"يورونيوز": تركيا تعالج فقرها من الطاقة بـ"سرقة غاز قبرص"

تترجم مواصلة تركيا أنشطتها للتنقيب عن الغاز والنفط قبالة سواحل قبرص إرادتها لبسط نفوذها على هذا القطاع رغم تحذيرات الأسرة الدولية، مما يؤجج التوتر في البحر المتوسط، وفي الأشهر الأخيرة أرسلت سفينتي يافوز وفاتح إلى شمال شرق الجزيرة قبالة سواحل جمهورية شمال قبرص التركية التي لا تعترف بها سوى أنقرة.

وبدلًا من اللجوء إلى مصادر بديلة لحل أزمة الطاقة لديها، تلجأ تركيا إلى نهب موارد دول الجوار لسد هذا العجز الذي يدفعها إلى استيراد نحو 92 % من احتياجاتها النفطية، وهو ما يجعلها في مرمى عقوبات المجتمع الدولي الذي لن يصمت على محاولات رجب إردوغان ممارسة بلطجته على دولة صغيرة مثل قبرص، إذ تقوم سفن تركية بالتنقيب عن النفط والغاز في المياه الإقليمية الخاصة بالجزيرة الأوروبية. 

كريستينا يوفانوفسكي، مراسلة شبكة "يورونيوز" الإخبارية التابعة للاتحاد الأوروبي عددت في تقرير لها اليوم الجمعة، سبب أهمية النفط الذي تنعم به منطقة شرق البحر  المتوسط بالنسبة لأنقرة، قائلة: "ليس لدى تركيا أي موارد للطاقة تقريبًا داخل بلادها مما أدى إلى اضطرارها إلى الاعتماد على دول مثل إيران وروسيا لتلبية احتياجاتها من الطاقة".
وأضافت: "أدى فقر الطاقة إلى مشاكل لتركيا مع بعض حلفائها الرئيسيين، مثل الولايات المتحدة. وكذلك مع بلدان مثل روسيا حيث أن لديها مصالح متباينة في المنطقة، وهذا يعني أن تركيا كان يتوجب عليها الحد من طموحاتها الأصلية".

وترى حكومة إردوغان، أنه إذا كان بإمكانها الحصول على موارد الطاقة الخاصة بها من خلال السطو على موارد البحر المتوسط المملوكة لدول أخرى، فإن هذا سيوفر عليها ثمن شراء الطاقة من الدول أخرى، فضلًا عن إمكانية الاستفادة مالياً من تصدير هذا النفط والغاز، حسب الشبكة الأوروبية.

وتعد تركيا من أفقر الدول في العالم في موارد الطاقة، إذ تستورد 79 % من مصادر الطاقة وأكثر من 92 % من النفط و99 % من الغاز، وتعتمد بشكل رئيسي على الاستيراد من روسيا والعراق وإيران، وقد حرمتها واشنطن من استيراد النفط والغاز من طهران بسبب العقوبات الأمريكية المفروضة على النظام الإيراني.

عقوبات
الاتحاد الأوروبي أعلن استعداده لتغليظ العقوبات على تركيا ردًا على عمليات التنقيب عن الغاز والنفط التي تقوم بها حكومة إردوغان بشكل غير قانوني في البحر المتوسط قبالة السواحل القبرصية، ما يمثل تعديًا واختراقًا للقوانين الدولية والأعراف البحرية.
ونقلت وكالة "رويترز" اليوم الجمعة أن الاتحاد جهز بيانًا ينص على العقوبات المتوقعة، مشيرة إلى أن هذه العقوبات ستحد من الاتصالات والتمويل التي تقوم بها حكومة أنقرة، ردًا على عمليات "الحفر غير القانوني" التي تمارسها في البحر المتوسط.

وتحاول حكومة إردوغان أن تسطو على موارد البحر المتوسط بعد اكتشاف مصر وقبرص واليونان كميات هائلة من الاحتياطيات النفطية والغاز في مياه شرق البحر المتوسط قبل أشهر قليلة، مما أشعل السباق  للاستفادة من الموارد المحيطة بجزيرة قبرص.

بلطجة تركية
بحسب التقارير الأوروبية، فمن المقرر أن يجتمع مسؤولو الاتحاد الأوروبي بشكل رسمي الاثنين المقبل، لإقرار العقوبات على تركيا  التي تواصل ممارساتها غير القانونية في البحر المتوسط، متحدية الأعراف الدولة، ومعتقدة أن بإمكانها مواصلة بلطجتها لنهب موارد الدول أخرى من دون عقاب.

وناقش سفراء الاتحاد الأوروبي في العاصمة البلجيكية بروكسل قرارًا مشتركًا بمعاقبة تركيا، أمس الخميس، وجاء في مسودة من القرار: "في ضوء أنشطة الحفر غير القانونية المستمرة والجديدة في تركيا، يقرر الاتحاد الأوروبي تعليق المفاوضات حول اتفاق النقل الجوي الشامل كما يوافق الاتحاد على عدم عقد المزيد من الاجتماعات الحوارية رفيعة المستوى مع تركيا في الوقت الحالي".

وأضافت المسودة: "يوافق مجلس الاتحاد الأوروبي على اقتراح المفوضية الأوروبية بتخفيض (مساعدات قبل الانضمام) لتركيا لعام 2020 ، ويدعو بنك الاستثمار الأوروبي إلى مراجعة أنشطة الإقراض في تركيا، وخاصة فيما يتعلق بالإقراض المدعوم سياديًا".

حماية قبرص
في وقت سابق، دعت الحكومة القبرصية الاتحاد الأوروبي للتحرك ضد تركيا وحماية المنطقة الاقتصادية الخاصة بها،  بعد إرسال تركيا  سفينتين للتنقيب عن الغاز في المنطقة الاقتصادية الخالصة التابعة لها، والتي تحتوي على ثروات ضخمة من الغاز الطبيعي.

وقال الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسياديس،  في مايو الماضي، إن بلاده ستسعى للحصول على الدعم الأوروبي ضد أفعال أنقرة غير القانونية في المنطقة الاقتصادية الخالصة، مضيفًا: "نأمل أن يتم القيام بشيء مناسب يشرف أوروبا في أعين مواطنيها، وذلك على أساس مبادئ التضامن الأوروبي واحترام سيادة الدول بشكل عام والدول الأعضاء بشكل خاص".

وعلى حين تحمل قبرص عضوية الاتحاد الأوروبي؛ فإن تركيا تستميت من أجل دخول جنة الاتحاد، وقد كانت قريبة من تحقيق هذا الحلم في وقت سابق؛ غير أن حملة القمع التي شنها إردوغان منذ مسرحية الانقلاب في يوليو 2016 أبعدت ديكتاتور أنقرة كثيرًا عن "العضوية الحلم".

ورقة ضغط
إردوغان يمارس أعمالًا استفزازية لدول الجوار في البحر المتوسط، آخرها، تسلم أنقرة منظومة الصواريخ الروسية S-400 ، وذكر تقرير لصحيفة "صول" التركية في يونيو الماضي  أن تركيا تستعد لتدشين نظام الدفاع الجوي S-400 الروسي، على سواحل البحر المتوسط. وتخطط لاستخدام هذا النظام كورقة ضغط في التنافس على الغاز الطبيعي في البحر المتوسط.

كما نشرت صحيفة "بلومبيرج" الأمريكية معلومات حول تخطيط أنقرة لتدشين نظام الدفاع الجوي S-400 على سواحلها الجنوبية، بهدف تهديد قبرص.
واتجهت شركات الطاقة العالمية مثل "توتال و إيني و بي بي وشيل" إلى هذه المناطق، كما أنه تم توقيع اتفاقيات بين اليونان، وإسرائيل، وقبرص اليونانية، ومصر، من أجل التنقيب في مناطق قبرص الجنوبية.
وبدأت تركيا في وقت سابق فعاليات للتنقيب عن الغاز الطبيعي في المناطق المتنازع عليها في قبرص، ومن المعروف أنها تبذل محاولات مضنية من أجل الحصول على نصيب من الطاقة في المنطقة.

البروفيسور التركي في مركز الأبحاث والسياسية والأزمات في انقرة، محمد سيف الدين إيرول، أوضح أن تركيا ستدشن نظام الدفاع الجوي S-400 على سواحل المتوسط، لحماية من أي رد عسكري قد تقوم به الدول الأخرى خلال قيام أنقرة بعمليات التنقيب عن الغاز الطبيعي، مشيرًا إلى أنه مع زيادة التوتر بخصوص هذه المسألة ستشهد العلاقات التركية الأمريكية مزيدا من الخسائر.
مساعدة وزير الدفاع الأمريكي لشؤون الأمن الدولي، كاثرين ويلبراجر، أوضحت أن تركيا يمكن أن تستخدم صواريخ S-400 كورقة ضغط في مزايدات الطاقة التي البحر المتوسط؛ وهي ضغوطات لن تقبل بها واشنطن ولا الدول المعتدى عليها.

عن "عثمانلي"

الأقسام: