10 محطات شكلت موقف الجماعة الإسلامية في مصر من العنف

صورة كريم شفيق
صحافي وكاتب مصري
11630
عدد القراءات

2018-11-13

أدرجت السلطات القضائية المصرية، مؤخراً، تنظيم الجماعة الإسلامية، وعدداً من قياداتها على قائمة الكيانات الإرهابية، لمدة خمسة أعوام، كما ذكرت جريدة "الأهرام" المصرية، التي أشارت إلى أنّ القرار ترتب عليه اعتبار الجماعة الإسلامية "من الكيانات الإرهابية"، حيث جرى تأسيسها بخلاف أحكام القانون.

اقرأ أيضاً: قصة يرويها الأسواني.. أحد المتهمين باغتيال السادات

وأوضحت حيثيات الحكم، أنّ الجماعة تأسست بغرض الدعوة لتعطيل أحكام الدستور والقانون، ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها، والاعتداء على الحرية الشخصية والعامة للمواطنين، والحقوق العامة، فضلاً عن الإضرار بالوحدة الوطنية؛ حيث هدفت في نشاطها إلى تغيير الحكم، عبر وسائل القوة، والاعتداء على أفراد القوات المسلحة والشرطة.

الأساس الدستوري لقانون قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين، يرتكز على الوفاء بالتزامات مصر الدولية

وذكرت المحكمة أنّ الأساس الدستوري لقانون قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين، يرتكز على الوفاء بالتزامات مصر الدولية، تجاه ميثاق الأمم المتحدة، وخاصة قرارات مجلس الأمن الملزمة.

وبحسب جريدة الوقائع المصرية، تم وضع 164 من قيادات التنظيم على قوائم الإرهابيين، ومن بين هؤلاء الذين شملهم الحكم القضائي؛ محمد الإسلامبولي، وطارق الزمر، وعاصم عبدالماجد، وعصام دياب، ومجدي حسين.

ورصدت "حفريات" 10 محطات شكلت مسارات ومآلات الجماعة الإسلامية في مصر وموقفها من العنف، وتالياً التفاصيل:

أولاً: دشنت الجماعة الإسلامية في العام 1971، في الوسط الطلابي الجامعي، "لجنة التوعية الدينية"، باعتبارها جزءاً من الحركة الطلابية ونشاطها الواسع، كما يشير عبد المنعم أبو الفتوح، في كتابه: "شاهد على تاريخ الحركة الإسلامية"، ثم تحول إلى "الجمعية الدينية"، وانتقل نشاطها الذي تشكلت جذوره الأولى داخل كلية طب القصر العيني، بجامعة القاهرة، إلى جامعة أسيوط، على يد صلاح هاشم، أحد مؤسسي الجماعة الإسلامية.

اقرأ أيضاً: مصر تحاكم إرهابيين

ثانياً: يعد العام 1973 بمثابة التأسيس الثاني لـ "لجنة التوعية الدينية"، والتي أصبحت تعرف بـ "الجماعة الإسلامية" منذ ذلك الوقت، وقد اشتقت اسمها من جماعة أبو الأعلى المودودي في باكستان، وفي هذا العام، كانت قد حصدت بعض المكتسبات وراكمت مجموعة من الخبرات؛ حيث ازداد عدد المنتسبين لها، وانتشر الجلباب واللحية، بالإضافة إلى النقاب بين الطالبات، وإلى جانب العنف ضد الطلبة المنتمين للتيار الناصري واليساري، ووقف أنشطتهم الفنية والثقافية، احتلت مجلاتهم حوائط الجامعة، بجانب سلسلة إصدارات بعنوان: "صوت الحق".

ثالثاً: في أعقاب اتفاقية كامب ديفيد، ارتفعت حدة المواجهة بين الجماعة الإسلامية ونظام السادات. وقامت الجماعة في العام 1979 بتدشين مؤتمر ضخم، حضره ما يقرب من 30 ألف شخص، في ميدان ناصر، في أسيوط، بصعيد مصر، للتنديد باستقبال شاه إيران في مصر، واستغل أعضاء الجماعة الحشود الموجودة في المؤتمر، للقيام بمسيرة، وهتفوا ضد السادات، وترتب على ذلك مواجهات مع الشرطة، أسفرت عن مقتل، عنتر كمال، أحد أعضاء الجماعة، وهو أول قتيل يسقط من الجماعة في مواجهات مع الشرطة.

من أبرز حوادث العنف والاغتيالات التي تورطت فيها الجماعة الإسلامية تدبير وتنفيذ عملية اغتيال الرئيس أنور السادات

رابعاً: شكلت الجماعة الإسلامية مجلس شورى للتنظيم، ويتكون من 15 شخصاً، من بينهم، كرم زهدي وصلاح هاشم وأسامة حافظ، وحمدي عبدالرحمن، وفؤاد الدواليبي وناجح إبراهيم، وعاصم عبدالماجد، وعصام دربالة.

خامساً: التقى عدد من أعضاء مجلس شورى الجماعة الإسلامية، بقيادة كرم زهدي، في العام 1980 بالقيادي الجهادي، محمد عبد السلام فرج، والذي أخذ الجماعة الإسلامية في منحى مختلف، صعد بها للعنف، وطورها من الناحيتين التنظيمية والأيدولوجية، وذلك عبر صياغة رؤيته من الناحيتين الشرعية والفكرية، في كتابه: "الفريضة الغائبة"، الذي دشن فيه جملة من المقولات الجهادية، مازالت تتردد حتى اليوم؛ ومن بينها: "قتال العدو القريب أولى من قتال العدو البعيد"، كما اعتبر أنّ الدولة الإسلامية لن تقوم إلا عبر القتال، وعمد إلى تكفير كل الحكام المعاصرين.

سادساً: أقامت الجماعة الإسلامية معسكراً للتدريب على القتال، في صحراء "البلينا"، بصعيد مصر، فيما تولى علي الشريف البرنامج التدريبي للمعسكر، الذي درس فيه فقه الجهاد، وحدد مدة التدريب 15 يوماً، تبدأ بتدريس العلوم العسكرية، كمراحل التخطيط للعمليات العسكرية، والزحف، والإغارة، والانسحاب، ومن ثم، التدريب على فك وتركيب الأسلحة الخفيفة، كالبنادق والمسدسات، وصولاً إلى القنابل والسلاح الآلي.

استهدفت الجماعة رئيس مجلس الشعب، رفعت المحجوب

سابعاً: أول هجوم من الجماعة على الشرطة، كان إبان احتجاز الأمن للقيادي في الجماعة، علي الشريف؛ حيث قامت عناصر الجماعة، بقيادة كرم زهدي، بمهاجمة قسم شرطة نجع حمادي، والتعدي على أفراد الأمن والاشتباك معهم بهدف إخراج الشريف من الحبس.

اقرأ أيضاً: مَن يسيطر على منابر المساجد في مصر؟

ثامناً: من أبرز حوادث العنف والاغتيالات التي تورطت فيها الجماعة الإسلامية، كان تدبير وتنفيذ عملية اغتيال الرئيس أنور السادات، وحصار مديرية الأمن في أسيوط، وخلال فترة التسعينات وقعت حوادث اغتيال عديدة، استهدفت رئيس مجلس الشعب، رفعت المحجوب، والمفكر المصري، فرج فودة، واللواء رؤوف خيرت، مسؤول مكافحة التطرف الديني بجهاز مباحث أمن الدولة.

جاء تحالف الجماعة الإسلامية مع الإخوان، في ظل تراجع الدعم للإخوان أثناء وجودهم في السلطة، بداية لصعود العنف مجدداً

تاسعاً: وفي ظلّ المراجعات الفكرية التي نبذت من خلالها الجماعة الإسلامية، تبنّيها لفكرة العنف، وأدت إلى خروج عناصرها من السجون والمعتقلات، جاءت ثورة الخامس والعشرين من يناير العام 2011، بمثابة اختبار للجماعة على عدة مستويات، حيث قامت بتأسيس حزب البناء والتنمية، الذراع السياسي للجماعة، ما مثّل ردة أولى على مبادئها، التي زعمت من خلالها التزامها بالعمل الدعوي، والابتعاد عن السياسة.

عاشراً: جاء تحالف الجماعة الإسلامية مع الإخوان، في ظل تراجع الدعم السلفي الرسمي للإخوان، أثناء وجودهم في السلطة، بداية لصعود العنف مجدداً في تاريخها، والعودة إلى سيرتها القديمة، والذي بلغ ذروته مع مشاركتها في اعتصام رابعة العدوية، والتهديد والتكفير للمجتمع ومؤسسات الدولة من على منصة الاعتصام، والدعوة للقتال.

اقرأ أيضاً: الأمن المصري يردّ على هجوم أقباط المنيا

اقرأ المزيد...
الوسوم:



الحركة السياسية الكردية في سوريا.. ما هي أبرز مراحلها وتحوّلاتها؟

2019-10-21

بالمقارنة مع الدول الثلاث: العراق، وإيران، وتركيا، فإنّ الوجود الكردي في سوريا يعدّ حديثاً جداً، وباستثناء الوجود التاريخي المندمج في المدن؛ ومعظمه يعود إلى حركة النزوح الكردي من مناطق الأناضول بتركيا، التي حدثت في العشرينيات من القرن الماضي، إثر قمع السلطات التركية للأكراد، وبالتحديد بعد ثورة الشيخ سعيد بيران، عام 1925.

اقرأ أيضاً: أكراد العراق.. لماذا كانوا الأقرب إلى تحقيق الاستقلال؟
تركّز التواجد الكردي بسوريا في ثلاث مناطق متباعدة، هي: القامشلي في الشرق، ثم عين العرب (كوباني) في الوسط، وعفرين في الغرب، وبسبب حداثة الوجود، والتباعد الجغرافي، وقلة الكثافة السكانيّة، وتدني النسبة من إجمالي تعداد سكان البلاد، أدّت هذه العوامل مجتمعة إلى تراجع وإضعاف قوة حضور القضية الكردية في سوريا، إلّا أنّ ذلك لم يمنع من انخراط سياسي واسع للأكراد، مرّ عبر مراحل وأطوار مختلفة.
في صفوف الحزب الشيوعي
مع جلاء فرنسا من سوريا، عام 1946، كانت النخب السياسة والاقتصادية الكردية قد اندمجت في إطار الكُلّ السوري، وانخرطت في إطار الأحزاب الوطنيّة الناشطة آنذاك.
وجاءت بداية التحوّل في الحراك السياسي الكردي مع تأسيس الحزب الشيوعي السوري، عام 1944، والذي كان مؤسسه وقائده الأول، الكردي خالد بكداش، وسرعان ما انتشر الحزب في أوساط الأكراد، ويعود إقبالهم الواسع عليه لما وجدوه فيه من سبيل للتعبير عن مطالبهم الطبقية، باعتبار أنّ غالبيتهم كانت من الطبقات الفقيرة، استمرّ نفوذ الحزب الشيوعي الواسع بين الأكراد حتى فترة متأخرة من الستينيات، قبل أن يبدأ الحزب ذاته بالتراجع، إثر الصدام مع حزب البعث منذ وصول الأخير للسلطة، عام 1963.

مثلت قيادة خالد بكداش للحزب الشيوعي السوري حالة اندماج النخبة الكردية في الوطن السوري

الخطوة الأولى
رغم انتشاره الواسع، إلا أنّ الحزب الشيوعي ظلّ، بحكم طابعه الأممي وتركيزه على الصراع الطبقي، بعيداً عن أيّة مطالب قومية خاصّة بالأكراد، ونتيجة لذلك اتجهت فئة من الناشطين الأكراد إلى إيجاد بديل وتشكيل حزب سياسي قومي كردي، وهو ما كان في حزيران (يونيو) عام 1957، مع تأسيس الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا، المعروف اختصاراً بـ "البارتي"، وتمكّن هذا الحزب في وقت قياسي من تحقيق انتشار بين قطاعات واسعة من الأكراد في سوريا.

اقرأ أيضاً: أكراد إيران.. قصة مئة عام من البحث عن استقلال
وشهدت تلك المرحلة حدثاً مهمّاً، سيتحول إلى مطلب دائم للأحزاب الكرديّة، وذلك حين قامت السلطات السورية قُبيل وصول حزب البعث إلى الحكم، خلال عهد الرئيس ناظم القدسي، بإحصاء العام 1962 للسكان، الذي تمّ فيه استبعاد الأكراد من الإحصاء، ما أدّى إلى تركهم من دون جنسيّة، وحرمانهم بالتالي الحقّ في الحصول على وظائف حكومية والتملّك، وباتوا يحملون بطاقات خاصّة.
الانشقاق الأول
عام 1966؛ حدث أول انشقاق في الحزب الديمقراطي الكردي، وذلك مع انشقاق الجناح اليساري المتبني للماركسية، الذي أراد التركيز بالدرجة الأولى على حقوق الطبقات بدلاً من المطالب القوميّة، وتأسس إثر ذلك الحزب اليساري الكردي.
وكان هذا الخلاف والانشقاق متأثراً بالخلاف المناظر في الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي، الذي شهد تمايزاً ما بين التيار الليبرالي المحافظ، بقيادة الملا مصطفى البارزاني، وبين التيار اليساري، بقيادة جلال طالباني، وهو ما تأثر به الحزب السوري الذي كان على اتصال وتفاعل مستمر مع نظيره العراقي.
ثلاثة أحزاب
سعى الملا مصطفى البارزاني، زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي، إلى حلّ الخلاف بين شقيّ الحزب السوري، وفي فترة التهدئة مع الحكومة العراقية، استضاف قيادة الحزبين عام 1971، وتقرر تشكيل مجلس قيادة موحد، ولكن سرعان ما فشلت الجهود وعاد الحزب إلى الانقسام، ولم يقف الأمر عند ذلك؛ بل حدث انشقاق آخر مع بروز تيار "يمين الوسط" بقيادة عبد الحميد حاج درويش، وأنشأ هذا التيار الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي، في حين بقي الحزب الأصل يمثّل القوى العشائريّة الكرديّة التقليديّة المحافظة، وبقي الأكثر قرباً والتصاقاً من عائلة البارزاني في كردستان العراق، وبقي محتفظاً بالاسم "الحزب الديمقراطي الكردي"، وبذلك باتت هناك ثلاثة أحزاب كرديّة، حمل كلّ منها اتجاهاً مختلفاً.

عبد الحميد حاج درويش لقّب بثعلب السياسة الكردية

المزيد من أحزاب اليسار
وشهدت فترة مطلع الثمانينيات ولادة أحزاب يسارية كرديّة جديدة؛ حيث شهد الحزب اليساري الكردي انشقاقاً نتج عنه تأسيس "حزب الشغيلة الكرديّة"، وفي تشرين الأول (أكتوبر) عام 1981، إثر حدوث خلاف داخل الحزب الديمقراطي الكردي (البارتي)، حول المشاركة في الانتخابات، انشقّ التيار المعارض، بقيادة محيي الدين شيخ آلي، وعام 1983؛ عقد الحزب المنشق مؤتمراً واختار فيه التسمي باسم حزب العمل الديمقراطي الكردي، وأعلن تبني الماركسيّة اللينينيّة.
حزب العمال في الساحة السوريّة
جاء التحوّل البارز على صعيد الحراك السياسي الكردي في أواسط الثمانينيات، وذلك بعدما تأسس حزب العمال الكردستاني في تركيا، عام 1978، وأطلق عملياته العسكرية ضد الدولة التركية، عام 1984، وكانت السلطات السورية قد عمدت حينها إلى احتضان عبد الله أوجلان، قائد الحزب، وسمحت له بالتحرّك بحريّة داخل أراضيها، وتدريب المقاتلين في قواعد خاصّة بالبقاع اللبناني، وذلك في إطار السعي للإمساك بورقة قوّة في مواجهة غريمتها تركيا.

تركّز التواجد الكردي بسوريا في 3 مناطق متباعدة: القامشلي في الشرق وعين العرب (كوباني) في الوسط وعفرين في الغرب

كُلّ ذلك سمح للحزب بالانتشار واكتساب القاعدة والتأييد بين أوساط الأكراد في سوريا، ولكن التحوّل المهمّ جاء على مستوى التوجّه والمضامين السياسية الجديدة التي حملها هذا الحزب وبثّها بين شريحة من الأكراد السوريين؛ فهو مختلف عن الأحزاب الكرديّة السوريّة الأخرى من جهة كونه لا يتحرك ضمن الكُلّ الوطني السوري، وإنما يحمل مطالبات ويعبّر عن حراك قومي بطموح انفصاليّ.
وبعد خروج الحزب من سوريا، نهاية التسعينيات، استمر نشاط قاعدته بأشكال أخرى، إلى أن أسس عام 2003 حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، الذي يعدّ بمثابة الجناح السوري لحزب العمال الكردستاني، وقد "جذب هذا الحزب الطبقات الكرديّة الأكثر فقراً وتهميشاً من المجتمع الكردي السوري، عبر خطاب وتوجه سياسي قومي رومانسي ممزوج برؤية يسارية وبالعنف الثوري"، وفق ما يشير له الباحث رستم محمود في دراسة له بعنوان: "القواعد الاجتماعية للأحزاب الكرديّة السوريّة".
وعام 2004؛ شكّل هذا الحزب تنظيماً عسكرياً، باسم "وحدات حماية الشعب" (YPG)، ليكون بمثابة الجناح المسلّح له، والذي سيكون له الدور العسكري الأبرز بعد اندلاع الحرب الأهلية السورية، عام 2011.

يعود تاريخ تأسيس وحدات حماية الشعب الكردية إلى عام 2004

مطالبات جديدة
وفي مطلع التسعينيات تنظّم عدد من أفراد الجيل الكردي الناشط الشابّ، من المنشقين عن أحزاب مختلفة، وأسسوا، عام 1993، حزب الوحدة الديمقراطي الكردي.

اقرأ أيضاً: أكراد في تركيا.. كيف حدث الانتقال من السلاح إلى صناديق الانتخاب؟
قام الحزب الجديد بتنظيم حملات جديدة من نوعها في ذكرى إحصاء العام 1962، للمطالبة بحقوق المجرّدين من الجنسيّة السوريّة، وذلك خلال الأعوام (1994 - 1996)، قبل أن يتعرض الحزب لحملة اعتقالات واسعة في صفوف أعضائه، وعلى إثرها شهد الحزب خلافاً حول الاستمرار في الحملة، ما أدّى إلى انقسام الحزب، عام 1998، إلى تيارين متباينين: الأول بقي محافظاً على اسم "حزب الوحدة"، والآخر كان بقيادة الجيل الأكثر شباباً والأكثر ميلاً لمطالب القومية وعدم المساومة، واختار اسماً كردياً له هو "يكيتي"، وهي الترجمة لكلمة "الوحدة"، اسم الحزب الأم، وتأسس هذا الحزب علنياً عام 2000.
وفي حين كانت عموم الأحزاب الكرديّة السوريّة تقف بمطالبها عند إلغاء نتائج إحصاء العام 1962، والاعتراف الثقافي، وإقرار التعليم باللغة الكرديّة، تعدّى حزب "يكيتي" تلك المطالب، واتجه للمطالبة بدمقرطة البلاد، وبأشكال من اللامركزيّة السياسية؛ حيث يتحقق للكرد إمكان تحقيق خصوصيّة قوميّة، على غرار أشقائهم الأكراد في العراق. وفي مؤتمر الحزب العام، عام 2010، طالب الحزب بشكل رسميّ بالفيدراليّة كحلّ لمسألة الكرديّة في سوريا.
ما بعد 2011
بعد اندلاع الاحتجاجات في سوريا، عام 2011، أصدر بشار الأسد، في نيسان (أبريل) 2011، مرسوماً رئاسياً قضى بمنح الجنسيّة السوريّة للمسجلين كأجانب في سجّلات محافظة الحسكة، وعليه تمّت تسوية أوضاع عشرات الآلاف من الأكراد السوريين.
في حين كان عدد من الأحزاب الكردية قد انخرط، في تشرين الأول (أكتوبر) 2011، بتشكيل ما عُرف بـ "المجلس الوطني الكردي" الذي تأسس في أربيل بالعراق، برعاية مسعود بارزاني، رئيس حكومة إقليم كردستان العراق آنذاك. وتركّزت مطالبات المجلس حول المطالبة بالاعتراف الدستوريّ بالهويّة القوميّة الكرديّة، وإلغاء السياسات والقوانين التي تحرمهم من حقوقهم القوميّة، بما في ذلك حظر استخدام اللغة الكرديّة، والتعليم باللغة الكرديّة، والمطالبة بتحقيق اللامركزيّة السياسية في الحكم مع البقاء ضمن سياق وحدة الأراضي السورية.

شهد مطلع الثمانينيات ولادة أحزاب يسارية كرديّة جديدة حيث نتج عن انشقاق الحزب اليساري الكردي تأسيس "حزب الشغيلة الكرديّة"

على مستوى آخر؛ شنّت عناصر كرديّة مسلحّة، بقيادة وحدات حماية الشعب، عام 2012، حملة عسكريّة واسعة في شمال البلاد، مستغلةً حالة انشغال القوات الحكوميّة في الجبهات المتعددة، وفي نهاية عام 2014؛ دخلت وحدات حماية الشعب في مواجهة مع تنظيم داعش، الذي حاصر مدينة "عين العرب" (كوباني) الكرديّة، ومنذ تلك اللحظة بدأ الأكراد بتلقي الدعم من الولايات المتحدة، وغيرها من دول التحالف، قبل أن تتمكّن من الانتصار والتغلّب على حصار التنظيم، في كانون الثاني (يناير) 2015، ومنذ ذلك الحين حارب الأكراد بالدرجة الأولى ضدّ داعش.
وفي أواخر عام 2015، وبمشورة وتخطيط من الولايات المتحدة الأمريكية، تم تأسيس قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، ودُمجت فيها مجموعات مقاتلة من العشائر العربية وأقليات أخرى، وفي أواخر عام 2016؛ انطلقت حملة الرقّة بقيادة قوات سورية الديمقراطية للسيطرة على مدينة الرقة، عاصمة تنظيم داعش، وهو ما تمّ في العام التالي، مع الدعم الذي وفّرته قوات التحالف.

من شوارع مدينة كوباني أثناء حصار داعش للمدينة

واليوم تبسط هذه القوّات سيطرتها على الأراضي الواقعة شرق الفرات. وبالإضافة إلى رفض الحكومة السوريّة الاعتراف بهذه السيطرة، يبرز موقف تركيا، التي تعتبر وحدات حماية الشعب منظمة إرهابيّة مرتبطة بحزب العمال، وفي كانون الثاني (يناير) 2018 بدأت بحملة عسكريّة ضد مناطق تواجدهم بعفرين والمناطق الواقعة غرب الفرات، حملت اسم "غصن الزيتون"، ولا زالت الحملة مستمرة حتى هذا التاريخ. وبعد تعثر التفاهمات مع واشنطن بخصوص إيجاد "منطقة آمنة" في شمال سوريا، وفي يوم التاسع من تشرين الأول (أكتوبر) 2019  أعلن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إطلاق القوّات التركيّة عملية عسكرية باسم "نبع السلام" داخل الأراضي السورية، ضد المسلحين الأكراد، موضحاً أنّ العملية تستهدف "إرهابيي وحدات حماية الشعب وداعش" وتهدف إلى إقامة "منطقة آمنة" في شمال شرق سوريا.

للمشاركة:

كيف نقرأ اعترافات الحلبوسي وصالح حول قمع الاحتجاجات في العراق؟

2019-10-21

حمل تصريحان لرئيس الجمهورية العراقية برهم صالح، ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي، الأسبوع الماضي، ملمحَيْن بارزَيْن، بل كانا اعترافَين متأخرَين، لكنّهما مهمان؛ فالأول وصف القمع الوحشي للاحتجاجات الشعبية بـ "وصمة عار"، والثاني اعتبرها مؤشراً آخر لفقدان الثقة بالحكم في البلاد.

اقرأ أيضاً: الغموض يلف المشهد في العراق.. تهديدات تطال ناشطين وإغلاق عدة فضائيات
وصف رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي عملية الاعتداء على المتظاهرين بـ "وصمة عار"، جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك مع المسؤولين في الحكومة المحلية والقيادات الأمنية في كربلاء، وتأكيده أنّ "المتظاهرين لديهم مطالب وعلى الحكومة الاستماع إليها وتنفيذها من خلال اللقاء بممثلين عنهم وليس الاعتداء غير المقبول".
تعبير "وصمة عار" نزل كصخرة على رؤوس القادة الذين كانوا يقفون خلف رئيس البرلمان؛ فهم بطريقة مباشرة، أو غيرها، من اشتركوا بعمليات الدفاع العنيف عن الحكم، وتوقعوا ثناءً لا وصفاً "لإخلاصهم ووفائهم بالعار".
رئيس الجمهورية العراقية برهم صالح

لكنّ السؤال كان: وصمة عار بجبين من؟
وجاء الجواب على لسان النائب وزعيم كتلة "الفضيلة" السابق في البرلمان، الدكتور نديم الجابري، في حديث متلفز مع كاتب السطور، حين قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة بغداد: إنّها "وصمة عار على جبين النظام السياسي في العراق بعد 2003".

رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي: عملية الاعتداء على المتظاهرين وصمة عار

الموقف الثاني البارز والمؤثر؛ هو ما أكّده رئيس الجمهورية، برهم صالح، من أنّ عزوف الناخبين عن المشاركة بالانتخابات الأخيرة هو "دليل واضح على ضرورة تعديل قانون الانتخابات العامة لما يمثله من استحقاق وطني عاجل لبناء الدولة، وإصلاح مؤسساتها، والقضاء على الفساد المالي والإداري، تلبية لطموحات وإرادة الشعب، وبما يعزز الحرية والديمقراطية في البلاد".
اللافت والجوهري، في حديث الرئيس صالح؛ هو قوله: "نحن في حاجة إلى إصلاحات كبيرة تعيد الثقة بمنظومة الحكم في البلاد، وأهمها مراجعة المنظومة الانتخابية بشكل جدي وهادف يؤمن للعراقيين فرصة مضمونة للتعبير عن رؤيتهم حول بلدهم بدون انتقاص وتلاعب".
وفي مناسبة أخرى، خلال الأسبوع الماضي، قال الرئيس: "أمامنا تحدٍّ كبير هو الاحتقان والسخط والألم الذي يعتصر قلوب العراقيين، ولا يمكن وصفه".
وهذا الموقف الرئاسي كان اعترافاً واضحاً بملامح من السوء تفقد الحكم شرعيته:
*الانتخابات، وهي الجانب الوحيد للديمقراطية في العراق، لا شرعية لها؛ إذ لم تكن قد جاءت بأيّ تمثيل لأغلبية الشعب (عزوف الناخبين).
*قانون الانتخابات غير عادل وتشرف على تنفيذه مفوضية معينة من قبل الأحزاب التي تستأثر عادة بالأصوات (تعديل قانون الانتخابات).
*نتائج الانتخابات مزورة (انتقاص وتلاعب).

اقرأ أيضاً: أكراد العراق.. لماذا كانوا الأقرب إلى تحقيق الاستقلال؟
*الاعتراف بحضور الفساد وقوة تأثيره كعامل مناقض للحرية والديمقراطية.
*الحكم فاقد للشرعية (لا انتخابات حقيقية وأمينة ولا ثقة به من قبل المواطنين).
*الاعتراف التامّ بحقيقة ظلّ الحكم العراقي يتلاعب بها أو يغطيها (الاحتقان والسخط والألم الذي لا يوصف ويعتصر قلوب العراقيين) مقابل الادّعاء بكونه تمثيلاً ديمقراطياً لإرادة الشعب.

رئيس البرلمان محمد الحلبوسي

تعديل الدستور "الملغوم"... لماذا؟ وكيف؟
من تلك الملامح الكارثية في جوهرها؛ جاءت دعوة الرئيس صالح للتعديل "الملغوم" للدستور العراقي، بأكثر من سبب مولّد للأزمات، وهي دعوة قوبلت بترحاب قوى واسعة، وفق وكالة الحدث الإخبارية، بينها "المشروع الوطني العراقي"، الذي أصدر بياناً يمكن التوقف عند أبرز ما فيه:

برهم صالح: نحن في حاجة إلى قانون انتخابات يؤمّن للعراقيين فرصةً مضمونةً للتعبير عن رؤيتهم حول بلدهم بدون انتقاص وتلاعب

*تأييد دعوة الرئيس برهم صالح حول إعادة النظر في الدستور عبر انعقاد مؤتمر وطني شامل للنظر في الدستور الحالي، ومراجعة نظام الدولة والعلاقات البينية بين السلطات.
*الدعوة لتعديل الدستور جاءت ردَّ فعل مستحق ومناسب للمطالب الشعبية العادلة التي عبّر عنها المتظاهرون.
*الدعوة لتعديل الدستور مفتاحٌ لكلّ الحلول الممكنة في العراق، والتي تتمركز في بنية العملية السياسية وفشلها.
*مراجعة الدستور وربما تعديله أو إعادة كتابته لا يمكن أن تجترّ بدورها الأخطاء السابقة نفسها التي ارتكبت وقت كتابته.
*استبعاد كلّ القوى السياسية التقليدية التي ساهمت في وضع الدستور الحالي من عملية المراجعة.
*وجود القوى السياسية التقليدية التي ساهمت في وضع الدستور الحالي سيكون سبباً للتشكيك بجدوى العملية بكاملها.

اقرأ أيضاً: قمع التظاهرات العراقية.. هل تغير الوضع عن النظام السابق؟
*وجود القوى السياسية التقليدية التي ساهمت في وضع الدستور الحالي سيكون مجرد وسيلة لاحتواء إرادة الشعب وكسب الوقت من أجل التسويف والدوران في الدائرة نفسها من الفشل.
ولتحويل تلك الدعوة بتعديل الدستور وتحويله إلى وثيقة قابلة للحياة، لا أن يكون معرقلاً لها، فضلاً عن ضرورة أن يكون منظماً للعلاقة بين الحكم والمجتمع، ثمة إجماع بين قطاع واسع من العراقيين على إيجاد هيئة تسند إليها مهمة إعادة كتابة الدستور شرط أن "تشمل شخصيات من الكفاءات الأكاديمية غير المنتمية إلى أيّ تنظيم حزبي أو سياسي، ولم تتقلد أيّ منصب إداري بدرجة مدير عام فما فوق".
وأن تتولى دعوة الكفاءات الأكاديمية والقانونية المتخصصة بالدساتير، وممثلي المجتمع المدني، لإقامة "مؤتمر وطني شامل".
ولأنّ الثقة باتت معدومة بهيئات السلطة الحاكمة في العراق، حتى إن كانت تسمية تلك الهيئات تحمل وصف "المستقلة"، باتت معظم القوى في البلاد ترى ألّا إصلاحات جدية ولا انتخابات حقيقة دون إشراف أممي.
هذا، وغيره، يؤكّد عليه حتى ممن تولوا المسؤولية الأعلى في البلاد، فرئيس الوزراء السابق، وزعيم "تحالف النصر" حالياً، حيدر العبادي، اقترح، الأسبوع الماضي، 7 مقترحات "تضع حدّاً للأزمة الراهنة"، أبرزها:
* تشكيل محكمة قضائية مستقلة لحسم سريع ونزيه وعادل لجميع ملفات الفساد.

حيدر العبادي: يجب ضمان آلية انتخابية نزيهة وبإشراك أممي بالإشراف على الانتخابات ونزاهتها

*الدعوة لانتخابات برلمانية ومحلية مبكرة على ألّا يتجاوز سقفها 2020، مع تعديل قانون الانتخابات الحالي، وضمان آلية انتخابية نزيهة وبإشراك أممي بالاشراف على الانتخابات ونزاهتها.
* تتعهّد الأحزاب المشاركة بالانتخابات بضمان تشكيل حكومات مستقلة، وإنهاء المحاصصة المقيتة، وتفعيل مجلس الخدمة الاتحادي، والشروع بوضع مسارات التغييرات الدستورية اللازمة، ووضع خريطة طريق واضحة لانتشال الدولة من الإفلاس والعجز؛ بسبب السياسة الريعية والذهاب إلى التنوع الاقتصادي الحيوي لتوفير فرص عمل للشباب والعاطلين عن العمل، وبضمان المصالح الوطنية بعيداً عن أيّ محور إقليمي ودولي.
الجانب الأول من دعوة العبادي لجهة محكمة قضائية مستقلة في قضايا الفساد، يأتي مناقضاً لما هو سائد؛ فالحكومة المتهمة بالفساد، بكلّ وزاراتها ومؤسساتها، هي من تقود "الجهاز الأعلى لمكافحة الفساد"، فرئيس الوزراء، عادل عبد المهدي، أسّس ذلك الجهاز مع وجود أكثر من هيئة حكومية وبرلمانية تقوم بالواجب ذاته.
وثمة جانب آخر مماثل؛ فالحكومة المتهمة بالقمع الواسع للمظاهرين، هي من تقوم بالتحقيق في تلك الجرائم عبر لجنة من وزرائها، وتمّ تشكيلها بأمر من رئيسها!
لكنّ هذا الخيار "الإصلاحي" قد لا يبدو جذاباً، في "ضوء انعدام الثقة بين الشعب والطبقة التي حكمت وأفسدت طوال 16 عاماً" كما يقول الأكاديمي، الدكتور ياسين البكري، في مقال له على موقع "ناس  نيوز"، ومع ذلك "يبدو هذا المسار الأقرب للعقلنة والأقلّ كلفة، والذي يحقق إرضاء ومكاسب نسبية للشعب، والمعادلة هنا قائمة على صعود قوى المعارضة الشعبية درجة ونزول السلطة وطبقتها السياسية درجة؛ أي إنّه مسار تدرجي ومساحة مساومة تجنب النظام السياسي والشعب خطوط القطع والمواجهة الصفرية".

للمشاركة:

"العدالة والتنمية" المغربي.. هل حانت نهاية الحزب الإسلامي في الحكم؟

2019-10-21

أجرى رئيس الحكومة المغربي، سعد الدين العثماني، مؤخراً، تعديلاً في تشكيلة حكومته، قلّص عدد حقائبها من 39 إلى 24، واحتفظ أغلب وزراء القطاعات السيادية والاقتصادية بمناصبهم.
وكان العاهل المغربي، الملك محمد السادس، أعلن في آب (أغسطس) الماضي في خطابه بمناسبة الذكرى العشرين لجلوسه على العرش، إجراء هذا التعديل على حكومة الإسلاميين، وتطعيمها بكفاءات قادرة على الإسراع في تنفيذ بعض المشاريع المستعجلة.

جاء التعديل الحكومي بعد فشل حكومة حزب العدالة والتنمية في إيجاد حلول لمجموعة من الأزمات

وجاء التعديل الحكومي بعد فشل حكومة حزب العدالة والتنمية الإسلامي في إيجاد حلول لمجموعة من الأزمات، أبرزها أزمة قطاع التعليم؛ إذ مايزال المعلمون المتعاقدون يُواصلون احتجاجهم للمطالبة بتسوية أوضاعهم، وطيلة الشهور الماضية، حاولت الحكومة إيجاد حلول للأزمة، بعد أن تجاهلت مطالب المحتجين في البداية.
وانضمّ إلى احتجاجات المعلمين موظفو وزارة التربية الوطنية، حتى أصبح قطاع التعليم بالمغرب يعيش أكبر أزمة له في الأعوام الأخيرة.
حظي هذا التعديل الحكومي باهتمام كبير من مختلف شرائح المجتمع المغربي؛ ويرجع ذلك إلى الوضع الاقتصادي والاجتماعي الذي تعيشه البلاد، وعجز الحكومة عن الاستجابة لمطالب المواطنين، ما دفع العاهل المغربي إلى أن يُشدّد على ضرورة بلورة نموذج تنموي جديد، بعدما تساءل في خطابات سابقة عن مصير ثروة المغاربة، وانتقد أيضاً سوء التدبير الإداري.
حزب العدالة والتنمية ساهم في فشل التجربة السياسية بالمغرب

يلزم أكثر من الشعارات
يقول الصحفي المغربي المغربي المختص في الشأن السياسي، حمزة بصير، "يلزمنا في الأصل حكومة مسؤولة أمام الشعب، تمارس جميع صلاحياتها بكل استقلالية، فهذا التعديل لم يُبرز لنا للوجود إلا ستّة وجوه جديدة في مراكز بعيدة عن الوزارات السيادية والمؤثرة باستثناء الصحة".

كان يُنتظر من التعديل الحكومي أن يستجيب لمطالب المغاربة وأن يغيّر المشهد السياسي

ويُتابع بصير في حديثه لـ"حفريات": "خلال الأعوام القليلة الماضية شهدنا عدة إقالات وتعديلات حكومية في المؤسسات العمومية، لكنّ ذلك لم يغير من واقعنا شيئاً، وهذا له دلالة واحدة؛ أنّ الأزمة والفشل السياسي مشتركان ومركبان، ويتجاوزان بكثير الحكومات المتعاقبة منذ 2011، التي افتقدت للتجانس والانسجام بين أعضائها، وظهر أنّها تسبح عمداً في تيار معاكس لتطلعات ومطالب الشعب".
ويرى بصير أنّ حزب العدالة والتنمية كان له دور رئيس في الفشل السياسي وتراجع ثقة المغاربة بالحكومة الجديدة، "فهو قائد ومُشكل للائتلاف الحكومي الحالي، ويقترب بعد عام ونصف العام من إكمال عشرة أعوام في السلطة، دون تحقيق ولو ثلث من وعوده، وما كان يرفعه من شعارات شعبوية رنانة في زمن المعارضة".
تراجع ثقة المواطنين
وكان يُنتظر من التعديل الحكومي أن يستجيب لمطالب المغاربة، وأن يغيّر المشهد السياسي، لكن تعمّقت أزمة الثقة للمواطنين المغاربة بالحكومة، رغم تقليص عدد الوزراء، بحسب مراقبين.

اقرأ أيضاً: هل يستغل الإسلاميون في المغرب الحريات الفردية لإطاحة خصومهم؟
يقول المحلل السياسي المغربي، الجوط عبد الله: "من الانتقادات التي كانت توجَّه للحكومات السابقة ولحكومة سعد الدين العثماني؛ أنّ التوافقات السياسية تعتمد على منطق إرضاء بعض الأطراف السياسية، لذلك جاءت حكومة الكفاءات لتغيير كيفية التعيين".
ويضيف المحلل السياسي في حديثه لـ"حفريات": "تقلّص عدد الوزراء في الحكومة الجديدة ناجم عن التوجهات العامة التي يشهدها العالم، والمغرب لم يُقدم أيّ جديد في هذا الصدد".
قطاع التعليم بالمغرب عاش أكبر أزمة له في السنوات الأخيرة

توقعات بانتخابات مبكرة
ويرى الجوط عبدالله أنّ منطق الكفاءات "غائب تماماً عن التعديل الحكومي الجديد"، ويعزو ذلك إلى غياب المنافسة داخل الأحزاب المغربية؛ "الأحزاب السياسية لا يمكن أن تنتج نخباً في ظلّ عدم وجود انتخابات مستقلة داخلها، تقدّم فرصاً للشباب، كما أنّها ما تزال تعتمد على وسائل تقليدية للحفاظ على الزعامة بمفهومها التقليدي".

اقرأ أيضاً: "حزب الحبّ العالمي" تمييع للسياسة أم استجابة لأشواق الشباب المغربي؟
ويتوقع المحلل السياسي أنّ تجرى انتخابات سابقة لأوانها، معتبراً أنّ التعديل الحكومي "مجرد قنطرة في انتظار تعديلات أو انتخابات أخرى سابقة لأوانها"، وذهب إلى أنّ السياق الإقليمي والتغييرات التي تعيشها تونس والجزائر، من شأنها أن تساهم في تغيير المنطق السائد بالمغرب.
حكومة بلا مشروع مجتمعي
ويقول الجوط: "حالياً لا أحد لديه توقعات من هذه الحكومة، ما جعل الدخول السياسي لهذا العام باهتاً، رغم التغييرات، ولا أحد يعوّل على أن تحدث هذه الحكومة تغييرات في المشهد السياسي بالمغرب".
ويُضيف: "من يتحمل مسؤولية هذا الفشل هو رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، لأنّ الملك يعطي التوجيهات الكبرى في البلاد، والحكومة ينبغي أن يكون لها مشروع مجتمعي"، موضحاً: "نحن أمام مشكل كبير؛ هو تراجع ثقة المواطن المغربي بالمؤسسات السياسية، بسبب إعادة إنتاجها للخطاب نفسه، وأيضاً غياب مؤسسات وسيطة تستقطب هذه الفئات التي تشعر بالإحباط جراء سياسات الحكومة".
نفذ حزب العدالة والتمية قرارات سياسية لم يشر لها في حملته الانتخابية

تراجع الثقة بالحزب
وصف البعض القرارات التي اتخذها حزب العدالة والتنمية بأنّها لا تتوافق مع برنامجه الانتخابي، ما ساهم في تنامي موجة من السخط في صفوف من كانوا مؤيدين له.
وفي هذا الصدد يقول هشام، تاجر في سوق درب عمر بمدينة الدار البيضاء، (37 عاماً) "لم تعد لديّ أيّة ثقة في السياسة أو السياسيين، كنت قد صوّت لصالح حزب العدالة والتنمية، اعتقاداً مني أنّهم سيحسّنون وضعنا الاقتصاديّ لكنّهم يفكّرون فقط في مصالحهم ومناصبهم".

عدم توافق قرارات الحزب مع برنامجه الانتخابي ساهم بتنامي السخط في صفوف من كانوا مؤيدين له

وينتقد هشام في حديثه لــ"حفريات" السياسات والقرارات التي اتخذتها حكومة الإسلاميين بالمغرب، وكان آخرها، ما فرضته وزارة المالية من إجراءات ضريبية متشددة، تتعلق بنظام الفوترة الإلكترونية، وأيضاً اشتراط التعريف الضريبي الموحَّد للمقاولة في المعاملات التجارية، والإجراءات الجمركية المرتبطة بالمراقبة ومساطر الحجز.
وكان هذا القرار قد دفع التجار وأرباب المحلات وأصحاب المقاهي إلى تنظيم إضراب عام، شلّ الحركة بكبرى المدن التجارية بالمغرب؛ كأكادير، والدار البيضاء، والرباط.
ويُضيف هشام: "أشعر أنّنا نعيش موت السياسة بالمغرب، لقد ازداد وضعنا الاجتماعي تأزماً، بسبب قرارات الحكومة التي لا تراعي ظروف المغاربة".
وكانت الحكومة برّرت هذا الإجراء بأنّه يرد ضمن "حزمة الإصلاحات الرامية إلى محاربة التهرّب الضريبي".
ويختتم هشام بألم: "هذه الحكومة تعمل على استهداف أضعف الفئات في المجتمع المغربي؛ ممن هم بلا ضمانات ولا حماية اجتماعية أصلاً، رغم أنّها نجحت في الانتخابات بفضل أصواتهم، لكنّها اليوم تنكّرت لهم".

للمشاركة:



الأردن يحبط مخططاً إرهابياً لداعش.. هذه أهدافه

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-21

أحبطت السلطات الأمنية الأردنية مخططاً لتنظيم داعش الإرهابي، كان يقضي بتنفيذ عمليات إرهابية.

وقالت صحيفة "الرأي" الأردنية، في عددها الصادر اليوم؛ إنّ "المخابرات الأردنية كشفت مخططات لخلية مؤيدة لتنظيم داعش، مكونة من 5 أشخاص، كانت تنوي تنفيذ عمليات في الأردن، وألقت القبض على أفرادها، في تموز (يوليو) الماضي".

وكشفت الصحيفة الأهداف التي كانت الخلية تعتزم استهدافها، على غرار الحراسات الأمنية أمام منزل أحد رؤساء الوزراء السابقين، والاستيلاء على أسلحتهم، وذلك كما ورد في لائحة الاتهام بمحكمة أمن الدولة.

المخابرات الأردنية كشفت أنّ الخلية المكونة من 5 أشخاص كانت تعتزم استهداف رجال أمن

كما تشمل قائمة الأهداف: دوريات الأمن العام الموجودة بشكل ثابت على طريق (السلط - السرو)، إضافة إلى "خطف أحد رجال المخابرات وقتله بمنطقة مهجورة وحرق جثته".

وأشارت إلى أنّ الشرطة ألقت القبض على أفراد الخلية، في الأول من تموز (يوليو) الماضي.

وبدأت محكمة أمن الدولة، أمس، بمحاكمة أفراد الخلية؛ حيث عقدت جلسة افتتاحية، ونفى المتهمون ما أسندت إليهم نيابة أمن الدولة من تُهم، وأجابوا بأنّهم "غير مذنبين".

جدير بالذكر؛ أنّ تقديرات رسمية أردنية أطلقت تحذيراً من التنظيم الإرهابي، مؤكدة أنّه ما يزال يشكل خطراً أمنياً ووجودياً على المملكة، وتحديداً من خلال العمليات الحدودية، أو عمليات داخلية عن طريق الخلايا النائمة و"الذئاب المنفردة".

 

للمشاركة:

الهلال الأحمر الإماراتي يحقّق طفرة.. تعرّف إليها

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-21

بلغت قيمة البرامج الإنسانية، والعمليات الإغاثية، والمشاريع التنموية، وكفالات الأيتام، التي نفذتها هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، خارج الدولة، في الفترة من مطلع العام الجاري وحتى أيلول (سبتمبر) الماضي، 338 مليوناً و335 ألفاً و442 درهماً، استفاد منها 8 ملايين و500 ألف و634 شخصاً في عشرات الدول حول العالم.

338 مليون درهم برامج ومساعدات الهلال الأحمر خارج الدولة خلال 9 أشهر

وأكّد الدكتور محمد عتيق الفلاحي، الأمين العام لهيئة الهلال الأحمر الإماراتي؛ أنّ الهيئة حققت طفرة كبيرة في مجال المساعدات والبرامج والمشاريع الخارجية، بفضل توجيهات ومتابعة الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة الظفرة رئيس هيئة الهلال الأحمر، وفق ما نقلت "وام".

وقال: إنّ الهيئة انتقلت بنشاطها إلى مراحل متقدمة من التمكين الاجتماعي والعمل التنموي الشامل في الساحات المضطربة، وأصبحت أكثر كفاءة وحيوية في محيطها الإنساني، مشدداً على أنّ مبادرات القيادة الرشيدة عبر الهلال الأحمر ساهمت بقوة في تعزيز قدرات الهيئة الإغاثية واللوجستية وتحركاتها الميدانية، ومكّنتها من التصدي للكثير من التحديات الإنسانية التي تواجه ضحايا النزاعات والكوارث، خاصة النازحين واللاجئين والمشردين.

وأضاف الفلاحي، في تصريح بمناسبة صدور التقرير الدوري للهيئة، والذي تناول البرامج والمشاريع التي تمّ تنفيذها خارج الدولة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري؛ أنّ هناك العديد من العوامل تضافرت وجعلت من الهلال الأحمر الإماراتي، عنصراً أساسياً في محيطه الإنساني، وداعماً قوياً للجهود المبذولة لتخفيف وطأة المعاناة الإنسانية، من أهمها؛ أنّ الهيئة تتواجد في دولة سباقة لفعل الخيرات ومساعدة الأشقاء والأصدقاء، ما جعلها أكثر الدول سخاء في منح المساعدات، وتلبية النداءات الإنسانية الإقليمية والدولية، وذلك بفضل الرؤية الثاقبة لقيادتها الرشيدة التي حرصت على تسخير الإمكانيات لتعزيز جهود التنمية الإنسانية والبشرية في المناطق الهشّة والمهمّشة، بكلّ تجرّد وحيادية، ودون أيّة اعتبارات غير إنسانية، ما عزّز مصداقيتها وشفافيتها لدى الآخرين، إلى جانب دعم ومساندة المانحين والمتبرعين لبرامج ومشاريع الهيئة التنموية والإنسانية".

كما أكّد أمين عام الهلال الأحمر؛ أنّ جهود الهيئة وأنشطتها وتحركاتها، شهدت نقلة نوعية، تمثلت في تنفيذ المشاريع التي تلبي احتياجات المناطق الأقل حظاً من مشاريع التنمية، خاصة في مجالات الصحة والتعليم والمياه والإسكان والبنيات الأساسية والخدمات الاجتماعية، إلى جانب تعزيز قدرة الضحايا على تجاوز ظروفهم الاقتصادية، واستعادة نشاطهم وحيويتهم من خلال تمليكهم وسائل إنتاج تعينهم على تسيير أمورهم، بدلاً من الاعتماد على المساعدات العاجلة والطارئة، مشيراً إلى أنّ دور الهلال الأحمر يتعاظم سنة بعد أخرى، في التصدي للمخاطر التي تنجم عن الأحداث والأزمات، وتخفيف حدّتها على البشرية.

وأوضح التقرير؛ أنّ إغاثات اليمن واللاجئين السوريين والمتأثرين من الأحداث في ميانمار، والكوارث الطبيعية في جنوب السودان وموريتانيا وملاوي، وموزمبيق، وزيمبابوي، وإيران، وباكستان، وتنزانيا احتلّت مراكز متقدمة في قيمة وحجم الإغاثات المنفذة لصالح المتضررين في تلك الدول، كما قدمت الهيئة إغاثات أخرى لعدد من الدول، مساهمة منها في تخفيف الأضرار التي لحقت بعضها، بسبب الكوارث المتمثلة في الفيضانات والأمطار والزلازل والجفاف والتصحر، إلى جانب دعم القضايا الإنسانية للفئات الأشد ضعفاً أيضاً.

استفاد من المساعدات 8 ملايين و500 ألف و634 شخصاً في عشرات الدول

إلى ذلك تناول تقرير الهلال الأحمر خارج الدولة، المشاريع الإنشائية والتنموية، ومشاريع إعادة الإعمار، وتأهيل البنية التحتية في الدول المنكوبة، والمتأثرة بفعل الكوارث والأزمات، والتي نفذتها الهيئة حرصاً منها على إزالة آثار الدمار الذي خلفته تلك الكوارث والأضرار التي لحقت بالمستفيدين من خدمات تلك المشاريع الحيوية، خاصة في مجالات الصحة والتعليم والمياه والإسكان، والمرافق العامة المرتبطة مباشرة بقطاعات واسعة من الجمهور، وعادة ما تبدأ الهيئة في تنفيذ مشاريعها التنموية في الدول المنكوبة عقب عمليات الإغاثة العاجلة والطارئة للضحايا والمتأثرين.

وتأتي هذه المشاريع كخطوة لاحقة لبرامج الإغاثات الإنسانية للمساهمة في إعادة الحياة إلى طبيعتها في الأقاليم المتضررة، وتوفير الظروف الملائمة لاستقرار المتأثرين والمشردين بفعل تلك الكوارث والأزمات.

وأشار التقرير إلى أنّه استفاد من المشروعات في المجالات التنموية المختلفة، 3 ملايين و500 ألف شخص في 33 دولة شملت اليمن، وأثيوبيا، وألبانيا، والبوسنة والهرسك، والصومال، والسودان، والنيجر، والهند، وإندونيسيا، وأوغندا، وباكستان، وبنين، وتشاد، وتوجو، وسيراليون، وغانا، وقرغيزيا، وكازاخستان، وكينيا، ومالي، وموريتانيا، وفيجي، ولبنان، والمغرب، ومصر، وتنزانيا، وأوكرانيا، وجزر القمر، والفلبين، وكوسوفو، وأفغانستان، وفلسطين، وطاجيكستان.

تجدر الإشارة إلى أنّ العدد الإجمالي للأيتام الذين تكفلهم هيئة الهلال الأحمر بلغ أكثر من 114 ألف يتيم، يتواجدون في 25 دولة حول العالم.

 

للمشاركة:

التحالف يقصف مواقع جديدة لميليشيات الحوثي الإرهابية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-21

قتل وجرح عدد من مسلحي ميليشيا الحوثي الانقلابية، أمس، بغارات لطيران التحالف العربي في محافظة حجة، شمال غرب اليمن.

وشنّ طيران التحالف عدداً من الغارات الجوية، على تجمعات لميليشيا الحوثي، شرق منطقة الحمراء بمديرية مستبأ وحرض، وفق المركز الإعلامي للمنطقة العسكرية الخامسة.

طيران التحالف استهدف تجمعات لميليشيا الحوثي ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوفه

وصرّح المركز بأنّ؛ "الطيران استهدف تجمعات لميليشيا الحوثي في قرية "الطينة"، الواقعة على الشريط الساحلي غرب مديرية عبس، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الميليشيا، إضافة إلى تدمير آليات تابعة لها."

بدوره، أعلن الجيش اليمني، مساء الجمعة، مقتل أكثر من مئة مسلح حوثي وإصابة وأسر آخرين في عمليات عسكرية متواصلة منذ أكثر من أسبوع.

وفي سياق متصل بجرائم الحوثيين؛ قتل سائق شاحنه وأصيب مرافقه، أمس، جراء انفجار عبوة ناسفة من مخلفات ميليشيات الحوثيين، في مديرية التحيتا جنوب محافظة الحديدة، غرب اليمن.

عبوة ناسفة من مخلفات الألغام التي زرعتها الميليشيات الحوثية انفجرت بشاحنة وقتلت السائق وأصابت مساعده

وقال مصدر محلي لوكالات أنباء محلية؛ إنّ "عبوة ناسفة من مخلفات الألغام التي زرعتها المليشيات الحوثية، انفجرت بشاحنة (نوع ديانا)، تابعة لشركة "الزيلعي" للدواجن، في طريق الفازة بمديرية التحيتا، ما تسبَّب بمقتل السائق وإصابة مساعده".

يشار إلى أنّ "المليشيات الحوثية زرعت مئات الألغام والعبوات الناسفة في الطرقات الرئيسية والفرعية في مديريات جنوب الحديدة، قبل تحرير الشريط الساحلي، وقد أسفرت عن سقوط العشرات من المدنيين والعسكريين بين قتيل وجريح".

 

 

للمشاركة:



خبراء: الإرهاب والحريات أبرز تحديات رئيس تونس الجديد

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-21

مع قرب بداية عهدة رئاسية جديدة، تدور توجسات في أذهان التونسيين حول العديد من الملفات التي تنتظر رئيس البلاد الجديد، قيس سعيد، وكيفية تعاطيه معها؛ أبرزها الإرهاب وحماية الحريات.

واعتبر خبراء أن كلا من ملف الإرهاب وكيفية ضمان الحريات السياسية والإعلامية والجهاز السري لحركة النهضة هي أولويات حارقة يجب أن تكون على طاولة الرئيس الجديد.

ويخلف قيس سعيد الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي عبر انتخابات أقيمت يوم 13 أكتوبر/تشرين الثاني حصل فيها على أكثر من 72% من أصوات التونسيين، مقابل نحو 27% لمنافسه رئيس حزب قلب تونس نبيل القروي.

ويؤدي الرئيس المنتخب القسم، يوم الأربعاء، أمام البرلمان التونسي، ومن المنتظر أن يلقي خطابا يشرح فيه النقاط الأساسية لتوجهاته الرئاسية خلال السنوات الـ5 المقبلة.

مكافحة الإرهاب
وتعاني تونس في ملف الإرهاب الذي استشرى بالبلاد منذ سنة 2011، وبين الحين والآخر تشهد البلاد عمليات إرهابية كان أحدثها التي ضربت مواقع حساسة في شارع الحبيب بورقيبة ومقر الشرطة العدلية والوحدة المختصة لمكافحة الإرهاب مطلع يوليو/تموز الماضي، وأسفرت عن مقتل رجل شرطة وجرح 7 آخرين.

وأمس الأحد، أعلنت تونس مقتل قيادي في تنظيم القاعدة، وإصابة آخر خلال عملية لمكافحة الإرهاب غربي البلاد.

وقالت وزارة الداخلية التونسية، في بيان، إنها تمكنت من القضاء على أبرز قيادات تنظيم القاعدة بالمغرب العربي المكنى بـ"عوف أبو مهاج" في منطقة فوسانة بمحافظة القصرين.

وأشارت إلى أن الإرهابي يُعَد من أخطر القيادات وأكثرها دموية؛ حيث شارك في العديد من العمليات التي استهدفت الجيش التونسي منذ سنة 2013 وزرع الألغام بجبال محافظة القصرين وشارك في مداهمة المنازل المتاخمة لجبال القصرين.

وتمثل الجبال الوعرة بمحافظة القصرين الواقعة على الحدود المتاخمة للجزائر وفق مراقبين مجالا حيويا لاختباء الإرهابيين منذ سنة 2011، ومنطلقا لأغلب العمليات التي راح ضحيتها مختلف الجنود والعسكريين التونسيين.

عبدالرزاق المناعي، الجنرال المتقاعد في الجيش التونسي، قال: "إن ملف الإرهاب في تونس متشعب ومعقد ويحتاج إلى وضعه ضمن أولويات أي سلطة تحكم تونس".

وأوضح "المناعي"، في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، أن السنوات الـ8 الأخيرة كانت بمثابة الحرب المفتوحة ضد التنظيمات الإرهابية وخاصة منها "كتائب عقبة بن نافع" التابعة لتنظيم القاعدة بالمغرب الإسلامي، وتنظيم "جند الخلافة" وهو فصيل متفرع عن داعش.

وأكد أهمية أن تصاحب الخطط العسكرية لمقاومة الظاهرة التوجه إلى إغلاق ينابيع الإرهاب في تونس والمسببات السياسية والاجتماعية.

واعتبر أن الشاغل الأول للرئيس المنتخب قيس سعيد يجب أن يكون ضرورة فك ألغاز موضوع الجماعات الإرهابية في تونس.

وأضاف أن هذه الجماعة تتحرك على مساحة 300 كلم، تمتد شمالا في محافظة بنزرت وصولا إلى محافظة قفصة جنوبا.

ودعا "المناعي" الرئيس المنتخب إلى وضع وثيقة وطنية تلزم بعض الأطراف السياسية بعدم التعاطف أو الدفاع عن المتشددين.

كبح أحزاب التطرف
ويترأس قيس سعيد بحكم الدستور التونسي لسنة 2014 القوات المسلحة والمجلس الأعلى للأمن القومي، وهي وظائف تعطيه صلاحيات البحث في المسائل الجوهرية للأمن التونسي.

ويرى سمير القروي، القيادي بحزب الجبهة الشعبية، أن حركة النهضة تحاول التسويق بالقرب من الرئيس التونسي رغم نفيه في خطابه الانتخابي الارتباط بأي حزب.

وأوضح "القروي"، في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، أن قيس سعيد يجب أن يكون رئيسا لكل التونسيين ويتحلى بالشخصية السياسية القوية لكبح جماح الأحزاب الحاضنة للتطرف والمدافعة عنه.

وحول مضامين الخطاب المنتظر عقب أداء اليمين، أكد "القروي" أن كلا من ملف الإرهاب وكيفية ضمان الحريات السياسية والإعلامية والجهاز السري لحركة النهضة هي أولويات حارقة يجب أن تكون على طاولة الرئيس الجديد.

الحريات.. مخاوف وشكوك
وأشار مراقبون إلى أنه عقب فوز قيس سعيد بغالبية الأصوات في الانتخابات الرئاسية، انطلقت جوقة الإخوان في الدعوة لغلق بعض القنوات الإعلامية المناهضة لها على غرار قناة "الحوار" التونسية وقناة "نسمة".

وتعرض إعلاميو هذه القنوات إلى تهديدات من قِبَل عناصر إخوانية، إضافة لإقدام طلبة تابعين للحركة على الاعتداء بالعنف على مناصري اليسار التونسي بالجامعة.

وكشف الاتحاد العام للطلبة عما يقوم به إخوان تونس من محاولات دائمة للتوغل داخل المؤسسات ومن ثم "أخونة الدولة".

رياض جراد، المتحدث باسم الاتحاد العام لطلبة تونس، قال: "إن حركة النهضة التي أطلقت يد مليشياتها الإلكترونية والميدانية للتكفير والتشويه والاعتداء على معارضي سياساتها تسعى من جهة أولى إلى صرف الأنظار عن تداول موضوع جهازها السري بمختلف أذرعه".

وأضاف في تصريحات لـ"العين الإخبارية": ومن جهة ثانية تسعى إلى توجيه الرأي العام نحو معركة الإعلام والحريات للتغطية على التلاعب الحاصل بمجمل المسار الانتخابي في ظل تواتر المعطيات حول شبهات التزوير عبر استدراج الإعلاميين نحو الدفاع عن أنفسهم بدلا من مواصلة كشف الحقيقة للشعب التونسي.

وأوضح المتحدث باسم الاتحاد لطلبة تونس أن حركة النهضة تعمل على إعادة الأوضاع إلى ما بعد 14 يناير/كانون الثاني 2011، والتي انتعش فيها التطرف والإرهاب بما يسمح بتغلغل "الإسلام السياسى" من جديد في مفاصل الدولة ومواقع القرار، وهو ما يضع عموم التونسيين محل مقايضة على أمنهم مقابل التنازل عن حقوقهم الاجتماعية المتعلقة أساسا بغلاء الأسعار وبطالة الشباب والتنمية العادلة.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

جيوب إخوانية تتستر خلف العمالة المصرية في الكويت

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-21

بدأت السلطات الكويتية تضيق الخناق على حلقات إخوانية معقدة، وتوسع دوائر تحقيقاتها بشأن علاقة عناصرها بالتنظيم الدولي للإخوان، بناء على بيانات تلقتها من القاهرة حول كوادر إخوانية تتحرك في المنطقة انطلاقا من الكويت.

وطغت بعض الشواهد الأمنية على زيارة رئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح، التي بدأت الأحد للقاهرة ولمدة ثلاثة أيام، وجعلت بعدها الاقتصادي المعلن يتراجع أمام تدفق معلوماتي يتعلق بالنشاط الملحوظ لجماعة الإخوان.

وكشفت مصادر أمنية لـ“العرب” أن السلطات الكويتية “لا تزال منخرطة في جمع المعلومات حول إمكانية وجود ارتباطات غير قانونية مشابهة للشبكة الإرهابية التي ألقي القبض على عناصرها في يوليو وسبتمبر، وتتبنى الجهود والإجراءات التي تضمن السلامة في الداخل، كي تصبح الساحة نظيفة من أي تهديدات، وهذه محطة أكثر أهمية”.

وأضافت المصادر أن هناك تعديلا في مواقف الكثير من الدول التي تحولت إلى ملاذ للإخوان طوال عقود مضت، وكانت السلطات المصرية تلاحقهم لتورطهم في أعمال إرهابية.

وذابت عناصر كثيرة تنتمي إلى جماعة الإخوان وسط أعداد كبيرة من المصريين العاملين بالكويت بصفة غير شرعية، ما وضع ملف العمالة الشائك ضمن أولويات زيارة رئيس الوزراء الكويتي للقاهرة، وتنظيمه لتنقيته من الجيوب الإخوانية.

وأوضح الباحث الكويتي، عايد المناع، لـ“العرب” أن السلطات الكويتية تدعم الاستقرار الأمني للجيران، وترى “أن القوى الإرهابية التي تعمل على زعزعة الاستقرار لا تخدم هدفا وطنيا، ومن الضروري ملاحقتها وإبعادها وتسليمها للجهات التي تطلبها”.

ولفت إلى أن بعض أنصار الإخوان قابلوا التعاون الأمني وتسليم خلية إرهابية لمصر بتحفظ، لكن الحكومة ومعها أغلبية المواطنين، يؤكدون أن بلدهم دولة قانون تحترم تعاقداتها مع الدول الأخرى، ويؤيدون مواجهة الإرهاب بحسم ومساعدة الدول الصديقة، ومقتنعون بأن من يأتي للعمل يجب عليه ألا يحشر نفسه في ممارسات غير قانونية.

وأكد عضو المجلس القومي لمكافحة الإرهاب والتطرف، التابع لرئاسة الجمهورية في مصر، خالد عكاشة، أن السلطات الأمنية الكويتية لم تسلم الخلية الإرهابية على سبيل المجاملة، وجاءت الخطوة بعد تيقنها من خلال استجواب أعضائها، ومراجعة المطالبات المصرية بما قدمته السلطات المحلية من أدلة تثبت الجرائم التي تورطوا فيها.

وأشار لـ“العرب” إلى أن الكويت تعاملت مع الأمر باحترافية، وأثبتت أنها دولة تحترم نفسها وقوانينها وارتباطاتها الخارجية، ما جعل التسليم يحظى باحترام القاهرة التي لم تمتعض من خضوع المتهمين للتحقيق داخل الكويت أولا. وبدأت دول عربية وأجنبية تفكر في إجراء تعديلات على مواقفها، وتسعى نحو شراكات أمنية وقضائية، على غرار مصر والسعودية والإمارات والبحرين، في ما يتعلق بملف الإخوان.

ويقول مراقبون إن التعاون الأمني والمعلوماتي والمخابراتي بين الدول العربية، “كفيل بتتبع الحلقات الإخوانية التي تتحرك بين الكويت وقطر وتركيا، ويقلل من المخاطر التي تكمن وراء التحركات المريبة والمستمرة، في ظل احتضان البلدين الأخيرين رؤوسا فاعلة في التنظيم الدولي للإخوان”.

ووضعت بعض التحولات السياسية المشروع الإخواني في مأزق، فالخلايا الكامنة التي كانت تدير محافظ مالية وتربي الكوادر الشبابية وترعاها لتقوم بمهام بعيدة عن ممارسة العنف المباشر بدأت تظهر للنور، وقدمت الخلية الكويتية أول إثبات مالي وملموس حول ارتباط الإخوان مع خلايا تابعة للقاعدة، بما يدفع نحو المزيد من التنسيق الأمني بين مصر والكويت.

ويتجاوز التعاون بين البلدين تسليم قوائم المتهمين بالإرهاب، لأن أجهزة الأمن المصرية لديها وفرة من الوثائق التي تكشف مخططات الإخوان وتنظيمهم الدولي في الكويت، والتآمر على العائلة الحاكمة، وهي الدولة “المركز”، حسب وصف مصدر خاص لـ”العرب”، التي شهدت الإعداد للكثير من مخططات الجماعة قبل توليها الحكم في مصر لمدة عام.

وشهدت السنوات الأخيرة فرار الكثير من عناصر الإخوان إلى الكويت، بينهم متهمون في أعمال عنف أو مطلوبون في قضايا جنائية، بحكم أن الجماعة هناك لديها حضور سياسي شرعي واستقرار اجتماعي ونفوذ عائلي في مؤسسات مهمة، مثل الأوقاف والجمعيات الخيرية التي يمكن عبرها الإنفاق عليهم.

وتنبهت السلطات الكويتية إلى خطورة تغلغل الإخوان في بعض المؤسسات الرسمية، وبدأت في اتخاذ خطوات نحو تقليص نفوذهم تدريجيا، وظهر ذلك في بيان الكشف عن الشبكة الإرهابية، وأكدت فيه أجهزة الأمن أنها “لن تتهاون مع من يثبت تعاونه مع عناصر الخلية الإخوانية”.

ويرى متابعون أن الحكومة تعتبر الشارع الكويتي طرفا ضرورويا في تقليص نفوذ الإخوان، فمع إسقاط عضوية نائبين لهم في البرلمان، وليد الطبطبائي وجمعان الحربش، في القضية المعروفة إعلاميا باقتحام مجلس الأمة الكويتي رفض الناخبون إعادة انتخاب مرشحي تحالف الإخوان المسلمين والسلفيين على ذات المقعدين.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

ثورة في لبنان في عهد "حزب الله"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-21

خيرالله خيرالله

في ظلّ الثورة الشعبية الحقيقية التي يشهدها لبنان، من الضروري عدم إضاعة البوصلة السياسية من جهة والاعتراف بانّ المأزق اللبناني عميق الى درجة تجعل من الصعب الكلام عن مخارج من جهة اخرى. هذا عائد أساسا الى انّه لا يستطيع ايّ بلد في العالم العيش والنمو والتطور في ظل شرعيتين. شرعية الدولة وشرعية الدويلة التي صارت اكبر من الدولة.

هناك شباب لبناني نزل الى الشارع. شباب يبحث عن مستقبله في بلد صار يحكمه "المرشد" الذي بات يعتبر نفسه فوق كل الرؤساء والرئاسات وكلّ المؤسسات. هذا "المرشد" هو حسن نصرالله الأمين العام لميليشيا مذهبية مسلّحة تشكّل جزءا لا يتجزّأ من "الحرس الثوري" الايراني. هذا هو السبب الحقيقي للمأزق اللبناني الذي جعل الشعب كلّه ينتفض على النظام الجديد الذي فرضه "حزب الله" على لبنان واللبنانيين. اسم هذا النظام هو "العهد القوي" الذي يؤكد نصرالله بلهجة تهديدية في خطابه الاخير ان لا احد يستطيع اسقاطه. بالنسبة الى نصرالله، ان هذا العهد هو عهد "حزب الله".

في النهاية، ان "حزب الله" يدافع عن النظام الذي أقامه في لبنان والذي حوّل البلد تابعا لإيران بطريقة او باخرى. لو لم يكن الامر كذلك، لما كانت هناك تلك الانتفاضة العارمة التي شملت كلّ منطقة من المناطق اللبنانية، بما في ذلك الجنوب اللبناني حيث بات المواطن الشيعي العادي يعترض على سياسات الثنائي الشيعي، أي "حزب الله" وحركة "امل". لا يستطيع "حزب الله" الذي احتكر مع "امل" كلّ المقاعد الشيعية في مجلس النوّاب اللبناني وكلّ الوزراء الشيعة في الحكومة، نفي مسؤوليته عمّا آلت اليه حركة "امل" التي يتهمّها الناس بانّها تحوّلت الى رمز من رموز الفساد في البلد.

ما كان لحركة "امل" بلوغ الوضع الذي بلغته من دون "حزب الله". ما كان لرئيس مجلس النواب نبيه برّي، رئيس حركة "امل"، البقاء كل هذه السنوات في موقعه من دون "حزب الله". من هذا المنطلق، على اللبنانيين الذين تظاهروا، او الذين بقوا في بيوتهم، الّا يضحكوا على نفسهم. في أساس الدخول في النفق المظلم الذي دخله لبنان، ممارسات "حزب الله" الذي رفض في ايّ وقت ان يكون حزبا لبنانيا في خدمة لبنان واللبنانيين. ليست لدى الحزب من مهمّة سوى خدمة ايران ومصالحها حتّى لو كان الثمن حصول انهيار لبناني، بكل ما لكلمة انهيار من معنى.

مرت عملية وضع "حزب الله"، ومن خلفه ايران، يده على لبنان بمراحل مختلفة وصولا الى الوضع الراهن الذي عنوانه "العهد القوي". لا يمكن عزل ذلك عن فرض "حزب الله" مرشّحه رئيسا للجمهورية وصولا الى تشكيل الحكومة الحالية برئاسة سعد الحريري الذي يبحث منذ سنتين، من دون نتيجة، عن حلول ومخارج انطلاقا من نتائج مؤتمر "سيدر" الذي انعقد في نيسان – ابريل من العام 2018. مرّت عملية وضع اليد الايرانية على لبنان بحدث في غاية الاهمّية هو القانون الانتخابي الذي كان من صنع "حزب الله" والذي لم يتنبه لبنانيون كثيرون الى مدى خطورته على الوحدة الوطنية اللبنانية نظرا الى ان الهدف من القانون كان واضحا كلّ الوضوح. تمثل الهدف في سيطرة لـ"حزب الله" على الطائفة الشيعية كلّيا، وهو ما حصل بالفعل، وتأمين كتلة مسيحية كبيرة لـ"التيّار الوطني الحر" برئاسة جبران باسيل. في المقابل كان مطلوبا كسر زعامة سعد الحريري للسنّة واضعاف وليد جنبلاط والدروز عموما وتهميش سمير جعجع، على الرغم من عدد النواب التي حصلت عليها "القوات اللبنانية"... وإلغاء حزب "الكتائب اللبنانية" واخراجه من المعادلة السياسية اللبنانية.

ما أوصل البلد الى هذا الوضع الصعب هو "حزب الله" ولا احد آخر غير "حزب الله". كل الباقي تفاصيل مملّة وبحث عن اعذار لتبرير عملية وضع اليد الايرانية على لبنان بعد عزله عن محيطه العربي.

من وضع نهاية لمشروع الانماء والاعمار في العام 2005، كان "حزب الله" الذي تتهم المحكمة الدولية عناصر قيادية فيه بالوقوف وراء اغتيال رفيق الحريري. توقّف كلّ تطور ونموّ على الصعيد اللبناني منذ 2005. من كان لديه ايّ امل في عودة لبنان الى وضع طبيعي بعد خروج الاحتلال السوري من لبنان، تبدّد امله بعدما نجح "حزب الله" في ملء الفراغ الأمني والسياسي الذي نجم عن الانسحاب السوري في نيسان – ابريل 2005.

بين 2005 و2019، أي وصولا الى الثورة الشعبية التي يمرّ فيها لبنان، من الطبيعي سعي "حزب الله" الى الدفاع عن مكاسبه وذلك بغض النظر عن حال البؤس والفقر التي يعاني منها المواطن العادي. يفترض في حال البؤس والفقر الّا تحول دون ان يطرح المواطن أسئلة بديهية يمكن ان تساعد في فهم الأسباب التي أدت الى الانهيار الاقتصادي.

ليس ضروريا انسحاب حال البؤس والفقر على العقل اللبناني. لذلك لا مفرّ من التساؤل ما الذي جعل لبنان يزدهر في الماضي؟ الجواب ان ازدهاره لم يكن معزولا عن لعب دور النأي بالنفس عن الصراعات الإقليمية. هناك عرب كانوا يأتون الى لبنان ويستثمرون فيه ويودعون أموالهم في مصارفه. من يتجرّأ الآن على إيداع أي مبلغ في أي مصرف لبناني بعدما ادخل "حزب الله" لبنان في دوّامة العقوبات الاميركية على ايران وادواتها الإقليمية.

استفاد لبنان في الماضي من كلّ الهزات الإقليمية. كانت الرساميل العربية العربية تهرب اليه ولا تهرب منه. لم يعد لبنان في الوضع الراهن وفي ظلّ "العهد القوي" الذي اسّس له "حزب الله" غير مأوى للحوثيين في اليمن ومن على شاكلتهم من الذين اخذوا على عاتقهم الإساءة الى كلّ دولة من دول الخليج العربي. هل هذه وظيفة لبنان في ظلّ النظام الذي أقامه "حزب الله"؟

تبقى وسط الظلام اللبناني نقطة مضيئة. اظهر شيعة لبنان، باكثريتهم، انّهم لبنانيون اوّلا وذلك على الرغم من الجهود المستمرّة لحزب الله" منذ ما يزيد على خمسة وثلاثين عاما من اجل تغيير طبيعة المجتمع الشيعي في البلد.

لا تخفي هذه النقطة المضيئة دخول لبنان مرحلة جديدة تتسّم بغياب الحلول السحرية. ليس مسموحا للحكومة التقدّم بايّ مخارج من ايّ نوع. اما الذين نزلوا الى الشارع فليس لديهم سوى التعبير عن اليأس. هذا اليأس نتيجة طبيعية لوجود دويلة تتحكّم بالدولة اللبنانية، دويلة تعتقد ان "العهد القوي" هو دولتها وهو ثمرة لتراكمات وانجازات بدأت تتحقّق في 2005 وتوجّت بتهديد حسن نصرالله لسعد الحريري، من دون ان يسمّيه، من مغبّة تقديم استقالة حكومته... هل من وقاحة اكثر من هذه الوقاحة!

عن "ميدل إيست أونلاين"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية