7 مشاهير اختاروا الانتحار.. هل تعرفهم؟

أثارت واقعة انتحار الطبيب النفسي المصري الشاب، إبراهيم نصرة، الرأي العام من أطباء ومثقفين، للتوعية بمخاطر المرض النفسي، خاصة بعد وقائع الانتحار المتعددة التي يشهدها العالم؛ وهو ما دفع الحكومة البريطانية مؤخراً لإنشاء وزارة لمكافحة الانتحار.
لا يعد الانتحار ظاهرة جديدة، إلا أنّ اللافت انتشاره بين المشاهير، الذين يضعون نهاية مأساوية غير متوقعة لمسيرتهم وهم غالباً في قمة المجد، وترصد "حفرياتفي هذا التقرير 7 من أشهر هؤلاء المبدعين:

نيكولاس بولانتزاس (1936-1979)

ولد عالم الاجتماع، نيكولاس بولانتزاس، في اليونان، ودرس القانون فيها، ثم انتقل إلى فرنسا، العام 1961؛ حيث حصل فيها على درجة الدكتوراه في فلسفة القانون، برسالة تحمل عنوان "إعادة ميلاد القانون الطبيعي في ألمانيا"، ودرس علم الاجتماع في جامعة باريس، العام 1968، حتى وفاته، وتزوّج من الروائية الفرنسية، آني لوكليرك، وأنجب منها ابنة واحدة.

اقرأ أيضاً: انتحار الأطفال والمراهقين.. معدلات خطيرة

نيكولاس بولانتزاس

اقرأ أيضاً: معلومات لا تعرفها عن أول انتحارية تونسية

عُرف بولانتزاس إلى جانب لويس ألتوسير، باعتباره ماركسياً هيكلياً بارزاً، بعدما كان لينياً في بداياته، وأصبح في نهاية حياته مؤيداً لليوروبيومونية، واشتهر بعمله النظري في مجال علم الاجتماع، وقدّم مساهمات ماركسية لتحليل الفاشية، والطبقة الاجتماعية في العالم المعاصر، وقد برزت أعماله في فترة السبعينيات، خاصةً بعد انهيار دكتاتوريات جنوب أوروبا، مثل فرانكو في إسبانيا، وسالازار في البرتغال، وباباوبولوس في اليونان، وعام 1979، أقدم بولانتزاس على إنهاء حياته ملقياً نفسه من نافذة منزل صديق له في باريس بعد إصابته باكتئاب حاد.
داليدا (1933- 1987)
يولاندا كريستينا جيجليوتي، الشهيرة بـ"داليدا"، ولدت في القاهرة لأبوين إيطاليين، من سيسيليا، عاشت طفولة صعبة، بسبب ضيق رزق والديها، وتعرضها لمرض كاد يفقدها بصرها، لكن بعد عمل عمّها مسؤولاً فنياً في السينما المحلية في القاهرة، بدأ يبزغ في عقلها حلم التمثيل، واستطاعت الحصول على لقب ملكة جمال مصر، العام 1954، وذهبت لتمثيل مصر في لندن، بعد أن نشرت صورتها في "جورنال دو فرانس"، وعارضتها أمها بشدة في مجال عملها كعارضة أزياء.

اقرأ أيضاً: متى أصبح الانتحار شهقة اليائسين ونظاماً راقياً للحزن؟

كريستينا جيجليوتي، الشهيرة بـ"داليدا"
انطلقت داليدا إلى فرنسا، لتبدأ في مجال عملها كمغنية وممثلة، وذاع صيتها، ورغم جمالها ونجوميتها، عاشت حياة عاطفية غير مستقرة؛ حيث تعرضت لعدة صدمات؛ أوّلها وفاة أول حبيب لها في شبابها، ورغم وصول مبيعات ألبوماتها إلى أرقام قياسية، إلا أنّ أغنياتها التي قدمتها في ثمانينيات القرن الماضي، عكست الحالة النفسية السيئة التي مرّت بها، وبحلول العام 1987؛ بدأت الدخول في موجة اكتئاب شديدة، وللتغلب عليها قامت بجولات فنية في أمريكا ودول الشرق الأوسط، وتسجيل حوارات وحفلات مع التلفزيون التركي، وفي ليلة الثاني من أيار (مايو) من العام نفسه، تناولت جرعة زائدة من العقاقير لتنهي حياتها، تاركة رسالة أخيرة "الحياة لا تطاق بالنسبة إلي.. اغفر لي".
فان جوخ (1853-1890)
في العام 2017؛ قدّم 110 فنانين عالميين، من 55 دولة حول العالم، بعد خمسة أعوام من العمل الجاد، التحفة الفنية الفريدة من نوعها (Loving Vincent)، في رسالة حبّ إلى الفنان الهولندي الأشهر فنسنت فان جوخ، الذي غادر دون أن يعلم أنّه خُلِدّ في تاريخ الفنّ، فبعد معاناة مبكرة مع المرض النفسيّ، أودعته المصحّات النفسية، قرّر فان جوخ الرحيل إلى القرى والمزارع، بعد أن أنهى عمله كمبشر بروتستانتي في كنائس هولندا، وقد اعتكف على الرسم، بينما استمرت معاناته مع مرض الذهان والأهام، ويرجعها الطبّ الحديث إلى اكتئاب ثنائي القطب، خاصة بعدما احتدّ على أحد أصدقائه، فانعزل وقام بقطع جزء من أذنه اليسرى، وكان وحيداً معتزلاً الناس، إلا رسائله مع أخيه ثيو؛ الذي دعمه كثيراً، وكان يرسل إليه لوحاته التي لم تلقَ رواجاً تجارياً وقتها.

اقرأ أيضاً: بريطانيا تعيّن وزيرة لمكافحة الانتحار.. هذه مهامها

فنسنت فان جوخ
اشتهر فان جوخ بغزارة الإنتاج؛ حيث دفعته نوبات الاكتئاب إلى تكثيف العمل، فأنتج في حياته القصيرة حوالي 2100 لوحة زيتية، وانتهج المدرسة الانطباعية في معظم أعماله، التي كانت تحاكي الطبيعة بألوانها الزاهية، ورغم صعوبة حياته، وعدم قدرته على كسب عيشه من الرسم، إلا أنّ نجمه بدأ في السطوع بداية القرن العشرين، لكن بعد أن تعرض لنوبات شرسة من الاكتئاب، دفعته إلى إنهاء حياته بالرصاص، وهو لم يتجاوز السابعة والثلاثين.
مارلين مونرو (1926- 1962)
عارضة الأزياء والممثلة الأمريكية المشهورة، نورما  جين مورتنسون، التي أصبحت أشهر رموز الإغراء في الخمسينيات من القرن الماضي؛ بل تعدّ رمزاً لموقف عصرها تجاه الجنسانية، ورغم طفولتها الصعبة، التي عاشت معظمها في دور أيتام، وزواجها في سنّ السادسة عشرة، إلا أنّها اقتحمت عالم الأزياء، واقتنصتها الإستديوهات الأمريكية، لنوع جديد من التسويق السينمائي انتهجته هوليوود في فترة ما بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، فقد أصبحت مونرو النجمة الأعلى أجراً في هوليوود، وتهافتت عليها العروض السينمائية في بداية سطوع نجمها، حتى بعد أن تسربت صور عارية لها إلى الصحافة، لم تتأثر سمعتها؛ بل زاد  الإقبال على أعمالها، في تباين يوضح توجه الذوق العام الأمريكي وقتذاك.

اقرأ أيضاً: الانتحار في العالم العربي يُغيّب الضحايا والوثاثق

مارلين مونرو
لمدة 10 أعوام، احتلت مونرو قائمة الأعلى دخلاً في هوليوود وانهالت عليها الأعمال الفنية، ثم بدأ نجمها في الخفوت بعد مهاجمة الصحافة لها، وتدنّي أجرها من المنتجين، مما أوقعها في نوبات اكتئابية حادة، وصارت تتردد على الطبيب النفسي، وتتناول عقاقير الاكتئاب، حتى وجدتها مديرة منزلها ميتة في فراشها العام 1962، فقامت بإبلاغ الطبيب النفسي الذي أحضر الشرطة، وبعمل الفحوصات الطبية، تبين أنّ سبب الوفاة كان تسمّماً إثر تناول عقاقير زائدة.
يوكيو ميشيما (1925-1970)
رغم طفولته الصعبة، التي قضاها بعيداً عن عائلته البيولوجية، بسبب اختطاف جدته له من والدته؛ بسبب الفروق الطبقية، فقد كان ميشميا محباً للقراءة، وبرع في التأليف والمسرح والشعر، وعُدّ أحد أهم الكتاب اليابانيين في القرن العشرين، وحصل على جائزة "نوبل" في الأدب العام 1968، وكان ناشطاً قومياً؛ حيث أسس جناح اليمين الخاص به، المكوَّن من شباب مدربين عسكرياً وبدنياً على أعلى مستوى، إلى جانب عمله كمؤلف ومفكر ياباني، فقد ركّزت كتاباته على الجماليات الحديثة التي حطمت الحدود الثقافية، مع التركيز على الجنس والموت والتغيير السياسي، وكان في فترة ما قبل الحرب العالمية الثانية، صاحب ولاء كبير للإمبراطور الياباني الذي أراد استعادة سطوته بعد واقعة هيروشيما.

اقرأ أيضاً: هؤلاء أكثر عرضة للاكتئاب والانتحار

يوكيو ميشيما
وفي الخامس والعشرين من تشرين الثاني (نوفمبر) 1970؛ قام بمحاولة انقلاب عسكري، بمساعدة ميليشياته الخاصة، إلا أنّ محاولته باءت بالفشل، وأُمر بالقبض عليه برفقة أتباعه، وقطع رأسه أمام الجنود، بيد أنّه انتحر بالطقس التقليدي الياباني للانتحار منهياً حياته، بعد فشل مهمته، فيما يشير جون ناثان كاتب سيرة حياته، إلى أنّ محاولة الانقلاب المزعومة لم تكن سوى ذريعة للانتحار الطقسي، الذي طالما حلم به ميشيما، وأظهرته العديد من مؤلفاته.
هيث ليدجر (1979- 2008)
ولد الممثل والمخرج الأسترالي، هيث ليدجر، في غرب أستراليا، لأسرة من الطبقة الوسطى، وأدى طلاق والديه وهو في سنّ العاشرة إلى انعزاله عنهما، وانغماسه في مسابقات الرقص والتمثيل، ولعب الشطرنج؛ حيث كان ينافس كبار لاعبي الشطرنج في أستراليا، ثم انتقل إلى الولايات المتحدة لدراسة السينما، بعد نجاح العديد من أدوراه في التلفزيون الأسترالي، خلال تسعينيات القرن الماضي، وقد بلغ إنتاجه السينمائي في هوليود 19 فيلماً، رغم صغر سنّه، وقد فاز بجائزة أفضل ممثل وأفضل ممثل دولي من دائرة نقاد السينما في نيويورك، والمعهد السينمائي الأسترالي، وترشّح لجائزة الأوسكار، وجائزة بافتا، لكن بعد وفاته.

اقرأ أيضاً: وسائل التواصل الاجتماعي قد تؤدي إلى الانتحار!

هيث ليدجر
عُرف ليدجر بأشهر أدواره "الجوكر" في فيلم (The Dark Knight)، لكنه لم يلبث أن اختار مفارقة الحياة في 22 من كانون الثاني (يناير) 2008، إثر تناوله عقاقير طبية، وقد ألقت وفاته بظلالها على دوره الأخير في فيلم (The Imaginarium of Doctor Parnassus)، الذي كان قد صوّر نصف أحداثه، وقد تلقّى العديد من التكريمات غير المسبوقة بعد موته، فقد حصل على جائزة "بافتا 2009"؛ كأفضل ممثل مساعد، والأوسكار، وكذلك جائزة "غولد غلوب".
خليل حاوي (1919- 1982)
نشأ الشاعر والثوري اللبناني، خليل حاوي، في ظروف أسرية صعبة؛ حيث درس في المدارس المحلية حتى سنّ الثانية عشرة، ثم مرض والده مرضاً شديداً، فامتهن البناء وهو ما يزال طفلاً، وخلال فترة عمله في البناء، كان كثير القراءة، وعلّم نفسه القراءة والكتابة بالفرنسية والإنجليزية، حتى تمكن من دخول الجامعة الأمريكية ببيروت، التي تخرج منها بتفوق، ليحصل على منحة دراسية في جامعة كامبريدج، التي نال منها شهادة الدكتوراه، ثم عاد إلى مسقط رأسه في لبنان، ليتسلم منصبه كأستاذ جامعي، حتى وفاته.

اقرأ أيضاً: في لبنان.. خط ساخن لمحاربة ظاهرة الانتحار.. كيف يعمل؟

خليل حاوي
بدأ حاوي نظم الشعر في سنّ مبكرة، وبحسب النقاد؛ فقد أدخل رعشة جديدة على الشعر العربي، كما قال فيكتور هوغو عن شعر بودلير؛ حيث ابتعد عن ارتياد الموضوعات الوصفية، والمعاني والصور المستهلكة في الشعر العربي، وعكس شعره المعاني الفلسفية والأدبية والنقدية التي حملتها ثقافته، وجعل النفس والكون والطبيعة والحياة، وفلسفة الوجود موضوعاً لشعره، وتميز بكثرة استخدامه للرموز الحسية والنفسية والأسطورية في نظمه، وجاء قرار الانتحار بشكل مفاجئ منه، إثر الهزيمة التي ألقتها في نفسه مشاهد اقتحام بيروت من قبل قوات الاحتلال الصهيوني، فأطلق النار على نفسه في منزله بشارع الحمراء، ونشرت سيرته الذاتية  بعد وفاته، العام 1987، تحت عنوان "رسائل الحبّ والحياة".

الأقسام: