6 معارضين من علماء الشيعة لولاية الفقيه.. لماذا رفضوها؟

12554
عدد القراءات

2019-04-02

منذ أن أعلن الخميني بعد الثورة الإسلامية عن تطبيقها في إيران، أثارت "ولاية الفقيه"، ولا تزال، الكثير من الجدل وردود الفعل المتفاوتة ما بين القبول أو الرفض. ولم يقتصر هذا الجدل على أوساط خارج المرجعية الشيعية؛ بل اشتعل الحديث عنها داخل الأوساط العلمية الشيعية.
وفي هذا التقرير ترصد "حفريات" أبرز ستة علماء شيعة تحدثوا عن "ولاية الفقيه" وما دار من جدل حولها.

النشأة والتطبيق
"ولاية الفقيه" تعني ببساطة أن يتولى الفقيه - الذي يكون قد وصل إلى درجة علمية معينة - شؤون غيره من المؤمنين. في بداية ظهور هذا المفهوم كانت ولاية الفقيه مقيّدة بالشؤون الفقهية؛ أيّ إنّ الفقيه كان يحق له أن ينوب عن غيره من المكلّفين في مسائل تتعلق بالأحكام الفقهية، كما عَنَت في مرحلة لاحقة أنّ فتوى الفقيه تكون لها الحجّة ويكون حكمه الفضائي نافذاً، ولكن تطوّرات لاحقة طرأت عليها ووسعّت من حدودها، ليتطور في العصور المتأخرة ما بات يعرف بـ "ولاية الفقيه المطلقة" والتي تعني أن يتولى الفقيه شؤون عامة الناس في عامة أمورهم سواء الفقهية منها أو الدنيوية والحياتية، لتكتسب بذلك طابعاً سياسياً شمولياً.

كان شريعتمداري يرى أنّ الخميني سيصبح الشاه الجديد لكن بصبغة دينية

وكان العالم الشيعي الدمشقي، محمد بن مكي العاملي، الشهير بلقب "الشهيد الأول"، هو أول من بدأ بتوسيع حدود ولاية الفقيه في القرن الرابع عشر الميلادي وطوّر ما عرف بـ "نظرية النيابة العامّة". ثم جاء الإسهام الأبرز على يد أبو الحسن الكركي العاملي، المعروف بـ "المحقّق الثاني"، والذي نقل نظرية النيابة العامة إلى مرحلة سياسية متقدمة بإعطائه الشاه "طهماسب بن إسماعيل الصفوي" وكالة للحكم باسم "نائب الإمام: الفقيه العادل". وفي القرن التاسع عشر طوّر عليها الشيخ أحمد النراقي، وهكذا استمرت في التطوّر إلى أن جاء الخميني وطبقها لأول مرة عام 1979 ونشر مبادئها في كتابه "الحكومة الإسلامية".

رسم للشاه طهماسب الأول، أطلق عليه الفقيه العاملي لقب "نائب الإمام"

المنتظري.. لماذا فرض عليه الخميني الإقامة الجبرية بعد أن كان نائبه؟

كان حسين علي المنتظري من أوائل المنظّرين لـ "ولاية الفقيه"، وقد انخرط في صفوف الثورة الإيرانية، وبسبب قربه من الخميني اختاره بعد الثورة لشغل منصب "نائب القيادة العليا"، وبحيث يكون هو خليفة الخميني.

اعتبر الخوئي أنّ فتوى الخميني في ولاية الفقيه قاصرة السند والدلالة

لكن ولاية الفقيه من منظور المنتظري لم تكن متوافقة مع الشكل الذي أقرّه لها الخميني، فكان مؤمناً بـ "ولاية فقيه انتخابية"، فكان يدعو إلى تحديد فترة رئاسة المرشد الأعلى، أما إبقاء الرئاسة في شخص مدى حياته فإنه لكن يكون ضامناً لاستقرار وتطوّر المجتمع.
إضافة إلى ذلك، لم يكن المنتظري مؤمناً بإطلاق ولاية الفقيه بحيث تشمل كافّة شؤون الناس، وإنما كان يذهب إلى حصرها في المسائل الدينية، فتكون للفقيه الولاية في الإفتاء والقضاء حصراً. وبذلك كان المنتظري من معارضي إقامة الحكم الديني في إيران.
وفي محاججته على نفي ولاية الفقيه المطلقة أشار المنتظري إلى أنّ نفيها لا يحتاج إلى دليل، بل إنّ إثباتها هو ما يستدعي الدليل القاطع. واعتبر بأنّ نظرية "النيابة العامة" عن الإمام المهدي إنما هي نظرية ظنية استنبطها بعض الفقهاء في القرن الرابع الهجري بعد غيبته في وقت لاحق وطوروها عبر التاريخ.

اقرأ أيضاً: نصر الله يتحدث عن علاقة حزبه بولاية الفقيه
خلال الثمانينات فشل حكم الخميني في تحقيق ما كان يصبو إليه الشعب الإيراني من تطلع للحريات، واستمر اضطهاد المعارضة، وخلال تلك الفترة واصل المنتظري معارضته لسياسة الخميني، وفي عام 1989، في الذكرى العاشرة للثورة الإسلامية، قام بكتابة وإلقاء سلسلة من الكتابات والخطب الناقدة، فكان من الخميني أن قابل ذلك بقرار عزله عن منصبه، وفرضت عليه الإقامة الجبرية في منزله، وتم تعيين علي خامنئي خليفة للخميني بدلاً منه.

حسين علي المنتظري.. عزله الخميني عن منصب نائب القيادة بسبب معارضته المستمرة

شريعتمداري.. كيف شخّص ولاية الخميني؟
كان السيد محمد كاظم شريعتمداري من أهم رجال الدين المعارضين للشاه. وكان في مقدمة المنخرطين في احتجاجات الثورة الإيرانية منذ بدايتها في العام 1977. وبعد انتصار الثورة اختير ليكون أحد أعضاء المجلس الثوري.

اقرأ أيضاً: لماذا "ولاية الفقيه" حدث طارئ في السياق الشيعي العربي؟
ولكن العلاقة الودية مع الخميني لم تستمر أكثر من أشهر؛ فبعد صدور الدستور الإيراني الجديد للجمهورية في كانون الأول (ديسمبر) 1979، وما تضمنه من منح صلاحيات مطلقة للخميني فاقت ما كان يتمتع به الشاه من صلاحيات، كان شريعتمداري في طليعة المعترضين عليه، وفي هذا الإطار جاءت معارضته لمنح الفقيه صلاحيات مطلقة، ورأى أنّ رجل الدين يجب أن تظلّ صلاحياته محدودة، وأن لا تمتد إلى حكم وإدارة جميع شؤون البلاد. وهكذا، رأى شريعتمداري أنّ الخميني سيصبح الشاه الجديد لكن بصبغة دينية.
وبعد إقرار الدستور الجديد خرجت مظاهرات في عدد من المدن الإيرانية، كان أبرزها المظاهرات التي خرجت في مدينة تبريز، عاصمة "أذربيجان الإيرانية". وكان القائد للمظاهرات هناك الحزب الإسلامي الشعبي الجمهوري، وكان شريعتمداري مقرباً من قيادات الحزب، وهو حزب الأكثرية في أذربيجان، بلغ تعداد أعضائه آنذاك قرابة المليون ونصف المليون عضو.

اقرأ أيضاً: هل يتفق نظام ولاية الفقيه مع الجمهورية الإسلامية؟ معارضان إيرانيان يجيبان
شارك شريعتمداري في مظاهرات تبريز وظهر في الصفوف الأولى القائدة لها، ما أدى إلى تفاقم الخلاف بينه وبين الخميني. وفي عام 1982، تلقى شريعتمداري اتهامات بالتآمر للإطاحة بنظام الحكم والتخطيط لاغتيال الخميني، وعلى إثر ذلك تم تجريده من درجة "آية الله" العلمية، ووُضع تحت الإقامة الجبرية، وأُجبِر هو وعائلته على الظهور في التلفزيون الرسمي للاعتراف بالتهمة. وبقي منبوذاً حتى وفاته عام 1986.

محمد كاظم شريعتمداري مع الخميني

الخوئي.. كيف رأى المرجع الأعلى للشيعة "ولاية الفقيه"؟
كان أبو القاسم الخوئي، وهو رئيس حوزة النجف والمرجع الأعلى السابق للشيعة الإثنى عشرية، من أشهر من اعترض على نظرية ولاية الفقيه كما جاء بها وطبقها الخميني بعد الثورة. وفي كتابه "الاجتهاد والتقليد"، اعتبر الخوئي أنّ ما استدل به الخميني على الولاية المطلقة للفقيه غير قابل للاعتماد عليه، وبأنّ فتواه "قاصرة السند والدلالة".

اقرأ أيضاً: هل يختلف الشيعة على مفهوم ولاية الفقيه؟
وأكد الخوئي في هذا الكتاب بأنّ القدر المتيقن بالنسبة للفقيه في زمن "الغيبة الكبرى"، ينحصر في أمرين: نفوذ قضائه، وحجيّة فتواه؛ أيّ إنّ الخوئي كان على رأس القائلين بتقييد ولاية الفقيه وحصرها في الشأن الديني، أما الولاية ذات المضمون السياسي فاعتبر الخوئي بأنّها مختصة بالنبي والأئمة ولم تثبت للفقيه في "عصر الغيبة".

أبو القاسم الخوئي خصص جانباً من كتابه "الاجتهاد والتقليد" لتفنيد ما جاء به الخميني

علي الأمين.. ما معنى أن تتحول ولاية الفقيه إلى نظام سياسي؟
أما علي الأمين، الفقيه اللبناني، فكان خلافه الأساسي مع ولاية الفقيه (كما جاء بها وطبقها الخميني)، يتعلق برفضه أن تكون ولاية عابرة للحدود والأوطان، وقد بسط رأيه في كتابه "ولاية الدولة أو ولاية الفقيه؟".

اقرأ أيضاً: آية الله خامنئي: الانتقال من ولاية الفقيه إلى السيطرة العسكرية
يرى الأمين في هذا الكتاب بأنّ ولاية الفقيه هي ولاية تُلزِم من آمن بها في موطنها؛ وذلك أنّ ولاية الفقيه وفقاً للصيغة التي تبنّاها الخميني بعد الثورة تحولت إلى نظام سياسي ولم تعد مجرد ولاية فقهية ودينية، ومن هنا فإنه يجري عليها ما يجري على سائر النظم السياسية؛ فأي نظام سياسي في العالم له ولاية داخل حدوده فحسب، وبالتالي فإنه لا يكون للمرشد الأعلى في إيران ولاية على الشيعة في لبنان مثلاً؛ فهم خارج حدود إيران وليس لهم حق التصويت والانتخاب فيها، ولا يمكن لهم الخضوع لحكم شخص منتخب في نظام سياسي آخر.
وبذلك كان الأمين معارضاً صريحاً للمشروع التوسعي الإيراني، ورافضاً لسيطرة إيران على الشيعة خارج إيران. كما رأى الأمين بأنّ الهدف من محاولة إعطاء ولاية الفقيه بعداً دينياً هو قمع الآخر؛ فإنك إن خالفته في السياسة فإنه يعتبر ذلك مخالفة لأساسات الدين.

رأى الأمين بأنّ ولاية الفقيه تُلزِم من آمن بها في موطنها فحسب

هاني فحص: ولاية الفقيه ليست من الأصول العَقَديّة

عد هاني فحص ولاية الفقيه صيغة تكليف فقهي إيراني مرتبطة بطبيعة الدولة الإيرانية

أما العلامة اللبناني هاني فحص، فكان يرى بأنّ ولاية الفقيه هي مسألة فقهية في النهاية، وليست أصلاً من الأصول العقديّة، ومعنى ذلك أنّ الذي لا يقول بها ليس كافراً ولا فاسقاً. وكان فحص يعلن بأنه منتمٍ إلى "المدرسة الفقهية الأكبر في تاريخ الفقه الإسلامي الشيعي، والتي لا تقول بولاية الفقيه العامّة ولا تدعو إلى الدولة الدينية".
واعتبر فحص بأنّ ولاية الفقيه في إيران هي صيغة تكليف فقهي إيراني مرتبطة بطبيعة الدولة الإيرانية والنظام السياسي فيها، مع التأكيد على أنه لا ينبغي تعميم الخصوصية الإيرانية على غيرها من الدول. وبذلك كان الشيخ من أبرز المعارضين لمحاولات ومشاريع "تفريس" الشيعة في العالم؛ أي جعلهم تبعاً للدولة الإيرانية بقيادة المرشد الأعلى للثورة الإسلامية.

كان هاني فحص من أبرز المعارضين لمحاولات ومشاريع "تفريس" الشيعة

محمد جواد مغنية.. ما هي حجّته في تفنيد الولاية المطلقة للفقيه؟
كان محمد جواد مغنية من الأسماء البارزة في هذا الخصوص، وهو الذي كان قد شغل منصب رئيس المحكمة الجعفرية العليا في لبنان. وفي كتابه "الخميني والدولة الإسلامية"، يفنّد مغنية رأي الخميني ويرفض فكرة الولاية المطلقة.
وحاجج مغنية بأنّ السلطة الروحية والزمنية في حالة وجود "المعصوم" تنحصر به وحده، ورفض فكرة انتقال هذه الولاية إلى فقهاء غير معصومين في زمن غيبة الأئمة؛ فالولاية المطلقة  خاصّة بالأنبياء والأئمة حصراً، ولا يمكن أن يحوزها فقيه مهما بلغ من درجات العلم؛ لأنها تستلزم أن يكون صاحبها معصوماً عن الخطأ والزلل.

محمد جواد مغنية بين الكتب في مكتبته

وهكذا، فإنه وإن كانت ولاية الفقيه والاعتقاد بها باتت اليوم علامة ومعتقداً مرتبطاً بالتصوّر السائد عن المذهب الشيعي الإثنى عشري، إلا أنّه عند البحث يظهر كيف أنّها لا تحظى بذلك القبول والانتشار، وخاصّة في الأوساط العلمية. ولعل تعميمها جاء من طريق أخرى، تتعلق بمشاريع السياسة والحكم لا العلم والدين.

اقرأ المزيد...

الوسوم:



إعدام جماعي وانفجارات.. هذا ما يشهده الصومال

أعدمت مجموعة من رجال الأمن الصومالي أمس 9 مدنيين في مدينة جالكعي وسط الصومال.

وصرح أحد أعيان المدينة محمد يوسف بأن " رجال الأمن اعتقلوا 9 أشخاص في المدينة واقتادوهم إلى خارجها، قبل أن يتم إعدامهم بشكل جماعي ما أثار غضب الأهالي"، وفق ما نقلت وكالة الأناضول، فيما أكدت مصادر صحفية أن القتلى ينتمون لقبيلة دغل ومرفيلي القاطنة في إقليم جنوب غرب البلاد.

رجال الأمن الصومالي يقدمون على إعدام جماعي لـ 9 مدنيين من مدينة جالكعي وسط البلاد

بدورها نددت الحكومة الصومالية بحادثة القتل الجماعي، كما وعدت بفتح تحقيق حوله وتقديم المتهمين للعدالة.

من جهتهم، حذر شيوخ وأعيان قبيلة دغل ومرفيلي السلطات المحلية، من المساس بأبنائهم العاملين وسط الصومال، بعد تعرضهم "لمضايقات من قبل رجال الأمن" هناك، واتهامهم بـ "التستر على عناصر حركة الشباب التي تنفذ عمليات ضد رجال الأمن والمصالح الحكومية".

هذا ونقلت وكالة سبوتنيك أن انفجارين وقعا  في العاصمة الصومالية مقديشو اليوم، ما أسفر عن إصابة شخص واحد على الأقل.

انفجار قنبلتين في العاصمة الصومالية مقديشو بعد توقيف سيارة محملة بالمتفجرات

ونقل موقع "جوب جوج" الصومالي أن "الانفجار الأول ضرب منطقة سيادكا، القريبة من مجلس النواب، والثاني كان بالقرب من حاجز أمني". ونقل الموقع عن شاهد عيان أن "الانفجار الثاني وقع بعد أن أوقفت قوات الأمن سيارة محملة بالمتفجرات، وأسفر الانفجار عن إصابة السائق، الذي تم توقيفه لاحقا".

كاتدرائية نوتردام تحيي أول قداس بعد الحريق

تحيي كاتدرائية نوتردام بباريس اليوم أول قداس بعد الحريق الذي تعرضت له قبل نحو شهرين ودمر قسماً كبيراً منها.

ويترأس أسقف باريس ميشال أوبوتي القداس في نوتردام الذي سيحضره نحو ثلاثين شخصاً فقط نصفهم من رجال الدين.

وقالت أبرشية باريس في تصريح نقلته وكالة الأنباء الفرنسية إن القداس لن يحضره مصلون "لأسباب أمنية واضحة"، لكن ستقوم قناة "كي تي أو" الكاثوليكية بنقل وقائعه مباشرة "ليتمكن المسيحيون من المشاركة فيه".

أبرشية باريس: القداس في نوتردام لن يحضره مصلون لأسباب أمنية واضحة وسيحضره نحو 30 شخصاً

وإلى جانب المونسنيور أوبوتي، سيحضر القداس خادم رعية الكاتدرائية المونسنيور باتريك شوفيه وعدد من الكهنة ومتطوعون وأشخاص يعملون في الورشة وعاملون في أبرشية باريس. ولن تشارك جوقة معهد نوتردام في القداس، لكن قائداً لجوقة الترتيل سيكون حاضراً.

وسيطلب من الكهنة بالتأكيد ارتداء خوذ لكنهم سيحضرون بلباسهم الكهنوتي.

وتضرر جزء كبير من الكاتدرائية التي تمثّل رمزاً في قلب العاصمة الفرنسية، في حريق أثار حملة تضامن واسعة في العالم لإنقاذ وترميم هذا الموقع الذي يرتدي طابعاً رمزياً كبيراً في قلب العاصمة الفرنسية.

ودمر الحريق مسلة الكاتدرائية وسقفها وجزءاً من قبتها.

واختير موعد هذا القداس في ذكرى تكريس مذبح الكاتدرائية. وقال حول الموضوع المونسنيور شوفيه، إنه "تاريخ يرتدي طابعاً مهماً روحياٌ"، معبراً عن ارتياحه لتمكنه من إثبات أن "نوتردام حية بالتأكيد".

منذ الحريق، يعمل بين 60 و150 عاملاً في الورشة مواصلين نقل الركام وتعزيز البنية. وما زالت المنشأة في طور تعزيزها. أما أعمال تأمينها بالكامل فيمكن أن تستغرق أسابيع قبل إطلاق الأشغال الطويلة والمعقدة لترميمها.

وتعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإعادة بناء الكاتدرائية خلال خمس سنوات.

وحتى الآن، لم يتم دفع سوى تسعة بالمئة من المساهمات الموعودة والبالغة قيمتها 850 مليون يورو.

ويفسر ذلك بأن التبرعات الصغيرة للأفراد يمكن تقديمها بدون أي شروط، لكن الشركات الكبرى والمجموعات عليها صياغة عقود حول تخصيص مساهماتها.

في عام 2017 زار نحو 12 مليون سائح كاتدرائية نوتردام التي تعد تحفة معمارية للفن القوطي وتجري فيها أشغال منذ سنوات.

والكاتدرائية مدرجة على لائحة التراث العالمي منذ 1991. وقد اكتسبت شهرة كبيرة بفضل رواية فيكتور هوغو "أحدب نوتردام" التي تم اقتباسها عدة مرات في السينما والعروض المسرحية الغنائية.

مطالبات بمحاسبة منتهكي حقوق الإنسان في السودان..

أكد مسؤول أمريكي كبير على أنّ هناك انعداماً للثقة بين المجلس العسكري وجماعات المعارضة السودانية بعد فض الاعتصام، محذراً من الفوضى. بينما طالبت الشفافية الدولية بوضع حد للفساد، داعية إلى مقاضاة منتهكي حقوق الإنسان هناك.

وطالب مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون إفريقيا، تيبور ناجي، بإجراء تحقيق "مستقل وذي مصداقية" في عملية القمع، التي شهدها السودان بدايات الشهر الجاري وأدت إلى مقتل العشرات، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية.

مسؤول أمريكي يؤكد أن هناك انعداماً للثقة بين المجلس العسكري وجماعات المعارضة السودانية

وفي سياق آخر، أصدرت منظمة الشفافية الدولية بياناً، أمس، دعت فيه إلى "وضع حد للفساد لحماية حقوق الإنسان في السودان".

وأضافت المنظمة في بيانها "في الأسابيع الأخيرة وردت تقارير عن انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان وفظائع ارتكبها الجيش السوداني. تدعو منظمة الشفافية الدولية إلى مقاضاة جميع منتهكي حقوق الإنسان".

وقالت، المنسق الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة الشفافية الدولية، كندة حتر: "الوضع في السودان ينطوي على طاقة كامنة تؤدي إلى سنوات من عدم الاستقرار والعنف، الأمر الذي سيحصن فقط مستويات الفساد العالية بالفعل هناك."

وأضافت حتر: "تحتاج البلاد إلى فترة من الاستقرار لبناء مؤسسات ديمقراطية وأنظمة الحكم الرشيد واستعادة ثقة الشعب في الحكومة".

وكان قد أقرّ المتحدّث باسم المجلس العسكري الحاكم في السودان، أول من أمس، بأنّ المجلس هو الذي أمر بفضّ الاعتصام أمام القيادة العامة للقوات المسلحة في الخرطوم في عملية تسبّبت في مقتل العشرات.

منظمة الشفافية الدولية تدعو إلى مقاضاة جميع منتهكي حقوق الإنسان في السودان ووضع حد للفساد

واعتصم المتظاهرون لأسابيع أمام قيادة الجيش في الخرطوم للمطالبة بداية برحيل الزعيم عمر البشير، ولاحقا للضغط على المجلس العسكري لتسليم السلطة لحكومة مدنية.

لكن في 3 حزيران (يونيو) وبعد ايام على انهيار المحادثات بين قادة الاحتجاجات والجيش، اقتحم مسلحون يرتدون ملابس عسكرية مخيم الاعتصام في عملية قالت لجنة الاطباء انها خلفت 120 قتيلاً. الا ان وزارة الصحة اعتبرت أن الحصيلة في ذلك اليوم بلغت 61 قتيلاً فقط.

هل يُسجن صحفيان لنشرهما مقالاً عن الاقتصاد التركي؟

حملت حكومة العدالة والتنمية التركيا، بقيادة رجب طيب أردوغان، وكالات أنباء عالمية مسؤولية أزمتها الاقتصادية وإنهيار الليرة عبر الاستناد على نظرية  المؤامرة، التي تحاول الحكومة الإسلامية الاختباء خلفها في تبرير فشلها في إدارة الأزمة الاقتصادية.

حكومة العدالة والتنمية تحمل وكالات أنباء عالمية مسؤولية أزمتها الاقتصادية وإنهيار الليرة

وفي أحدث فصول هذه المعارك بين أنقرة والإعلام العالمي، برزت قضية وكالة بلومبيرغ الدولية التي اتهمها الادعاء العام التركي بنشر تقارير عن الاقتصاد التركي "تناقض الواقع"، وتبالغ في تصوير أزمة العملة التركية، وفق ما نقل موقع "أحوال تركية".

وقالت وكالة بلومبيرغ، إنّ المدعين العامين الأتراك يسعون إلى فرض عقوبة السجن لمدة قد تصل إلى خمس سنوات على اثنين من مراسليها في تركيا، بسبب تقريرهما حول أزمة الليرة التركية العام الماضي.

وأوضحت "بلومبيرغ" أن كريم كاراكايا وفيركان يالينكيتش قد اتُهما بمحاولة تقويض الاستقرار الاقتصادي لتركيا بسبب قصة إخبارية كتباها في آب (أغسطس) 2018.

وبحسب تقرير "أحوال تركية"، فإن هذه الاتهامات تأتي بعد أن اشتكت هيئة تنظيم البنوك في تركيا، من تقرير بلومبيرغ حول أزمة العملة.

ودان رئيس تحرير بلومبيرغ، جون مكلثويت، لائحة الاتهام، مشدداً على أنّ مراسلي وكالته قدّما تقارير عادلة ودقيقة عن الاقتصاد التركي.

وكانت تقارير لبلومبيرغ وغيرها قد تناولت أزمة العملة التركية، كما تحدثت عن أن بعض فروع البنوك في تركيا تعاني من انخفاض في العملة الأجنبية، وهو ما ركزت عليه بلومبيرغ التي كشفت، في تقرير لها، أنّ أحد فروع البنوك لم يستطع على الفور، تلبية طلب من أحد العملاء لسحب 5000 دولار.

المدعون العامون الأتراك يطالبون بسجن مراسلين "بلومبيرغ" لخمسة أعوام بسبب تقرير حول الليرة التركية

واستندت بلومبيرغ في تقريرها، على أنّ العميل زار فروع ثلاثة بنوك كبيرة، لكن لم تتم تلبية طلبه، إذ استنتج أن البنوك تكافح لمواكبة الطلب المتزايد على العملات الأجنبية.

وهبطت الليرة التركية إلى مستويات قياسية خلال الأشهر الماضية، وزادت من سوء الوضع الاقتصادي الملفاتُ السياسية الداخلية، وكذلك التوترات بين أنقرة وواشنطن في أكثر من ملف إقليمي ودولي.

كان الرئيس التركي رجب إردوغان، انتقد بشدة في نيسان (أبريل) 2019، وسائل الإعلام الغربية التي اتهمها بتضخيم الصعوبات الاقتصادية لتركيا، مشيراً خصوصاً إلى مقال نشرته "فايننشال تايمز" حول البنك المركزي التركي.

وتندد منظمات تعنى بالدفاع عن حرية الصحافة، بانتظام بحملات الاعتقال التي تطال الصحافيين، وبإقفال وسائل إعلام منذ الانقلاب الفاشل في 2016.

وتحتل تركيا المرتبة الـ157 من أصل 180 في ترتيب حرية الصحافة لعام 2018، الذي وضعته منظمة "مراسلون بلا حدود" غير الحكومية.

إلى أي مدى سيصمد سيناريو عض الأصابع بين أمريكا وإيران؟

تأتي العملية الأخيرة، التي استهدفت ناقلات نفط على بعد حوالي أربعين كيلومتراً من السواحل الإيرانية المقابلة لسواحل سلطنة عمان، في إطار تناقض أصبح مكشوفاً في التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، ومواصلة معركة عض الأصابع بين الجانبين، في إطار رهانات أمريكية على تنازلات إيرانية، وانصياع طهران للمطالب الأمريكية بالتفاوض، مقابل رهانات إيرانية بإمكانية صمودها أمام الضغوط الأمريكية، وضعف احتمالات قيام أمريكا بشن هجوم على إيران؛ لأسباب مرتبطة بالانتخابات الأمريكية القادمة، والخلافات الداخلية بين البيت الأبيض والكونغرس الأمريكي.

اقرأ أيضاً: ترامب يكشف من وراء تفجيرات خليج عُمان

استهداف ناقلات النفط، جاء متزامناً مع تطورين بارزين وهما: زيارة رئيس الوزراء الياباني "صديق الرئيس الأمريكي ترامب" إلى طهران حاملاً رسالة من ترامب، وإطلاق صاروخ كروز من قبل الحوثيين على مطار أبها المدني جنوب المملكة العربية السعودية، بعد ضربات ضد أهداف مدنية وعسكرية ومنشآت اقتصادية تم تنفيذها من خلال طائرات إيرانية مسيّرة، إضافة إلى العملية التي نفذت ضد ناقلات نفط في ميناء الفجيرة الإماراتي، قبل أكثر من شهر.

خلافاً لعملية الفجيرة أكدت الولايات المتحدة وبريطانيا أنّ الحرس الثوري الإيراني يقف وراء تفجير ناقلات النفط في خليج عُمان

وخلافاً لعملية الفجيرة، أكدت الولايات المتحدة وبريطانيا أنّ الحرس الثوري الإيراني يقف وراء العملية الأخيرة، وبأدلّة تشير إلى قيام عناصر من الحرس الثوري الإيراني باستعادة لغم لم ينفجر بمحاذاة إحدى ناقلات النفط خلال تفجيرها، فيما جاء إطلاق الحوثيين صاروخ كروز ليؤكد مسؤولية الحرس الثوري، ارتباطاً بالقدرات المحدودة للحوثيين على التعامل مع هكذا صواريخ.

رغم انشغالات المحللين والرأي العام بسؤال الحرب في المنطقة، من حيث توقيتها ومدياتها وأطرافها، وفيما إذا كانت ضربة محدودة ستوجهها أمريكا لأهداف إيرانية أم ستكون حرباً شاملة مفتوحة؟، إلا أنّ ردود الفعل الأمريكية المتناقضة ترسل رسائل واضحة أنّها متمسكة بخيار الضغط على إيران لأبعد حد ممكن لإجبارها على التفاوض، وأنّها ليست بصدد الذهاب إلى الحرب، ويبدو أنّ القيادة الإيرانية، وفي ظل تقدير عميق لرد الفعل الأمريكي المحتمل وأنّه لن يصل لمستوى شنّ حرب ضدها، تمارس تنفيذ سياسة استفزاز لأمريكا، وحلفائها في المنطقة، وإحراجها بتنفيذ عمليات نوعية ضد ناقلات النفط في الخليج، وقد أرسل رد الفعل الأمريكي السلبي على عمليات تفجير ناقلات الفجيرة رسالة لطهران بأنّ بإمكانها مواصلة الاستفزاز وتعطيل الملاحة البحرية "النفطية" في الخليج، وهو ما يعزز قناعات واسعة في المنطقة بأنّ إيران ستنفذ المزيد من العمليات ضد أهداف متعددة في الخليج، دون رد فعل أمريكي خارج أطر التنديد والوعيد، خاصة وأنّ تلك العمليات لا يتوقع أن تشمل أهدافاً أمريكية، بما في ذلك بوارجها في الخليج العربي، وقواعدها العسكرية المنتشرة في دول الخليج، وخاصة في البحرين؛ حيث قيادة الأسطول الأمريكي الخامس، وفي قطر؛ حيث القواعد العسكرية في السيلية والعديد، وقاذفات بي 52 الرابضة فيها.

اقرأ أيضاً: ماذا تستفيد إيران من الهجمات في خليج عُمان وعلى السعودية؟

العملية التي نفذت ضد ناقلات نفط بالقرب من السواحل الإيرانية، تزامنت مع تصريحات ذات دلالة أصدرها المرشد الأعلى خامنئي، حول موقف طهران من الملف النووي الإيراني، وأنّ إيران تؤكد بشكل قاطع أنّها ليست بصدد إنتاج قنبلة نووية؛ لأنّها "محرمة دينياً"، وهو ما يعني تنازلاً إيرانياً واستعداداً لإغلاق الملف النووي، وتقديم ورقة للرئيس الأمريكي، باعتبار أنّ القضية النووية تشكل السبب الجوهري لانسحابه من الاتفاق الموقّع مع إدارة الرئيس الأمريك السابق باراك أوباما، وهو ما يكشف ملامح الإستراتيجية الإيرانية بإبداء استعداد للتفاوض مع أمريكا وتقديم تنازلات في ملفات محددة كالملف النووي، وشن عمليات تثبت استمرار توفر بدائل لدى القيادة الإيرانية، في حال قررت أمريكا مواصلة الضغط على طهران، في العقوبات الاقتصادية التي أصبح واضحاً أنّها تنتهك إيران من الداخل، وهو ما تخشى معه القيادة الإيرانية، من اندلاع انتفاضة شاملة، تضعف موقفها التفاوضي وقدراتها على مواصلة حرب عض الأصابع مع أمريكا وخصومها في الخليج والسعودية.

حرب عض الأصابع بين أمريكا وإيران محفوفة بمخاطر عديدة تجعل خيار "الصفر" في احتمالات اندلاع حرب خياراً غير واقعي

حرب عض الأصابع بين أمريكا وإيران، محفوفة بمخاطر عديدة تجعل خيار "الصفر" في احتمالات اندلاع حرب شاملة، خياراً غير واقعي، رغم الانضباط الإيراني العالي والدقيق في التخطيط لتنفيذ العمليات واختيار الأهداف والتوقيت، كما أنّ الرهانات على عامل الوقت، الذي يشكل قاسماً مشتركاً في رهانات القيادتين؛ الأمريكية والإيرانية، لم يعد مضموناً في ظل احتمالات وقوع أخطاء عسكرية، أو تنفيذ عمليات من قبل قوى أخرى بما فيها "داعش" و"القاعدة"، التي تحفل سجلاتها بتنفيذ عمليات بحرية ضد حاملات طائرات في خليج عدن"كول".

اقرأ أيضاً: كيف نتصدى لإيران في الخليج؟

العملية الأخيرة وردّ الفعل الأمريكي عليها المتضمن تقديرات استخبارية بإمكانية تنفيذ عمليات جديدة ضد ناقلات النفط في الخليج، وضد أهداف في دول الخليج، بما يعنيه أنّ أمريكا ليست بوارد الرد على إيران، يطرحان تساؤلات حول قدرة المنطقة وخاصة المملكة السعودية والإمارات، ودول أخرى تعاني أزمات اقتصادية خانقة، على الصبر على التجاوزات الإيرانية، في ظل شكوك "رسمية وشعبية"، عميقة تتصاعد في المنطقة بأنّ هناك توافقات أمريكية إيرانية على السيناريوهات التي يتم تنفيذها، تتزامن مع توجهات أوساط أمريكية لتقييد تصدير الأسلحة الأمريكية للإمارات والسعودية، على خلفية دورهما في حرب اليمن.