عمر سرور ابن الموت لا الحياة.. ماذا تعرف عنه؟

عمر سرور ابن الموت لا الحياة.. ماذا تعرف عنه؟

مشاهدة

23/07/2018

أمام جثمان والده ارتجل ليخطب أمام جمهور الجهاديين قائلاً:  لقد أوصاني أبي الشيخ رفاعي سرور، بألا أبايع على الجهاد لتطبيق الشريعة فحسب؛ بل لأبايع على الموت، فإنّ هؤلاء الطواغيت لا يؤثر فيهم هذه المواقف الرمزية.

طفولة الموت والسجن

اعتادت أذن عمر على سماع الموت منذ أن كان طفلاً صغيراً يجلس في حجر والده، في بيتهم القديم في حي المطرية شرقيّ القاهرة، الذي شهد تخطيطه مع عبود الزمر، ومحمد عبدالسلام فرج، لاغتيال الرئيس المصري الراحل أنور السادات العام 1981.

عندما اقتحمت قوات الأمن المنزل وألقت القبض على أبيه في تلك قضية "الجهاد الكبرى" لم تكن سنه قد جاوزت الثلاثة أعوام، وفي السنة السادسة كان يزوره من وراء القضبان، لكنه كان يشعر بالفخر، وتجمّعت في عقل الفتى ثنائية الموت والسجن، ولم يبق سوى الفكر.

عندما ألقى الأمن القبض على أبيه في قضية الجهاد الكبرى لم تكن سنه قد جاوزت الثلاثة أعوام

في العام 1984 اقتنص "رفاعي" حكم البراءة، فخرج في يده أخطر كتبه على الإطلاق "أصحاب الأخدود" الذي حلّق فيه حول فكرة سبقه إليها سيد قطب؛ إذ اعتبر أنّ الله نصر أصحاب الأخدود بعدما ماتوا بعشرات السنين، ومن ثم فإنّ الفرقة الناجية، يمكن أن تقتل ولا يتحقق النصر في حياتها لكنها ستتمكن من ذلك حتى وهي في دار الخلد.. العمل إذن دون تقدير النتائج.. فليكن الموت ثم يأت الفوز.

نضحت كتب الشيخ بتكفيرية قطبية لكنه كان يملك ناصية اللغة والفلسفة، فيحلق بقلمه دون أن يصطاده ناقد، ويتجمّع حوله أطياف الإسلاميين فيؤوّلون كتاباته وحديثه كما يشاؤون، وهو الحاصل على مؤهل متوسط (ثانوية صناعية).

كتب والده كتاباً دشّن فيه للدعوة إلى تأسيس بيت إسلامي منعزل شعورياً ومنفصل عن مجتمعه

لا شك أنّ الشيخ شكّل اللبنات الأولى لأفكار أولاده عامداً فكتب كتاباً أسماه "بيت الدعوة" حكى فيه قصة الصحابية الرميصاء أم أنس بن مالك، ودشّن فيه للدعوة إلى تأسيس بيت إسلامي منعزل شعورياً ومنفصل عن مجتمعه، وهو إذ يفعل ذلك يعطي نماذج تطبيقية، لأفكار سيد قطب الذي تشابهت كلمات رفاعي مع كلماته.

لم تبقَ سوى القوة، فاحترف الوالد رفاعي رياضة كمال الأجسام، وكان رافع أثقال يشهد له من عرفه، ساعدته في ذلك بنيته القوية التي أورثها لعياله.

مع فلسفة الموت والجد لم يخلُ الوالد من حب النكتة المصرية فورّثها لأولاده أيضاً، ومنهم عمر الذي كان يهوى إلقاء النكات على أقرانه من السجناء في الزنزانة.

نجم جديد للإرهاب

ألقي القبض على عمر في سن مبكرة العام 1992، وذاق مرارة السجن، إلا أنّه اعتبر ذلك ابتلاء من الله ليمحص به المؤمن من المنافق، فخرج بعد 3 أعوام، ثم عاد مرة أخرى في العام 2009، إلا أنّه استطاع بعد أقل من عامين الهرب من سجن الوادي الجديد، بعد ثورة يناير  2011، و ليتحدث عن "التعذيب" الذي لاقاه في السجون.

وما إن صعدت جماعة الإخوان المسلمين للحكم، وتولى محمد مرسي، رئاسة مصر العام 2012، حتى اكتشف الأمن المصري خلية ذات علاقة بتنظيم القاعدة، أطلق عليها إعلامياً "خلية مدينة نصر" كانت تخطط لاغتيال ضباط سابقين في جهاز أمن الدولة "المنحل" فورد اسم عمر رفاعي، في ذيل قائمة المتهمين، دون أن يتضح فيها أي علاقة تربطه بتلك الخلية.. كانت هذه الخلية على علاقة بتكفيريي ليبيا؛ بل وساهمت في تفجير مبنى السفارة الأمريكية في بنغازي، وقتل السفير الأمريكي على إثر ذلك، كما كان لها الدور الأكبر في تهريب الأسلحة والذخائر من الصحراء الليبية وحتى شمال سيناء، عبر شبكة أُطلق عليها "شبكة الجمال".

انشق عمر ورفيقه عشماوي عن جماعة بيت المقدس بعد تنفيذهما لعملية الهجوم على كمين "الواحات"

لم يُلقَ القبض على عمر وظل طليق السراح، ربما لعلاقة المقربين منه بالرئيس الإخواني محمد مرسي، إلا أنّه لم يظهر في الاعتصامات التي نصبها الإسلاميون في ميداني "رابعة" و"النهضة".

وفي أعقاب "ثورة 30 يونيو" 2013، حاولت جماعة "أنصار بيت المقدس" اغتيال وزير الداخلية المصري آنذاك، محمد إبراهيم، وباءت العملية بالفشل، إلا أن اسم عمر ظهر مجدَّداً كمتّهم رئيس في العملية، وضمن قائمة ضمت عدداً من قادة تلك الجماعة، ولم تتبين طبيعة الاتهامات الموجهة إليه فقد ظلت غامضة كالعادة.

بعدها ظهر عمر في ليبيا، كأحد أهم قادة تنظيم القاعدة، والمسؤول الشرعي، عن جماعة "مجلس شورى المجاهدين" بعد أن اتضحت علاقته بهشام عشماوي، المسؤول العسكري عن الجماعة وباتت له كنية جديدة "أبو عبدالله المصري".

انشقاق الإرهاب

لم يلبث أن انشق عمر ورفيقه عشماوي عن جماعة "بيت المقدس" بعد تنفيذهما لعملية الهجوم على كمين "الواحات" شرق مصر الذي جرى  في 20 تشرين الأول ( أكتوبر) 2017، إذ رفضا الانضمام إلى تنظيم "داعش" ومبايعة أبو بكر البغدادي، خليفةً للمسلمين، وحافظاً على ولائهما لأيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة، الذي كانت تربطه بعمر صلات عبر المراسلات، تصاعدت وتيرتها بعد خروجه من السجن في إعقاب "ثورة يناير " العام 2011.

ظهر عمر في ليبيا كأحد أهم قادة تنظيم القاعدة والمسؤول الشرعي عن جماعة مجلس شورى المجاهدين

اندلعت الصراعات بين "داعش" و"القاعدة" في سوريا، وامتدت ساحة المعارك إلى ليبيا فوجد عمر نفسه في قلب الصراع، فاتهمه تنظيم داعش بأنه أفتى بقتل عدد من أعضائها، وطالبت برأسه، ثم كشف عن علاقته بمختار بلمختار، أمير جماعة المرابطين، في منطقة الساحل والصحراء.

أفتى عمر فعلاً بأنّ "داعش" من الخوارج لكنه رفض قتل أسراهم، وحرّم قتل الجنود المصريين إذا وقعوا في أسر تنظيمه، وأقرّ فتوى بقتل الضباط، وباتت له الكلمة العليا في التنظيم، وهو المهندس الشاب، الذي لا يعرف عنه دراسته للعلوم الشرعية.

اقتحمت قوات الجيش الليبي معقل عمر في درنة وعندما شعر بأنه ميّت لا محالة  فجّر نفسه

في 10 حزيران (يونيو) الماضي اقتحمت قوات الجيش الليبي معقل عمر في درنة الليبية فتمّت محاصرته، رفض رفع راية الاستسلام، فدخل في اشتباكات مع القوات المهاجمة، وعندما شعر بأنه ميّت لا محالة فجر نفسه بحزام ناسف.

لقد جنى عمر ما زرعه والده في عقله وقلبه فطبّق قناعته في "قصة أصحاب الأخدود" الذين ينتصرون بموتهم ودمائهم بعد سنوات طوال، ولينفذ وصيته بــ"البيعة على الموت".. كتب في منشور له على صفحته على الفيس بوك قبل مقتله بشهر الآية الكريمة "وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين".

نعتته أخته الطبيبة على صفحتها على "فيسبوك" مفتخرة بأخيها الشهيد، ومعبّرة عن سعادتها بمصيره ومآله، وروت أنّ والدتها قدمت لمن جاء يعزيها طبق "أرز باللبن" قائلة: كل من حلاوة الشهيد!  .. إنه عقل تربى على ثقافة الموت واعتبار فعله بوابة كبرى للعيش في الجنان.

الصفحة الرئيسية