5 انقراضات كبرى واجهت كوكب الأرض

5 انقراضات كبرى واجهت كوكب الأرض

مشاهدة

02/01/2019

رغم الهدوء النسبي الذي يسود عالمنا اليوم، لكن علماء الأحياء، طبقاً لمقال نشرته صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، في مطلع 2018؛ بدؤوا يدقّون ناقوس الخطر، نظراً إلى اقتراب انقراض جديد بعد مئة عام، يمكن إيقافه، لو نجحنا في الحفاظ على التنوع البيولوجي على الأرض.
ورغم أنّ انقراض الديناصورات، أشهر الانقراضات التي يستحضرها الإنسان، غير أنّ كوكب الأرض شهد خمسة انقراضات كبرى، ترصدها "حفريات"، في هذا التقرير.

أولاً: الانقراض الأوردوفيشي "السيليوري"

في أيلول (سبتمبر) عام 2003، أعلن فريق العلوم التابع لوكالة "ناسا" تحليله الشامل لفرضية الانقراض الجماعي، وأنّ المتسبب الأوّل لتلك الانقراضات، هو تعرض طبقة الأوزون الأرضية، لإشعاع جاما القاتل، رغم ندرة تواجده في نطاق مجرة درب التبانة، إلّا أنّ هذا ما تسبّب قبل 450 مليون عام، في الانقراض السيليوري، وقد استدل العلماء على هذا الحدث، بوجود رواسب متجلدة عثر عليها في الصحراء الكبرى الواقعة في شمال إفريقيا، البروفيسور الأمريكي، براين توماس، الذي نشر ورقته العلمية في مجلة "رسائل الفيزياء الفلكية"، التي كشفت عن هذا الانقراض، أثبت فيها أنه رغم ندرة أشعة جاما في مجرتنا، إلّا أنّ ما حدث في الانقراض السيليوري سببه تسرب أشعة جاما إلى الأرض، الناتج عن انفجارات نجوم تزيد على كتلة الشمس بما يعادل 15 مرة، وتخلق حزمتين من الإشعاع بشكل متعاكس، يمكن لأحدهما أن تتسرب إلى الفضاء، وهو ما يرجح توماس حدوثه في هذا التوقيت؛ حيث إنّ تسرّب الإشعاع لمدة عشر ثوانٍ إلى الأرض، تسبب في الانقراض.

اقرأ أيضاً: أبناء الأرض البور

يرجح العلماء؛ أنّه في هذا التوقيت كانت الكائنات الحية البحرية أكثر تعقيداً، ونتيجة التغير الملحوظ في نظائر الكربون والأكسجين، بعد تسرّب الأشعة فوق البنفسجية، حدث نقص كبير في نسب الأوكسجين على الأرض، ما أدّى إلى انقراض نحو 100 أسرة بحرية، وكانت الكائنات في عمق البحر أقلّ تعرضاً للانقراض، ورأى العلماء أنّ العوامل المتسببة في كلّ الانقراضات واحدة؛ "تغيّر مستوى سطح الأرض، التقلبات المناخية الحادة، وأحداث الارتطام، تدمير السلاسل الغذائية، نقص الأوكسجين، والحدّ من عملية التمثيل الضوئي والإنتاجية الحيوية، وإغراق الغلاف الجوي"، وما حدث في هذا الانقراض، إضافة إلى ما سبق؛ هو جنوح قارة "جندوانا"، الواقعة جنوب القارة الجنوبية للكوكب، فوق القطب الجنوبي، وتشكّل القمم الجليدية عليه، منذرة بموت الكائنات البحرية، التي امتدت إلى شمال إفريقيا، لكنّ هذا جاء لصالح كائنات عمق القاع، التي انحسر الأوكسجين لصالحها، ولم تنج من الانقراض سوى تلك الأنواع، التي تعايشت مع ظروف الانقراض، وملأت المنافذ البيئية التي خلفتها الانقراضات.

الانقراض الأوردوفيشي

ثانياً: الانقراض الديفوني المتأخر

حدث هذا الانقراض قبل 347 مليون عام من عمر الأرض، وشهد مرحلتين مهمّتين:

الأولى: "انقراض كيلواسر"؛ الذي تسبّب في فقد 19% من الفصائل الحية بشكل عام، وانقراض 50% من الأجناس.

عرف انقراض العصر البرمي بـ "الموت العظيم" لأنّه الموت الوحيد الذي عرفته الحشرات

والثاني: "انقراض هانجنبيرج"؛ وقع في نهاية العصر الديفوني، وهو انقراض جماعي لم يستثنِ أيّ نوع.

ربما مثلت هذه الحقبة من الانقراضات أحد أهم سلالم التطور، بالأخص للكائنات البحرية؛ بحسب تصريح الأستاذة في جامعة بنسلفانيا، لورين سالان، لصحيفة "ديلي ميل" البريطانية، موضحة أنّ انقراضات العصر الديفوني، جاءت على حساب الكائنات الكبيرة الشائعة في ذلك الوقت، لكن على مدى 40 مليون عام بعد الانقراضات، هيمنت سمكات أصغر بكثير على قيعان المحيطات، وأن هذا الحدث منح الأسماك ميزة تطورية؛ حيث أصبحت سريعة التكاثر مقارنة بالكائنات الكبيرة، ولم تختلف أسباب الانقراض في نظر العلماء عن سابقه؛ حيث إنّ اختلال معدلات الأكسجين، بسبب تغيّر الأنظمة النباتية الموجودة على سطح الأرض، والتي انتشرت فيها الأشجار ذات الجذور العميقة، التي أثرت على قوة الصخور، وبالتالي الخلل الذي أصاب معدلات احتراق الكربون، أدّى إلى عملية انهيار كيميائي كامل.

الانقراض الديفوني المتأخر

ثالثاً: انقراض العصر البرمي

وعرف أيضاً بـ "الموت العظيم"؛ لأنّه الموت الوحيد الذي عرفته الحشرات، إضافة إلى طول الفترة التي استغرقتها الأرض لاستعادة الحياة مرة أخرى على سطحها، وإعادة بناء التوازن البيئي.

اقرأ أيضاً: 10 أفلام رصدت وجوه الحياة خارج كوكب الأرض

حدث هذا الانقراض قبل 255 مليون عام؛ حيث تمّ اكتشافه في الصين، عن طريق تحليل الرماد البركاني الموجود هناك، والذي كشف عن حدوث انخفاض عالمي وقتذاك في النظائر المستقرة لعنصر الكربون في الكوكب، مما تسبّب في ارتفاع مطرد في درجات الحرارة، وزيادة ثاني أكسيد الكربون أيضاً، وقد تمّ هذا الانقراض على ثلاث مراحل.

الأولى والثانية؛ تمثلتا في انخفاض الأوكسجين والكربون، وتغيّر مستوى سطح البحر، الناتج عن اضطراب القشرة الأرضية، أمّا الأخيرة فقد شملت اصطدام نيازك متعددة مع ثورات البراكين الضخمة، ونيران الفحم والغاز التي ملأت الغلاف الجوي، ورجح العلماء أنّ هذا الحدث قد وفّر حياة آمنة للفطريات البحرية والبرية، التي زادت زيادة مضطردة، بعد أن تغذت على الحيوانات والنباتات الميتة جراء الانقراض.

انقراض العصر البرمي

رابعاً: انقراض العصر الترياسي – الجوراسي

حدث هذا الانقراض قبل 201 مليون عام، وانقرضت فيه قرابة 42% من جميع رباعيات الأرجل الأرضية، وهو ما منح فرصة الهيمنة من قبل الديناصورات على الأرض في العصر الجوراسي، وقد انقرضت 60% من الفصائل النباتية الموجودة نتيجة انفجار واسع من المقاطعة المركزية للمحيط الأطلسي، الذي أدّى لانفصال قارة بانجيا، قرب ألمانيا الحالية.

كان غاز ثاني أكسيد الكربون المتصاعد من الانفجارات البركانية، سبباً في حدوث الانقراض، بينما يرفض فريق آخر من العلماء تلك النظرية؛ لأنّ مجموعة النيازك الفائقة، وهي قسم من الصخور التي تم تأريخ العصر الترياسي من خلالها، لم تحتوِ على أيّ رماد وتدفقات، بركانية أو بازلتية، فوق المناطق التي وقع فيها الانقراض.

انقراض العصر الترياسي – الجوراسي

خامساً: انقراض العصر الطباشيري الثلاثي

يعدّ أشهر أنواع الانقراضات ذيوعاً؛ حيث تسبّب في انقراض الديناصورات، في فترة تقدر قبل 65 مليون عاماً على الأرجح، ولم تنقرض الديناصورات فحسب؛ بل يقدر العلماء خسارة من 60% إلى 85% من الكائنات الحية على كوكب الأرض، ولم تنجُ منه سوى الحشرات، وقد اختلفت التفسيرات والنظريات التي قدمها الباحثون لتحديد سبب الانقراض، أشهرها؛ اصطدام كويكب بالأرض أدّى إلى ثورات بركانية، وانبثاق الغازات السامة، التي حجبت ضوء الشمس عن الأرض، مما أدّى إلى توقف عملية التمثيل الضوئي، وموت معظم أشكال الحياة على الكوكب، ورغم شيوع تلك النظرية، إلّا أنّ فريقاً كبيراً من العلماء يرفضها، وبرهنوا رفضهم بحدوث ارتطامات أرضية أكبر من التي حدثت في العصر الطباشيري، ولم تودِ بالحياة، كما أنّ الأحفوريات التي دللت على الانقراض وجدت في عدة بقاع، وحملت توقيتاً مختلفاً، فالفواصل الزمنية وصلت إلى نصف مليون عام.

اقرأ أيضاً: الأرض تحت رحمة الثورة الصناعية الرابعة

نظريات عديدة أثيرت بناءً على رفض النظرية الشائعة، منها؛ "تأثير انفجار المستعر الأعظم"، وانطلاق أشعة جاما التي عملت على تآكل طبقة الأوزون، ولكن تمّ دحض هذا الافتراض، وآخرين أرجعوا السبب إلى الانجراف القارّي، حين أخذت القارات في الابتعاد عن خط الاستواء، لتبدأ سلاسل جبلية في الظهور كنتاج لتصادمات الصفائح التكتونية للأرض، ما سبّب الجفاف للعديد من البحار، وهبوط درجات الحرارة 6 درجات مئوية، فهربت الديناصورات نحو خطّ الاستواء لتبقى فترة أطول، ولا تجيب النظرية عن كيفية انقراض المتبقي منها.

انقراض العصر الطباشيري الثلاثي

هذا وينتظر كوكب الأرض، في تقدير العلماء، انقراضاً جديداً بعد قرابة مئة عام، هذه المرة سيتسبب به الإنسان، الذي أصبح المتسبب الأول في نقص التنوّع البيولوجي، والذي ينذر بالموت الحتمي.

الصفحة الرئيسية