مثقفون يدعون إلى محاكمة سعد الدين إبراهيم: التطبيع جريمة

فلسطين

مثقفون يدعون إلى محاكمة سعد الدين إبراهيم: التطبيع جريمة

مشاهدة

04/01/2018

سامح فايز وعاصف الخالدي

"عاش نضال الشعب الفلسطيني.عاش الشعب المصري الحر"، هتاف واجهه أستاذ الاجتماع المصري، د. سعد الدين إبراهيم (79 عاماً)، خلال محاضرته في جامعة تل أبيب، مساء أول من أمس، حمل في طياته مختلف الأوجاع العربية المتعلقة بالصراع العربي الإسرائيلي الممتد على مدار عقود، والذي تجاهله الأكاديمي المصري، ضارباً بعرض الحائط ضمير الأمة ووجدانها، في أكثر لحظات الصراع الفلسطيني الصهيوني تأزيماً.

وجاءت زيارة إبراهيم لدولة الاحتلال لإلقاء محاضرة بعنوان "دروس من قرن الاضطرابات في مصر"، وفقاً لدعوة رسمية وجهتها جامعة تل أبيب للأكاديمي المصري الذي يتولى إدارة مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية في القاهرة.

دعا مثقفون عرب إلى محاكمة سعد الدين إبراهيم شعبياً، مؤكدين أنّ التطبيع مع الكيان الصهيوني جريمة أخلاقية

وأثارت محاضرة إبراهيم ضجة وردود فعل عربية غاضبة استنكرت التطبيع، بمختلف وجوهه، مع دولة البطش والاحتلال.

ودعا أكاديميون ونشطاء ومثقفون عرب، استطلعت "حفريات" آراءهم، إلى محاكمة سعد الدين إبراهيم شعبياً، مؤكدين أنّ التطبيع مع الكيان الصهيوني، لا سيما بعد قرار ترامب الأخير نقل السفارة الأمريكية للقدس، وبعد تهديدات بقطع مساعدات "الأونروا"، "جريمة إنسانية" بحق شعب ما يزال يناضل بكبرياء للدفاع عن حقه في أرضه.  

  أستاذ الاجتماع المصري، د. سعد الدين إبراهيم خلال محاضرته في جامعة تل أبيب

رسمي أبو علي: الصراعات لا تبرر التعامل مع المحتل

يؤكد الكاتب الفلسطيني رسمي أبو علي، أنّ الصراع مع دولة الاحتلال "ما يزال صراعاً مركزياً"، مستغرباً أن يظن أي مثقف أو أكاديمي أنّ شيئاً ما تغير، وأن الفرصة متاحة للتصالح أو التطبيع مع العدوان الذي تتم ممارسته ضد الفلسطينيين والعرب من قبل الكيان الصهيوني.

وأبدى أبو علي، الذي عاصر التجربة النضالية الفلسطينية منذ عقود، استهجانه ممن يحاول أن "يجعل من الكيان الصهيوني وجهاً مقبولاً لدى العرب بتطبيعه العلاقات معها، وضد كل من يحاول ترسيخ عامل نفسي لدى الشعوب العربية المنهكة في سوريا وليبيا ومصر خلال السنوات الأخيرة، مفاده أن "إسرائيل" هي الكيان الأقل وحشية في المنطقة".

ويرى أبو علي أنّ ما تشهده الساحة العربية من صراعات طائفية وظهور حركاتٍ إرهابية كتنظيم "داعش"، وعدم الاستقرار في بعض الدول "لا يبرّر ولا يمهّد الطريق لأي مثقف أو أكاديمي حتى ينسى الاحتلال، ويتعامل معه على أنّه غير موجود؛ بل ويروّج له على أنه أمر مقبول من الناحية النفسية والواقعية".

أحمد بهاء الدين شعبان: مواجهة التطبيع على الأرض

التطبيع مع العدو الصهيوني "ليس موضوعاً حديثاً"، وفق أمين الحزب الاشتراكي المهندس المصري أحمد بهاء الدين شعبان الذي ينوّه إلى أنّ "له جذوراً عميقة في سيكولوجية المثقف العربي، التي شهدت عواصف فكرية وأيديولوجية عديدة، أدت إلى تحوله من موقفه الطليعي المفترض لقيادة مجتمعة للاتجاه الصحيح، إلى البحث عن مكاسب شخصية"، موضحاً أنّ هذا التحول "سعت إليه أنظمة الحكم الاستبدادية، التي حكمت وساعدت على مطاردة كل صاحب رأي أو رؤية".

الأحداث الأخيرة بشأن القدس تفرض على المثقف العربي مسؤولية مضاعفة في العمل على دعم صمود الشعب الفلسطيني

ولفت شعبان إلى أنه "يعمل الآن على عقد اجتماع سريع بحضور مناهضي التطبيع مع الكيان الصهيوني، سيطرح من خلاله تصور إعادة بناء حركة مقاومة للمشروع الصهيوني"؛ فالقضية، برأيه، "أعمق من زيارة سعد الدين إبراهيم لإسرائيل؛ إذ إنّ القضية الكبرى، هي مساعي إذابة فكرة الصراع التاريخي بيننا وبينهم، في ظل صراع آخر في المنطقة يشغل الجميع، تلك الحركة فيها من روح حركة كفاية، لكنها ذات طبيعة فكرية".

كما يسعى التجمع وفق شعبان إلى طرح فكرة "عقد محاكمة شعبية لسعد الدين ابراهيم، نحاكم من خلالها تلك الأفكار التي يروج لها، ونحاكم من خلالها أيضاً الكيان الصهيوني ومساعي الصلح معه".

سعيد المصري: عصر النخب الجديدة

وفي السياق ذاته، يرى أستاذ علم الاجتماع بجامعة القاهرة الدكتور سعيد المصري، أنّ  النخبة التي كانت في وقت من الأوقات ضد التطبيع مع "إسرائيل" قد تغيرت تركيبتها، لافتاً إلى أنّ هؤلاء "كانوا جزءاً من الطليعة المثقفة الموجودة في ظل النظام الناصري، والتي صعدت في إطار منظومة قومية، تعتبر أنّ البعد الأكبر في الصراع العربي هو مواجهة "إسرائيل"، وأنّه التحدي الذي يعيق العرب".

وعن موقف سعد الدين إبراهيم، على وجه الخصوص، يقول المصري "على الرغم من انتماء سعد الدين إبراهيم لتلك النخبة القديمة، لكنه كان يمثل الجزء المعارض للفكر القومي، ولم تجد القضية القومية أي صدى في أهم أبحاثه، التي قدمها منذ 25 عاماً تقريباً بعنوان: "الملل والنحل في العالم العربي"، فإبراهيم، وفق المصري، يرى أنّه "لا يوجد شيء اسمه الأمة العربية، وأن المجتمع متباين يضم طوائف مختلفة، بعضها يعاني ويواجه مشاكل، ويرى أنّ الفكرة القومية ما هي إلا أيديولوجية، تعزز الاستبداد السياسي للدول العربية".

ليلى الأطرش: حديث الحريات أمام المحتل تناقض

تؤمن الروائية الأردنية ليلى الأطرش، بأنّ زيارة المثقف أو الأكاديمي العربي إلى فلسطين "واجب إنساني وأخلاقي"، مبينة أنّ "زيارة السجين، الذي يقع تحت نير الاحتلال، والتضامن معه، ليست جريمة"، إنما "الجريمة الكبرى"، برأيها هي "التعامل مع المحتل الصهيوني". 

وتضيف صاحبة الرواية الشهيرة عن القدس "ترانيم الغواية"، أنّ تجربتها في زيارة القدس لإنجاز عملها الروائي، أعطتها الفرصة للتعامل مع أبناء الشعب الفلسطيني هناك، فلمست مقدار حبهم واهتمامهم بكل عربي، باعتباره داعماً لصمودهم .

وبصوت يشوبه الحزن تساءلت الأطرش: "لا أعرف ما الإضافة التي يمكن أن يحصل عليها أكاديمي عربي أو مثقف بزيارته للكيان الصهيوني والتعامل معه".

زيارة دولة الاحتلال يعني نشر روح الانهزامية لدى الشعوب العربية، بحجة السلام، وبالتالي تكريس الهزيمة النفسية

وفي معرض حديثها عن القدس، أشارت الأطرش إلى أنّ أهل المدينة يعيشون التضييق والحصار بصورة يومية، وإنّ الوقوف إلى جانبهم وزيارتهم، هو شحنة إيجابية، بينما لا يمكن لأحدهم "أن يقوم بإعطاء محاضرة في جامعة إسرائيلية ويتحدث بشكل متناقض أمام دولة احتلال، عن النضال للحريات من أجل بلده"، كما فعل سعد الدين إبراهيم.

وختمت الأطرش: الأحداث الأخيرة بشأن فلسطين والقدس "تفرض على المثقف العربي مسؤولية مضاعفة في العمل على دعم صمود الشعب الفلسطيني، وعدم القيام بأي خطوة منافية للضمير والأخلاق الإنسانية والتي تتجلى بالتعامل مع المحتل الغاصب".

د.يحيى عبابنة: أي فائدة علمية من التطبيع مع الاحتلال؟

أستاذ اللغة العربية والنحو في جامعة اليرموك، الدكتور يحيى عبابنة، وصف المثقف الذي يقوم بعمل تطبيعي مع العدو الصهيوني بأنّه "فاقد للقيمة الأكاديمية"، قائلاً إنّ التطبيع "لا يضفي بعداً علمياً أو إضافة أكاديمية لصاحبه؛ بل مجرد اجتهاد شخصي لمن يتجاوز حقوق العرب والفلسطينيين والمسلمين، حتى يحقق مكاسب شخصية".

وتابع عبابنة أنّ الفلسطينيين والعرب في حالة صراع مايزال قائماً مع دولة الاحتلال التي تنتهك حقوقهم إلى اليوم، وتبتلع الأراضي وتحاول الاستيلاء على القدس، مستنكراً "أي فائدة إنسانية وعلمية ترجى من التطبيع مع الاحتلال".

أنجال الشاعر: التطبيع مع العدو ينافي الحرية

الشاعرة السورية أنجال الشاعر، ركزت في حديثها على قرار ترامب الأخير "اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل"، وربطت محاولات التطبيع في الآونة الأخيرة بمحاولة "إرضاخ الشعب الفلسطيني لما تطلبه دولة الاحتلال بعد قرار ترامب الجنوني".

وأكدت أنه "لا يوجد أي عربي، سواء أكان أكاديمياً أم مثقفاً، يقبل التطبيع؛ لأنه ينافي ما تطلبه الشعوب العربية من ديموقراطية وحرية وسلام".

وتابعت: "فلسطين ليست للكيان الصهيوني، ومن المستهجن أن يلقي حقوقي ومثقف عربي محاضرة تؤيد التطبيع". مستدركة أنها "مع عملية السلام في كل هذا العالم، لكن، ليس على حساب الإنسان وأرضه وحقوقه، وقبول أي مثقف عربي بالتطبيع على حساب هذه الحقوق، أمر مرفوض".

وشددت على أنّها ضد التطبيع، مشيرة إلى أنّ "الشعب اليهودي معرض لعلاقة سلام طبيعية مع الفلسطيني في حدود الإنسانية، أما القبول بالصهيونية، فهو قضاء على نضالات الشعب الفلسطيني وانتفاضاته المشروعة".

وليد علاء الدين: إبقاء ختم (ما عدا إسرائيل) على جوازات السفر

الروائي والشاعر المصري وليد علاء الدين، تناول تطورات الأزمة التي تتجلى بالتطبيع مع العدو قائلاً "نشر الدكتور إبراهيم البحراوي، رائد الدراسات العبرية حواراته، التي أجراها مع أسرى الحرب من الجيش الإسرائيلي في أعقاب هزيمة 67، وفي أعقاب نصر أكتوبر، ووجه إليهم أسئلة شديدة الذكاء، من يقرأ إجاباتهم يعرف أنّ هؤلاء الناس لا يعرفون السلام، إلا بوصفه اختيار المنهزم والضعيف، وأنهم يقبلونه فقط، من أجل المضي في التجهيز للضربات المقبلة، وفق عقيدة راسخة، تمتزج فيها الخرافة بالأسطورة بالأحقاد والكراهية". وطالب البحراوي بـ"الاهتمام بتربية أبناء مصر وأجيالها المقبلة، على أنّ "إسرائيل" دولة غير صديقة، وأنّها جاهزة في كل لحظة لشن الحرب علينا، وهي تربي أبناءها على ذلك".

يتساءل الروائي المصري وليد علاء الدين: "لماذا توقفنا عن تربية أبنائنا أنّ إسرائيل جارة عدوة؟"

وتساءل علاء الدين: "لماذا توقفنا عن تربية أبنائنا أنّ إسرائيل جارة عدوة؟" ويدلل على ذلك الطرح بقوله:"أذكر أنّ أول جواز سفر حصلتُ عليه سنة 1997، كان يحمل ختماً يقول (ما عدا إسرائيل)، هذه الكلمات على قصرها، كانت كافية لتذكير كل شاب، بأنّ "إسرائيل" هي العدو الأول له ولوطنه. لا أعرف كثيراً عن الظروف التي دعت إلى رفع هذا الختم من جوازات سفر المصريين، ولكن هذا الرفع لم يقتصر على صفحة جواز السفر؛ بل تحول إلى ممارسات كثيرة، لتحويل التطبيع السياسي مع الكيان الصهيوني إلى تطبيع شعبي".

علاء حميد: انكسار صورة الرمز

يفكك الباحث العراقي في علم الاجتماع علاء حميد المشهد الثقافي العربي الذي سهّل التطبيع قائلاً: "بعد ثورات الربيع العربي، مع اهتزاز صورة الرمز وصورة الدولة والمجتمع، والعائد إلى أنّ ثورات الربيع العربي لم تنتج تغيراً كاملاً في المجتمعات، ونتيجة لذلك حدث نوع من الانكسار، أو الفجوة الثقافية، ما بين، أنّ العربي كان يرى، أنّ الثورات سوف تغير الحال ووضعه الاجتماعي، وأنّ ذلك لم يحدث، فبدأ في إنشاء جسر مع الخارج، ظناً بأنّ التغير سيأتي منه".

لا تبرير لأي مثقف أو أكاديمي ينسى الاحتلال، ويتعامل معه على أنّه غير موجود؛ بل ويروّج له

ويضيف حميد "أنثروبولوجياً قد يفسر مفهوم الانتشار الثقافي جزءاً من أبعاد الأزمة؛ فمنذ التسعينيات، دخل مع مبدأ العولمة، أنّ النموذج الأمريكي هو نموذجها الأمثل، ثم بدأ المواطن العربي يتمثل قيم الانتشار تلك، ومن ضمنها أنّ "إسرائيل" تحمل قيماً، ولها نموذجها في التقدم والعلم والمجتمع، وهو هنا لا ينظر إلى البعد السياسي للمسألة".

عبد السلام القصاص: التطبيع قتل للمقاومة

الكاتب والباحث المصري الدكتور عبد السلام القصاص، أكد أنّ الدكتور سعد الدين إبراهيم "ربما ذهب إلى جامعة "تل أبيب" من منطلق إيمانه بالحوار، لكنّه طرح مجدداً قضية التطبيع الثقافي مع "إسرائيل" على ساحة النقاش الشعبية، ملقياً وراء ظهره بالحقوق التاريخية العربية، ونسي دور المثقف في حماية هذه الحقوق، خاصة وأنّ الزيارة جاءت بعد قرار الولايات المتحدة نقل سفارتها إلى القدس، ليبدو وكأنه يعبر عن موافقة من مواطن عربي على ذلك، ليكرس بذلك الجدل الدائر حوله، بتغريده الدائم عكس الإرادة الشعبية العربية، راضياً بجرّ العربة نحو العدو الإسرائيلي، متولياً نشر روح الانهزامية لدى الشعوب العربية، بحجة السلام. وبالتالي تكريس الهزيمة النفسية، وقتل روح المقاومة لاستراد الحق المغتصب.

 

 

 

 

الصفحة الرئيسية