10 حكايات تؤرخ للطلقة الأولى لمدفع رمضان

4372
عدد القراءات

2019-05-15

شكّل مدفع الإفطار في رمضان جزءاً من الثقافة العربية، التي تحرص على التمسك بطقوسها وعاداتها القديمة، وفلكلورها الشعبي، حتى إنّ الجمهور العربي طالب بعودته أكثر من مرة، بعد أن تعرضت هذه العادة إلى الانقطاع، وفي كلّ مرة يأمر فيها الحاكم بعودته، يُظهِرون له خالص الامتنان.

هناك رواية شائعة تتحدث عن أوّل من استخدم هذا مدفع رمضان وهو السلطان خوش قدم خلال حكم دولة المماليك

واستغل المستعمر البريطاني، الذي يدرك أهمية تلك الطقوس في حياة المسلمين المتدينين، هذا المدفع لصالحه، من خلال تعميق تقاليده؛ إذ كانت السلطات البريطانية تقوم بتسليمه لرئيس البلدية، أو للمجلس الإسلامي الأعلى، وسط احتفالات مهيبة، تُلقى فيها الخطب، ويرتَّل القرآن، وتوزَّع الحلوى... فما هي حكاية هذا المدفع؟

أولاً: لا توجد رواية مؤكدة حول تاريخ استخدام مدفع الإفطار في رمضان، لكنّ هناك رواية شائعة تتحدث عن أوّل من استخدم هذا المدفع؛ وهو السلطان المملوكي، خوش قدم، من سلاطين دولة المماليك البرجية الشراكسة.

لا توجد رواية مؤكدة حول تاريخ استخدام مدفع الإفطار في رمضان

ثانياً: عند غروب أول يوم من رمضان، عام 865 هجري، أراد السلطان خوش قدم أن يجرّب مدفعاً جديداً وصل إليه، من صاحب مصنع ألماني، فصادف إطلاق المدفع وقت حلول أذان المغرب، فظنّ سكان القاهرة أنّ السلطان استخدم هذه الوسيلة لتنبيههم بموعد الإفطار، فخرجت جموع الصائمين إلى قصر السلطان لتقديم الشكر على هذه "البدعة" الحسنة، فاندهش السلطان، لكنّ الفكرة أعجبته، فقرر الاستمرار فيها؛ بل زاد مدفعاً آخر للإمساك، وعيّن جنديين عليهما.

اقرأ أيضاً: أحداث تاريخية عاشتها الأمة العربية والإسلامية في شهر رمضان

ثالثاً: تتشابه هذه الرواية مع رواية أخرى في عهد الخديوي إسماعيل؛ حيث تقول الحكاية إنّ بعض الجنود كانوا يقومون بتنظيف أحد المدافع، فانطلقت منه قذيفة دوت في سماء القاهرة، وصادف ذلك وقت أذان المغرب في أحد أيام شهر رمضان، فظنّ الناس أنّ الحكومة اتبعت تقليداً جديداً للإعلان عن موعد الإفطار، وصاروا يتحدثون بذلك، فعلمت الحاجة فاطمة، ابنة الخديوي إسماعيل، بما حدث، فأصدرت فرماناً يقضي باستخدام هذا المدفع عند الإفطار والإمساك، وفي الأعياد الرسمية، وهناك من يحاول أن يجمع بين الروايتين، بالقول إنّ عادة المدفع الرمضاني كانت قد انقطعت بعد وفاة السلطان خوش قدم، ثم عادت مرة أخرى في عهد الخديوي إسماعيل.

اقرأ أيضاً: 10 معلومات مثيرة عن فانوس رمضان

رابعاً: أما الدكتور عبد الرحيم ريحان، الخبير الأثري المصري، فيحكي رواية أخرى عن سبب تسمية المدفع بــ "مدفع فاطمة"، فيقول: إنّ مدفع رمضان توقف في عهد السلطان خوش قدم، فذهب العلماء والأعيان لمقابلته، ليطلبوا منه الاستمرار في عمل المدفع، لكنّهم لم يجدوه فالتقوا بزوجته، التي كانت تدعى الحاجة فاطمة، فنقلت طلبهم للسلطان فوافق عليه، فأطلق الأهالي اسم الحاجة فاطمة على المدفع واستمر هذا حتى الآن.

 استمر المدفع يعمل بالذخيرة الحيّة، حتى عام 1859 ميلادية

خامساً: هناك رواية أخرى يكشفها الدكتور ريحان في دراسة له؛ هي أنّ والي مصر، محمد علي الكبير، كان قد اشترى عدداً كبيراً من المدافع الحربية في إطار خطته لبناء جيش مصريّ قويّ، وفي يوم من الأيام الرمضانية؛ كانت تجري الاستعدادات لإطلاق أحد هذه المدافع كنوع من التجربة فانطلق صوت المدفع مدوياً في لحظة غروب الشمس وأذان المغرب، من فوق القلعة، فتصوّر الصائمون أنّ هذا تقليد جديد، واعتادوا عليه، وطلبوا من الحاكم أن يستمر هذا التقليد خلال شهر رمضان في وقت الإفطار والسحور، فوافق، وتحوّل إطلاق المدفع بالذخيرة الحيّة، مرتين يومياً، إلى ظاهرة رمضانية مرتبطة بالمصريين كلّ عام.

اقرأ أيضاً: الإمارات تشارك اليمنيين إفطارهم بشهر رمضان

سادساً: استمر المدفع يعمل بالذخيرة الحيّة، حتى عام 1859 ميلادية، لكنّ امتداد العمران حول مكان المدفع قرب القلعة، ومع ظهور جيل جديد من المدافع التي تعمل بالذخيرة غير الحقيقية، أدّى إلى الاستغناء عن الذخيرة الحية، كما كانت هناك شكوى من تأثير الذخيرة الحيّة على مباني القلعة الشهيرة، ولذلك نقل المدفع من القلعة إلى نقطة الإطفاء في منطقة الدراسة القريبة من الأزهر الشريف، ثم نقل مرة ثالثة إلى منطقة البعوث قرب جامعة الأزهر، بحسب الدكتور ريحان، في حديثة لموقع "العربية نت".

عرف الإماراتيون تقليد مدفع الإفطار في بداية الثلاثينيات من القرن الماضي وكانوا يسمونه "الراوية" لارتباطه بشرب الماء

سابعاً: توقف مدفع رمضان فترة من الزمن، حتى عام 1983، وأصبح الصائمون يفطرون على صوت المدفع المسجل في الإذاعة فقط، حتى عاد مجدداً، بناءً على أوامر وزير الداخلية المصري في ثمانينيات القرن الماضي، اللواء أحمد رشدي، الذي أمر بتشغيله من جديد، من فوق سطح قلعة صلاح الدين، لكنّ هيئة الآثار المصرية اعترضت على موقع المدفع، بحجة أنه يهزّ جدران القلعة والمتاحف الموجودة حولها، فوافقت وزارة الداخلية المصرية على نقله مرة أخرى من القلعة إلى جبل المقطم القريب أعلى القاهرة، مما أتاح لجميع سكان القاهرة سماعه.

ثامناً: انتقلت فكرة مدفع الإفطار إلى الدول العربية والإسلامية، وجربت في القدس، ومنها إلى غالبية بلدان الشام، ثم البلدان الخليجية.

تاسعاً: يقول المؤرخ الكويتي، عادل السعدون، في كتابه "موسوعة الأوائل الكويتية" إنّ "علي بن عقاب بن علي الخزرجي، هو أول من أطلق مدفع رمضان في الكويت، وقد تعلم استخدامه من العثمانيين"، مضيفاً: "في عهد الشيخ مبارك الصباح، عهد إلى "ابن عقاب" بإطلاق المدفع وقت الفطور والسحور؛ حيث كان يطلق طلقتين في كلّ وقت، ثم أصبحت طلقة واحدة خلال فترة حكم الشيخ أحمد الجابر الصباح "1921- 1950"".

عاشراً: استخدم مدفع الإفطار في مكة المكرمة وغيرها من مدن المملكة العربية السعودية؛ إذ اعتاد السعوديون عامة، وأهالي مكة خاصة، وجود مدفع رمضان، كما عرف الإماراتيون تقليد مدفع الإفطار، في بداية الثلاثينيات من القرن الماضي، وكانوا يسمونه "الراوية"؛ لارتباطه بشرب الماء، واستمرّ هذا التقليد حتى اليوم.

اقرأ المزيد...

الوسوم: