8 سنوات على ثورة المصريين ضد الإخوان.. أين تتجه الجماعة؟

8 سنوات على ثورة المصريين ضد الإخوان.. أين تتجه الجماعة؟

مشاهدة

24/06/2021

تحيي مصر نهاية الشهر الجاري الذكرى الثامنة لثورة 30 حزيران (يونيوالتي أسقطت حكم جماعة الإخوان في البلاد، وبالتزامن مع ذكرى الثورة المصرية، تضاعفت أزمات الجماعة إلى حد غير مسبوق على مدار تاريخها، خاصة في ظل التغييرات التي يشهدها المحيط الإقليمي، وما فرضته على بعض الدول التي مثلت الداعم الأقوى للجماعة منذ سقوطها لتغيير سياستها رغبة في التقارب مع مصر وفي مقدمتها تركيا.

ويرى مراقبون أنّ جماعة الإخوان تعيش أزمات مركبة وزادت تعقيداتها خلال الأشهر القليلة الماضية بعدما فرضت تركيا قيوداً على الإعلام الإخواني الذي يبث من أراضيها منذ العام 2014، كما تحدثت تقارير عن نية أنقرة تسليم عدد من قيادات التنظيم المطلوبين لدى جهات القضاء المصري، وأشارت تقارير أخرى إلى تحركات مكثفة من جانب قيادات التنظيم للبحث عن ملاذات بديلة آمنة للهروب إليها، بعد التضييق التركي.

والإثنين الماضي، قضت محكمة النقض المصرية، بحكم نهائي بإعدام 12 متهماً، بينهم قيادات في مجلس شوري التنظيم ومكتب الإرشاد فضلاً عن تأييد حكم المؤبد للمرشد العام محمد بديع، فيما اعتبره مراقبون خطوة حاسمة من جانب مصر في ملف محاكمات الإخوان، وأنّه سيؤثر بشكل كبير على الخلافات الداخلية في التنظيم وسيزيد الأزمة التي يمر بها.

تحيي مصر نهاية الشهر الجاري الذكرى الثامنة للثورة التي أسقطت حكم جماعة الإخوان في البلاد

وجاء حكم محكمة النقض بتأييد الإعدام لكل من عبد الرحمن البر ومحمد بلتاجي وصفوت حجازي وأسامة ياسين وأحمد عارف وإيهاب وجدي محمد ومحمد عبدالحي ومصطفى عبدالحي الفرماوي وأحمد فاروق كامل وهيثم السيد العربي ومحمد محمود علي زناتي، وعبدالعظيم إبراهيم محمد في قضية تدبير اعتصام رابعة العدوية.

زوال وجودي

يرى الدكتور محمد شومان، أستاذ الإعلام، في دراسة له صدرت عن دار المعارف بمصر تحت عنوان "مستقبل الإخوان في مصر"، أنه من خلال تحليل الخطاب الإعلامى للتنظيم فى تلك الفترة، وبالاسترشاد بعينات معبرة ودالة من خطاب قيادات التنظيم ووسائله الإعلامية منذ حسن البنا، أنّ أكثر الاحتمالات قابلية للتحقيق في السنوات العشرين المقبلة أنّ "هذا التنظيم سيكون مصيره درجة من درجات الزوال الوجودي، بحيث يفقد قدرته على التأثير والفعالية كتنظيم، ولكنه قد يستمر ككيان غير فاعل، أو يتشرذم ويتفكك بحيث يكون في كل الأحوال عديم التأثير ومحدود الفعالية".

اقرأ أيضاً: تضييق الخناق على تركيا شرق المتوسط... ما علاقة أمريكا ومصر؟

ويخلص شومان إلى احتمالين حول استشراف مستقبل جماعة الإخوان خلال السنوات العشر المقبلة، الأولأنّ قوة مؤسسات الدولة المصرية ونجاحها في إنجاز مشروعات التنمية وخفض معدلات الفقر والتهميش الاجتماعي، وتحقيق العدالة الاجتماعية والتحول الديمقراطي، هي شروط بالغة الأهمية في تحديد سيناريوهات مستقبل جماعة الإخوان المسلمين وغيرها من الجماعات؛ لأنّ من شأن نجاح هذه المشروعات تجفيف البيئات الحاضنة لخطابات الجماعات الاسلاموية .

الثانيأنّ كل السيناريوهات المتوقعة لمستقبل جماعة الإخوان خلال السنوات العشر وربما خلال العشرين المقبلة لا يمكن أن تسمح بعودتهم كما عادوا في أواخر السبعينيات من القرن الماضي، كما لن تسمح باستعادة قوتهم وأنشطتهم ومشاركتهم المراوغة في البرلمان والنظام السياسي والحياة الاقتصادية كما كانت عليه الأمور أيام حكم مبارك؛ لأن الظروف الاجتماعية والسياسية تغيرت داخل مصر والمنطقة العربية، وجرب المصريون فشل وجشع الإخوان وهم في الحكم، والتاريخ لا يكرر نفسه، وبالتالي لا يمكن تصور أو توقع عودة للإخوان.

تخبط وانقسامات حادة

يقول الباحث المصري المختص بالشؤون السياسية، محمد فوزي، إنّ "التحركات الأخيرة لجماعة الإخوان داخل تركيا تعكس حالة من التخبط الشديد التي تعصف بالتنظيم، منذ الإعلان عن التقارب المصري التركي وما ترتب عليه من إجراءات من شأنها التضييق على قيادات التنظيم المتواجدة داخل البلاد وكذلك تحجيم الإعلام التابع للتنظيم تمهيداً لإغلاقه نهائياً".

محمد شومان: نجاح مشروعات الدولة المصرية في التنمية سيجفف البيئات الحاضنة لخطابات الجماعات الاسلاموية

ويوضح فوزي، في تصريحه لـ"حفريات"، أنّ التنظيم يسير في عدة اتجاهات متعاكسة؛ بسبب حالة الارتباك التي تسيطر عليه، وهذا يمكن قراءته بشكل واضح من خلال التحركات التي تمت خلال الأسابيع الماضية بما فيها لقاء القيادات بحزب السعادة التركي المعارض، ثم العودة لتبرير الأمر من خلال بيان توضيحي، جاء تحت عنوان "شكر وتقديرللنظام التركي، بينما هاجمته عناصر بارزة في التنظيم واعتبرته إهانة.

اقرأ أيضاً: أي سلفية موجودة بمصر؟

ويضيف الباحث المصري: "هناك حالة شقاق واضحة داخل التنظيم، لا يمكن إنكارها وسوف تزيد بشكل كبير إذا تخلت تركيا عن دعمه، الذي تقدمه للجماعة منذ عام 2013، ولكنه يشير في الوقت ذاته إلى الارتباط النفعي بين الجماعة وحزب العدالة والتنمية"، موضحاً أن التحول التركي سيكون تكتيكياً وليس استراتيجياً؛ لأن أنقرة لن تتخلى عن مشروعها الذي يتناقض في بنود كثيرة مع مصر.

ومراراً عبرت مصر رسمياً عن رفضها التام لأي تفاهمات مع الجماعة المصنفة إرهابية بحكم القضاء؛ بسبب تورطها في دعم وتنفيذ عمليات إرهابية استهدفت مؤسسات الدولة وقيادات الأمن والقضاء والإعلام، وكذلك السياسيين والمفكرين، عقب إسقاط التنظيم عن الحكم جراء ثورة 30 حزيران (يونيو) 2013، وما تبعها من عمليات اجتاحت البلاد شرقاً وغرباً، واعترف قيادات الجماعة أنفسهم بأنّ التنظيم من يقف وراءها، وأنّها لن تهدأ إلا بعودتهم للحكم مرة أخرى، لكن الدولة المصرية نجحت في التصدي لتلك المخططات بشكل كبير، ونفذت على مدار السنوات الماضية عدة ضربات كان أبرزها العملية الشاملة في سيناء 2018، مما انعكس على خفض وتيرة الإرهاب وإحباط المخططات الاستراتيجية للتنظيم، وفق ما أعلنته السلطات المصرية.

 الإعلام الإخواني.. سقوط أخطر أدوات التنظيم 

كانت دراسة صادرة عن مركز الإنذار المبكر للدراسات منتصف شباط (فبراير الماضي)، أكدت أنه نتيجة فشل القنوات الإخوانية في إحداث تأثير استراتيجي داخل أو خارج مصر، اضطرت القيادة العليا للحركة بالاتفاق مع ممولي القنوات، لإعادة هيكلة قنواتها ومنابرها، حيث تمثل وسائل الإعلام إحدى الركائز الأساسية لمشروع الانتشار والسيطرة الذي تتبناه جماعة الإخوان، ولهذا السبب، تولي الحركة اهتماماً كبيراً لهذا الملف، خاصةً خلال السنوات السبع الماضية التي شهدت نهاية حكم التنظيم في مصر.

  محمد فوزي: هناك حالة شقاق واضحة داخل التنظيم ستزداد بشكل كبير إذا تخلت تركيا عن دعمه

وأشارت الدراسة التي حملت عنوان "مصدر واحد هدف واحدتفكيك الشبكات المعقدة للإعلام التابع لجماعة الإخوان المسلمينإلى أنّ الأوضاع السياسية والإعلامية التي تلت ثورة 25 يناير 2011، قد ساهمت في إعادة صياغة مفهوم جماعة الإخوان المسلمين عن وسائل الاتصال الجماهيري، والشبكات الإعلامية الفاعلة، ودفعت تلك الأوضاع قيادة الحركة إلى تبني مشروعات جديدة، كان هدفها النهائي الترويج لها، والتبشير بدعوتها داخل وخارج مصر.

الصفحة الرئيسية