10 أفلام أشعلت حرائق الحب في قلوب العشاق

52668
عدد القراءات

2018-07-25

رغم أنّ شبّاك التذاكر في دور السينما في العالم، يرجح كفة أفلام الحركة والخيال العلمي والآكشن، على الأفلام الرومانسية، إلا أنّ قصص الحب التي عالجتها السينما ظلت ملهمة لكثير من المشاهدين، وأشعلت حرائق الحب في قلوب العشاق.
وقد يختلف المشاهدون في اختيار أفضل 10 أفلام رومانسية في تاريخ السينما، إلا أنّ ثمة ما يشبه الاتفاق على بعض هذه الأفلام التي ظلت خالدة في ذاكرة المحبين، ومن بينها، بعيداً عن التراتبية، واعتماداً على الأسبقية الزمنية:

(1)

 Gone with the wind

Gone with the wind من إنتاج عام 1939 عن رواية مارجريت ميتشل التي تحمل الاسم نفسه، والفيلم من إخراج فيكتور فليمنج، وبطولة كلارك جيبل وفيفيان لي. تدور قصة الفيلم، كما تفعل الرواية، حول انعكاسات الحرب الأهلية الأمريكية على المزارعين الجنوبيين، عبر قصص حب متشابكة محورها البطلة الجنوبية سكارليت أوهارا التي تُحب أحد ورثة الإقطاع في الجنوب آشلي ويلكس، والذي لا يُبادلها الحب بدوره، لتتزوج من تشارلز هاملتون شقيق زوجة ويلكس ميلاني، لتبقى بقرب حبيبها.

قصص الحب التي عالجتها السينما ظلت ملهمة لكثير من المشاهدين وأشعلت حرائق الحب في قلوب العشاق

ومن ثم ظهور البطل المغامر ريت بتلر الذي يحب سكارليت، لكنها لا تفطن لذلك إلا في النهاية، بعد أن يتركها، رغم أنّها تزوجته.

حصل الفيلم على 8 جوائز أوسكار، ويعد رابع أحسن فيلم أمريكي في القرن العشرين، بحسب تصنيف معهد الفيلم الأمريكي، وحقق حتى العام 2006 ثاني أعلى إيرادات في تاريخ السينما الأمريكية.


(2)

Casablanca

Casablanca من إنتاج 1942، وإخراج مايكل كورتيز، وبطولة همفري بوجارت، وانجريد بيرجمان. تدور أحداثه في مدينة كازابلانكا (الدارالبيضاء) المغربية، بعد تدفق اللاجئين إليها أثناء الحرب العالمية الثانية. ويحكي الفيلم قصة حبيبين فرقتهما الحرب، والتي سرعان ما تتحول، مع توالي الأحداث، إلى بريق من الرومانسية في إطار المفاضلة بين الحب والفضيلة، فلابد هنا أن يختار البطل بين حبيبته ومستقبل بلده.


(3)

A room with a View

A room with a View  وهو فيلم بريطاني من إنتاج العام 1958، من إخراج جيمس ايفوري، ومن تأليف إدوارد مورجان فورستر، وبطولة ماجي سميث، وهيلينا بونهام كارتر، ودنهلم إليوت. تدور أحداث الفيلم حول حكاية حب بين طبقتين اجتماعيتين واقتصاديتين مختلفتين؛ إذ يسرد الفيلم قصة شابة من عائلة أرستقراطية تحب شخصاً من عائلة متحررة، ورغم عدم موافقة أهلها، إلا أنها تتمسك به، وتظل معه للنهاية.


(4)

THE APARTMENT

THE APARTMENT من إنتاج العام 1960 وإخراج بيلي وايدر، وحقق نجاحاً كبيراً، وحصد 25 مليون دولار في عائدات البوكس أوفيس. تدور أحداثه في نيويورك وتتناول حكاية موظف أعزب يدعى باكستر (جاك ليمون) يعمل في إحدى كبرى شركات التأمين في أمريكا، يقوم رؤساؤه وكبار الموظفين بالعمل باستغلاله، وذلك بمواعدة عشيقاتهم ورفيقاتهم في شقته المتواضعة، إلى أن تصل الأوضاع إلى أخذ حجوزات مسبقة لأيام المواعدة، مقابل أخذ توصيات منهم بالحصول على الترقية. تعمل بنفس الشركة عاملة المصعد كيوبلك (شيرلي ماكلاين) حيث تتوطد علاقتها أكثر مع باسكتر، الذي يكتشف علاقتها مع مدير عام الشركة. ترشح الفيلم لعشر جوائز أوسكار، حصل على خمسة منها، ومن بينها جائزة أحسن فيلم.


(5)

Jules and Jim

Jules and Jim فيلم فرنسي من إنتاج العام 1962 وهو من إخراج فرنسوا تروفو، ومن تأليف هنري بييار روش، وبطولة جين مورو، وأوسكار ويرنر، وهنري سيري. تدور قصته حول صديقين أحبّا امرأة واحدة، تزوجت تلك المرأة من أحدهما، وبعد مرور الوقت، وخاصة بعد انتهاء الحرب العالمية، اكتشفت أنها متيّمة بصديقه، لتعترف له بحبها بعد مرور كل هذا الوقت.


(6)

Doctor Zhivago

Doctor Zhivago فيلم أمريكي من إنتاج العام 1965، ويحكي قصة حب نشأت على خلفية الثورة الروسية. وقد قام بدور البطولة في هذا الفيلم كل من عمر الشريف، وجولي كريستي. أخرج الفيلم المخرج البريطاني العالمي ديفيد لين. وأدت دور زوجة زيفاغو، جيرالدين تشابلن ابنة الفنان الكوميدي الشهير تشارلي تشابلن. وألف الموسيقى الموسيقار الفرنسي موريس جار.


(7)

Titanic

Titanicوهو فيلم من إنتاج العام 1997، كتبه وأخرجه وشارك في إنتاجه جيمس كاميرون. الفيلم من بطولة ليوناردو ديكابريو وكيت وينسليت، اللذين وقعا في الحب على متن الرحلة الأولى لعام 1912 لسفينة آر إم إس تايتانك. رُشّح الفيلم لنيل أربع عشرة جائزة أوسكار، وحاز على إحدى عشرة منها مُتضمّناً بهذا جائزة أفضل فيلم، وأفضل مخرج. وقد وصلت إيرادات الفيلم حول العالم لأكثر من 1.84 مليار دولار.


(8)

The Note Book

The Note Book من إنتاج العام 2004، من بطولة رايان غوسلينغ ورايتشل مكأدامز وجيمس غارنر وجينا رولاندز وجوان ألين. حصد الفيلم 11 جائزة مختلفة؛ ويتحدث عن الفتاة (آلي) التي تقع في حب الشاب (نوح) عندما يتقابلان في أحد المهرجانات، لكن عائلة الفتاة تفرق بينهما بسبب فقر نوح، لتعيش آلي بعيداً عن حبيبها بأمرٍ من أسرتها، وتوافق في النهاية على الخطبة إلى الجندي الوسيم (لون). تشاهد آلي بالمصادفة صورة لنوح في إحدى الصحف، وتقرأ المقال الذي يتحدث عن حكاية نوح؛ الذي أعاد بناء المنزل القديم المتهاوي وتحويله إلى قصر بديع. تستعيد آلي ذكرياتها الجميلة مع نوح، وتقع في حيرة بين الاستجابة لحنينها إلى حبيبها القديم وبين التمسك بحياتها المستقرة.


(9)

Pride and Prejudice

فيلم Pride and Prejudice من إنتاج العام 2005 للمخرج جو رايت عن حكاية مقتبسة من رواية جين أوستن "كبرياء وتحامل" المنشورة العام 1813، والتي أضحت موضوعاً للعديد من المعالجات التلفزيونية والسينمائية. يتحدث الفيلم عن قصة عاطفية بطلتها المرأة الذكية إليزابيث بَينَيت، والرجل الغني والمعجب بنفسه فيتزجيرالد دارسي. النسخة الجديدة للفيلم من تمثيل الممثلة البريطانية كيرا نايتلي التي رشحت عن قيامها بدور شخصية اليزابيث بينيت لأوسكار أفضل ممثلة، والممثل دونالد ساثرلاند بدور الأب.


(10)

The Vow

The Vow من إنتاج العام 2012 وإخراج مايكل سوكزي، وبطولة رايتشل مك أدامز وتشانينج تيتوم وسام نيل وجيسيكا لانج. الفيلم  مبني على قصة حقيقية وحقق نجاحاً كبيراً في دور العرض، محققاً بذلك سابع أعلى فيلم رومانسي من حيث الإيرادات، وتدور أحداث الفيلم حول الزوجة بيجي التي تصاب في حادث سيارة أليم، وتدخل في غيبوبة لفترة طويلة. وعندما تستيقظ تصاب بفقدان حاد للذاكرة، إذ أصبحت ترى زوجها كأنه شخص غريب عنها، ورغم ذلك استمر زوجها على عهده في حبها ومساعدتها.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



كيف أصبح الطفل نواف أيقونة الحرب السورية؟

2019-07-17

يستلهم الأدب عادة الواقع الذي نعيشه، ليبدأ في سرده وتوثيقه، كمحاولة لفهم ما الذي حدث، وأيضاً حتى تعرف الأجيال المقبلة ما حدث، من هذا الأدب ما يعرف بـ "أدب الحرب"، تلك الكتابات التي خرجت من رحم المعارك والحروب، تحكي عن الناس والحياة والأماكن في ظلّ تلك المواجهات، من تلك الروايات رواية "نواف – حكاية طفل سوري"، الصادرة مؤخراً في القاهرة، عن مركز القاهرة للدراسات الكردية، من تأليف الكاتب والصحفي اللبناني، فادي عاكوم.

تسرد الرواية رحلة عائلة ساقها حظها بالصدفة لمشاهدة ويلات الحرب السورية عبر أكثر من مكان

تسرد الرواية رحلة عائلة ساقها حظها بالصدفة لمشاهدة ويلات الحرب السورية، عبر أكثر من مكان، بدأت الرحلة برغبة الأب في التوجه من دمشق، مقرّ إقامته، إلى مدينة الرقة؛ ليزور عائلته، لكنّه في الطريق فوجئ بالعديد من الحواجز الأمنية التي تستوقفهم، وتسأل بصرامة شديدة عن وجهتهم، ما دفعهم لقضاء العديد من الساعات الطويلة في الطريق، بسبب تلك الحواجز، ليكتشف الأب أثناء الطريق أنّ مواجهات ومناوشات مسلحة تحدث الآن بين النظام الحاكم وتنظيم داعش، إلى جوار العديد من التنظيمات المسلحة الأخرى.
يستطيع الأب أن ينهي رحلته إلى الرقة، لكن بعد العديد من العقبات والمصاعب، التي انتهت بوفاة والدته، السيدة المريضة التي لم تتحمل أهوال الرحلة فماتت في الطريق، وعندما وصلت الأسرة إلى الرقة تحولت زيارتهم العائلية إلى مأتم، بدفن الأم والصلاة عليها.
رواية "نواف – حكاية طفل سوري"

نواف... بطل الرحلة
بطل الرحلة الرئيس الذي ركّز عليه الراوي؛ هو الطفل نواف، صاحب العشرة أعوام، ذلك الطفل الذي كبر عمره يوماً بعد يوم؛ من هول ما شاهده، فطفل في ذلك العمر، رأى وفاة جدته، وشاهد مواجهات مسلحة، بين العديد من التنظيمات المقاتلة، من المؤكد أنّه لن يظلّ طفلاً صغيراً، وزاد من تلك العقبات قرار الأب بالعودة إلى دمشق منفرداً؛ كي يحضر المال اللازم الذي سيساعدهم على الفرار من سوريا نهائياً، عاد الأب إلى دمشق في سرية تامة، ولم يخبر سوى الابن، نواف؛ لأنّه توسم فيه رجلاً كبيراً عركته الحياة بعدما شاهده في رحلته من دمشق إلى الرقة، وفور خروج الأب من الرقة أحكم تنظيم داعش سيطرته على المدينة، وأعلنها ولاية تابعة لتنظيم "الدولة الإسلامية" في العراق والشام.

اقرأ أيضاً: "أخوّة السلاح...مذكرات الثورة السورية": سردٌ عميق يثير الأوساط الأمريكية
الرواية تضمّ جانباً تسجيلياً وتوثيقياً لما اقترفه تنظيم داعش في الأماكن التي أحكم سيطرته عليها، وكيف أنّه طبق أحكام الشريعة فيما يخص الحدود على الفور بمجرد سيطرته على الرقة، وتحريمه العديد من ملذات الحياة؛ بدعوى أنّها من المحرمات التي تضعف القلوب، وتشير أيضاً إلى الأفكار شديدة التطرف التي تمتع بها تنظيم داعش، وكيف أنّ الدواعش لم يكونوا متهاونين أبداً في أيّ ردّ فعل على أيّ تجاوز من سكان المدينة، بعواقب قد تصل إلى حدّ الإعدام.
الكاتب والصحفي اللبناني فادي عاكوم

سوريا في ظل حكم التنظيم
بعد سفر والد نواف إلى دمشق من أجل إحضار المال، قرر العودة سريعاً إلى الرقة، لاصطحاب الأسرة في رحلة جديدة، لكنها خارج سوريا بالكامل هذه المرة، غير أنّه قبض عليه على مشارف الرقة، وللصدفة عثر رجال التنظيم على علبة سجائر وبعض الأموال في حوزته، فظنوه عميلاً للنظام الحاكم في سوريا، ليقرروا صلبه وسط المدينة ليشاهد الناس عقوبة من يتعاون مع النظام الحاكم.

بطل الرحلة الرئيس الذي ركّز عليه الراوي هو الطفل نوف الذي كبر عمره من هول ما شاهد

قتل والد نواف أمام عيني طفله، الذي لم يصبح صغيراً، وظلّ معلقاً لأيام ثلاثة على صليب خشبي كي يشاهده الناس، ثم أفرج التنظيم عن جثته كي تدفنها الأسرة، بشرط ألا يصلوا عليه؛ لأنّه كافر ملحد، من وجهة نظرهم.
استقبلت الأم الخبر بقلب حزين، وعقل قرر استكمال ما بدأه الأب، فالرجل الذي دفع حياته ثمناً لنجاة أسرته يجب أن يتحقق حلمه حتى بعد الوفاة، هنا تبدأ الأم رحلة جديدة للهرب من سوريا بصحبة طفليها، وفي تلك الرحلة يرصد المؤلف الأوضاع السورية في ظلّ الحرب، وكيف انتشر سماسرة تهريب الأشخاص من الداخل السوري إلى أوروبا، وكيف أنّ تنظيم داعش نفسه كان يغضّ الطرف عن عمليات التهريب تلك في مقابل الأموال التي يحصل عليها من المهربين.

 الحدود التركية السورية

على حدود تركيا
وصلت الأسرة إلى الحدود التركية، غير أنّ المهرب قد خدعهم عندما أخبرهم أنّ حرس الحدود التركي لن يتعرض لهم؛ بعد أن وجدوا أنفسهم تحت النيران التركية، التي حصدت أرواحهم، ومع بداية الضرب سقطت والدة نواف قتيلة، الدهشة التي عاشها نواف، ذو العاشرة، أفقدته توازنه، ثم ما لبثت سريعاً أن أضافت إلى عمره العديد من الأعوام، التي أهّلته لأن يكون رجلاً يحكم التصرف، فقام بمساعدة البعض بدفن أمه، ثم قرر أن يكمل الرحلة بمصاحبة أخيه، آخر من تبقى من العائلة، الرحلة التي بدأها الأب، وحاولت جاهدة أن تنهيها الأم، رحلة الوقوع تحت أسر مشهد الحرب السورية، التي حصدت أرواح الجميع دون أن تفرق، مشهد تنظيم الدولة الإسلامية الذي أحضر أفكاراً انتهت منذ مئات السنين، كي يطبقها اليوم في العصر الحديث.

أيقونة الحرب السورية
يقرر نواف أن يكمل الرحلة، بعد أن صار رجلاً، مصطحباً أخاه الصغير، غير أنّه ونتيجة انتقاله فقد أخاه الصغير أيضاً برصاص التنظيمات المقاتلة، وفي تلك اللحظة أصبحت الحياة غير مفهومة بالنسبة إلى الطفل نواف، فقد الجميع، والده، ووالدته، وأخاه، ومن قبلهم جميعاً جدته، ولم يتبقَّ سوى نواف، وحيداً في ذلك العالم الذي لا يرحم.

اقرأ أيضاً: الإسلاميون.. والثورة السورية
نواف نستطيع أن نعتبره أيقونة الحرب السورية التي صنعها الراوي بامتياز، سارداً في خلفية الرحلة مصاعب الحياة التي خلفتها الحرب، وكيف أنّ الجميع انقسم على نفسه لتمتلئ سوريا بالتنظيمات العديدة المتناحرة، وكيف أنّ شمل العائلة قد تمزق، كما تمزق الوطن، وكيف أنّ جميع الأحباء رحلوا، ليتركوا الطفل نواف وحيداً في ذلك العالم، ليقرر الطفل مواجهة ذلك العالم بقلب غير واهن، وعقل زادته المحنة أعواماً على أعوامه الحقيقية.

للمشاركة:

لماذا يعتبر المثقفون أغنية التكنو شعبي سرطاناً فنياً؟

2019-07-10

انشغل الشارع العام المصري، بصراع نشأ بين اثنين من مؤدي أغانٍ تُعرف بـ "المهرجان"، صراع هاجمه المثقفون، باعتبار أنّ طرفيه أشبه بتجار المخدرات، كما زعموا، غير أنّ سؤالاً طرح نفسه، حول ملايين المتابعين لتلك النوعية من الغناء!

إرهاصات أغنية المهرجان بدأت أوائل الألفية الثالثة عندما قدّم المطرب الشعبي جمال السبكي أغنية "هنروح المولد"

انتشرت أغنية المهرجان، أو أغاني التكنو شعبي، في مصر، عقب أحداث كانون الثاني (يناير) 2011، وأصبح صخبها هو المسيطر، على مدار الأعوام العشرة الأخيرة، وظلّ أيّ مثقف محبّ للغناء الكلاسيكي عدوّاً لأغنية المهرجان، بيد أنّ صنّاع تلك النوعية من الغناء تمددت سيطرتهم لتخرج ألحانهم بعيداً عن أسوار القرى الفقيرة التي احتضنت حفلاتهم في البداية، لتقتحم مناطق الأثرياء.
التطور السريع الحاصل لأغنية التكنو شعبي سببه الرئيس محاولة سكان القرى والأحياء الشعبية خلق بديلٍ لأفراحهم، أكثر بهجة، وأقلّ تكلفة.
إرهاصات أغنية المهرجان بدأت أوائل الألفية الثالثة؛ عندما قدم المطرب الشعبي، جمال السبكي، أغنية "هنروح المولد"، على أنغام موسيقى السمر، بمصاحبة الأورج الكهربائي، وهي موسيقى شعبية انتشرت في أفراح المصريين في العقود الثلاثة الأخيرة.

أصبح صخبها هو المسيطر على مدار الأعوام العشرة الأخيرة
صاحب انتشار تلك الأغاني الشعبية آلة الـ "دي جي"، في أفراح الريف والأماكن الفقيرة.
و"دي جي"، اختصار لكلمة "دِيْسْكْ جُوكِيْ"(Disc Jockey)، ويقصد بها مقدّم الأغاني المسجلة؛ أي الشخص الذي يتولى اختيار وتقديم الأغاني والألحان المسجلة مسبقاً للجمهور.

اقرأ أيضاً: هذا ما تفعله الموسيقى الحزينة بمرضى الاكتئاب
تحوّل صاحب الـ "دي جي" إلى دور الـ "نبطشي" الذي يشجع الجمهور، لكن هذه المرة لمشاركة الشباب الرقص وإضفاء حالة من البهجة أثناء الغناء، يصدر بعض الجمل التشجيعية بمصاحبة موسيقى السمر التي تلاعب فيها باستخدام برامج الريمكسات، لتصبح أقرب إلى الموسيقى الصاخبة التي اشتهرت بها موسيقى الهيب هوب، والروك، والراب، والميتال.
الحديث عن تطور أغاني الأماكن الشعبية في مصر يجب أن يسبقه الحديث عن أغانٍ قريبة الشبه، ظهرت في أمريكا قبل ثمانية عقود.
الموسيقى الشعبية الأمريكية
انتشرت موسيقى "الهيل بيلي"، أو الموسيقى الريفية، في الولايات المتحدة الأمريكية، خلال العشرينيات والثلاثينيات من القرن العشرين، وكان أغلب الموسيقين عمالاً في مصانع النسيج أو مناجم الفحم، ومزارعين وعمالاً في السكة الحديدية، ورعاة بقر، ونجارين، وسائقي عربات شحن، وعمالاً عاديين، وحلاقين.

اقرأ أيضاً: مهرجان مكناس لآلة القانون يعيد للموسيقى مجدها العريق
أيضاً كان للزنوج في أمريكا أغانيهم الشعبية، والتي تسمى "البلوز"، وهي أغانٍ خاصة بالريف والأماكن الفقيرة يغنيها أصحابها ليرقصوا عليها، ويحترفها عمال وفلاحون.
في الأربعينيات بدأت ملامح موسيقى شعبية أخرى تظهر في أمريكا، عبارة عن مزيج بين موسيقى "الهيل بيلي" التي يغنيها فقراء البيض، وموسيقى "البلوز" التي يغنيها فقراء السود في أمريكا، أطلق عليها موسيقى "الروك"، موسيقى تعتمد على ثلاث آلات رئيسة: الجيتار الكهربائي، والبيس جيتار، والدرامز.

الـ "هيب هوب" كان من ضمنها موسيقى "الراب"
عام 1970؛ ظهرت موسيقى الـ "هيب هوب"، التي اعتُبرت حركة ثقافية للأمريكيين الأفارقة، والتي نشأت ردّ فعل لما تعرضوا له من العنصرية، ولإظهار ثقافة وفنّ مستقلّ خاصّ بهم، وكنوع من التعبير عن أنفسهم، وعن المشاكل؛ من الفقر، والبطالة، والعنصرية، والظلم.

صعود أغنية التكنو شعبي في مصر إلى صدارة المشهد وثيق الصلة بتطور الأغنية الشعبية في ثقافات مختلفة

وكان ضمن فوائد تطوير ثقافة الـ "هيب هوب" إشغال الشباب السود في أمريكا في الرقص والغناء، بدل الانضمام للعصابات والعنف والمخدرات.
الـ "هيب هوب" كان من ضمنها موسيقى "الراب"، والتي كانت في بدايتها عبارة عن شخص يصعد إلى المسرح ليصدر عبارات تشجيعية للجمهور أثناء العزف، ثم تطورت إلى أغنية الراب بشكلها الحالي، صاحب الهيب هوب أيضاً رسم "الجرافيتي" على الجدران، العلاقة بين الكتابة على الجدران وثقافة الهيب هوب نشأت حين كان أوائل فناني الكتابة على الجدران عناصر في فرق الهيب هوب، والتي كانت في مناطق فيها عناصر أخرى من الهيب هوب، فأصبحت كلّ مجموعه تطور أشكالها الفنية، وكانت الكتابة على الجدران تستخدم كنوع من التعبير من قبل النشطاء السياسيين، وصاحب الهيب هوب رقص البريك دانس، كلّ ذلك إلى جانب  الـ "دي جي"، ومعظم هذه الأغنيات الشعبية كانت تهاجَم في أمريكا؛ باعتبارها تدعو إلى العنف والفاحشة لكن ما حدث بعد أعوام؛ أنّها أصبحت الأشهر في العالم.
التكنو شعبي
صعود أغنية التكنو شعبي في مصر إلى صدارة المشهد وثيق الصلة بتطور الأغنية الشعبية في ثقافات مختلفة، ورغم إعجاب المجتمع المصري بأغاني الراب في الغرب، أو أغاني الراي في شمال إفريقيا، إلا أنّ هجوماً شرساً يقوده المثقفون، يقع في الغالب على أغنية التكنو شعبي المصرية.

اقرأ أيضاً: مشايخ في سماء الطرب والموسيقى
ورغم أنّ ظهور أغنية التكنو شعبي في القاهرة بدأت ملامحه عام 2009، غير أنّ انتشارها الكبير حدث بعد أحداث الربيع العربي، وتبنَّت بعض فرق المهرجانات إصدار أغنيات سياسية لرصد المشهد العام، كان أشهرها مهرجان قدمه السادات وفيفتي، بعنوان "أنا نفسي بس في رئيس"، لدعم مرشّح اليسار المصري في الانتخابات الرئاسية عام 2012.
وأصبح الخطّ السياسي، إلى جانب انتقاد الأوضاع الاجتماعية، محطّ اهتمام فرقة السادات وفيفتي، إلى جانب رصد الوضع الاجتماعي العام، وهو محلّ اهتمام أغنية التكنو شعبي في العام، ربما كان ذلك من أسباب زيادة جمهورهم في ظلّ أوضاع سياسية متأججة منذ أعوام.

 

انحطاط الذوق العام
أستاذ النقد الموسيقي بأكاديمية الفنون، زين نصار، يرى أنّ "أغاني المهرجان نوع من السرطان الغنائي"، ويوضح في تصريح لـ "حفريات": "أغاني المهرجانات شديدة الضرر بالناس والمجتمع، وتضرّ بالذوق العام، إلى جانب استخدامها ألفاظ منحطة".
من جانب آخر، يرفض مؤسس باند "ملكوت"، العازف شادي رباب فكرة الذوق الفاسد، ويقول لـ "حفريات": المجال عبارة عن ساحة، ومن يستطيع الحصول على محبة الجمهور فأهلاً به"، ويستكمل رباب: "أوكا وأورتيجا، مثلاً، حصل مشروعهما الغنائي على جائزة عالمية في الموسيقى، باعتبار أنّهما مؤسسا ذلك النوع من الموسيقى الجديدة التي لم تكن معروفة".

اقرأ أيضاً: هل كان زرياب المبدع الأول لموسيقى الروك آند رول؟
في سياق مختلف، يتساءل أستاذ النقد بأكاديمية الفنون، الشاعر شوكت المصري، عن ظاهرة أغنية المهرجان: "هل صعود أغنية المهرجان بدأ كردّ فعل على سيطرة رؤوس الأموال على الإنتاج الفني في أعوام ما بعد التسعينيات وحتى قيام أحداث يناير؟".
ويضيف المصري: "نجاح أغنية المهرجان في اجتذاب أعداد كبيرة من الجمهور يرجع إلى عدة أسباب، منها عدم وجود دعم فنّي حقيقي، والتقصير في الدعاية والتسويق للمنتج المتميز، وسيطرة شركات الإنتاج".

للمشاركة:

في ذكرى اغتياله: هكذا أنقذ غسان كنفاني الحكاية عن فلسطين

2019-07-08

كان غسان كنفاني أشخاصاً كثيرين في هيئةِ رجلٍ واحد، فهو المدرس والكاتب والمفكر والمسؤول السياسي المناضلُ والعاشق، لذا فإن ذكرى اغتياله السابعة والأربعين التي تحل اليوم، تظل رمزيةً؛ لأنها لم تستطع إنهاء حياة الفلسطيني الأول في مسيرة أدب المقاومة.

اقرأ أيضاً: غسان كنفاني: رواية لم تكتمل
سيرة غسان حافلة بمثل ما هي سيرةٌ فلسطين، حيث الحب والوطن والحياة والموت، بللت جميعها قلمه ليكتب بحبرٍ امتزج بمشاعر وأفكار الفلسطينيين والعرب والعالم أجمع بحق قضيةٍ لا تموت، يدافع عنها صاحب المقولة الشهيرة "شيء مضحك أن يضع الإنسان نفسه في سيارة مستفيداً من الحضارة، ثم تبقى المسافة بينه وبين إنسانيته معطلة تماماً".

كان غسان كنفاني أشخاصاً كثيرين في هيئةِ رجلٍ واحد

الطريق الوعر
بالكاد وُجدَ في هذه الحياة يوم التاسع من نيسان (إبريل) 1936، حيث كاد يموت مختنقاً أثناء ولادة أمه له. لكن غسان المولود في عكا؛ نجا مؤقتاً، ليختبر ألم الوجود لاحقاً. فالطفل الذي ما إن كبر حتى دخل مدرسة (الفرير) في مدينة يافا الفلسطينية، ما لبث أن خرج منها بعد سنواتٍ قليلة على دراسته الابتدائية، حيث أسهم "قرار تقسيم فلسطين، واعتداءات الصهاينة على مدينة يافا، ومن ثم عكا في 1947 ولاحقاً في 1948" إلى تهجير عائلة غسان مع عائلاتٍ فلسطينيةٍ عديدة نحو لبنان أولاً، ومن ثم إلى سوريا، وفقاً لكتاب "اليوميات: مختارات من دفتر غسان كنفاني" الصادرة عن دار "راية" في 2018.

كتب كنفاني القصة القصيرة لأنه كان يعرف مصير الحكايات التي لا نكتبها: إنها تصبح ملْكاً لأعدائنا

هكذا، بدأ كنفاني طريقه وعراً؛ لأنه منذ البدايةِ أبعده عن الوطن، لاجئاً، وربما مشرداً، وباحثاً مع عائلته عن حياةٍ أخرى مؤقتة، فغالباً ما بحث الفلسطينيون في بداية الاحتلال الصهيوني عن حيواتٍ لا تدوم بعيداً عن الوطن. وبالفعل لم يبتعد غسان في دمشق عن فلسطين، فبعد إنهائه دراسته الثانوية هناك، ومن ثم مرحلة الدراسة الجامعية، حيث درس اللغة العربية وآدابها في جامعة دمشق، كان بحلول العام 1955 منضماً إلى "حركة القوميين العرب" وذلك بعيْد انتقاله للتدريس في دولة الكويت، إذ كان في ذلك الوقت قارئاً نهماً يمهل الكتابة إلى حين. لكن لم تطل به المدة حتى بدأ عمله في "صحيفة الحرية كمحرر، ثم انتقل إلى صحيفة (المحرر) ليصبح كاتب مقالاتٍ تلفت الانتباه، بعد ذلك، اختار غسان طريق القصة القصيرة، فكتب في الكويت أولى قصصه: القميص المسروق". بحسب الموقع الرسمي لكنفاني على شبكة الإنترنت.
سيرة الشجر والفكرة والناس
شهرته ككاتبٍ رافقته منذ البداية، فأخذ يكتب قصصه تباعاً، ورغم أنّه لم يستلهم شيئاً خارج إطار فلسطين، إلا أنّه كان، برأي العديدين، أول كاتبٍ فلسطيني، ومن أوائل الكتاب العرب، الذين جعلوا من قضاياهم وحقوقهم مسألةً عالميةً في الأدب، بعيداً عن الخطابة والالتزام السطحي، فتشهد قصصه "سيرة الشجر والمدينة والقرية والفكرة والناس على مختلف طبقاتهم الاجتماعية وثقافتهم، كما أنه يتعامل مع الإنسان زمنياً في مختلف مراحله، ولا يسقط الوعي إسقاطاً، كنفاني يتعامل مع الوعي الذي يعطيه إياه الإنسان ويمنحه إياه الزمان والمكان والأم البسيطة والرجل المثقف، والخائن القذر، والحزبي الغارق في الالتزام ..." بحسب ما تراه الكاتبة منار حسن فتح الباب، في دراستها عن أدب غسان وأسلوبه الروائي، ونشرت عن "هيئة قصور الثقافة المصرية" في 2003.

اقرأ أيضاً: 10 حقائق قد لا يعرفها الكثيرون عن غسان كنفاني
ولا يمكن بأي حال، اختزال تجربة كنفاني الروائية والقصصية على شدة تنوعها وعمقها وجمالها الأدبي والوجودي والإنساني، فصاحب "أرض البرتقال الحزين"، و"ستة نسور وطفل"، و"كعك على الرصيف"، كان كونيَ التفكير بحسب ما يقوله أصدقاؤه، ويريد أن يكتب كل الحكايات، خصوصاً عن فلسطين، لأنه، كما رأى الروائي إبراهيم نصر الله في ذكرى غسان السادسة والأربعين العام الماضي، "الحكاية التي لا نكتبها، حكايتنا التي لا نكتبها، أتعرف ماذا يكون مصيرها؟ اسمح لي يا غسان، أن أسألك، أسألك من قلبي، فأمامك يمكن أن أصرخ أو أجنّ وألا أحسّ بإحراج، لأنني أحدِّثك أنتَ، لأنك منا؟ هل تعرف ما مصير الحكايات التي لا نكتبها؟ إنها تصبح ملْكاً لأعدائنا!".

من أعمال كنفاني

الموت يزور رجلاً لا يموت
بالترافق مع مسيرته الروائية والأدبية والفكرية، أخذت توجهات كنفاني النضالية تتضح بصورةٍ أكبر في نهاية الستينيات، فلم يكتف بالكتابة، إذ أصبح "عضواً غير منتظم في المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ومن بيروت نسج علاقاتٍ واسعة مع الثوريين العالميين وليس الفلسطينيين والعرب فقط، كما تصدر العديد من الأحداث السياسية كناطقٍ إعلاميٍ حول العمليات المتعلقة باختطاف الطائرات من قبل الجبهة الشعبية من أجل المطالبة بتحرير أسرى فلسطينيين سواء في الأردن عام 1970، وحادثة الطائرات هناك، أو في قلب (إسرائيل) قبل ذلك، في حادثة اختطاف طائرة إلعال في 1968 واتهم غسان بالتخطيط لتلك الأخيرة" وفقاً لمجلة الآداب اللبنانية في عددٍ عن غسان صدر عام 1973.

شكل غسان كنفاني خطراً على الرواية الصهيونية عن فلسطين من كل نواحيها وكان لا بد للعدو أن يسلب حياته

شكل الكاتب إذاً، حياةً حافلةً حوله، سياسياً وأدبياً، وإنسانياً بالطبع، فهو من عشق الكاتبة الشهيرة غادة السمان، وتبادل معها رسائل حبٍ خالدة تعد من أجمل ما كتب حول الحب في القرن العشرين، وهو الزوج الذي تزوج لاحقاً من الدنماركية آني هوفر، وبقي مخلصاً في علاقاته للحب مهما كانت نتائجه، بل إنّ المرأة طالما تمتعت في أعماله "بشخصيةٍ صلبةٍ ومميزة مهما كان دورها" وفقاً للموقع الرسمي للكاتب.
لقد كتب غسان في صحفٍ عديدة، وتنوعت مقالاته، وله أكثر من ثمانية عشر كتاباً وعدة مسرحياتٍ وروايات وكتاباتٍ ساخرة باسمٍ مستعار، اشتهر منها الكثير كروايات "أم سعد" و"ما تبقى لكم" و"عائد إلى حيفا" ومجموعات قصصية مثل "القميص المسروق" و"موت سرير رقم 12" وكذلك مسرحيته المعروفة "القبعة والنبي". ولعل موت كنفاني، لم يكن مقروناً بأن الموت يجهل أنه يهاجم رجلاً لا يموت، بل يكمن في أنه كان، وفقاً للشاعر الفلسطيني محمود درويش، رجلاً "موجوداً في الريح، وعلى سطوح منازل الجيران، وفي ملفات التحقيق... رجلاً كان يشبه الوطن، والوطن يشبهه". ولذلك، شكل اغتياله من قبل الموساد الصهيوني من خلال تفجير سيارته في بيروت عام 1972، محاولةً صهيونية لسلب حياة غسان كنفاني، الذي شكل خطراً على الرواية الصهيونية بجميع أبعادها، فهو المحرض على الحب قبل كل شيء، وهو الرجل الذي لم يترك للأعداء فرصةً للاستيلاء على أية حكايةٍ عن فلسطين.

للمشاركة:



حماس تواصل تعزيز علاقاتها مع إيران.. آخر اللقاءات

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-18

 تواصل حركة حماس الإسلامية تعزيز علاقتها مع جمهورية إيران الإسلامية، ومع الميليشيات التابعة لها في لبنان؛ حيث التقى وفد من حركة حماس، برئاسة نائب رئيس مكتب العلاقات العربية والإسلامية، أسامة حمدان، اليوم، المساعد الخاص لرئيس مجلس الشورى الإسلامي في إيران، حسين أمير عبد اللهيان، في مقر سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في بيروت.

وضمّ الوفد ممثل حركة حماس في لبنان، الدكتور أحمد عبد الهادي، ونائب المسؤول السياسي جهاد طه، ومسؤول العلاقات الإعلامية، عبد المجيد العوض، وفق ما نقلت وكالة "معاً" الفلسطينية.

وفد من حماس يلتقي مساعد رئيس مجلس الشورى في إيران بسفارة الجمهورية الإسلامية في بيروت

وقال بيان صادر عن حماس: إنّ "الوفد قدّم شرحاً وافياً عن الأوضاع في فلسطين، لا سيما تداعيات صفقة القرن على القضية الفلسطينية وانتقاصها من حقوق الشعب وحقّ اللاجئين الفلسطينيين بعودتهم إلى أرضهم التي هجروا منها".

وشدّد الوفد على تمسّك حركة حماس بالمقاومة لتحرير فلسطين واستعادة الحقوق.

من جهته، رحّب عبد اللهيان بوفد حماس، مجدِّداً دعم بلاده للشعب ومقاومته الباسلة، مشيداً بدور حركة حماس وفصائل المقاومة في مواجهة الاحتلال والدفاع عن مقدسات الأمة.

وفي نهاية اللقاء؛ ثمّن الجانبان العلاقة الإيجابية بينهما، وأكّدوا الاستمرار في خدمة القضية المركزية للأمة.

وكان رئيس مكتب العلاقات الدولية لحركة حماس، موسى أبو مرزوق، قد أكّد، أول من أمس، خلال زيارته لموسكو؛ أنّ "علاقات الحركة مع إيران هي بأفضل حالاتها"، قائلاً: "هناك علاقات متينة مع الجمهورية الإسلامية، ولم تنقطع إطلاقاً في أيّة مرحلة من المراحل، ولكنها بين شدّ وجذب، وهي الآن في أحسن صورها".

 

للمشاركة:

إحباط هجوم حوثي جديد في الحديدة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-18

 أحبطت القوات المشتركة، فجر اليوم، هجوماً للميليشيات الحوثية الإرهابية، شرق مدينة الحديدة.

وقال المركز الإعلامي لقوات العمالقة: إنّ "ميليشيا الحوثي شنت هجوماً على مواقع القوات المشتركة شرق مدينة الحديدة، بالتزامن مع محاولات مستميتة للميليشيا، لتحقيق أيّ اختراق أو تقدم نحو مواقع القوات المشتركة في منطقة "كيلو 16"، بمديرية الحالي جنوب الحديدة"، وفق موقع "المشهد" اليمني.

القوات المشتركة تحبط هجوماً للميليشيات الحوثية الإرهابية بالحديدة وتكبّد الحوثيين خسائر كبيرة

وبحسب المركز؛ فإنّ وحدات من القوات المشتركة، أحبطت الهجوم وكبدت الحوثيين خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.

وقمعت ميليشيا الحوثي بصنعاء تجمعاً لأحد قبائل الطوق، كانوا يطالبون بالإفراج عن أمين عام حزب العمل اليمني، مختار القشيبي.

إلى ذلك، قال قيادي حوثي رفيع، أمس: إنّ "جماعته ستواصل ضرب عمق السعودية ".

جاء ذلك خلال لقاء المبعوث الأممي، مارتن غريفيث، رئيس ما يسمى "المجلس السياسي الأعلى" التابع للحوثيين، مهدي المشاط، بالعاصمة اليمنية صنعاء، بحسب ما نقلت "الأناضول" عن وكالة الأنباء التابعة للجماعة الإرهابية.

مهدي المشاط يؤكد أنّ جماعة الحوثي الإرهابية ستواصل ضرب عمق المملكة العربية السعودية

وأضاف أنّه "طالما استمرت عمليات الجيش اليمني والتحالف العربي، سنستخدم كلّ متاح لضرب السعودية في عمقها، حتى إجبارها على وقف هجومها".

 وكانت ميليشيات الحوثي الإرهابية قد استهدفت، خلال الفترة الماضية، منشآت حيوية؛ كالمطارات بطائرات مسيرة، وصواريخ إيرانية المنشأ، وقتلت وأصابت العشرات من المدنيين في المملكة العربية السعودية.

 

للمشاركة:

تفاصيل مقتل الدبلوماسي التركي في كردستان وردود الأفعال..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-18

لقي أحد أعضاء السلك الدبلوماسي التركي المعتمدين لدى إقليم كردستان العراق مصرعه برصاص مسلحَيْن مجهولَيْن في أحد مطاعم أربيل، داخل مجمّع سكني راقٍ، وسط المدينة، وقتل مدني آخر، وأصيب ثالث بجروح.

وقال بيان لمديرية الأمن الكردي (الأسايش) في أربيل: إنّ "مسلحَيْن مجهولَيْن أطلقا النار من مسدسات كاتمة للصوت على نائب القنصل التركي داخل مطعم حقاباز، وأردياه قتيلاً في الحال، كما قُتل مدني آخر من زبائن المطعم، وأصيب آخر بجروح"، وفق ما نقلت وكالة "رويترز".

مسلحان مجهولان كانا متنكرين بزيّ جهات رسمية قتلا نائب القنصل التركي بمسدسات كاتمة للصوت

وفرض الأمن الكردي طوقاً محكماً على موقع الحادث في مجمع "إمباير"؛ الذي يضمّ مساكن عدد من كبار المسؤولين، ومنع الصحفيين من الوصول إليه، وتعهّد بالقبض على الجناة في أقرب وقت ممكن، وتقديمهم للعدالة، مديناً بشدة العملية التي وصفها بالإرهابية، فيما أصدر رئيس الدائرة الإعلامية في قوات حماية شعب كردستان الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني ديار دنيز، بياناً مقتضباً نفى فيه أيّة صلة لحزبه بعملية الاغتيال.

واستخدم منفّذا الهجوم مسدسات كاتمة، وكانا متنكرَيْن بزيّ جهات رسمية، مما سهّل عليهما التسلّل إلى داخل المطعم، الذي كان يستضيف في إحدى قاعاته اجتماعاً تجارياً لممثلي عدد من الشركات التركية مع نظرائهم في إقليم كردستان.

وتمكّن الجناة من الفرار إلى جهة مجهولة، فيما بدأت الجهات الأمنية، بمختلف اختصاصاتها، تحقيقات مكثفة بالاعتماد على صور كاميرات المراقبة في موقع الحادث، وأغلقت مداخل أربيل ومخارجها بحثاً عن القاتليْن.

وقالت دائرة الأمن في أربيل: إنّ "الهجوم أسفر أيضاً عن مقتل شخص آخر، وهو رجل كردستاني"، وأضافت أنّ "شخصاً كردستانياً آخر أصيب في الهجوم، ولاذ المهاجمان بالفرار".

وتوعّدت الرئاسة التركية بـ "الردّ المناسب" على الهجوم. فيما كتب الناطق باسم الرئاسة، إبراهيم كالين، على تويتر "سنقوم بالردّ المناسب على منفذي هذا الهجوم الجبان"، لكن دون تحديد مَن يقف وراء الهجوم، بحسب صحيفة "الشرق الأوسط".

وأكّد وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، في بيان؛ أنّه أجرى على الفور اتصالات هاتفية بكل من رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، ورئيس الحكومة، مسرور بارزاني، للتنسيق المشترك في عمليات التحقيق، مؤكّداً أنّ بلاده ستوفد فريقاً من المختصين في التحقيقات الجنائية إلى أربيل للمشاركة في عمليات التحقيق.

الرئاسة التركية تعهّدت بالردّ بالشكل المناسب على الهجوم الشنيع، وأشارت إلى بدء التدابير لضبط مرتكبيه

وتعهدت الرئاسة التركية بالردّ "بالشكل المناسب" على الهجوم الشنيع، وأشارت إلى أنّ "التدابير بدأت للعثور على مرتكبيه".

وكتب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عبر تويتر؛ أنّ "بلاده تواصل الاتصالات بالسلطات العراقية والمسؤولين المحليين من أجل الوصول بسرعة لمرتكبي الهجوم".

وفي إطار ردود الفعل الداخلية؛ دان الزعيم الشيعي، عمار الحكيم، رئيس تيار الحكمة الوطني العراقي، اليوم، قتل الدبلوماسي التركي، ووصفه بأنّه "اعتداء غادر"، وقال الحكيم في بيان صحفي: "نعبّر عن أسفنا البالغ إزاء نبأ مصرع نائب القنصل التركي، ومرافقيه في محافظة أربيل بسبب اعتداء غادر".

وحثّ الجهات الأمنية على "بذل قصارى جهودها لكشف ملابسات الحادث وتقديم مرتكبيه إلى العدالة".

 

 

للمشاركة:



وزارة العمل اللبنانية وحرمان اللاجئ الفلسطيني من الحق في الحياة !

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-19

هاني حبيب

وقف الشعب اللبناني الشقيق إلى جانب الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية واحتضن كفاحه المسلح في فترة عصيبة من نضاله الوطني، وشكل موقف الحكومة اللبنانية مؤخراً من صفقة القرن وعدم المشاركة في مؤتمر ورشة البحرين، رغم كل الضغوط، دعماً للحقوق الفلسطينية ومواجهة مؤامرة التوطين التي سعى إليها مؤتمر ورشة البحرين في سياق ما يسمى بصفقة القرن. وبالنظر إلى هذا الموقف، خاصة بعدم المشاركة في مؤتمر ورشة البحرين، ذات الأبعاد الاقتصادية، فإنه لا يمكن غض النظر عن قرارات وزارة العمل اللبنانية الهادفة إلى وضع عدة إجراءات من شأنها المساهمة في تجويع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بهدف إلحاقهم بالحل الاقتصادي في سياق صفقة القرن. ولعلّ تزامن إطلاق هذه التشريعات والإجراءات ما يكشف ارتباطها بورشة البحرين ومراميها وأهدافها.
ورغم أن وزارة العمل اللبنانية، حاولت أن تشرح أسباب هذه التشريعات، إلاّ أنها في الواقع أكدت من خلال هذا الشرح على إصرارها على المضي قدماً في هذا المخطط، خاصة وأن اللاجئين الفلسطينيين لا يطالبون إلاّ بتطبيق القانون اللبناني والالتزام بقاعدة الحقوق والواجبات، إذ إن البرلمان اللبناني كان قد أصدر عام 2010 تعديلات قانونية على قانون العمل اللبناني لامس جزئياً وضع العمالة الفلسطينية في لبنان.
إن قرارات وزارة العمل الأخيرة، تخلط بين اللاجئ الفلسطيني، والعمال الوافدين أو المهاجرين غير الشرعيين، بينما نصت التعديلات البرلمانية على خصوصية العامل الفلسطيني، وبالتالي فإن "مرسوم تنظيم عمل الأجانب" لا شأن له بالعامل الفلسطيني وفقاً للقانون اللبناني وتعديلات قانون العمل التي أجراها البرلمان اللبناني قبل عشرة أعوام، علماً أنه تم تجاهل هذه التعديلات، التي لم توضع موضع التنفيذ منذ إصدارها، خاصة فيما يتعلق بصندوق الضمان الاجتماعي، وبينما تتحدث الوزارة عن امتيازات للعمالة الفلسطينية، إلاّ أنها لم تلحظ بشكل متعمد، أن التعديلات المشار إليها لم تطبق، وبالتالي ظل القانون بدون تطبيق في وقت تشير فيه وزارة العمل اللبنانية أنها تعمل على تنظيم العمالة الفلسطينية في لبنان، وواقع الأمر أن هذه الإجراءات تترافق مع الضغوط الأميركية والإسرائيلية في سياق تصفية الحقوق الوطنية، خاصة في سياق تنظيم ضغوط ممنهجة على اللاجئ الفلسطيني بهدف دفعه للهجرة في سياق مؤامرة التوطين، بالتوازي مع ما دعت إليه إدارة ترامب حول "الأونروا" وضرورة تصفيتها نهائياً.
في تقريرها الأخير لعام 2019 أشارت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، إلى أن حوالى 36% من الشباب الفلسطيني يعاني من أزمة بطالة، بينما بلغت هذه النسبة الـ57%  بين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، ومن شأن إجراءات وزارة العمل اللبنانية الأخيرة، أن تعمل على قتل بطيء ممنهج للاجئين الفلسطينيين، بينما لا يطالب هؤلاء إلاّ بتنفيذ التعديلات التي أجراها البرلمان اللبناني قبل عشرة أعوام، وبالتالي، فإن وزارة العمل اللبنانية هي ذاتها التي تخرق القانون اللبناني، والتحرك الشعبي الفلسطيني في لبنان بإسناد من القوى الوطنية اللبنانية لمناهضة هذه الإجراءات، لتؤكد على الدعم الشعبي اللبناني للحقوق الوطنية الفلسطينية من جهة، وحق اللاجئ الفلسطيني في التظاهر السلمي من أجل نيل حقوقه التي كفلها له القانون اللبناني!

عن "الأيام" الفلسطينية

للمشاركة:

التسامح.. طريق الشعوب للتقدم

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-19

أحمد السعداوي

تنهض الأمم وترتقي بالتسامح القائم على التفاهم والتعايش.. وبإعلاء قيمة الآخر يزداد الترابط بين أفراد المجتمعات فيسودها الاستقرار والسلام، وتصل البلدان إلى أعلى درجات التقدم والرفاهية. فالتسامح نقل قارة أوروبا إلى أعلى مراتب التقدم والازدهار، بعد حربين عالميتين راح ضحيتهما أكثر من 77 مليون قتيل وعشرات الملايين من المصابين وخسائر مالية تجاوزت عشرات المليارات من الدولارات، حيث برئت القارة من آثار هاتين الكارثتين الكبريين في تاريخ البشرية، اعتماداً على سيادة مبدأ التسامح ونسيان الجروح الغائرة.وفي أفريقيا، تعافت العديد من الدول من تجارب مريرة، وحافظت على وحدتها وشيدت نهضتها بالتسامح، وحالياً تشهد الكثير من مظاهر التقدم والازدهار، وباتت تضاهي بنظافتها شوارع العواصم الأوروبية.

«التجربة الماليزية».. الأقلية في «قلب» الأغلبية
النموذج الماليزي في التعايش بين مختلف الأجناس والأديان، يستحق الوقوف أمامه طويلاً، خاصة أنه يجسد تلاحم الأصول المختلفة دون تعصب من أغلبية ضد أقلية، ودون احتقان أقلية في وجه أغلبية.
ويتشكل سكان ماليزيا من الملاويين أهل البلد منذ القدم ونسبتهم حالياً حوالي 65% علاوة على الصينيين ونسبتهم تقترب من 20% والهنود15%، ويتعايش هذا الخليط في احترام وتقدير متبادلين تحت مظلة القانون، والصينيون والهنود جاؤوا إلى ماليزيا منذ عشرات السنين طلباً للعيش، فاستقبلهم المسلمون من سكان البلاد واستوعبوهم في المجتمع وسمحوا لهم بكل رضا ببناء معابدهم ودور عبادتهم إلى جوار مساجد أهل البلد الأصليين، ولم يجدوا غضاضة في ذلك.
وفي العاصمة كوالالمبور ترى مجموعة من المعابد البوذية الخاصة بالصينيين، وكذلك المعابد الهندوسية الخاصة بالهنود، وأشهرها معبد «كهف باتو» الشهير الذي أقيم في جبل على أطراف المدينة وسكن به الهنود الذين لم تكن لهم مساكن تؤويهم، وبنوا به دار عبادتهم على ارتفاع شاهق، ومع مرور السنين انتقل الهنود للسكن في بيوت وبقي معبد الكهف مزاراً للسياح.

ومن الشواهد الواضحة على سيادة مفهوم التسامح في ماليزيا ذات الأغلبية من المسلمين، أن بها أكبر تمثال هندوسي في العالم بالقرب من العاصمة كوالالمبور، ويزوره الهندوس من شتى بقاع الأرض، كما أن الدستور الماليزي يكفل للمواطن حق ممارسة الحريات والشعائر الدينية بسلام وتآلف، علماً بأن أحكام الشريعة الإسلامية تطبق في المحاكم الشرعية على المسلمين، أما أصحاب الديانات الأخرى، فيحتكمون إلى شرائعهم.
وينعكس تسامح الأغلبية على سيكولوجية الشباب الماليزي الذين يُشكلون قرابة 70% من إجمالي عدد السكان هناك، فالشباب الماليزي، سواء المسلم والهندوسي والسيخي والمسيحي، وغيرهم من الفئات والجماعات العرقية المتنوعة، ورث هذه الروح المتسامحة والمتعاونة، فهم يعملون معاً وبدرجة عالية من التنسيق والتوافق وهدفهم الجامع شعاره «ماليزيا الموحدة».

مانديلا.. رمز السلام
بات نيلسون مانديلا، الزعيم الأفريقي، رمزاً للتسامح والسلام في القرن العشرين لما رسخه من قيم العفو والتغاضي عن أخطاء الآخرين، بعدما قضى نحو 27 عاماً في سجون نظام الفصل العنصري في دولة جنوب أفريقيا، ليخرج من المعتقل ويتولى رئاسة البلاد، ويرسي قيم التسامح والمصالحة التي كانت الأساس في نهضة دولة جنوب أفريقيا وتقدمها، وعمل خلال مراحل حياته على نشر ثقافة السلام، وقيم الحرية والعدالة، ليتوج ذلك بحصوله على جائزة نوبل للسلام عام 1993.

أوروبا.. في المقدمة
نقل مفهوم التسامح قارة أوروبا إلى أعلى مراتب التقدم والازدهار، بعد حربين عالميتين راح ضحيتهما أكثر من 77 مليون قتيل وعشرات الملايين من المصابين وخسائر مالية تجاوزت عشرات المليارات من الدولارات، حيث برئت قارة أوروبا من آثار هاتين الكارثتين الكبريين في تاريخ البشرية، اعتماداً على سيادة مبدأ التسامح ونسيان الجروح الغائرة التي تسببت فيها هاتان الحربان.
والآن نرى القارة الأوربية في مقدمة الركب العالمي في المجالات كافة تقريباً، بعدما اعتمدت التسامح والاعتراف بأهمية تعدد الثقافات والمذاهب والأفكار كقيمة عظيمة تضمن الحياة على كوكب الأرض.

رواندا.. «مصالحة» تتجاوز «الدماء»
صنعت رواندا التي كانت ضحية حرب أهلية راح ضحيتها 800 ألف قتيل في مائة يوم، عام 1994، المستحيل واستردت عافيتها بالتسامح وإعلاء ثقافة الاعتراف بالتعددية، وصارت نموذجاً حضارياً رائعاً في القارة الأفريقية، بعد تسامح أطراف النزاع عن الكوارث التي حلت بهم خلال فترة الحرب الأهلية.
وفي سبيل الوصول إلى هذا النجاح، انتهجت رواندا أسلوباً فريداً للمصالحة يستند إلى نظام قضائي تقليدي يعرف باسم «جاكاكا»، أمكن بموجبه التعامل مع مئات الآلاف من الأشخاص المتهمين بجرائم الإبادة الجماعية، وبموجب هذا النظام يجتمع سكان القرية بأكملها ليشهدوا على عمليات الاعتراف وعلى صدقيتها، وتشجيع الضحية على الصفح والغفران، والاتفاق على بعض التعويضات مثل المساعدة في حراثة حقل الضحية لفترة من الوقت.

وبفضل السياسة الحكيمة وترسيخ أهمية التسامح، نجحت رواندا في تسجيل تغيير لافت نحو الأفضل لتتحول إلى قصة نجاح حقيقية، فأصبحت مركزاً اقتصادياً وتكنولوجياً في المنطقة، وتمكنت من جذب أكثر من مليون سائح عام 2014، وما كان هذا العدد ليتوافد على رواندا لولا انتشار الأمن والسلام ومظاهر الجمال في كل ربوعها، حتى أن عاصمتها كيجالي اختيرت في 2015 كأجمل مدينة أفريقية.
وحالياً تشهد رواندا كثيراً من مظاهر التقدم والازدهار، منها تضاعف دخل الفرد ثلاث مرات في السنوات العشر الأخيرة، وتوصف الحكومة الرواندية بأنها من أكثر الحكومات كفاءة ونزاهة في أفريقيا، كما تضاهي شوارع مدينة كيجالي، بنظافتها وحسن صيانتها، معظم شوارع العواصم الأوروبية. ويصل مستوى بعض مراكز التسوق فيها نظراءها في الغرب بدرجة تدفع كثيراً من وسائل الإعلام الغربية إلى وصفها بـ«سنغافورة أفريقيا».

روسيا.. تعددت الطوائف و«الشعب واحد»
من ماليزيا إلى روسيا تلك الدولة التي تنتشر حدودها بين قارتي آسيا وأوروبا، فنجد أن 80 بالمائة من سكانها يتبعون طائفة الأرثوذكس، ويمثل المسلمون 15 بالمائة، وهناك الطوائف اليهودية، وطائفة من البوذيين، واللاما وغيرها من الطوائف الصغيرة التي تتعايش جميعاً في ظل الاحترام المتبادل وقبول الآخر.
وبسبب هذه الروح العظيمة في التآلف بين مختلف الفئات، وروح التسامح التي يشعر بها كل من يعيش في روسيا، حصل مركز التسامح واللاعنف التابع للحكومة الروسية على جائزة من منظمة اليونسكو في أكتوبر 2018، لنشاطاته الكثيرة في مجالات البحوث والبرامج التعليميّة لتعزيز الحوار بين الديانات ووجهات النظر المختلفة مع تركيز خاص على الشباب، وسيراً على هذا النهج، كشفت روسيا التي تضم 20 مليون مسلم أنها ستطلق قناة فضائية للمسلمين.

والمتابع للحالة الروسية، يمكنه مشاهدة طقوس واحتفالات أعياد الطوائف المختلفة تجرى في أجواء من السعادة والاحترام بين الجميع، ويمكن ملاحظة الجانب المعماري الفريد لدور العبادة لتلك الطوائف، حيث نجد المساجد المتأثرة بالنمط المعماري الروسي، والكنائس مختلفة الحقب التاريخية، بخلاف المعابد التي تكشف جانباً مهماً من تنوع النمط المعماري والحضاري الروسي وانفتاحه على مختلف الثقافات.
من أبرز نماذج حالة التسامح الديني في روسيا، مدينة قازان التي تحتضن دور عبادة لمختلف الطوائف الدينية، غير أن درة الشواهد على هذا الانسجام بين الجميع، هو معبد كل الأديان المشيد على شاطئ نهر الفولجا والذي يسمى أيضاً «المعبد الكوني»، الذي تم تشييده عام 1994، ويعتبر تحفة معمارية رائعة يعكسها جمال قبابه الساطعة والملونة على صفحة المياه. حيث يتكون المعبد من 16 قبة لـ16 ديانة سماوية، بما في ذلك الأديان السابقة التي لم تعد تمارس. حيث يتجاور النمط الإسلامي مع المعالم الكنسية الأرثوذكسية والكاثوليكية، وتوجت القباب بالهلال الإسلامي والصليب بالإضافة إلى نجمة داوود والقبة الصينية، وغيرها من الرموز الدينية في العالم.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:

هل يتم حظر جماعة الإخوان في ألمانيا؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-18

جاسم محمد

كشفت مصادر موثوقة من داخل الحزب الديمقراطي المسيحي الألماني، الذي تتزعمه أنجيلا ميركل ويقود الائتلاف الحاكم، والذي يتشكل من كل من الحزب الديمقراطي الاجتماعي وحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي وحزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي، أن هناك نقاشا داخل الحزب، لطرح مشروع قرار إلى البرلمان الألماني (البوندستاغ) لوضع الإخوان على قائمة الإرهاب.

بدأ المشروع في ولاية فوتمبيرغ ومن المقرر أن يُبحث من قبل الحزب في غضون شهر واحد، من أجل تقديمه للتصويت داخل البرلمان الألماني. وإذا تبنى حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي طلب حظر جماعة الإخوان، يتم عندها رفعه للبرلمان لمناقشته والتصويت عليه ليصبح قانونا نافذا بعد ذلك. وقبل أشهر، دارت نقاشات شبيهة داخل الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الشريك في الائتلاف الحاكم، الذي يشهد أيضا نقاشات داخلية للاتفاق على طرح حظر الإخوان على البرلمان.

وأظهرت نتائج الاستطلاع الأخيرة في ألمانيا، مكانة الأحزاب في الخارطة السياسية الألمانية، حيث مثل الحزب المسيحي الديمقراطي أقوى حزب في الغرب بنسبة 29 في المئة، وعقبه حزب الخضر بنسبة 20 في المئة، ثم الحزب الاشتراكي الديمقراطي بنسبة 19 في المئة، في حين بلغ تأييد حزب البديل اليميني هناك 11 في المئة فقط.

ولكن حظر الإخوان في ألمانيا قد لا يكون سهلا؛ فالمساجد والجمعيات التي تصنفها المخابرات الألمانية على أنها مرتبطة بـالإخوان، تنفي تلك العلاقة، لكن دون شك تمتلك الاستخبارات الألمانية بعض الشواهد والأدلة لإثبات ذلك.

ومن ذلك أن الاستخبارات الداخلية الألمانية كشفت منذ العام 2014، الكثير من عمل “إمبراطورية الإخوان في ألمانيا”. ورغم أن التقارير في البدء كانت سرية، إلا أن المعارضة السياسية في البرلمان طلبت الكشف عن هذه المعلومات التي تتضمنها تقارير الاستخبارات في سبيل أن يطلع المواطن الألماني على حقائق التهديدات الأمنية في البلاد.

الاستخبارات الألمانية تعتبر جماعة الإخوان أكثر خطرا من تنظيم داعش، وتنظيم القاعدة، لأسباب عديدة أبرزها:

* أن جماعة الإخوان تجيد العمل السياسي والنشاط المجتمعي في ألمانيا، وهي قادرة على التواصل مع شريحة كبيرة من المجتمع الألماني.

* تختفي جماعة الإخوان تحت شبكة عمل واسعة من الواجهات من شركات ومراكز دينية وثقافية ومساجد.

* جماعة الإخوان تعمل على إيجاد مجتمع مواز للمجتمع الألماني، وذلك من أجل أسلمة الشارع الألماني.

* تعمل جماعة الإخوان بطريقة “ذكية” على خلاف التنظيمات المتطرفة، التي يبدو نشاطها ظاهرا ومكشوفا بالنسبة لأجهزة الاستخبارات الألمانية، عكس عمل الإخوان القائم على التخفي والسرية والازدواجية.

* إن جماعة الإخوان تمثل خطرا قائما على نظام الديمقراطية في ألمانيا، كونها تعمل على إنشاء “دولة إسلامية” قائمة على الشريعة، وهي الأهداف ذاتها التي يعمل على تحقيقها تنظيم داعش وتنظيم القاعدة.

* تنشط جماعة الإخوان بشكل مشترك بين الجناح التركي المتمثل في جماعة نجم الدين أربكان وجمعية “ديتيب”، والجناح العربي بزعامة عائلة إبراهيم فاروق الزيات “الجمعية الإسلامية”، ضمن إمكانيات بشرية ومالية واسعة مدعومة من الخارج.

وتجدر الإشارة إلى أن جهود ألمانيا في هذه الأيام، هي جهود مرتبطة بالزعيم البافاري هورست زيهوفر، وزير الداخلية الألماني، الذي يقود سياسة جدية نجحت كثيرا في تخطي الثغرات وسدها، وجعلت من ألمانيا ساحة خالية من الإرهاب.

وترتكز جهود وزير الداخلية الألماني على قواعد ثابتة، وهي رصد ومتابعة مصادر تهدد ألمانيا من الداخل والخارج، وفيما يتعلق بمصادر التهديدات الداخلية ركزت وزارة الداخلية الألمانية -خاصة في ما يتصل بجماعة الإخوان المسلمين- على ما يلي:

* اعتبار التنظيمات الإسلامية، جميعها، خطرا محدقا بألمانيا، واعتبار جماعة الإخوان هي الأكثر خطورة.

وهذا يعني أن جماعة الإخوان تقع الآن ضمن دائرة الشبهات والمراقبة من قبل وزارة الداخلية، وتحديدا من وكالة الاستخبارات الداخلية، ووكالة حماية الدستور الألمانية.

وتقول التقديرات بأن النقاش داخل الحزب الديمقراطي المسيحي الألماني يمكن أن يستغرق مدة شهر، وذلك لكي يتمكن الحزب من طرحه كمشروع قرار في البرلمان الألماني البوندستاغ.

ومن أهم العوامل الداعمة لمشروع القرار في البرلمان الألماني:

* أن المشروع سوف يطرح من قبل أكبر الأحزاب الألمانية CDU، الممثلة في البرلمان، وهو الحزب الذي يقود الائتلاف الحاكم بزعامة المستشارة الألمانية ميركل.

* الحزب الديمقراطي المسيحي هو شريك بل توأم للحزب المسيحي الاجتماعي، الذي ينتمي إليه الوزير البافاري هورست زيهوفر، إلى جانب الحزب الاشتراكي العريق، وتشير التقديرات إلى أن أصوات الاشتراكيين سوف تكون داعمة لمشروع القرار المزمع اتخاذه.

إن مناقشة مشروع هذا القرار تأتي بالتوازي أو تماشيا مع سياسات وزارة الداخلية الحالية، التي تقوم على اتخاذ إجراءات صارمة ضد كل مصادر التهديدات لأمن ألمانيا، أبرزها الجماعات الإسلامية المتطرفة، ومن ضمنها جماعة الإخوان.

* تحرص الحكومة الألمانية -وأيضا الائتلاف الحاكم- على تعزيز شعبيتها في أي انتخابات عامة أو بلدية، من خلال اتخاذ إجراءات صارمة ضد الجماعات الإسلامية المتطرفة، لكي لا تذهب أصوات المواطنين إلى اليمين الشعبوي، وهذا ما تحرص عليه الحكومة الحالية.

ويأتي طرح مشروع قرار حظر جماعة الإخوان في ألمانيا، وسط مناخ أمني وسياسي داعم لاتخاذ هذا القرار، في أعقاب نتائج الاستطلاعات التي كشفت أن أكثر من 50 بالمئة من المواطنين الألمان يخشون الجماعات الإسلامية بمختلف أنواعها وانتماءاتها ويعتبرونها تهديدا وخطرا محدقا بأمن ألمانيا.

ويبقى هذا المشروع مثل باقي المشاريع، يعتمد نجاحه على قدرة الحزب المسيحي الديمقراطي على حشد الأصوات والدعم داخل البرلمان. أما في ما يتصل بعامل الوقت، فإن اتخاذ مشروع بهذا الحجم ربما يحتاج إلى المزيد من الوقت والكثير من الاستعدادات على المستوى السياسي، أكثر من الإجراءات الفنية التي اتخذتها أجهزة الاستخبارات.

ولعل ما ينبغي أن تركز عليه الأحزاب الداعمة لهذا المشروع، هو إيجاد قاعدة بيانات جديدة حول “إمبراطورية” الإخوان في ألمانيا، وتكشف عن قياداتها الجديدة، ومقراتها ومصادر تمويلها، وهي المسائل التي تعتبر أكثر تحديا وعسرا وتعقيدا بالنسبة لأجهزة الاستخبارات الألمانية.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية