ بنفسه، وقائد جيش معاوية هو معاوية، واندلع قتال عنيف وقوي بين الجيشين، وظل من الصباح حتى العشاء، وتحاجز الجيشان بعدما قُتل الكثير من الجنود والجرحى.

اليوم التاسع:

في يوم الخميس؛ التاسع من صفر توجه عليّ بعد صلاة الصبح لساحة القتال، وكان على الميمنة عبدالله بن بديل، والميسرة عبدالله بن عباس، أما على ميسرة معاوية فكان حبيب بن مسلمة. وتقاتل الفريقان فكان النصر بداية لعلي، وبعد ذلك مالت كفة النصر لمصلحة معاوية، ثم سرعان ما أعاد جيش علي لملمة صفوفه، بعدما أمر علي الأشترَ النخعي لينقذ الجانب الأيمن من الجيش، واستطاع رد الأمر إلى نصابه، فتمكنت ميمنة الجيش من السيطرة مرةً أخرى على أماكنها التي كانت قد انسحبت منها. وقتل في هذا اليوم عبد الله بن بديل.

قُتل من جيش علي وجيش معاوية في صفين بحسب الروايات التاريخية وبخاصة تاريخ الطبري سبعون ألفاً

لمّا رأى معاوية بن أبي سفيان انتصارات جيش علي، دعا عمرو بن العاص إلى خطّة للوقوف أمام هذه الانتصارات. فقام عمرو بن العاص بخدعة، حيث دعا جيش معاوية إلى رفع المصاحف على أسنّة الرماح، ومعنى ذلك أنّ القرآن حكم بينهم، لجعل جيش علي يتوقف عن القتال، ويدعوا علياً إلى حكم القرآن.

وتوقف القتال وأذن علي بالرحيل إلى الكوفة، وتحرك معاوية بجيشه نحو الشام، وأمر كل منهما بإطلاق أسرى الفريق الآخر وعاد كل إلى بلده.

قُتل من الطرفين خلال هذه المعركة، بحسب الروايات التاريخية، وبخاصة تاريخ الطبري، سبعون ألفاً، فمن أصحاب معاوية بن أبي سفيان قتل خمسة وأربعون ألفاً، ومن أصحاب علي بن أبي طالب خمسة وعشرون ألفاً.

 

 

اقرأ المزيد...

الوسوم: