"السوار الأرجواني"...هل هو حلّ لتذمّرنا؟

"السوار الأرجواني"...هل هو حلّ لتذمّرنا؟
صورة أدونيس غزالة
كاتبة سورية مهتمة بشؤون الطفل
8094
عدد القراءات

2019-06-06

يقول ديفيد هاملتون في كتابه "كيف يستطيع تفكيرك أن يشفي جسدك": "إنّ التذمر من الأشياء وانتقاد الناس، قد أصبحا طريقة في الحياة بالنسبة إلى العديد منّا، بحيث أنّنا لا نلاحظ حتى كم مرة نقوم بهذا، فقد تحول الأمر إلى عادة"، هذه العادة دفعت ويل بووين أن يقدّم في كتابه "عالم خالٍ من التذمّر" تجربةً تساعد على الانتباه للسلوك التذمّري الذي يرافق يومنا، وذلك بأن نرتدي سواراً أرجوانياً، وأن ننقله إلى المعصم الآخر في كل مرة نتذمر فيها، ولمدة واحد وعشرين يوماً. قد لا نقوم  بهذه التجربة، ولكن لنتخيل على الأقل أنّ الجميع من حولنا يرتدي السوار، فما الذي سنشاهده؟ في الواقع إنّ الإخفاقات الوجودية التي  يتعرَض لها الفرد في مجتمعاتنا، قد تجعل هذا السوار يتنقل طيلة الوقت بين معاصمنا.

اقرأ أيضاً: ما لا تعرفه عن سيكولوجيا الطابور.. انتظار العدالة في سجن مؤقت
يحمل المعنى المعجمي للتذمّر دلالات سيكولوجية، تتلخص في غياب الفعالية النفسية وسيطرة الجانب اللاعقلاني على الفرد، فتذمَّر الفرد؛ أي غضب وتعصّب، وعبّر عن استيائه وسخطه وعدم رضاه، بالإضافة للتأفف، وتوجيه اللوم إلى الآخر دائماً، هذه الانفعالات السلبية لمحصلة معاني "تذمّر"؛هي من تتسبّب بتقليص الفهم والتفاعل في علاقاتنا، مثلما يشير إليه الفيلسوف ادغار موران في كتابه "تربية المستقبل": "يتسبب عدم الفهم في الحماقة، بقدر ما تتسبب الحماقة في عدم الفهم، فالتذمر يؤدي إلى اقتصاد في عمليتي الفحص والتحليل"، هذا الاقتصاد يسمح بتجنّب كل مجهود عقلي يمكن أن يُضفي على الموضوع المقصي، إلى درجة أنّ التذمّر "يصبح حكما أخلاقياً، يعبّر عن رفض دائم لكل تحليل أو حتى تفكير" بتعبير كليمون روسي.

يحمل المعنى المعجمي للتذمّر دلالات سيكولوجية تتلخص في غياب الفعالية النفسية وسيطرة الجانب اللاعقلاني على الفرد

أن يكون التّذمر تأجيلاً مستمراً للفهم، هو ما يؤسس لعدم اعتراف دائمٍ بالآخر، ثم إلى حالة من الإنكار المتبادل بين الفرد والواقع، ولا تتطلب الكثير من الذكاء معرفة أنّ واقع مجتمعاتنا المتردّي يدفع بقوة إلى التذمّر، ولكن ما لا تتم ملاحظته أنّ السلوك التذمّري يعيد إنتاج الواقع بمقاس البؤس والتردي الذي يرفضه، وهذا بالضبط ما يجعلنا نفرّق بين التذمر والتنفيس؛ فالمتذمّر هو شخصٌ يعيش في الماضي، ويمتهن حَقن النوايا بالسوء والضغينة، لتتخذ العلاقات طابع القسوة والعنف، طالما أنّ المتذمر يرافقه إحساس دائم بالظلم والتمييز، وهذا في المحصلة يجعل من المتذمّر يتبنى دور الضحيّة، الذي يمتاز بانعدام التفكير المنطقي وضيق الأفق، كما يجعل المتذمّر لا يرى الأمور إلّا من منظار المشكلة الممتدة الأجل، طالما أنّ صيغة "يجب أن أفعل"، تزيح صيغة "أود أن أفعل".

اقرأ أيضاً: هكذا يحلل علم النفس شخصيات السياسيين الشعبويين
  ففي عالمنا الذي خطا التقدم التقني فيه خطىً واسعة، والذي من المفترض أن يقدّم حلولاً جذرية لكثير من المصاعب التي اعترضت الإنسان طويلاً، نلاحظ مع ذلك أنّ مناسيب التذمّر قد ارتفعت عمّا كانت عليه في السابق، فيكفي أن نستعرض عينات من وسائل التواصل الاجتماعي، لنرى كمّ التذمّر الذي يُطرح في هذا الفضاء؛ إذ إنّ هوامش الاختلاف الواسعة التي تطرحها حريّة التصفح في هذه المواقع، عززت في كثير من الأحيان النمط المتذمّر بدل أن تقلّصه، ذلك أنّ الفعاليّة الافتراضية النشطة لمدمني مواقع التواصل، يقابلها الكسل وغياب الفعّالية على أرض الواقع.
وبحسب ديفيد هاملتون، فإنّ "التذمر يؤثر في الأشخاص حولنا، فنحن نشبه "الشوكات الرنانة" عندما تضرب الشوكة تهتز الأشياء الأخرى القريبة منها معها، هذا ما يحدث أيضاً عندما نتذمر على نحوٍ مستمرٍّ بالقرب من الآخرين؛ إذ نفجر شكواهم ونستفزهم". وبالطبع هذه العدوى التي تنال من الآخرين واقعياً أو افتراضياً، سيكون لأطفالنا، الدائرة الأقرب، الحصّة الأكبر منها.

اقرأ أيضاً: "المتعصبون – جنون الإيمان".. قراءة في نفسية مرتكبي العنف
لقد اتفق علماء النفس والاجتماع بعد بحوثٍ مطوّلةٍ، على مجموعة الأسباب التي تقف وراء التذمّر عند الأطفال؛ وقد يكون أبرزها الاتكالية والأنانية، والدلال أو الحرمان، وإثبات الوجود وفرض الرأي، ثم التقليد والمحاكاة، وهذا الأخير باعتقادي هو السبب الحاسم للتذمّر عند أطفالنا، كون التذمر هو الصفة الغالبة على مجتمعاتنا، وبالنظر إلى أنّ السلوك التذمّري ينتقل بقوة من الكبار إلى الصغار، هذا يعني أنّ الأسرة والمدرسة يلعبان الدور الأهم في تكريس التذّمر، مما يجعل من طرق التعامل مع الطفل المتذمّر (كتعزيز مبادئ القناعة والصبر والتعاون واحترام مشاعر ورغبات الآخرين) طرقاً متعثرة، خاصةً أن تكريس النزعة المثالية عند الأطفال عبر إعلاء لفظي للقيم والمُثل، تتناقض في كثير من الأحيان مع ما تقوم به الأسرة والمدرسة من خلال تذمرهما أمامهم ومنهم.

أن يكون التّذمر تأجيلاً مستمراً للفهم هو ما يؤسس لعدم اعتراف دائم بالآخر، ثم لحالة من الإنكار المتبادل بين الفرد والواقع

هل حقاً نحن نحب أطفالنا؟ يمكن أن نحرر هذا السؤال من الالتباس، إذا انتبهنا إلى أنّ ما نحبه لا نتذمّر منه، بينما ما يحدث مع أطفالنا عكس ذلك، فنحن لم نتمكن بعد من فصل الطفل عن سلوكه، كما لا يخفى كيف نخرس أسئلة أطفالنا، ونغلق باب المخيلة التي من شأنهم أن يخرجوا منها أكثر فرحاً واتساعاً، وقد تتضح الصورة أكثر في إطار تذمّر بعض الأسر من الإخفاق التعليمي المستمر، الذي يدفعها إلى حرمان الطفل من حقّه في التعلّم عبر إخراجه من المدّرسة، المدرسة التي لم تتمكن من أن تحدث فرقاً؛ لأنها تتواطأ مع هذا الحل الذي انطلق من جملةٍ متذمرة تعززها وتكرسها "إنه طفلٌ كسول".

اقرأ أيضاً: أشهر 5 مغالطات شائعة في الصحة النفسية
هذه الممارسات التي نفرضها على أطفالنا ليست إلا حلولاً إقصائية يقف وراءها التذمّر؛ فالتذمّر الذي يوصد باب الإمكان والاختيار، يعزز فكرة الخلاص عند الأفراد، التي قد تدفع الفرد للذهاب إلى حلول قصوى تجعل من التطرّف مخرجاً وجودياً للتهميش والإقصاء اللذين يشلّان وجوده، يكفي أن نرمي حجراً في بحيرة ونرى الكم الهائل من الدوائر المتتابعة، لندرك أنّ التذمر لن يولّد سوى التذمر، والمجتمعات المتذمرة لن تنجب سوى أطفال متذمرين، سيلجأون للحلول الإقصائية أيضاً. ربما يختصر "سادجورو" كل ذلك في قوله: "يجب أن تكون سعيداً أولاً لتنجب طفلاً، ويجب أن تربي نفسك قبل أن تربيه". وإلّا فإنّ السوار الأرجواني لن ينجو بدوره من تذمّرنا.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



مستقبل ليبيا بعد "برلين": مؤتمر واحد لا يكفي

2020-01-26

اختُتم مؤتمر برلين، الذي تم الترويج له باعتباره أكبر فرصة لإحلال السلام ولمّ شمل الشعب الليبي في دولة موحدة ذات مؤسسات قوية فاعلة، تفاءل كثيرون بقدرة المؤتمر على إنهاء الأزمة التي تعصف بالبلاد، نظراً لما أبداه قادة دوليون بضرورة الوصول إلى حلّ، في مقدمتهم رؤساء دول دائمة العضوية بمجلس الأمن، وبعض القوى الإقليمية ذات التأثير في الشأن الليبي مثل فرنسا وإيطاليا وروسيا والإمارات ومصر والجزائر وتركيا، بالإضافة إلى ممثل الاتحاد الأوروبي ومبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا.

إنّ أي توصية مهما بدت جيدة وفي صالح ليبيا لا تكفي بدون عقوبات رادعة وقوة تنفذ هذه العقوبات

غير أنّ المؤتمر خيّب أمل الشعب الليبي، فلم يخرج بأي قرار حاسم لأطراف الصراع ولا للقوى المتداخلة في الأزمة يسهم في حلها، فتم الخروج بتوصيات غير ملزمة، ما يطيل زمن الأزمة، ويعمل على تفكك الدولة الليبية.
كان على المجتمعين، وعلى وجه الخصوص قادة الدول الأوروبية، الإسراع في وضع جدول زمني لحل الأزمة، ورفع قدرات الدولة عبر العمل على استعادة مؤسساتها لدورها وقوتها، ليس لمواجهة تسلل المهاجرين الأفارقة إلى أوروبا فقط، بل لضمان تدفق النفط، والقضاء على نقاط ارتكاز تصلح لإعادة إحياء الجماعات الإرهابية، وهكذا يصبح استقرار ليبيا ضرورة وطنية وإقليمية ودولية.
إنّ كل تأخير يهدد بترك البلاد للانزلاق نحو وضع يشبه وضع الساحة السورية؛ فخطورة تفكُّك الدولة الليبية، تتمثل في سيطرة عصابات الإرهاب والتهريب على سواحلها الممتدة على البحر المتوسط بطول 1850 كيلومتراً، التي يعبر منها المهاجرون الأفارقة، ففي خلال الأشهر التسع الماضية تمكنت القوات البحرية الليبية، من إنقاذ قرابة سبعة آلاف مهاجر قبالة هذه السواحل، وفقاً لما ذكره المتحدث باسم القوات العميد أيوب قاسم، بما يعني أنّ أضعاف هذا الرقم تمكنوا من التسلل إلى أوروبا، مما يعد تهديد مباشراً لأمن البلدان الأوروبية القريبة، كما يتسبب وجودهم بالقرب من حكومة الوفاق وحصولهم على عائدات النفط التي ينفقونها على ميليشياتهم وليس على الشعب الليبي، بقيام القبائل في الشرق بإغلاق موانئ تصدير النفط، مما يسبب خسائر جمة، فقد أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، أنّ إيقاف جميع صادرات النفط من وسط وشرق البلاد ‎سيؤدي إلى انخفاض الإنتاج بمقدار 700 ألف برميل يومياً، على الأقل، وأنّ خسائر الخام ستصل إلى 46 مليوناً و593,4 ألف دولار يومياً، بينما خسائر الغاز ستصل إلى 720,3 ألف دولار يومياً، بمجموع يصل إلى 47 مليوناً و313 ألفاً و700 دولار.

اقرأ أيضاً: مؤتمر برلين.. هل يمهد لعودة العملية السياسية الشاملة في ليبيا؟
أهدر القادة في مؤتمر برلين فرصة الحل؛ فالقرارات والتوصيات التي خرج بها المؤتمر لا جديد فيها، وهي تأكيد على المؤكَّد، فقرار وقف إطلاق النار -مع الإقرار أنّه في غاية الأهمية- ليس من إنتاج برلين، بل هو اتفاق جرى التوصل إليه قبل المؤتمر من قِبل روسيا، حتى قرار حظر توريد الأسلحة لأي من الطرفين هو قرار فرضته الأمم المتحدة على ليبيا منذ العام 2011.
المشكلة ليست في اتخاذ القرارات بل في جدية تنفيذها، فقرار حظر توريد الأسلحة عندما لم يتم تنفيذه بجدية، شجع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على توريد السلاح للميليشيات الإرهابية دون الخوف من عقوبات أممية، بل تمادى حدّ توريد مسلحين متطرفين من جنسيات أخرى، هذا السلاح وهؤلاء المسلحون المتطرفون عقبة كبيرة في إقرار السلام وتوحيد التراب الليبي.

عدم جدية تنفيذ القرارات الدولية شجع أردوغان على التمادي بتوريد السلاح والمقاتلين للميليشيات الإرهابية

إنّ أي توصية مهما بدت جيدة وفي صالح ليبيا لا تكفي بدون عقوبات رادعة وقوة تنفذ هذه العقوبات، حتى اتفاق القادة المشاركين في الحرب بعدم التدخل في الصراع الدائر، وإتاحة فرص للحل السلمي هو انحياز ضد القوة الفعلية المرشحة لاستعادة ليبيا الموحدة وصاحبة القرار متمثلة في البرلمان، والجيش الوطني الليبي، فهذا المسار يفقد قائده المشير خليفة حفتر ميزته النسبية وهي قدرته العسكرية على حسم المعركة، كما يفقده شرعية الحرب، والحديث عن اكتسابه الشرعية السياسية، بعد اعتراف العالم به كقائد للجيش الليبي، يجب أن نتذكر أنه لم يحصل على ما حصل عليه إلا بسبب قدراته العسكرية، ولو لم يكن قادراً على الحسم فعلاً والدخول للعاصمة طرابلس بقواته العسكرية، ما تمت مثل هذه الاجتماعات للزج به في دهاليز المفاوضات والدبلوماسية.

اقرأ أيضاً: ماذا قال بلحاج عن تدخّل تركيا في ليبيا وعن مؤتمر برلين؟
من الواضح أنّ هناك إرادة قوية بعدم حسم القضية في برلين، فتصريح المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أنّ الأزمة الليبية لن يحلها مؤتمر واحد، يعني أنّ هناك احتمالية لعقد مؤتمر "برلين 2"، وأنّ "برلين 1" كانت مهمته توحيد الرؤية لحل الأزمة الليبية، والتأكيد على المسار السلمي، مما يعني أنّ الحل دبلوماسي سياسي لا عسكري مسلّح.
هذا التغيير في شرعية المشير حفتر، سيلزمه بتخطي مجموعة من التحديات، استعداداً لما بعد برلين، وهي مرحلة ربما تطول على نحو ما، فعليه أن يتحلى وفريقه بالصبر مع ضبط النفس، وفي هذه الأثناء عليه أولاً تقوية الشق السياسي في أدواته، مثل البرلمان الذي عليه أن يعيد له قدراته على اتخاذ القرارات الشرعية وتنفيذها، ثانياً عليه أن يكوّن كوادر سياسية أكثر خبرة وتدريباً على التفاوض، أيضاً سيقابله تحدي الحفاظ على مكتسبات المرحلة السابقة لبرلين ومنها السيطرة على منابع البترول على موانئ تصديره، عليه تقديم أدوات لدولة تسع كل الليبيين، والاستفادة من قرار تقسيم عائدات النفط بالتساوي.

اقرأ أيضاً: أهمية مؤتمر برلين
وأخيرا عليه تقوية حلفه، بضم إيطاليا إليه، نظراً لعمل عدة شركات إيطالية في قطاع النفط الليبي تستحوذ على حصة كبرى منه وأبرزها شركتا "بوتشيلي" و"إيني" التي ظلت مستثمراً أساسياً في الغاز والنفط الليبي على مدار أعوام بما فيها فترة العقوبات التي فرضت على ليبيا العام 1992، وتسيطر "إيني" حالياً على أغلب الحقول النفطية في "برقة" و"فزان"، وترغب روما في تأمين مصالحها النفطية بليبيا بشكل واسع؛ إذ تستورد 12% من احتياجاتها من الغاز، و25 % من احتياجاتها النفطية من ليبيا وهي ما تمثل 32% من الإنتاج النفطي الليبي.

على حفتر التحلي بالصبر مع ضبط النفس والعمل على تقوية الشق السياسي في أدواته

ولحفظ مصالحها النفطية لجأت إيطاليا إلى دعم فايز السراج، رئيس حكومة الوفاق، في غرب ليبيا والميليشيات الموجودة في طرابلس، والتي كانت تسيطر على منطقة الهلال النفطي التي تُعدُّ منطقة الإنتاج النفطي الأبرز في البلاد، الآن بعدما سيطر الجيش الوطني عليها جاء دوره ليتحالف مع إيطاليا، ويجب تقوية العلاقات مع فرنسا وحل تضارب المصالح بينها وبين إيطاليا، ففرنسا ترغب في تأمين مصالحها الاقتصادية في ليبيا والسيطرة على حقول النفط عبر شركتها "توتال"، بالإضافة لسعيها إلى استحواذ بعض شركاتها مثل المجموعة الهندسية "اليستوم" وشركة الإسمنت "لافارج" على عقود إعادة الإعمار الليبية وإعادة تأهيل المنشآت التي تم تدميرها خلال الصراع، والتي قد تتجاوز كلفتها 200 مليار دولار، وهذا الرقم من المؤكد زيادته نظراً لتدهور الأوضاع في الوقت الراهن مقارنة بالعام 2011.
وعلى حفتر الإسراع بالاستفادة من تدخل روسيا، فموقفها المتوازن بين طرفي الصراع سببه الحرص على العلاقات التجارية وعقود الإعمار التي يمكن لموسكو الحصول عليها مستقبلاً، سواء مع حفتر أو مع الوفاق، هنا يجب الاستفادة من الشرعية السياسية التي حصل عليها حفتر وعقد اتفاقية مع روسيا لإعمار المدن التي تحت سيطرته.
إنّ مستقبل ليبيا الموحد يتوقف على قدرة المشير حفتر وحلفائه على تجاوز تلك التحديدات، مع الحفاظ على مكتسباته العسكرية على الأرض، ليتمكن من الدخول في المفاوضات وفرض شروطه، مع إدراكه أنّ حل المسألة الليبية ليس بالسهل نظراً لتشابك المصالح الإقليمية الدولية فيها.

للمشاركة:

حول تصدع كتلة أردوغان ودفاتر أوغلو المفخخة

2020-01-23

ما الذي يحدث تماماً في تركيا..؟

أردوغان يحارب في كل مكان خارج تركيا، فيما يحاربه كثيرون داخل تركيا، ذهب إلى سوريا وحارب في العراق بلا جنود، ووصل إلى تخوم ليبيا، محاولاً استعادة مجد غزوات الأجداد وفتوحاتهم، يهرول خارج الجغرافيا التركية، ويمشي ببطء داخلها حيث فشل في سياسة "تصفير مشاكل تركيا" بل العكس تماماً هو ما حدث، عمل على تأزيم المشاهد المحلية والإقليمية بتدخلات مبررة فقط داخل نصف عقل "العدالة والتنمية"، فيما النصف الآخر يتوجس خيفة من هذه السياسات التي تذهب إلى مجهول شرس.

أردوغان يحارب في كل مكان خارج تركيا، فيما يحاربه كثيرون داخلها، ذهب لسوريا وحارب بالعراق بلا جنود، ووصل لتخوم ليبيا

ربما استطاع أردوغان تجاوز مسألة المقدس الديني، بأن أعلن منذ البداية عن تركيا علمانية، كان الإعلان رسالة تطمين للخصوم الداخليين والخارجيين، لم يمارس القمع وفق اعتبارات وتصورات دينية، لكنه مارسه وفق اعتبارات سلطوية بحتة، فتحول إلى رجل يحاول أن يتماسك سلطوياً عبر آلة القمع وتحييد الخصوم والمعارضين وإلقاء التهم لهم لاغتيالهم سياسياً، لكنه ومع ذلك لم ينجح في تحييدهم، بل نجح في صناعة خصوم استراتيجيين من رحم دائرته الضيقة التي كانت تجمع الأصدقاء.

يمثل أحمد داوود أوغلو حالة حرجة، بوصفه كان عقل أردوغان الاستراتيجي، ولأنه كذلك من الصعب جداً أن يمارس عليه القمع، وأن تجدي معه سياسة الدسائس والتآمر، فهو رجل عرف كيف يكون سياسياً محنكاً، حتى عندما هدد بفتح "دفاتر الإرهاب" وسجلات الفساد، وجه إليه أردوغان تهديداً موازياً عنوانه "ستدفع الثمن"، والسؤال الأكثر أهمية من الثمن الذي سيدفعه أوغلو، هو سؤال "الدفاتر" تلك، ما الذي يمكن أن تكشفه ..؟

اقرأ أيضاً: تركيا.. حين يُصنع التاريخ زوراً

من الصعب جداً تصديق أنّ تركيا وأردوغان لم يكن يعلم حقيقة تنظيم "داعش"، وأنّه صنيعة الأجهزة المخابراتية الإيرانية بالتنسيق والدعم من دول أخرى، ومع ذلك حقق نسبة تعاملات مع "داعش" بإمكانها أن تؤشر إلى أولى صفحات دفاتر دعم الإرهاب.

الحديث ليس عن داوود أوغلو، ولا عن أردوغان فقط، بل عن تركيا التي تعيش حالة حرجة تكاد تعصف بكل المنجز الاقتصادي الضخم الذي تحقق، ويعود الفضل في جزء منه لأردوغان، لقد كان ناجحاً جداً في العمل داخل تركيا، ولكن قبل أن يتورط في قناعات متفجرة مثل القناعة بالمقدس السياسي، وأنّ سلطته المقدسة تبيح له أن يمارس أية أعمال وأن يناوئ من يشاء ويعزل من يشاء ويتهم من يشاء ويهدد من يشاء مقابل أن يبقى على رأس هرم السلطة.

اقرأ أيضاً: ما قصة مسلسل "بابل" الذي فتحت تركيا التحقيق فيه؟

يتعامل أردوغان مع السلطة السياسية بوصفها حالة مقدسة بما أنّه على رأسها، لا يجوز لأحد أن ينتقدها ولا أن يعاديها ولا أن يخاصمها ولا أن ينافسها، ومن هذا التوصيف يخرج أردوغان بتصريح يكشف عن حجم القداسة التي أشبع بها أردوغان نفسه وحزبه حين قال: "من يخرج من حزب العدالة والتنمية فهو حتماً ذاهب إلى مزبلة التاريخ"، الفكرة هذه ذات فكرة "المؤمنون والكافرون"، وذات فكرة "إن لم تكن معي فأنت عدوي"، إنّها صناعة الأعداء والخصوم، وصناعة بمداخن أيضاً، حيث أزكم دخانها أنوف الكثيرين ممن خرجوا من جدران هذا المصنع الممتلئ بالدخان لكي يكتشفوا، على الأقل، إلى أين هم ذاهبون، وأزعم أنّ كثيراً من الذين يمكثون مع أردوغان داخل مصنعه لا يعلمون إلى أين هم ذاهبون. إلى حرب هنا وهناك أم إلى تراجع اقتصادي خطير يحطم الآمال التي حشرها أردوغان في وجدان الأتراك وأحلامهم، أم إلى أين..؟

اقرأ أيضاً: "التويتريون" العرب في مواجهة تركيا

تصدع الكتلة السياسية التي يمثلها أردوغان، والانشقاقات التي حدثت وتحدث داخل حزبه، ليست هي المعضلة الوحيدة التي يواجهها، بل يواجه أيضاً معضلة "الشرق الأوسط"، إنّه الورطة التركية في مستنقع الدم، قد تكون عدوى الطموح وتنافس المصالح بين تركيا وإيران من جانب والولايات المتحدة الأمريكية وروسيا من جانب آخر، لكن ما هو الطموح التركي في ليبيا، وما هو العائد المربح لتركيا من أزمات العراق وسوريا، الغاز أم البترول أم المشروع التوسعي الموازي للمشروع التوسعي الإيراني..؟، كل ما سبق لا يبرر ولا يعد ثمناً معقولاً للدم والإرهاب.

يتعامل أردوغان مع السلطة السياسية بوصفها حالة مقدسة بما أنّه على رأسها لا يجوز لأحد أن ينتقدها ولا أن يعاديها

وجود تركيا في ليبيا لن يمنع الأزمة، ولن يوقف الدم، كما أنّه لم يحفظ دم السوريين، ولم يحل الأزمة، لقد أخذت الأزمة السورية مداها الطبيعي، ومرت في سياقاتها المبرمجة، وصولاً إلى الحالة التي هي عليها اليوم، سواء أكانت تركيا أم لم تكن.

لا بأس أن نعود مجدداً لـ "أحمد داوود أوغلو"، فهذا الرجل يفسر حالة الصعود لأردوغان وحالة التراجع على حد سواء، ففي عام 2013 قال بأنّ تركيا بصدد انتهاج سياسة خارجية جديدة قائمة على مبدأ "صفر مشاكل"، عبر بوابة العلاقات الجديدة مع الجيران والمجتمع الدولي، ووفق ستة أسس محددة هي ستة مبادئ هي "التوازن في معادلة الأمن والحريات، صفر مشاكل مع دول الجوار، سياسة خارجية متعددة الأبعاد، سياسة إقليمية استباقية ونشطة، أسلوب دبلوماسي جديد ودبلوماسية إيقاعية". ظلت هذه الأسس حاضرة في السياسة التركية إلى أن غادر أوغلو منصبه بحكم "الضرورة" كما قال، لكنها مع صعود أردوغان عام 2014 تراجع كل ذلك، أما الآن فقد تحطمت هذه الأسس على صخرة الطمع السياسي المصحوب بحالة القداسة السياسية التي يعيشها أردوغان.

للمشاركة:

مستقبل مجتمعاتنا في يد "لورا".. هل الأسرار خطيرة حقاً؟

صورة أدونيس غزالة
كاتبة سورية مهتمة بشؤون الطفل
2020-01-23

تتفقُ المعاجم العربية على أنّ السرّ، "هو كل ما نكتمه ونخفيه"، ولكن ما لم تُشِر إليه المعاجم، أنه لا بدّ من اجتماع عاملَي الخوف وعدم الثقة كي يتواجد السرّ؛ فمنذ البداية يحمل السرّ طابعاً مأزقياً لمن يبوح به ولمن يحمله؛ فهناك شيءٌ خطير يجب ألّا يعرفه أحدٌ، وكتمان السر، بحسب الدراسات النفسية الحديثة، ينشّط المراكز العصبية الحسيّة الحركيّة الخاصة بالجهد البدني ويحفّزه، لذا فمشاعر القلق والخوف والكبت الناجمة عن هذا الكتمان، تتسبب بأعراضٍ كثيرة يعاني منها الفرد؛ كالتعب والإرهاق وضيق النفس وعدم انتظام دقات القلب والتوتر العام، والتي يصطلح الطب العام على تسميتها بالأمراض (النفس جسميّة)، ولكن هل حقاً الأسرار بهذه الخطورة؟

الرقابة المتطرفة التي يمارسها المجتمع على الفرد تضعه تحت التهديد المباشر وتدفعه إلى الاغتراب عن ذاته وفي ذاته

قد لا يبدو السرّ خطِراً ما لم نعترف بالرغبة المُلحّة في نبشه ومعرفته؛ فالجاذبية التي تغلّف الأسرار، تتناسب طرداً مع حجم الإغراء المتولّد عنها، لذا يصبح كتمانها أصعب كلما ازدادت خطورتها، وهذه الصعوبة تتأتّى من التهديد المباشر الذي يمكن أن تحمله الأسرار، خاصة في المجتمعات المغلقة؛ فالحظوة التي ينالها السرّ في مجتمعاتنا، والمبالغة بشأن أهميته، تكشف بنية وعيها التي تقوم على (ما خفي كان أعظم)، وهذا ما قد يفسر جزءاً من غياب الوضوح والشفافية عن علاقاتنا، وعدم إمكانية الانفتاح على الآخر وقبوله؛ فالرقابة المتطرفة التي يمارسها المجتمع على الفرد، والتي تضعه تحت التهديد المباشر، من شأنها دفعه إلى الاغتراب عن ذاته وفي ذاته؛ حيث تتهيأ سيكولوجيا الفرد لقبول وإنتاج العنف والتطرّف.

اقرأ أيضاً: ماذا ستطلب لو التقيت بجنيّة الأمنيات؟

ويمكن لتقصّي الأسرار في عالم الأطفال، أن يكشف بوضوح عن المفاعيل التي ينتجها السرّ وكتمانه؛ إذ إنّ مجموع التابوهات النشطة، التي ترافق الأسرار، تلقي على الطفل تبعات الكبار، فنحن نساهم من حيث لا ندري بقذف أطفالنا خارج طفولتهم؛ حيث تُشكّل لهم هذه التبعات، التي لا يستطيعون تحملّها، مصدر قلقٍ وخوف دائمين، وهذا بالضبط ما تمكّن الكاتب "بيدرو بابلو ساكريستان" أن يقصّه علينا عبر قصته "هرباً من الأسرار".

اقرأ أيضاً: بماذا حشونا وسائد نوم أطفالنا؟

"في بلد المفاجآت، كان الصغار والكبار دائماً يحضّرون المفاجآت بحماسٍ لليوم الكبير، وحين تنكشف المفاجآت، يملأ الجميع فرحٌ غامرٌ، ولكن على الضفة المجاورة للقرية، كان سيّد الصمت يشعر بالغيرة من سعادتهم، فقرر أن يقوّض هذه السعادة باستخدام أسوأ أسلحته (الأسرار)، والأسرار ـــ كما يروي الكاتب ـــ شديدة الشبه بالمفاجآت، ولكنها تكره الأعياد والأفراح، كما تكره الخروج من مخابئها، تتنقل متخفيّة، وتتسلل إلى القلوب مستخدمة أفضل حيلها (الخوف)، لتجعلنا نعتقد بحدوث أمورٍ رهيبةٍ إذا انكشفت.

اقرأ أيضاً: صخرة سيزيف.. العقوبة التي ورثتها مجتمعاتنا
تمكنت أشباح سيد الصمت من ملئ القرية بالأسرار، وحين لم يبقَ طفلٌ إلا وقبض على قلبه سرٌّ، جفّت المفاجآت، ولكنّ لورا الطفلة الصغيرة التي شعرت بأنّ قلبها الصغير أخذ يضمر ويزداد حزناً، قررت أن تتغلب على خوفها الذي لم تعد تحتمله، فباحت لأمها بالسرّ علّها تساعدها، طار السرّ إلى قلب الأم وبمجرد ملامسته لقلبها، انفجر السرّ إلى ألف قطعة محرراً الطفلة، وحذا بقيّة الأطفال حذوها، فتشظّت أسرارهم وتحرروا من الخوف، وأرغموا زارعي الأسرار على الهرب إلى مملكتهم المظلمة".

إنّ الأنظمة والعقائد المتفسخة التي تحكمنا هي من حوّلت الوضوح إلى أسرار وأجبرت المجتمع على التنازل عن النور

هذه القصة التي تحمل بين تضاعيفها بعداً تربوياً يشجع الأطفال على البوح لذويهم بأسرارهم، قوبلت بسخرية مبطنة حين قرأتها لأطفال بعمر 13 عاماً، كما فجّرت نكاتاً مؤلمة فيما بينهم؛ "إذا حذوت حذو لورا فليس سرّي من سينفجر إلى ألف قطعة، بل أنا من سيحولني أهلي إلى ألف قطعة"، "إذا حذوت حذو لورا فسوف تجدون مقعدي فارغاً في الدرس القادم"، "إذا حذوت حذو لورا فإنّ الأغصان اليابسة ستمنح جسدي الاحمرار بدل احمرار المدفأة"، "إذا حذوت حذو لورا سأحلّ بديلاً عن ممسحة المنزل"، المؤلم في هذه النكات أنّها واقعيّة، تعكس عدم الثقة المتبادل في أغلب أسرنا، فبدل أن تكون الأسرة ملاذاً نفسياً آمناً للطفل، فإنّها تلعب دوراً سلبياً يقوّض الدعامات التربوية، ويساهم في جرّ الطفل إلى انحرافٍ ما.

اقرأ أيضاً: الطفولة المقيّدة أمام عدسة المثاليات

تفعل الأسرار فعلها دائماً؛ إنّها تقبض على القلوب الصغيرة وتعيق تفتّحها، فالخوف الذي تؤصّله فيها، يجعل من الظلمة مستقبلاً إجبارياً لهم، ويجعل الخفاء مسرح الوقائع، وكل ما سيدور في هذا الخفاء، يترك بصمات العنف وراءه، هناك سيلعب تراجع التحصيل العلمي والإخفاق والتنمّر والانتحار والتحرّش الجنسي، الأدوار الرئيسة، وسيشكّل المسكوت عنه الجانب الأقوى في مجتمعاتنا، ففي ظلّه وتحت مسميات شتى، ستحدث الكثير من الجرائم، وسيفلت الجُناة الحقيقيون من العقوبة دائماً، مجتمع الأسرار ماءٌ آسن، يسمح لجميع الطفيليات والعوالق والطغاة بالنمو والازدهار.

الصيحات التي ضجّت بها مجتمعاتنا وخرجت على المسكوت عنه هي لورا التي لم تعد تحتمل الخوف وما يجرّه

إنّ الأنظمة والعقائد المتفسخة التي تحكمنا، هي من حوّلت الوضوح إلى أسرار، لقد أجبرت المجتمع على التنازل عن النور، بينما بذرت في ظلمته الخوف والفقر والمرض؛ فالأطفال الذين تهكّموا على قصة "هرباً من الأسرار"، ونكاتهم التي عبّرت عن توقعاتهم بردود أفعال ذويهم على أسرارهم، تتقاطع مع ما كان ينتظر حناجر المحتجّين في مجتمعاتنا، فجذور التسلّط متشابهة، وإن اختلفت فهي تغذي الخوف عينه دائماً، نعم هناك حناجرٌ قُطعت، وجلودٌ سُلخت، ولكنّ هناك رغبة عارمة بالبوح، لم تسمح للعتمة أن تحجب عنها الضوء، فالصيحات التي ضجّت بها مجتمعاتنا وخرجت على المسكوت عنه، هي "لورا" التي لم تعد تحتمل الخوف وما يجرّه، ومع أنّ هذه الصيحات لم تجد كـ"لورا" قلباً يفجّر أسرارها إلى ألف قطعة، لكنّ هذا لم يجفف صوتها.      

إذا كان السرّ هو المرادف الفعلي للتكتم والإخفاء، فإنّ الوضوح الذي يقف على نقيضه، هو الدرس الأول في تلقّي الحياة؛ فالشجاعة والثقة اللتان تسفران عنه، هما السمتان الأبرز في بناء الشخصية المستقلّة، واللتان بدورهما تؤسسان للاختيار الحرّ، مما يجعل من أيّ تجربة إنسانية فضاءً مفتوحاً على الإمكان والوفرة، ومن المسؤولية الفردية شرطاً لازماً من شروط الحرية، وسيصبح الحق في التعبير فضاء الاختلاف الجامع، وعلى هذا الغصن سنتمكن للمرة الأولى من رؤية ثمار الاختلاف تزهر، ولن يقطع الخوف أنفاسنا ونحن نسير تجاه أنفسنا، وعندما نبلغ أنفسنا سنبلغ الحياة.

للمشاركة:



اللبنانيون يرفضون حكومة دياب..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-26

وقعت، أمس، مواجهات بين المتظاهرين المعترضين على الحكومة اللبنانية الجديدة، والقوى الأمنية، في ساحة رياض الصلح، وسط بيروت، أثناء محاولة عدد من المتظاهرين الدخول إلى السراي الحكومي.

وأصيب في المواجهات 20 شخصاً، على الأقل، في صفوف الجانبين تمّت معالجة 18 منهم ميدانياً، وفق ما كشف الأمين العام للصليب الأحمر اللبناني، جورج كتانة، لوكالة "فرانس برس".

وحاول متظاهرون تجمّعوا قرب مقر رئاسة الحكومة إزالة الأسلاك الشائكة وسياج حديدي وإزاحة المكعبات الإسمنتية، كما رشق المحتجون بالحجارة والمفرقعات النارية قوات مكافحة الشغب التي ردّت باستخدام خراطيم المياه وقنابل الغاز المسيل للدموع،  وتمكّن عناصر مكافحة الشغب من تفريق المتظاهرين الذين كانوا قد تخطّوا تقريباً كلّ العوائق الموضوعة أمام مدخل مقر رئاسة الحكومة.

مواجهات بين المتظاهرين المعترضين على الحكومة اللبنانية الجديدة والقوى الأمنية أمام مقرّ رئاسة الحكومة

وعبّر عدد من المتظاهرين، خلال مشاركتهم في احتجاجات أمس، عن رفضهم لحكومة دياب، مؤكدين أنّها ليست الحكومة التي طالبوا بها، وأنّها "ليست حكومة إنقاذ من اختصاصيين بعيدة عن المحاصصة"، مضيفين: "بعد مئة يوم، وكأنّ الشعب لم يقل شيئاً، نرفع صوتنا ضدّهم، لكنّهم يقومون بما يناسبهم".

 وكتبت وزيرة العدل، ماري كلود نجم، في تغريدة: "مُدانٌ ومرفوض هذا العنف، وتدمير أرزاق الناس وسط بيروت، الحراك قام لغاية نبيلة وليس لتخريب المدينة على حساب أهلها وتجّارها".

يذكر أنّ المظاهرات الاحتجاجية في لبنان، بدأت في 17 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، وسط بيروت، عقب قرار اتخذته الحكومة بفرض ضريبة على تطبيق "واتس أب"، وسرعان ما انتقلت المظاهرات لتعم كافة المناطق اللبنانية.

ويواجه لبنان انهياراً اقتصادياً مع شحّ في السيولة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الأساسية، وفرض المصارف إجراءات مشددة على العمليات النقدية وسحب الدولار، حتى تحولت فروع البنوك إلى مسرح يومي للإشكالات بين مودعين يطالبون بأموالهم وموظفين ينفذون القيود المفروضة.

 

 

للمشاركة:

الأردن: توجيه تهمة الإرهاب لثلاثة أشخاص.. ماذا فعلوا؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-26

وجهت محكمة أمن الدولة الأردنية، اليوم، تهمة ارتكاب أعمال إرهابية ومحاولة الالتحاق بتنظيم داعش الإرهابي والترويج لأفكاره، بحقّ ثلاثة أشخاص.

وذكر القضاء الأردني، وفق ما نقلت صحف محلية؛ أنّ اثنين من المتهمين الثلاثة نفذوا عملية طعن ثلاثة سياح أجانب وثلاثة أردنيين في مدينة جرش الأثرية، في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي.

وكشفت التحقيقات؛ أنّ المتهمين نفذوا عمليتهم الإرهابية انتقاماً لمقتل زعيم تنظيم "داعش" الإرهابي، أبو بكر البغدادي، بتوجيه مع أحد الإرهابيين الذي قدّم لهم فتوى بجواز قتل السياح.

محكمة أمن الدولة توجه تهمة ارتكاب أعمال إرهابية ومحاولة الالتحاق بداعش والترويج لأفكاره بحقّ ثلاثة أشخاص

وتتلخص وقائع القضية، وفق لائحة الاتهام، في أنّ المتهم الأول من حملة الفكر التكفيري (داعش)، وهو صديق للمتهم الثاني، حيث باشر المتهم الأول بعرض فكره الإرهابي على المتهم الثاني واقتنع الأخير بهذا الفكر .

ثمّ خطط المتهمان للالتحاق بتنظيم داعش الإرهابي، وتواصلا مع شخص يدعى "أبو زينة" من تنظيم داعش.

ثم اتفقا مع المتهم الثالث على الترويج لتنظيم داعش، بعد أن اجتمعوا داخل مزرعة يعمل بها المتهم الثالث، وأثناء محاولة المتهم الأول الالتحاق بتنظيم داعش الإرهابي، عرض عليه المدعو "أبو زينة" من داعش أن ينفذ عملية إرهابية، وأعطاه فتوى بجواز الاعتداء على السياح الأجانب، لتكون العملية انتقاماً لمقتل زعيم التنظيم "أبو بكر البغدادي".

الإرهابيون حصلوا على فتوى بجواز الاعتداء على السياح الأجانب لتكون العملية انتقاماً لمقتل البغدادي

وفكروا في البداية بتنفيذ عملية ضدّ كنيسة في منطقة دبين، ثم اتفقوا أن يتولى المتهم الأول تنفيذ العملية بالاعتداء على السياح الأجانب في جرش.

وكان الناطق الإعلامي باسم مديرية الأمن العام في الأردن، عامر السرطاوي، قد أوضح أنّ المصابين هم ثلاثة سياح ومرشد سياحي ورجل أمن أصيب اثناء محاولة القبض على المهاجم.

 

للمشاركة:

الحوثيون يستغلون المنابر

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-26

 لا تتوانى ميليشيات الحوثي الإرهابية عن استخدام أية وسيلة كانت لترفد قواتها بعناصر جدد يحاربون إلى جانبها، في ضوء الخسائر البشرية والمادية الفادحة التي تكبدتها خلال المعارك الأخيرة.

هذه المرة حاولت الميليشيات استغلال الدين بتحويل منابر الجمعة إلى وسيلة للتحريض والتجنيد؛ حيث عمد خطباء الميليشيات الحوثية في العاصمة، صنعاء، الأول من أمس، إلى الدعوة لتجنيد المزيد من المقاتلين، وإن كانوا أطفالاً، للزجّ بهم في جبهات القتال.

وأكّد مصلون في عدد من المساجد، في العاصمة صنعاء، نقلت عنهم صحيفة "الشرق الأوسط"؛ أنّ "خطب مساجد الحوثيين بمعظم مناطق العاصمة صنعاء، أمس، تمحورت حول التحريض على القتل والعنف والشحن الطائفي ودعوة اليمنيين للهبة والقتال بجبهة نهم والموت في سبيل مشروعها الظلامي الكهنوتي".

خطباء الميليشيات الحوثية في صنعاء يدعون لتجنيد المزيد من المقاتلين حتى إن كانوا أطفالاً

والاحظ المصلون أنّ جلّ خطب الميليشيات، أمس، على منابر المساجد كانت متشابهة بشكل كبير في استنجادها للمواطنين، وطلب الدعم والمساندة والإنقاذ منهم لمقاتليها، الذين تلقوا ضربات موجعة بمختلف الجبهات على أيدي قوات الجيش الوطني.

وبحسب المصلين؛ فإنّ خطباء الميليشيات دعوا مرتادي المساجد إلى "النفير والهبة الشعبية والدفع بأبنائهم إلى جبهات القتال والجهاد دفاعاً عن العرض والدين".

في سياق متصل، كشف مصدر بمكتب الأوقاف والإرشاد، بالعاصمة صنعاء، أنّ المسؤولين الحوثيين في وزارة الأوقاف ومكتبها في الأمانة الخاضِعَين لسيطرتها، استدعوا، الخميس الماضي، عدداً من الخطباء والمرشدين لإعطائهم أوامر وتعليمات لحثّ المواطنين والسكان في خطبهم ودعوتهم إلى رفد جبهات الحوثيين بالمقاتلين، خصوصاً جبهة نهم، الواقعة شرق العاصمة صنعاء".

وقال المصدر بمكتب الأوقاف، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، خشية انتقام الميليشيات؛ إنّ قيادة الجماعة طلبت من خطبائها الطائفيين أن يعملوا على تخويف جموع المصلين، وتحذيرهم من على المنابر، من خطورة اجتياح نهم ودخول صنعاء من قبل قوات الشرعية.

خطب مساجد الحوثيين بصنعاء تمحورت حول التحريض على القتل والعنف والشحن الطائفي

بدورهم، أكّد سكان محليون بصنعاء لـ "الشرق الأوسط"، تركيز غالبية خطباء الجماعة في خطبتَي الجمعة بصنعاء، على بثّ خطاب الكراهية وتحريض الناس ليتحركوا إلى الجبهات، وإلحاق أبنائهم بالجهاد والقتال ضدّ من وصفوهم بـ "المنافقين والتكفيريين"، و"المرتزقة والغزاة".

من جانبهم، تحدّث مواطنون، يقطنون بالقرب من مساجد بصنعاء، عن مغادرة مصلين كُثر لعدد من المساجد فوز تحريض خطباء الجماعة الناس على الانضمام لجبهاتها القتالية العبثية.

ورأى المواطنون، أنّ العزوف الجماعي للمصلين عن مساجد الميليشيات جاء عقب موجة من الغضب الشديدة التي اجتاحتهم فور سماعهم خطب الميليشيات المتكررة المحرضة على العنف والقتل ونشر المذهبية والطائفية، التي سعت وتسعى الميليشيات منذ انقلابها لزرعها في أفكار المواطنين بصنعاء وبقية مناطق سيطرتها.

يذكر أنّ الميليشيات الحوثية تحكم قبضتها وسيطرتها حالياً على غالبية المساجد في العاصمة، وذلك بعد اعتقالها للمئات من الدعاة والأئمة والخطباء والمرشدين والزجّ بهم في السجون، واستبدالهم بخطباء موالين لها طائفياً.

وفي الوقت الذي وجهت فيه الميليشيات من خلال خطبائها الطائفيين، دعوات مكثفة من على منابر المساجد لجموع المواطنين بصنعاء للدفع بهم للانضمام لصفوفها والقتال بجبهاتها، دقت الميليشيات الانقلابية، أواخر الأسبوع الماضي، ناقوس الخطر، وجابت سياراتها شوارع وأحياء صنعاء بهتافات مختلفة عبر مكبرات الصوت، تدعو اليمنيين للنفير العام والهبة الشعبية لإنقاذ ميليشياتها في جبهة نهم.

مستشفيات العاصمة استقبلت على مدى الأيام الخمسة الماضية المئات من القتلى والجرحى الحوثيين

وذكرت المصادر المحلية؛ أنّ ميليشيات الموت أفردت دوريات مسلحة مهمتها جمع الشباب والأطفال من المارة في شوارع وأحياء وحارات صنعاء ونقلهم قسراً، بعد خداعهم والتغرير بهم، للقتال إلى جانب عناصرها.

وفي سياق متصل؛ كشفت مصادر طبية في صنعاء لـ "الشرق الأوسط"؛ أنّ "مستشفيات العاصمة استقبلت، على مدى الأيام الخمسة ماضية، المئات من القتلى والجرحى التابعين للميليشيات، الذين سقطوا إثر المواجهات المستمرة على امتداد خطوط التماس في جبهة نهم، البوابة الشرقية للعاصمة صنعاء".

في المقابل، أكّد شهود عيان في أحياء متفرقة بصنعاء، أنّ الميليشيات الحوثية شيعت، خلال اليومين الماضيين فقط، أكثر من 60 عنصراً من قتلاها الذين لقوا حتفهم خلال المعارك الدائرة في جبهة نهم.

وتتكبد الجماعة الحوثية في جبهة نهم خسائر بشرية كبيرة، في ظلّ استمرارها في التحشيد والدفع بعناصرها، ومن تجنّدهم من الأطفال وطلبة المدارس، للقتال في محارق خاسرة ومحسومة سلفاً.

 

للمشاركة:



"إخوان" اليمن.. وماذا بعد؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-26

هاني سالم مسهور

قبل أن يوقع الرئيس السابق علي عبدالله صالح، وثيقة الوحدة مع الرئيس الجنوبي علي سالم البيض في 22 مايو 1990، كان عليه أن يتمم صفقة من الصفقات التي لم يكن هو قبل غيره، يعتقد أنها ستكون الخنجر المسموم الذي سيُطعن به في ظهره، حدث ذلك عندما طلب من عبدالله حسين الأحمر تشكيل حزب «التجمع اليمني للإصلاح» للعب لعبة يتم بها إقصاء الشركاء الجنوبيين عن السلطة السياسية.
كانت صفقة ونجحت كما خُطط لها تماماً، وتنظيم «الإخوان» حظي بتمثيل سياسي لم يحصل عليه كافة أفرع التنظيم في العالم، وكنتيجة طبيعية للتشكيل السياسي حدث التصادم بين الجنوب الليبرالي والشمال القبلي بأبعاده المؤدلجة لتقع حرب صيف عام 1994، وتنتهي حرب السبعين يوماً بغزو الشمال للجنوب، بعد أن أصدر «الإخوان» فتاوى التكفير، فتمت استباحة الأرض وما عليها، وفرضت سياسة الأمر الواقع.
في تلك الحرب، لم يتسلل الأفغان العرب إلى المحافظات الجنوبية، بل تم دعوتهم وتوفير كافة المتطلبات لهم بطرق رسمية، الأكثر من ذلك حصلوا على الرتب العسكرية والمرتبات، وتم توفير المعسكرات في كافة التراب الجنوبي، كانوا جزءاً لا يتجزأ من المنظومة السياسية والعسكرية، فالصفقة التي سبقت الوحدة سوغت كل ما بعدها.
بعد وفاة عبدالله الأحمر2007، حدث ما لم يكن متوقعاً، فالصفقة لم تراع رحيل أحد من الطرفين، وهنا حدث الصراع بين «الإخوان» وعلي عبدالله صالح، الصراع أخذ شكلاً سياسياً إلى أن حانت فرصة الانقضاض التي كانت في فبراير 2011، عندما وصلت رياح ما يسمى «الربيع العربي» إلى صنعاء وتعز، فكانت المعركة بالطريقة اليمانية.
ظن علي صالح، أنه قادر على أن يخوض المعركة مع خصومه بالطريقة التقليدية، وهي مواجهة الحشود بالحشود، فكما كان يحشد حزب «الإصلاح» في الشوارع، كان «صالح» يحشد أضعافهم في ميدان السبعين، معركة الحشود انتهت بالغدر عند محاولة اغتيال علي صالح في مسجد النهدين، هنا فقط انتهت الصفقة وكشفت الأوراق، وأظهرَ كل طرف وجهه من دون أقنعة، لم يكن صالح يعتقد أن يُلدغ تلك اللدغة من أفعى من أفاعي، كان هو الذي يطمعها ويسقيها في إطار أن يكون الجنوب كله مربوطاً من عنقه على باب صنعاء.
أصيب صالح، وبدأت مرحلة صفقات جديدة: «الإخوان» عقدوا صفقة مع «الحوثيين» وافتعلوا من المعارك، ما أخرج «الحوثي» من كهوفه في صعدة ليزحف من شمال اليمن حتى وصل إلى عمران، وكان على تخوم صنعاء، كانت كل الصفقات تمنح «الإخوان» المسوغ السياسي لبقائهم في المشهد، فلم يسقطوا أبداً مشروعية وجودهم، وهو ما تداركه «الحوثيون» لاحقاً، وتسللوا عبر ما يسمى مؤتمر الحوار الوطني ليحصلوا على شهادة زور تمكنهم مما تمكن منه «الإخوان» من قبلهم، حتى تساوت الرؤوس في صراع الأفاعي.
«الإخوان» يبرمون صفقة أخرى، لكن هذه المرة ليست في اليمن، بل أبعد من ذلك، عندما تلقوا من التنظيم الدولي لـ«الإخوان» تعليمات وفقاً لما تم تدبيره في تركيا، باتفاق مع الحرس الثوري الإيراني بتسليم صنعاء للحوثيين، لتتمكن أفاعي اليمن من تهديد الأمن السعودي، وهذا ما تم بتسليم صنعاء دون مقاومة تذكر لتسقط محافظات الشمال الواحدة بعد الأخرى في قبضة إيران.
عدن كانت اختباراً صعباً، ففيها لا يمكن أن تُبرم الصفقات، فعندها انهزمت جحافل «الحوثيين»، وبعد أن خسروها استعان «إخوان» اليمن بأذرعهم من تنظيمات «القاعدة» و«أنصار الشريعة» و«داعش» تلقوا التوجيهات من قيادتهم العُليا، وتسللوا إلى عدن، وحاولوا تكرار ما فعلوه في صنعاء بمحاولة اغتيال «خالد بحاح» في حادثة القصر وفشلوا، وحتى أغسطس 2019 كانت الحرب سجالاً حتى دحرتهم قوات «المجلس الانتقالي الجنوبي»، وتتطهر عدن من رجس الجماعات التكفيرية.
التعقيدات في المشهد اليمني بامتداداتها التاريخية تشكل الصعوبة في الخروج من النفق المظلم، «الإخوان» و«الحوثيون» يمتلكون معاً شرعية سياسية لا يمكن تجاهلها والتعاطي معها كأنها ليست واقعاً، فالتشكيل الحزبي يمنحهم حصتهم السياسية، التي يتقاسمونها بين المؤسسة الشرعية المنقلب عليها منذ سبتمبر 2014، في واقع فرضته سنوات من صراع الأفاعي غير المكترثة بالأمن القومي العربي، فضلاً عن عدم اكتراثها بمصير ملايين البشر المتضررين بالجوع والفقر والبؤس من ذلك الصراع المستدام.
«إخوان» اليمن ينظرون إلى عدن والمكلا كجائزة من صفقة 1990، وينظرون إلى صنعاء كصفقة مؤجلة بيد شيوخ قبائل سيجتمعون يوماً ما بتقاليد اليمنيين، ليضعوا الثور بينهم ويرفعوا الخناجر من على خواصرهم، ويعودوا إليها كما عاد لها أجدادهم وآباؤهم من قبلهم، فهذه موروثاتهم وتقاليدهم وسيتعايشون فيها ويعودون لسيرتهم الأولى بتعليم أبنائهم أنهم ضحايا لجيرانهم، ليهربوا من حقيقة فشلهم في الانتقال من دولة القبيلة إلى الدولة الحديثة.
«إخوان» اليمن سيبقون خنجراً في خاصرة الجزيرة العربية شأنهم شأن «الحوثيين»، ولن يكونوا يوماً سوى خناجر غدر متى ما جاءتهم أوامر الطعن سيطعنون في الخاصرة، وليتذكر العرب أن من اليمن نشأ تنظيم «القاعدة في جزيرة العرب»، وأن التنظيم أنجب «الدواعش» من رحم بطن الشيطان تنظيم «الإخوان»، فهل هناك من ينتظر من هؤلاء خيراً، من بعد كل ما كان وما حصل!

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:

"إخوان" الخيانة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-26

حسن العديني
لا أتذكر رقم العدد، ولا تاريخ صدور مجلة «المستقبل العربي» التي تصدر عن «مركز دراسات المستقبل العربي»، والذي نشر مقالاً للدكتور حسن الترابي عن الديمقراطية والشورى، قدم فيه نفسه وجماعته كمؤمنين بالحريات السياسية، وحقوق المواطنة، والتشارك عند مستوى لا يرقى إليه إخلاص وأصدق المدافعين عن هذه القيم النبيلة، والمناضلين بصدق وجسارة من أجل تعميمها في بلدانهم.
قرأت المقال وأنا على يقين أنه يمضي في الكذب إلى آخر الدنيا، وكنت أختلف مع كثيرين يحسنون الظن بالترابي، والغنوشي، ويصدّقون أن «الجبهة القومية» في السودان، مثلما هي «النهضة» في تونس، خلعت جلد «الإخوان المسلمين»، ولبست رداءً نظيفاً، فيه بعض العقل.
على أني أقر قبل أن أتابع، أن الترابي، وبدرجة أقل من صاحبه التونسي، يمتلك قدراً من الثقافة لا يتوفر عند جميع «الإخوان المسلمين» من المرشد العام، حتى صغار المضلل بهم. ذلك مدار استغراب من أن يحتفظ دارس القانون في السوربون بانتمائه إلى جماعة لا تحترم العقل.
قد نجد التفسير في طموحه الشديد، وشهوته الفوارة إلى السلطة. وكذلك وجد نفسه في جماعة تستطيع استثمار الدين لبناء قاعدة شعبية تدفع به إلى سدة الحكم، أو تضعه قريباً منها فيما استطاعه بالتحالف مع جعفر النميري، ومن بعده، حين وجه البشير «أنت إلى القصر وأنا إلى السجن».
لا ضرورة للحديث عما فعلوا بالسودان بعد انقلاب يونيو/ حزيران 1989 فقد سمع العالم، ورأى، وقرأ سرديات القتل، والتدمير، والنهب، والمخازي كلها، غير أن بعض المحطات تستدعي التأمل. إحداها رغبة الذي اختار السجن في سلب السلطات ممن استخدمه سيفاً أطاح القوى التي أسقطت نميري عندما أراد أن يسلب رئيس الدولة سلطاته، ويتولاها كرئيس للبرلمان فسبقه الضابط الذي أصبح رئيساً وأطاح الزعيم القديم، ثم أودعه السجن. هو إغراء السلطة، ومغانمها، وليس الدين، وأخلاقياته.
ذلك وجه للإخوان متورم، وعنيف السواد، صورته الأخرى التمثيلية الهزلية في الانقلاب أن يذهب مدبرها إلى السجن، وينتقل قائد قوات المظلات إلى القصر الرئاسي.
في العادة تفصح الأحزاب السياسية عن أنها وراء الانقلابات العسكرية، وتظهر وجهها، وتعلن عن توجهاتها في السياسة والاقتصاد والأمن، كما فعل حزب البعث على سبيل المثال في سوريا، والعراق. لكن «الإخوان المسلمين» يخشون من إظهار نواياهم، ويمارسون الكذب والاحتيال، ويضعون الرتوش لإخفاء الندوب في وجههم القبيح. كذلك يظهر راشد الغنوشي تلميذاً خائباً لحسن الترابي. لقد قلده بإخفاء انتمائه للحركة الأم، وأعلن اسماً خاصاً «حركة النهضة»، على غرار «الجبهة القومية».
وقد أطال هذا في المراوغة، وبالغ، وصدقه سذج كثيرون، حتى وهو ينكشف، ويتعرى. وبدت إحدى فضائحه بعد إخراج ابن علي وتنصيب المنصف المرزوقي رئيساً، ذلك الماركسي القديم المتعامل مع الفرنسيين، والمتحالف مع «الإخوان»، حيث اجتمع الغنوشي مع إسلاميين من خارج حزبه، وطمأنهم إلى أنه لم يغادر موقعه الرجعي، وأن مفاصل الدولة لم تزل، كما قال، في أيدي العلمانيين، وأنه سيبذل كل الجهد لإزاحتهم، وتولية الإسلاميين في مقامهم.
يبدو الغنوشي وجهاً لا يشابه حسن الترابي الذي كان رئيساً للبرلمان في بلاده مثلما يتولى هذا الآن في تونس. ولا استطيع الجزم بأن حسن الترابي كان مثل الغنوشي الذي ظهر مفضوحاً عندما دخل إلى قصر الرئاسة التركي ليكشف كل أسرار الدولة التونسية، ويقدم تسهيلات للسلطان الجديد المتهور، والمتعجرف العازم على غزو ليبيا.
وقد ظهر رئيس حركة النهضة مهاناً ومنكسراً عندما واجهه النواب بفعلته. هناك في تلك الجلسة التي تجلت فيها النائبة عن الحزب الدستوري عبير موسى، بدا الغنوشي خائباً رغم أنها لم تقل بصريح العبارة إن هذا الجالس على الكرسي يمكن أن يبيع تونس. وقد كان في سريرته أنه مارس ذلك ولم يجد في دفاعه غير أن يتحصن بموقعه كرئيس للبرلمان، وليس بشخصه الخائب.. كذلك هم «الإخوان».

عن "الخليج" الإماراتية

للمشاركة:

اهتزاز صورة المرشد في إيران بعد مقتل سليماني

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-26

مثل مقتل قاسم سليماني القائد السابق لفيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني اختبارا جديا للمفاهيم التي حملتها ثورة الخميني في 1979، وهي مفاهيم تقوم على عنصر رئيسي هو الحكم الذي يستمد مقاربته من مرجع أعلى يأخذ تعليماته من جهة خفية، ولذلك تراه يستند إلى النص الديني لإكساب هذا الدور قدسية لا ترقى إلى أيّ نقد أو تشكيك، لكن الهجوم الأميركي هز تلك الصورة وأظهر أن مصادر القوة لـ”الولي الفقيه” لا تستطيع حمايته، فضلا عن بناء دولة قادرة على مواجهة “الشيطان الأكبر” وهزمه.

بعد الضربة القاصمة التي هزت ثقة الناس في حكم رجال الدين، بادر المرشد الأعلى علي خامنئي إلى الاحتماء بالنص الديني لتبرير السكوت على الهجوم والعجز عن حماية ذراعه اليمنى قاسم سليماني، وقدم تفسيرا يحوّل الهزيمة إلى نصر مؤجل مستشهدا بآية من سورة إبراهيم “ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور وذكّرهم بأيام الله”.

تلا المرشد الأعلى الإيراني هذه الآية على مسامع الآلاف من المصلين، الذين احتشدوا لأداء فريضة يوم الجمعة، للإيحاء بأن الضربة هي يوم من أيام الله، في تفسير قدري تبريري للفشل بالتصدي للهجوم، مذكرا الناس بما وصفها “نعما جلبها حدثان مختلفان في خمسة أيام”.

وأشار إلى النعمة الأولى بأنها “أكبر موكب جنازة في العالم”، حيث اجتمع الإيرانيون لتشييع قائد فيلق القدس، قاسم سليماني، الذي قُتل في غارة شنتها الولايات المتحدة على موكبه في بغداد في الـ3 من يناير.

وتمثّلت الثانية في إطلاق طهران لصواريخ من أراضيها نحو قاعدتين عسكريتين أميركيتين في أربيل وعين الأسد غرب بغداد في الـ8 من يناير. وقال المرشد حينها إن الهجوم يعدّ “لطمة على وجه” الولايات المتحدة.

وبعثت اللغة التي وظفها القائد البارز برسالة واضحة للسياسيين الإيرانيين وإلى بقية العالم مفادها أن هامش المناورة محدود، وأن كل الاستعدادات الإيرانية لمواجهة الولايات المتحدة لا تتجاوز الشعارات والوعود.

ويعتقد المحللون أن هامش المناورة أمام المرشد بات محدودا في إقناع الإيرانيين بالأيديولوجيا المرتبطة بجهات خارجية خارقة يستمد منها العون والقوة والتحدي. لقد بات الأمر بمثابة نكتة سمجة، إذ اكتشف الأتباع أن سليماني مات، وهو يقاتل لوحده، ولم تنجده أيّ قوة خارقة بما في ذلك قوة المرشد، وهو ما سيدفع السلطات إلى المزيد من التطرف سواء في إسكات النقد بالداخل، أو في إطلاق أيدي الحرس الثوري والميليشيات الحليفة في الخارج.

معركة خلافة

شكّل مقتل سليماني ضربة كبيرة لإيران في الداخل والخارج، ووجهت العملية بأكملها “لطمة” لخطط المرشد الأعلى الذي كان يعوّل كثيرا على مساعده الأقرب في تدعيم أركان النظام الديني بعد موت خامنئي ذاته.

ونقلت صحيفة فاينانشال تايمز عن محلل سياسي إيراني موال للتيار الإصلاحي قوله “نشهد ألعابا محلية وأجنبية معقدة جدا وترتكز جميعها على مسألة من يخلف خامنئي”، مضيفا أن “إعطاء المزيد من التمكين لعناصر الحرس الثوري، سياسة متعمدة لجعلهم القوة المهيمنة حتى يتمكنوا من لعب الدور الرئيسي في انتقال السلطة”.

وتزامن دعم خامنئي للحرس الثوري بعد مقتل سليماني، ورغم مسؤولية هذا الجهاز الأكثر قوة في إيران عن إسقاط الطائرة الأوكرانية بعد ساعات من الهجوم على القوات الأميركية، وذلك في ظل معركة غير معلنة على الخلافة على منصبه حيث ستحدد هوية الشخص الذي سيخلفه في التحكم بمصير إيران لعقود.

ويقول مهدي خلجي، الزميل في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، إن موت سليماني يجعل الوضع أكثر تعقيدا في مجلس الخبراء المكلف بموجب الدستور باختيار خليفة للمرشد في حال موته، إذ لطالما استبدل خامنئي الولاء لأيديولوجيا النظام بعبادة لشخصه على مرّ السنين. وإذا كان سيغادر الساحة السياسية قريباً، فلن يكون للنخبة المقسّمة إلى عدة فصائل – بما فيها “الحرس الثوري”- سلطة محورية ترسي عليها أساساً جديداً للوحدة الداخلية والشرعية المحلية، مما سيطرح خطراً وجودياً على النظام ككل.

ويوضح في السياق ذاته أن “آيات الله الثمانية والثمانون الذين يشكلون مجلس الخبراء يعتمدون على جهات فاعلة من الخارج، ولاسيما الحرس الثوري. فعادةً ما يفوز الأعضاء في انتخابات المجلس بدعم مباشر وتمويل من عناصر الحرس الثوري، كما أن علاقاتهم بالأجهزة العسكرية والأمنية أقوى بكثير من جذورهم في المؤسسة الدينية. وبالتالي، لا بدّ من اتخاذ القرار الفعلي بشأن خلف خامنئي المحتمل خارج المجلس”.

ويعتمد النظام الديني الإيراني على “ولاية الفقيه” التي تخول للشخص تولي السلطة الشاملة لـ”الإسلام الشيعي”، وفقا للتفسير الذي يفرضه السياسيون المتشددون. ويختار رجال الدين في مجلس الخبراء الزعيم الديني ويجب أن يعامل كما لو كان الله من عيّنه في منصبه لحكم العالم الإسلامي، لكنّ السياسيين الإصلاحيين يرفضون هذا التفسير الديني ويطالبون بعملية أكثر ديمقراطية من خلال الانتخابات.

وكانت هذه التفسيرات المختلفة جوهرا للصراع السياسي الإيراني منذ سنة 1989 عندما تولى خامنئي منصب المرشد خلفا لروح الله الخميني الذي أصبح زعيم الثورة الإسلامية في 1979. ومنذ ذلك الحين يعتمد خامنئي، الذي لم يتمتع بكاريزما سلفه ورتبته الدينية العالمية، على الدستور مما مكنه من “سلطة مطلقة” على جميع شؤون الدولة.

وعمل خامنئي على توسيع نفوذ الحرس الثوري وحوّله إلى ذراعه اليمنى في ممارسة السلطة لقمع أيّ احتجاجات تطال النظام الديني في إيران.

ويتوقع محللون أن يسرّع خامنئي من جهوده لتقوية الحرس الثوري أكثر على خلفية الأحداث الأخيرة التي شهدتها إيران سواء في الداخل على مستوى الاحتجاجات أو في الخارج على مستوى قيادة ميليشياتها المختلفة.

ويقول أحد المطلعين على سياسات النظام الإيراني “عندما يموت خامنئي سيتولى الحرس الثوري السيطرة على البلاد بالكامل حتى يتمكن مجلس خبراء القيادة من اختيار قائد جديد”، مشيرا إلى أن الحرس الثوري سيكون القوة العليا القادرة على التأثير على عملية اختيار خليفة خامنئي وكبح أيّ أزمات محتملة والحفاظ على الأمن.

قوة الحرس الثوري
يشكل الحرس الثوري الإيراني، الذي يبلغ عدده 120 ألف عسكري، المؤسسة الإيرانية الأكثر تنظيما مما يمنحها النفوذ الأكبر في عملية اختيار الخليفة. كما يسيطر هذه الجهاز على قوة من المتطوعين الذين تصل أعدادهم إلى الملايين مما يزيد من قدرته على التأثير.

وينتشر السياسيون المقربون من الحرس الثوري في مؤسسات مختلفة في إيران مثل مكتب المرشد الأعلى والرئاسة والبرلمان والقضاء. وتتمتع هذه القوة بمصالح في الاتصالات والتجارة والبتروكيماويات وغيرها من القطاعات الأخرى، وهو نفوذ حاول الرئيس حسن روحاني كبحه في السابق عبر الاستغناء عن العقود في الشركات المملوكة للدولة.

كما يدير الحرس الثوري جهاز المخابرات المسؤول عن سجن المئات من الناشطين المؤيدين للديمقراطية، والمواطنين الحاملين لجنسية مزدوجة والمتهمين بالتجسس. وفي حين يحمل الحرس الثوري قدرة كافية على التأثير على خامنئي حيث يقول المحللون إنه يظل مواليا له ويحترم كلمته الأخيرة في جميع الشؤون. ومع ذلك، قد لا يتمتع المرشد الأعلى القادم بنفس القدر من السلطة.

ويقول مهدي خلجي إن “سليماني كان يمثّل سلطة بديلة لا تضاهى، كان شخصاً قد منح خامنئي على الأرجح راحة البال بأن النظام قد يحافظ على استقراره متى حان موعد المرحلة الانتقالية”، مضيفا أن “الأنظمة الاستبدادية تستفيد من وجود مثل صمامات الأمان هذه – شخصيات يمكنها تقديم التوجيه خلال أوقات الأزمات وتتوقع الالتزام به دون اللجوء إلى التدابير القسرية- والآن يبدو أن آفاق الخلافة مقلقة على نحو أكبر بالنسبة إلى طهران، كما أن مستقبل النظام أقل تأكداً”.

وتبرز الأحداث الأخيرة في إيران، وفقا للعديد من المتشددين، الحاجة إلى وجود زعيم براغماتي آخر على استعداد للوقوف في وجه الولايات المتحدة ويرفض تكهنات الإصلاحيين الذين يرون أن الإيرانيين سيريدون أن تكون صلاحيات المرشد الأعلى المقبل مناسبة لمنصب صوري وليس لشخصية قوية أخرى.

ويقول أمير محببيان، وهو صحافي مقرب من المحافظين، إن “الحرس الثوري أصبح في موضع قويّ حيث لا يهدد أيّ زعيم مستقبلي مصالحه. نحن في حالة طوارئ دائمة مما يجعلنا بحاجة ماسة إلى الاستقرار في بلد مرّ بفترات انعدم فيها الأمن مما خلق خوفا مستمرا من زعزعة الاستقرار”.

ويؤكد الحرس الثوري الإيراني التزامه بواجبه الدستوري الذي يفرض عليه الحفاظ على البلاد كما يرى نفسه المسؤول عن “تحقيق المهمة الأيديولوجية الأساسية المتمثلة في الجهاد في سبيل الله”.

منْ المرشد بعد المرشد؟

تحوم تكهنات في الداخل الإيراني حول الشخص الذي ستفضله قيادة الحرس الثوري، ويتوقع محللون نظرا إلى الأحداث الأخيرة أن تميل المؤسسة العسكرية في إيران إلى نجل خامنئي الثاني، مجتبى، على الرغم من أنه لم يحقق الكثير في حياته الدينية والسياسية. ويدرّس مجتبى البالغ من العمر 51 عاما في مدينة قم، التي تعتبر مركز تعليم مهمّ للشيعة في إيران، مما يمنحه رتبة دينية رفيعة وضرورية لتولي دور المرشد الأعلى. وقال أحد أقاربه إنه “يتبنى أفكارا مماثلة لوالده ونظرة ثاقبة في القضايا السياسية والعسكرية. كما تجمعه علاقات جيّدة مع الحرس الثوري. ورغم أنه لا يتمتع بسلطة والده، إلا أنهم لن يستطيعوا مواجهة كلمته”.

ويرى المقرّب من النظام في مثل هذا الاختيار عاملا سيحوّل المنصب إلى عنصر يذكّر بالملكية الوراثية التي أطاحت بها الثورة الإسلامية قبل أكثر من 40 سنة.

كما يعدّ إبراهيم رئيسي المرشح المحتمل الآخر، وهو رئيس السلطة القضائية المتشدد والذي خسر الانتخابات الرئاسية في 2017 ليتحوّل إلى شنّ حملة ضد الفساد.ويقول أحد المحللين المحافظين “تحدد الفوائد السياسية والتكاليف اختيار القائد، حيث يجب أن تكون المنافع مشتركة وتخدم مجموعات من المصالح المختلفة. يجب أن تتأكد الجماعات السياسية والمجتمع من أن هذا الاختيار يتناسب مع مصلحتهم”.

ويقول أحد أقرباء المرشد إن “التطورات الأخيرة كانت بمثابة دعوة للاستيقاظ، لتذكرنا بأن الولايات المتحدة يمكنها خوض حرب مع إيران في أيّ وقت، ونحن بحاجة إلى زعيم شجاع آخر قادر على الحفاظ على استقرار البلد”.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية