هل تنجح وساطة آبي أحمد بإخراج السودان من نفقه المظلم؟

5624
عدد القراءات

2019-06-10

بعد ساعات من قرار الاتحاد الإفريقي، الخميس الماضي، بتجميد عضوية السودان، وفقاً للمادة 7 التي تتيح "تعليق عضوية أي بلد يشهد تغييراً غير دستوري في السلطة"، حلّ رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، ضيفاً على الخرطوم، ويرى محللون أنّ الزيارة تمثّل رسالة واضحة من الاتحاد الإفريقي، بتحديد مسارات التفاوض بين المجلس العسكري وقوى "الحرية والتغيير".

يرى محللون أنّ الزيارة تمثّل رسالة واضحة من الاتحاد الإفريقي بتحديد مسارات التفاوض بين الفرقاء السودانيين

وشهدت الخرطوم سباقاً ماراثونياً خاضه آبي أحمد، ما بين فرقاء السودان، عندما اجتمع، الجمعة الماضية، بقادة المجلس العسكري، وعقد اجتماعات أخرى شهدتها السفارة الإثيوبية بالخرطوم، مع قيادات قوى الحرية والتغيير، وسرعان ما صدر بيان من الوسيط الإثيوبي، دعا فيه الجيش والمنظومة الأمنية لتركيز الجهود على الذود عن حرمة الوطن وسيادته وأمن مواطنيه، والقيام بدور فعّال وإيجابي في المرحلة المقبلة، وأنّ على الأحزاب السياسية التركيز في المستقبل و"ألا تبقى رهينة لعقليات ومعوقات الماضي البائد"، وأشار البيان إلى دور بعثة الاتحاد الإفريقي والهيئة الحكومية للتنمية/ إيغاد "IGAD"، في استمرارية تسهيل توافق الأطراف السودانية، ودعا لضرورة الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والبنيوية، والتخطيط لها برؤى إستراتيجية ومنهجية، واعتماد نهج جديد للحكم الرشيد.

اقرأ أيضاً: في أول أيام العصيان المدني.. هذا ما يحدث في السودان
وفي أول ردّ فعل على التحرك الإثيوبي، ذكر القيادي بحزب الأمة القومي، صديق الصادق المهدي، وفقاً لقناة "العربية الحدث" أنّ اجتماعهم برئيس الوزراء الإثيوبي لم يشهد طرحاً جديداً أو رؤى يحملها آبي أحمد لقوى "الحرية والتغيير"، في الوقت الذي أصدرت فيه الأخيرة بياناً، أعلنت من خلاله رفض التفاوض مع المجلس العسكري، ما لم يعترف الأخير بجريمة فض الاعتصام، وفي الوقت ذاته تمسكت قوى "الحرية والتغيير" بضرورة إطلاق المعتقلين السياسيين، وإتاحة الحريات العامة وحرية الإعلام، وسحب المظاهر العسكرية من الشوارع في كل أنحاء السودان، ورفع الحظر عن خدمة الإنترنت، وأعلن البيان قبوله بوساطة رئيس الوزراء الإثيوبي من حيث المبدأ، ولكنها اشترطت تنفيذ البنود السابقة قبل أي مباحثات مستقبلية.

الصادق المهدي
وجدت زيارة آبي أحمد، ردود أفعال واسعة لدى ألوان الطيف السياسي في السودان، وذكر القيادي بحركة "العدل والمساواة" الدارفورية، محمد حسين آدم، على حسابه بالفيسبوك، أنّ الزيارة لا تهدف، برأيه، إلى إنقاذ المجلس العسكري أو تخفيف عزلته، وإلا لما جاءت بعد قرار مجلس السلم والأمن الإفريقي، القاضي بتعليق عضوية السودان، بجانب أنّ رئيس الوزراء الإثيوبي يقدم نفسه كوجه وقائد إفريقي جديد واعد، كمصلح ديمقراطي، وقائد ضامن لاستقرار إقليم القرن الإفريقي.

اقرأ أيضاً: وساطة إثيوبيا.. هل تنجح في لم شمل السودانيين؟
واستناداً إلى ذلك يستنتج آدم، أنّه "ليس من الوارد أن يسعى الرجل لتلطيخ صورته، ويدمر عمليات الإصلاح التي يقودها في المنطقة، بجانب أنّ دولته تعتبر دولة مقر للاتحاد الإفريقي ولا تقبل بفشله، ودوره يمثل اختباراً لفعالية وقدرة الاتحاد الإفريقي كمنظومة إقليمية معنيّة بحفظ السلم والأمن في القارة السمراء".
من جانبها، أكدت رئيس تحرير صحيفة "أخبار الوطن" الناطقة باسم حزب "المؤتمر السوداني"، هنادي الصديق، أنّ القوى السياسية ترحّب بكل المجهودات التي تهدف إلى الخروج من عنق الزجاجة، وترى الصديق، في حديثها لـ "حفريات" أنّ موقف الاتحاد الإفريقي يهدف إلى إنهاء الأزمة السودانية بتسليم السلطة للمدنيين.

اقرأ أيضاً: قرارات جديدة للمجلس الانتقالي العسكري في السودان.. تعرف إليها
وأشارت الصديق إلى أنّ قرار الاتحاد الإفريقي يفاقم من عزلة المجلس العسكري، وسيتم تعليق كافة مشاركات السودان في الاتحاد الإفريقي، مثل؛ اللجان والمنظمات كـ "إيغاد" واللجنة الاقتصادية ومجلس السلم والمفوضيات، داعيةً القوى السياسية إلى "ضرورة التوافق حول هدف مشترك والترفع عن الصغائر والالتفاف حول الثورة، وضرورة ترتيب أوضاعها وإعادة صفوفها"، واصفة ما حدث في أحداث فض الاعتصام بـ"سقطة كبيرة في حق الدم السوداني".

 آبي أحمد، يملك تجارب سابقة عندما توسط ما بين دول القرن الإفريقي

من جهته، ير، مدير تحرير صحيفة "البعث"، التقي محمد عثمان أنّ زيارة آبي أحمد تمثل "اختباراً لمدى التجاوب مع مساعي الاتحاد الإفريقي وقدرة الفرقاء السودانيين على التوصل إلى تفاهمات تنهي الصراع الماثل وتحقن الدماء"، ويضيف محمد عثمان في حديثه لـ"حفريات"، أنّ رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، يملك تجارب سابقة عندما توسط ما بين دول القرن الإفريقي، وأعاد علاقة بلاده مع جارته إريتريا، بجانب تحسين علاقته مع الصومال وجيبوتي، وكل هذه التجارب تجعله جديراً بإنجاح التفاوض بين المجلس العسكري وقوى "الحرية والتغيير".
ويذهب محمد عثمان، إلى أهمية أن تعي القوى السياسية والمجلس العسكري أهمية التوافق في سبيل تحقيق المصالح الوطنية، داعياً إلى المرونة من الأطراف المتنازعة لإيجاد مخارج آمنة من الأزمة التي تستفحل يوماً بعد يوم.

اقرأ أيضاً: السودان.. أي مستقبل ينتظر الحركات الإسلامية بعد الإطاحة بالبشير؟
من جانبه، يرى القيادي بحزب "البعث" وعضو تحالف قوى "الحرية والتغيير"، محمد وداعة، أنّ الأزمة السودانية تتمظهر في "حالة الاحتقان ما بين مكونات القوى السياسية، التي تمثل قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري، بجانب الحلول الدموية التي انتهجها المجلس العسكري في فض اعتصام القيادة العامة، مما ساهم في توسيع الهوة وإضافة مزيد من الشهداء للمشهد السوداني الدامي".

اقرأ أيضاً: مَن وراء حوادث إطلاق النار في اعتصام السودان؟
ووصف وداعة زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، بـ"المهمة في هذه المرحلة، وأنّها تمثل أولى الخطوات لإيجاد منافذ وقواعد جديدة للتفاوض". وقال، في حديثه لـ "حفريات"، إنّ المساعي السابقة شهدت "مراوغات ومناورات زادت المشهد السوداني تعقيداً، أسهم في تنامي الحلول العسكرية التي وضعت السودان على حافة من الحرب الأهلية."

يترقب الجميع عواقب العصيان المدني الذي بدأ الأحد ويبدو أنّه يمثل الورقة الأخيرة لدى الثوار

وتحوّلت الخرطوم نهار الجمعة الماضي إلى مسرح لجولات تفاوضية، وكانت أنظار السودانيين تتابع القنوات الفضائية بعد أيام عصيبة من الفض الدامي للاعتصام، واعتبر كثيرون زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، بمثابة بصيص ضوء في النفق المظلم الذي دخلته البلاد بعد أن تمترس الفرقاء خلف مواقفهم المتناقضة، ويترقب الجميع عواقب العصيان المدني الذي بدأ أمس الأحد، ويبدو أنّه يمثل الورقة الأخيرة لدى الثوار، في الوقت الذي تنتشر فيه القوات الأمنية في شوارع الخرطوم، وتعاني الكثير من أحيائها من وطأة هجمات عصابات النهب المسلح.
وسط كل هذه الأجواء ينتظر السودانيون مخرجاً يعيد إليهم الأمن المفقود وذلك اليوم الذي يحمل إليهم السودان الجديد الذي طالما انتظروه، في المقابل تتصاعد المسألة السودانية في ردهات المجتمع الدولي بعد أحداث فض اعتصام القيادة العامة للجيش السوداني، وآخرها طلب المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة إرسال مراقبين للخرطوم من أجل الوقوف على مجريات الأمور بعد تقارير عن مقتل مدنيين وجرحى برصاص القوات الحكومية، في الوقت الذي فشل فيه مجلس الأمن بإصدار بيان حول أحداث السودان بعد اعتراض الصين وروسيا اللتين اعتبرتا ما يحدث في السودان شأناً داخلياً، ويظل قرار الاتحاد الإفريقي الأخير بتجميد عضوية السودان الرد الخارجي الأهم على ما يجري، وهو يحمل في داخله عدداً من السيناريوهات القادمة بناءً على ما ستتمخض عنه مجهودات آبي أحمد وما يحمله من الخرطوم لأديس أبابا من مواقف فرقاء السودان، وقدرة المنظومة الإفريقية على إعادة الحياة الطبيعية إلى البلاد.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



تونس.. هل تحوّل الخلافات الداخلية "إخوة" حركة النّهضة إلى خصوم؟

2019-08-15

حالةٌ من التخبّط والارتباك، تعيش على وقعها حركة النهضة الإسلاميّة، والشريكة الأولى في حكم تونس، بعد أن خرجت خلافاتها الداخليّة للعلن، ووجّهت لها قياداتها التاريخية سهام الانتقادات، وذهبت أخرى إلى توجيه جملة من الاتّهامات إلى زعيمها راشد الغنّوشي، من بينها الانفراد بالقرار، فضلاً عن التلاعب، وعدم احترام إرادة الناخبين من قواعد الحركة.

الخلافات جاءت بعد سنوات من الانضباط السياسي الذي تميّزت به الحركة منذ عودة نشاطها السياسي

خلافاتٌ جاءت بعد سنوات من الانضباط السياسي، الذي تميّزت به الحركة منذ عودة نشاطها السياسي، بعد ثورة كانون الثاني (يناير) 2011؛ حيث كشفت حجم الانقسام والتصدّع الذي تعيشه، وعكست تزييفاً واضحاً لخيارات القواعد الديمقراطية، قبل أقلّ من شهرين على موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية.
وهذه المرّة الأولى التي تخرج فيها خلافات النّهضة الإسلامية، إلى العلن؛ حيث استطاعت في كل المحطّات السياسية السابقة، إخفاء الانتقادات، وتجاوز أزماتها الداخلية، وأرجع محلّلون للشأن التونسي ذلك، إلى ارتفاع سقف طموحات الغنّوشي، وإصراره على فرض توجهاته، وقراراته، على حساب اختيارات القواعد والقيادات، وهو ما قد يؤدي إلى هزيمة مدويّة للحركة في الاستحقاقين الانتخابيين المقرر إجراؤهما في أيلول (سبتمبر)، وتشرين الأوّل (أكتوبر) المقبلين.

 

نيران صديقةٌ
هذا واتّهم القيادي في الحركة عبداللطيف المكي، زعيم النهضة، راشد الغنوشي، بضرب المسألتين الديمقراطية والأخلاقية في الحركة؛ "لأنّه خرج عن تقاليدها"، لافتاً في حديث له لإذاعة ديوان FM بداية الشهر الجاري، إلى أنّ "النهضة ستضع تصرفات راشد الغنوشي بين قوسين".

اقرأ أيضاً: سطوة الغنوشي تُفاقم الخلافات داخل حركة النهضة
كما تعالت الأصوات الرافضة لترشيح نائب الغنوشي عبد الفتاح مورو للرئاسية، من داخل النهضة، ويأتي المستشار السياسي للغنوشي المستقيل لطفي زيتون على رأس الرافضين لهذا القرار، بعد أن وصفه بـ"الاختيار الخاطئ".
وكتب زير الخارجية التونسي السابق والقيادي في حركة النهضة، رفيق عبد السلام، تغريدةً على صفحته الرسمية بموقع تويتر: ''رغم احترامي وتقديري للشيخ عبد الفتاح مورو فإنّ اختيار مرشّحٍ من داخل النهضة خيارٌ خاطئٌ، ولا يستجيب لمقتضيات المرحلة، الوحدة على الخطـأ هي وحدة مغشوشة ومزيفة''.

الحبيب خذر: وجود الخلافات كان طبيعياً نظراً للتنافس بين كلّ القيادات لتمثيل الحركة بالقوائم الانتخابية

وقال زيتون، في تصريحٍ صحفي سابق، إنّ ما شهدته تونس يوم "الخميس الأسود" (يوم بثّ إشاعة وفاة الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي)، هي أبرز الأسباب التّي دفعته لتقديم استقالته كمستشار لرئيس حركة النّهضة راشد الغنوشي، وحمّل النّهضة مسؤولية عدم التمكّن من إرساء محكمة دستورية، خاصّةً أمام عجز نوّاب البرلمان على إرسائها، وتحديداً لأنّ النّهضة تتمتّع بنصيب الأسد من عدد النوّاب في البرلمان.
وحول هذه الخلافات، قال النائب عن "النهضة" الحبيب خذر، إنّ الحركة دأبت على تباين وجهات النّظر في كلّ المواضيع، وإنّه في كلّ مرّةٍ يقع الاحتكام إلى القوانين الداخلية، لافتاً إلى أنّ ما حدث مؤخّراً مرتبطٌ بأهميّة المرحلة التي تمرّ بها كلّ الأحزاب، مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
وفسّر هذه الخلافات، في تصريحه لـ"حفريات"، بوجود "نوعٍ من التنافس بين كلّ القيادات، من أجل تمثيل الحركة في القائمات الانتخابية، وأنّ كلّاً يرى نفسه جديراً بذلك،  غير أنّه تمّ تجاوز هذه الخلافات، وانكبّ الجميع على إنجاح الحركة في الانتخابات البرلمانية والرئاسية".
عبد الفتاح مورو

شورى النّهضة بين سلطة الأمير وواجب الطاعة
وكان المكي قد غادر مجلس شورى الحركة المخصّص لاختيار مرشحٍ للانتخابات الرئاسية من داخل الحركة، أو مرشحٍ من خارجها تمنحه دعمها، برفقة رئيس كتلة الحركة نور الدين البحيري، على خلفية خلافاتٍ حادّةٍ، فيما بينهم، وفق ما نقلته وسائل إعلامٍ محليّة.

اقرأ أيضاً: وفاة السبسي تخلط أوراق النهضة قبل الانتخابات
كما انتقد أعضاء في النهضة ما اعتبروه، إزاحة جميع نساء الحركة، وتغييرهنّ بنساءٍ من خارجها، مع إطلاق صفة المستقلات عنهنّ، وحاولت من خلالهنّ الحركة، تغيير صورتها لدى الرأي العام التونسي، خاصّةً أنّ أغلب المترشّحات عنها غير محجّبات برغم مرجعية الحركة الإسلامية.

انتقد أعضاء في النهضة ما اعتبروه إزاحة جميع نساء الحركة وتغييرهنّ بأخريات من خارجها

وتداولت تقارير صحفية مؤخراً، معطياتٍ حول ارتباك النّهضة، التّي باتت تعيش حالةً من الصراع الداخلي بين قياداتها، بدأت منذ عمد الغنّوشي إلى تغيير أسماء المترشحين في القائمات الانتخابية، للاستحقاق التشريعي، بشكلٍ فردي، ودون الرجوع إلى هياكل الحركة، أو التشاور معهم، فيما فاقم اختيار نائبه عبد الفتاح مورو مرشّحاً للانتخابات الرئاسية، الخلافات، التي تحوّلت إلى تبادلٍ للاتّهامات لقيادة الحركة، بالاستئثار بالقرار.
تعليقاً على ذلك، قال الأستاذ في العلوم السياسية، الصادق مطيمط، أنّ حركات الإسلام السياسي تقوم في مجملها على مبدأين أساسيين، "يتمثّل الأوّل في واجب الطاعة، ويعني ذلك أنّه على كل من ينضم للتنظيم ملزمٌ بطاعة الأمير أو السلطة العليا؛ أي إنّه على قواعد حركة النهضة وقواعدها أن تنصاع لأوامر زعيمهم راشد الغنوشي".

اقرأ أيضاً: انشقاق جديد بالإخوان.. استقالة قيادي من "النهضة" بتونس
وأضاف، في تصريحه لـ"حفريات"، أنّ المبدأ الثاني يتمثل في الشورى، "وهي قاعدة للتشاور والاستنارة لا غير؛ لأنّ الأمير يستطيع أن يقرّر ما يشاء ومتى شاء، وعلى أتباعه أن يطيعوا ذلك عملاً بمبدأ الطاعة".
وأشار مطيمط إلى أنّ الاستثناء بالنسبة لحركة النّهضة التونسية، أنّها الوحيدة حتّى الآن التي قبلت بمبدأ الديمقراطية، لافتاً إلى أنّ هذا المتغيّر أربك عملها، وتنظيمها؛ "لأنّها انقسمت إلى مجموعتين؛ واحدة مؤمنة بالديمقراطية، وهي التي تعارض، وتنتقد وتناقش، فيما تلتزم مجموعةٌ أخرى بواجب الطاعة".
وشدّد مطيمط على أنّ حركة النّهضة استطاعت التحكّم في الأزمة، وهو ما أنقذها حتّى الآن من الانشقاق، والانقسام، على غرار باقي الأحزاب في تونس.

قياديون في الحركة اتهموا الغنوشي بالسيطرة على القرار الحزبي

تشكيك في قرارات الغنّوشي

يذكر أنّ قياديين بحركة النهضة وجّهوا رسائل مهمّة للغنّوشي، تشترك أغلبها، باتهامه بالسيطرة على القرار الحزبي، وكانت أهمّها رسالةُ المكي التي حملت عنوان "اتقِ الله في حركة النهضة"، وانتقده فيها باختيار مرشّحين بطريقةٍ غير ديمقراطية، وعدم احترامه للقوائم التي اختارها كبار الناخبين في الحزب، للترشح للانتخابات البرلمانية، خلال اجتماعات ماراثونية.

اقرأ أيضاً: قرار للغنوشي يشعل الخلافات في حركة النهضة
هذه الممارسات التي خرجت للعلن، وشكّلت صدمةً لدى الرأي العام التونسي، باعتبار ما يميّز الحركة من انضباطٍ سياسي، ثارت على إثرها عدّة قيادات تاريخيّة، فيما انسحب بعضٌ آخرٌ من السباق الانتخابي كحركة احتجاجية عمّا يحدث، وانسلخ آخرون نهائياً من الحركة. 

خالد عبيد: ما يحدث داخل النّهضة يدل على أنّ سطوة الغنّوشي بدأت تتراجع وقد تقود لاستبعاده

ويرى المؤرّخ الجامعي المختص في التاريخ السياسي المعاصر، خالد عبيد، في تصريحه لـ "حفريات"، أنّ ما يحدث الآن داخل حركة النّهضة، يبيّن أنّ ما شاع سابقاً حول وجود خلافات داخل هياكلها، كان صحيحاً، برغم تكذيب الحركة لذلك، وشدّد على أنّ مستجدّات الأحداث السياسية تؤكّد أنّ الخلافات داخل النهضة أصبحت واقعاً، وحقيقةً، خرجت للعلن.
وأضاف عبيد أنّ ذلك "دليلٌ على أنّ سطوة الغنّوشي على الحركة بدأت تتراجع، وقد تكون نتائجها استبعاده من قيادة الحركة، إن لم يتجاوب مع مطالب قياداتها التاريخية، خاصّةً أنّه لا يحقّ له تجديد ترشّحه لرئاسة الحركة خلال المؤتمر القادم المقرر إجراؤه في 2020"، ذاهباً إلى أنّ "الخلافات الحاصلة داخل هياكل النّهضة، تؤكّد أيضاً أنّها لم تعد كما كانت، منظّمةً تقوم على التبعية والولاء، وأنّ التشكيك في قرارات الغنّوشي ومناقشتها، ومعارضتها، ينبئ بأنّ هناك شيئاً ما بصدد التخمّر، وسيتضّح لاحقاً".

للمشاركة:

لماذا تحولت "القاعدة" إلى نمط الاندماج؟

2019-08-15

إنّ تنظيم القاعدة لم ينشأ إلا انطلاقاً من مفهوم سلفي يربط ما بين الجهادية والأصولية، أو بمعنى أدق الحالة الوجدانية التي صنعتها النواة الأولى من الأفغان العرب، لكن بعد أحداث "الربيع العربي"، خاصة في سوريا، وبروز "داعش"، وقع التنظيم في مجموعة من التداخلات الفقهية والفكرية العقدية، إضافة إلى جملة من الاستراتيجيات الحركية، التي تداخل فيها المحلي بالأممي، والعنقودي بالمنفرد، حتى شهدنا الآن ما يُطلق عليه النمط الاندماجي، كما شهدنا أيضاً تلك التحولات التي تشير إلى جملة من الأفكار الجديدة المعقدة، التي تجاوزت الأطروحات القديمة في الفكر والمنهج.

بمرور الوقت أصبحت القاعدة حاضنة أيديولوجية

تجديدات حركية

بمرور الوقت أصبحت القاعدة حاضنة أيديولوجية، وبؤرة لفصائل قد لا تحمل نفس الاستراتيجيات، حيث أسست وحدة افتراضية بين أفراد وجماعات لا ترتبط تنظيمياً، وكان قتالها في نشأتها الأولى تضامنياً مع الأفغان أو الشيشان، ثم انتقلت إلى مقاتلة العدو البعيد، وخلال هذه المرحلة ظهر ما يسمى (الجبهة الأيديولوجية) على يد أبو مصعب السوري في كتابه: "دعوة المقاومة الإسلامية"، وهي الجبهة التي تعمل دائماً في خطين متوازيين بين العنقودي والمنفرد، والتنظيمي والذئب المنفرد الذي يحمل الفكرة.

اقرأ أيضاً: بعد عملية الواحات: "أنصار الإسلام"... مصر تواجه اتحاد منظمات إرهابية
ولم ينتقل التنظيم من العمل حركياً من جهاد النكاية إلى التمكن وإمساك الأرض، إلا في سوريا، التي حدث فيها الصراع، ووقع فيها الدمج بين المقاتلين، وكانت ساحة للصراع بين تنظيمات متعددة أهمها داعش، الذي دمج بين مقاتليه، وكانت له سياسة واضحة، هي إمساك الأرض، عن طريق مزيج من قتال الجيوش النظامية، وحرب العصابات، وما ابتدعه من تطهير المكان (أي مذابح للمخالفين)، ثم التهجير، لكي يخلق مشكلة للجوار، وإذا انسحب يدمّر المكان تماماً كما جرى في كوباني والفلوجة، عن طريق خمسين ألف مقاتل، بينهم خمسة عشر ألفاً أطلق عليهم (قوات النخبة)، ومن هنا حدثت جملة من التجديدات في التنظيم، أهمها دمج الشبكة اللامركزية في جماعات قريبة معاً في الفكر والسلوك الاستراتيجي.

لم ينتقل التنظيم من العمل حركياً من جهاد النكاية إلى التمكن وإمساك الأرض إلا في سوريا

ما يشار إليه أنّه في تنظيم القاعدة شهدنا عدة أنواع من الأنماط، لكن النمط الاندماجي الذي يقوم على توحيد هيكل القيادة والتحكم، والدمج التام للقوات المقاتلة، هو الذي استجد خلال الثلاثة أعوام الأخيرة؛ حيث انتقل من نمط المظلة الأيديولوجية، الذي تلتزم فيه جماعات شريكة وحليفة نفس الأفكار، والتمويل وغيرها، إلى الدمج بين الفصائل الإقليمية والميليشيات.
بدأت المرحلة الجديدة (النمط الاندماجي) عقب الثورة السورية، وهي التي تستتبع بالضرورة الاستراتيجية اللامركزية، في التعامل مع الفروع، ودمج الفصائل والتنظيمات القريبة، وإدارتها من خلال قيادة مشتركة واحدة، وفق ما أورد تقرير نشرته وكالة "سبوتنيك".

اقرأ أيضاً: مقتل حمزة بن لادن ومرض الظواهري.. تنظيم القاعدة إلى أين؟
كانت سياسة القاعدة هي تقسيم العالم إلى 7 قطاعات، لكن التحول هنا جاء لكون التشكيلات الجديدة لم تعد تعتمد على التقسيم القديم؛ بل هي جامعة ومنعزلة في ذات الوقت، فهي تجمع كلّ من يعمل إقليمياً، وفي الوقت نفسه يريد الاحتفاظ بخصوصيته الإدارية وبقيادته وتكتيكاته، وهذه هي النقطة الأولى، التي استتبعها فيما بعد العملية الاندماجية بين تنظيمات هي أقرب على مستوى المكان أو الاستراتيجيات، أو ما يمكن أن نطلق عليه (تنظيمات السلسلة الواحدة) التي لا يوجد تغيير في رؤيتها السياسية والعسكرية، التي تعتمد بشكل أساسي على الارتباط بتنظيم القاعدة؛ أيديولوجياً وسياسياً.

تنظيم القاعدة يحاول حالياً تقديم نفسه كبديل معتدل لداعش ويسعى لاستعادة مكانته التاريخية
من أهم الأمثلة على ذلك ما جرى في مطلع العام 2017 حين أعلنت كبريات التنظيمات الإسلامية المسلّحة النشطة في الصحراء الكبرى، ودول الساحل الإفريقي عن حركة جديدة تحمل اسم "جماعة أنصار الإسلام والمسلمين"، وضم التنظيم الجديد جماعة أنصار الدين، وإمارة الصحراء الكبرى (ست كتائب تابعة لتنظيم القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي)، وكتيبة "المرابطون"، وكتائب "ماسينا".
أعلنت هذه التنظيميات المندمجة أنّ قادتها بايعوا أمير جماعة أنصار الدين، إياد آغ غالي، أميراً للتنظيم الجديد، ثم أعلن الأخير مبايعته لأمير تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، وفق ما ذكر تقرير نشرته صحيفة "صوت الأمة".

اقرأ أيضاً: هل أعاد تنظيم القاعدة بناء نفسه؟
الملاحظ هنا، أنّه رغم قاعدية هذه التنظيمات المتحالفة واندماجها إلا أنّها لم تطلق على نفسها "القاعدة" بشكل مباشر، بل "أنصار الإسلام والمسلمين"، ورغم ضمها لأكثر من عشر جماعات إلا أنّها أعلنت عن العمليات التي تقوم بها بنفس الاسم رغم تباعد الجغرافيا، وحدث هذا في مصر، في عملية الواحات.

مع النمط الاندماجي وقعت إشكالية الصراع بين العمليات القتالية المحلية والمعولمة

يقول الخبير في الحركات الإسلامية، صلاح الدين حسن، في تقرير نشرته صحيفة "حفريات"، إنّه كان لافتاً أن يقف أمير كتيبة "المرابطون" الموالية للقاعدة "مختار بلمختار" ليوجه خطاباً إلى المسلمين من المحيط إلى النيل في إشارة واضحة، "إلا أنّ القاهرة تقع ضمن ولاية تنظيمه الذي يتمركز نشاطه في الساحل الإفريقي، وضم مصريين نفذوا عمليات انتحارية ضد القوات النيجيرية والفرنسية على أراضي النيجر"، مضيفاً "لذا عندما أطلق هشام عشماوي على تنظيمه هذا المسمّى لم يكن ذلك مصادفة، فليس من المنطقي أن يتسمّى تنظيمان تابعان للقاعدة في قطاع جغرافي واحد "الشمال الإفريقي" بمسمّى واحد؛ أي إنّ تنظيم "المرابطون" الذي كان يعد نفسه للانتشار في الصحراء لبداية شن هجمات شرسة على الدولة المصرية، هو المسؤول عن عملية الواحات، لكن الذي تبنى هو اتحاد المنظمات الذي يحمل اسم "أنصار الإسلام".

اقرأ أيضاً: تركيا تواصل تصدير الإرهاب وتعيد زراعة "القاعدة" في اليمن
وفي هذا السياق، يقول الصحافي المختص في الإسلام السياسي، أحمد سلطان، في تصريح لـ "حفريات": تنظيم القاعدة يحاول، خلال الفترة الماضية، تقديم نفسه كـ "بديل" معتدل لـ "داعش" ويسعى لاستعادة مكانته التاريخية في ما يسمى بـ"قيادة الجهاد العالمي"، وهو ما دفع زعيمه أيمن الظواهري إلى أن يتحدث في مقاله الذي كتبه في افتتاحية العدد الأول من مجلة التنظيم الجديدة "أمة واحدة" إلى طرح فكرة المراجعات وتصحيح الأخطاء التي وقع فيها التنظيم والتي تسببت في إبعاد الأمة عنه، من وجهة نظره.

ويحاول الظواهري وتنظيمه، عبر هذه المناورة، إعادة تسويق نفسه من جديد، والخروج من الثوب القديم لتنظيم القاعدة الذي فقد بريقه في أعين الأجيال الجديدة التي تفتحت أعينها على مشهد تمدد تنظيم داعش، وانحسار تنظيم القاعدة.
استتبع النمط الاندماجي والسلسلة الواحدة أن تكون الاستراتيجية لامركزية، مع السماح بظهور أكثر من تنظيم "قاعدي" داخل الدولة الواحدة، على أن يقوموا بالالتزام بقواعد عدم الاشتباك، وعدم التمدد إلى مناطق سيطرة الفصائل الأخرى التابعة لـ"القاعدة"، بحسب ندوة نظمها مركز المستقبل للدراسات بتاريخ 13 كانون الأول (ديسمبر) 2018، حملت عنوان "مستقبل التنظيمات الإرهابية في الشرق الأوسط".
صراع القتال المحلي والمعولم
مع النمط الاندماجي وقعت إشكالية الصراع بين العمليات القتالية المحلية والمعولمة، ورغم أنّ القاعدة المعولمة لم تنته إلى غير رجعة، إلا أنّ فلسفة إدارتها القديمة تغيرت، من قرأ ما كتبه أبو بصير الطرطوسي، أحد المشايخ الروحيين للقاعدة، ونقده للظواهري، يلمس بداية تلك المرحلة، وأن ما وضعه أبو مصعب السوري على مستوى الصعيد الأيديولوجي والواقعي تغير؛ حيث إنّ الأيديولوجيا الملتبسة التي تم تأسيس التنظيم عليها، وهي الحرب الشاملة للعالم، جعلها تتحرك في مساحة رمادية، بين المحلي والعالمي؛ بين قتال العدو البعيد والقريب، وجاءت الظروف الواقعية التي أعقبت "ثورات الربيع العربي"، لتحسم لدى بعض الفصائل خيارات أخرى، وكان هذا أشبه بعملية تفجير داخلي للانشقاقات، ما حدا بالتنظيم فيما بعد لرأب الصدع بدمج الفصائل القريبة مكانياً واستراتيجياً، وظهور ما يسمى تنظيمات "السلسلة الواحدة".

 

نموذج الأفرع المتحالفة والشبكة الاندماجية أدى بالضرورة إلى معسكرات متنقلة إقليمياً والتوجه إلى مناطق جغرافية جديدة

يقول الطرطوسي في رسالة للظواهري نشرها موقع "التوحيد والجهاد": لو عزم الشيخ على إزالة العقبة (الكأداء)، وهي ارتباط جبهة النصرة بالقاعدة وباستراتيجيتها، التي لا تناسب قط جهاد وتطلعات الأمم والدول والشعوب، التي بات الارتباط بها ضرراً محضاً لا مرية ولا شك فيه، ولا يُقبل من الشيخ ولا غيره أن ينادي بالوحدة، ثم هو في نفس الوقت يحرص على الأسباب التي تمنع من تحقيق هذه الوحدة، التي منها إلزام أهل الشام ومجاهديهم بأن يتحدوا تحت مسمى واستراتيجية القاعدة، فيكون مثله مثل من يقول بالشيء وضده معاً، وهذا لا يليق!
تظهر في رسالة الطرطوسي إلى الظواهري تلك الإشكالية، حين أراد من "جبهة النصرة" أن تنفصل عن القاعدة، حرصاً على ما أسماه (الجهاد السوري)، وهو ما حصل فيما بعد تحت مسمى "فتح الشام ثم جبهة تحرير الشام"، وهي الاستراتيجية القائمة على "استرضاء المجتمع"، عبر ما يسمى تكوين الجبهات والتحالفات الداخلية، وهي أفكار يؤمن بها عدد كبير من قيادات القاعدة الآن، بل وتؤمن بها فصائل مثل "أحرار الشام"، وهو ما أوجد صراعاً عميقاً مع جناح القاعدة المعولم، ومشايخ التنظيم، مثل أبو قتادة، وأبو محمد المقدسي.

أيمن الظواهري
إنّ المسألة في التنظيمات التي تحمل أيديولوجيا القاعدة مثل "جبهة تحرير الشام" أو جماعات السلفية الجهادية كـ"أحرار الشام" أنّها ليست لها علاقة فقط بـ"المظلة القاعدية المعولمة"، و"المظلة المحلية"، فهي علاقة عكسية، فكلما اتسعت الأولى ضاقت الأخرى، ومن هنا ظهر تنظيم "حرّاس الدّين" الذي عمل على بناء أيديولوجية خاصة به في الشّمال السوري، قائمة على التمدّد باتجاه العراق، وإعادة نفوذ الجهاديين المرتبطين بـ"القاعدة" إلى مناطق بلاد الشّام بشكلٍ عام، بحسب مقال نشره موقع "ميدان" بعنوان "حراس الدين.. هكذا تعيد القاعدة طرح نفسها في سوريا"، وهو الذي ينضوي تحته العديد من المجموعات الجهادية، التي عمل أغلبها سابقاً في إطار تحرير الشام، منها "جيش الملاحم"، و"جيش الساحل"، و"جيش البادية"، و"سرية كابل"، و"جند الشريعة"، وكلهم يؤمنون بعولمة العمليات الجهادية، وفق المصدر ذاته.

اقرأ أيضاً: قصة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب
كان تشكيل "حرّاس الدّين" يسعى بشكلٍ أو بآخر، إلى أن يكون الجامع والمنعزل في ذات الوقت، فكان جامعاً لكلّ من يرفض العمل مع "جبهة النّصرة" (جبهة فتح الشّام بمسمّاها الجديد) والهاربين من مناطق "داعش"، إضافةّ للشقّ المهاجر والذي يعتبره قياديو تنظيم "حرّاس الدّين" الشقّ القادر على جذب الشّخصيات المهاجرة من سوريا وخارجها، إضافةً لكونه يستطيع التأثير على البنية الداخلية للجهاديين في باقي التّشكيلات؛ بسبب الأثر الكبير للمهاجرين على مهاجري التّشكيلات الأخرى، ولا سيّما المهاجرين الآسيويين المتّصفين بالانضباط والقوّة العسكرية، يُضاف إلى ذلك قبول الحاضنة الشعبية لهم حتّى الآن في مناطق المعارضة السّورية، كونهم كانوا أشدّ وطأةً من القيادات المتشدّدة الأخرى، خصوصاً القيادات السّورية والعراقية، والذين سببت طريقة تعاملهم شروخاً في العلاقة بين الحاضنة الشّعبية من جهة، والشقّ الجهادي في سوريا من جهة أخرى، بحسب ما أورده تقرير نشره موقع "الاتحاد برس" بتاريخ 7 آذار (مارس) الماضي بعناون "تنظيم حرّاس الدّين: الهيكلية والتحديّات والمستقبل".

اقرأ أيضاً: إيران إذ تتحالف مع "القاعدة".. هل بقي هناك شيطان أكبر؟
وحول هذه النقطة يقول أحمد سلطان: "أما عن اندماجات أفرع القاعدة، فهي جزء من استراتيجية التنظيم الكبرى في تقوية فروعه خلال مرحلة "الجهاد التضامني"؛ لأن اندماج هذه الأفرع يتيح انتشاراً أكبر له، كما يعطيه الفرصة لاستقطاب مجندين جدد بدلاً من تفرقهم بين الجماعات المقاتلة.. اندماج الأفرع القاعدية كما حدث في جماعة نصرة الإسلام والمسلمين- المثال الأبرز حالياً- محاولة أخرى من القاعدة للتأكيد على مكانتها في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل والصحراء، وهو حلقة أخرى من حلقات الصراع بين القاعدة وداعش في تلك المنطقة".

النمط الاندماجي القائم على توحيد هيكل القيادة والتحكم والدمج التام للقوات المقاتلة استجد خلال الثلاثة أعوام الأخيرة

القاعدة في إفريقيا تلعب على وتر التوترات العرقية بين القبائل وبعضها ويستغل حالة الضعف التي تمر بها بلدان القارة، ويسعى لاستكمال تمدده داخلها وخلق معاقل جديدة له لكي يستمر في العمليات الإرهابية خاصةً بعد تراجع فرعي خراسان، واليمن رأسي حربة التنظيم في العمليات الخارجية.
إنّ نموذج الأفرع المتحالفة والشبكة الاندماجية أدى بالضرورة إلى معسكرات متنقلة إقليمياً والتوجه إلى مناطق جغرافية جديدة، "ومن المحتمل أن يشبه مستقبل الحركة الجهادية العالمية ماضيها، حيث تنتشر مجموعات متشعبة ومقسمة من المسلحين إلى ساحات القتال الجديدة، من شمال إفريقيا إلى جنوب شرق آسيا، وهناك سينضمون إلى الحروب الأهلية الحالية، وينشئون ملاذات آمنة، ويبحثون عن طرق لشن هجمات مذهلة"، بحسب ما أورد تقرير نشره موقع "صواب" بتاريخ 17 آذار (مارس) الماضي بعنوان "خبير أمريكي يضع أربع فرضيات لمستقبل الحركة الجهادية العالمية".

للمشاركة:

ماذا يحمل تنامي دور النساء في صفوف حركة الشباب الجهادية؟

2019-08-15

في ظهيرة الرابع والعشرين من تموز (يوليو) الماضي، فجّرت امرأة كفيفة نفسها في اجتماع أمنيّ عُقد في مكتب عمدة العاصمة ومحافظ إقليم بنادر، عبد الرحمن عمر عثمان "المهندس يريسو"، مما أسفر عن مقتل عدة مسؤولين لمديريات مدينة مقديشو، وإصابة عمدة العاصمة بجروح خطيرة، أدّت إلى وفاته في وقت لاحق في قطر؛ حيث كان يتلقى العلاج.

كانت مهمات النساء في حركة الشباب تقتصر سابقاً على تجنيد العرائس للمقاتلين حيث كنّ يقمن بالطهي والتنظيف في المعسكرات

على الفور، تبنّت حركة الشباب الجهادية مسؤوليتها عن الانفجار، وأوضحت الحركة؛ أنّها كانت تستهدف مبعوث الأمم المتحدة إلى الصومال، جيمس سوان، الذي كان قد غادر المبنى قبل وقع الهجوم بقليل.
وتكشف ملابسات هذه الحادثة تنامي دور المرأة في "حركة الشباب"؛ حيث تبدلت الأدوار التقليدية المحددة للنساء في داخل الحركة، لا سيما على صعيد التجنيد والعمليات الانتحارية والدعاية للتنظيم الإرهابي، ففي السابق؛ كانت تقتصر مهمات النساء في الحركة في المقام الأول على تجنيد النساء كعرائس للمقاتلين؛ حيث كنّ يقدّمن الطهي والتنظيف في معسكرات الحركة.
أما الآن؛ فقد باتت النساء يضطلعن بأدوار أكبر في القتال، وجمع المعلومات الاستخباراتية، والتخطيط، والتنسيق، وتنفيذ الهجمات، ووفق موجز أمني كيني سرّي، نشرته صحيفة "صنداي نيشن" الكينية، فإنّ الحركة أصبحت تعطي للشابات أدواراً بارزة على نحو متزايد في تنفيذ عمليات الاستخباراتية؛ حيث إنهنّ أقلّ عرضة لجذب الانتباه، خاصة أنّ هذه هي المرة الرابعة المعروفة التي تستخدم فيها حركة الشباب امرأة في هجوم انتحاري.

تشييع جثمان عمدة مدينة مقديشو المهندس يريسو

ملابسات الحادثة
أشارت التحقيقات الأولية الصادرة عن وزارة الداخلية الصومالية؛ إلى أنّ التحقيقات كشفت أنّ السيدة التي فجّرت نفسها كانت تعمل في البلدية، ونفذت العملية الانتحارية بدعم من امرأة أخرى، كانت تساعدها لكونها كفيفة، وكانت تعمل هي الأخرى في البلدية، واعترفت الوزارة بالتقصير في الإجراءات المطلوبة عند توظيفهما.

اقرأ أيضاً: الجهاديات.. هكذا تغير دور المرأة في صفوف التنظيمات المتطرفة
وفق مصدرين أمنيين؛ طلبت المرأة الكفيفة الانتحارية، وتُدعى مريم، إجازة في حزيران (يونيو) الماضي؛ حيث أخبرت العمدة أنّها ستقوم بزياة طبيّة إلى الهند، وقد ساعدها العمدة وأعطاها مبلغ عشرة آلاف دولار لتغطية نفقاتها الطبية، وفق مسؤول كبير، لكن ثبت أنّ المعلومات التي قدمتها كانت غير صحيحة، وأنها بدلاً من ذلك سافرت إلى منطقة تخضع لحركة الشباب، وفق ما نقلته إذاعة صوت أمريكا عن مصادر أمنيّة.
وسجلت كاميرات الدوائر الأمنيّة في يوم وقوع الهجوم، دخول المرأتين إلى مقرّ العمدة في وقت مبكر من بعد الظهر؛ حيث طلبت مريم مقابلة العمدة، لكنّ سكرتيره أصرّ على أنّه مشغول، وفي الأثناء استقبل "المهندس يريسو" مبعوث الأمم المتحدة الجديد إلى الصومال، جيمس سوان، في مكتبه.

اقرأ أيضاً: النساء الجهاديات: المرأة صانعة للإرهاب أم ضحية له؟
ووفق المصدر الأمني الذي تحدث مع إذاعة صوت أمريكا؛ وصلت المرأتان بعد أن غادر سوان مكتب العمدة، ودخلتا المبنى دون أن يفحصهما أيّ شخص، ودون أن يتم مسحهما ضوئياً، وقال المسؤول الأمني عند البوابة المكلّف بفحص النساء إنّه كان في استراحة في تلك اللحظة.
بدأ الاجتماع بين العمدة ومسؤوليه قبيل الساعة الرابعة مساء بالتوقيت المحلي، ووقع الانفجار بعد 30 دقيقة، ووفق ما قاله عبد القادر محمد عبد القادر، مدير منطقة حمروين، الذي أصيب في الهجوم، وصلت مريم إلى الغرفة في وقت مبكر وجلست على مسافة خمسة مقاعد من كرسي العمدة، وقد حملت العبوة الناسفة في جسدها، وفجرت نفسها أُثناء عقد الاجتماع.

هذه هي المرة الرابعة المعروفة التي تستخدم فيها حركة الشباب امرأة في هجوم انتحاري

اتجاه جديد
حسبما أشارت التقارير الإعلامية، عُرفت مريم؛ المرأة الكفيفة الانتحارية، بنشاطها ودفاعها عن حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة، وقد شكّلت، عام 2015، جمعية الصوماليين المعاقين، ودُعيت لإلقاء خطابات في المؤتمرات والفعاليات في مقديشو، والتقت بأفراد بارزين من بينهم الرئيس السابق، حسن شيخ محمود، والرئيس الحالي محمد عبد الله فارماجو.

اقرأ أيضاً: الجهاديات في تونس
ووفق صور تمّ نشرها على وسائل الإعلام الصومالية، ظهرت أمام مكتب الأمم المتحدة في الصومال وهي تشارك في فعاليات لصالح ذوي الاحتياجات الخاصة.
ووفق بعض المراقبين؛ فإنّ الاتجاه الجديد لحركة الشباب التي تقوم بتجنيد عدد كبير من النساء في أعمالها الإرهابية، يرجع بشكل رئيس إلى أنّ النساء أقل ميلاً إلى إثارة الشبهة عند القيام بأنشطة إرهابية؛ حيث على عكس الرجال، تعدّ النساء أقلّ عنفاً وبالتالي قد يفلتن من الفحص من قبل ضباط الأمن.
وأول حالة مسجلة قامت حركة الشباب بنشر انتحارية لها، كانت في حزيران (يونيو) 2011؛ عندما قُتل وزير الداخلية الصومالي، عبد الشكور شيخ حسن، على يد ابنة أخته المراهقة، في هجوم انتحاري في منزله، لكن عدا ذلك، تستخدم حركة الشباب، في المقام الأول، المقاتلين الذكور لتنفيذ الهجمات الانتحارية في الصومال، وفي كينيا، ودول شرق إفريقيا الأخرى.

اقرأ أيضاً: التقليد الديني.. الجهاديات والتطرف

بينما تستخدم الحركة النساء في مهمام التجسس، وأبرز مثال لتلك القضية؛ حالات الطالبات الجامعيات الثلاث: خديجة أبو بكر أحمد، مريم سعيد عبود، وأم الخير صدري عبد الله؛ واللاتي تمّ القبض عليهن في الحدود الصومالية الكينية، في آذار (مارس) 2015 للاشتباه في أنّهنّ يحاولن عبور الحدود إلى الصومال للانضمام إلى جماعة التمرد، وتعتقد الأجهزة الأمنية الكينية أنّ الفتيات الثلاث قد تمّ تجنيدهنّ عبر الإنترنت، من قبل حليمة عدن علي؛ وهي إحدى المجندات المعروفات في الحركة.

تستخدم حركة الشباب في المقام الأول المقاتلين الذكور لتنفيذ الهجمات الانتحارية

نسبة أٌقل مقارنة بـ "بوكو حرام"
لكن، مع ذلك، تبقى مشاركة النساء في قتال حركة الشباب أقل، مقارنة بالتنظيمات والحركات المثيلة، مثل جماعة "بوكو حرام"، وقد أشارت دراسة مطولة، نشرتها مجموعة الأزمات الدولية الشهر الماضي، بعنوان "تمرد حركة الشباب والنساء"؛ إلى أنّ التمرد الوحشي الذي تمارسه الحركة يعدّ عموماً قمعياً للمرأة، لكنّه من جانبٍ آخر يوفر لها أيضاً مزايا مهمة، لا سيما من خلال معاقبة العنف القائم على النوع الجنسي، ودعم حقوق المرأة بموجب قانون الأسرة الإسلامي.

صارت الحركة تعطي للشابات أدواراً بارزة على نحو متزايد في تنفيذ عمليات استخباراتية كونهنّ أقلّ عرضة لجذب الانتباه

وحددت الدراسة مهمات وأدوار النساء في الحركة، بأنّها "تتنوع ما بين الزواج من أفراد الحركة، إلى التجنيد والدعاية في الحركة، وجمع المعلومات الاستخباراتية، وتهريب الأسلحة، وجمع الأموال"، وأَضاف تقرير المجموعة؛ أنّ مسؤولي الأمن الصوماليين لا ينظرون إلى تهديد النساء الملتحقات في الحركة بجدية كافية، وبالتالي لا يفعلون الكثير لمنع الإناث من حركة الشباب من نقل المتفجرات عبر نقاط التفتيش.
وتقول الدارسة: إنّ حركة الشباب يمكن لها أن تستفيد من هذه الهفوات الأمنية من خلال استخدام النساء كانتحاريات، وهي لا تفعل ذلك عادة؛ حيث لا تسمح للإناث بمشاركة مباشرة في القتال، وتتعارض سياسات "الشباب" في هذا الصدد مع سياسات "بوكو حرام"؛ إذ تقول الدراسة: إنّ تلك القوة الإسلامية في شمال شرق نيجيريا تقوم بتكليف النساء والفتيات بتنفيذ هجمات انتحارية مباشرة، لكن في حالة الشباب، شكلت الإناث أقل من خمسة في المئة من هذه العمليات، منذ عام 2006.

اقرأ أيضاً: حركة الشباب الصومالية تتخذ من إيران نقطة عبور لتهريب العاج
وتلفت الدارسة النظر إلى أنّ زوجات أعضاء كبار في حركة الشباب، يتنقلن في جنوب وسط القرى الصومالية، لحشد الدعم لقيم الجماعة وأهدافها، كما تجنّد هذه النساء، اللواتي تزوّجن مقاتلين، كي يصبحن ناشطات في عمليات الحركة.
وتخلص دارسة مجموعة الأزمات الدولية؛ إلى أنّه "رغم عنفها الوحشي، وأخلاقيات السلطة الأبوية، والمعايير الجنسانية الصارمة، يشكل نظام القانون الإٍسلامي الذي تطبقه الحركة على رعاياها أفضل مما تقدمه الحكومة الصومالية، وهو ما يدفع النساء اللواتي يعانين من غياب العدالة الاجتماعية إلى اللجوء إلى نظام العدالة لدى الحركة"، وتقترح الدارسة بهذا الصدد على الحكومة الصومالية وشركائها الأجانب؛ تطوير نظام أكثر كفاءة، وأن تضع الحكومة الصومالية إستراتيجية لمكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي، وفعل ما في وسعها لتحسين وضع المرأة الصومالية، ودمج المزيد من النساء في قوات الأمن، مما يمكن أن يحدّ من مسألة تنامي اللجوء إلى محاكم الحركة، وبالتالي منع استقطابهم ضمن نشاطات الحركة.

للمشاركة:



الجزائريون يخرجون في الجمعة الـ 26 لحراكهم... هذه مطالبهم

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-17

خرج آلاف المتظاهرين الجزائريين، أمس، إلى شوارع العاصمة الجزائرية، والعديد من المدن الأخرى، في الأسبوع الـ 26 من الاحتجاجات التي تشهدها البلاد، منذ 22 شباط (فبراير) الماضي.

ومنعت الشرطة الجزائرية تقدّم المتظاهرين الذين خرجوا في مسيرة جديدة بوسط العاصمة الجزائرية، للجمعة الـ26، للمطالبة بتغيير كلّي للنظام ورحيل جميع رموزه.

وتجمّع المئات من المتظاهرين بشارعي ديدوش مراد وعبد الكريم الخطابي، وحاولوا التقدم باتجاه ساحتي موريس أودان والبريد المركزي (معقل الحراك الشعبي)، لكنّ قوات الشرطة وقفت حاجزاً أمامهم، بحسب ما ذكرت الوكالة الألمانية في تقرير من العاصمة الجزائرية.

المتظاهرون ردّدوا شعارات رافضة لرموز الظام والهيئة الوطنية للوساطة والحوار ومنسقها كريم يونس

وشكّل حاجز للشرطة، قبل بدء صلاة الجمعة، علماً بأنّ الحشود غالباً ما تتضاعف بعد انتهاء الصلاة من مساجد العاصمة، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الألمانية.

ورغم تمسّك الحراك الشعبي بمطالبه، تواصل هيئة الوساطة والحوار الوطني مساعيها لإقناع أكبر عدد ممكن من الشخصيات والهيئات بضرورة الجلوس إلى طاولة الحوار؛ لإخراج البلاد من الأزمة التي تعصف بها منذ 22 شباط (فبراير)الماضي.

وردّد المتظاهرون في العاصمة شعارات معارضة لـ "الهيئة الوطنية للوساطة والحوار"، ومنسقها كريم يونس.

وترفض شريحة واسعة من المحتجين تنظيم انتخابات رئاسية، طالما ما يزال كبار المسؤولين من عهد رئاسة بوتفليقة (1999-2019) (الرئيس المؤقَّ عبد القادر بن صالح، والفريق أحمد قايد صالح) في الحكم.

 

للمشاركة:

وحدات المجلس الانتقالي الجنوبي تنسحب... التحالف ينجح في إنهاء الاقتتال

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-17
أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، صباح اليوم؛ أنّ وحدات المجلس الانتقالي الجنوبي وقوات الحزام الأمني، بدأت بالانسحاب والعودة إلى مواقعها السابقة في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، وذلك استجابة لدعوات التحالف.
وانسحبت قوات المجلس الانتقالي من مستشفى عدن والبنك المركزي ومقر الأمانة العامة لمجلس الوزراء، وتسلمت المواقع ألوية حماية الرئاسة، وفق ما نقلت "العربية".

تحالف دعم الشرعية يعلن أنّ وحدات المجلس الانتقالي الجنوبي بدأت بالانسحاب والعودة إلى مواقعها السابقة بعدن

وجاء إعلان التحالف، اليوم، "إلحاقاً للبيان الصادر من قيادة القوات المشتركة للتحالف، وما تضمنه من رفض التطورات في عدن، ودعوة كافة الأطراف والمكونات لتحكيم العقل وتغليب المصلحة الوطنية، والعمل مع الحكومة اليمنية الشرعية لتخطي المرحلة الحرجة".

وكان التحالف قد طالب بوقف فوري لإطلاق النار في العاصمة اليمنية المؤقتة، كما دعا كافة المكونات والتشكيلات العسكرية من الانتقالي وقوات الحزام الأمني إلى العودة الفورية لمواقعها، والانسحاب من المواقع التي استولت عليها خلال الفترة، وعدم المساس بالممتلكات العامة والخاصة".

وثمّنت قيادة القوات المشتركة للتحالف "استجابة الحكومة اليمنية الشرعية للدعوة لضبط النفس أثناء الأزمة، وتغليبها لمصالح الشعب اليمني، ومحافظتها على مكاسب تحالف دعم الشرعية في اليمن، من أجل إعادة الدولة ومؤسساتها".

كما ثمنت "استجابة الانتقالي في عدن لدعوة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة لوقف إطلاق النار، وتغليب الحكمة ومصالح الشعب اليمني، وعدم الإضرار بها، أو المساس بالممتلكات العامة والخاصة، والبدء اليوم بسحب قواتها وعناصرها القتالية والعودة إلى مواقعها السابقة، قبل الأحداث الأخيرة، وتسليم مقرات الحكومة اليمنية بإشراف من التحالف".

وفي هذا السياق، دعت قيادة القوات المشتركة إلى "استمرار التهدئة وضبط النفس ووقف الخطاب الإعلامي المتشنج، وتعزيز لغة الحوار والتصالح وتوحيد الجهود في هذه المرحلة، والوقوف سوياً لإنهاء الانقلاب الحوثي ومشروع النظام الإيراني الهدام باليمن، وعدم إعطاء الفرصة للمتربصين بالدولة اليمنية وشعب اليمن من التنظيمات الإرهابية، كالميليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران، وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، وداعش".

 

للمشاركة:

الولايات المتحدة تلاحق ناقلة النفط الإيرانية "غريس ١".. بهذه التهم

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-17

أصدرت الولايات المتحدة مذكرة ضبط بشأن ناقلة النفط الإيرانية "غريس 1"، بعد يوم واحد من السماح لها بمغادرة منطقة جبل طارق.

وتريد وزارة العدل الأمريكية مصادرة الناقلة، وكلّ النفط الذي تحمله، ونحو مليون دولار؛ بناءً على اتهامات بخرق عقوبات والاحتيال المصرفي وغسيل الأموال و"الإرهاب"، وفق ما نقلت الـ "بي بي سي".

وقالت وزارة العدل: "تجب مصادرة الناقلة، لمحاولة الوصول إلى النظام المالي الأمريكي بصورة غير مشروعة ودعم شحنات محظورة إلى سوريا".

العدل الأمريكية تريد مصادرة الناقلة بناء على اتهامات بخرق عقوبات والاحتيال وغسيل الأموال والإرهاب

وتمّ التحفظ على الناقلة "غريس 1" الشهر الماضي؛ للاشتباه في خرقها عقوبات الاتحاد الأوروبي على نقل النفط إلى سوريا.

وقضت المحكمة العليا في جبل طارق، أول من أمس، بأنه يمكن للناقلة أن تبحر إذا قدمت ضمانات بأنّها لن تسلّم حمولتها إلى سوريا.

وتنفي إيران أنّها قدمت أيّة تعهدات لضمان الإفراج عن الناقلة، مؤكدة أنّ وجهتها لم تكن سوريا.

وفي وقت سابق، قال مسؤولون إيرانيون: إنّ الناقلة تستعد للإبحار بعد إصدار جبل طارق الحكم بالإفراج عنها، بعد ستة أسابيع من احتجازها.

وقال جلال إسلامي، نائب رئيس هيئة الموانئ والملاحة الإيرانية، للتلفزيون الرسمي الإيراني، الجمعة: إنّ "غريس 1" ستحصل على اسم جديد وستحمل العلم الإيراني في رحلة عودتها.

وقال مصدر لوكالة "فرانس برس": إنّ "الناقلة تنتظر وصول طاقم جديد قبل أن تغادر جبل طارق".

 

للمشاركة:



القصيبي..النجم الذي هاجمته المنابر

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-15

تركي الدخيل

اليوم، منتصف شهر أغسطس، تحل الذكرى التاسعة لوفاة غازي القصيبي، رحمه الله. وأقول اسمه بلا مناصب علمية ولا إدارية، لأنه كان عَلماً يُدل به على الألقاب، والمسميات.
لم يغادر غازي القصيبي، عالمنا في 15 أغسطس 2010، حتى كتب كل ما يريدُهُ عن نفسِهِ وعن شعره، عن حياته الاجتماعية، وعن طفولته، ومراهقته، وصبوات الشباب، ونضجِ الكهول، وانكسارهم، وحكمة الشيوخ، وغربتهم.
وفي مؤلّفاته التي تربو على ستين كتاباً، خلفها بعد سبعين عاماً، وتوزعت بين ديوانٍ، ودراسةٍ، وحوارٍ، ورواية.
أرّخَ الراحل لسنوات الدراسة الأولى، ومنافسات زملائه في الثانوية، وكتبَ عن الجامعة وشجونها، طالباً مبتعثاً، ومدرّساً، وعميداً.
وكشف لنا عن سيرته الإدارية، وحياته الوزارية، ومهامه الدبلوماسية. وفي بانوراما من العجائب، أَخَذَنا معه على بساطِ علاء الدين، في رحلةٍ ممتعة، ورومانسية ساخرةٍ، وحزينةٍ، ليُشركَنا في حديثٍ صريحٍ عن بريق المناصب، وذُرى المجد، وسحرِ الأضواء، ورفقةِ الملوك والأمراء، وخفايا الرؤساء وأمزجتهم، ودهاليز السياسة، وأسرار الأبواب المغلقة.
ومن كوَّتِه السحرية، حلّق بنا معه في عوالمِ الجميلات، والأميراتِ، وبناتِ ملوك الجان، وأطلَّ كلمحةِ العابر على مجالس الفقهاء، وفِكرِ العلماء وخَتَمَ حياته المثيرة بمقاربةٍ مثيرة، لكشف أسباب تحوّل الإنسان العادي إلى متطرّف، يجعلُ العنفَ وسيلتَه والتطرف فلسفته.
كشف لنا غازي في ما ألفه، عن تحولاتِهِ الفكرية العميقة، وعذاباته النفسية، وآلامهِ الصادقة، وآمالِهِ الكبيرة، وأحلامِهِ الساحرة، وآرائِهِ الجريئة، والجارحةِ أيضاً، في حاضرِ العرب، وعواملِ هزائمهم، وأسباب تخلّفهم.
وفي روايته «العصفورية»، كان يناقش بعمقٍ، أسباب التأخّر العربي في شتى المجالات، منطلقاً من آلية كتابة مختلفة وحَذِرةٍ، لكنها جريئةٌ في الوقت ذاته. وأودعَ رواياتِهِ، كل ما لم يُمكنه أن يكشفَ في غيرها من صنوف الكتابة. كما أودعَها نقدَه اللاذعَ للمثقفين والسياسيين والشعراء، وأعمل سياطَه في العادات الاجتماعية، التي فتكت بمجتمعه وأمّته، وباح بما يصعبُ عليه الكتابة عنه جهاراً، مُتخذاً من شخوص رواياته متنفساً، ومن مواقف أبطاله، وعباراتهم وجنونهم، وصراحتهم، وغرائبيتهم، ومواقفهم الساخرة والمضحكة، وسيلة لإيصال ما يريده... وإن كان قد أفلت مراراً، من الأسئلة التي حاولتْ أن تنتزعَ منه إقراراً بأن أحداثَ بعض رواياته ليست إلا سيرة ذاتية عنه، وأن بعضَ قصائدِه، التي يتناقلها أصدقاؤه، منذ سنوات الجامعة، كانت تعكس واقعاً لا خيالاً.
خلال أربعة عقود، اصطحَبَنا القصيبي معه في رحلةٍ عن تحدّيات التنمية، وقصص النجاح ونشوته، وأعداء الإنجاز، وأصحاب المصالح، وعذاباته من رؤية المعاقين، والبؤساء والمعدمين والمرضى، وبكائه من معاناة العاطلين. لقد قال غازي رحمه الله، صراحة، في برنامج (إضاءات)، أنه عانى في تولّيه وزارة العمل، أقسى ما يمكن أن يُواجهه من معارضة وعداء. يقول: (أنا أعرفُ باعتباري تلميذاً من تلاميذ علم السياسة أن الناسَ، كل الناس، يدافعون عن مصالحهم بضراوةٍ وشراسة، لا أخصُّ رجالَ الأعمال، أو فئة بعينها، ولكني أتحدّثُ عن كل من تضرَّرَت مصالحُه، بمن فيهم المواطن العادي، الذي كان يعتاشُ من بيع أربع، أو خمس تأشيرات في السنة. كل أصحاب المصالح التي تضرَّرَت شنّوا على الوزارة وعلى شخصي الضعيف، وعلى زملائي، حرباً شعواءَ أبعد ما تكون عن الخفاء. وبمواجهة ذلك كلّه لا أقول إلا :«قل لن يصيبَنا إلا ما كتبَ اللهُ لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون». على المسؤول الذي يخشى تبعةَ قراراتِه أن يختفيَ في أقربِ كهفٍ!). ولا غرو فالقصيبي يعتقد أن «الذي لا يريدُ أعداءً، أفضل له أن يجلسَ في بيته، أو يبقى في وزارته يبصمُ على الأوراق. فالذي يريد الإصلاح لا بدَّ له من أن يُعِدَّ نفسَه لعداء كبير وهجوم، ويَحسُنُ به حتى لا يفقد عقله، ولا اتزانه ألا يرى أن الأمر شخصيٌّ».
حلّق بنا غازي، في عالم الحب وأعاجيبه، وأشركَنا معه في التعبير عن لحظات الفقد، ورحيل الأحباب، ومناغاة الأطفال وعالمِهم السحري، واستبدادهم وقسوتهم.
تسع سنوات مضت على رحيل، رجل وطن، ذهب إلى لقاء ربه، والجميع يدعو له بالخير، وهو ملء السمع والبصر، لكن ما لا يعرفه البعض ويتجاهله آخرون، أن غازي القصيبي، عانى بأقسى ما تكون المعاناة، من الإقصاء المجتمعي، والتصنيف الممنهج، والدعاء عليه فوق منابر المساجد، كل ذلك في فترة كان المجتمع فيها يغلي فوق قدر «الصحوة»، فرحمه الله على كل ضرر أصابه.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:

تركيا قد تبدأ عملية ترحيل جماعي للسوريين بحجة المنطقة الآمنة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-15

دايفيد ليبسكا

لو صحت تفسيرات المراقبين بخصوص اتفاق أمريكي-تركي لإنشاء منطقة آمنة في سوريا، فستؤدي على الأرجح إلى تأجيج مخاوف اللاجئين السوريين في الجار الشمالي خلال الأيام المقبلة من احتمال ترحيلهم.

وبدأ التوتر يصيب العلاقة بين اللاجئين السوريين ومضيفيهم الأتراك بفعل حادث وقع في إسطنبول في أواخر يونيو الماضي، حين هاجم بعض من أبناء المدينة لاجئين سوريين وحطموا محال مملوكة لسوريين ردا على شائعة لا أصل لها بأن لاجئا سوريا تعدى على فتاة تركية.

وبدا أن أكرم إمام أوغلو رئيس البلدية الجديد للمدينة قد وقف في صف المعتدين خلال تعليقاته التي أعقبت الحادث بأيام قليلة، وهو أمر دفع مكتب محافظ إسطنبول لتحديد يوم العشرين من أغسطس الجاري كموعد نهائي لعودة اللاجئين السوريين كل إلى المحافظة التركية التي سجل فيها لدى وصوله وإلا فستتم إعادتهم قسرا إلى تلك الأماكن.

وذكرت شبكة (سي.إن.إن) الإخبارية يوم الأربعاء أن "الإعلان قد بعث برسالة مخيفة للسوريين."

وأعقب الإعلان اعتقال نحو 12 ألف شخص فيما تفشى الخوف بين اللاجئين في إسطنبول بينما يقول ناشطون أن ما يصل إلى ستة آلاف شخص قد تم ترحيلهم.

وينفي المسؤولون الأتراك حدوث أي عمليات ترحيل.

ويوم الأربعاء، أكد إمام أوغلو التزامه بإنشاء مكتب للاجئين من أجل تحسين طريقة التعامل مع الأزمة. غير أن هذا ربما لا يكون أمرا ضروريا.

وتصادف يوم الأربعاء أيضا أن اتفقت الولايات المتحدة وتركيا على إنشاء مركز عمليات مشتركة للتنسيق فيما يتعلق بإنشاء منطقة آمنة على الجانب السوري من الحدود.

ولطالم سعت تركيا لإخلاء المنطقة التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية، وهي قوات تشكل العمود الفقري للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، وذلك من خلال مفاوضات للقيام بعملية إخلاء سلمي أو من خلال طرد المجموعة من المنطقة.

ووفقا للبيان الأميركي التركي المشترك، فإن الطرفين اتفقا على إجراءات تُطبق سريعا للتعامل مع المخاوف الأمنية التي عبر عنها الأتراك.

وترى تركيا في وحدات حماية الشعب الكردية مجموعة إرهابية بسبب صلاتها بحزب العمال الكردستاني المحظور، وهي جماعة مسلحة تقاتل من أجل الحصول على حكم ذاتي للأكراد في جنوب شرقي تركيا منذ ما يزيد على ثلاثة عقود.

وقال البيان أيضا إن المنطقة الآمنة ستكون بمثابة ممر آمن لضمان عودة الاجئين السوريين بسلام إلى وطنهم.

وقال ميتين جورجان، خبير الشؤون الأمنية التركي في تغريدة عن اتفاق المنطقة الآمنة "يبدو أن الولايات المتحدة قد قبلت الاقتراح التركي بنقل اللاجئين السوريين (وأغلبيتهم من السنة) إلى شمال شرق سوريا ليتسنى لتركيا إغلاق الحدود على عناصر وحدات حماية الشعب الكردية."

وأضاف "خلال الأيام المقبلة، ربما نشهد نقل آلاف اللاجئين من تركيا إلى شمال شرق سوريا تحت رقابة من الولايات المتحدة وتركيا."

وبالتأكيد، لو كان أكبر هواجس تركيا هي وحدات حماية الشعب الكردية واتفقت الولايات المتحدة وتركيا على التعامل بهدوء مع مصدر القلق هذا، فإنهما قد يبدآن قريبا العمل سويا لإعادة اللاجئين إلى سوريا من أجل إجبار عناصر وحدات حماية الشعب الكردية على الخروج من المنطقة الحدودية.

وقد تتولى أنقرة خلال الأسابيع المقبلة الإشراف على عملية ترحيل قسري جماعي تحت رقابة أميركية، وهو أمر يعني تغيير الطبيعة السكانية لمساحات كبيرة من سوريا، وينتظر أن يحدث تحولا في المدن والبلدات الكردية الكبرى حين تحل عليها غالبية من السنة المعادين قسرا من تركيا.

ولا شك أن غالبية اللاجئين السوريين في تركيا يحلمون بالعودة للوطن يوما ما. لكن المرء يتعجب كيف ليمكن أن ينتهي المطاف بكثيرين من الحالمين بهم المطاف إلى مواجهة تعامل عنيف والاحتجاز في منطقة آمنة تحت رقابة الجنود الأتراك، حيث يرجح أن يعيش كثيرون في معسكرات دون أن يكون لديهم حق في العمل أو العيش بطريقة طبيعية.

لكن ورغم كل ما يحيط بالأمر من مشاكل، فإن هذه السياسة سترضي غالبية المواطنين الأتراك.

وتشير استطلاعات رأي متتالية إلى مشاعر متنامية تجاه 3.6 مليون لاجئ سوري يعيشون في تركيا حيث تجتاح عبارات معادية للسوريين موقع تويتر، تحركها على الأرجح المشاكل الجمة التي تحيط بالاقتصاد التركي.

وقبل أيام، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي طالما تحمس للاجئين ودافع عنهم، إن الإنفاق الحكومي على اللاجئين السوريين اقترب من 40 مليار دولار.

وقال الرئيس التركي متحدثا لمحطة (سي.إن.إن) "الأتراك يعانون من ارتفاع تكاليف المعيشة ونسب البطالة العالية، وأصبح السوريون كبش فداء سهل لمشاكلهم الاقتصادية."

ومن شأن المنطقة الآمنة أن تتيح للاجئين السوريين في تركيا مكانا بعيدا عن سيطرة الحكومة، مثلما أوردت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

وقالت الصحيفة يوم الأربعاء "يواجه أردوغان ضغوطا متنامية في الداخل، في ظل تراجع اقتصادي وعلو صوت الأحزاب السياسية المعارضة، إذ عليه أن يظهر أن بعض اللاجئين السوريين في تركيا البالغ عددهم ثلاثة ملايين ونصف المليون شخص سيعودون لبلادهم."

وتقول المنظمة الدولية للاجئين إن عددا يصل إلى 900 ألف سوري يعيشون في إسطنبول.

ويملك معظم هؤلاء تصاريح تتيح لهم البقاء في المدينة، لكن تصاريحهم تلك قد لا تنقذهم الآن من الترحيل.

والآن يلزم آلاف اللاجئين السوريين في المدينة منازلهم بعيدا عن قبضة الشرطة، أو يعمدون إلى تغيير مسار تحركاتهم.

وقال معماري سوري يبلغ من العمر 26 عاما ويعيش في إسطنبول متحدثا لمحطة إذاعية إنه توقف عن استخدام وسائل المواصلات العامة في رحلة ذهابه إلى العمل، ويسير بدلا من ذلك لمدة 90 دقيقة عبر شوارع خلفية أكثر أمنا.

وقال رئيسه طلب منه عدم الحضور إلى العمل.

لكنه يقول إن الخوف يتملكه رغم ذلك في كل مرة يخرج فيها من باب شقته.

وقال "إنه أمر مروع. لا يزال هذا في مخيلتي."

وقال معاذ يوسف وهو سوري يعمل في مجال تكنولوجيا المعلومات إنه تلقي مئات من الاتصالات من لاجئين يشعرون بالذعر ويفكرون في تغيير سكنهم ويبحثون عن تأمين صحي ويتساءلون إن كانوا سيتمكنون من البقاء وكسب قوت يومهم بشكل طبيعي.

وأضاف يوسف متحدثا لقناة (بي.آر.آي) "تصلني كل يوم أكثر من 100 قصة. أحاول التواصل مع الحكومة التركية والبحث عن حل."

ولدى الحكومة التركية حل على ما يبدو لهذه القضية، لكنه حل لن ينجح على الأرجح في الحد من مخاوف اللاجئين السوريين.

عن "أحوال" التركية

للمشاركة:

وجهان لعملة واحدة.. ما أوجه الشبه والاختلاف بين ترامب وجونسون؟

2019-08-15

ترجمة: علي نوار


يسعى الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ورئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، لتعزيز علاقة التحالف التاريخي بين دولتيهما، رغم أنّ لكلّ منهما دوافعه الخاصة والتي يصعب التوفيق بينها.

ترامب وجونسون سياسيان وافدان من أوساط تتمتّع بالامتيازات كما وصل كلاهما إلى السلطة بعد ركوبهما موجة الشعبوية

وفي كل مرة يحدث فيها تغيير داخل البيت الأبيض أو 10 داونينج ستريت، تسود حالة من الترقّب تجاه مدى التناغم على المستوى الشخصي أو حتى انعدامه بين الشخصين المكلّفين بالحفاظ على ما كان يُنظر إليه باعتباره أمتن تحالف في العالم الغربي منذ الحرب العالمية الثانية، وهو "العلاقة الخاصة" بين الولايات المتحدة وبريطانيا. وبالعودة إلى الوراء في كتاب التاريخ، يتبيّن أنّ الأمر سار على ما يرام حين كانت هناك أيديولوجيا تربط بين زعيمي البلدين- مثل الفكر الليبرالي في حالة رئيس الولايات المتحدة السابق رونالد ريجان ورئيسة وزراء بريطانيا السابقة مارجريت تاتشر- أو البحث عن مسار ثالث في حالة الشابين الأمريكي بيل كلينتون والبريطاني توني بلير- أو قضية مشتركة قوية مثل إلحاق الهزيمة بالنازية التي جمعت بين فرانكلين روزفلت ووينستون تشرشل، رغم أنّهما سليلا عائلتين سياسيتين متناحرتين.

اقرأ أيضاً: جونسون والحلف الشعبوي المحافظ

وخلال زيارتها للبيت الأبيض في كانون الثاني (يناير) 2017، كشفت الصور القليلة التي التُقطت بكل وضوح، غياب التفاهم بين ترامب ورئيسة الوزراء البريطانية السابقة تيريزا ماي، رغم أنّ الزيارة عنت بالطبع أنّ العلاقات لم تُمسّ. إلّا أنّ استقالة ماي بعد هذه الزيارة بعامين ونصف العام تقريباً ووصول بوريس جونسون إلى داونينج ستريت أسهم في زيادة التوقّعات بتعضيد العلاقات الثنائية الخاصة بدرجة أعمق.

رئيسة الوزراء البريطانية السابقة تيريزا ماي

لا يمكن بتاتاً التغافل عن التوافق بين ترامب وجونسون. فهما سياسيان غير تقليديين، وافدان من أوساط تتمتّع بالامتيازات، كما وصل كلاهما إلى السلطة بعد ركوبهما موجة الشعبوية. ربما يكون صحيحاً أنّ جونسون صرّح حين كان لا يزال عمدة العاصمة لندن بأنّ السبب الوحيد الذي يحول دون زيارة مناطق معينة من نيويورك هو "الخطر الحقيقي" المتمثّل في لقاء دونالد ترامب. لكن المديح الذي كاله الرجل فيما بعد لرجل الأعمال النيويوركي يبدو أنّه نجح في رأب الصدع الذي شاب العلاقة بينهما. ويهدف الطرفان اليوم لتعزيز العلاقات الثنائية القوية. بيد أنّ المشكلة تكمن في اختلاف دوافع كلّ منهما والتي يتعذّر تحقيق التوافق بينها.

اقرأ أيضاً: جونسون على خطى ترامب

ويتطلّع جونسون لاتفاق تجاري كبير يعلّق عليه آمالاً عريضة في تخفيف العواقب الوخيمة المتوقّعة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست). في المقابل، يبحث ترامب عن حليف له في الجبهات العديدة التي فتحها على الساحة السياسية العالمية. ومن الواضح أنّ أياً من الرجلين سيعثران بسهولة على ضالتهما في الشريك الآخر القابع على الجانب المقابل من المحيط الأطلسي.

نجح الزعيمان بتحويل الطابع المحافظ الذي اتّسم به حزباهما لنوع من القومية الجديدة

ولا تتبنّى بريطانيا سياسات الولايات المتحدة تجاه إيران، ولا مواقفها إزاء ملفات مثل التغيّر المناخي ومستقبل حلف شمال الأطلسي (ناتو). وبالقطع ليس السياسة الأمريكية العدائية في التعامل مع التهديد الاستراتيجي الذي تمثّله الصين، الدولة التي تنوي لندن الاتجاه إليها بعد البريكست. ولعلّ أبرز ما ميّز مسيرة جونسون السياسية هو الانسيابية التي يغيّر بها مواقفه. رغم أنّ النظام البرلماني البريطاني لديه ما يقوله بشأن هذه السياسات لمجلس العموم حيث لا يحظى جونسون بأغلبية مريحة من الأعضاء المؤيدين له.

علاوة على ذلك، لا يضمن التوافق الشخصي إبرام اتفاق تجاري بشكل سريع ومُرضٍ، رغم أنّه وبعد مرور 48 ساعة فحسب على تولّي جونسون لمنصب رئيس وزراء بريطانيا، تحدّث الزعيمان عن "فرصة سانحة" تلوح في الأُفق لتقوية الروابط الاقتصادية. كل ذلك رغم أنّ ترامب أظهر بعد مرور ثلاثة أعوام من تواجده داخل البيت الأبيض أنّ العلاقات الشخصية تعتمد كلّية على تنفيذ نظرائه لما يريده هو. لكن لا يمكن لأحد التشكيك حيال قُرب دخول ترامب وجونسون في فترة وردية، بدأت مؤشراتها خلال قمة الدول السبع الكبار (جي7)، خاصة مع وجود هدف مشترك لديهما هو العبث مع بروكسل. بيد أنّ لا أحد يستطيع الجزم في الوقت ذاته بأنّه فور تقارب الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء البريطاني، أن يتخلّى ترامب على الفور عن شعاره (أمريكا أولاً).

لا يضمن التوافق الشخصي إبرام اتفاق تجاري بشكل سريع ومُرضٍ

والواقع أنّ لندن لا تتوفّر على هامش كبير للمناورة في المفاوضات. فبريطانيا تمتثل منذ عقود طوال للمعايير الأوروبية، ولن يكون من السهل بالنسبة لجونسون تخفيف وقع هذه العملية الطويلة كي يفتح الباب أمام الشركات الأمريكية العاملة في مجالات مثل الزراعة والعقاقير الطبية، لدخول السوق البريطانية بدون الدعم البرلماني المتواضع. وكلّما تباعدت المسافة عن المعايير الأوروبية، كان من السهل إحراز تقدّم في اتفاق تجاري، لكن هذا الأمر سيستلزم في التوقيت عينه تشديد الرقابة على الحدود الأيرلندية. وفي المقابل يرفض الكونغرس الأمريكي، مثلما حذّرت رئيسته نانسي بيلوسي، أي اتفاق من شأنه إقامة حدود مع بين شطري أيرلندا وينتج عنه تقويض السلام في الجزيرة.

صرّح ترامب مؤخراً بأنّ جونسون رجل صالح إنّه صلب وذكي يلقّبونه بـ "ترامب بريطانيا" ويقولون إنّ هذا شيء جيّد

وتوجد على المحك واردات وصادرات متبادلة قفزت قيمتها الإجمالية عام 2018 إلى 262 ملياراً و300 مليون دولار، وفقاً للبيانات الرسمية الأمريكية. وتعدّ الولايات المتحدة الشريك التجاري الأبرز للمملكة المتحدة (رغم أنّ حجم التبادل الثنائي لا يمثّل 30% من التبادل التجاري مع الاتحاد الأوروبي في عام 2017). أما بالنسبة للولايات المتحدة فإنّ بريطانيا تحتلّ المركز السابع في ترتيب الشركاء التجاريين لها.

لقد نجح الزعيمان في تحويل الطابع المحافظ التقليدي الذي لطالما اتّسم به حزباهما إلى نوع من القومية الجديدة، قاطعين الوعود لناخبيهما بالعودة إلى حقب ماضية. "جعل أمريكا عظيمة من جديد" في حالة ترامب و"استعادة السيطرة" في حالة جونسون. وفي طريقهما نحو أضغاث الأحلام هذه، يطرح رئيس الولايات المتحدة ورئيس وزراء بريطانيا رؤية غريبة للعلاقات الثنائية تتبلور في التخلّص من النظام متعدّد الأطراف القائم على الصعيد الدولي منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، والذي أسهم التحالف التاريخي بين واشنطن ولندن في التأسيس لقيامه.

رئيسة الكونغرس الأمريكي  نانسي بيلوسي

لكن ما هي أوجه الشبه بين الرجلين؟

أثناء زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة، مرّ رئيس الوزراء البريطاني بتجربة فريدة من نوعها بالنسبة له شكا منها فيما بعد، فقد أحاط به المصوّرون والمارّة الفضوليون الذين كانوا يطلبون إليه التقاط الصور معه ومنحهم توقيعه.

ليس الأمر أنّه لا يحبّذ أن يكون مشهوراً في شوارع نيويورك، واحدة من أكثر مدن العالم تنوّعاً من الناحية الثقافية، ولا لأنّ شهرته كعمدة لندن قد عبرت المحيط الأطلسي، لكن الحقيقة كانت أنّ الناس خلطت بينه وبين أحد أغرب الشخصيات وإثارتها للجدل في المدينة؛ رجل الأعمال ونجم التلفزيون دونالد ترامب.

اقرأ أيضاً: بريطانيا: جونسون يتسلّم رئاسة الحكومة.. أهم ما ينتظره فيها

ويروي جونسون "كنت في نيويورك وحاول بعض المصوّرين التقاط الصور لي، بل أنّ فتاة عبرت الطريق تجاهي ثم توقّفت وقالت "يا إلهي! هل هذا ترامب؟" كانت واحدة من أسوأ اللحظات على مدار رحلتي".

كايل سميث: يوجّه الاثنان دائماً سهام النقد اللاذع لوسائل الإعلام ويتّهمانها على طول الخط بالتضليل ونشر أنباء كاذبة

بعدها بفترة وجيزة، عاد جونسون للتعبير عن "قلقه العميق" من فكرة وصول رجل الأعمال الأمريكي إلى سدة الحكم. لذا يُعتبر رئيس الوزراء البريطاني الحالي هو أول شخصية عالمية تصنّف ترامب بأنّه "لا يصلح" لشغل هذا المنصب، لكن الوقت مرّ وبات الاثنان على رأس قوتين عالميتين، ويبدو أنّ أيام الريبة قد باتت من الماضي. وقد صرّح رئيس وزراء بريطانيا أنّه يودّ العمل مع ترامب، وأنّه يرى ثمة مستقبل "رائع" للعلاقات بين البلدين.

لكن الإطراء لم يكن يسير في اتجاه واحد، فمن البيت الأبيض صدرت الإشادة أيضاً حين صرّح الرئيس الأمريكي مؤخراً، أثناء مؤتمر انعقد في العاصمة واشنطن، بأنّ "بوريس جونسون رجل صالح. إنّه صلب وذكي. يلقّبونه بـ "ترامب بريطانيا"، ويقولون إنّ هذا شيء جيّد"، والحقيقة أنّ ترامب لم يكن الأول ولا الوحيد الذي أجرى هذه المقارنة.

 صرّح جونسون أنّه يودّ العمل مع ترامب وأنّه يرى أنّ هناك مستقبلاً رائعاً للعلاقات بين البلدين

فمنذ وصول بوريس جونسون إلى مقر رئاسة الوزراء البريطانية الكائن في العقار رقم 10 بشارع داونينج ستريت في لندن، انطلقت وسائل الإعلام على جانبي الأطلسي تعقد المقارنات وتسلّط الضوء على أوجه الشبه الكبير بين جونسون وقرينه المقيم بجادة بنسيلفانيا في المبنى رقم 1600.

ويرى الكثيرون أنّ نقاط التشابه تذهب لما هو أبعد من مجرّد الشعر الأصفر الفاقع، فرغم أنّ هناك فارق 20 عاماً في العمر بينهما، إلّا أنّ قصتي حياة جونسون وترامب متماثلة بدرجة كبيرة، فقد وُلد الاثنان في نيويورك لأسرتين ميسورتي الحال وارتادا جامعات الصفوة؛ حيث درس ترامب في جامعة بنسيلفانيا بينما التحق جونسون بجامعة أوكسفورد المرموقة عالمياً، رغم أنّ البريطاني تحصّل على منحة دراسية، فيما اعترف الأمريكي بأنّه طلب المعونة المالية من أسرته كي يستكمل دراسته.

اقرأ أيضاً: لماذا يحبّ الناس دونالد ترامب؟

كما أنّ الزعيمين سلكا مسارات غير معتادة في طريقهما نحو السلطة؛ حيث فعل ترامب ذلك بفضل إمبراطوريته العقارية الهائلة وخاصة برامجه التلفزيونية، بينما وصل جونسون لمراده بفضل مسيرته العملية كصحفي ونجم مدعو في برنامج استعراضي تلفزيوني شهير.

جونسون متحدّث مفوّه ويتّسم خطابه بالبلاغة على النقيض من ذلك تبدو خطابات ترامب كمزيج من أفكار غير مترابطة

بالمثل، يعُتبر 2016 عاماً فاصلاً بالنسبة للحياة السياسية للاثنين: حين فاز ترامب بالانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة التي أُجريت ذلك العام، وكذا حين دُعي البريطانيون للاستفتاء على البقاء في الاتحاد الأوروبي من عدمه، ولم يكن أحد يتصوّر وصول جونسون لرئاسة الحكومة البريطانية.

كتب الصحفي كايل سميث في مجلة (ناشونال ريفيو) ذات الميول المحافظة أنّ "صعود جونسون يشبه صعود ترامب، لذا لا يحب النخبة السياسية، وهو لا يروق بالمثل لأفراد هذه النخبة ولا يثقون به"، علاوة على ذلك يوجّه الاثنان دائماً سهام النقد اللاذع لوسائل الإعلام ويتّهمانها على طول الخط بالتضليل ونشر "أنباء كاذبة".

ترامب وجونسون لمع نجمهما بفضل طبيعة شخصيتيهما ذات الأبعاد المُركّبة شديدة التعقيد

بالمثل، يُتّهم الاثنان بالكذب وبثّ الهراء في خطاباتهما، وقد سبق أن تعرّض جونسون للفصل من جريدة كان يعمل بها بعد فبركته مقابلة صحفية، وعلى الجانب الآخر من الأطلسي يُنظر لترامب دوماً على أنّه يفتقر للصواب السياسي وخطاباته المثيرة للجدل وانحرافاته وتصريحاته العدائية المستفزة، فضلاً عن دأبهما على تغيير معاييرهما وآرائهما التي تتأرجح حتى بين نقيضين في ليلة وضحاها حسبما تقتضي الأمور.

اقرأ أيضاً: هذا رأي الأمريكيين بالرئيس ترامب.. استطلاع

فقبل أسابيع معدودة، لاحظت صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية واسعة الانتشار أنّ البريطاني- مثله في ذلك الأمريكي- هو "رجل أبيض ممتلئ الجسم ذو شعر أشقر، لديه قاعدة من المريدين، وحياة شخصية غير واضحة المعالم، وعلاقة ضعيفة للغاية مع الحقيقة والمبادئ"، وقد ظهر ذلك بشكل جليّ حين قرّر جونسون وفي اللحظات الأخيرة اتخاذ الجانب المؤيّد للبريكست خلافاً لقناعات رئيس الوزراء السابق ديفيد كاميرون رغم انتمائهما لنفس الحزب- (المحافظين)- نكاية في الأخير ومن أجل مصلحته الشخصية فقط بدافع الانتهازية.

نقاط التشابه تذهب لما هو أبعد من مجرّد الشعر الأصفر الفاقع فقصتا حياة جونسون وترامب متماثلة بدرجة كبيرة

ووفقًا لأنتوني زاركر، خبير الشؤون الأمريكية في هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، فإنّ كلّاً من ترامب وجونسون لمع نجمهما في سماء الساحة السياسية بفضل طبيعة شخصيتيهما ذات الأبعاد المُركّبة شديدة التعقيد؛ حيث يرى أنّ "الاثنين يُظهران إيماناً مطلقاً بقوة إرادتهما في سبيل تجاوز العقبات، وهو عنصر يعتقد الآخرون أنّه لا يمكن التغلّب عليه".

وعلى الرغم من أوجه التشابه العديدة في الحياة الشخصية وأسلوبهما الفريد، يظنّ الكثيرون أيضاً أنّ الرجلين يمثّلان مرحلة خاصة في التاريخ الحديث، مع وصول أزمة الزعامة بالنسبة للأحزاب التقليدية إلى قمة المنحنى، وبالتزامن مع صعود التيارات الشعبوية والقومية الأكثر تشدّداً، ويمكن ملاحظة ذلك في التاريخ الطويل من التصريحات المسيئة للأقلّيات والأشخاص المنحدرين من جماعات عرقية بعينها.

اقرأ أيضاً: ترامب يوظّف عنصريته للفوز في الانتخابات.. هذا ما قاله

فمنذ بداية حملته الانتخابية، وضع ترامب المكسيكيين في مواجهة هجماته العنيفة وانتقاداته الحادة، ولم تسلم النساء من الهجوم كذلك، ثم طلب مؤخّراً إلى أربع نائبات ديمقراطيات في الكونغرس، يعارضن سياسات إدارته، أن يعدن إلى بلادهن "التي تعجّ بالجريمة" رغم حملهن الجنسية الأمريكية إلّا أنّ أيّاً منهن تنحدر من العرق الأبيض.

أما جونسون، فيتلقّى الانتقادات بشكل مُعتاد بسبب تصريحاته التي تنمّ عن سخريته من المسلمين والأشخاص من أصحاب البشرة السمراء.

ويشترك الاثنان في أنّهما قدّما أنفسهما بوصفهما "منقذ من الفوضى" التي تعيشها بلادهما.

فقد أعلن ترامب عام 2016 حين فاز بالانتخابات التمهيدية ونال ترشيح الحزب الجمهوري لخوض الانتخابات الرئاسية "اقتحمت معترك الحياة السياسية حتى يتوقّف الأشخاص ذوي النفوذ عن ضرب هؤلاء الذين لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم. لا أحد يعرف النظام مثلما أفعل أنا، لذا فإنّني الوحيد القادر على إصلاحه".

بينما تعهّد جونسون مؤخّراً بـ "إضفاء الحيوية" على بلاده التي شبّهها بـ "عملاق نائم"، مردفاً "سنستغلّ جميع الفرص التي يوفّرها وصول روح جديدة إلى السلطة. سنستعيد الثقة من جديد في أنفسنا وفيما بوسعنا تحقيقه".

اقرأ أيضاً: هل ترامب عنصري؟ 10 تغريدات تكشف الحقيقة

عمد السياسيان إلى إظهار نفسيهما على أنّهما الأنسب لتسوية بعض الملفّات الأكثر إثارة للجدل في بلديهما، فقد اعتبر ترامب نفسه "خبيراً لا يُشقّ له غبار في المفاوضات" سواء فيما يتعلّق بالخلاف مع كوريا الشمالية أو عملية السلام بالشرق الأوسط أو التوتّر التجاري، الذي انتهى في آخر المطاف بحرب تجارية. وعلى الرغم من عدم تحقيقه أي شيء يُذكر في المفاوضات، لكن الرئيس الأمريكي يصرّ على أنّ طريقته تسير في الاتجاه الصائب.

وُلد الاثنان بنيويورك لأسرتين ميسورتي الحال وارتادا جامعات الصفوة حيث درس ترامب بجامعة بنسيلفانيا بينما التحق جونسون بأوكسفورد

من جانبه، تعهّد جونسون بإنهاء الملفّ المضني الذي كلّف سلفيه منصبهما: مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي، حيث وعد بإنجاز المهمة قبل 31 تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، وهو الوعد الذي يعتقد حتى المدافعون عن "بريكست حاد"- مثل القومي نايجل فاراج- باستحالة الوفاء به، رغم تمسّك رئيس الوزراء بهذا الأمر، معتبراً أنّ المسألة بالنسبة له هي "خروج أو موت" وتشديده على أنّه الوحيد الذي بوسعه إنجاز هذا العمل.

لكن هل يعني كل ذلك عدم وجود أي نقاط اختلاف؟ بالقطع لا فهناك مواضع تباين واضحة للغاية.

يذكّر الخبراء بأنّ الخبرات التي يتمتّع بها الرجلان متباينة إلى حد بعيد، لذا فإنّ مشروعاتهما قد تكون مختلفة بالتالي: فترامب بدأ مسيرته السياسية بحملته الرئاسية قبل أربعة أعوام، بينما يحمل جونسون في جعبته خبرة سياسية تمتدّ لقرابة عقدين، وسبق وأن شغل مناصب حكومية عدة.

اقرأ أيضاً: من جديد.. تغريدات عنصرية لترامب تثير جدلاً واسعاً

كما أنّ البريطاني متحدّث مفوّه ويتّسم خطابه بالتراص والبلاغة حين يفتح فاه. على النقيض من ذلك تماماً، تبدو خطابات ترامب- حين لا تكون مقروءة- كمزيج من أفكار غير مترابطة فيما بينها.

علاوة على ذلك، فإنّ النظام السياسي مختلف؛ ولا يحظى رئيس الوزراء البريطاني بصلاحيات كبيرة مقارنة برئيس الولايات المتحدة، ويجرى انتخاب كل منهما بطرق متباينة. فلم يفز ترامب في التصويت الشعبي، حيث وصل للبيت الأبيض بـ62 مليون و979 ألف و879 صوتاً، في المقابل انُتخب جونسون بفارق 159 ألف و320 صوتاً فحسب، وهو رقم ضئيل للغاية.

وجّه ترامب انتقادات حادة لسلفه باراك أوباما

لكن بعيداً عن أنظمة الحكم، فإنّ الأفكار السياسية لدى كل من ترامب وجونسون تتباين فيما بينها هي الأخرى، فإذا كان ترامب ينكر حقائق مثل الاحتباس الحراري وقرّر إخراج بلاده من اتفاقية باريس للتغير المناخي، فإنّ جونسون يؤكّد التزامه في هذا الصدد، ولا يتوانى عن التشديد على أنّ بلاده ستظلّ داخل الاتفاقية التي تهدف للحدّ من الانبعاثات الملوّثة.

اقرأ أيضاً: بالصور: ترامب وكيم..خصومة فغزل فلقاء عند الحد "المتأزم"

كذلك، وجّه الرئيس الأمريكي انتقادات حادة لسلفه باراك أوباما، وأعلن العام الماضي مغادرة بلاده للاتفاق النووي مع إيران، الأمر الذي رفع منذ ذلك الحين حدّة التوتّر في منطقة الخليج. ورغم دعوته لخفض أسعار العقاقير الطبية، إلّا أنّه عاد واستبعد تدخّل إدارته في النظام الصحي الذي يهيمن عليه التأمين الخاص باهظ الثمن.

من جانبه، بدا رئيس الوزراء البريطاني مؤيّداّ للإبقاء على الاتفاق النووي مع طهران، ويدافع بقوّة على النظام الصحي في بلاده.

أما فيما يخص سياسة الهجرة، ونظراً لوقوف عمدة لندن السابق شاهداً عياناً على الدور الذي لعبه العاملون الأجانب في تنمية العاصمة البريطانية، وصل الأمر بجونسون إلى درجة اقتراح منح العفو عن جميع هؤلاء الذين أقاموا في البلاد بصورة غير شرعية. رغم أنّ الخبراء يتّفقون على أنّه وترامب ربما يغيّران مواقفهما بين يوم وليلة، وأنّ سياسة المملكة المتحدة بدأت في السير سريعاً نحو نفس الاتجاه الذي تسلكه الولايات المتحدة: التخبّط.


المصادر:

مقال للكاتب بابلو جيمون: https://bit.ly/2MGUr9K

مقال نشرته النسخة الإسبانية من هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): https://bbc.in/32MMhSZ

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية